كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الاحمر وأيضا فقد روى انه صلى الله عليه وسلم قال (لا زكاة في حجر) (الثانية) في واجب النقدين المستخرجين من المعدن ثلاثة أقوال (أصحها) ان الواجب فيها ربع العشر وبه قال احمد لمطلق قوله صلي الله عليه وسلم (في الرقة ربع العشر) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (في الركاز الخمس وفي المعدن الصدقة) (والثاني) وبه قال أبو حنيفة ويحكى عن المزني أيضا أن الواجب الخمس لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (وفى الركاز الخمس قيل يا رسول الله وما الركاز قال هو الذهب والفضة المخلوقان في الارض يوم خلق الله السموات والارض) (والثالث) أن ما ناله من غير تعب ومؤنة فيه الخمس وما ناله بالتعب والمؤنة ففيه ربع العشر جمعا بين الاخبار وأيضا فان الواجب يزداد بقلة المؤنة وينقص بكثرتها ألا ترى أن الامر كذلك في المسقى بماء السماء والمسقى بالنضح وعن مالك روايتان (أحداهما) كالقول الاول (وأشهرهما) كالثالث ثم الذي اعتمده الاكثرون في ضبط كذا بالاصل فحرر
الفرق علي هذا القول النظر إلى الحاجة إلي الطحن والمعالجة بالنار والاستغناء عنهما فما يحتاج إلي الطحن والمعالجة ففيه ربع العشر وما يستغني عنهما ويؤخذ مجموعا خالصا ففيه الخمس ولم ينظروا إلي قلة الموجود وكثرته وحكى الامام مع هذا طريقه أخرى وهى عد الاحتفار من جملة العمل المعتبر والنظر إلي نسبة النيل إلى العمل أي عمل كان من الحفر والطحن وغيرهما فان عد كثيرا بالاضافة الي العمل أو مقتصدا ففيه ربع العشر وان عد كثيرا ففيه الخمس وأوضحهما بالتصوير فقال: لو استفاد الي قريب من آخر النهار دينارا وبعمل قليل في بقية النهار دينارا ففى الاول ربع العشر وفى الثاني الخمس ولو عمل طول اليوم ولم يجد شيئا ثم وجد في آخر النهار دينارين وكان المعتاد المقتصد في اليوم دينارا فينبغي ان يحط دينارا فنوجب فيه ربع العشر وفى الزيادة الخمس ويحتمل أن يقال فيهما الخمس والزمان الاول قد حبط والاحتمال الاول هو الذى أورده المصنف في الوسيط واستحسن القفال الا يطلق في المسألة ثلاثة أقوال بل يرتب فيقال ما استخرج بتعب ومؤنة فواجبه الخمس أو ربع العشر فيه قولان (ان قلنا) بالثاني ففيما وجد من غير تعب أولي (وان قلنا) بالاول ففيه قولان والفرق ما قد تبين (الثالثة) يتفرع علي الخلاف في قدر الواجب اعتبار
النصاب والحول فان أوجبنا ربع العشر فلابد من النصاب كالنقدين من غير المعادن وفى الحول قولان (أصحهما) أنه لا يشترط بل تجب الزكاة في الحال كالثمار والزروع وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله وهو المنصوص عليه في أكثر كتب الشافعي رضي الله عنه قديمها وحديثها (والثانى) أنه يشترط ولا يجب شئ حتي يتم عليه الحول كما في النقدين من غير المعادن وهذا القول ينقل عن مختصر البويطي ايماء ورواه المزني في المختصر عمن يثق به عن الشافعي رضى الله عنه واختاره وذكر بعض
الشارحين أن أخته روت له ذلك عن الشافعي رضي الله عنه فلم يحب تسميتها وان أوجبنا الخمس فلا يعتبر الحول وفى النصاب قولان (أحدهما) لا يعتبر وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لانه مال يجب تخميسه فلا يعتبر فيه نصاب كالفئ والغنيمة (والثاني) يعتبر لما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (ليس عليكم في الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا) وكيفما كان فالظاهر من المذهب اعتبار النصاب وعدم اعتبار الحول والمعنى فيه ان النصاب انما اعتبر ليبلغ المال مبلغا يحتمل المواساة والحول انما اعتبر ليتمكن من تنمية المال وتثميره والمستخرج من المعدن نماء في نفسه ولهذا اعتبرنا النصاب في الثمار والزروع ولم نعتبر الحول والله اعلم (وقوله) في الكتاب كل حر مسلم التعرض للحرية والاسلام كالمفروغ عنه ههنا لانا عرفنا اعتبار الصفتين في المالك في جميع الزكوات والاكتفاء بهما للوجوب
بما ذكره في أركان الوجوب وان كان في ترتيب الكتاب اضطراب على ما بينه في أول كتاب الزكاة ويجئ مثل هذا الكلام في قوله في أول زكاة المعشرات إذا كان مالكه حرا مسلما ومن قوله النقدين قصد به الاحتراز عن المستخرج من المعادن مما سوى النقدين فليكن معلما بالحاء والالف والواو لما سبق (وقوله) ربع العشر معلم بالحاء والزاى (وقوله) الخمس بالالف والميم لما سبق (وقوله) وفيه قول أن النصاب لا يعتبر ينبغى أن يعلم كلمة لا يعتبر بالميم والالف لانهما يعتبران النصاب كما هو الاصح عندنا (وقوله) والصحيح أن الحول لا يعتبر يجوز أن يعلم بالواو لانه إثبات للخلاف فيه كما نقلناه لكن ابن عبدان حكى طريقة قاطعة بعدم الاعتبار ولم يثبت ما رواه المزني لارساله ولو اعلمت قوله لا يعتبر بالزاى لما ذكرنا من اختيار المزني جاز * قال (ثم علي اعتبار