1
مشتق من الظهر 2 وخص به من بين سائر الأعضاء، لأنه موضوع الركوب 3 ولذلك سمي المركوب ظهرا 4 والمرأة مركوبة إذا غشيت 5 (وهو محرم) 6 .
لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ 1 (فمن شبه زوجته أو) شبه (بعضها) أي بعض زوجته (ببعض) من تحرم عليه 2 (أو بكل من تحرم عليه أبدا بنسب) كأمه وأخته 3 (أو رضاع) كأخته منه 4 أو بمصاهرة، كحماته 5 أو بمن تحرم عليه إلى أمد 6 كأخت زوجته وعمتها 7 (من ظهر) بيان للبعض 8 .
كأن يقول: أنت علي كظهر أمي 1 أو أختي 2 (أو) أنت علي كـ (بطن) عمتي 3 (أو عضو آخر لا ينفصل) كيدها أو رجلها 4 (بقوله) متعلق بشبه 5 (لها) أي لزوجته (أنت) أو ظهرك أو يدك 6 (علي أو معي أو مني كظهر أمي 7 أو كيد أختي، أو وجه حماتي، ونحوه 8 .
أو أنت علي حرام) فهو مظاهر 1 ولو نوى طلاقا أو يمينا 2 (أو) قال أنت علي (كالميتة والدم) أو الخنزير (فهو مظاهر) جواب «فمن» 3 كذا لو قال: أنت علي كظهر فلانة الأجنبية 4 أو ظهر أبي أو أخي أو زيد 5 وإن قال: أنت علي أو عندي كأمي، أو مثل أمي، وأطلق فظهار 6 .
وإن نوى في الكرامة ونحوها، دين وقبل حكما 1 وإن قال: أنت أمي؛ أو كأمي؛ فليس بظهار، إلا مع نية أو قرينة 2 وإن قال: شعرك أو سمعك، ونحوه، كظهر أمي؛ فليس بظهار 3 (وإن قالته لزوجها) أي قالت له نظير ما يصير به مظاهرا منها (فليس بظهار) 4 لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ فخصهم بذلك 5 (وعليها) أي على الزوجة، إذا قالت ذلك لزوجها 6 .
(كفارته) أي كفارة الظهار، قياسا على الزوج 1 وعليها التمكين قبل التكفير 2 ويكره نداء أحد الزوجين الآخر، بما يختص بذي رحم محرم، كأبي وأمي 3 (ويصح) الظهار (من كل زوجة) 4 لا من أمة أو أم ولد 5 .
وعليه كفارة يمين 1 ولا يصح ممن لا يصح طلاقه 2 .
فصل 1 (ويصح الظهار معجلا) أي منجزا، كأنت علي كظهر أمي 2 (و) يصح الظهار أيضا (معلقا بشرط) كإن قمت فأنت علي كظهر أمي 3 (فإذا وجد) الشرط (صار مظاهرا) لوجود المعلق عليه 4 (و) يصح الظهار (مطلقا) أي غير مؤقت، كما تقدم 5 (و) يصح (مؤقتا) كأنت علي كظهر أمي شهر رمضان 6 (فإن وطئ فيه كفر) لظهاره 7 .
(وإن فرغ الوقت زال الظهار) بمضيه 1 (ويحرم) على مظاهر ومظاهر منها 2 (قبل أن يكفر) لظهاره (وطء 3 ودواعيه) كالقبلة، والاستمتاع بما دون الفرج (ممن ظاهر منها) 4 لقوله عليه السلام «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» صححه الترمذي 5 (ولا تثبت الكفارة في الذمة) أي في ذمة المظاهر (إلا بالوطء) اختيارا 6 .
(وهو) أي الوطء (العود) 1 فمتى وطئ لزمته الكفارة 2 ولو مجنونا 3 ولا تجب قبل الوطء 4 لأنها شرط لحله، فيؤمر بها من أراده، ليستحله بها 5 (ويلزم إخراجها قبله) أي قبل الوطء (عند العزم عليه) 6 لقوله تعالى في الصيام والعتق ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ 7 .
