قال الخطابي: حرة بني بياضة على ميل من المدينة 1 وإذا رأى الإمام وحده العدد فنقص، لم يجز أن يؤمهم 2 ولزمه اسخلاف أحدهم 3 وبالعكس لا تلزم واحدًا منهم 4 (فإن نقصوا) عن الأربعين (قبل إتمامها) لم يتموها جمعة، لفقد شرطها 5 .
و (استأنفوا ظهرا) إن لم تمكن إعادتها جمعة 1 وإن بقي معه العدد بعد انفضاض بعضهم، ولو ممن لم يسمع الخطبة، ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموا جمعة 2 (ومن) أحرم في الوقت و (أدرك مع الإمام منها) أي من الجمعة (ركعة أتمها جمعة) 3 لحديث أبي هريرة مرفوعًا، «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة» ، رواه الأثرم 4 (وإن أدرك أقل من ذلك) بأن رفع الإمام رأسه من الثانية، ثم دخل معه
(أتمها ظهرًا) لمفهوم ما سبق 1 (إذا كان نوى الظهر) ودخل وقته 2 لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» 3 وإلا أتمها نفلاً 4 ومن أحرم مع الإمام، ثم زحم عن السجود، لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله 5 .
فإن لم يمكنه فإذا زال الزحام 1 وإن أحرم ثم زحم وأخرج عن الصف، فصلى فذا لم تصح 2 وإن أخرج في الثانية نوى مفارقته وأتمها جمعة 3 الشرط الرابع: تقدم خطبتين، وأشار إليه بقوله: (ويشترط تقدم خطبتين) 4 .
لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ والذكر هو الخطبة 1 ولقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس، متفق عليه 2 وهما بدل ركعتين لا من الظهر 3 (ومن شرط صحتهما حمد الله) بلفظ الحمد لله 4 لقوله عليه الصلاة والسلام «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» رواه أبو داود عن
أبي هريرة 1 (والصلاة على رسوله) محمد (صلى الله عليه وسلم) 2 لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله، كالأذان 3 ويتعين لفظ الصلاة 4 .
وقراءة آية كاملة 1 لقول جابر بن سمرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية، ويذكر الناس، رواه مسلم 2 قال أحمد: يقرأ ما شاء 3 وقال أبو المعالي: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله (ثم نظر) أو (مدهمتان) لم يكف 4 والمذهب لا بد من قراءة آية، ولو جنبا مع تحريمها 5 .
فلو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه 1 (والوصية بتقوى الله عز وجل) لأنه المقصود 2 .
قال في المبدع: ويبدأ بالحمد لله، ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم بالموعظة، ثم القراءة في ظاهر كلام جماعة 1 ولا بد في كل واحدة من الخطبتين من هذه الأركان 2 (و) يشترط (حضور العدد المشترط) لسماع القدر الواجب 3 لأنه ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد، كتكبيرة الإحرام 4 فإن نقصوا وعادوا قبل فوت ركن منها بنوا 5 وإن كثر التفريق، أو فات منها ركن 6 أو أحدث فتطهر استأنف مع سعة الوقت 7 .
ويشترط لهما أيضا الوقت 1 وأن يكون الخطيب يصلح إماما فيها 2 والجهر بهما، بحيث يسمع العدد المعتبر، حيث لا مانع 3 والنية، والاستيطان للقدر الواجب منهما 4 والموالاة بينهما وبين الصلاة 5 (ولا يشترط لهما الطهارة) من الحدثين والنجس 6 .
ولو خطب بمسجد، لأنهما ذكر تقدم الصلاة أشبه الأذان 1 وتحريم لبث الجنب بالمسجد لا تعلق له بواجب العبادة 2 وكذلك لا يشترط لهما ستر العورة 3 (ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة) 4 بل يستحب ذلك، لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة، أشبها الصلاتين 5 ولا يشترط أيضا حضور متولي الصلاة الخطبة 6 ويبطلها كلام محرم ولو يسيرا 7 ولا تجزئ بغير العربية مع القدرة 8 .
(ومن سننهما) أي الخطبتين (أن يخطب على منبر) لفعله عليه الصلاة والسلام 1 وهو بكسر الميم من النبر وهو الارتفاع 2 واتخاذه سنة مجمع عليها، قاله في شرح مسلم 3 .
ويصعده على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح 1 . (أو) يخطب على (موضع عال) إن عدم المنبر 2 لأنه في معناه 3 عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب 4 ، وإن خطب بالأرض فعن يسارهم 5 . (و) أن (يسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم) 6 . لقول جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم، رواه ابن ماجه 7 .
ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير، ورواه النجاد عن عثمان 1 كسلامه على من عنده في خروجه 2 (ثم) يسن أن (يجلس إلى فراغ الأذان) 3 لقول ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر، حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب، رواه أبو داود 4 .
(و) أن يجلس بين الخطبتين 1 لحديث ابن عمر السابق 2 .
(و) أن (يخطب قائما) لما تقدم 1 (ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا) 2 لفعله عليه السلام، رواه أبو داود عن الحكم بن حزن 3 وفيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به 4 .
قال في الفروع: ويتوجه باليسرى 1 والأخرى بحرف المنبر 2 فإن لم يعتمد أمسك يمينه بشماله أو أرسلهما 3 . (و) أن (يقصد تلقاء وجهه) لفعله عليه السلام 4 ولأن التفاته إلى أحد جانبيه إعراض عن الآخر 5 وإن استدبرهم كره 6 وينحرفون إليه إذا خطب، لفعل الصحابة، ذكره في المبدع 7 .