النصاب ما يجد شيئا فشيئا يضم بعضه الي بعض كما يتلاحق من الثمار ولكن الجامع ههنا اتصال العمل فان أعرض لاصلاح آلة لم ينقطع وان كان للانتقال إلي حرفة أخرى انقطع وإن كان لمرض أو سفر فوجهان وكذلك يكمل النيل (و) بما يملكه من النقدين لا من جهة المعادن وبما يملكه من أموال التجارة حتي تجب الزكاة في قدر النيل بحسابه وان لم تجب فيما كمل به لعدم الحول فيه فان زكاة المعدن والنقدين والتجارة متشابهة في اتحاد المتعلق فيكمل بعضها بالبعض) * مضمون الفصل مسألتان مفرعتان علي اشتراط النصاب (إحداهما) ليس من الشرط أن ينال في الدفعة الواحدة نصابا بل ما ناله بدفعات يضم بعضها إلي بعض في الجملة لان المستخرج من المعدن هكذا ينال غالبا فأشبه تلاحق الثمار لكن الضابط في ضم الثمار بعضها إلى بعض كونها ثمار سنة واحدة وههنا ينظر الي العمل
والنيل وان تتابع العمل وتواصل النيل ثبت الضم قال في التهذيب ولا يشترط بقاء ما استخرج في ملكه وان تتابع العمل ولكن لم يتواصل النيل بل حفد المعدن زمانا ثم عاد النيل فان كان زمان الانقطاع يسيرا لم يقدح في الضم وان طال فقد قال في النهاية في الضم وجهان وقال الجمهور فيه قولان (الجديد) الضم لان المعدن كثيرا ما يعرض له ذلك فلو لم يضم بطل زكاة المعدن في كثير من الاحوال (والقديم) وبه قال مالك انه لا يضم كما لو قطع العمل وكحملي سنتين وأن قطع العمل مع تواصل النيل ثم عاد إليه
نظر إن كان القطع بغير عذر عارض فلا ضم طال الزمن أو قصر لانه أعرض عن هذا النوع من الاكتساب واشتغل بحرفة أخرى فما يناله بعد العود شئ جديد وان قطع لعذر فالضم ثابت ان قصر الزمان وان طال فكذلك عند الاكثرين لانه عاكف علي العمل متي ارتفع العذر وحكي الصيدلاني وغيره وجها أنه لا ضم عند طول الزمان وفى حد الطول وجهان نقلهما القاضى الروياني (احدهما) انه ثلاثة أيام (والثاني) يوم كامل لان العادة العمل كل يوم وترك نوبة كاملة فصل طويل والاصح فيه وفى نظائره تحكيم العرف ثم اصلاح الآلات وهرب العبيد والاجراء من الاعذار بلا خلاف وفى المرض والسفر وجهان مرويان في النهاية (أحدهما) انهما يمنعان الضم بحصول صورة الانقطاع مع أنهما قديمتدان (واصحهما) انهما لا يمنعان كسائر الاعذار وهذا ما نص عليه في المرض ولم يذكر الاكثرون غيره وينبغي أن يكون السفر مرتبا علي المرض ومتى حكمنا بعدم الضم فذلك علي معنى أن الاول لا يضم إلى الثاني في وجوب حق المعدن فاما الثاني فيكمل بالاول كما يكمل بما يملكه لا من جهة المعادن علي ما سيأتي بيانه (وقوله) في الكتاب ولكن الجامع ههنا اتصال العمل قصر للنظر علي العمل
واعراض عن تواصل النيل وانما يستمر ذلك جوابا علي الجديد وهو ان انقطاع النيل لا أثر له مع اتصال العمل فيجوز أن يعلم بالميم والواو اشارة إلى القديم ومذهب مالك (المسألة الثانية) إذا نال من المعدن ما دون النصاب وهو يملك من جنسه نصابا أو زائدا عليه فاما أن يناله في آخر جزء من حول ما عنده أو بعد تمام حوله أو قبله فاما في الحالتين الاوليين فيصير النيل مضموما الي ما عنده وعليه في ذلك النقد حقه وفيما ناله حقه علي اختلاف الاحوال فيه لانهما من جنس واحد والوجوب ثابت فيهما جميعا وأما إذا ناله قبل تمام الحول فلا شئ فيما عنده حتي يتم حوله وفى وجوب حق المعدن فيما ناله وجهان (أصحهما) وبه أجاب ابن الحداد واختاره القاضي ابو الطيب وهو ظاهر نصه في الام انه يجب لان زكاة النقدين لا من جهة المعادن مع زكاتهما من جهة المعادن متشابهتان في اتحاد المتعلق على ما سبق ذكر نظيره في زكاة التجارة (والثاني) وبه قال الشيخ ابو حامد أنه لا يجب لانه لا زكاة فيما عنده حتى يصلح لاستتباع غيره فعلي هذا فيما عنده ربع العشر عند تمام حوله وفيما ناله ربع العشر عند تمام حوله وان كان يملك من جنسه دون النصاب كما لو كان يملك مائة درهم فنال من المعدن مائة نظر إن نال بعد تمام حول علي ما عنده ففي وجوب حق المعدن فيما ناله الوجهان لانه لا زكاة فيما عنده
لنقصانه عن النصاب فعلى الاول يجب فيما عنده ربع العشر إذا مضي حول من يوم كمل النصاب بالنيل وعلي الثاني لا يجب شئ حتي يمضي حول من يوم النيل فيجب في الجميع ربع العشر وعن صاحب الافصاح وجه أنه يجب فيما ناله حقه وفيما كان عنده ربع العشر في الحال لانه كمل بالنيل والحول قد مضى عليه والنيل بمثابة ما حال عليه الحول من الاموال وان ناله قبل ان يمضى حول علي
المائة فلا مساغ لوجه صاحب الافصاح ويجرى الوجهان الاولان وهذا التفصيل مذكور في بعض طرق العراقيين وقد نقل معظمه الشيخ ابو على ورأيت الامام نسبه إلى السهو فيه وقال إذا كان ما ملكه دون النصاب فلا ينعقد عليه حول حتى يفرض له وسط آخر أو يحكم بوجوب الزكاة فيه يوم النيل ولا شك في بعد القول بوجوب الزكاة فيه يوم النيل
