إعمال اسم الفاعل [وصيغ المبالغة واسم المفعول]
يعمل اسم الفاعل عمل فعله مكبّرا، فإن كان مجردا 1 عمل بمعنى الحال أو حكايتها، أو الاستقبال وحكايتها، مثل: باسِطٌ ذِراعَيْهِ 2 ولا يعمل غالبا حتى يعتمد على استفهام، نحو: 295 - أقاطن قوم سلمى... 3 …... أو نفي، نحو: 296 -... ما واف بعهدي أنتما 4 …...
أو حرف نداء، كذا قال الشيخ 1 نحو: يا طالعا جبلا، أو يجيء صفة نعتا لنكرة، أو حالا لمعرفة، نحو: مرّ برجل راكب فرسا، وجئت طالبا أدبا، أو مسندا إمّا خبرا لمبتدأ، كزيد ضارب أبوه رجلا، أو لكان، أو لإنّ 2، أو ثاني ظنّ.
وقد يعمل عمل فعله لاعتماده على موصوف مقدّر، مثل:
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ 3 [أي: صنف مختلف 4] وقول 5 الأعشى:
297 - كناطح صخرة يوما ليوهنها … فلم يضرها وأدمى قرنه الوعل 6 - والشاهد فيه هنا: (ما واف) حيث عمل اسم الفاعل (واف) عمل فعله، فالضمير (أنتما) في محل رفع على الفاعلية، لسبقه بأداة النفي (ما).
ومنه: يا طالعا جبلا، فلا فائدة إذا 1 في قول الشيخ: أو حرف نداء 2؛ لأنّ المسوّغ لإعمال (طالعا) اعتماده على موصوف محذوف دون اعتماده على حرف النداء 3.
وإن قرن بأل الموصولة عمل مرادا به المضيّ والحال والاستقبال، نحو: أنت المكرم عمرا أمس.
وقد حذف النون تخفيفا مع (أل).
وأعمل من قال:
298 - الحافظو عورة 4 العشيرة لا … يأتيهم من ورائنا 5 نطف 6 - فنصب (صخرة) على المفعولية؛ وذلك لاعتماده على موصوف محذوف تقديره: كوعل ناطح.
الديوان 148 وشرح الشافية الكافية 1030 وابن الناظم 163 والعيني 3/ 529 والتصريح 2/ 66 والأشموني 2/ 295 والكامل 1/ 267.
وقرئ: والمقيمى الصلاة 1 وأقلّ من ذلك لعدم (أل) - ديوان قيس 238 وسيبويه والأعلم 1/ 95 والمقتضب 4/ 145 والتنبيهات 260 والضرورة للقيرواني 158 وشفاء العليل 143 والخزانة 2/ 188، 337، 483 و 3/ 400، 473 والهمع 1/ 49 والدرر 1/ 23 وجمهرة أشعار العرب 675.
قول سويد: 299 - ومساميح بما ضنّ به … حابسوا 1 الأنفس عن سوء الطمع 2 وقرئ: إنكم لذآئقوا العذاب الأليم (38) 3، وأما قوله: 300 - فألفيته غير مستعتب … ولا ذاكر الله إلّا قليلا 4 - ابن خالويه في القراءات الشاذة 95 أنها قراءة ابن مسعود.
فقال قطرب 1: كأنه حذف لالتقاء الساكنين وهو ينوي التنوين فأعمله.
وحكى أيضا: هو ثابت البصر 2.
وكثيرا 3 ما يبنى للمبالغة على فعّال، مثل: أمّا العسل فأنا شرّاب، أو مفعال، مثل: إنه لمنحار بوائكها، أو فعول، مثل:
301 -... … على الشوق إخوان العزاء هيوج 4 - الديوان 123 وسيبويه والأعلم 1/ 85 ومجالس ثعلب 123 والمقتضب 1/ 19 و 2/ 313 والخصائص 1/ 311 والمنصف 2/ 231 والإنصاف 659 وابن يعيش 2/ 6 و 9/ 34 والخزانة 4/ 554.
فيستحق ما لاسم الفاعل الأصلي من عمل، ويقلّ هذا في فعيل، كقوله: 302 - فتاتان أمّا منهما فشبيهة … هلالا وأخرى منهما تشبه البدرا 1 وأقلّ منه فعل، أنشد سيبويه: 303 - حذر أمورا لا تضير وآمن … ما ليس منجيه من الأقدار 2
وقد يصاغ مفعال وفعيل من أفعل، كمهذار ومعطار 1 ومهوان، ونذير.
ويحكم للمثنى والمجموع منه ما 2 يحكم للمفرد وتشترط لهما 3 شروطه بدليل:
304 - أتاني أنّهم مزقون عرضي 4 … جحاش الكرملين لها فديد 5
ولو نعت أو صغّر بطل 6 عمله إلّا عند الكسائي محتجّا - 164 وابن يعيش 6/ 71 والمرادي 3/ 23 والمساعد 2/ 194 وشفاء العليل 625 والعيني 3/ 543 والخزانة 3/ 456.
بقوله: 305 - إذا 1 فاقد خطباء فرخين رجّعت … ذكرت سليمى في الخليط المزايل 2 وبقول بعضهم: أظنني مرتحلا وسويرا فرسخا 3. ولك أن تنصب بالصالح للعمل 4 المفعول الذي يليه، وأن تجرّه مضيفا تخفيفا، فإن اقتضى مفعولا آخر تعيّن نصبه، وكذا يتعين نصبه في المضيّ لكن بإضمار فعل لا باسم الفاعل، خلافا للسيرافي 5
في 1 نحو: أنت كاسي زيد ثوبا أمس 2.
ولك في تابع المخفوض الجرّ كثيرا والنصب قليلا، فإن صلح للعمل 3 فالنصب على محلّ المضاف إليه، أو بإضمار فعل نحو:
هذا مبتغي جاه ومالا، وإن لم يصلح فعلى الإضمار، مثل:
جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا 4 بتقدير: وجعل الشمس، إن 6 لم يرد بجاعل الليل حكاية الحال.
وكلّ ما قرّر لاسم الفاعل من عمل وشروط يعطى اسم5 - هو ظانّ زيد أمس فاضلا».
وانظر المرادي 3/ 27. والسيرافي هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، النحوي، أخذ النحو عن ابن السراج ومبرمان، من مصنفاته: شرح كتاب سيبويه، أخبار النحاة البصريين.
368 هـ. إنباه الرواة 1/ 313 وبغية الوعاة 1/ 507.
المفعول، فهو كفعل مضارع صيغ للمفعول في المعنى، فيرفع 1 المفعول، نحو: زيد مضروب أبوه، ويرفع بالمتعدي إلى اثنين أو ثلاثة واحدا وينصب ما سواه، نحو: هذا معطى أبوه درهما، ومثله: المعطى كفافا يكتفي.
وينفرد اسم المفعول بجواز إضافته إلى ما يرتفع به معنى، نحو: الورع محمود المقاصد، ولك نصب المقاصد على التشبيه بالمفعول به لأنه فضلة.