الكلام وما يتألف منه
الكلام عند النحويين اللفظ المفيد فائدة تامّة يصح الاكتفاء بها، كالفائدة في استقم.
ولا بدّ للكلام من مسند ومسند إليه، ولا يتأتي ذلك إلّا في اسمين: كزيد قائم، أو فعل واسم: كاستقم؛ إذ التقدير: أنت، أو حرف نداء ومنادى كيا زيد [إذ التقدير: أدعوك 1].
والكلم اسم جنس، واحده كلمة كلبنة ولبن.
وهي على ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف.
ويطلق القول على الكلمة والكلام [والكلم] 2، وقد يقصد بالكلمة ما يقصد بالكلام من الدلالة على معنى يحسن السكوت عليه، كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد 3»:
الجزء: 1 - الصفحة: 102
1 - ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل …............. 4
وقولهم: كلمة الشهادة، يريدون: لا إله إلا الله، و 5 كتسميتهم بيت شعر قافية، وقد يسمّون القصيدة قافية؛ لاشتمالها عليها 6، قال:
2 - وكم علّمته نظم القوافي … فلمّا قال قافية هجاني 7
فيعرف الاسم بجره بحرف جر، أو إضافة، كانتفعت بغلامك.
ولا نقول: بالجرّ، كما قال الشيخ 8؛ ليحترز من نحو:
الجزء: 1 - الصفحة: 103
عجبت من أن تفعل.
ويعرف أيضا بتنوينه تنوين 9 صرف، كرجل.
أو تنكير: كصه.
أو تعويض: كحينئذ.
أو مقابلة: كأذرعات.
ولا نقول كقوله: بالتنوين 10؛ ليحترز من تنوين الترنم، كقوله:
3 - أقلّي اللوم عاذل والعتابن … وقولي إن أصبت لقد أصابن 11
إذ هذا يلحق الاسم وغيره.
ويعرف أيضا بندائه، كيا مكرمان.
ولا نقول كقوله: بالنداء 12؛ إذ قد يباشر النداء الفعل،
الجزء: 1 - الصفحة: 104
كقراءة الكسائي 13: ألا يسجدوا 14. والحرف مثل: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ 15. ويعرف أيضا بتعريفه، ولا نقول: كما قال: ب (أل) 16؛ لئلا تدخل (أل) بمعنى الذي؛ إذ لا تختص بالاسم، بل تدخل على المضارع كقوله: 4 - ما أنت بالحكم الترضى حكومته …................ 17
الجزء: 1 - الصفحة: 105
وسيأتي 18.
ويعرف أيضا بالإسناد [إليه] 19، ولا نقول كقوله: ومسند 20؛ لبعده، فإنه أقام اسم المفعول مقام الصدر، وحذف صلته اعتمادا على التوقيف 21.
ويعرف الفعل بتاء ضمير المخاطب كلبست، وتاء التأنيث الساكنة كقامت، وياء المخاطبة كافعلي.
ولحاق نوني التوكيد الثقيلة والخفيفة كقومنّ وقومن.
فمتى لم يحسن في الكلمة شيء من هذه العلامات فهي حرف.
ثمّ الحرف منه ما يصحب الأسماء والأفعال كهل، وما يختص بالأسماء كفي، وما يختص بالأفعال كلم.
- الشاهد في: (الترضى) على أن (أل) بمعنى الذي دخلت على الفعل المضارع، فليست مما يختص بالاسم، ولذا يرى الشارح أن يقال: من علامات الاسم التعريف.
واستشهد به النحاة على دخول (أل) التعريف على المضارع ضرورة.
التذييل والتكميل 3/ 61، 66 وشرح الكافية الشافية 163 وشرح العمدة 99 وابن الناظم 36 والمرادي 1/ 35 ومعاني الحروف للرماني 68 والخزانة 1/ 14 عرضا والإنصاف 521 والعيني 1/ 111، 445 والأشموني 1/ 156 والهمع 1/ 85 والدرر 1/ 61 والبهجة 69.
الجزء: 1 - الصفحة: 106
فإن دلّ على نفي الحرفية دليل فهي اسم كقط؛ لاستعماله مسندا إليه معنى، تقول: ما فعلته قطّ.
أي: الوقت الماضي ما
فعلته فيه.
والفعل: مضارع، وماض، وأمر.
فعلامة المضارع أن يحسن فيه (لم): كلم يشم.
وعلامة الماضي أن 22 تحسن فيه تاء التأنيث الساكنة، كنعمت وبئست.
وعلامة الأمر أن تدل الكلمة على الأمر وتحسن فيها نون التوكيد، كقومنّ، وما لم يصلح من ذلك للنون فهو اسم، نحو:
صه، بمعنى: اسكت.
وحيهل، بمعنى: أسرع، أو أقبل، أو عجّل.
الجزء: 1 - الصفحة: 107