لان الشيخ لم يتفرد بهذا النقل ولا صار إليه حتي يعترض عليه وانما نقله متعجبا منه منكرا ولو كان ما عنده مال تجارة انتظمت فيه الاحوال الثلاث وان كان دون النصاب فلا اشكال لان الحول ينعقد عليه ولا يعتبر النصاب الا في آخر الحول على الصحيح فان نال من المعدن في آخر حول التجارة ففيه حق المعدن وفى مال التجارة زكاة التجارة ان كان قدر النصاب وكذلك ان كان دونه واكتفينا بالنصاب في آخر الحول وان نال قبل تمام الحول ففى وجوب حق المعدن الوجهان السابقان وإن نال بعد تمام الحول نظر ان كان مال التجارة نصابا في آخر الحول ففى النيل حق المعدن لا نضمامه الي ما وجب فيه الزكاة وان لم يكن نصابا ونال بعد ما مضى شهر من الحول الثاني مثلا يبنى ذلك على الخلاف في ان سلعة التجارة إذا قومت في آخر الحول ولم تبلغ نصابا ثم ارتفعت القيمة بعد شهر هل يجب فيها الزكاة أم ترتقب آخر الحول الثاني (ان قلنا) بالاول فتجب زكاة التجارة في مال التجارة وحينئذ يجب حق المعدن في النيل بلا خلاف (وإن قلنا) بالثاني ففى وجوب حق
المعدن الوجهان (واعلم) أن جميع ما ذكرناه مفرع علي الصحيح في أن الحول ليس بشرط في زكاة المعدن فان شرطناه انعقد الحول عليه من يوم وجده وقوله في الكتاب حتى تجب الزكاة في قدر النيل معلم بالواو للوجه المنسوب إلى الشيخ أبى حامد وشهره الامام برواية الشيخ أبي على (وقوله) لعدم الحول فيه تمثيل وفى معناه ما إذا كان الذى عنده دون النصاب فانه لا تجب فيه الزكاة الا علي ما حكى عن صاحب الافصاح (وقوله) قبل ذلك بما يملكه من النقدين لا من جهة المعادن ثم الحكم غير مخصوص بما إذا كان يملكه لا من جهة المعادن بل لو نال من المعدن ما دون النصاب وحدث ما يمنع الضم ثم نال قدرا آخر يبلغ مع الاول نصابا كان حكمه حكم مالو كان الاول لا من جهة المعادن فيجب في الآخر حق المعدن علي الاصح ولا يجب في الاول لكن ينعقد الحول عليه من يوم تم النصاب للمستقبل إلا أن ينقص المبلغ عن النصاب باخراج حق المعدن والله أعلم * قال (وللمسلم أن يزعج الذمي من معادن دار الاسلام ولكن ما ناله قبل الازعاج يملكه ولا زكاة عليه الا إذا قلنا على وجه بعيدان مصرفه الفئ علي قولنا واجبه الخمس فإذ ذاك يؤخذ من الذمي) *
الذمي لا يمكن من احتفار معادن دار الاسلام والاخذ منها كما لا يمكن من الاحياء في دار الاسلام لان الدار للمسلمين وهو دخيل فيها لكن ما أخذه قبل الازعاج يملكه كما لو استولى علي الحطب والحشيش وهل عليه حق المعدن ينبي علي ان مصرف حق المعدن ماذا ولاشك أن مصرفه مصرف الزكاة ان اوجبنا فيه ربع العشر وان اوجبنا فيه الخمس فطريقان حكاهما الشيخ ابو علي وغيره (احدهما) ان في مصرفه قولين (احدهما) مصرفه مصرف خمس الفئ والغنيمة لانه مال مخمس مثلهما وبهذا قال ابو حنيفة (واصحهما) ان مصرفه مصرف الزكوات لانه حق وجب في مستفاد من الارض فاشبه حق الثمار والزروع (والثانى) وبه قال الاكثرون ان مصرفه مصرف الزكوات قولا واحدا بخلاف الركاز لانه مال جاهلي والظاهر انه كان للكفار وكان شبيها بالفئ والمعادن بخلافه وصاحب التلخيص قد ذكر الطريق الاول في باب زكاة المعدن في التلخيص والطريق الثاني في باب بعده (فان قلنا) مصرفه مصرف الزكوات لم يؤخذ من الذمي شئ وان قلنا مصرف الفئ أخذ الخمس وعلي هذا لا يشترط فيه النية وعلي الاول يشترط ولو كان المستخرج من المعدن المكاتب
فلا زكاة عليه فيما استخرجه كالذمي لكنه غير ممنوع عن الاخذ بخلاف الذمي ولو نال العبد من المعدن شيئا فهو لسيده وعليه واجبه فان امره السيد بذلك ليكون النيل له فقد بناه صاحب الشامل علي القولين في ان العبد هل يملك ما ملكه السيد أم لا وحظ الزكاة من القولين وقد قدمناه ولو استخرج اثنان من المعدن نصابا فوجوب الزكاة يبي على القولين في أن الخلطة هل تثبت في غير المواشى (وقوله) في الكتاب وللمسلم ازعاج الذمي لك أن تبحث عنه وتقول اثبت الازعاج لكل مسلم أم هو من اعمال الحاكم (والجواب) ان كلام الائمة بالثاني أظهر اشعارا والاول منقدح ايضا فان كل واحد منهم صاحب حق فيه فكان له ان يمنعه (وقوله) ولا زكاة عليه الا إذا قلنا الخ فيه استئناء الخمس علي قولنا ان مصرفه الفئ عن ففى الزكاة وذلك يستدعي كون الخمس زكاة لكن من اوجب الخمس فلا يكاد يسميه زكاة ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر وذهب بعض اهل ناحيتنا يعنى مالكا الي ان في المعادن الزكاة وذهب غيرهم يعنى ابا حنيفة إلى ان فيها الخمس فلم يعد الخمس زكاة (وقوله) على وجه بعيد عبر عن ذلك المذهب بالوجه والاكثرون سموه قولا وكأنه مستخرج من مثله في الركاز فيجوز كل واحد من الاطلاقين (واعلم) أنا إذا فرعنا علي ظاهر المذهب وهو أن الحول لا يعتبر فوقت وجوب حق المعدن حصول النيل في يده ووقت الاخراج التخليص
