هو التابع بتوسّط حرف متبع مثل: اخصص من صدق بودّ وثناء.
ويشرّك في الإعراب والمعنى من حروف العطف ستة:
(الواو، وثمّ، والفاء، وحتّى، وأم، وأو) نحو: فيك صدق ووفاء.
والبواقي تشرّك في الإعراب وحده، وهي: (بل ولا ولكن) تقول: لم يبد امرؤ 1 لكن طلا.
وزاد الكوفيون (ليس) محتجين بقوله:
352 - أين المفرّ والإله الطالب … والأشرم المغلوب ليس الغالب 2
الجزء: 2 - الصفحة: 499
ونحن 3 نجعل (الغالب) اسم ليس، وخبرها ضميرا متصلا عائدا على الأشرم حذف لاتصاله، كما حذف في قوله:
353 - فأطعمتها من لحمها وسنامها … شواء وخير الخير ما كان عاجله 4
ف (الواو) عند المحققين لمطلق الجمع، لا لترتيب ولا معيّة، فيعطف بها لاحق في الحكم، كجاء زيد وعمرو بعده، وسابق، كجاء زيد وعمرو قبله، ومصاحب موافق للمتبوع في زمن حصول الاشتراك، كجاء زيد وعمرو معه.
وتختصّ الواو، أي: تنفرد بعطف الذي لا يغني متبوعه، نحو: اصطفّ هذا وابني، وسعد وسعيد حاضران.
وبعطف سببي على أجنبي في الاشتغال وغيره، كزيدا ضربت عمرا وأخاه، وخالدا مررت بقومك وقومه.
وبعطف ما تضمنه الأول أو رادفه، مثل: حافِظُوا عَلَى
الجزء: 2 - الصفحة: 500
الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى 5 ومثل: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً 6. وبجواز فصل معطوفها بظرف أو عديله، كقوله: 354 - يوما تراها كمثل أردية ال … عصب ويوما أديمها نغلا 7 وكقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا 8.
الجزء: 2 - الصفحة: 501
وبجواز 9 تقديمها مع معطوفها على المعطوف عليه اضطرارا 10، كقول يزيد بن الحكم: 355 - جمعت وفحشا غيبة ونميمة … خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي 11 وبجواز 12 اتباع المجرور على الجوار، مثل: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ 13
الجزء: 2 - الصفحة: 502
ومِنْ نارٍ وَنُحاسٌ 14 وَحُورٌ عِينٌ (22) 15 وكقولهم: جحر ضبّ خرب 16، وكقوله:
356 -... … كبير أناس في بجاد مزمّل 17 - للصلاة، أي: توضأت.
وقال أبو زيد الأنصاري: - وكان من هذا الشأن بمكان - المسح خفيف الغسل، فبينت السنة أن المراد بالمسح في الرجل هو الغسل».
وانظر مشكل إعراب القرآن 1/ 220 - 221.
الجزء: 2 - الصفحة: 503
وكقوله:
357 - يا صاح يا ذا الضامر العنس … والرحل والأقتاب والحلس 18 - الرفع لأنه صفة ل (كبير) المرفوع.
وقيل: إنه جرّ لمجاورته (أناس) تقديرا لا ل (بجاد)؛ الذي حقه التأخير عن (مزمل) لتعلق به، وأصل التركيب: كبير أناس مزمل في بجاد.
وفيه تخريجات أخرى ذكرها السيوطي 883. الديوان 158 والخصائص 1/ 192 وأمالي ابن الشجري 1/ 90 وشفاء العليل 748 والخزانة 2/ 327 و 3/ 639 وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 41 و 7/ 111 و 8/ 73 والكامل 3/ 90، 91.
الجزء: 2 - الصفحة: 504
وبجواز 19 حذفها إن أمن اللبس، كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «تصدّق رجل من ديناره 20 من درهمه من صاع برّه من صاع تمره 21». - نصبها، وقد جاء (الضامر) المضاف إلى (العنس) مرفوعا؛ لأن الإضافة غير محضة، وهي رواية سيبويه واستشهد به لهذا.
