1
جمع دية 2 وهي المال المؤدى 3 إلى مجنى عليه أو وليه بسبب جناية 4 يقال: وديت القتيل، إذا أعطيت ديته 5 (كل من أتلف إنسانا بمباشرة 6 أو سبب) بأن ألقى عليه أفعى، أو ألقاه عليها 7 .
أو حفر بئرا محرما حفره 1 أو وضع حجرا، أو قشر بطيخ، أو ماء بفنائه أو طريق 2 أو بالت بهما دابته ويده عليها 3 ونحو ذلك (لزمته ديته) 4 سواء كان مسلمًا، أو ذميًا، أو مستأمنًا أو مهادنا 5 .
لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ 1 (فإن كانت) الجناية (عمدا محضا فـ) الدية (في مال الجاني) 2 لأن الأصل يقتضي أن بدل المتلف يجب على متلفه 3 وأرش الجناية على الجاني 4 وإنما خولف في العاقلة لكثرة الخطأ 5 والعامد لا عذر له، فلا يستحق التخفيف 6 وتكون (حالة) غير مؤجلة 7 كما هو الأصل في بدل المتلفات 8 .
(و) دية (شبه العمد، والخطإ على عاقلته) أي عاقلة الجاني 1 لحديث أبي هريرة: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فقضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدية المرأة على عاقلتها، متفق عليه 2 ومن دعا من يحفر له بئرا بداره فمات بهدم لم يلقه أحد عليه فهدر 3 (وإن غصب حرا صغيرا) أي حبسه عن أهله (فنهشته حية) فمات 4 .
(أو أصابته صاعقة) وهي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد، قاله الجوهري 1 فمات وجبت الدية 2 (أو مات بمرض) وجبت الدية 3 جزم به في الوجيز، ومنتخب الآمدي، وصححه في التصحيح 4 وعنه لا دية عليه، نقلها أبو الصقر، وجزم بها في المنور، وغيره 5 وقدمها في المحرر وغيره 6 قال في شرح المنتهى: على الأصح 7 وجزم بها في التنقيح، وتبعه في المنتهى والإقناع 8 .
(أو غل حرا مكلفا وقيده، فمات بالصاعقة، أو الحية وجبت الدية) 1 لأنه هلك في حال تعديه، بحبسه عن الهرب من الصاعقة، والبطش بالحية أو دفعها عنه 2 .
فصل 1
(وإذا أدب الرجل ولده) ولم يسرف لم يضمنه 2 وكذا لو أدب زوجته في نشوز 3 (أو) أدب (سلطان رعيته 4 أو) أدب (معلم صبيه ولم يسرف لم يضمن ما تلف به) أي بتأديبه 5 لأنه فعل ماله فعله شرعا، ولم يتعد فيه 6 وإن أسرف أو زاد على ما يحصل به المقصود 7 .
أو ضرب من لا عقل له من صبي أو غيره، ضمن لتعديه 1 (ولو كان التأديب لحامل، فأسقطت جنينا 2 ضمنه المؤدب) بالغرة 3 لسقوطه بتعديه 4 (وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله تعالى) 5 فأسقطت 6 (أو استعدى عليها رجل) أي طلبها لدعوى عليها (بالشرط 7 .
في دعوى له فأسقطت) جنينا 1 (ضمنه السلطان) في المسألة الأولى لهلاكه بسببه 2 (و) ضمن (المستعدي) في المسألة الثانية، لهلاكه بسببه 3 (ولو ماتت) الحامل في المسألتين (فزعا) بسبب الوضع أولا 4 (لم يضمنا) أي لم يضمنها السلطان في الأولى، ولا المستعدي في الثانية 5 لأن ذلك ليس بسبب لهلاكها في العادة 6 جزم به في الوجيز وقدمه في المحرر والكافي 7 .
وعنه: أنهما ضامنان لها كجنينها 1 لهلاكه بسببهما 2 وهو المذهب، كما في الإنصاف وغيره 3 وقطع به في المنتهى وغيره 4 ولو ماتت حامل، أو حملها، من ريح طعام ونحوه 5 ضمن ربه، إن علم ذلك عادة 6 .
(ومن أمر شخصا مكلفا، أن ينزل بئرا أو) أمره أن (يصعد شجرة) ففعل 1 (فهلك به) أي بنزوله، أو صعوده (لم يضمنه) الآمر 2 (ولو أن الآمر سلطان) لعدم إكراهه له 3 (وكما لو استأجره سلطان أو غيره) لذلك وهلك به 4 لأنه لم يجن، لم يتعد عليه 5 وكذا لو سلم بالغ عاقل، نفسه أو ولده، إلى سابح حاذق، ليعلمه السباحة، فغرق، لم يضمنه السابح 6 .
باب المقادير ديات النفس 1
المقادير جمع مقدار، وهو مبلغ الشيء وقدره 2 (دية الحر المسلم مائة بعير 3 أو ألف مثقال ذهبا، أو اثنا عشر ألف درهم فضة 4 أو مائتا بقرة أو ألفا شاة) 5 لحديث أبي داود عن جابر رضي الله عنه (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدية على أهل الإبل، مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتين بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة) .
رواه أبو داود 1 وعن عكرمة عن ابن عباس، أن رجلا قتل، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته اثني عشر ألف درهم 2 وفي كتاب عمرو بن حزم وعلى أهل الذهب ألف دينار 3 . (هذه) الخمس المذكورات (أصول الدية) دون غيرها 4 (فأيها أحضر من تلزمه) أي الدية (لزم الولي قبوله) 5 سواء كان ولي الجناية من أهل ذلك النوع، أو لم يكن 6 لأنه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه 7 .
ثم تارة تغلظ الدية وتارة تخفف (فـ) تغلظ (في قتل العمد وشبهه) 1 فيؤخذ (خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) 2 .
ولا تغليظ في غير إبل 1 (و) تكون الدية (في الخطإ) مخففة 2 فـ (تجب أخماس، ثمانون من الأربعة المذكورة) أي عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة (وعشرون من بني مخاض) 3 هذا قول ابن مسعود 4 .
وكذا حكم الأطراف 1 وتؤخذ من بقر مسنات، وأتبعة 2 ومن غنم ثنايا، وأجذعة نصفين 3 (ولا تعتبر القيمة في ذلك) أي أن تبلغ قيمة الإبل، أو البقر أو الشياه، دية نقد 4 لإطلاق الحديث السابق 5 (بل) تعتبر فيها (السلامة) من العيوب 6 .
لأن الإطلاق يقتضي السلامة 1 (ودية) الحر (الكتابي) الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن (نصف دية المسلم) 2 لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضي بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين) رواه أحمد 3 وكذا جراحه 4 (ودية المجوسي) الذمي أو المعاهد، أو المستأمن 5 (و) دية (الوثني) المعاهد أو المستأمن (ثمان مائة درهم) كسائر المشركين 6 .
روي عن عمر وعثمان، وابن مسعود 1 وجراحه بالنسبة 2 (ونساؤهم) أي نساء أهل الكتاب، والمجوس، وعبدة الأوثان، وسائر المشركين (على النصف) من دية ذكرانهم 3 (كـ) دية نساء (المسلمين) 4 لما في كتاب عمرو بن حزم: «دية المرأة على النصف من دية الرجل» 5 .
ويستوي الذكر والأنثى، فيما يوجب دون ثلث الدية 1 لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته» أخرجه النسائي 2 ودية خنثى مشكل، نصف دية كل منهما 3 (ودية قن) ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا 4 .
ولو مدبرا أو مكاتبا (قيمته) 1 عمدا كان القتل، أو خطأ 2 لأنه متقوم فضمن بقيمته، بالغة ما بلغت، كالفرس 3 (وفي جراحه) أي جراح القن إن قدر من حر، بقسطه من قيمته 4 ففي يده نصف قيمته، نقص بالجناية أقل من ذلك، أو أكثر 5 .
وفي أنفه قيمته كاملة 1 وإن قطع ذكره ثم خصاه، فقيمته لقطع ذكره، وقيمته مقطوعة 2 وملك سيده باق عليه 3 وإن لم يقدر من حر 4 ضمن بـ (ما نقصه) بجنايته (بعد البرء) أي التئام جرحه، كالجناية على غيره من الحيوانات 5 . (ويجب في الجنين) الحر (ذكرا كان أو أنثى) إذا سقط ميتا بجناية على أمه، عمدا أو خطأ (عشر دية أمه غرة) أي عبدا أو أمة 6 .
قيمتها خمس من الإبل، إن كان حرا مسلما 1 . (و) يجب في الجنين (عشر قيمتها) أي قيمة أمه (إن كان) الجنين (مملوكا 2 وتقدر الحرة) الحامل برقيق (أمة) 3 ويؤخذ عشر قيمتها، يوم جنايته عليها، نقدا 4 وإن سقط حيا لوقت يعيش لمثله، وهو نصف سنة فأكثر، ففيه إذا مات ما فيه مولودا 5 .
وفي جنين دابة ما نقص أمه 1 (وإن جنى رقيق خطأ أو) جنى (عمدا لا قود فيه) كالجائفة 2 (أو) جنى عمدا (فيه قود واختير فيه المال، أو أتلف) رقيق (مالا) وكانت الجناية والإتلاف (بغير إذن السيد تعلق) ما وجب بـ (ذلك برقبته) 3 لأنه موجب جنايته فوجب أن يتعلق ذلك برقبته، كالقصاص 4 (فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته) إن كان قدر قيمته فأقل 5 .
وإن كان أكثر منها، لم يلزمه سوى قيمته، حيث لم يأذن في الجناية 1 (أو يسلمه) السيد (إلى ولي الجناية فيملكه 2 أو يبيعه) السيد (ويدفع ثمنه) لولي الجناية إن استغرقه أرش الجناية، وإلا دفع منه بقدره 3 وإن كانت الجناية بإذن السيد أو أمره 4 فداه بأرشها كله 5 وإن جنى عمدا فعفا الولي على رقبته، لم يملكه بغير رضى سيده 6 .
وإن جنى على عدد، زاحم كل بحصته 1 وشراء ولي قود له عفو عنه 2 .
باب ديات الأعضاء ومنافعها
أي منافع الأعضاء 1 (من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد كالأنف) 2 ولو من أخشم أو مع عوجه 3 (واللسان والذكر) ولو من صغير 4 (ففيه دية) تلك (النفس) التي قطع منها على التفصيل السابق 5 .
لحديث عمرو بن حزم مرفوعا وفي الذكر الدية 1 وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية 2 وفي اللسان الدية) 3 رواه أحمد والنسائي واللفظ له 4 (وما فيه) أي في الإنسان (منه شيئان كالعينين) 5 ولو مع حول أو عمش 6 (و) كـ (الأذنين) ولو أصم 7 .
(و) كـ (الشفتين 1 و) كـ (اللحيين) وهما: العظمان اللذان فيهما الأسنان 2 (و) كـ (ثديي المرأة و) كـ (ثندوتي الرجل) بالثاء المثلثة، فإن ضممتها همزت، وإن فتحتها لم تهمز 3 وهما للرجل بمنزلة الثديين للمرأة 4 (و) كـ (اليدين والرجلين 5 والإليتين والأنثيين 6 .
وإسكتي المرأة) بكسر الهمزة وفتحها 1 وهما شفراها 2 (ففيهما الدية 3 وفي أحدهما نصفها) أي نصف الدية لتلك النفس 4 (وفي المنخرين ثلثا الدية 5 وفي الحاجز بينهما ثلثها) 6 لأن المران يشمل ثلاثة أشياء، منخرين وحاجزا 7 .
فوجب توزيع الدية على عددها 1 (وفي الأجفان الأربعة الدية 2 وفي كل جفن ربعها) أي ربع الدية 3 (وفي أصابع اليدين) إذا قطعت (الدية 4 كأصابع الرجلين) ففيها دية إذا قطعت 5 (وفي كل أصبع) من أصابع اليدين أو الرجلين (عشر الدية) 6 لحديث ابن عباس مرفوعا «دية أصابع اليدين والرجلين، عشر من الإبل لكل أصبع» رواه الترمذي وصححه 7 .
(وفي كل أنملة) من أصابع اليدين أو الرجلين (ثلث عشر الدية) لأن في كل أصبع ثلاث مفاصل 1 (والإبهام) فيه (مفصلان 2 وفي كل مفصل) منهما (نصف عشر الدية 3 كدية السن) يعني أن في كل سن، أو ناب أو ضرس، ولو من صغير ولم يعد، خمسا من الإبل 4 لخبر عمرو بن حزم مرفوعًا: «في السن خمس من الإبل» رواه النسائي 5 .
.......................................................
فصل في دية المنافع
1
(و) تجب (في كل حاسة دية كاملة 2 وهي) أي الحواس (السمع والبصر 3 والشم والذوق) 4 لحديث «وفي السمع الدية» 5 .
ولقضاء عمر رضي الله عنه، في رجل ضرب رجلا، فذهب سمعه وبصره، ونكاحه وعقله، بأربع ديات، والرجل حي 1 (وكذا) تجب الدية كاملة (في الكلام و) في (العقل 2 و) في (منفعة المشي و) في منفعة (الأكل و) في منفعة (النكاح 3 و) في (عدم استمساك البول أو الغائط) 4 لأن في كل واحد من هذه، منفعة كبيرة، ليس في البدن مثلها 5 .
كالسمع والبصر 1 وفي ذهاب بعض ذلك، إذا علم بقدره 2 ففي بعض الكلام بحسابه، ويقسم على ثمانية وعشرين حرفا 3 وإن لم يعلم قدر الذاهب، فحكومة 4 (و) يجب (في كل واحد من الشعور الأربعة الدية 5) .
وهي أي الشعور الأربعة (شعر الرأس و) شعر (اللحية و) شعر (الحاجبين وأهداب العينين) 1 روي عن علي، وزيد بن ثابت، رضي الله عنهما: في الشعر الدية 2 ولأنه أذهب الجمال على الكمال 3 وفي حاجب نصف الدية 4 وفي هدب ربعها 5 وفي شارب حكومة 6 (فإن عاد) الذاهب من تلك الشعور (فنبت سقط موجبه) 7 فإن كان أخذ شيئا رده 8 .
وإن ترك من لحية أو غيرها ما لا جمال فيه، فدية كاملة 1 (و) يجب (في عين الأعور الدية كاملة) 2 قضى به عمر، وعثمان وعلي، وابن عمر، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة رضي الله عنهم 3 ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله لأنه يحصل بعين الأعور، ما يحصل بالعينين 4 وإن قلع صحيح عين أعور أقيد بشرطه 5 وعليه معه نصف الدية 6 .
(وإن قلع الأعور عين الصحيح) العينين (المماثلة لعينه الصحيحة عمدا، فعليه دية كاملة ولا قصاص) 1 روي عن عمر، وعثمان، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة 2 ولأن القصاص يفضي إلى استيفاء جميع البصر من الأعور 3 وهو إنما أذهب بصر عين واحدة 4 وإن كان قلعها خطأ فنصف الدية 5 (و) يجب (في قطع يد الأقطع) أو رجله ولو عمدا (نصف الدية كغيره) أي كغير الأقطع 6 وكبقية الأعضاء 7 ولو قطع يد صحيح أقيد بشرطه 8 .
باب الشجاج وكسر العظام
1
(الشج) : القطع 2 ومنه: شججت المفازة، أي: قطعتها 3 (الشجة: الجرح في الرأس والوجه خاصة) 4 سميت بذلك، لأنها تقطع الجلدة 5 فإن كان في غيرهما، سمي جرحا لا شجة 6 (وهي) أي الشجة باعتبار تسميتها، المنقولة عن العرب 7 (عشر) مرتبة 8 .
أولها (الحارصة) بالحاء والصاد المهملتين 1 (التي تحرص الجلد، أي تشقه قليلا ولا تدميه) أي لا يسيل منه دم 2 والحرص الشق، يقال: حرص القصار الثوب، إذا شقه قليلا 3 وتسمى أيضا: القاشرة والقشرة 4 (ثم) يليها (البازلة 5 وهي الدامية، والدامعة) بالعين المهملة، لقلة سيلان الدم منها، تشبيها بخروج الدمع من العين 6 (وهي التي يسيل منها الدم 7 ثم) يليها (الباضعة، وهي: التي تبضع اللحم) أي تشقه بعد الجلد، ومنه سمي البضع 8 (ثم) يليها (المتلاحمة، وهي: الغائصة في اللحم) ولذلك اشتقت منه 9 .