والتنقية كما أن وجوب الزكاة في الزروع اشتداد الحب ووقت الاخراج التنقية فلو أخرج قبل التمييز والتنقية عن التراب والحجر لم يجزه ويكون مضمونا علي الساعي يلزمه رده فلو اختلفا في قدره بعد التلف أو قبله فالقول قول الساعي مع يمينه ومؤنة التخليص والتنقية علي المالك كمؤنة الحصاد والدياس فلو تلف بعضه قبل التمييز فهو كتلف بعض المال قبل الامكان والله أعلم * قال (الفصل الثاني في الركاز وفيه الخمس مصر وفاإلي مصارف الصدقات (ح ز و) ولا يشترط الحول ويشترط النصاب (م ح) وكونه من جوهر النقدين علي الجديد) * في الفصل مسائل (إحداها) قدر الواجب في الركاز الخمس لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه صلي الله عليه وسلم قال (في الركاز الخمس) (الثانية) في مصرفه قولان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب أن مصرفه مصرف الزكوات لانه حق واجب في المستفاد من الارض فاشبه الواجب في الزروع والثمار (والثاني) وبه قال المزني والوكيل البابشامى وأبو جعفر الترمذي رحمهم الله أنه يصرف إلى اهل الخمس المذكورين في آية الفئ لانه مال جاهلي حصل الظفر به من غير ايجاف خيل ولا ركاب فكان كالفئ ومنهم من لا يطلق قولين بل يقطع للشافعي رضي الله عنه بالاول وينقل الثاني وجها ضعيفا (الثالثة) لا يشترط الحول فيه لان الحول للاستنماء وهو نماء كله ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في المعدن لانه يلحق مشقة في تحصيل التبر بل ثم يحتاج إلي الطبخ والمعالجة والركاز بخلافه (الرابعة) هل يشترط فيه النصاب وهل يختص الوجوب بالذهب والفضة نص الشافعي رضى الله عنه في مواضع على الاشتراط والاختصاص وقال في موضع: لو كنت انا الواجد لخمست القليل والكثير والذهب والفضه وغيرهما واختلف الاصحاب رضي الله عنهم علي طريقين (أظهرهما) أن المسألتين علي قولين (أظهرهما) وينسب إلي الجديد أنه يشترط النصاب ويختص بالنقدين (أما) الاول فلظاهر قوله صلي الله عليه وسلم (لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا) (وأما) الثاني فكما لو اكتسب لا من جهة الركاز (والثانى) وينسب الي القديم أنه لا يشترط ولا اختصاص
لمطلق قوله صلي الله عليه وسلم (في الركاز الخمس) ولانه مال مخمس فاشبه الغنيمة (والطريق الثاني) القطع بالقول الاول وحمل النص الثاني علي الاحتياط للخروج من الخلاف كقوله في باب صلاة المسافر أما أنا فلا أقصر في أقل من ثلاثة أيام وليس ذلك قولا آخر له في مسافة القصر (وقوله) في الكتاب مصروفا إلى مصارف الصدقات معلم مع الواو بالزاى وبالحاء لان عنده أيضا يصرف إلى مصارف الفئ وبالالف لان احدى الروايتين عن احمد مثله (وقوله) ويشترط النصاب معلم بالحاء والالف والميم لان عند أبي حنيفة واحمد لا يشترط النصاب وهو أصح الروايتين عن مالك وكذلك قوله وكونه من جوهر النقدين معلم بهذه العلامات لان قولهم فيه كقولهم في النصاب ويجوز أن يعلم قوله علي الجديد بالواو اشارة الي الطريقة النافية للخلاف (وقوله) ويشترط النصاب منقطع عما قبله لا مجال للخلاف المذكور في الحول وإنما قال من جوهر النقدين ليشمل الحلى والاوانى * (قال ويشترط كونه من ضرب الجاهلية فان كان على ضرب الاسلام فلقطة وقيل مال ضائع يحفظه الامام وان لم يكن عليه أثر كالاواني والحلي فهو ركاز علي وجه ولقطة علي وجه) *
فقه الفصل مسألتان (الاولي) لو كان الركاز الموجود علي ضرب الاسلام بان كان عليه شئ من القرآن أو اسم ملك من ملوك الاسلام لم يملكه الواجد بالواجدان لان مال المسلم بالاستيلاء عليه بل يجب رده إلى مالكه ان علم مالكه وان لم يعلم ففيه وجهان (قال) الجمهور هو لقطة كما لو وجده علي وجه الارض وقضيه ما ذكروه صريحا ودلالة أنه يعرف سنة ثم للواجد أن يملكه ان لم يظهر مالكه علي ما هو سبيل كل لقطة (وقال) الشيخ أبو علي هو مال ضائع يمسكه الآخذ للمالك ابدا أو يحفظه الامام له في بيت المال ولا يملك بحال كما لو القت الربح ثوبا في حجره أو مات مورثه عن ودائع وهو لا يعرف مالكها وانما يملك بالتعريف ما ضاع عن المارة دون ما حصنه المالك بالدفن واتفق العثور عليه بالاحتفار ونقل صاحب التهذيب قريبا من هذا الكلام عن القفال والمذهب الاول قال الامام رحمه الله ولو انكشفت الارض عن كنز بسيل جارف ونحوه فلا ادرى ما قول الشيخ فيه والمال البارز ضائع قال واللائق بقياسه الا يثبت حق التملك اعتبارا باصل الوضع (الثانية) لو لم يعرف أن الموجود من ضرب الجاهلية أو الاسلام بان كان مما يضرب مثله في الجاهلية والاسلام أو كان مما لا أثر عليه كالتبر والحلى والاوانى فالمنقول عن نصه أنه ليس بركاز لانه يحتمل أن يكون مال مسلم فيغلب حكم الاسلام وفيه وجه أنه ركاز لان الموضع المدفون فيه يشهد له (فان قلنا) بالاول فقضية كلام الجمهور في الصورة السابقة لا يخفي وأما الشيخ أبو علي فرأيت له في شرح التلخيص مساعدة الجمهور في هذه الصورة فانه قال يعرف سنة فان لم يظهر مالكها فعل بها ما يفعل بسائر اللقطات وذكر الامام أن الشيخ حكى في التملك في هذه الصورة وجهين لضعف أثر الاسلام (وأعلم) أنا إذا قلنا أن الموجود في صورة التردد ركاز فلا يشترط كون الموجود علي ضرب الجاهلية بل الشرط الا يعلم كونه على ضرب الاسلام فاذن قوله في الكتاب ويشترط كونه على ضرب الجاهلية انما يكون مجرى على ظاهره إذا قلنا الموجود في صورة التردد ليس بركاز (وقوله في المسألة الاولى وقيل مال ضائع يحفظه الامام يشعر بانه لا يبقى في يد الواجد بل يأخذه الامام ويحفظه وكلام الشيخ أبى على ما حكيته من قبل ينازع فيه ويقتضي تمكن الواجد من
الامساك له واطلاقه الوجهين في المسألة الثانية اتباع لما حكاه الامام فيها والاكثرون لم يطلقوا الوجهين وانما حكوا النص ووجها لبعض الاصحاب كما قدمناه وحكي صاحب الشامل عن نصه أنه يخمس وهذا حكم بانه ركاز فعلى هذا في المسألة قولان (وأعلم) انه يلزم من كون الركاز على ضرب الاسلام كونه مدفونا في الاسلام ولا يلزم من كونه علي ضرب الجاهلية كونه مدفونا في الجاهلية لجواز أن يظفر بعض المسلمين بكنز جاهلي ويكنزه ثانيا على هيأته فيظفر به اليوم أحد فالحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا علي كونه من ضرب الجاهلية * قال (ويشترط ان يوجد في موضع مشترك كموات أو شارع وما يوجد في دار الحرب فغنيمة أو فئ وما يجده في ملك نفسه الذى أحياه يملكه وعليه الخمس وهل يدخل في ملكه بمجرد الاحياء فيه وجهان ولو اشتراه ثم وجد فيه ركازا يجب طلب المحيي فانه اولى به) * روى ان رجلا وجد كنزا فقال له النبي صلي الله عليه وسلم (ان وجدته في قرية مسكونة أو طريق ميتاء فعرفه وان وجدته في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة ففيه وفى الركاز الخمس) الكنز بالصفة التي تقدم ذكرها اما أن يوجد في دار الاسلام أو في دار الحرب فان وجد
في دار الاسلام نظر ان وجد في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز سواء كان مواتا أو كان من القلاع العادية التي عمرت في الجاهلية لقوله في الحديث أو خربة جاهلية وان وجد في طريق شارع فقد ذكر صاحب الكتاب أنه ركاز ولم يجزم الامام به هكذا ولكن أشار الي خلاف فيه والذى ذكره القفال والعراقيون أن ما يوجد فيه ليس بركاز وانما هو لقطة والحديث الذى رويناة صريح فيه وما يوجد في المسجد ذكر في التهذيب أنه لقطة كالموجود في الطريق وقياس المذكور في الكتاب ان يكون ركازا وما عدا هذه المواضع ينقسم الي مملوك وموقوف.
والمملوك اما أن يكون له أو لغيره فان كان لغيره ووجد فيه كنز لم يملكه الواجد بل ان ادعاه مالكه فهو له بلا يمين كالامتعة في الدار والا فهو لمن تلقى صاحب الارض منه وهكذا الي ان ينتهي الي الذى أحيا الارض فيكون له وان لم يدعه لانه بالاحياء
ملك ما في الارض وبالبيع لم يزل ملكه عنه فانه مدفون منقول فان كان المحيى أو من تلقى الملك عنه هالكا فورثته قائمون مقامه فان قال بعض ورثة من تلقى الملك عنه هو لمورثنا وأباه بعضهم سلم نصيب المدعي ما إليه وسلك بالباقي ما ذكرنا هذا كله كلام الائمة رحمهم الله صريحا واشارة ومن المصرحين بملك الركاز القفال ذكره في شرح التلخيص ورأى الامام تخريج ملك الكنز باحياء الارض علي ما لو دخلت ظبية دارا بالاحياء فاغلق صاحبها الباب وفاقا لا علي قصد ضبطها قال وفيه وجهان (أظهرهما) أنه لا يملكها لعدم القصد ولكن يصير أولي بها كذلك المحيى يصير اولى بالكنز ثم قال انه يملك الكنز بالاحياء وزالت رقبة الارض عن ملكه فلا بد من طلبه ورده إليه (وان قلنا) انه لا يملكه ولكن يصير اولي به فلا يبعد ان يقال إذا زال ملكه عن رقبة الارض بطل اختصاصه كما أن في مسألة الظبية إذا قلنا أنه لا يملكها فلو فتح الباب وأفلتت يملكها من اصطادها إذا عرفت ذلك وأردت التفريع فلك ان تقول (ان قلنا) لمحيى لا يملكه بالاحياء فإذا دخل في ملكه أخرج الخمس (وان قلنا) يملكه بالاحياء فإذا احتوت يده علي الكنز نفسه وقد مضى سنون فلا بد من اخراج الخمس الذى لزمه
يوم ملكه وفيما مضي من السنين يبى وجوب ربع العشر في الاخماس الاربعة على الخلاف في الضال والمغصوب وفى الخمس كذلك ان قلنا لا تتعلق الزكاة بالعين (وان قلنا) تتعلق فعلي ما ذكرنا فيما إذا لم يملك الا نصابا وتكرر الحول عليه والله أعلم * وأن كان الموضع للواجد نظران كان قد أحياه فالذي وجده ركاز وعليه خمسه وفي وقت دخوله في ملكه ما سبق وقد حكي في الكتاب في هذه الحالة فيه وجهين جريا علي ما ذكره الامام وان انتقل إليه من غيره لم يحل له اخذه بل عليه عرضه علي من يملكه وهكذا حتي ينتهي الملك الي المحي كما سبق وان كان الموضع موقوفا فالكنز لمن في يده الارض قاله في التهذيب هذا إذا وجد في دار الاسلام وان وجد في دار الحرب فاما أن يوجد في موات أو غيره فان وجد في موات نظر ان كانوا لا يذبون عنه فهو كموات دار الاسلام والموجود فيه ركاز وان كانوا يذبون عنه ذبهم عن العمران ففيه وجهان قال الشيخ أبو علي هو كما لو وجد في عمرانهم وقال الاكثرون حكمه حكم مواتهم الذى لا يذبون عنه وعن أبى حنيفة أن ما يوجد في موات دار الحرب فهو غنيمة لا ركاز حكاه في الشامل وان وجد في موضع مملوك لهم فينظران أخذ بقهر وقتال فهو غنيمة كأخذ متاعهم من بيتهم ونقودهم من خزائنهم فيكون خمسه لاهل الخمس وأربعة أخماسه لمن وجده وان أخذ من غير قهر وقتال فهو فئ ومستحقه اهل الفئ هكذا قاله في النهاية وهو محمول علي ما إذا دخل دار الحرب من غير امان لانه ان دخل بامان لم يكن له أخذ كنزهم لا بقتال ولا بغير قتال كما ليس له أن يخونهم في أمتعة بيوتهم وعليه الرد ان أخذه وقد نص علي هذا الشيخ أبو علي ثم في كونه فيئا اشكال لان لك أن تقول من دخل بغير امان وأخذ مالهم من غير قتال فاما أن يأخذه في خفية فيكون سارقا أو جهارا فيكون مختلسا وقد ذكر في الكتاب في السير أن ما يختلس ويسرق منهم فهو خالص ملك المختلس والسارق ويشبه أن يكون الفئ هو أموالهم التي تحصل في قبضة الامام من غير قتال كالجزية ونحوها دون ما يأخذه الآحاد وربما ايدت هذا الاشكال بان كثيرا من الائمة اطلقوا القول بكونه غنيمة منهم ابن الصباغ والصيدلاني وأعود بعد هذا الي نظم الكتاب فالقول (قوله) ويشترط ان يوجد في موضع مشترك كموات وشارع فيه كلامان (أحدهما) انه قد يعنى بكون الموات مشتركا كونه بسبيل يتمكن كل واحد من احيائه وتملكه وبكون الشارع مشتركا
انه لكل أحد فيه حق الطروق ولا يحسن حمل الاشتراك في لفظ الكتاب عليهما لان كل واحد من المعنيين يختص باحد الموضعين وقد وصفهما جميعا بالاشتراك بلفظ واحد فالاحسن تفسيره بمعني شامل كالانفكاك عن الملك ونحوه (والثاني) ان لمنازع ان ينازع في اشتراط الوجود في موضع مشترك لانه إذا احيا ارضا وتملكها ثم وجد فيها كنزا كان ذلك ركازا وان لم يوجد في موضع مشترك الا ان يقال المراد بالوجدان الدخول تحت اليد والتسلط عليه ثم قوله كموات يجوز ان يكون معلما بالواو لانه مطلق وقد حكينا وجها في موات دار الحرب الذى يذبون عنه وبالحاء ايضا لما سبق (وقوله) وشارع بالواو لما ذكرنا من مصير الاكثرين الي انه لقطة (وقوله) وما يوجد في دار الحرب فغنيمة أو فئ أي علي اختلاف الحال في القهر وعدمه ثم هو محتاج الي التأويل من وجهين (أحدهما) ان الموجود في موات دار الحرب ليس كذلك فهو محمول علي عمران دار الحرب (والثانى) انه لو دخل بامان فليس حكم المأخوذ ما ذكره فإذا هو محمول علي ما إذا دخل بغير امان (وقوله) ملكه وعليه الخمس الاحسن ان يقرأ ملكه وعليه الخمس لا ملكه لان قولنا ملك يشعر بابتداء ثبوت الملك فيقتضى ان يكون ابتداؤه عند الوجدان لكنه غير مجزوم به بل فيه الوجهان المذكور ان عقيب هذا الكلام (اما) الحكم بانه ملكه فهو مستمر علي الوجهين جميعا (وقوله) يجب طلب المحيى معلم بالواو لما سبق (وقوله) فانه اولى به يجوز ان يكون جوابا علي قولنا أنه لا يملكه بالاحياء المجرد ويجوز ان يحمل علي غير ذلك والله اعلم * قال (ولا خمس علي الذمي لانه ليس من أهل الزكاة) * حكم الذمي في الركاز حكمه في المعدن فلا يمكن من اخذه في دار الاسلام وان وجده ملكه قال الامام رحمه الله وفيه احتمال عندي في الركاز لانه كالحاصل في قبضة المسلمين وهو في حكم مال ضل عنهم وإذا حكمنا بالمشهور وهو انه يملكه ففى أخذ حق الركاز منه الخلاف السابق في المعدن وقد تعرض له صاحب الكتاب هناك وقد اقتصر ههنا على ظاهر المذهب فاعلم قوله ولا خمس بالواو (واعلم) انه لو قدم هذه المسألة علي الفصل السابق علي هذا أو أخرها عن الفصل التالى له لكان اليق لتنتظم المسائل المتعلقة بمكان الركاز في سلك واحد ولا يدخل فيها ما ليس منها * قال (وان تنازع البائع والمشترى والمعير والمستعير وقال كل واحد منهما أنا دفنت الركاز فالقول قول صاحب اليد فلو قال المكرى بعد رجوع الدار إليه كنت دفنته قبل الاجارة فالقول قول المستأجر علي أحد الوجهين لانهما توافقا على انه كان في يده) *
إذا تنازع بائع الدار ومشتريها في الركاز الذى وجد فيها فقال المشترى هو لي وأنا دفنته وقال البائع مثل ذلك أو قال ملكته بالاحياء أو تنازع المعير والمستعير أو المكترى والمكري هكذا فالقول قول المشترى والمستعير والمكترى مع ايمانهم لان اليد لهم فصار كما لو وقع النزاع في متاع الدار وهذا إذا احتمل ان يكون صاحب اليد صادقا فيما يقوله ولو علي بعد فاما إذا انتفى الاحتمال لان مثله لا يمكن دفنه في مدة يده فلا يصدق صاحب اليد ولو فرض النزاع بين المكرى والمكترى أو المعير والمستعير بعد رجوع الدار إلى يد المالك فان قال المكرى أو المعير أنا دفنته بعد ما رجعت الدار إلى يدي فالقول قوله بشرط الامكان ولو قال دفنته قبل خروج الدار عن يدى ففيه وجهان للشيخ أبي محمد (احدهما) ان القول قوله أيضا لانه صاحب الدار الآن (وأظهرهما) عند الامام أن القول قول المكترى والمستعير لان المالك قد سلم له اليد وحصول الكنز في يده ويده تنسخ اليد السابقة ولهذا لو تنازعا قبل الرجوع كان القول قوله (وقوله) في الكتاب فالقول قول صاحب اليد معلم بالزاى لان الشيخ أبا علي وآخرين نقلوا عن المزني أن القول قول المالك اتباعا لما في الارض (وقوله) فالقول قول المستأجر معلم به أيضا * قال ((فرع) إذا وجد مائة درهم وفى ملكه نصاب من النقد تم عليه الحول وجب خمس الركاز إذا كمل بغيره وإن كان ما في ملكه دون النصاب أو قبل تمام الحول ففى التكميل خلاف) * هذا مفرع على اعتبار النصاب في الركاز والفرض انا وان اعتبرناه فلا نشترط أن يكون الموجود نصابا بل يكمل ذلك بما يملكه من جنس النقد الموجود وفيه من التفصيل والخلاف ما سبق في المعدن فلا حاجة الي الاعادة وقد نص حجة الاسلام رحمه الله على حكاية الخلاف ههنا وجمع بين ما إذا لم تجب الزكاة فيما عنده لعدم تمام الحول وما إذا لم تجب لعدم بلوغه نصابا وهناك اقتصر علي ظاهر المذهب والصورة الاولي *
قال (النوع السادس زكاة الفطر وتجب بغروب الشمس ليلة العيد في قول وبطلوع الفجر يوم العيد في قول وبمجموع الوقتين في قول ثالث وعلي الثالث لو زال الملك في وسط الليل وعاد في الليل ففى الفطرة وجهان وعلي الاول إذا ملك عبدا أو ولد له ولد بعد الغروب بلحظة أو مات قبل الغروب بلحظة فلا زكاة) * عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان علي الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير علي كل حر وعبد ذكر وانثي من المسلمين) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم (فرض زكاه الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) (واعلم) أن زكاة الفطر واجبه وقال بعض الناس انها غير واجبة وبه قال أبو الحسين بن
اللبان الفرضي من أصحابنا فيما رواه صاحب الشامل ولا فرق عندنا بين الواجب والفريضة * وقال أبو حنيفة رحمه الله هي واجبة وليست بفريضة وفى وقت وجوبها ثلاثة أقوال (أصحها) وهو الجديد وبه قال احمد أن وقته غروب الشمس ليلة العيده واحتجوا له بأنها مضافة إلى الفطر وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما زكاة الفطر من رمضان وحينئذ يكون الفطر من رمضان (والثانى) وهو القديم وبه قال أبو حنيفة رحمه الله أن وقته طلوع الفجر يوم العيد لانها قربة متعلقة بالعيد فلا يتقدم وقتها علي العيد كالاضحية وعن مالك روايتان كالقولين (والثالث) أنها تجب بمجموع الوقتين لتعلقها بالفطر والعيد جميعا قال الصيدلاني وهذا القول خرجه صاحب التلخيص واستنكره الاصحاب (التفريع) لو نكح امرأة أو ملك عبدا أو اسلم عبده الكافر أو ولد له ولد في ليلة العيد لم تجب فطرتهم علي الجديد ولا على القول الثالث وتجب علي القديم ولو مات عبده أو ولده أو زوجته ليلة العيد أو بت طلاقها أو ارتد عبده لم تجب فطرتهم علي القديم ولا علي القول الثالث وتجب علي الجديد وكذا الحكم لو أسلم كافر قبل الغروب ومات بعده ولو طرأت الاحوال المذكورة بعد الغروب وزالت قبل طلوع الفجر فلا فطرة علي الاقوال كلها ولو زال
الملك عن العبد بعد الغروب وعاد قبل طلوع الفجر وجبت الفطرة علي الجديد والقديم (وأما) على القول الثالث ففيه وجهان حكاهما في النهاية وقال هما ملتفتان علي أن الواهب هل يرجع فيما إذا زال ملك المتهب عنه ثم عاد وله نظائر نذكرها في مواضعها ونشرح فيها الوجهان ولو باع بعد الغروب عبده واستمر ملك المشترى فيه فالفطرة علي الجديد علي البائع وعلي القديم علي المشترى وعلي الثالث
لا تجب علي واحد منهما ولو مات مالك العبد ليلة العيد فالفطرة واجبة في تركتة علي الجديد وهي علي الوارث في القديم وعلي الثالث لا تجب أصلا وذكر في النهاية ان الشيخ أبا علي حكي وجها في وجوبها علي الوارث تفريعا علي القول الثالث بناء علي القديم في ان حول الوارث يبي علي حول المورث (وقوله) في الكتاب وعلي الاول إذا ملك إلى آخره ينبغى أن يعلم فيه أن نفى الزكاة في
صورة الموت ليس تفريعا علي هذا القول خاصة بل هو لازم علي الاقوال كلها ومواضع العلامات عند ذكر الاقوال لا تخفى * قال (والنظر في ثلاثة اطراف الطرف الاول في المؤدى عنه وكل من وجبت نفقتة تجب علي المنفق فطرته من الزوجة (ح) والمملوك والقريب) *
الكلام في زكاة الفطر في أنها متى تؤدى وعمن تؤدى ومن الذى يؤدى وما المؤدي وإلي من تؤدى (أما) الاخير من هذه الامور فموضعه كتاب قسم الصدقات (وأما الاول) فيحتاج فيه الي معرفة وقت الوجوب وقد فرغنا منه الآن ويجوز التقديم عليه علي الضبط المذكور في مسائل التعجيل وأما
إذا لم يعجل فالمستحب الا يؤخر أداها عن صلاة العيد لما روى أنه صلي الله عليه وسلم (فرض زكاة الفطر وأمر بها ان تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) فلو اخر عصى وقضى بقى ههنا النظر
في الاطراف الثلاثة الباقية (الاول) في المؤدى عنه (اعلم) أن الفطرة قد يؤديها الانسان عن نفسه وقد يؤديها عنه غيره والاصل فيه قوله صلي الله عليه وسلم (ادوا صدقه الفطر عمن تمونون) والجهات التى
يصير بها الشخص في نفقة الغير ومؤنته ثلاث النكاح والملك والقرابة وكلها تقتضي لزوم الفطرة أيضا في الجملة ثم القول في شرائط الوجوب ومواضع الاستثناء عن هذا الاصل سيظهر من بعد وليكن قوله يجب علي المنفق فطرته وكذا قوله من الزوجة معلمين بالحاء (اما) الثاني (فلان) عنده لا تجب فطرة الزوجة علي الزوج وانما هي عليها وحكي ذلك عن اختيار ابن المنذر من اصحابنا (واما) (الاول) فلامور (منها) مسألة الزوجة (ومنها) ان عنده لا يجب على الولد فطرة الاب وان وجبت نفقته (ومنها) ان عنده لا تجب
على الجد فطرة ولد الولد * لنا ماروى عن ابن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم امر (بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون) *
قال (ولا تفارق الفطرة النفقة الا في سبع مسائل (احداها) الابن تلزمه نفقة زوجة ابيه وفى فطرتها وجهان (اصحهما) الوجوب (ح) * يستثني عن قولنا من وجبت نفقته علي المنفق فطرته مسائل (منها) ماهى مستثناة بلا خلاف (ومنها) ما في استثنائها اختلاف قول أو وجه (فمنها) ان الابن تلزمه نفقة زوجة ابيه تفريعا على
الصحيح في وجوب الاعفاف وسيأتي شرح ذلك الخلاف وموصع الاعفاف في بابه إن شاء الله تعالي وهل يلزمه فطرتها فيه وجهان (أصحهما) عند المصنف في طائفة أنها تلزم لانها ممن يمونه الابن وصار كالاب لما لزمته تفقته لزمه فطرته وعلي هذا فهذه الصورة غير مستثناة عن الاصل الممهد (والثانى) وهو الاصح عند صاحبي التهذيب والعدة وغيرهما أنها لا تلزم لان الاصل في القيام بامرها هو
الاب والابن متحمل عنه والفطرة غير لازمة على الاب بسبب الاعسار فلا يتحملها الابن بخلاف النفقة فانها لازمة مع الاعسار فيتحملها وأيضا فلان فقد النفقة يمكنها من الفسخ وإذا فسخت احتاج الابن الي تزويجه وفقد الفطرة بخلافه ويجرى الوجهان في فطرة مستولدته ولك أن تعلم قوله يلزمه نفقة زوجه أبيه بالواو إذا قد عرفت أنه مبنى على وجوب الاعفاف وفيه خلاف
وبالحاء والزاى لان عندهما لا يجب الاعفاف ويجوز اعلام لفظ الوجوب من قوله الاصح الوجوب بالحاء لان عنده لا تجب علي الابن فطرة الوالد فما ظنك بفطرة زوجته * قال (الثانية الابن الكبير الذى هو في نفقة أبيه إذا وجد قدر قوته ليلة العيد فلا فطرة علي أبيه لسقوط النفقة عنه ولا عليه لعجزه ولو كان صغيرا والمسألة بحالها ففيه خلاف (و) لان حق الصغير آكد) *
غير الاصول والفروع من الاقارب كالاخوة والاعمام لا تجب فطرتهم كما لا تجب نفقتهم (وأما) الاصول والفروع فان كانوا موسرين فلا تجب نفقتهم وإن كانوا معسرين فكل من جمع منهم إلي الاعسار الصغر أو الجنون أو الزمانة وجبت نفقته ومن تجرد في حقه الاعسار ففى نفقته قولان ومنهم من قطع بالوجوب في حق الاصول وحكم الفطرة حكم النفقة وفاقا وخلافا إذا عرفت ذلك فلو أن الولد الكبير كان في نفقة أبيه أما بمجرد الاعسار إن اكتفينا به أو مع الزمانة ان لم نكتف
به فوجد قدر قوته ليلة العيد ويومه فقد سقطت فطرته عن الاب لسقوط نفقته وكونها تابعة له ولا تجب عليه لعجزه واعساره وإن كان الولد صغيرا والمسألة بحالها ففى سقوط الفطرة وجهان (قال) الصيدلاني لا تسقط والفرق أن نفقة الكبير لا تثبت في الذمة بحال وإنما هي لكفاية الوقت ونفقة الصغير قد ثبتت الا ترى أن للام أن تستقرض علي الاب الغائب لنفقة الصغير فكانت نفقته آكد فأشبهت نفقة الاب نفسه وفطرته فطرته (وقال) الشيخ أبو محمد تسقط كما تسقط النفقة وتردد فيما
ذكره من جواز الاستقراض وقال الاظهر منعه إلا إذا أذن السلطان ومثله يفرض في حق الكبير أيضا وما ذكره الشيخ أظهر عند الامام وغيره (واعلم) أن مسألة الكبير جارية على الاصل الممهد وكذلك مسألة الصغير علي قول الشيخ أبى محمد وإنما الاستثناء على قول الصيدلاني * قال (الثالثة الزوج ان كان معسرا لا تستقر فطرتها في ذمته وان استقرت النفقة ولا تجب عليها فطرة نفسها وان كانت موسرة نص عليه ونص في الامة المزوجة من المعسر ان الفطرة تجب على سيدها فقيل قولان بالنقل والتخريج وقيل الفرق أن سلطنة السيد آكد من سلطنة الحرة ولو أخرجت الزوجة فطرة نفسها مع يسار الزوج دون إذنه لم يصح علي أحد الوجهين لان الزوج أصل لا متحمل) * من أصول الباب الذى يحتاج إلي معرفته في هذه المسألة وغيرها أن الفطرة الواجبة علي الغير تلاقى المؤدى عنه ثم تتحمل عنه أم تجب على المؤدى ابتداء وفيه خلاف يعبر عنه تارة بقولين مخرجين من معاني كلام الشافعي رضي الله عنه وتارة بوجهين (أحدهما) أن الوجوب يلاقى المؤدى