وقد أنشد الكوفيون (الضامر) بالجر على أن (ذا) المنادى بمعنى صاحب، وعليه يكون (الرحل) وما بعده معطوف على مجرور ولا شاهد في البيت لما أورده الشارح.
وخرج السيرافي رواية سيبويه على باب (علفتها تبنا وماء باردا) وهو التضمين.
انظر هذه الأقوال وغيرها في الخزانة 1/ 329 - 330. سيبويه والأعلم 1/ 306 والمقتضب 4/ 223 ومجالس ثعلب 275، 445 والخصائص 3/ 302 والأصول 1/ 413 وأمالي ابن الشجري 2/ 321 وشرح العمدة 640 وابن يعيش 2/ 8 والمساعد 2/ 515.
الجزء: 2 - الصفحة: 505
و (الفاء) للترتيب باتصال مثل: خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ 22.
والأكثر كون المعطوف بها مسبّبا، واجتمع القسمان في قوله تعالى: فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ 23. وتختصّ الفاء بعطف ما لا يكون صلة على ما هو صلة، مثل: الذي يطير فيغضب زيد الذباب؛ إذ الفاء تجعل ما قبلها وما بعدها كجملة واحدة لأجل السببية 24، فكأنك قلت: الذي إن يطر يغضب زيد الذباب.
و(ثمّ) للترتيب في المعنى بتراخ، مثل: فَغَوى (121) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ 25 وقد تأتي لترتيب ذكر، مثل: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً 26، وقد تقع موقع الفاء كقوله:
358 - كهزّ الرّدينيّ تحت العجا … ج جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب 27
الجزء: 2 - الصفحة: 506
وقد تقع الفاء موقعها، مثل: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (4) فَجَعَلَهُ غُثاءً 28.
و(حتّى) لعطف بعض على كلّ ولو بتأويل كقوله:
359 - ألقى الصحيفة كي يخفّف رحله … والزاد حتّى نعله ألقاها 29 - المفردات: الرديني: الرمح، سمي بذلك نسبة إلى ردينة، وهي امرأة تقوّم الرماح، كما نسبت الرماح السمهرية إلى زوجها، واسمه سمهر.
العجاج: الغبار.
الأنابيب: مفردها أنبوبة، وهي ما بين كل عقدتين من عقد القصب.
الشاهد في: (ثم اضطرب) فقد وقعت (ثم) موقع الفاء؛ فأفادت التعقيب؛ لأن الاضطراب أعقب الهز مباشرة، ولم يتراخ عنه.
أبو دواد الإيادي وما تبقى من شعره 292 وديوان حميد 43 والمعاني 1/ 58 وشرح الكافية الشافية 1209 وشرح العمدة 612 والمغني 119 وشرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 53 والجنى الداني 427 والمرادي 3/ 197 وابن الناظم 206 وشفاء العليل 782 والمساعد 2/ 449 وشرح التحفة الوردية 294 والعيني 4/ 131 وشرح شواهد شرح التحفة 350 والهمع 2/ 131 والدرر 2/ 174.
الجزء: 2 - الصفحة: 507
المعنى ألقى ما يثقله حتى نعله.
ولا يكون 30 إلّا غاية للمعطوف عليه مثل: مات الناس حتى الأنبياء.
و(أم) تعطف بعد همزة التسوية، مثل: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ 31، أو بعد همزة تغني عن لفظ (أيّ)، نحو: أزيد عندك أم عمرو؟ إذ يحسن أن تقول 32: أيّ الرجلين عندك، أزيد أم عمرو؟ وربّما 33 حذفت الهمزة إن أمن اللبس، كقوله: - ما يثقله، والنعل غاية في النقص للصحيفة والزاد.
وذكر السيوطي في شرح شواهد المغني عدة تخريجات 1/ 370. ويجوز في (نعله) ثلاثة أوجه: النصب عطفا على ما سبق.
