شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصةالنكرة والمعرفة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الاسم على ضربين: نكرة وهو الأصل، ومعرفة.
فالنكرة ما تقبل التعريف بالألف واللام المؤثرة كرجل وفرس، أو في معنى ما تقبله نحو: ذو بمعنى صاحب.
وقلنا: المؤثرة ليخرج الداخل عليه (أل) للمح الصفة 1 كالحارث والعباس.
والمعرفة غير ذلك.
وتنحصر في سبعة أقسام: المضمر كهم وأنت، واسم الإشارة نحو: ذا وذي، والعلم كزيد وهند، والمعرّف بالإضافة كابني وغلام زيد، والمعرّف ب (أل) نحو: الغلام والفرس، والموصول نحو: الذي والتي، والمعرف بالنداء نحو: يا رجل.
ولم يذكره الشيخ 2، بل لو كان قال بدل البيت: وغيره معرفة كابني، الذي … هم، يوسف، الفضل، ذا، يا محتذي لعمّ السبعة الأقسام 3.

الجزء: 1 - الصفحة: 126

ولنفصّل ما أجملناه فنقول: المضمر ما دلّ على نفس المتكلم، أو المخاطب، أو الغائب، كأنا، وأنت، وهو.
والمضمر البارز ينقسم إلى متصل ومنفصل.
والمتصل ما لا يصح وقوعه في أول الكلام، كياء ابني، وكاف أكرمك، وكالياء والهاء من سليه ما ملك، ولا بعد (إلّا) اختيارا، فلا يقال: (إلّا ت) ولا (إلّاه) وأمّا قوله: 19 - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا … ألّا يجاورنا إلّا ك ديّار 4 فضرورة.
والمضمرات كلها مبنية لتضمنها إمّا معنى التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، وذلك من معاني الحروف فأشبهتها 5 معنى.
وقيل: بل بنيت استغناء عن إعرابها باختلاف صيغها لاختلاف

الجزء: 1 - الصفحة: 127

المعاني.
والصالح من متصل الضمائر للجرّ هو الصالح للنصب لا غير، نحو: أكرمتك، لك، سله، عنه.
والمتصل الصالح للنصب ضربان: صالح للرفع وغيره، فالصالح منه للرفع (نا) وحدها، 6 بل للإعراب كله، كقوله 7: اعرف بنا فإنّنا نلنا... فموضع (نا) جرّ بعد الباء، نصب بعد (إنّ)، رفع بعد الفعل.
وتشترك الألف والواو والنون في المجيء للمخاطب تارة، وللغائب تارة، نحو: افعلا، افعلوا، افعلن، فعلا، فعلوا، فعلن.
والمستتر لا يكون ضمير جرّ ولا نصب، بل ضمير رفع استغناء عن لفظه بظهور معناه، وهو على ضربين: واجب الاستتار وجائزه.
فالواجب في فعل أمر الواحد كافعل، والمضارع ذي الهمزة كأوافق، أو النون كنغتبط، أو تاء المخاطب كتشكر، واسم الفعل لغير الماضي كأوّه ونزال يازيد.
ولم يذكر الشيخ في الألفية اسم الفعل، بل لو 8 قال بدل

الجزء: 1 - الصفحة: 128

البيت 9 نحو قولي: ومن ضمير الرفع ما يستتر … كقم أقم نزال تأتي نشكر 10 لعمّ اسم الفعل المذكور.
والجائز الاستتار 11 هو المرفوع بفعل الغائب، نحو: زيد قام، والغائبة نحو: هند تقوم، وبالصفات المحضة نحو: عبد الله منطلق.
ومعنى جواز استتارها أنه يجوز أن يخلفها الظاهر، نحو: قام زيد، 12 وتقوم هند، أو الضمير المنفصل، نحو: زيد إنما قام هو.
والضمير المنفصل ضربان، أحدهما: يختص بالرفع وهو أنا للمتكلم، ونحن له مشاركا أو عظيما، وأنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتنّ للمخاطب بحسب أحواله، وهو وهي وهما وهم وهنّ للغائب بحسب أحواله 13. الثاني: مختصّ بالنصب، وهو (إيّا) مردفا بدالّ على المعنى، كإياي وإياك وإياه والفروع، نحو إيانا وإياك وإياكما وإياكم وإياكنّ وإياها وإياهما وإياهم وإياهنّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 129

والأصل أن الضمير المنفصل لا يستعمل في موضع يمكن فيه المتصل؛ إذ 14 وضع الضمير للتوصل إلى الاختصار والانفصال يأبي ذلك، لكنّا نأتي بالمنفصل لتعذر المتصل، مثل 15: إِيَّاكَ نَعْبُدُ 16، وإنما قام 17 أنا.
ونوجب رعاية الاتصال إذا أمكن فيما ليس خبرا إن ولي العامل نحو: أكرمتنا 18 وأكرمنا، أو فصله ضمير رفع متصل كأكرمتك، واضطرّ الشاعر فقال: 20 - وما أصاحب من قوم فأذكرهم … إلّا يزيد هم حبّا إليّ هم 19

الجزء: 1 - الصفحة: 130

والآخر فقال: 21 - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت … إياهم الأرض في دهر الدهارير 20 والمبيح لجواز اتصال الضمير وانفصاله، كونه إمّا ثاني ضميرين أولهما أخصّ وغير مرفوع، نحو: سلنيه، ومنعكها، وإمّا خبرا لكان أو إحدى أخواتها، كقوله صلّى الله عليه وسلّم في ابن صياد 21: «إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإلّا يكنه فلا خير لك في قتله 22». - والخزانة عرضا 2/ 393، 394 والتذييل والتكميل 2/ 248 وشرح شواهد المغني للسيوطي 135، 137، 428 والأشموني 1/ 115 والشعر والشعراء 2/ 701 ومعجم الشعراء للمرزباني 409.

الجزء: 1 - الصفحة: 131

وحكي سيبويه: عليه رجلا ليسني 23. ودليل الانفصال قوله: 22 - لئن كان إيّاه فقد حال بعدنا … عن العهد والإنسان قد يتغيّر 24 وخلتنيه من باب سلنيه.
والشيخ رحمه الله يختار الاتصال 25، ومنهم من يختار الانفصال، ومّما يشهد للاتصال وينصره قوله تعالى 26: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ 27 ولا يكاد يعثر على الانفصال إلّا في الشعر كقوله: - وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله».
وضمير الغائب المتصل في (يكنه) في محل نصب خبر يكن، واسمها ضمير الشأن ولذا جاز اتصاله.

الجزء: 1 - الصفحة: 132

23 - أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت … أرجاء صدرك بالأضغان والإحن 28 ثمّ إنّ ضمير المتكلم أخصّ من المخاطب، والمخاطب أخصّ من الغائب، فيجب تقديم الأخص مع الاتصال، ويخيّر بين تقديم الأخص وتقديم غيره مع الانفصال، فعلم ضرورة أنه متى تقدم غير الأخصّ وجب الانفصال؛ لأنه مع الاتصال يجب تقديم الأخص، وعلم أيضا أن الأخص متى تقدم جاز الاتصال لأنه قد وجد شرط صحته، وجاز الانفصال لأجل التخيير في حال الانفصال بين تقديم الأخص وغيره، ثم إذا كان المقدم من الضميرين غير الأخص، فإن كان مخالفا في الرتبة لم يجز اتصال ما بعده، نحو: الدرهم أعطيته إياك، وأعجبني إعطاؤك إياي، وإن ساواه فإن كان لمتكلم أو مخاطب فلا بدّ من الانفصال، نحو: ظننتني إياي، وعلمتك إياك، وإن كان لغائب فإن اتّحد لفظ الضميرين فهو كما لو كان لمخاطب، نحو: ظننته إياه، ولا يمكن فيه الاتصال، وان اختلف لفظهما فالوجه الانفصال، وقد يتصل كقول مغلّس:

الجزء: 1 - الصفحة: 133

24 - وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة 29 … لضغمهماها يقرع العظم نابها 30 وكقول الآخر: 25 - لوجهك في الإحسان حسن وبهجة 31 … أنالهماه قفو أكرم والد 32

الجزء: 1 - الصفحة: 134

وحكى [سيبويه] 33 هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها.
ولم ينبه الشيخ رحمه الله على أنّ الاتصال لا بدّ له من اختلاف اللفظ، ولا بدّ منه حقّا، فلو كان قال بدل قوله: وفي اتحاد الرتبة... البيت 34 نحو قولي: وفي اتحاد الرتبة افصل، ويقلّ … في الغيب وصل؛ لا 35 ختلاف قد نقل لكان أوفى بالمعنى.
وتصان الأفعال عن الكسر لياء المتكلم بإلحاق 36 نون الوقاية، نحو: أكرمني، يكرمني، أكرمني.
وندر اتصال الياء بالفعل بدون النون، في 37 قوله: 26 - عددت قومي 38 كعديد الطيس … إذ ذهب القوم الكرام ليسي 39 - والتصريح 1/ 109 والأشموني 1/ 121 وهمع الهوامع 1/ 63 والدرر 1/ 41.

