1 يجزم 2 المضارع بلا الطلبية، للنهي مثل: لا تَحْزَنْ 3، وللدعاء مثل: لا تُؤاخِذْنا 4، وباللام الطلبية للأمر مثل: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ 5، وللدعاء مثل: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ 6. وجزم بها مقدّرة في الشعر، كقوله: 465 - فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي … ولكن يكن للخير منك نصيب 7 وتصحب (لا) فعل مخاطب وغائب كثيرا، ومتكلم قليلا، كقوله:
466 - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد … لها 1 أبدا ما دام فيها الجراضم 2 وتصحب اللام مضارع غائب ومتكلم ومخاطب 3 بني لمفعول كثيرا، مثل: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ 4 وَلْنَحْمِلْ 5 وفي الحديث: «قوموا فلأصلّ لكم 6» وكقولك: لتزه
علينا 1، وقلّت مع مخاطب بني لفاعل استغنى 2 بصيغة (أفعل)، قرأ أبيّ وأنس 3 فَلْيَفْرَحُوا 4.
ويجزم أيضا بلم، وقد أهملها حملا على (لا) من قال:
467 - لولا فوارس من قيس وأسرتهم … يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار 5 - ابن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلأصلّ لكم.. ». الحديث.
وأخرجه مسلم في (المساجد) 268. وأبو داود في سننه 1/ 407 - 408 (612). وأخرجه النسائي 2/ 58 في (كتاب الإمامة، إذا كان ثلاثة وامرأة) بلفظ مسلم.
وأخرجه مالك في الموطأ في (جامع سبحة الضحى) 108 (358) عن أنس بلفظ البخاري.
وأخرجه أحمد في المسند 19/ 347 (12340) و 20/ 113 (12680) و 20/ 315 (13013) بلفظ: «فلأصلّي» بإثبات الياء، وفي 19/ 489 - 490 (12507) بلفظ «فأصلي» دون اللام ولا شاهد على روايات الإمام أحمد كلها.
وانظر شرح الكافية الشافية 1567 وابن الناظم 270.
ويجزم بلمّا أختها، مثل: كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23) 1 لا بالتي كحين، مثل: وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً 2، أو كإلّا، كعزمت عليك لمّا 3 فعلت.
وأمّا (إن) غير المخففة والنافية والزائدة، و (إذما)، مع أنهما حرفان، وما 4، ومهما، وأي، ومتى، وأيّان، وأين، وحيثما، وأنّى 5، مع أنها 6 أسماء، فيجزم كلّ منها فعلين، ويقتضي جملتين تسمّى الأولى منهما شرطا والثانية جزاءا وجوابا.
- و (نعم) و (جرم) بدل (قيس) كما روي صدره: ولولا فوارس كانوا غيرهم صبرا) وكذا: (الصليعاء) بدل (الصليفاء).
المفردات: الصليفاء: الأرض الصلبة، وهي يوم لهوازن على فزارة وعبس وأشجع.
الجار: الحليف والمستجير، أي: لم يوفوا بذمتهم للمستجير بهم.
الشاهد في: (لم يوفون) حيث أهملت (لم) عن جزم المضارع بعدها حملا على (لا) أختها؛ لاشتراك كلّ في الدلالة على النفي، وقيل ضرورة.
المحتسب 2/ 42 والخصائص 1/ 388 وشرح الكافية الشافية 1574 وشرح العمدة 376 وابن يعيش 7/ 8 والمساعد 3/ 132 وشفاء العليل 950 والمرادي 4/ 237 والعيني 4/ 446 والخزانة 3/ 626 وشرح أبيات المغني 5/ 131 وشرح شواهد المغني 674 والهمع 2/ 56 والدرر 2/ 72 والأشموني 4/ 6.
فإن كانا فعلين جاز كونهما مضارعين، وهو الأصل، مثل: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ 1، وما ضيين لفظا، مثل: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا 2، والشرط ماضيا والجواب مضارعا، مثل: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ 3، والشرط مضارعا والجواب ماضيا، وليس هذا بضرورة كما زعم أكثرهم 4، ففي البخاري 5: (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له) 6،
وقالت عائشة رضي الله عنها: (إنّ أبا 1 بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رقّ) 2 وقال الشاعر:
468 - إن تصرمونا وصلناكم، وإن تصلوا … ملأتم أنفس الأعداء إرهابا 3
وبعد الشرط الماضي رفع الجزاء العاري من الفاء حسن، - «من صام رمضان... ومن قام... غفر له... » وفي (كتاب الصوم، باب الترغيب في قيام رمضان) 3/ 162 - 163 (808) عن أبي هريرة بلفظ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
وأخرجه مالك في الموطأ 84 (246) عن أبي هريرة: «من قام رمضان... غفر له.. ».. وكذا أخرجه أحمد في المسند عن أبي هريرة في عشرة مواضع منها 2/ 347، 423 و 2/ 408، 423، 486 بألفاظ (من قام، ومن صام) وكذا النهاية في غريب الحديث 1/ 382. ولا شاهد على روايات (من قام) و (من صام) لما أورده النحاة.
كقوله: 469 - و 1 إن أتاه خليل يوم مسألة … يقول لا غائب 2 مالي ولا حرم 3 وجزمه أحسن، كقوله: 470 - دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا … عليك يشفوا صدورا ذات توغير 4 ورفع الجواب حيث الشرط مضارع ضعيف، كقوله:
471 - يا أقرع بن حابس يا أقرع … إنّك إن يصرع أخوك تصرع 1 واقرن بالفاء وجوبا كلّ جواب لا يصلح جعله شرطا لإن وأخواتها؛ لكونه جملة اسمية، مثل: وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ 2، أو فعلية ذات طلب، مثل: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها 3، أو فعلا غير متصرف مثل: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً (39) فَعَسى رَبِّي 4، أو مقرونا بحرف تنفيس، مثل: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ 5، أو بلن 6: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [سَبْعِينَ مَرَّةً] 7 فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ 8 أو بما أختها، كقوله:
472 - وإن يتغيّر من بلاد وأهلها … فما غيّر الأيّام ودّكم بعدي 1 أو بقد لفظا مثل: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ 2، أو تقديرا مثل: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ 3، أو بربّما، كقوله: 473 - فإن يمس 4 مهجور الفناء فربّما … أقام به بعد الوفود وفود 5
فأمّا قوله: 474 - من يفعل الحسنات الله يشكرها … والشرّ بالشرّ عند الله مثلان 1 وقوله: 475 - ومن لا يزل ينقاد للغيّ والهوى … سيلفى 2 على طول السلامة نادما 3 - شرح العمدة 351 والمقتصد 829 وشرح التحفة الوردية 391 وشرح شواهد شرح التحفة 485 والخزانة 4/ 167 والأشباه والنظائر 3/ 186 والبحر 6/ 477 وحماسة أبي تمام 391 والشعر والشعراء 773 وأمالي القالي 1/ 272.
فضرورة، وقيل: الأول مصنوع.
وأمّا قوله تعالى: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ 1 وقوله صلّى الله عليه وسلّم لأبيّ بن كعب ممّا خرّجه البخاري: «فإن جاء صاحبها وإلّا استمتع بها 2» فنادر.
ويقوم مقام الفاء إذا المفاجأة في الجملة الاسمية، نحو: إن تجد إذا لنا مكافأة، قال تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ 1. فإن صلح الجواب للشرطية وقرن بلم، أو كان ماضي اللفظ مجرّدا من قد وربّما، عري عن الفاء، كقول الحطيأة: 476 - وذاك فتى إن تأته في صنيعه … إلى ماله لم تأته بشفيع 2 وكقوله 3: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ 4 وقد يقرن بها، مثل: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ 5. وإن كان الصالح للشرطية مضارعا مجرّدا، أو معه (لا) جاز أن يعرى منها، وأن يقترن بها، فإن اقترن بالفاء رفع، مثل: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ 6 وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ 7،
وإن عري جزم، مثل: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها 1. والفعل المضارع إن اقترن بالفاء أو بالواو من بعد الجواب المجزوم 2 أو المقرون بالفاء غير جواب النفي وجواب إذا، يجزم عطفا على لفظ أو محلّ، ويرفع استئنافا، وينصب بإضمار أن، مثاله بعد المجزوم: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ 3 رفع فَيَغْفِرُ عاصم وابن عامر 4، وجزمه الباقون 5، ونصبه ابن عباس 6، ومثله (نأخذ) 7 من قوله: 477 - فإن يهلك أبو قابوس يهلك … ربيع الناس، والبلد الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش 1 … أجبّ الظهر ليس له سنام 2
ومثاله بعد المقرون بالفاء: وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ 3 جزم (ويكفر) نافع وحمزة والكسائي، ورفعه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم 4، ولو نصب لجاز في العربية.
ويدخل تحت قولنا المقرون بالفاء أيضا الجواب المنصوب، كقوله تعالى: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ 5 فأبو عمرو (وأكون) والباقون 6 (وأكن)، ولو رفع
لجاز في العربية.
ولو قال الشيخ بدل البيت 1 نحو:
وإن تجب غير إذا وما انتفى … فثلّث التّلو بواو أو بفا
لكان أكمل؛ فإنّ لفظ الجواب المعبّر عنه بقولي: (وإن تجب) أعمّ من لفظ الجزاء، ويدخل تحته فَهُوَ خَيْرٌ وَيُكَفِّرُ وأَصْدَقُ وَأَكُنْ الآيتين.
ويخرج قولي: (غير إذا وما انتفى) ما جاء بعد جواب (إذا) نحو: إذا سئلت فلا تمنع، وجواب النفي، نحو: ما تأتينا فتحدثنا.
وللمضارع جزم ونصب إذا قرن بالفاء أو الواو، وكذا بثمّ عند الكوفيين.
هذا كله إذا أكتنف بالجملتين، أي: وقع بين الشرط والجزاء.
قال سيبويه: «وسألت الخليل عن قوله: إن تأتني فتحدثني أحدّثك، [وإن تأتني وتحدثني أحدّثك] 2. فقال: هذا يجوز، والوجه الجزم 3». ويشهد للنصب قوله:
478 - ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة … فيثبتها في مستوى الأرض تزلق 1 وقوله: 479 - ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه … ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما 2 ويشهد للكوفيين في (ثمّ) قراءة الحسن 3 رضي الله عنه: ومن يخرج من
بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ 1 ذكره الشيخ وصححه في غير الخلاصة 2، وكان يمكنه ذكره فيها، فيقول بدل البيت 3، نحو: واجزم أو انصب ما يلي واوا وفا … وثمّ إن بالجملتين اكتنفا [4 والشرط يغني عن جواب تقدّم على أداة الشرط ما يوافقه معنى 5، مثل: حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ 6، وجوازا في غيره إن فهم المعنى، مثل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً 7 تتمّته، ذهبت نفسك عليه حسرة، ومثله: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ 8 تتمّته فافعل.
والجواب يغني عن الشرط لدليل، إن لم تبق (إن) كثيرا، مثل: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) 1، التقدير: فإن لم يتأتّ أن تخلصوا في العبادة 2 لي في أرض فإياي في غيرها اعبدون، ومثله: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ 3 التقدير: إن أرادوا أولياء بحقّ فالله هو الولي.
ويغني عنه إن بقيت (إن) قليلا، كقوله:
480 - منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى … وإلّا فقد عشنا بها زمنا رغدا 4
وندر 5 الاقتصار على (إن) كقوله:
481 - قالت بنات العمّ يا سلمى وإن … كان فقيرا معدما قالت وإن 6
أي: وإن كان فقيرا معدما رضيته.
ولكون القسم يستحقّ جوابا مؤكّدا بإنّ أو اللام أو منفيّا، والشرط جوابا مقرونا بالفاء أو مجزوما، فإذا اجتمع شرط وقسم موجود أو مقدّر، ولم يتقدّمهما ذو خبر، فاحذف جواب المتأخّر منهما، مثال تأخر الشرط لفظا: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها 1 ومثاله تقديرا: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ 2، ومثال تأخر القسم قولك:
إن تقم والله أقم، وإن تقم والله فلن أقوم.
وإن تقدّمهما ذو خبر رجح اعتبار الشرط تقدّم أو تأخّر، فيقال: زيد والله إن يقم يكرمك، بالجزم 3. وربّما 4 رجح اعتبار - ملحقات الديوان 186 وشرح الكافية الشافية 1610 وابن الناظم 276 والمقرب 1/ 277 والمساعد 3/ 170 والمغني 649 وشفاء العليل 962 والمرادي 4/ 259 والعيني 1/ 104 و 4/ 436 والخزانة 3/ 630 وشرح أبيات المغني للبغدادي 8/ 7 وشرح شواهد المغني للسيوطي 936 والهمع 2/ 62، 80 والدرر 2/ 78، 105 والأشموني 1/ 33 و 4/ 26.
الشرط على اعتبار القسم السابق وإن لم يتقدم عليه ذو خبر، كقوله: 482 - لئن بلّ لي أرضي 1 بلال بدفعة … من الغيث في يمنى يديه انسكابها أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي … سقاها، وقد كانت جديبا جنابها 2 فقال: (أكن) مرجّحا للشرط، ولو رجّح القسم على الشرط قال: لأكوننّ.]