(و) أن (يقصر الخطبة) (1) لما روى مسلم عن عمار مرفوعا «إن
طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه
، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة» 2 وأن تكون الثانية أقصر 3 ورفع صوته قدر إمكانه 4 .1
(و) أن (يدعو للمسلمين) 1 لأنه مسنون في غير الخطبة، ففيها أولى 2 ويباح الدعاء لمعين 3 .
وأن يخطب من صحيفة 1 قال في المبدع: وينزل مسرعا 2 وإذا غلب الخوارج على بلد فأقاموا فيه الجمعة جاز اتباعهم نصا 3 وقال ابن أبي موسى: يصلي معهم الجمعة ويعيدها ظهرا 4 .
فصل 1
(و) صلاة (الجمعة ركعتان) إجماعا حكاه ابن المنذر 2 (يسن أن يقرأ جهرا) لفعله عليه الصلاة والسلام 3 (في) الركعة (الأولى بالجمعة) بعد الفاتحة 4 (وفي) الركعة (الثانية بالمنافقين) 5 لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما، رواه مسلم عن ابن عباس 6 .
وأن يقرأ في فجرها في الأولى (الم) السجدة وفي الثانية (هل أتى) 1 لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما متفق عليه من حديث أبي هريرة 2 .
(وتحرم إقامتها) أي إقامة الجمعة وكذا العيد (في أكثر من موضع بالبلد) 1 لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه لم يقيموها في أكثر من موضع واحد 2 (إلا لحاجة) 3 كسعة البلد 4 .
وتباعد أقطاره 1 أو بعد الجامع 2 أو ضيقه 3 أو خوف فتنة 4 فيجوز التعدد بحسبها فقط 5 لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع، من غير نكير، فكان إجماعا، ذكره في المبدع 6 .
(فإن فعلوا) أي صلوها في موضعين أو أكثر بلا حاجة 1 (فالصحيحة ما باشرهم الإمام 2 أو أذن فيها) . ولو تأخرت 3 وسواء قلنا: إذنه شرط أو لا 4 إذ في تصحيح غيرها افتيات عليه، وتفويت لجمعته 5 (فإن استويا في إذن أو عدمه فالثانية باطلة) 6 .
لأن الاستغناء حصل بالأولى، فأنيط الحكم بها 1 ، ويعتبر السبق بالإحرام 2 (وإن وقعتا معا) ولا مزية لإحداهما بطلتا 3 لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا تصحيح إحداهما 4 فإن أمكن إعادتها جمعة فعلوا 5 وإلا صلوها ظهرا 6 (أو جهلت الأولى) منهما بطلتا 7 .
ويصلون ظهرا لاحتمال سبق إحداهما، فتصح ولا تعاد 1 وكذا لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت 2 وإذا وافق العيد يوم الجمعة سقطت عن من حضره مع الإمام 3 .
كمريض، دون الإمام 1 فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها 2 وإلا صلى ظهرا 3 وكذا العيد بها، وإذا عزموا على فعلها سقط 4 (وأقل السنة) الراتبة (بعد الجمعة ركعتان) 5 لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، متفق عليه من حديث ابن عمر 6 .
(وأكثرها ست) ركعات، لقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، رواه أبو داود 1 ، ويصليها مكانه 2 بخلاف سائر السنن ففي بيته 3 ويسن فصل بين فرض وسنة، بكلام أو انتقال من موضعه 4 .
ولا سنة لها قبلها أي راتبة 1 .
قال عبد الله: رأيت أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن ركعتين 1 (ويسن أن يغتسل) لها في يومها 2 .
لخبر عائشة لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا 1 وعن جماع وعند مضي أفضل 2 .
(وتقدم) وفيه نظر 1 (و) يسن (تنظيف وتطيب) 2 لما روى البخاري عن أبي سعيد مرفوعا: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر 3
ويدهن، ويمس من طيب امرأته 1 ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم أي خطب الإمام 2 إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» 3 (و) أن (يلبس أحسن ثيابه) 4 لوروده في بعض الألفاظ 5 .
وأفضلها البياض 1 ويعتم ويرتدي 2 (و) أن (يبكر إليها ماشيا) 3 لقوله صلى الله عليه وسلم ومشى ولم يركب 4 ويكون بسكينة ووقار 5 .
بعد طلوع الفجر الثاني 1 (و) أن يدنو من الإمام 2 مستقبل القبلة 3 .
لقول صلى الله عليه وسلم: «من غسل واغتسل 1 وبكر وابتكر 2
ومشى ولم يركب 1 ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ 2 كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة عمل صيامها وقيامها» ، ورواه أحمد وأبو داود وإسناده ثقات 3 ويشتغل بالصلاة والذكر والقراءة 4 .
(و) أن (يقرأ سورة الكهف في يومها) 1 لما روى البيهقي بإسناد حسن، عن أبي سعيد مرفوعا، «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» 2 .
(و) أن (يكثر الدعاء) رجاء أن يصادف ساعة الإجابة 1 (و) أن يكثر (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) لقوله صلى الله عليه وسلم «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة» رواه أبو داود وغيره 2 وكذا ليلتها 3 .