كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كانت مؤجلة فلا حجر بها سواء كان له ما يفى بها أو لم يكن لانه لا مطالبة في الحال وربما يجد الوفاء عند توجه المطالبة وان كان البعض حالا والبعض مؤجلا نظر ان كان الحال قدرا يجوز الحجر به حجر والا فلا وإذا حجر عليه فهل يحل ما عليه من الديون المؤجلة فيه قولان (أحدهما) نعم وبه قال مالك لان الحجر يوجب تعلق الدين بالمال فيسقط الاجل كالمتوفى (وأصحهما) لا لان المقصود من التأجيل التخفيف ليكتسب في مدة الاجل ما يقضى به الدين وهذا المقصود غير ثابت بخلاف صورة الموت فان توقع الاكتساب قد يبطل وهذا ما اختاره المزني ونقله عن الاملاء وعن الشيخ أبى محمد ترتيب هذين القولين على القولين في أن من عليه الدين المؤجل لو جن هل يحل عليه الاجل وان الحلول في صورة الجنون أولى لان المجنون لااستقلال له كالميت وله قيم ينوب عنه كما ينوب الوارث عن الميت ورأى الامام الترتيب بالعكس أولى لان قيم المجنون له أن يبتاع له بثمن مؤجل عند ظهور المصلحة فإذا لم يمنع الجنون التأجيل ابتداء فلان لا يقطع الاجل دواما كان أولى * (التفريع) إذا قلنا بالحلول قسم المال بين أصحاب هذه الديون وأصحاب الديون الحالة في الابتداء كما لو مات وان كان في الديون المؤجلة ماكان ثمن متاع وهو قائم عند المفلس فلاصحابه الرجوع إلى عين متاعه كما لو كان حالا في الابتداء وعن القاضي أبى الطيب أن أبا اسحق قال فائدة الحلول أن لا يتعلق بذلك المتاع حق غير بائعه ويكون محفوظا له إلى مضى المدة فان وجد المفلس وفاء فذاك والا فحينئذ يفسخ وقيل لافسخ حينئذ ايضا بل لو باع بثمن مؤجل وحل الاجل ثم أفلس المشترى وحجر عليه فليس للبائع الفسخ والرجوع إلى المبيع لان المبيع بالثمن المؤجل يقطع حق البائع عن المبيع بالكلية ولهذا لا يثبت فيه حق الحبس للبائع والاصح الاول (وان قلنا) بعدم
الحلول بيع ماله وقسم على اصحاب الديون الحالة ولا يدخر لاصحاب الديون المؤجلة شئ ولا يدام الحجر بعد القسمة لاصحاب الديون المؤجلة كما لا يحجر بها ابتداء وهل يدخل في البيع الامتعة المؤجلة الاثمان فيه وجهان (أصحهما) نعم كسائر أموال المفلس وليس لبائعها تعلق بها.
لانه لا مطالبة في الحال وعلى هذا فان لم يتفق بيعها وقسمتها حتى حل الاجل ففى جواز الفسخ الآن وجهان (والثانى) أنها لا تباع فانها كالمرهونة بحقوق بائعها بل يتوقف إلى انقضاء الاجل فان انقضى والحجر باق ثبت حق الفسخ وان أطلق فكذلك ولا حاجة إلى إعادة الحجر بل عزلها وانتظار حلول الاجل كابقاء الحجر بالاضافة إلى البيع ونقل الامام وجها آخر أنه لا بد من اعادة الحجر ليثبت حق الفسخ وذكر أيضا تفريعا على القول الاول وجهين في أنه لو لم يكن عليه إلا ديون مؤجلة وطلب أصحابها الحجر هل يجابون (أحدهما) نعم فانهم يتوسلون به إلى الحلول أو المطالبة (وأصحهما) لا لان طلب الحجر فرع طلب الدين وعسر تخليصه فلا يتقدم عليه ويصح اعلام قوله في الكتاب والديون المؤجلة لا حجر بها بالواو للوجه الاول (ورابعها) كون الديون زائدة على قدر أمواله فان كانت متساوية والرجل كسوب ينفق
من كسبه فلا حجر وان ظهرت أمارات الافلاس بان لم يكن كسوبا وكان ينفق من ماله أو لم يف كسبه بنفقته فوجهان (أحدهما) يحجر عليه كيلا يضيع ماله في النفقة والديون إذا ساوت المال فستزيد عن قريب (والثاني) أنه لا يحجر لان الوفاء حاصل وهم متمكنون من المطالبة في الحال وهذا أصح عند العراقيين وذكر الامام أن المختار هو الاول ويجرى الوجهان فيما إذا كانت الديون أقل وكانت بحيث يغلب على الظن انتهاؤها إلى حد المساواة ومنه إلى الزيادة لكثرة النفقة وهذه الصورة أولى بالمنع وإذا حجرنا في صورة المساواة فهل لمن وجد عين ماله عند المفلس والرجوع فيه وجهان (أصحهما) نعم لاطلاق الحديث (والثانى) لا لتمكنه من استيفاء الثمن بكماله وهل تدخل هذه الاعيان في حساب أمواله واثمانها في حساب ديونه فيه وجهان (أصحهما) عند العراقيين الادخال وذكر في التتمة أن الوجهين مبنيان على الوجهين في جواز الرجوع في الصورة السابقة ان لم يثبت الرجوع أدخلت رجاء الوفاء وان أثبتناه فلا * والله أعلم قال (ثم للحجر أربعة أحكام (الاول) منع كل تصرف مبتدأ يصادف المال الموجود عند ضرب الحجر كالعتق * والبيع * والرهن * والكتابة * ولا يخرج عتقه على عتق الراهن لان تنفيذه ابطال لما انشئ الحجر له * ثم لو فضل العبد المعتق أو المبيع بعد قضاء الدين ففى الحكم بنفوذه خلاف * فان قلنا ينفذ فليقض الدين من غيره ما أمكن * أما مالا يصادف المال كالنكاح والخلع * واستيفاء القصاص * وعفوه * واستلحاق النسب * ونفيه باللعان * واحتطابه * واتهابه * وقبوله الوصية فهى صحيحة * وكذا شراؤه على الاصح * وكذا اقراره * الا أن ما يتعلق منه بالمال يؤاخذ به بعد فك الحجر ولا يقبل على الغرماء * ولو أقر في عين المال أنه وديعة عنده أو غصب أو عارية ففيه قولان في القديم * ومنه خرج قول أن الاقرار المرسل بالدين أيضا يوجب قضاءه في الحال من ماله إذ لا تهمة فيه) *
عرفت أن من حكم الحجر منع المفلس من التصرف والمستحب للحاكم إذا حجر عليه أن يشهد عليه ليحذر الناس من معاملته ثم في السبط الذى ذكره صاحب الكتاب لما يمنع منه قيود (احدها) كون التصرف مصادفا للمال والتصرف ضربان انشاء وإقرار (الضرب الاول) الانشاآت وهى نوعان (أحدهما) ما يصادف المال وينقسم إلى تحصيل كالاحتطاب والاتهاب وقبول الوصية ولا يخفى أنه لا يمنع عنه لانه كامل الحال وغرض الحجر منعه مما يضر الغرماء لا غير والى تفويت فينظر ان تعلق بما بعد الموت وهو التدبير والوصية صح فان فضل المال نفذ والا فلا وان كان غير ذلك فاما أن يكون مورده عين المال أو مافى الذمة (القسم الاول) يكون مورده عين المال كالبيع والهبة والرهن والاعتاق والكتابة وفيها قولان (أحدهما) أنها موقوفة فان فضل ما تصرف فيه عن الدين إما لارتفاع القيمة أو لابراء بعض المستحقين نفذناه والا بان أنه كان لغوا ووجهه أنه محجور عليه لحق الغير فلا يلغى تصرفه كالمريض (وأصحهما) وبه قال مالك واختاره المزني أنه لا يصح شئ منها لتعلق حق الغرماء بتلك الاموال كتعلق حق المرتهن وأيضا فانه محجور عليه بحكم الحاكم فلا يصح تصرفه على مراغمة مقصود الحجر كالسفيه وان شئت قلت هذه التصرفات غير نافذة في الحال فان فضل ما تصرف فيه وانفك الحجر فهل ينفذ حينئذ فيه قولان وايراد صاحب الكتاب يوافق هذه العبارة وجعل الشيخ أبو محمد الخلاف في هذه التصرفات