وإن مات أحدهما قبل الوطء سقطت 1 (وتلزمه كفارة واحدة بتكريره) أي الظهار 2 ولو كان الظهار بمجالس (قبل التكفير من) زوجة (واحدة) 3 كاليمين بالله تعالى 4 (و) تلزمه كفارة واحدة (لظهاره من نسائه بكلمة واحدة) 5 بأن قال لزوجاته: أنتن علي كظهر أمي، لأنه ظهارا واحدا 6 (وإن ظاهر منهن) أي من زوجاته (بكلمات) بأن قال: لكل منهن: أنت علي كظهر أمي (فـ) عليه (كفارات بعددهن 7) .
لأنها أيمان متكررة، على أعيان متعددة فكان لكل واحدة كفارة 1 كما لو كفر ثم ظاهر 2 .
فصل 1 (وكفارته) أي كفارة الظهار على الترتيب 2 (عتق رقبة 3 فإن لم يجد صام شهرين متتابعين 4 فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا) 5 لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا 6 .
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} الآية 1 والمعتبر في الكفارات وقت وجوب 2 فلو أعسر موسر قبل تكفير لم يجزئه صوم 3 ولو أيسر معسر لم يلزمه عتق 4 ويجزئه 5 (ولا تلزم الرقبة) في الكفارة (إلا لمن ملكها أو أمكنه ذلك) أي ملكها 6 (بثمن مثلها) أو مع زيادة لا تجحف بماله 7 .
ولو نسيئة وله مال غائب أو مؤجل 1 لا بهبة 2 ويشترط للزوم شراء الرقبة، أن يكون ثمنها (فاضلا عن كفايته دائما 3 و) عن (كفاية من يمونه) من زوجة ورقيق وقريب 4 (و) فاضلا (عما يحتاجه) هو ومن يمونه (من مسكن وخادم) صالحين لمثله 5 إذا كان مثله يخدم 6 (ومركوب وعرض بذلة) يحتاج إلى استعماله (وثياب تجمل 7 .
و) فاضلا عن (مال يقوم كسبه بمؤونته) ومؤونة عياله 1 (وكتب علم) يحتاج إليها (ووفاء دين) 2 لأن ما استغرقته حاجة الإنسان، فهو كالمعدوم 3 (ولا يجزئ في الكفارات كلها) ككفارة الظهار، والقتل، والوطء في نهار رمضان، واليمين بالله تعالى (إلا رقبة مؤمنة) 4 .
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ 1 وألحق بذلك سائر الكفارات 2 (سليمة من عيب يضر بالعمل ضررا بينا) 3 لأن المقصود تمليك الرقيق منافعه، وتمكينه من التصرف لنفسه، ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا بينا (كالعمى 4 والشلل ليد، أو رجل، أو اقطعهما) أو اليد والرجل 5 (أو اقطع الأصبع الوسطى، أو السبابة، أو الإبهام 6 أو الأنملة من الإبهام) أوأنملتين من وسطى، أو سبابة 7 .
(أو اقطع الخنصر والبنصر) معا (من يد واحدة) لأن نفع اليد يزول بذلك 1 وكذا أخرس لا تفهم إشارته 2 (ولا يجزئ مريض ميئوس منه 3 ونحوه) كزمن ومقعد، لأنهما لا يمكنهما العمل في أكثر الصنائع 4 وكذا مغصوب 5 (ولا) تجزئ (أم ولد) 6 لأن عتقها مستحق بسبب آخر 7 .
(ويجزئ المدبر) 1 والمكاتب إذا لم يؤد شيئا 2 (وولد الزنا والأحمق 3 والمرهون والجاني) 4 والصغير والأعرج يسيرا 5 (والأمة الحامل ولو استثنى حملها) 6 لأن ما في هؤلاء من النقص لا يضر بالعمل 7 .
