كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «وقطع يسار سارق، ولم يعلم أن القطع لليد اليمنى».
والجواب: أن قول القائل: إن أبا بكر يجهل هذا، من أظهر الكذب.
ولوقدر أن أبا بكركان يجيز ذلك، لكان ذلك قولا سائغا؛ لأن القرآن ليس في ظاهره ما يعين اليمين، لكن تعيين اليمين في قراءة ابن مسعود: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾ وبذلك مضت السنة.
ولكن أين النقل بذلك عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قطع اليسرى؟ وأين الإسناد الثابت بذلك؟ وهذه كتب أهل العلم بالآثار موجودة ليس فيها ذلك، ولا نقل أهل العلم بالاختلاف ذلك قولا، مع تعظيمهم لأبي بكر - رضي الله عنه -. (فصل) قال الرافضي: «وأحرق الفجاءة السلمي بالنار، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن الإحراق بالنار».
الجواب: أن الإحراق بالنار عن علي أشهر وأظهر منه عن أبي بكر.
وأنه قد ثبت في الصحيح أن عليا أتي بقوم زنادقة من غلاة الشيعة، فحرقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار، لنهي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يعذب بعذاب الله، ولضربت أعناقهم، لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه».
فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن أم الفضل ما أسقطه على الهنات (١). فعلي حرق جماعة بالنار.
فإن كان ما فعله أبو بكر منكرا، ففعل علي أنكر منه، وإن كان فعل علي مما لا ينكر مثله على الأئمة، فأبو بكر أولى أن لا ينكر عليه.
(فصل) قال الرافضي: «وخفي عليه أكثر أحكام الشريعة، فلم يعرف حكم الكلالة، وقال: أقول فيها برأيي، فإن يك صوابا فمن الله، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان.
وقضى بالجد (١) انظر البخاري ج٩ ص ١٥.

بسبعين قضية.
وهو يدل على قصوره في العلم».
والجواب: أن هذا من أعظم البهتان.
كيف يخفى عليه أكثر أحكام الشريعة، ولم يكن بحضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من يقضي ويفتى إلا هو؟! ولم يكن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أكثر مشاورة لأحد من الصحابة منه له ولعمر.
ولم يكن أحد أعظم اختصاصا بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منه ثم عمر.
وقد ذكر غير واحد، مثل منصور بن عبد الجبار السمعاني وغيره، إجماع أهل العلم على أن الصديق أعلم الأمة.
وهذا بين، فإن الأمة لم تختلف في ولايته في مسألة إلا فصلها هو بعلم يبينه لهم، وحجة يذكرها لهم من الكتاب والسنة.
كما بين لهم موت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وتثبيتهم على الإيمان، وقراءته عليهم الآية، ثم بين لهم موضع دفنه، وبين لهم قتال مانعي الزكاة لما استراب فيه عمر، وبين لهم أن الخلافة في قريش في سقيفة بني ساعدة، لما ظن من ظن أنها تكون في غير قريش.
وقد استعمله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على أول حجة حجت من مدينة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. وعلم المناسك أدق ما في العبادات، لولا سعة علمه بها لم يستعمله.
وكذلك الصلاة استخلفه فيها، ولولا علمه بها لم يستخلفه.
ولم يستخلف غيره لا في حج ولا في صلاة.
وكتاب الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أخذه أنس من أبي بكر.
وهو أصح ما روى فيها، وعليه اعتمد الفقهاء.
وفي الجملة لا يعرف لأبي بكر مسألة من الشريعة غلط فيها، وقد عرف لغيره مسائل كثيرة، كما بسط في موضعه.
وأما قول الرافضي: «لم يعرف حكم الكلالة حتى قال فيها برأيه».
فالجواب: أن هذا من أعظم علمه.
فإن هذا الرأي الذي رآه في الكلالة قد اتفق عليه جماهير العلماء بعده؛ فإنهم أخذوا في الكلالة بقول أبي بكر، وهو من لا ولد له ولا والد، والقول بالرأي هو معروف عن سائر الصحابة، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل، لكن الرأي الموافق للحق هو الذي يكون لصاحبه أجران، كرأي الصديق، فإن هذا خير من الرأي الذي غاية صاحبه أن يكون له أجر واحد.
وقد قال قيس بن عباد لعلي: أرأيت مسيرك هذا: ألعهد عهده إليك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أم

رأي رأيته؟ فقال: بل رأي رأيته.
رواه أبو داود وغيره (١). فإن كان مثل هذا الرأي الذي حصل به من سفك الدماء ما حصل، لا يمنع صاحبه أن يكون إماما، فكيف بذلك الرأي الذي اتفق جماهير العلماء على حسنه.
وأما ما ذكره من قضائه في الجد بسبعين قضية، فهذا كذب.
وليس هو قول أبي بكر، ولا نقل هذا عن أبي بكر بل نقل هذا عن أبى بكر يدل على غاية جهل هؤلاء الروافض وكذبهم.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل