حاشية الروض المربعصفحات 440-479
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الخطابي: حرة بني بياضة على ميل من المدينة 1 وإذا رأى الإمام وحده العدد فنقص، لم يجز أن يؤمهم 2 ولزمه اسخلاف أحدهم 3 وبالعكس لا تلزم واحدًا منهم 4 (فإن نقصوا) عن الأربعين (قبل إتمامها) لم يتموها جمعة، لفقد شرطها 5 .

و (استأنفوا ظهرا) إن لم تمكن إعادتها جمعة 1 وإن بقي معه العدد بعد انفضاض بعضهم، ولو ممن لم يسمع الخطبة، ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموا جمعة 2 (ومن) أحرم في الوقت و (أدرك مع الإمام منها) أي من الجمعة (ركعة أتمها جمعة) 3 لحديث أبي هريرة مرفوعًا، «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة» ، رواه الأثرم 4 (وإن أدرك أقل من ذلك) بأن رفع الإمام رأسه من الثانية، ثم دخل معه

(أتمها ظهرًا) لمفهوم ما سبق 1 (إذا كان نوى الظهر) ودخل وقته 2 لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» 3 وإلا أتمها نفلاً 4 ومن أحرم مع الإمام، ثم زحم عن السجود، لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله 5 .

فإن لم يمكنه فإذا زال الزحام 1 وإن أحرم ثم زحم وأخرج عن الصف، فصلى فذا لم تصح 2 وإن أخرج في الثانية نوى مفارقته وأتمها جمعة 3 الشرط الرابع: تقدم خطبتين، وأشار إليه بقوله: (ويشترط تقدم خطبتين) 4 .

لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ والذكر هو الخطبة 1 ولقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس، متفق عليه 2 وهما بدل ركعتين لا من الظهر 3 (ومن شرط صحتهما حمد الله) بلفظ الحمد لله 4 لقوله عليه الصلاة والسلام «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» رواه أبو داود عن

أبي هريرة 1 (والصلاة على رسوله) محمد (صلى الله عليه وسلم) 2 لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله، كالأذان 3 ويتعين لفظ الصلاة 4 .

وقراءة آية كاملة 1 لقول جابر بن سمرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية، ويذكر الناس، رواه مسلم 2 قال أحمد: يقرأ ما شاء 3 وقال أبو المعالي: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله (ثم نظر) أو (مدهمتان) لم يكف 4 والمذهب لا بد من قراءة آية، ولو جنبا مع تحريمها 5 .

فلو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه 1 (والوصية بتقوى الله عز وجل) لأنه المقصود 2 .

قال في المبدع: ويبدأ بالحمد لله، ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم بالموعظة، ثم القراءة في ظاهر كلام جماعة 1 ولا بد في كل واحدة من الخطبتين من هذه الأركان 2 (و) يشترط (حضور العدد المشترط) لسماع القدر الواجب 3 لأنه ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد، كتكبيرة الإحرام 4 فإن نقصوا وعادوا قبل فوت ركن منها بنوا 5 وإن كثر التفريق، أو فات منها ركن 6 أو أحدث فتطهر استأنف مع سعة الوقت 7 .

ويشترط لهما أيضا الوقت 1 وأن يكون الخطيب يصلح إماما فيها 2 والجهر بهما، بحيث يسمع العدد المعتبر، حيث لا مانع 3 والنية، والاستيطان للقدر الواجب منهما 4 والموالاة بينهما وبين الصلاة 5 (ولا يشترط لهما الطهارة) من الحدثين والنجس 6 .

ولو خطب بمسجد، لأنهما ذكر تقدم الصلاة أشبه الأذان 1 وتحريم لبث الجنب بالمسجد لا تعلق له بواجب العبادة 2 وكذلك لا يشترط لهما ستر العورة 3 (ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة) 4 بل يستحب ذلك، لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة، أشبها الصلاتين 5 ولا يشترط أيضا حضور متولي الصلاة الخطبة 6 ويبطلها كلام محرم ولو يسيرا 7 ولا تجزئ بغير العربية مع القدرة 8 .

(ومن سننهما) أي الخطبتين (أن يخطب على منبر) لفعله عليه الصلاة والسلام 1 وهو بكسر الميم من النبر وهو الارتفاع 2 واتخاذه سنة مجمع عليها، قاله في شرح مسلم 3 .

ويصعده على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح 1 . (أو) يخطب على (موضع عال) إن عدم المنبر 2 لأنه في معناه 3 عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب 4 ، وإن خطب بالأرض فعن يسارهم 5 . (و) أن (يسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم) 6 . لقول جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم، رواه ابن ماجه 7 .

ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير، ورواه النجاد عن عثمان 1 كسلامه على من عنده في خروجه 2 (ثم) يسن أن (يجلس إلى فراغ الأذان) 3 لقول ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر، حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب، رواه أبو داود 4 .

(و) أن يجلس بين الخطبتين 1 لحديث ابن عمر السابق 2 .

(و) أن (يخطب قائما) لما تقدم 1 (ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا) 2 لفعله عليه السلام، رواه أبو داود عن الحكم بن حزن 3 وفيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به 4 .

قال في الفروع: ويتوجه باليسرى 1 والأخرى بحرف المنبر 2 فإن لم يعتمد أمسك يمينه بشماله أو أرسلهما 3 . (و) أن (يقصد تلقاء وجهه) لفعله عليه السلام 4 ولأن التفاته إلى أحد جانبيه إعراض عن الآخر 5 وإن استدبرهم كره 6 وينحرفون إليه إذا خطب، لفعل الصحابة، ذكره في المبدع 7 .

