هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة.
خرج بالمقصود بالحكم النعت والتوكيد وعطف البيان؛ لإكمالها المقصود، وبلا واسطة المعطوف ببل ولكن؛ إذ هما مقصودان لكن بواسطة.
وأضربه أربعة:
الأول: بدل الكلّ المطابق دون سائر الأبدال، وهو الوافي بمعنى متبوعه، كقولك: زره خالدا، قال الله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ 1.
الثاني: بدل بعض من كلّ، وهو الدالّ على جزء متبوعه، كقولك: قبّله اليدا، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا 2.
الثالث: بدل الاشتمال 1، وهو الدال على معنى في متبوعه، كاعرف زيدا حقّه، ونظرت إلى هند حليّها 2. الرابع: المباين متبوعه كمعطوف ببل، وهو نوعان: الأول: بدل إضراب، وهو ما يذكر 3 متبوعه بقصد، كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له نصفها، ثلثها، ربعها، إلى عشرها» 4. الثاني: بدل غلط، وهو 5 ما ذكر متبوعه دون قصد، كلقيت رجلا حمارا، ويصلح قولك: خذ نبلا مدى، مثالا للنوعين 6.
وتبدل معرفة من معرفة، مثل: سُوءُ الْعَذابِ (45) النَّارُ 1، ونكرة من نكرة مثل: [مَفازاً (31) حَدائِقَ 2 ومعرفة من نكرة مثل] 3: إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِراطِ اللَّهِ 4، ونكرة من معرفة 5، ولا يشترط في ذا اتفاق لفظيهما خلافا للكوفيين 6، ولا وصف نكرته 7 بدليل قوله: 376 - ولن 8 يلبث العصران يوم وليلة … إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما 9
وفي حديث أبي ذرّ: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هل رأى ربه؟
فقال: «رأيته نورا، أنّى أراه 1» أي: رأيت نورا.
ويبدل المضمر من المظهر، كرأيت زيدا إيّاه، والمظهر من المضمر إن كان لغائب، كقوله:
377 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما … على جوده ما جاد بالماء حاتم 2
فحاتم بدل من الهاء.
- ديوان حميد 8 وشرح العمدة 581 وشرح التحفة 288 وشرح شواهد شرح التحفة 339 وتخليص الشواهد 69 والمشوف 542 والبحر 8/ 509 وغريب الحديث للخطابي 1/ 186 والكامل 1/ 218 واللسان (عصر) 2968 وأساس البلاغة (عصر) 633.
فإن كان لمتكلم أو مخاطب فلا يبدل منه ظاهر إلّا في ثلاثة مواضع، الأول: أن يكون بدل كلّ مفيدا لإحاطة 1 غالبا، كقول طائي لعلي رضي الله عنه ولسائر بني هاشم:
378 - بكم الأكابر والأصاغر فخرنا … أبدا بذاك نزال 2 معترفينا 3
فلو لم يفد 4 إحاطة لم يجز إلّا عند الأخفش 5، وحمل عليه قوله تعالى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ 6 فجعل (الذين) بدلا من (كم).
قال الشيخ 7: ويشهد له قول ذي الرمة:
379 - وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى … بمستلئم مثل الفنيق المرجّل 1
وعجب منه يستشهد لمذهب الأخفش ويؤيّده، ولم ينبّه عليه في الخلاصة.
ويوهم قوله:
ومن ضمير الحاضر، الظاهر لا … تبدله...
البيت 2
أنه يجوز إبدال المضمر من ضمير الحاضر، وليس كذلك؛ فإن المضمر 3 لا يبدل منه 4 أصلا، فلو قال بدل البيت والذي بعده نحو:
ولا يجئ ذو الكلّ بعد مضمر … لحاضر إن لم يحط في الأكثر
والمقتضي بعضا أو اشتمالا … بعد ضمير حاضر توالا
لحصل التنبيه على مذهب الأخفش، وزال التوهم، وكان أتمّ من وجوه تظهر بالتأمّل، وأقرب إلى كلامه في العمدة 1 فإنه قال فيها: «ويتبع بدل البعض والاشتمال ضمير الحاضر كثيرا، ولا يتبعه غالبا بدل الكلّ إلّا وهو بمعنى كلّ».
الموضع الثاني: أن يكون بدل البعض 2 كقوله:
380 - وهم ضربوك ذات الرأس حتّى … بدت أمّ الدّماغ من العظام 3
وكقوله:
381 - رمتك فؤادك فيمن رمت … سعاد وكنت ادّعيت الجلد 4
الثالث: أن يكون بدل اشتمال كقوله:
382 - أقحمتني في النّفنف النّفناف … قولك أقوالا مع التّحلاف 1
ومثله: إنك 2 ابتهاجك استمال.
ويجب اقتران المبدل من اسم الاستفهام بالهمز، مثل: كيف وكم ومن، تقول: من ذا أسعيد أم علي؟.
وقد يبدل فعل من فعل، وهو بدل اشتمال، مثل:
من يصل إلينا يستعن بنا يعن 3 - الشاهد في: (رمتك فؤادك) فإن فؤادك بدل بعض من ضمير الخطاب في (رمتك).
شرح العمدة 586.
وفي التنزيل 1: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (68) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ 2 وقال الشاعر: 383 - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا 3 … تجد حطبا جزلا ونارا تؤجّجا 4 تتمة 5 والغالب في بدل البعض والاشتمال، اشتمال على ضمير المبدل منه كالأمثلة، وقد يستغنى عنه، مثل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا 6.
وكثر إبدال جملة من جملة حيث الثانية أتمّ، كقوله تعالى: اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً 1 ومثله: 384 - أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا … وإلّا فكن في السرّ والجهر مسلما 2
النّداء
للمنادى من الحروف إن كان بعيدا أو نحوه، كساه ونائم: (يا، وأي، وأ، وأيا، وهيا) (1). وإن كان قريبا لا كبعيد فله الهمزة إلّا أن يقصد توكيد.
وله في الندبة (وا)، وكذا (يا) لدليل على الندبة وأمن لبس.
ويجوز حذف حرف