الجزء: 1 - الصفحة: 135

وإذا نصبت بإنّ 40 أو إحدى أخواتها الياء، فإن كان الناصب ليت فترك النون نادر كقوله: 27 - كمنية جابر إذ قال ليتي … أصادفه وأفقد بعض مالي 41 وإن كان لعلّ فإلحاق النون ضرورة كقوله: 28 - فقلت أعيراني القدوم لعلني … أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد 42 وإن كان إنّ أو أنّ أو كأنّ أو لكنّ استوى الوجهان.
- المفردات: الطيس: الرمل الكثير، ويقال للماء الكثير طيس.
الشاهد: في (ليسي) فقد اتصل الفعل بياء المتكلم، ولم تأت نون الوقاية لحماية آخر الفعل من الكسر للياء، وهذا نادر.
الديوان 175 وابن الناظم 24 والمساعد 1/ 96 وابن عقيل 1/ 96 والمرادي 1/ 152 والعيني 1/ 344 والخزانة 2/ 425 والهمع 1/ 64، 233 والدرر 1/ 41، 198 وشرح شواهد المغني 488، 769، وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 84، 85، 86 و 6/ 55 والأشموني 1/ 122 واللسان (طيس) 2738.

الجزء: 1 - الصفحة: 136

والياء المجرورة لا تلحق قبلها النون إلّا أن يكون الجارّ من، أو عن، أو لدن، أو قد بمعنى حسب، أو قطّ أختها.
وقد ندر في من وعن، قوله: 29 - أيّها السائل عنهم وعني … لست من قيس ولا قيس مني 43 ولدن، قد 44 لا تلحقها النون، كقراءة نافع 45 من لدنى عذرا 46 وقد وقط، بعكس لدن، فقدي وقطي أكثر من قدني - أنحت.
قبرا: غلافا، والمراد به جفن السيف.
أبيض ماجد: المراد السيف.
الشاهد: في (لعلني) فقد جاءت نون الوقاية قبل ياء المتكلم مع الحرف الناسخ (لعل) والغالب (لعلي).
المرادي 1/ 157 وابن الناظم 26 والمساعد 1/ 96 وابن عقيل 1/ 99 والعيني 1/ 350 وهمع الهوامع 1/ 64 والدرر 1/ 43 والأشموني 1/ 124 واللسان (قدم) 3556.

الجزء: 1 - الصفحة: 137

وقطني 47، ودليل قدني قوله: 30 - إذا قال قدني قال بالله حلفة … لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا 48 وجمع بين النون وحذفها من قال: 31 - قدني من نصر الخبيبين قدي ….............. 49 - الباقون (لدنّي) بضم الدال وتشديد النون.
حجة القراءات 424، وفي الإتحاف 2/ 222 قال: «واختلف في (مِنْ لَدُنِّي) فنافع وأبو جعفر بضم الدال وتخفيف النون، وهو أحد لغاتها، وقرأ أبو بكر بتخفيف النون.
«وانظر النشر 2/ 313.

