أو يخرج بعدله من طعامه 1 (فيطعم كل مسكين مدا) إن كان الطعام برا 2 وإلا فمدين 3 (أو يصوم عن كل مد) من البر (يوما) 4 لقوله تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) 5 .
وإن بقي دون مد صام يوما 1 (و) يخير (بما لا مثل له) بعد أن يقومه بدراهم لتعذر المثل، ويشتري بها طعاما كما مر 2 (بين إطعام) كما مر (وصيام) على ما تقدم 3 (وأما دم متعة وقرآن فيجب الهدي) بشرطه السابق 4 لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ 5 .
والقارن بالقياس على المتمتع 1 (فإن عدمه) أي عدم الهدي 2 أو عدم ثمنه ولو وجد من يقرضه 3 (فصيام ثلاثة أيام) في الحج 4 (والأفضل كون آخرها يوم عرفة) 5 .
وإن أخرها عن أيام منى صامها بعد 1 وعليه دم مطلقا 2 . (و) صيام (سبعة) أيام (إذا رجع إلى أهله) 3 قال تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ 4
وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} 1 وله صومها بعد أيام منى، وفراغه من أفعال الحج 2 ولا يجب تتابع ولا تفريق في الثلاثة، ولا السبعة 3 (والمحصر) يذبح هديا، بنية التحلل 4 لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ 5 .
و (إذا لم يجد هديا صام عشرة) أيام بنية التحلل (ثم حل) قياسا على المتمتع 1 (ويجب بوطء في فرج في الحج) قبل التحلل الأول (بدنة) 2 وبعده شاة 3 فإن لم يجد البدنة، صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع، لقضاء الصحابة 4 (و) يجب بوطء (في العمرة شاة) 5 .
وتقدم حكم المباشرة 1 (وإن طاوعته زوجته لزمها) أي ما ذكر، من الفدية في الحج والعمرة، وفي نسخة: لزماها أي البدنة في الحج، والشاة في العمرة 2 والمكرهة لا فدية عليها 3 وتقدم حكم المباشر دون الفرج 4 ولا شيء على من فكر فأنزل 5 والدم الواجب لفوات 6 أو ترك واجب كمتعة 7 .
فصل 1
(من كرر محظورًا من جنس) واحد بأن حلق، أو قلم، أو لبس مخيطا، أو تطيب، أو وطئ ثم أعاده 2 (ولم يفد) لما سبق 3 (فدى مرة) سواء فعله متتابعا، أو متفرقا 4 لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة، ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات 5 .
وإن كفَّر عن السابق ثم أعاده، لزمته الفدية ثانيا 1 (بخلاف صيد) ففيه بعدده، ولو في دفعة 2 لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ 3 . (ومن فعل محظورًا من أجناس) بأن حلق وقلم أظفاره، ولبس المخيط 4 (فدى لكل مرة) أي لكل جنس فديته الواجبة فيه 5 سواء (رفض إحرامه أو لا) 6 .
إذ التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء: كمال أفعاله 1 أو التحلل عند الحصر 2 أو بالعذر إذا شرطه في ابتدائه 3 وما عدا هذه لا يتحلل به 4 ولو نوى التحلل لم يحل 5 ولا يفسد إحرامه برفضه، بل هو باق، يلزمه أحكامه 6 وليس عليه لرفض الإحرام شيء 7 لأنه مجرد نية 8 ويسقط بنسيان أو جهل أو إكراه، فدية لبس، وطيب وتغطية رأس 9 .
لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» 1 ، ومتى زال عذره أزاله في الحال 2 (دون) فدية (وطء وصيد، وتقليم وحلق) فتجب مطلقا 3 لأن ذلك إتلاف، فاستوى عمده وسهوه، كمال الآدمي 4 .
وإن استدام لبس مخيط فيه، ولو لحظة، فوق المعتاد من خلعه فدى 1 ولا يشقه 2 (وكل هدي أو إطعام) يتعلق بحرم أو إحرام 3 كجزاء صيد، ودم متعة وقران، ومنذور 4 وما وجب لترك واجب 5 أو فعل محظور في الحرم 6 .