على الترتيب فقال العتق أولى بالنفوذ لقبوله الوقف وتعلقه بالاقرار وتليه الكتابة لما فيها من المعاوضة ثم البيع والهبة لانهما لا يقبلان التعليق واختلفوا في محل القولين فمن قاصرين لهما على ما إذا اقتصر الحاكم على الحجر ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه فان فعل ذلك لم ينفذ تصرفه قولا واحدا واحتجوا بأن الشافعي رضى الله عنه قال إذا جعل ماله لغرمائه فلا زكاة عليه ومن طاردين لهما في الحالتين وهو الاشهر قال هؤلاء وتجب الزكاة عليه على أظهر القولين مادام ملكه باقيا والنص محمول على مااذا باعه منهم فان نفذناه بعد الحجر وجب تأخير ما تصرف فيه وقضاء الدين من غيره فلعله يفضل فان لم يفضل نقضنا من تصرفاته الاضعف فالاضعف والاضعف الرهن والهبة لخلوهما عن العوض ثم البيع ثم الكتابة ثم العتق قال الامام فلو لم يوجد راغب في أموال المفلس إلا في العبد المعتق وقال الغرماء بيعوه ونجزوا حقنا ففيه احتمال وغالب الظن أنهم يجابون وذكر الشيخ ابو اسحق رحمه الله أنه يحتمل أن ينقض من تصرفاته للآخر كما في تبرعات المريض إذا زادت على الثلث وأعلم أن ما ذكرنا في البيع مفروض في بيعه من غير الغرماء فان باع منهم فسيأتي (القسم الثاني) ما يرد على مافى الذمة كما إذا اشترى بثمن في الذمة أو باع طعاما سلما فيصح ويثبت في ذمته وسنتكلم في أنه متى يؤدى وكيف يؤدى وروى الامام قولا آخر أنه لا يصح شراؤه كالسفيه والمذهب المشهور الاول (النوع الثاني) مالا يصادف المال فلا يمنع منه وذلك كالنكاح والطلاق والكلام في أن مؤنات نكاحه كيف توفى نذكر ذلك في موضعه وإذا صح منه الطلاق مجانا صح الخلع منه بطريق الاولى وكذا يصح منه استيفاء القصاص والعفوه عنه واستلحاق النسب ونفيه باللعان والقول في استيفائه القصاص وعفوه عنه معاد في كتاب القصاص (الضرب الثاني) الاقارير فان أقر بمال لم يحل إما أن يقر بمال في الذمة أو بعين مال ان كان الاول نظران أقر بدين لزمه قبل الحجر اما عن معاملة أو دين أو اتلاف لزمه
ما أقر به وفى قبوله في حق الغرماء قولان (وجه) عدم القبول وبه قال مالك ان حقهم تعلق بماله من المال وفى القبول إضرار بهم لمزاحمته إياهم (ووجه) القبول وهو الاصح القياس على ما إذا ثبت بالبنية وعلى ما إذا أقر المريض بدين يزاحم المقر له غرماء الصحة وهذا لان ضرر الاقرار في حقه أكثر منه في حق الغرماء فلا تهمة فيه * وان أسنده إلى ما بعد الحجر نظر إن قال عن معاملة لم يقبل في حق الغرماء وان قال عن اتلاف أو عن جناية فاصح الطريقين أنه كما لو أسند لزومه إلى ما قبل الحجر (والثانى) أنه كما لو قال عن معاملة وان أقر بدين ولم يسنده فقياس المذهب التنزيل على الاقل وجعله كما لو أسنده لزومه إلى ما بعد الحجر * وان أقر بعين مال بغيره وقال غصبته منه أو استعرته أو أخذته سوما فقولان كلقولين فيما لو أقر بدين أسنده إلى ما قبل الحج لكن إذا قلنا تم فأثره أن يزاحم المقر له الغرماء وههنا يسلم المقر له بحاله وعلى الثاني ان فصل سلم إليه والا فالغرم في ذمته والفرق بين الانشاءات حيث رددناها في الحال جزما وقلنا الاصح أنه لا يحكم ينفوذها عند انفكاك الحجر أيضا وبين الاقارير حيث قبلناها في حق المفلس جزما وفى حق الغرماء أيضا على أصح القولين أن مقصود الحجر منعه من التصرف فيناسبه الغاء ما ينشئه والاقرار اخبار عما مضى والحجر لا يسلب العبارة عنه فلو أقر مبا يوجب عليه قصاصا أو حدا قبل وأجرى عليه حكمه فان كان المقر به سرقة توجب القطع قبل في القطع وفى رد المسروق القولان السابقان والقبول ههنا أولى لبعد الاقرار عن التهمة وإذا أقر بما يوجب القصاص فعفا المستحق على مال قال في التهذيب هو كما لو أقر بدين جناية وقطع بعض شارحي المختصر بالقبول لانتفاء التهمة وهذا القائل ينبغى أن يطرد ما ذكره في الصورة * الاولى
(فرع) لو ادعى مدع على المفلس مالا لزمه قبل الحج وأنكر المفلس ولم يحلف فحلف المدعى (ان قلنا) النكول ورد اليمين كالبينية زاحم الحالف الغزماء (وان قلنا) كالاقرار فعلى القولين ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) ولا يخرج عتقه على عتق الراهن إلى آخره أراد به أن الخلاف المذكور في نفوذ اعتاق الراهن في الحال لا يجئ ههنا لان الحجر لم ينشأ الا للمنع من تفويت المال والتنفيذ يعكر على مقصود الحجر بالابطال وفى الرهن المقصود الاصلى توثيق حق المرتهن فانه يحصل ببدل المرهون كما يحصل بعينه (وقوله) أما مالا يصادف المال كالنكاح إلى أن قال واحتطابه واتهابه وقبول الوصية ففيه كلام من جهة أن الاحتطاب والاتهاب وقبول الوصية يصادف المال لا محالة وكذا الشراء وليس تصحيحها لانها لا تصادف المال بل لانها تحصل الملك لا إزالته وان قيل المراد أنها لا تصادف المال الموجود عند الحجر فهذا صحيح ولكن يصادفه المال الموجود عند الحجر حينئذ يصير قيدا واحدا وذلك خلاف ما ذكره في الوسيط وأورده ههنا وقوله في مسألة الاقرار بالعين ففيه قولان في القديم ومنه خرج قوله في أن الاقرار المرسل بالدين الذى يوجب قضاؤه في الحال من ماله ادلاتهمة أراد به أن القولين جميعا مذكوران في كتبه القديمة وان الاصحاب خرجوا في الاقرار بالدين مصل ذلك إذ لافرق وهذا شئ قلد فيه امام الحرمين فانه كذلك أورده ولم ينسب الجمهور القولين في الاقرارا بالعين إلى القديم واما الحكم بالتخريج في الاقرار بالدين فعجيب مع نصه في المختصر على القولين جميعا حيث قال وان أقر بدين وزعم أنه لزمه قبل الوقت ففيه قولان (أحدهما) أنه جائز كالمريض يدخل على غرمائه وبه أقول (والثانى) أن اقراره لازم له في مال ان حدث له أو يفضل عن غرمائه وقد
تعرض للقولين في مسألة أخرى قبل هذه ومعلوم أن النص مغن عن التخريج (وقوله) الاقرار المرسل بالدين أي المطلق لا كالاقرار بالعين فانه يتعلق بمعين ولو حذف لفظ المرسل لم يضر * قال (والمال الذي يتجدد بعد الحجر هل يتعدي إليه الحجر فيه خلاف * ومن باع بعد الحجر منه شيئا ففى تعلقه بعين متاعه ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين أن يعلم إفلاسه أو يجهل * فان قلنا لا يتعلق به فيصير على وجه إلى أن يقضى ثمنه بعد فك الحجر فانه دين جديد فلا يقضى من المال القديم كما يلزمه بضمان أو اقرار أو إتلاف * وعلى وجه يضارب به لان ثمن المبيع في مقابلة ملك جديد استفيد منه * وأجرة الكيال والحمال وما يتعلق بمصلحة الحجر يقدم على سائر الديون) * القيد الثاني كونه مصادفا للمال الموجود عند الحجر أما المتجدد بعد الحجر باصطياد أو اتهاب أو قبول وصية ففى تعدى الحجر إليه ومنعه من التصرف وجهان نقلهما القاضى ابن كج والامام (أحدهما) لا يتعدى لان الحجر على المفلس لقصر يده عن التصرف فيما عنده فلا يتعدى إلى غيره كما حجر الراهن على نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها (وأصحهما) التعدي ومقصود الحجر أيصال حقوق المستحقين إليهم وهذا لا يختص بالموجود عند الحجر وإذا اشترى شيئا وفرعنا على الصحيح وهو صحة شرائه ففيه مثل هذا الخلاف وهل للبائع الخيار والتعلق بغير متاعه فيه ثلاثة أوجه (أحدها) نعم لتعذر الوصول إلى الثمن (والثانى) لا أما إذا كان عالما فكما لو اشترى سلعة وهو عالم بعيبها وأما إذا كان جاهلا فلتقصيره بترك البحث مع سهولة الوقوف عليه فان الحاكم يشهر أمر المحجور عليه