الجزء: 1 - الصفحة: 138

ودليل قطني قوله: 32 - امتلأ الحوض وقال قطني … مهلا رويدا قد ملأت بطني 50 - قاله أبو بحدلة، أو حميد بن ثور يمدح عبد الملك بن مروان، ويعرض بابن الزبير.
وبعده: ليس الإمام بالشحيح الملحد المفردات: الخبيبين: تثنية خبيب، وأراد بهما خبيب بن عبد الله بن الزبير وأباه عبد الله، وقيل: ابن الزبير وأخاه مصعبا فقد كان يكنى بأبي خبيب.
وروي: الخبيبيين، بصيغة الجمع، والمراد أبو خبيب عبد الله ومن كان معه من باب التغليب.
قدني: حسبي.
الإمام: عبد الملك.
الشحيح: البخيل.
الملحد: الجائر المائل عن الحق، أو الظالم في الحرم.
الشاهد: (قدني، قدي) فقد أورد الشاعر (قد) ومعها نون الوقاية تشبيها بقطني، ودونها تشبيها بحسبي.
وقيل: إن الياء في (قدي) للقافية وليست للإضافة، وعلى هذا لا شاهد فيها.
سيبويه 1/ 387 والمحتسب 2/ 223 وشرح التسهيل 1/ 71، 137 وابن يعيش 3/ 124 وابن الناظم 27 وابن عقيل 1/ 101 والمساعد 1/ 97 والمرادي 1/ 161 والعيني 1/ 357 وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 83 والخزانة 2/ 449 وشرح شواهد المغني للسيوطي 487 والهمع 1/ 64 والدرر 1/ 42 والأشموني 1/ 125.

الجزء: 1 - الصفحة: 139

ودليل قط ما جاء في الحديث من قوله: «قط قط بعزّتك وكرمك 51». ويروى: بسكون 52 الطاء وكسرها، مع ياء ودونها، ويروى: «قطني قطني» 53 و «قط قط».

الجزء: 1 - الصفحة: 140

فصول الكتاب · 112 فصل
فصول شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة
المقدمةالفصل الأول ابن الوردي: حياته وآثارهأسرتهمولده ووفاتهشيوخهإجازات ابن الوردي لتلاميذه وعلماء عصرهابن الوردي والعمل في القضاءمنزلته العلمية والأدبيةمصنفاته العلميةآثاره الأدبيةالفصل الثاني تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة دراسة تحليلية منهجه في الشرحمصادرهابن الوردي وابن مالكابن الوردي وابن الناظممذهبه النحويومما ردّ من آراء سيبويه إمام البصريين:ما يوهم أنها آراء نحوية لابن الوردياسم الكتابإلمامة مختصرة عن ابن مالك]حياتهمؤلفاتهنسبه ومولدهتحقيق كتاب (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة)مقدمة التحقيق وصف النسخنسخة (رامبور)نسخة دار الكتب المصرية:نسخة المكتبة الظاهرية:منهج التحقيقالكلام وما يتألف منهالمعرب والمبنيالنكرة والمعرفةالعلماسم الإشارةالموصولالمعرف بأداة التعريفالابتداءكان وأخواتهاما ولا وإن المشبّهات بليسأفعال المقاربةإنّ وأخواتهالا التي لنفي الجنسظنّ وأخواتهاأعلم وأرىالفاعلالفاعلالنائب عن الفاعلاشتغال العامل عن المعمولتعدّي الفعل ولزومهالتنازع في العملالمفعول المطلقالمفعول لهالمفعول فيه وهو المسمّى ظرفاالمفعول معهالاستثناءالحالالتمييزحروف الجرالإضافةالمضاف إلى ياء المتكلمإعمال المصدرإعمال اسم الفاعل [وصيغ المبالغة واسم المفعول]أبنية المصادرأبنية أسماء الفاعلين [والمفعولين] والصفات المشبهات بهاالصفة المشبهة باسم الفاعلالتعجبنعم وبئس وما جرى مجراهماأفعل التفضيلالنعتالتوكيدالتوكيدالعطفعطف النسقالبدلالنداءفصل [تابع المنادى]المنادى المضاف إلى ياء المتكلمأسماء لازمت النداءالاستغاثةالندبةالتّرخيمالاختصاصالتحذير والإغراءأسماء الأفعال والأصواتنونا التّوكيدما لا ينصرفما لا ينصرفإعراب الفعلعوامل الجزمفصل (لو) على ضربينأمّا ولولا ولو ماالإخبار بسبب الذي والألف واللامالعددكم وكأيّ وكذاالحكايةالتأنيثالمقصور والممدودكيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحاجمع التكسيرالتصغيرالنسبالوقفالإمالةالتصريففصل في زيادة همزة الوصلالإبدالفصل تبدل الواو غالبا من ياء هي لام فعلى،فصل إن يسكن السابق من واو وياء التقيا في كلمة،فصل انقل إلى ساكن صحيح، التحريك (1) من واو أو ياء،فصل ذو اللينفصل وتحذف فاء الأمر والمضارع تخفيفاالإدغامفهرس المراجع
جارٍ التحميل