والرفع على الابتداء، وجملة (ألقاها) خبره، و (حتى) للابتداء.
والجر على أن (حتى) حرف جر بمنزلة (إلى).
ديوان المتلمس 327 وسيبويه والأعلم 1/ 50 والتبصرة 423 والمخصص 14/ 61 وشرح العمدة 614 ورصف المباني 182 والجنى الداني 547، 553 وشرح جمل الزجاجي 1/ 519 وشرح التحفة الوردية 298 وابن يعيش 8/ 19 وشفاء العليل 667 وابن الناظم 206 والمرادي 3/ 201 والمساعد 2/ 452 والعيني 4/ 134 وشرح شواهد شرح التحفة 354 والخزانة 1/ 445 و 4/ 140.
الجزء: 2 - الصفحة: 508
360 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا … بسبع رمين الجمر 34 أم بثمان 35 وإن خلت (أم) عن بعض ما قيّدت به فهي منقطعة بمعنى (بل) مثل: إنها لأبل أم شاء 36. وكقوله: 361 - فليت سليمى في المنام ضجيعتي … هنالك أم في جنة أم جهنّم 37
الجزء: 2 - الصفحة: 509
و (أو) يعطف بها إمّا لتخيير، مثل: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ 38 وإمّا لإباحة، مثل: جالس الحسن أو ابن سيرين، وإمّا لتقسيم، مثل: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما 39، وإمّا لإبهام، مثل: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ 40 وإمّا لشكّ، قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ 41. وإمّا لإضراب مثل: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) 42 ذكره الفراء 43، وحكى: اذهب إلى زيد أو دع ذلك فلا تبرح اليوم 44. وربّما عاقبت الواو إذا أمن اللبس بأن لا يجد السامع لحملها على غير معنى الواو مخرجا، كقوله: 362 - جاء الخلافة أو كانت له قدرا … كما أتى ربّه موسى على قدر 45 - ملحقات الديوان 493 وشرح الكافية الشافية 1219 وشرح العمدة 620 وابن الناظم 208 والعيني 4/ 143 وشرح التصريح 2/ 144 والأشموني 3/ 150.
الجزء: 2 - الصفحة: 510
ومثل أو في القصد (إمّا) 46 المسبوقة بمثلها، مثل: خذ إمّا القريبة وإمّا البعيدة.
وإنما أخّرها الشيخ عن العواطف ليعرف موافقته لابن كيسان وأبي علي 47 في عدم كونها عاطفة بدليل تقديمها عليه، وليس كذلك العاطف، وبدليل وقوعها بعد الواو، ولا يدخل عاطف على عاطف، والغالب أن تكرّر، وألا تخلو الثانية عن واو، وقد يستغنى عن الثانية بإلّا، وقد يستغنى عنها وعن الواو، وقد يستغنى عنهما دون أو، وقد تحذف 48 الأولى و (ما) من الثانية، وقد تخلو الثانية عن الواو، وقد تفتح همزتها، وقد تبدل ميمها الأولى مع الفتح ياءا.
ويعطف ب (لكن) مثبت بعد نفي، مثل: ما قام زيد لكن عمرو، أو نهي، مثل: لا تضرب زيدا لكن عمرا.
ويعطف ب (لا) بعد الأمر، مثل: اضرب زيدا لا عمرا، وبعد - وعدم احتمال غيرها.
الديوان 416 وشرح الكافية الشافية 1222 وشرح العمدة 627 وابن الناظم 209 والمرادي 3/ 211 والعيني 2/ 485 و 4/ 145 والمغني 62 وشرح شواهد المغني للسيوطي 196 والهمع 2/ 134 والدرر 2/ 181.
الجزء: 2 - الصفحة: 511
الإثبات، مثل: زيد كاتب لا شاعر.
قال الشيخ في التنبيهات: «وأجاز قوم العطف بها على المنادى، يا زيد لا عمرو».