(وأصحهما) أنه ان كان عالما فلا خيار له وان كان جاهلا فله الخيار والرجوع إلى عين ماله ويقرب من هذا ما إذا باع من عبد بغير اذن مولاه وفرعنا على صحة البيع من المفلس المحجور عليه هل يزاحم الغرماء بالثمن فيه وجهان فان الثمن يتعلق بذمته يباع به بعد العتق فان كان عالما ففى ثبوت الخيار وجهان وان كان جاهلا ثبت وإذا لم يثبت له الرجوع في البيع من المفلس المحجور عليه فهل يزاحم الغرماء بالثمن فيه وجهان (أصحهما) لا لانه حاث بعد الحجر برضا مستحقه والديون التى هذا شأنها لا يزاحم مستحقها الغرماء الاولين فعلى هذا يصبر ان فضل منهم شئ أخذه والافالي أن يجد (والثانى) نعم لانه وان كان دينا جديدا فهو في مقابلة ملك جديد فلما زاد المال جاز أن يزيد الدين بخلاف الصداق الذى لزمه بنكاح بعد الفلس ودين ضمنه فانه لا مقابل له * (فائدة) ذكر في النهاية والبسيط أن البائع يضارب الغرماء في المبيع المستفاد منه لا في جميع أموال المفلس لان دينه ثبت مع ثبوت الملك فيه فلا أقل من المشاركة في هذا القدر * ثم انه امتزج مقصود الفصل في نظم الكتاب بالكلام في الديون الحادثة وكيفية أدائها وهي ثلاثة أقسام (أحدها) ما يلزم باختيار مستحقه فان كان في مقابلته شئ كثمن المبيع فقد ذكرناه والا فلا خلاف في أن مستحقه لا يضارب الغرماء بل يصبر إلى انفكاك الحجر (والثانى) ما لزم بغير اختيار المستحق كأرش الجناية وغرامة الاتلاف فوجهان (أحدهما) ويحكى عن القاضى الحسين أنه لا يضارب به لتعلق حقوق الآدميين الاولين باعيان أمواله فصار كما لو جني الراهن ولا مال له غير المرهون ولا يزاحم المجني عليه المرتهن (وأصحهما) ولم يورد العراقيون غيره أنه يضارب به لانه لم يوجد منه تقصير فيبعد تكليفه الانتظار (الثالث) ما يتجدد بسبب مؤنات المال كأجرة الكيال والوزان والحمال والمنادى والدلال وكرى البيت الذى يوضع فيه المتاع فهذه المؤنات مقدمة على ديون الغرماء لانها لمصلحة الحجر وايصال حقوق المستحقين إليهم
ولو لم نقدمها لما رغب أحد في تلك الاعمال وهذا إذا لم يوجد متبرع فان وجد أو كان في بيت المال سعة لم يصرف مال المفلس إليها (وقوله) في الكتاب كما يلزم بضمان أو إقرار أو اتلاف هذا في الاقرار جواب علي عدم القبول في حق الغرماء وفى الاتلاف على الاول من الوجهين المذكورين في غرامات المتلفات وقد مر أن الاصح عند الاكثرين في المسألتين خلاف ما أجاب به فاعلمهما بالواو واعلم ما فيهما ثم في اضافة اللزوم إلى الاقرار نوع تساهل لان الاقرار اخبار ولا يلزم وانما يظهر * قال (ولو اشترى شيئا قبل الحجر فله رده بالعيب على وفق الغبطة * فان كانت الغبطة في ابقائه فلا كما في ولى الطفل * ولو حجر عليه في مدة الخيار فله التصرف بالفسخ والاجازة في العقد المتقدم من غير تقييد (و) بشرط الغبطة لان الامر فيه لم يستقر بعد فليس تصرفا مبتدأ) * القيد الثالث كون التصرف مبتدأ وفيه مسألتان (احداهما) لو اشترى قبل الحجر شيئا فوجده بعد الحجر معيبا فله رده إذا كانت الغبطة في الرد وليس ذلك كما لو باع وهو مغبوط لان الفسخ
ليس تصرفا مبتدأ وانما هو من أحكام البيع السابق ولو احقه والحجر لا ينعطف على ما مضى فان منع من الرد عيب حادث لزم الارش ولم يملك المفلس اسقاطه وان كانت الغبطة في ابقائه بان كان معيبا أكثر قيمة من الثمن لم يكن له الرد لما فيه من تفويت المال بغير عوض ولهذا نص الشافعي رضى الله عنه على أنه إذا اشترى في صحته شيئا ثم مرض ووجده معيبا فامسكه والغبطة في رده كان المقدار الذى ينقصه العيب معتبرا من الثلث وكذلك ولى الطفل إذا وجد ما اشتراه للطفل معيبا لا يرده إذا كانت الغبطة في ابقائه ولا يثبت له الارش في هذه الصورة لان الرد غير ممتنع في نفسه وانما المصلحة تقتضي الامتناع منه (الثانية) قال الشافعي رضى الله عنه لو تبايعا بالخيار ثلاثا فافلسا أو أحدهما فلكل واحد منهما إجازة البيع ورده دون الغرماء أي دون رضاهم وللاصحاب ثلاثة طرق (أظهرها) الاخذ بظاهر النص وتجويز الفسخ والاجازة في الفسخ المتقدم سواء وقع على وفق الغبطة أو على خلافها لانه ليس بتصرف مستحدث وانما يمنع المفلس من التصرفات المنشأة (والثانى) أن تجويز
كل واحد منهما مقيد بشرط الغبطة كما في الرد بالعيب وذكر القاضى ابن كج والمسعودي أنه تخريج من نصه فيمن عقد بشرط الخيار ثم مرض مرضا مخوفا فاجاز أو فسخ على خلاف الغبطة يعتبر ذلك من الثلث وان في تلك الصورة تخريجا مما نحن فيه ايضا وتحكى هذه الطريقة عن أبى علي الطبري وابن القطان ومن نصر الاول فرق بين الرد بالعيب وبين الفسخ والاجازة بان العقد في زمن الخيار متزلزل لاثبات له فلا يتعلق حق الغرماء بالمال إذ يضعف تعلقه به بخلاف ما إذا خرج معيبا وإذا ضعف التعلق جاز أن لا يعتبر شرط الضبطة والفرق بينه وبين مسألة المريض أن حجر المريض أقوى ألا ترى أن امضاء الورثة تصرف المريض قبل الموت لا يفيد شيئا وامضاء الغرماء واذنهم فيما يفعله المفلس يفيده الصحة والاعتبار (والثالث) أن كل واحد منها ان وقع على وفق الغبطة فهو صحيح والا فالنظر إلى الخلاف في الملك في رمن الخيار والى أن الذى أفلس أيهما فان أفلس المشترى وقلنا الملك للبائع فللمشترى الاجازة والفسخ اما الاجازة فلانها جلب ملك (وأما) الفسخ فلا يمنع دخول شئ في ملكه الا انه يزيل (وان قلنا) الملك للمشترى فله الاجازة لانه يستديم
الشئ في ملكه وان فسخ لم يجز لما فيه من ازالة الملك فان أفلس البائع فان قلنا الملك له فله الفسخ لانه يستديم الملك وليس له الاجازة لانه يزيله وان قلنا الملك للمشترى فللبائع الفسخ والاجازة كما ذكرنا في طرف المشترى * واعلم أنه لو خرج مخرج من نصه في المسألة الثانية خلافا في المسألة الاولى وقال لا يتقيد الرد بالعيب بشرط الغبطة لانه ليس بعقد مستحدث لم يكن مبعدا * قال (وإذا كان له دين وله شاهد واحد فيحلف * وكذا إذ ردت عليه اليمين * فان نكل فالنص أن الغريم لا يحلف والمفلس حي * فلو كان ميتا فقولان منصوصان * فمنهم من سوى ومهم؟ من فرق بان صاحب الحق قائم فنكوله يوهم أمرا) * من مات وعليه دين فادعى وارثه دينا له على رجل وأقام عليه شاهدا وحلف معه ثبت الحق وجعل في سائر تركاته وان لم يحلف معه أو لم يكن شاهد أو نكل المدعى عليه عن اليمين ولم يحلف الوارث اليمين المردودة فهل يحلف الغرماء فيه قولان (القديم) نعم لانه ذو حق في التركة فاشبه الوارث (والجديد) لا لان حقه فيما يثبت للميت أما أثباته للميت فليس إليه ولهذا لو أوصى لانسان بشئ فمات
قبل القبول أو لم يقبله وارثه لم يكن للغريم القبول ولو ادعى المفلس المحجور عليه دينا والتصوير كما ذكرنا ففى حلف الغرماء طريقان (أحدهما) طرد القولين (والثانى) القطع بالمنع والفرق من وجهين (أحدهما) أن الحق للمفلس فامتناعه عن اليمين يورث ريبة ظاهرة وفى الصورة الاولى لم يبق صاحب الحق وانما يحلف الوارث بناء على معرفته بشأن الموروث وقد يكون الغرماء أعرف به (والثانى) أن غرماء الميت أيسون عن حلفه فمكنوا من اليمين كيلا يضيع الحق وغرماء المفلس غير آيسين عن حلفه قال الامام والطريقة الثانية أصح وحكى عن شيخه طرد الخلاف في ابتداء الدعوى من الغرماء ونقل بعضهم مسألة عن الفقال وعن الاكثرين القطع بمنع الدعوى ابتداء وتخصيص الخلاف باليمين بعد دعوى الوارث في الصورة الاولى والمفلس في الثانية ولا فرق بين أن يكون المدعى عينا أو دينا قاله
القاصي ابن كج وفرع على قولنا ان الغرماء يحلفون فرعين (أحدهما) أنه لو حلف بعضهم دون بعض استحق الحالفون بالقسط كما لو حلف بعض الورثة لدين الميت (والثانى) لو حلفوا ثم أبرؤا عن ديونهم فالمحلوف عليه يكون لهم ويغلو الابراء ويكون للمفلس أو يبقى علي المدعى عليه ولا يستوفى أصلا فيه ثلاثة أوجه * قال (ولو أراد سفر فلمن له دين حال منعه * وليس لمن له دين مؤجل منعه * ولا طلب الكفيل ولا طلب الاشهاد (و) * من عليه الدين إذا أراد أن يسافر نظر ان كان الدين حالا فلصاحبه منعه حتى يقضى حقه قال الائمة وليس هذا منعا من السفر كما يمنع السيد العبد والزوج الزوجة ولكن يشغله عن السفر برفعه إلى مجلس الحكم ومطالبته حتى يوفى الحق وان كان مؤجلا نظر ان لم يكن السفر مخوفا فلا منع إذ لا مطالبة وليس له طلب رهن ولا كفيل أيضا وهو المضيع لحق نفسه حيث رضى بالتأجيل من غير رهن ولا كفيل وليس له أن يكلفه الاشهاد أيضا ولا فرق بين أن يكون حلول الاجل قريبا أو بعيدا فان أراد أن يسافر معه ليطالبه عند حلوله فله ذلك بشرط أن لا يلازمه ملازمة الرقيب وقال مالك إذا علم حلول الاجل قبل رجوعه فله أن يطالبه بكفيل وعن صاحب التقريب نقل وجه أن له طلب الاشهاد لان المستحق يتوثق به ولا ضرر فيه على المديون وان كان السفر مخوفا كالجهاد