(و) أن (يقصر الخطبة) (1) لما روى مسلم عن عمار مرفوعا «إن

طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه

، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة» 2 وأن تكون الثانية أقصر 3 ورفع صوته قدر إمكانه 4 .1

(و) أن (يدعو للمسلمين) 1 لأنه مسنون في غير الخطبة، ففيها أولى 2 ويباح الدعاء لمعين 3 .

وأن يخطب من صحيفة 1 قال في المبدع: وينزل مسرعا 2 وإذا غلب الخوارج على بلد فأقاموا فيه الجمعة جاز اتباعهم نصا 3 وقال ابن أبي موسى: يصلي معهم الجمعة ويعيدها ظهرا 4 .

فصل 1

(و) صلاة (الجمعة ركعتان) إجماعا حكاه ابن المنذر 2 (يسن أن يقرأ جهرا) لفعله عليه الصلاة والسلام 3 (في) الركعة (الأولى بالجمعة) بعد الفاتحة 4 (وفي) الركعة (الثانية بالمنافقين) 5 لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما، رواه مسلم عن ابن عباس 6 .

وأن يقرأ في فجرها في الأولى (الم) السجدة وفي الثانية (هل أتى) 1 لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما متفق عليه من حديث أبي هريرة 2 .

(وتحرم إقامتها) أي إقامة الجمعة وكذا العيد (في أكثر من موضع بالبلد) 1 لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه لم يقيموها في أكثر من موضع واحد 2 (إلا لحاجة) 3 كسعة البلد 4 .

وتباعد أقطاره 1 أو بعد الجامع 2 أو ضيقه 3 أو خوف فتنة 4 فيجوز التعدد بحسبها فقط 5 لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع، من غير نكير، فكان إجماعا، ذكره في المبدع 6 .

(فإن فعلوا) أي صلوها في موضعين أو أكثر بلا حاجة 1 (فالصحيحة ما باشرهم الإمام 2 أو أذن فيها) . ولو تأخرت 3 وسواء قلنا: إذنه شرط أو لا 4 إذ في تصحيح غيرها افتيات عليه، وتفويت لجمعته 5 (فإن استويا في إذن أو عدمه فالثانية باطلة) 6 .

لأن الاستغناء حصل بالأولى، فأنيط الحكم بها 1 ، ويعتبر السبق بالإحرام 2 (وإن وقعتا معا) ولا مزية لإحداهما بطلتا 3 لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا تصحيح إحداهما 4 فإن أمكن إعادتها جمعة فعلوا 5 وإلا صلوها ظهرا 6 (أو جهلت الأولى) منهما بطلتا 7 .

ويصلون ظهرا لاحتمال سبق إحداهما، فتصح ولا تعاد 1 وكذا لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت 2 وإذا وافق العيد يوم الجمعة سقطت عن من حضره مع الإمام 3 .

كمريض، دون الإمام 1 فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها 2 وإلا صلى ظهرا 3 وكذا العيد بها، وإذا عزموا على فعلها سقط 4 (وأقل السنة) الراتبة (بعد الجمعة ركعتان) 5 لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، متفق عليه من حديث ابن عمر 6 .

(وأكثرها ست) ركعات، لقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، رواه أبو داود 1 ، ويصليها مكانه 2 بخلاف سائر السنن ففي بيته 3 ويسن فصل بين فرض وسنة، بكلام أو انتقال من موضعه 4 .

ولا سنة لها قبلها أي راتبة 1 .

قال عبد الله: رأيت أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن ركعتين 1 (ويسن أن يغتسل) لها في يومها 2 .

لخبر عائشة لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا 1 وعن جماع وعند مضي أفضل 2 .

(وتقدم) وفيه نظر 1 (و) يسن (تنظيف وتطيب) 2 لما روى البخاري عن أبي سعيد مرفوعا: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر 3

ويدهن، ويمس من طيب امرأته 1 ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم أي خطب الإمام 2 إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» 3 (و) أن (يلبس أحسن ثيابه) 4 لوروده في بعض الألفاظ 5 .

وأفضلها البياض 1 ويعتم ويرتدي 2 (و) أن (يبكر إليها ماشيا) 3 لقوله صلى الله عليه وسلم ومشى ولم يركب 4 ويكون بسكينة ووقار 5 .

بعد طلوع الفجر الثاني 1 (و) أن يدنو من الإمام 2 مستقبل القبلة 3 .

لقول صلى الله عليه وسلم: «من غسل واغتسل 1 وبكر وابتكر 2

ومشى ولم يركب 1 ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ 2 كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة عمل صيامها وقيامها» ، ورواه أحمد وأبو داود وإسناده ثقات 3 ويشتغل بالصلاة والذكر والقراءة 4 .

(و) أن (يقرأ سورة الكهف في يومها) 1 لما روى البيهقي بإسناد حسن، عن أبي سعيد مرفوعا، «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» 2 .

(و) أن (يكثر الدعاء) رجاء أن يصادف ساعة الإجابة 1 (و) أن يكثر (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) لقوله صلى الله عليه وسلم «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة» رواه أبو داود وغيره 2 وكذا ليلتها 3 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل