يجوز في غير استغاثة وندبة ترخيم المنادى بحذف آخره، كقولك في سعاد: يا سعا.
فإن كان مؤنّثا جاز ترخيمه
علما كان أو غيره، قلّ أو كثر، كقوله:
412 - جاري لا تستنكري عذيري 1 …...
وما رخم بحذف الهاء 2 وفّره ولا تنقص منه بعد حذفها شيئا.
وامنع ترخيم ما خلا من الهاء إلّا أن يكون علما رباعيّا فصاعدا، فلا يرخم ثلاثي، كعمرو 3، ولا اسم جنس كعالم، ولا مضاف أو شبهه.
الجزء: 2 - الصفحة: 564
وليقتصر على حذف حرف إلّا أن يكون قبل آخر جائز الترخيم حرف لين ساكن زائد مسبوق بأكثر من حرفين، فيحذف إذا هو والآخر بإجماع إن كان حرف مدّ، تقول في عمران ومسلمان 4 علما، وإدريس ومنصور: عمر، مسلم، إدر، منص.
ويختلف 5 فيما تلت واوه وياؤه فتحا، كفرعون وغرنيق، فقال الفرّاء والجرمي 6: فرع، غرن.
وقال غيرهما: فرعو، غرني، فهذا 7 فيما لم يختم بهاء تأنيث، كما مرّ.
وتقول في نحو مختار: يا مختا، تبقى الألف؛ إذ هي عين الكلمة لا زائدة، وفي نحو: هبيّخ وقنوّر، يا هبيّ، ويا قنوّ؛ إذ حرف اللين الزائد غير ساكن، وتقول في عماد ومجيد وثمود: يا عما، مجي، ثمو؛ إذ ليس قبل الآخر حرفان.
وأجاز الفرّاء 8 عم، مج، ثم، واشترط مجرّد سكون متلوّ الآخر.
وإن لم يكن ذا لين فقال: قم، في قمطر؛ إذ ليس في المتمكنات ما آخره صحيح ساكن، وانفرد بترخيم ثلاثي محرّك وسط 9.
الجزء: 2 - الصفحة: 565
ويرخّم العلم المركب مزجا بحذف عجزه، كمعدي، في معدي كرب، وسيب في 10 سيبويه.
وكذا مع قلّة المركب إسنادا كتأبّط، في تأبط شرّا.
(وذا عمرو) 11 هو سيبويه 12، نقله فلا التفات إلى من منعه.
وللعرب في المرخم مذهبان، أشهرهما: أن ينوى ثبوت محذوفه فلا يغيّر الباقي عمّا كان.
الثاني: ألّا ينوى المحذوف فيعامل آخر الباقي معاملته لو كان منتهى اسم تام، فتقول على الأول في ثمود، وصميان، وعلاوة:
يا ثمو، وصمي، وعلا، وعلى 13 الثاني بقلب المعتلّ ياء إن ولي ضمة بعد جعل الضمّة كسرة، فتقول: يا ثمي، في ثمود، كآخر
الجزء: 2 - الصفحة: 566
جمع جرّ.
وإذ رفضت العرب كون آخر متمكن حرف علّة بعد ضمة وتقلبه ألفا إن ولي فتحة، فتقول: يا صما، في صميان؛ لتحريكه وفتح ما قبله وعدم ما يمنع الإعلال 14، على حدّ رمى وسعى، وبقلبه همزة إن ولي ألفا زائدة، فتقول: يا علاء، في علاوة؛ لتطرّف الواو وزيادة الألف قبلها، على حدّ كساء وعطاء.
وإذا لزم لبس أو عدم نظير تعيّن المذهب الأول، كنحو 15: مسلمة، مما فيه هاء التأنيث للفرق، [لا يقال فيه: يا مسلم، بضمّ لئلا يلتبس مؤنث بمذكر، فلو لم يكن للفرق] 16، كمسلمة اسم رجل، جاز ترخيمه على المذهبين، ولا يقال في طيلسان بكسر اللام: طيلس بالضم 17؛ إذ ليس في الكلام (فيعل) صحيح العين.
وندر صيقل 18 اسم امرأة، بل الملتزم فيه (فيعل) كصيرف وغيلم، والملتزم في معتلّها 19 (فيعل) كسيّد وصيّب.
ولاضطرار رخّموا دون ندا ما يصلح للنداء، كأحمد، وفيه
الجزء: 2 - الصفحة: 567
المذهبان، فعلى الأول قوله: 413 - إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته 20 أو امتدحه فإنّ الناس قد علموا 21 أي: ابن حارثة، وعلى الثاني قول امرئ القيس: 414 - لنعم الفتى تعشوا إلى ضوء ناره … طريف بن مال ليلة الجوع والخصر 22
الجزء: 2 - الصفحة: 568
ولا يرخّم ضرورة مصحوب (أل)؛ إذ لا يصلح للنداء، ومن هنا خطّئ من جعل من ترخيم الضرورة قوله: 415 -... … قواطنا مكة من ورق الحمي 23
الجزء: 2 - الصفحة: 569