وركوب البحر ففيه وجوه (أصحها) أنه لا مانع أيضا إذ لا مطالبة في الحال (والثانى) ويحكى عن أبى سعيد الاصطخرى أنه يمنعه إلى أن يؤدى الحق أو يعطى كفيلا لانه في هذا السفر بعرض نفسه للهلاك فيضيع حقه (والثالث) ان لم يخلف وفاء ما عليه منعه وان خلفه فلا اعتماد اعلى حصول الحق منه وفى سفر الجهاد وجه آخر ان المديون ان كان من غير المرتزقة منع وان كان منهم لا يمنع لان وجوه معايشهم وأكسابهم منه * واعلم أن القاضى الرويانى اختار مذهب مالك فقال له المطالبة بالكفيل في السفر المخوف وفى السفر البعيد عند قرب الحلول في هذا الزما لفساد الطرق وانقطاع القوافل وعجز الحكام عن استيفاء الحقوق بالكتب الحكمية وإن شئت فاعلم قوله ولا طلب الكفيل مع الميم بالواو * قال (الحكم الثاني في بيع ماله وقسمته وعل يالقاضى أن يبادر إليه كيلا تطول مدة الحجر * ويقسم على نسبة الديون * ويبيع بحضرة المفلس * ولا يسلم مبيعا قبل قبض الثمن * ولا يكلف الغرماء حجة على أن لا غريم له سواهم * ويعول على أنه لو كان لظهر مع استفاضة الحجر * فان ظهر بعد القسمة فلا تنقض القسمة بل يرجع على كل واحد بحصة يقتضيها الحساب * ولو خرج المبيع مستحقا فكذلك يرجع على كل واحد بجزء من الثمن * فان كان قد بيع في حالة الفلس فيرد تمام الثمن * أو يضارب فيه خلاف * ووجه الاكمال أنه من مصالح الحجر) * هذا الحكم الثاني وان كان ثابتا في حق المفلس المحجور علهى ولكن لا اختصاص له بالمحجور بل كما يبيع الحاكم مال المفلس المحجور ويقسمه بين الغرماء فكذلك غيره من المديونين إذا امتنع من قضاء الدين وبيع المال فيه يبيع الحاكم ماله ويقسمه بين الغرماء وعند أبى حنيفة لا يبيع الحاكم ماله بل يحبسه حتى يبيع وسلم أن يصرف أحد النقدين في الآخر * لنا القياس على ما سلمه وأيضا حديث معاذ
رضى الله عنه الذى قدمناه وروى أن عمر رضى الله عنه خطب الناس وقال (ألا أن ألا سيفع أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج فادان معترضا فأصبح وقد رين به فمن كان له عليه دين فليحضر فانا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه هذا رجل من جهينة ذكر أنه كان يشترى الرواحل ويسرع السير فيسبق الحاج فأفلس) وقوله) أدان أي استقرض (وقوله) معترضا أي اعترض الناس فاستدان ممن أمكنه (وقوله) رين أي وقع فيما لا يستطيع الخروج منه قال أبو عبيد كلما غلبك فقد ران بك ورانك * إذا تقرر ذلك فإذا حجر الحاكم على المفلس فالمستحب أن يبادر إلى بيع ماله وقسمته حتى لا تطول مدة الحجر ولا يفرط في الاستعجال كيلا يطمع فيه بثمن بخس ويستحب أن يبيع بحضرة المفلس أو وكيله لانه أنفى للتهمة وأطيب لقلب المفلس والمشترين وليخبر بصفات المتاع وانه بكم اشتراه فتكون الرغبة فيه أكثر وليطلع علي عيب ان كان به ليباع على وجه لا يرد (حديث) عمر في اسيفع جهينة ياتي قريبا *
وكذلك يفعل إذا باع المرهون ويستحب أيضا إحضار مستحقي الدين ويقدم بيع المرهون في حق المرتهن ان كان في ماله مرهون ويبيع العبد الجاني في حق المجني عليه ليعجل حقهما فان فضل شئ كان مع سائر أمواله للغرماء وان بقي من دين المرتهن شئ ضرب به سائر الغرماء ويبيع من ماله أو لا ما يخاف عليه الفساد كيلا يضيع ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك ثم سائر المنقولات ثم العقارات وانما يؤخرها لانه لا يخشي عليها الهلاك والسرقة ويشهر بيعها فيظهر الراغبون ويبيع كل شئ في سوقه فان طالبيه في سوقه أكثر ويجب أن يبيع ثمن المثل من نقد البلد حالا ثم ان كانت الديون من غير جنس ذلك النقد ولم يرض المستحقون إلا بجنس حقهم صرفه إلى جنس حقهم والا جز صرفه إليهم إلا أن يكون سلما ولا يسلم المبيع قبل قبض الثمن نص عليه الشافعي رضى الله عنه وقد ذكرنا فيما إذا تنازع المتبايعان في البداءة بالتسليم أقوالا فعن ابن سريج أن ما ذكره ههنا جواب على قولنا أن البداءة للمشتري ويجئ عند التنازع قول آخر وهما أنهما يخيران معا ولا يجئ قولنا لا يخير واحد منهما حتى يبدأ أحدهما فان الحال لا يحتمل التأخير ولا قولنا إن البداءة بالبائع فان من يتصرف للغير فلا بد وان يحتاط وعن أبى الحسين أنه تجب البداءة ههنا بتسليم الثمن بلا خلاف ثم لو خالف الواجب وسلم المبيع قبل قبض الثمن ضمن وكيف يضمن سنذكره ان شاء الله تعالى وما يقبض الحاكم من أثمان أمواله على التدريج ان كان يسهل قسمته عليهم فالاولى أن لا يؤخره وان كان يعسر لقلته وكثرة الديون فله أن يؤخر ليجمع فان أبو التأخير ففى النهاية إطلاق القول بأنه يجيبهم والظاهر خلافه فإذا تأخرت القسمة فان وجد من يقترض منه فعل ويشترط فيه الامانة واليسار وان لم يجد أودعه عند أمين ولا يشترط فيه اليسار والتورع ممن يرضاه الغرماء فان اختلفوا أو عينوا من ليس بعدل فالرأى للحاكم ولا يقنع بمن ليس بعد ولو تلف شئ من الثمن في يد العدل فهو من ضمان المفلس سواء كان في حياة
المفلس أو عند موته وعند أبي حنيفة ما تلف بعد موته فهو من ضمان الغرماء والله أعلم * بقى في الفصل مسألتان (إحداهما) لا يكلف عند القسمة الغرماء إقامة البينة على أنه لا غريم سواهم ويكتفى بأن الحجر قد استفاض واشتهر فلو كان ثم غيرهم لظهر وطلب حقه ويؤيده أن عمر رضى الله عنه اكتفى باشتهار أمر الجهني في خطبته ولم يكلف الغرماء الببنة هذا ما نقله الامام عن صاحب التقريب ثم قال لا فرق عندنا بين القسمة على الغرماء والقسمة على الورثة (فإذا قلنا) في القسمة على الورثة لا بد من إقامة الشهادة على أن لا وارث غيرهم كذلك في القسمة على الغرماء وللفارق أن يفرق بين البائعين بان الورثة على كل حال أضبط من الغرماء وهذه شهادة علي النفى يعسر مدركها فلا يلزم من اعتبارها حيث كان الضبط أسهل اعتبارها حيث كان الضبط أعسر * واذ اجرت القسمة ثم ظهر غريم آخر فالظاهر أن القسمة لا تنقض ولكن يشاركهم من ظهر بالحصة لان المقصود يحصل به وفيه وجه أنها تنقض فيسترد المال ممن أخذ ويستأنف القسمة وهذا كما لو اقتسم الورثة التركة ثم ظهر دين ففى نقض القسمة اختلاف (فان قلنا) بعدم النقض فلو قسم ماله على غريمين لاحدهما عشرون وللآخر عشرة فاخذ الاول عشرة والثانى خمسة ثم ظهر غريم ثالث بثلاثين استرد من كل واحد منهما نصف ما أخذ ولو كان دين كل واحد منهما عشرة وقسم المال بينهما نصفين ثم ظهر غريم ثالث بعشرة رجع على كل واحد منهما
بثلت ما أخذ فان أتلف أحدهما ما أخذ وكان معسرا لا يحصل منه شئ فوجهان (أظهرهما) أن الغريم الذى ظهر لا يأخذ من الآخر شطر ما أخذ وكانه كل المال ثم لو أيسر المتلف أخذا منه ثلث ما أخذه وقسماء بينهما (والثانى) أنه لا يأخذ منه الا ثلث ما أخذه وثلث ما أخذه المتلف دين له عليه ولو أن الغريم الثالث ظهر وقد ظهر للمفلس مال قديم أو حادث بعد الحجر صرف منه إلى من ظهر بقسط ما أخذه الاولان فان فضل شئ فهو مقسوم على الثلاثة بقسطه هذا كله إذا كان الغريم الذى ظهر قديما فان كان حادثا بعد الحجر فلا يشارك الاولين في المال القديم وإن ظهر مال قديم وحدث مال باحتطاب وغيره فالقديم للقدماء خاصة والحادث للكل (المسألة الثانية) لو خرج شئ مما باعه المفلس قبل الحجر مستحقا والثمن غير باق فهو كدين ظهر والحكم ما مضى وإن باع الحاكم ماله وظهر الاستحقاق بعد قبض الثمن وتلفه فرجوع المشترى في مال المفلس ولا يطالب الحاكم به ولو نصب الحاكم أمينا حتى باعه ففى كونه طريقا وجهان كما ذكرنا في العدل الذى نصبه القاضى لبيع الرهن ثم رجوع المشترى في طريق المفلس ورجوع الامين (إن قلنا) إنه طريق للضمان وغرم كيف يكون
فيه قولان (عن) رواية الربيع وحرمله انه يضارب مع الغرماء لانه دين في ذمة المفلس كسائر الديون (والثاني) أنه يتقدم على سائر الغرماء لانا لو قلنا بالمضاربة لرغب الناس عن شراء مال المفلس فكان التقديم من مصالح الحجر كأجرة الكيال ونحوها من المؤن ونسب الا كثرون هذا القول إلى رواية المزني لكن منقولة في المختصر يشعر بالقولين جميعا وذكر المسعودي أن القولين مأخوذان منه والثاني أرجح عند عامة الاصحاب ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب فيه خلاف بالواو لان الامام حكى طريقة أخرى قاطعة بالتقديم وأيضا فان العراقيين حكوا طريقة أخرى وهى تنزيل الروايتين على حالين ان كان الرجوع قبل قسمة المال بين الغرماء يقدم وان كان بعد القسمة واستئناف الحجر بسبب مال تجدد فهو أسوة الغرماء * قال (ثم يترك عليه دست ثوب يليق بحاله حتى خفه وطيلسانه إن كان حطهما عنه يزرى بمنصبه * ولا يترك مسكنه وخادمه * بل يبقي له سكني يوم واحد ونفقته ونفقة زوجته وأولاده * وكذا ينفق عليهم مدة الحجر * ونص في الكفارة أنه يعدل إلى الصيام * وان كان له مسكن وخادم فقيل بمثله في الديون * والفرق أن الكفارة لها بدل وحقوق الله على المساهلة) * مقصود الفصل الكلام فيما يباع علي المفلس من أمواله وما يترك له وفيه مسائل (إحداها) ينفق الحاكم على المفلس إلى الفراغ من بيع ماله وقسمته وكذا ينفق على من عليه مؤنته من الزوجات والاقارب لانه موسر ما لم يزل ملكه وكذا كسوتهم بالمعروف هذا إذا لم يكن له كسب يصرف إلى هذه الجهات وكيف ينفق علي زوجته قال الامام لا شك ان نفقته نفقة المعسرين وفى البحر للقاضى الرويانى أنه ينفق عليهن نفقة الموسرين وهذا قيلس الباب ولو كان ينفق نفقة المعسرين لما أنفق على الاقارب (الثانية) بيع مسكنه وخادمه وان كان محتاجا إلى من يخدمه لزمانته أو كان منصبه يقتضى
خادما ونص في الكفارات المرتبة أنه يعدل إلى الصيام وان كان له مسكن وخادم ولا يلزمه صرفهما إلى الاعتاق فمنهم من خرج منه قولا في الديون والمذهب تقرير النصين والفرق من وجهين (أحدهما) أن الكفارة لها بدل ينتقل إليه والدين بخلافه (وثانيهما) أن حقوق الله تعالى مبنية على المساهلة وحقوق الآدميين على الشح والمضايقة قال الامام والمسكن أولى بالابقاء من الخادم فينتظم أن يرتب الخلاف ويقال فيهما ثلاثة أوجه في الثالث يبقى المسكن دون الخادم (فان قلنا) بالابقاء فذلك إذا كان لائقا بالحال دون النفيس الذي لا يليق به ويشبه أن يكون هذا هو المراد مما نقل عن الاصطخري أنه إن كان ثمينا بيع والا فلا (الثالثة) يترك له دست ثوب يليق بحاله من قميص وسراويل ومنديل ومكعب وان كان في الشتاء زاد جبة وتترك له العمامة والطيلسان والخف ودراعة يلبسها فوق القميص إن كان اللائق بحاله لبسها لان حطها عنه يزرى بمنصبه وتوقف الامام في الخف والطيلسان وقال ان تركهما لا يخرم المروءة وذكر أن الاعتبار بما يليق بحاله في افلاسه لا في بسطته وثروته لكن المفهوم من كلام الاصحاب أنهم لا يساعدونه عليه ويمنعون قوله إن تركهما لا يخرم المروءة ولو كان يلبس قبل الافلاس فوق ما يليق بمثله رددناه إلى للائق بحاله ولو كان يلبس دون اللائق تقتيرا لم يزد عليه في الافلاس ويترك لعياله من الثوب كما يترك له ولا يترك الفرش والبسط نعم يسامح باللبد والحصير القليل القيمة قال الائمة والفرق بين الثياب وبين الخادم والمسكن حيث لم يتركا عليه في ظاهر المذهب أن الخادم عنه غنيمة (وأما) المسكن فانه يسهل استئجاره وان تعذر سكن الرباط والمسجد والثياب قلما تستأجر (الرابعة) يترك له قوت يوم القسمة وكذلك لمن عليه نفقته لانه موسر في أوله ولا يزيد على نفقة ذلك اليوم فانه لاضبط بعده وذكر في الكتاب أنه يبقى له سكني ذلك اليوم
أيضا وهذا مستمر على قياس النفقة وان لم يتعرض له غيره وكل ما يترك إذا وجد في ماله يشترى إذا لم يوجد * قال (ثم ان بقي شئ من الدين فلا يستكسب (م) * وفي إجارة مستولدته والضيعة الموقوفة عليه خلاف مأخذه أن المنفعة ليست مالا عتيدا وانما هو اكتساب) * من قواعد الباب أن المفلس لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل وان لم يمكن من تفويت ما هو حاصل حتى لو جنى على المفلس أو على عبده جان فله القصاص ولا يلزم العفو على المال قال وان كانت الجناية موجبة للمال فليس له ولا لوارثه أن يقبل العفو دون إذن الغرماء ولو كان قد أسلم في شئ فليس له أن يقبض مسامحا ببعض الصفات المقصودة المشروطة الا باذنهم ولو كان قد وهب هبة تقتضي الثواب وقلنا انها تقدر بما يرضى به الواهب فله أن يرضى بما شاء وتكليفه طلب الزيادة تكليف بتحصيل ما ليس بحاصل (وان قلنا) إنه يتقدر بالمثل لم يجز الرضا بما دونه ولو زاد على المثل لم يجب القبول * إذا تقرر ذلك فليس على المفلس أن يكتسب ويؤاجر نفسه ليصرف الاجرة والكسب إلى بقية الديون * وقال أحمد رضى الله عنه يلزمه ذلك ولو امتنع اجره القاضى * وعن مالك أنه ان كان ممن يعتاد اجارة نفسه لزمه * لنا قوله تعالى (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) حكم
بالانظار ولم يأمره بالاكتساب وأيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم (لما حجر على معاذ رضي الله عنه لم يزد على بيع ماله) ولو كانت له أم ولد أو ضيعة موقوفة عليه فوجهان (أحدهما) أنهما يؤجران لان المنافع اموال كالاعيان فيحصل بدلها للدين (والثانى) لا لان المنافع لا تعد أموالا حاضرة ولو كان كذلك لوجب اجارة المفلس نفسه ولوجب بها الحج والزكاة فعلى الاول يؤاجر مرة بعد أخرى إلى أن ينقضى الدين لان المنافع لا نهاية لها وقضية ادامة الحجر إلى فناء الدين ولان هذا كالمستعير ومال الامام إلى ترجيح الوجه الثاني لكن في تعاليق العراقيين ما يدل على أن الاول أظهر * قال (ثم إذا لم يبق له مال واعترف به الغرماء فيفك الحجر * أم يحتاج إلى فك القاضى فيه خلاف * وكذا لو تطابقوا علي رفع الحجر لان الظاهر أن الحق لا يعدوهم ولكن يحتمل أن يكون وراءهم غريم * والاظهر أن بيعه ماله من غير الغرماء لا يصح وان كان بادبهم * ولو باع من الغريم بالدين ولا دين سواه ففيه خلاف لان سقوط الدين يسقط الحجر على رأى) * إذا قسم الحاكم مال المفلس بين الغرماء فينفك الحجر أم يحتاج إلى فك القاضى فيه وجهان (قوله) روى أنه صلى الله عليه وسلم انما حجر على معاذ بالتماس منه دون طلب الغرماء (قلت) هذا شئ ادعاه امام الحرمين فقال في النهاية قال العلماء ما كان حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ من جهة استدعاء غرمائه والا شبه أن ذلك جرى باستدعائه وتبعه الغزالي وهو خلاف ما صح من الروايات المشهورة ففى المراسيل لابي داود التصريح بأن الغرماء التمسوا ذلك امامان واه الدارقطني أن معاذ اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه ليكلم غرماءه فلا حجة فيها أن ذلك الالتماس الحجر وانما فيها طلب معاذ الرفق منهم وبهذا تجمع الروايات
(أحدهما) أنه ينفك لان الحجر لحفظ المال على الغرماء وقد حصل هذا الغرض فيزول الحجر (وأظهرهما) أنه لابد من فك القاضى لانه حجر لا يثبت الا باثبات القاضى ولا يرتفع الا برفعه كالحجر على السفيه والمعنى فيه أنه يحتاج إلى نظر واجتهاد كحجر السفيه هذا إذا اعترف الغرماء بان لا مال سواه أما إذا ادعوا مالا آخر فالجواب ما سيأتي ان شاء الله تعالى في الحكم الثالث * ولو اتفق الغرماء علي رفع الحجر عنه فقد حكى الامام في ارتفاعه مثل هذا الخلاف عن الاصحاب (وجه) الارتفاع أن الحجر لهم فهم في امواله كالمرتهن في حق المرهون (ووجه) عدم الارتفاع أنه يحتمل أن يكون وراءهم غريم غائب فلابد فيه من نظر الحاكم واجتهاده * ولو باع المفلس ماله من غريمه يدينه ولا يعرف له غريما سواه فوجهان (قال) صاحب التلخيص يصح بيعه لان الحجر عليه لدين ذلك الغريم فإذا رضى وبرئت ذمته من الدين وجب أن يصح (والاظهر) وبه قال أبو زيد أنه لا يصح من غير مراجعة القاضى لان الحجر على المفلس لا يقتصر على الغريم الملفس؟ بل يثبت على العموم ومن
الجائز أن يكون له غريم آخر والوجهان مفرعان على أن بيع المفلس من الأجنبي لا يصح فان صح فهذا أولى ولو حجر عليه بديون جماعة وباع أمواله منهم بديونهم فعلى هذا الخلاف ولو باع ماله من غريمه الواحد بعين أو ببعض دينه فهو كما لو باع من الأجنبي لان ذلك لا يتضمن ارتفاع الحجر بخلاف ما إذا باع بكل الدين فانه يسقط الدين فإذا سقط الدين ارتفع الحجر * ولو باع من أجنبي باذن الغرماء لم يصح أيضا وقال الامام يحتمل أن يصح كما يصح بيع المرهون بأذن المرتهن وأقام صاحب الكتاب ما ذكره وجها فقال والاظهر أن بيع ماله من غير الغرماء أي من الوجهين (وقوله) لان سقوط الدين يسقط الحجر على رأى هو الرأى الذاهب إلى أنه إذا فرقت أمواله وقبضت الديون ارتفع الحجر عنه فإذا قلنا بذلك * (حديث) * ايما رجل باع متاعا فافلس الذى باغه ولم بقض؟ البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو احق به وان كان قد اقتضى من ثمنه شيئا فهو اسون؟ الغرماء ذكر الرافعى بعد انه حديث مرسل وهو كما قال فقد اخرجه مالك وأبو داود من حديث أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام مرسلا ووصله أبو داود من طريق أخرى وفيها اسماعيل بن عياش إلا أنه رواه عن الزبيدى وهو شامى قال أبو داود المرسل أصح (قلت) واختلف على اسماعيل فاخرجه ابن الجارود من وجه آخر عنه عن موسى ابن عقبة عن الزهري موصولا وقال الشافعي حديث أبى المعتمر أولى من هذا وهذا منقطع وقال البيهقى لا يصح وصله ووصله عبد الرزاق في مصنفه عن مالك وذكر ابن حزم أن عراك بن مالك رواه أيضا عن أبى هريرة وفي غرائب مالك وفي التمهيد أن بعض أصحاب مالك وصله عنه
صححنا البيع من الغريم بالدين لتضمنه البراءة من الدين ولك أن تقول وجب أن لا تجزم بصحة البيع وان قلنا بان سقوط الدين يسقط الحجر لان صحة البيع اما أن تفتقر إلى تقدم ارتفاع الحجر أم لا تفتقر فان افتقرت وجب أن نجزم بعدم الصحة للدور فانه لا يصح البيع ما لم يرتفع الحجر ولا يرتفع الحجر ما لم يسقط الدين ولا يسقط الدين ما لم يصح البيع وان لم تفتقر فغاية الممكن اقتران صحة البيع وارتفاع الحجر فلتخرج الصحة على الخلاف فيما إذا قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا بعد ولد هل تطلق بالثاني وفيما إذا قال العبد لزوجته ان مات سيدى فانت طالق طلقتين وقال السيد لعبده إذا مت فانت حر ثم مات السيد فهل له نكاحها قبل الزوج واصابة ولهما نظائر * قال (الحاكم الثالث) حبسه إلى ثبوت إعساره * وللقاضي ضربه ان ظهر عناده باخفاء المال * فان أقام بينة على أعساره سمع في الحال (ح م) * وأنظر الي ميسرة * وليشهد من يخبر باطن حاله فانه شهادة على النفى قبلت للحاجة * ثم للخصم أن يحلفه مع الشهادة * فان لم يطلب فهل يجب على القاضى أدبا في قضائه في خلاف * وان لم يجد بينة وقد عهد له مال فلا يقبل قوله * وان لم يعهد فقيل ان القول قوله لان الاصل عدم اليسار * وقيل لابل الاصل في الحر الاقتدار * وقيل ينظر ان لزمه الدين باختياره فالظاهر ان لا يلتزم الا عن قدرة * فان لم يقبل يمينه فان كان غريبا فليوكل القاضى به من يسأل عن منشئه
ومنقلبه حتى يغلب على ظنه افلاسه فليشهد كيلا يتخلد الحبس عليه) * هذا الحكم أيضا ليس من آثار الحجر وخواصه بل هو في حق غير المحجور أظهر على ما سنبينه ان شاء الله تعالى * واعلم أن المديون إذا ثبت اعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل إلى أن يوسر على ما قال الله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) وقال أبو حنيفة للغريم ملازمته ولكن لا يمنعه من التكسب * وان كان له مال فقد ذكرنا أنه يؤمر ببيع ماله وان امتنع باعه الحاكم عليه وهل يحجر عليه فيه وجهان (أظهرهما) أنه يحجر إذا التمسه الغرماء كيلا يتلف ماله (والثانى) لا لان عمر رضى الله عنه لم يحجر علي الجهيني * فان أخفى ماله حبسه القاضى حتى يظهره روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لى الواجد يحل عرضه وعقوبته) قال المفسرون أراد بالعقوبة الحبس والملازمة فان لم ينزجر بالحبس زاد في تعزيره بما يراه من الضرب وغيره وان كان ماله ظاهرا فهل يحبسه بامتناعه قال في التتمة فيه وجهان الذى عليه عمل القضاة الحبس ويدل عليه ماروى أنه صلى الله عليه وسلم (حبس رجلا أعتق شقصا له من عبد في قيمة الباقي) وان ادعى أنه قد تلف ماله وصار معسرا (حديث) لى الواجد ظلم وعقوبته حبسه * أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عمرو بن الشر يد عن أبيه وعلقه البخاري ولكن لفظه عند الطبراني في الاوسط لى الواجد يحل عرضه وعقوبته وقال لا يروى عن الشريد إلا بهذا الاسناد تفرد به ابن أبى دليلة * (حديث) أنه صلى الله عليه وسلم حبس رجلا أعتق شقصا له في عبد في قيمة الباقي * البيهقى من طريق أبى مجلزان عبدا كان بين رجلين فاعتق أحدهما نصيبه فحبسه النبي صلى الله عليه وسلم حتى باع فيه غنيمة له قال وهذا منقطع قال وروى من وجه آخر عن القاسم بن عبد الرحمن عن جده عبد الله ابن مسعود وهو ضعيف لانه من طريق الحسن بن عمارة قال ورواه الثوري عن ابن أبى لبلى؟ عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابى مجلز (فائدة) في مشروعية الحبس حديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق بهز بن حكيم عن ابيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلا سبيله
فعليه البينة ثم ان شهد الشهود على التلف قبلت شهادتهم ولم يعتبر فيهم الخبرة الباطنة وان شهدوا على اعساره قبلت بشرط خيرتهم الباطنة قال الصيدلاني ويحمل قولهم انه معسر على أنهم وقفوا على تلف المال * وان ادعى المديون أنه معسر لا شئ له أو قسم مال المحجوز على الغرماء وبقى بعض الديون وزعم أنه لا يملك شيئا آخر وأنكر الغرماء نظر ان لزمه الدين في مقابلة مال كما إذا ابتاع أو استقرض أو باع سلما فهو كما لو ادعى هلاك المال فعليه البينة وان لزم لا في مقابلة مال فثلاثة أوجه (أصحها) أنه يقبل قوله مع اليمين لان الاصل العدم (والثانى) أنه لا يقبل ويحتاج إلى البينة لان الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئا قل أم كثر (والثالث) أنه ان لزمه باختياره كالصداق والضمان لم يقبل قوله وعليه البينة وان لزمه لا باختياره كارش الجنايات وغرامة المتلفات قبل قوله مع اليمين والفرق ان الظاهر أنه لا يشغل ذمته ولا يلتزم مالا يقدر عليه ثم الكلام في فصلين (أحدهما) في البينة القائمة على الاعسار وهى مسموعة وان تعلقت بالنفى لمكان الحاجة كالبينة على أن لا وارث سوى هؤلاء وعن مالك أنها لا تسمع والنظر في أنها متى تسمع وما صفة
الشهود وعددهم وصيغة شهاداتهم أمامتى تسمع فهى مسموعة وان قامت في الحال خلافا فالابي حنيفة حيث قال لا تسمع الابعد مدة ثم هي مقدرة في رواية بشهر وفى أخرى بشهرين وربما ضبطوا بما يغلب على الظن في مثلها أنه لو كان له مال لاظهره ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وطباعهم (وأما) الصفة فما يعتبر في الشهود مطلقا يذكر في الشهادات ويعتبر مع ذلك كون الشهود من أهل الخبرة الباطنة بطول الجوار وكثرة المجالسة والمخالطة فان الاموال تخفى ولا يعرف تفصيلها الا بامثال ذلك ثم إن عرف القاضى أنهم من أهل الخبرة الباطنة فذاك والاجاز له أن يعتمد على قولهم أنا بهذه الصفة ذكره في النهاية وأما العدد فشاهدان كما في سائر الامور وفى كتاب الفورانى والمتولي أنه لاتقبل هذه الشهادة الا من ثلاثة لما روى (أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان جائحة أصابت ماله وسأله أن يعطيه من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحتى يشهد ثلاثة من ذوى الحجى من قومه) والمذهب الاول والحديث محمول على الاستظهار والاحتياط (وأما) الصيغة فهى أن يقولوا هو معسر لا يملك الا قوت يومه وثياب بدنه ولو أضافوا إليه وهو ممن تحل له الصدقة جاز ولا يشترط قال في التتمة ولا يقتصرون على أنه لاملك له حتى لاتتمحض شهادتهم نفيا لفظا ومعني ويحلف المشهود له مع البينة لجواز أن له مالا في الباطن والشهود (حديث) أن رجلا ذكر للنبى صلى الله عليه وسلم جائحة أصابته فسأله أن يعطيه من الصدقة فقال حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه * الحديث مسلم من حديث قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت حمالة فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال يا قبيصة أن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة فذكر كرمطولا وفيه رجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجي من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة *
اعتمدوا الظاهر وغالب الظن وعن أبى حنيفة أنه لا يحلف وبه قال أحمد وهذا التحليف مستحق أو مستحب فيه قولان ويقال وجهان (الاصح) الاستحقاق وهو ظاهر نصه في المختصر (وقال) الشيخ أبو حامد الاصح الاستحباب وهو ظاهر نصه في حرمله والاملاء وعلى التقديرين فهل يتوقف على استدعاء الخصم فيه وجهان (أحدهما) لا كما لو كانت الدعوى على ميت أو غائب وعلى هذا فهو من أداب القضاة (وأظهرهما) نعم كيمين المدعى عليه (الفصل الثاني) انا حيث قلنا يقبل قوله مع يمينه فيقبل في لحال كما لو أقام البينة فتسمع في الحال قال الامام ويحتمل ان يقال يتأنى القاضى ويبحث عن باطن حاله ولا يقنع بقوله بخلاف ما إذا أقام البينة وحيث قلنا لا يقبل قوله الا بالبينة فادعى ان الغرماء يعرفون إعساره فله تحليفهم على نفى المعرفة فان نكلوا حلف وثبت اعساره وان حلفوا حبس ومهما ادعى ثانيا وثالثا انه بان لهم اعساره فله تحليفهم قال في التتمة الا أن يظهر للقاضى انه يقصد الايذاء أو اللجاج وإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية فلو كان غريبا لا يتأتى له إقامة البينة فينبغي أن يوكل به القاضى من يبحث عن منشئه ومتقلبه
ويفحص عن أحواله بحسب الطاقة وإذا غلب على ظنه افلاسه شهد به عند القاضى كيلا تتخلد عليه عقوبة الحبس ومتى ثبت الاعسار وخلاه الحاكم فعاد الغرماء بعد ايام وادعوا أنه استفاد مالا وأنكر فالقول قوله وعليهم البينة فان أتوا بشاهدين قالا رأينا في يده مالا يتصرف فيه أخذه الغرماء فان قال أخذته من فلان وديعة أو مضاربة وصدقه المقر ولا حق للغرماء فيه وهل لهم تحليفه على أنه لم يواطئ المقر وأنه أقر عن تحقيق فيه وجهان (أصحهما) المنع لانه لو رجع عن اقراره لم يقبل فلا معني لتحليفه وان كذبه المقر له صرف إليهم ولا يلتفت إلى اقراره لانسان آخر وان كان المقر له غائبا وقف حتى يحضر الغائب فان صدقة أخذه والا أخذه الغرماء (وأما) لفظ الكتاب فقوله وان أقام بينة على اعساره سمعت معلم - بالواو - وقوله في الحال - بالحاء - لما مر وقوله للخصم أن يحلفه مع الشهادة - بالحاء - والالف - ثم هو جواب على ان اليمين مستحقه فيصح إعلامه - بالواو - أيضا ويوضحه قوله فهل يجب على القاضى أذنا في قضائه فانه جعل الوجوب معروفا عنه ونتكلم في أنه هل يشترط له طلب الخصم قال الامام والخلاف فيما إذا سكت فاما إذا قال لست أطلب يمينه ورضيت باطلاقه فلا خلاف في أنه لا يحلف * قال (والصحيح أنه يحبس في دين ولده لانه لو لم يحبس فيؤدى إلى أن يفر ويمتنع عن الاداء ويعجز عن الاستيفاء) * في حبس الوالدين بدين الولد وجهان (اصحهما) عند صاحب الكتاب أنه يحبس والا لاقر وامتنع عن الاداء وحينئذ يعجز الابن عن استيفاء الدين ويضيع حقه (الثاني) لا يحبس لان الحبس نوع عقوبة
ولا يعاقب الوالد بالولد قال في التهذيب وهذا أصح ولمن قال به أن يمنع عجز الابن عن الاستيفاء بل إذا ثبت له مال عند القاضى أخذه قهرا وصرفه إلى دينه وعلى الوجهين لا فرق بين دين النفقة وغيرها ولابين أن يكون الولد صغيرا أو غيره وعن أبى حنيفة رحمه الله أنه لا يحبس الا في نفقة الولد إذا كان صغيرا أو زمنا فيمكن اعلام قوله يحبس بالحاء لذلك * قال (الحكم الرابع الرجوع (ح) إلي عين المبيع لقوله عليه السلام (أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه) * ويتعلق الرجوع بثلاثة أركان (العوض) (والمعوض) (والمعاوضة) (أما العوض) وهو الثمن فله شرطان (الاول) أن يتعذر استيفاؤه بالافلاس فلو وفى المال به فلا رجوع * وإن قدمه الغرماء فله الرجوع لان فيه منة وغرر ظهور غريم آخر * ولا رجوع (و) إذا تعذر بامتناعه بل يستوفيه القاضى * ولو انقطع جنسه ومنعنا الاعتياض عن الثمن فله الفسخ كما في انقطاع المسلم فيه (الثاني) الحلول ولا رجوع الا إذا كان الثمن حالا ولا يحل الاجل بالفلس على الاصح) *
من حجر عليه بالافلاس ووجد من باع منه ولم يقبض الثمن وعين متاعه عنده فقد ذكرنا أن له أن يفسخ البيع ويأخذ عين ماله وهل يكون هذا الخيار على الفور فيه وجهان (أحدهما) لا كخيار الرجوع في الهبة من الولد (وأصحهما) نعم لانه خيار فسخ ثبت لدفع الضرر فليكن على الفور كخيار العيب وخيار الحلف فعلى هذا إذا علم الحجر ولم يفسخ بطل حقه من الرجوع وعن القاضى الحسين أنه لا يمنع تأقيته بثلاثة أيام كما هو أحد الاقوال في خيار المعتقة تحت رقيق وفى الشفعة وهل يفتقر هذا الخيار إلى إذن لحاكم أم يستبد به الفاسخ فيه وجهان (أحدهما) انه يفتقر إلى إذنه لانه فسخ مختلف فيه كالفسخ بالاعسار (وأشبههما) أنه لا حاجة إليه لانه ثابت بالسنة الصحيحة فصار كخيار العنق ولوضوح الحديث ذهب الاصطخرى إلى أنه لو حكم حاكم بالمنع من الفسخ نقض حكمه ولا يحصل الفسخ ببيع البائع واعتاقه ووطئه الجارية المبيعة علي أصح الوجهين وتلغو هذه التصرفات وصيغة هذه التصرفات * وصيغة الفسخ كقوله فسخت البيع