قال: «ولم أر ذلك مستعملا في كلام يحتجّ به.
وممّن أنكر استعماله ابن سعدان 49، وهو من الحفاظ المتتبعين الموثوق بهم 50 وعجب من الشيخ يعلم هذا ويجيز ذلك في الخلاصة 51.
و(بل) إن كان المعطوف بها جملة فهي لانتهاء غرض واستئناف غيره، وإن كان مفردا، فإن كان بعد نفي أو نهي فهي لتقرير حكم ما قبلها وجعل ضدّه لما بعدها، مثل قولك: لم أكن في منزل ربيع، بل أرض لا يهتدى بها، ولا تضرب خالدا بل بشرا، ولا عبرة بإجازة المبرّد 52 نقلها حكم النفي والنهي إلى ما
الجزء: 2 - الصفحة: 512
بعدها، بدليل نحو قوله:
363 - لو اعتصمت بنالم تعتصم بعدى … بل أولياء كرام غير أوغاد 53
وإن كانت بعد غير نفي أو نهي فهي لإزالة الحكم عمّا قبلها حتى كأنه مسكوت عنه وجعله لما بعدها، كجاء زيد بل عمرو.
وإن عطفت على ضمير رفع متّصل فافصل بضمير منفصل، مثل: لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ 54 أو بفاصل مثل: ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا 55.
الجزء: 2 - الصفحة: 513
وقد يرد 56 بلا فصل فاشيا، وليس بمقصور على الشعر كما قال الشيخ 57، مثل: أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) 58 وكقول عمر بن أبي ربيعة: 364 - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى … كنعاج الفلا تعسّفن رملا 59
الجزء: 2 - الصفحة: 514
وحكى سيبويه 60: مررت برجل سواء والعدم.
ومع ذلك فضعفه معتقد لما فيه من إيهام عطف اسم على فعل.
ولا يعطف على الضمير المجرور إلّا بإعادة الجارّ عند الأكثرين، مثل: وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) 61 فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً 62 وأجاز يونس والأخفش والكوفيون العطف دون إعادة الخافض 63، ووافقهم الشيخ 64 لوروده نظما ونثرا كثيرا، مثل: تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ 65. - وشرح العمدة 658 وابن الناظم 212 والمرادي 3/ 229 وابن يعيش 3/ 74، 76 والعيني 4/ 161 والإنصاف 475، 477 والكامل 1/ 322.
الجزء: 2 - الصفحة: 515
وحكى قطرب 66: ما فيها غيره وفرسه، ومثله: 365 - لو كان لي وزهير ثالث وردت … من الحمام عذابا شرّ مورود 67 وتشترك الواو والفاء في جواز حذفهما مع معطوفهما إذا أمن اللبس، مثل: تَقِيكُمُ الْحَرَّ 68 أي: والبرد، وكقول امرئ القيس: 366 - كانّ الحصى من خلفها وأمامها … إذا نجلته رجلها حذف أعسرا 69 - الشافية 1249 - 1250 وشرح العمدة 660 - 661 والعكبري 1/ 165 وحجة القراءات 188 - 190 والإتحاف 1/ 501 - 502 والنشر 2/ 247. وقرأ الباقون (والأرحام) بالنصب مفعولا لفعل محذوف تقديره: واتقوا الأرحام.
الجزء: 2 - الصفحة: 516
أي: رجلها ويدها، ومثله: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ 70 أي: فأفطر فعدة.
ويشتركان أيضا في جواز زيادتهما، فمن زيادة الواو قوله 71:
367 - حتى إذا قملت بطونكم … ورأيتم أبناءكم شبّوا
وقلبتم 72 ظهر المجنّ لنا … إنّ اللئيم العاجز 73 الخبّ 74 - الديوان 88 وشرح الكافية الشافية 1262 وشرح العمدة 647 وابن الناظم 214 وشفاء العليل 795 والعيني 4/ 169.