فصل 1 (يجب التتابع في الصوم) 2 لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ 3 وينقطع بصوم غير رمضان 4 ويقع عما نواه 5 (فإن تخلله رمضان) لم ينقطع التتابع 6 .
(أو) تخلله (فطر يجب كعيد وأيام تشريق 1 وحيض) ونفاس 2 (وجنون ومرض مخوف 3 ونحوه) كإغماء جميع اليوم لم ينقطع التتابع 4 (أو أفطر ناسيا أو مكرها 5 أو لعذر يبيح الفطر) كسفر 6 (لم ينقطع) التتابع، لأنه فطر لسبب لا يتعلق باختيارهما 7 .
ويشترط في المسكين المطعم من الكفارة: أن يكون مسلما حرا، ولو أنثى 1 (ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرة فقط) 2 من بر وشعير، وتمر وزبيب، وأقط 3 ولا يجزئ غيرها ولو قوت بلده 4 .
(ولا يجزئ) في إطعام كل مسكين (من البر أقل من مد 1 ولا من غيره) كالتمر والشعير (أقل من مدين 2 لكل واحد ممن يجوز دفع الزكاة إليهم) لحاجتهم، كالفقير، والمسكين وابن السبيل، والغارم لمصلحته 3 ولو صغيرا لم يأكل الطعام 4 والمد: رطل وثلث، بالعراقي، وتقدم في الغسل 5 (وإن غدى المساكين، أو عشاهم لم يجزئه) لعدم تمليكهم ذلك الطعام 6 .
بخلاف ما لو نذر إطعامهم 1 ولا يجزئ الخبز ولا القيمة 2 وسن إخراج أدم مع مجزئ 3 (وتجب النية في التكفير من صوم وغيره) 4 فلا يجزئ عتق، ولا صوم، ولا إطعام بلا نية 5 لحديث «إنما الأعمال بالنيات» 6 .
ويعتبر تبييت نية الصوم، وتعيينها جهة الكفارة 1 (وإن أصاب المظاهر منها) في أثناء الصوم (ليلا أو نهارا) 2 ولو ناسيا أو مع عذر يبيح الفطر (انقطع التتابع) 3 لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ 4 (وإن أصاب غيرها) أو غير المظاهر منها (ليلا) 5 .
أو ناسيا أو مع عذر يبيح الفطر (لم ينقطع) التتابع بذلك لأنه غير محرم عليه، ولا هو محل للتتابع 1 ولا يضر وطء مظاهر منها، في أثناء إطعام مع تحريمه 2 .
كتاب اللعان 1 مشتق من اللعن 2 لأن كل واحد من الزوجين، يلعن نفسه في الخامسة، إن كان كاذبا 3 وهو: شهادات، مؤكدات بأيمان، من الجانبين 4 مقرونة بلعن وغضب 5 و (يشترط في صحته: أن يكون بين زوجين) مكلفين 6 .
لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ 1 فمن قذف أجنبية حد ولا لعان 2 (ومن عرف العربية، لم يصح لعانه بغيرها) لمخالفته للنص 3 (وإن جهلها) أي العربية (فبلغته) أي لا عن بلغته ولم يلزمه تعلمها 4 (فإذا قذف امرأته بالزنا) في قبل أو دبر ولو في طهر وطئ فيه 5 (فله إسقاط الحد) إن كانت محصنة 6 والتعزير إن كانت غير محصنة (باللعان) 7 .
لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ الآيات 1 (فيقول) الزوج (قبلها) أي قبل الزوجة 2 (أربع مرات: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه 3 ويشير إليها) إن كانت حاضرة 4 (ومع غيبتها يسميها وينسبها) بما تتميز به 5 .
(و) يزيد (في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين 1 ، ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا 2 ، ثم تقول في الخامسة: وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) 3 .
وسن تلاعنهما قياما 1 بحضرة جماعة أربعة فأكثر 2 بوقت ومكان معظمين 3 وأن يأمر حاكم من يضع يده على فم زوج وزوجة عند الخامسة 4 ويقول: اتق الله فإنها الموجبة 5 وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة 6 .
(فإن بدأت) الزوجة (باللعان قبله أي قبل الزوج لم يصح 1 (أو نقص أحدهما شيئا من الألفاظ) أي الجمل (الخمسة) لم يصح 2 (أو لم يحضرهما حاكم أو نائبه) عند التلاعن، لم يصح 3 (أو أبدل) أحدهما (لفظه، أشهد، بأقسم، أو أحلف) لم يصح 4 (أو) أبدل الزوج (لفظة اللعنة بالإبعاد) أو الغضب ونحوه، لم يصح 5 (أو) أبدلت لفظة (الغضب بالسخط لم يصح) اللعان، لمخالفته النص 6 وكذا إن علق بشرط 7 أو عدمت موالاة الكلمات 8 .
فصل 1
(وإن قذف زوجته الصغيرة 2 أو المجنونة بالزنا عزر ولا لعان) 3 لأنه يمين فلا يصح من غير مكلف 4 (ومن شرطه قذفها) أي الزوجة (بالزنا لفظا) قبله 5 (كـ) قوله (زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين في قبل أو دبر) 6 لأن كلا منهما قذف يجب به الحد 7 ولا فرق بين الأعمى والبصير 8 .
لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية 1 (فإن قال) لزوجته (وطئت بشبهة أو) وطئت (مكرهة أو نائمة 2 أو قال لم تزن، ولكن ليس هذا الولد مني 3 فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه) 4 لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» 5 (ولا لعان) بينهما 6 لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد 7 .
ومن شرطه أن تكذبه الزوجة 1 (وإذا تم) اللعان (سقط عنه) أي عن الزوج (الحد) إن كانت محصنة (والتعزير) إن كانت غير محصنة 2 (وثبتت الفرقة بينهما) أي بين الزوجين بتمام اللعان (بتحريم مؤبد) 3 ولم لم يفرق الحاكم بينهما 4 أو أكذب نفسه بعد 5 وينتفي الولد إن ذكر في اللعان صريحا 6 .
أو تضمنا 1 بشرط أن لا يتقدمه إقرار به، أو بما يدل عليه 2 كما لو هنئ به فسكت 3 أو أمن على الدعاء 4 أو أخر نفيه مع إمكانه 5 ومتى أكذب نفسه بعد ذلك لحقه نسبه 6 وحد لمحصنة، وعزر لغيرها 7 .
و
التوأمان المنفيان أخوان لأم
1 .
فصل فيما يلحق من النسب 1
(من ولدت زوجته من) أي: ولدا (أمكن كونه منه لحقه) نسبه 2 لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» 3 وإمكان كونه منه (بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه) إياها 4 ولو مع غيبة فوق أربع سنين 5 (أو) تلده (دون أربع سنين منذ أبانها) زوجها 6 .
(وهو) أي الزوج (ممن يولد لمثله كابن عشر) 1 لقوله - صلى الله عليه وسلم - «واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» 2 ولأن تمام عشر سنين يمكن فيه البلوغ، فيلحق به الولد 3 و (لا يحكم ببلوغه إن شك فيه) لأن الأصل عدمه 4 وإنما ألحقنا الولد به، حفظا للنسب واحتياطا 5 وإن لم يمكن كونه منه، كأن أتت به لدون نصف سنة، منذ تزوجها وعاش 6 .
أو لفوق أربع سنين منذ أبانها، لم يلحقه نسبه 1 وإن ولدت رجعية بعد أربع سنين منذ طلقها، وقبل انقضاء عدتها 2 أو لأقل من أربع سنين من انقضاء عدتها، لحقه نسبه 3 (ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه) 4 أو ثبت عليه ذلك 5 (فولدت لنصف سنة أو أزيد 6 لحقه) نسب (ولدها) لأنها صارت فراشا له 7 (إلا أن يدعي الاستبراء) بعد الوطء بحيضة فلا يلحقه، لأنه بالاستبراء تيقن براءة رحمها 8 .