(فـ) ـإنه يلزمه ذبحه في الحرم 1 قال أحمد: مكة ومنى واحد 2 والأفضل نحر ما بحج بمنى 3 وما بعمرة بالمروة 4 ويلزمه تفرقة لحمه، أو إطلاقه لمساكين الحرم 5 لأن القصد التوسعة عليهم 6 وهم المقيم به 7 والمجتاز، من حاج وغيره 8 ممن له أخذ الزكاة لحاجة 9 .
وإن سلمه لهم حيا فذبحوه أجزأ 1 وإلا رده وذبحه 2 (وفدية الأذى) أي الحلق (واللبس ونحوهما) كطيب وتغطية رأس 3 وكل محظور فعله خارج الحرم 4 (ودم الإحصار، حيث وجد سببه) من حل أو حرم 5 لأنه صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه بالحديبية، وهي من الحل 6 ويجزئ بالحرم أيضًا 7 .
(ويجزئ الصوم) 1 والحلق (بكل مكان) 2 لأنه لا يتعدى نفعه لأحد فلا فائدة لتخصيصه 3 (والدم) المطلق كأضحية (شاة) 4 جذع ضأن، أو ثني معز 5 (أو سبع بدنة) أو بقرة 6 فإن ذبحها فأفضل 7 وتجب كلها 8 .
(وتجزئ عنها) أي عن البدنة (بقرة) 1 ولو في جزاء صيد، كعكسه 2 وعن سبع شياه بدنة، أو بقرة مطلقًا 3 .
باب جزاء الصيد 1
أي مثله في الجملة إن كان 2 وإلا فقيمته 3 فيجب المثل من النعم فيما له مثل 4 .
لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ 1 وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا 2 ويرجع فيما قضت فيه الصحابة إلى ما قضوا به 3 فلا يحتاج أن يحكم عليه مرة أخرى، لأنهم أعرف 4 وقولهم أقرب إلى الصواب 5 .
ولقوله عليه السلام، «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» 1 ومنه (في النعامة بدنة) 2 روي عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد، وابن عباس ومعاوية 3 لأنها تشبهها 4 (و) في (حمار الوحش) بقرة روي عن عمر 5 (و) في (بقرته) أي الواحدة من بقر الوحش بقرة روي عن ابن مسعود 6 .
(و) في الإيَّل على وزن قنب، وخلب وسيد بقرة، روي عن ابن عباس 1 (و) في الثيتل بقرة 2 قال الجوهري: الثيتل الوعل المسن 3 (و) في (الوعل بقرة) يروى عن ابن عمر أنه قال: في الأروى بقرة 4 قال في الصحاح: الوعل هي الأروى 5 .
وقال في القاموس: الوعل بفتح الواو، مع فتح العين، وكسرها، وسكونها: تيس الجبل 1 (و) في (الضبع كبش) 2 قال الإمام: حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش 3 (و) في (الغزالة عنز) 4 .
روي عن جابر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في الظبي شاة» 1 في (الوبر) وهو دويبة كحلاء، دون السنور، لا ذنب لها، جدي 2 (و) في الضب جدي قضى به عمر، وأربد 3 والجدي: الذكر من أولاد المعز، له ستة أشهر 4 (و) في (اليربوع جفرة) لها أربعة أشهر 5 .
روي عن ابن عمر، وابن مسعود 1 (و) في (الأرنب عناق) روي عن عمر 2 والعناق الأنثى من أولاد المعز، أصغر من الجفرة 3 (و) في (الحمامة شاة) 4 حكم به عمر، وعثمان وابن عمر، وابن عباس 5 ونافع بن عبد الحارث: في حمام الحرم 6 .
وقيس عليه حمام الإحرام 1 والحمام كل ما عب الماء، وهدر 2 فيدخل فيه الفواخت والوراشين 3 والقطا، والقمري، والدبسي 4 .
وما لم تقض فيه الصحابة يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين 1 وما لا مثل له كباقي الطيور 2 ولو أكبر من الحمام فيه القيمة 3 .
وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد 1 .
باب حكم صيد الحرم 1
أي حرم مكة 2 (يحرم صيده على المحرم والحلال) إجماعا 3 .
لحديث ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة 1 : «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله، إلى يوم القيامة» 2 (وحكم صيده كصيد المحرم) فيه الجزاء 3 .
حتى على الصغير والكافر 1 لكن بحريه لا جزاء فيه 2 ولا يملك ابتداء بغير إرث 3 ولا يلزم المحرم جزاءان 4 (ويحرم قطع شجره) أي شجر الحرم 5 (وحشيشه الأخضرين) 6 .
اللذين لم يزرعهما آدمي 1 لحديث «ولا يعضد شجرها ولا يحش حشيشها» 2 وفي رواية «ولا يختلي شوكها» 3 ويجوز قطع اليابس، والثمرة 4 وما زرعه الآدمي 5 والكمأة والفقع 6 .
وكذا الإذخر 1 كما أشار إليه بقوله: ﴿إلا الإذخر﴾ قال في القاموس: حشيش طيب الرائحة 2 لقوله عليه الصلاة والسلام «إلا الإذخر» 3 ويباح انتفاع بما زال، أو انكسر بغير فعل آدمي، ولو لم يبن 4 وتضمن شجرة صغيرة عرفا بشاة 5 وما فوقها ببقرة 6 .
روي عن ابن عباس 1 ويفعل فيها كجزاء صيد 2 ويضمن حشيش وورق بقيمته 3 وغصن بما نقص 4 فإن استخلف شيء منها، سقط ضمانه 5 كرد شجرة فتنبت 6 لكن يضمن نقصها 7 .
و
كره إخراج تراب الحرم، وحجارته،
إلى الحل 1 لاماء زمزم 2 ويحرم إخراج تراب المساجد، وطيبها للتبرك وغيره 3 (ويحرم صيد) حرم (المدينة) 4 لحديث علي «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا يصلح أن تقطع منها شجرة، إلا أن يعلف رجل بعيره» رواه أبو داود 5 .
(ولا جزاءَ) فيما حرم من صيدها، وشجرها، وحشيشها.
قال أَحمد في رواية بكر بن محمد: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحداً من أصحابه حكموا فيه بجزاء 1
(ويباح الحشيش) من حرم المدينة (للعلف) لما تقدم 2
(و) يباح اتخاذ (آلة الحرث ونحوه) كالمساند، وآلة الرحل، من شجر حرم المدينة 1 لما روى أَحمد، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة، قالوا: يا رسول الله، إِنا أصحاب عمل، وأَصحاب نضح، وإِنا لا نستطيع أَرضاً غير أرضنا، فرخص لنا.
فقال " القائمتان، والوسادة، والعارضة، والمسند، فأَمَّا غير ذلك فلا يعضد، ولا يخبط منها شيءٌ " 2 والمسند: عود البكرة.
3
ومن أدخلها صيداً فله إمساكه، وذبحه 4 (وحرمها) بريد في بريد 5 .
وهو (ما بين عير) جبل مشهور بها 1 (إلى ثور) جبل صغير، لونه إلى الحمرة، فيه تدوير، ليس بالمستطيل، خلف أحد من جهة الشمال 2 وما بين عير إلى ثور هو ما بين لابتيها 3 واللابة الحرة، وهي أرض تركبها حجارة سود 4 .
وتستحب المجاورة بمكة 1 وهي أفضل من المدينة 2 قال في الفنون: الكعبة أفضل من مجرد الحجرة، فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله 3 .
ولا العرش وحملته، ولا الجنة 1 لأَن بالحجرة جسداً لو وزن به لرجح اهـ 2 . وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل 3 .
باب ذكر دخول مكة
وما يتعلق به من الطواف والسعي 1 (يسن) دخول مكة (من أعلاها) 2 .
والخروج من أسفلها 1 (و) يسن دخول (المسجد) الحرام (من باب بني شيبة) 2 لما روى مسلم وغيره، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة، ارتفاع الضحى، وأناخ راحلته، عند باب بني شيبة، ثم دخل 3 .