ابن الوردي والعمل في القضاء
: عمل ابن الوردي في القضاء مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة ما123456
الجزء: 1 - الصفحة: 21
بين 724 هـ إلى 736 هـ في دمشق 7، وحلب، والقرى التابعة لها كمنبج، وقرى أعمال حمص كشيزر، ولم يرق له العمل في البرّ، وكتب في ذلك أشعارا إلى قضاة حلب يعاتبهم على إقصائه وتقريب من هو أقل منه، ويطلب إقالته، رغبة منه في القرب من مراكز العلم ومجالس العلماء.
قال يخاطب كمال الدين محمد بن علي الزملكاني قاضي قضاة حلب 8:
أمنقذها 9 من بؤسها وعنائها … فديتك أنقذني فقد نفد العمر
فإني أرى عيبا بأني مضيّع … وكسي من الحكم الخصومات والوزر
مقيما بأرض الحرث جارا لمعشر … وجوههم غبر وأثوابهم حمر
تقدمني من كان خلفي وساءني … خمولي ولكن هكذا يفعل البرّ
بليت بحجر الحكم من زمن الصبا … فهل بكمال الحجر يرتفع الحجر
على أنني راض بأن ألي القضا … وأعزل عنه لا أثام ولا أجر
الجزء: 1 - الصفحة: 22
لئن زاد مال المرء مع نقص علمه … فذلك خسر لا يقابله خسر
أيا أوحد الإسلام إني معوّل … عليك وما المملوك في قصده غرّ
أقلني من الأحكام في البرّ محسنا … إليّ بفصلي عنه، يا من هو البحر
شغلت بحبّ العلم عن رفعة القضا … أيلوي على الأصداف من قصده الدّرّ
تعجب قوم كيف أترك منصبي … وأرفضه عمدا وما أنا مضطرّ
وقالوا: ترى من حلّ في رتبة القضا … وفارقها حتى يواريه القبر
أرى العلم أعلى رتبة لي من القضا … ولو لم يكن إلّا فوائدك الزّهر
وفيّ لتحصيل العلوم بقيّة … فلا كبر عنها يصدّ ولا كبر
ولم يستجب الزملكاني لرغبة ابن الوردي في الإقالة من القضا في البر.
وعند ما تولى الشيخ فخر الدين أبو عمرو عثمان بن خطيب جبرين، قضاء قضاة حلب وما يتبعها في جمادى الآخرة سنة 736 هـ، طلب منه ابن الوردي الإعفاء من القضاء فاستجاب لطلبه، وبذلك تحققت رغبته في التفرغ للبحث والتدريس في حلب، وقد عبّر عن ذلك في إحدى قصائده، قال 10:
إني تركت عقودهم وفسوخهم … وفروضهم والحكم بين اثنين
ولزمت بيتي قانعا ومطالعا … كتب العلوم وذاك زين الزين 11
الجزء: 1 - الصفحة: 23
أهوى من الفقه الفروق دقيقة … فيها يصح تفرّز النصين وأحبّ في الإعراب ما هو غامض … عن نصف نحوي وعابر عين وأقول في علم البديع معانيا … مقسومة بين البيان وبيني وتركت نظم الشعر إلا نادرا … كالبيت في سنة أو البيتين ما الشعر كالعلم الشريف نباهة … فالعلم فيه سعادة الدارين