الجزء: 2 - الصفحة: 517
أراد قلبتم؛ لأنه جواب إذا، وقوله:
368 - ولقد رمقتك في المجالس كلّها … فإذا وأنت تعين من يبغيني 75
وروي عن الحسن في قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها 76 أن المعنى قال لهم.
ومن زيادة الفاء قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا 77 أي: بذلك.
ومثله:
الجزء: 2 - الصفحة: 518
369 - أراني إذا 78 أصبحت أصبحت ذا هوى … فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا 79
وقال الأخفش 80: ثمّ هنا الزائدة.
وندر حذف (أم) ومعطوفها في قول أبي ذؤيب:
370 - دعاني إليها القلب إنّي لامرؤ … سميع فما أدري أرشد طلابها 81
الجزء: 2 - الصفحة: 519
أي: أرشد أم غيّ.
وقد تجيء زائدة أنشد أبو زيد 82:
371 - يا دهر أم ما كان مشيي رقصا … فقد تكون مشيتي توقّصا 83
وتنفرد الواو بعطف معمول عامل 84 أزيل وبقي معموله على معمول عامل مذكور؛ دفعا لتوهّم 85 أن يكون معمولا لعامل مذكور، أو مفعولا معه، مثل: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ 86 - انظرها في مراجع البيت، وكلها تثبت موضع الشاهد.
الشاهد في: (أرشد طلابها) حيث حذف (أم) مع معطوفها، والتقدير: أرشد أم غي طلابها.
وهذا نادر، وسهله فهمه من السياق.
شرح أشعار الهذليين 43 ومعاني القرآن 1/ 230 وشرح العمدة 655 وشفاء العليل 795 والمرادي 3/ 236 والمساعد 2/ 474 والمغني 13، 43، 628 وشرح شواهده للسيوطي 27، 142، 672 والهمع 2/ 132 والدرر 2/ 176 والأشموني 3/ 116 والبحر 1/ 401 و 7/ 418 و 8/ 23 والمزهر 2/ 333.
الجزء: 2 - الصفحة: 520
تقديره والله أعلم: اعتقدوا الإيمان أو ألفوه 87؛ لأنه لا يتبوّأ.
ومثله:
372 -... … وزجّجن الحواجب والعيونا 88
وتقدّم نظائره 89.
ويستباح حذف المتبوع في هذا الباب إما بالواو مثل:
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي 90 أي: لترحم ولتصنع، 91 كقول بعضهم لمن قال: مرحبا وأهلا بك، 92 و [بك] وأهلا وسهلا.
يريد بك مرحبا وأهلا 93. وإمّا بالفاء مثل: اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
الجزء: 2 - الصفحة: 521
فَانْفَجَرَتْ 94.
وإمّا بأو كقول أميّة بن أبي عائذ 95 الهذلي:
373 - فهل لك أو من والد لك قبلنا … يرشّح أولاد العشار ويفصل 96
أي من أخ أو من والد.
ويصح عطف الفعل على الفعل ولو ماضيا على مستقبل، وعكسه بشرط اتفاق الزمان مثل: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ - و (أهلا) معطوف على مرحبا المقدر، عطف مفرد على مفرد، وفيه الشاهد.
الجزء: 2 - الصفحة: 522
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ 97 مثل: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (10) 98. ويجوز أن يعطف فعل على اسم يشبه فعلا 99، مثل: صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ 100 إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ 101 فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (3) فَأَثَرْنَ 102.
الجزء: 2 - الصفحة: 523
ويجوز عكسه بأن يعطف اسم شبه فعل على فعل، مثل: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ 103، وكقوله: 374 - يا ربّ بيضاء من العواهج … أمّ صبيّ قد حبا أو دارج 104 فدارج عطف على حبا، ومثله: - لأن المعطوف عليه بمعنى اللاتي أغرن.
الجزء: 2 - الصفحة: 524
375 - بات يعشّيها بعضب باتر … يقصد في أسوقها وجائر 105 فجائر عطف على يقصد.
الجزء: 2 - الصفحة: 525