الفصل الثاني تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة دراسة تحليلية منهجه في الشرح
: رسم ابن الوردي في مقدمته دوافع شرح الخلاصة (الألفية) ومنهجيته في هذا الشرح، فذهب إلى تحليل أبيات الألفية تحليلا ميسرا، فصّل فيه مجملها، وقيّد مطلقها، وفك مغلقها، مستخدما في ذلك غالب أمثلة ابن مالك في الألفية، ولم يكن مسترسلا في ذكر أقوال النحاة وخلافاتهم، وإن كان يذكر منها ما يعضده الدليل، بأسلوب مختصر غير مخل، وقال: إنه وضع هذا الشرح ليكتفي به من أراد دراسة النحو دون توسع وتخصص، وأنه مع شموله واختصاره جاء مقاربا لربع شرح ابن الناظم لألفية والده، مع أنه حلّ ما لم يحله في شرحه وذكر ما لم يذكره، وأورد شواهد لم يوردها، وزاد قيودا لم يزدها 1. وأضاف في شرحه فوائد وتتمّات، لم يوردها الناظم في الألفية ولا ولده في شرحه، مما تقتضيه بعض المسائل النحوية، التي يحتاجها دارس علم النحو.
الجزء: 1 - الصفحة: 31
فابن الوردي إذا له طريقة خاصة في شرح الألفية تختلف عن ابن الناظم أول شرّاح الألفية، فابن الوردي لا يذكر أبيات الألفية قبل الشرح، ولا يحلل جملها كما عمل أكثر شراحها، وإنما يعرض مضمون البيت أو الأبيات التي تخص قضية من قضايا النحو، ويمثّل لذلك، ويكثر من الاستشهاد بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، وبالشعر العربي، منها ثلاثة أبيات 2 لم أطلع على من أوردها في كتب النحو قبله، وهي:
1 - أقلّ فعالي بله أكثره مجد … وذا الجدّ فيه نلت أم لم أنل جدّ
وهو للمتنبي، وقد مثل به على أنه إذا جرّ ما بعد (بله) فهو مصدر.
2 - أقبلت لا سعيا ذي اعتراض … لست بغضبان ولا براضي
وهذا البيت لم أقف على قائله، وأورده في الاستشهاد على أن (من) تأتي بمعنى (إلى) وليس فيه شاهد على ذلك لعدم ورود من في البيت.
3 - أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب … فكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب
وهذا البيت لابن ارومي، وقد مثل به ابن الوردي في شرح التحفة الوردية، وأورده البغدادي في شرحه شواهد شرح التحفة الوردية ولم يذكرا قائله.
الجزء: 1 - الصفحة: 32
كما أنه يورد أقوال العرب وأمثالهم للاحتجاج على مسألة من المسائل، ويعرض لبعض اختلاف النحاة ويختار ويردّ، ويعرض رأي ابن مالك ويختاره على غيره أحيانا، وينتقده أحيانا، ويستدرك على ابن مالك بعض ألفاظ الألفية، فيذكر حينئذ بيت الناظم أو جزأه، ويضع بيتا بديلا له، ويعلق على ما يراه تناقضا بين بعض كتب ابن مالك، مما سيأتي تفصيله.
كما ينتقد في مواضع شرح ابن الناظم للألفية، ويذكر النقص فيه، ويذكر ما لم يذكره في بعض المسائل النحوية الواردة في الألفية، مما سيرد ذكره، وذلك بأسلوب العالم الذي ينشد الحق، دون استنقاص غيره، أو تعال عليه.
قال: «ولم أرد بذلك طعنا عليهما (يعني ابن مالك وولده) ولم أسئ ظنّا بأحدهما أو كليهما (1)».
بل أثنى عليهما في مقدمته، قال: «وهما لفضيلة السبق من الحائزين، فالله يكتبنا جميعا من الفائزين (2)».