شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصةالتمييز

ينصب التمييز بما قد فسّره، وهو كلّ اسم بمعنى من، رافع للإبهام، نكرة، ومنه ما يدلّ على مساحة، كشبر أرضا، أو كيل، كقفيز برّا، أو وزن، كمنوين 1 عسلا.
ولك جرّه بعد هذه ونحوها بإضافة المميّز إليه، تقول 2: مدّ حنطة.
فإن كان المميّز مضافا إلى ما لا يصح حذفه وجب النصب، مثل: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً 3؛ إذ لا يقال: ملء ذهب.
وانصب بعد أفعل التفضيل الفاعل في المعنى المباين، وهو ما امتنع الإخبار عمّا قبله 4 بما بعده، أو تقول: هو ما صلح للفاعلية عند جعل أفعل فعلا، وذلك نحو: أنت أعلى منزلا؛ لأنه لا يقال: أنت منزل، ويقال: علا منزلك.
وجرّ غير المباين ما لم يفصل بإضافة، تقول: زيد أكرم رجل وأفضل عالم؛ إذ يجوز أن يقال فيه: زيد عالم، فيخبر عما قبله

بما بعده، ولا يصلح للفاعلية فلا يقال: كرم رجله، ولا فضل عالمه.
ويجب نصبه إذا فصل بإضافة نحو: زيد أكرم الناس رجلا وأفضلهم، فليتنبّه 1 لهذه القاعدة فهي من المغفول عنها عند الأكثر.
وتجيء بالتمييز 2 منصوبا بعد كل ما دلّ على تعجب، نحو أكرم بأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أبا! وما أكرمه أبا! ولله درّه فارسا! وحسبك به كافلا! ولك أن تجرّ بمن ظاهرة كلّما نصب على التمييز إلّا تمييز العدد، ك أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً 3 وإلّا الفاعل في المعنى، كطاب 4 زيد نفسا.
وإن كان عامل التمييز غير فعل، أو فعلا غير متصرف لم يتقدمه التمييز بإجماع، وإن كان فعلا متصرّفا فمنعه سيبويه 5

وأجازه الكسائي والمازني 1 والمبرد والشيخ 2 رحمهم الله، ودليلهم كثير كقوله: 217 - رددت بمثل السّيد نهد 3 مقلّص … كميش إذا عطفاه ماءا تحلّبا 4 - من الماء وتفقّأت من الشحم، فحذف هذا استخفافا.. »..

ومثله: 218 - إذا المرء عينا قرّ بالأهل مثريا … ولم يعن بالإحسان كان مذمّما 1 تتمّة وندر 2 تقديم التمييز على عامل غير متصرف في قوله: 219 - ونارنا لم ير نارا مثلها … قد علمت ذاك معدّ كلّها 3 وقد يقع مؤكدا لا لرفع إبهام، مثل: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ

اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً 1، وقد يقع مقدّرا للتنكير، كقولهم: كم ناقة لها وفصيلها، أي: وفصيلا لها، والأحد عشر الدرهم 2، أي: درهما، وكقوله: 220 - عليّ ملئت الرّعب؟ والحرب لم تقد … لظاها، ولم تستعمل البيض والسّمر 3

شرح ألفية ابن مالك المسمى «تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة»

تأليف زين الدين أبي حفص عمر بن مظفر بن الوردي (691 هـ - 749 هـ)

تحقيق ودراسة الدكتور عبد الله بن علي الشلال

[الجزء الثاني]

مكتبة الرشد

جارٍ التحميل