ونقضته ورفعته لا يخفى * ولو اقتصر على قوله رددت الثمن أو فسخت البيع فقد حكي الامام فيه اختلافا للاصحاب ووجه المنع بان حق الفسخ فيه أن يضاف إلى المرسل ثم إذا انفسخ العقد ثبت مقتضاه والاصح الاكتفاء به ثم حق الرجوع للبائع لا يثبت علي الاطلاق بل هو مشروط بشروط يجب معرفتها ولا يختص الرجوع بالبيع بل يجرى في غيره من المعاوضات ويتبين الغرض بالنظر في العوض المتعذر تحصيله والمعوض المسترجع والمعاوضة التي بها انتقل الملك إلى المفلس فلذلك قال ويتعلق الرجوع بثلاثة أركان والعوض والمعوض والمعاوضة (وقوله) أما العوض فهو الثمن يعني في البيع ويقاس عليه العوض في سائر المعاوضات ويعتبر فيه شيئان (احدهما) أن يتعذر استيفاؤه بسبب الافلاس وفيه صور (أحدهما) إذا كان ماله وافيا بالديون وحجر القاضي عليه تفريعا على جواز ذلك ففى ثبوت الرجوع وجهان (أحدهما) وهو المذكور في الكتاب أنه لا يرجع لانه يصل إلى الثمن (والثانى) يرجع لانه لو رجع لما أمن أن يظهر غريم آخر يزاحمه فيما اخذ (الثانية) لو قال الغرماء نفسخ لتقدمك بالثمن لم يلزمه الاجابة خلافا لمالك لان فيه تحمل منه وأيضا فربما يظهر غريم آخر فيزاحمه فيما أخذ وفيه وجه أنه لا يبقى له الرجوع تخريجا مما إذا حجر عليه الحاكم وفى ماله وفاء ولو قالوا نؤدى الثمن من خالص أموالنا أو تبرع به أجنبي فليس عليه الاجابة أيضا ولو أجاب ثم ظهر غريم آخر لم يزاحمه في المأخوذ * ولو مات المشترى فقال الوارث لا ترجع حتى أقدمك على الغرماء يلزمه القبول أيضا ولو قال أؤدى الثمن من مالى فوجهان (أحدهما) وبه أجاب في التتمة أن عليه القبول وترك الفسخ لان الوارث خليفة المورث فله تخليص المبيع (الثلالثة) لو امتنع المشترى من تسليم الثمن مع اليسار أو هرب أو مات مليئا وامتنع الوارث من التسليم فاصح الوجهين أنه لا فسخ لانه لم يوجد عيب الافلاس
والتوصل إلى الاستيفاء بالسلطان ممكن فان فرض عجز عن النذور فذلك مما لا عبرة به (والثانى) له الفسخ لتعذر الوصول إلى الثمن ولو كان قد ضمن الثمن ضامن فأن ضمن بأذن المشترى فليس له الرجوع على المشترى لانه ليس بمتبرع على المشترى والوصول من يده كالوصول من يد المشترى وان ضمن بغير إذنه فوجهان (في أحدهما) يرجع كما لو تبرع متبرع بالمثن (وفى الثاني) لا لان الحق قد تقرر في ذمته وتوجهت المطالبة عليه بخلاف المتبرع * ولو أعير من المشترى ما يرهنه بالثمن فرهنه فعلى الخلاف (وأما) قوله فلو انقطع جنسه ومنعناه الاعتياض عن الثمن فله الفسخ كما في انقطاع المسلم فيه فاعلم أن هذه المسألة هي كالغريبة في الباب وأذكر سبب ايرادها فيه بعد بيان فقهها أنا ذكرنا قولين في جواز الاستبدال عن الثمن في الذمة فان منعنا الاستبدال عنه وانقطع جنسه كان كانقطاع المسلم فيه وانقطاع المسلم فيه أثره ثبوت حق الفسخ في أصح القولين والانفساخ في الثاني فكذلك ههنا وان جوزنا الاعتياض والاستبدال فلا تعذر في استيفاء عوض عنه (وقوله) فله الفسخ اقتصار منه على ذكر أصح القولين (وأما) سبب الايراد في هذا الموضع فامران (أحدهما) أنه لما جعل الشرط التعذر بسبب الافلاس تكلم في التعذر بغير هذا السبب كامتناع المشترى وانقطاع جنس الثمن وبين حكم كل قسم منها (والثانى) أن الاصحاب احتجوا على ثبوت حق الفسخ بالافلاس القياس على تعذر تحصيل المسلم فيه بالانقطاع والجامع أنه أحد عوضي العقد فقيل لهم لو كان الثمن كالمسلم فيه لا قتضى انقطاعه ما يقتضى المسلم فيه فأجابوا بما حكيناه أنه ان جاز الاستبدال فلا تعذر والا فلا فرق (الثاني) كون الثمن حالا فلا رجوع إذا كان الثمن مؤجلا لانه لا مطالبة في الحال (وقوله) ولا يحل الاجل بالفلس على الاصح مكرر قد ذكره مرة في أول الباب (وقوله) ولو حل أجله قبل انفكاك الحجر فقد ذكرناه ثم وبينا أن من الاصحاب من
قال لو حل الاجل وهو محجور عليه لم يكن للبائع الفسخ والرجوع أيضا ويجوز أن يعلم قوله فلا رجوع الا إذا ان الثمن حالا بالواو لوجه أثبتناه هناك تفريعا على أن الديون المؤجلة تحل بالفلس وأعلم قوله في أول الفصل الرجوع إلى عين المبيع بالحاء لما مر من مذهب أبى حنيفة * قال (وأما المعاوضة فلها شرطان (الاول) أن تكون معاوضة محضة فلا يثبت الفسخ في النكاح والخلع والصلح بتعذر استيفاء العوض * ويثبت في الاجارة والسلم فيثبت الرجوع إلى رأس المال عند الافلاس ان كان باقيا * والمضاربة بقيمة المسلم فيه ان كان تالفا * ثم يشترى بقيمته جنس حقه * ولا يجوز الاعتياض عن المسلم فيه * وإذا أفلس المستأجر بالاجرة رجع المكرى إلى عين الدابة أو الدار المكراة * فان كان في بادية نقله إلى مأمن بأجرة مثله يقدم بها على الغرماء * وان كان قد زرع الارض ترك زرعه بعد الفسخ بأجرة يقدم بها على الغرماء إذ فيه مصلحة الزرع الذي هو حق الغرماء وان أفلس المكرى بعد تعين ما أكراه فلا فسخ بل يقدم المستأجر بالمنفعة لتعلق حقه بعين الدابة كما يقدم المرتهن * وان كانت الاجارة واردة على الذمة فله الرجوع إلى الاجرة إذا بقيت بعينها أو المضاربة بقيمة المنفعة لتحصل له المنفعة) * يعتبر في المعاوضة التى يملك بها المفلس شيئان (أحدهما) أن تتمحض معاوضة وقصد صاحب الكتاب بهذا القيد اخراج بعض التصرفات وادخال بعضها أما المخرج فقد قال فلا يثبت الفسخ في النكاح والخلع والصلح لتعذر استيفاء العوض وهذا قد يتجاوز عنه لاعتقاد أنه في غاية الوضوح لكن فيه وقفة منكرة لانه ان أراد به أن المرأة لا تفسخ النكاح بتعذر استيفاء الصداق ولا الزوج
الخلع ولا العافى الصلح بتعذر استيفاء العوض فهو مستمر في الصورتين الاخيرتين لكنه في النكاح ينبي على الخلاف في أن الاعسار بالصداق هل يثبت الفسخ والقول في ذلك الخلاف والاصح منه موضعه باب الاعسار وان أراد به ان الزوج لا يفسخ النكاح إذا لم تسلم نفسها وتعذر الوصول إليها فهذا واضح لكن لا يفرض مثله في الخلع والعفو إذ ليس العوض في الخلع الا البينونة وفى العفو الا براءة الذمة عن القصاص؟ وهذا لا يتصور فيه التعذر مع صحة الخلع والعفو * وأما المدخل فهو السلم والاجارة فانهما معاوضتان مخضتان أما السلم فإذا أفلس المسلم إليه قبل توفية المسلم فيه لم يخل اما أن يكون رأس المال باقيا أو تالفا أو بعضه باقيا وبعضه تالفا (الحالة الاولى) أن يكون باقيا فللمسلم فسخ العقد والرجوع إلى رأس المال كما ذكرنا في البائع فان أراد ان يضارب مع الغرماء بالمسلم فيه ولا يفسخ فسنتكلم في كيفية المضاربة ان شاء الله تعالى (الثانية) أن يكون رأس المال تالفا فوجهان (أحدهما) ويحكى عن أبى اسحق أن للمسلم فسخ العقد والمضاربة مع الغرماء برأس المال لانه تعذر عليه الوصول إلى تمام حقه فليمكن من فسخ السلم كما لو انقطع جنس المسلم فيه وهذا ما أورده القاضى ابن كج والصيدلانى وعلى هذا فهل يجئ قول حاكم بانفساخ السلم كما في انقطاع المسلم فيه (قيل) نعم اتماما للتشييه (وقيل) لا لانه ربما حصل باستقراض وغيره بخلاف صورة الانقطاع (وأصحهما) أنه لا ينفسخ كما لو افلس المشترى بالثمن والمبيع تالف وليس كالانقطاع لان ثم إذا فسخ رجع إلى رأس المال بتمامه وههنا إذا فسخ ليس له الا المضاربة برأس المال ولو لم يفسخ لضارب بالمسلم فيه فأنه أنفع لان الغالب زيادة قيمة المسلم فيه على رأس المال فعلى هذا يقول المسلم فيه ويضارب المسلم بقيمته مع الغرماء فإذا عرفت حصته نظر إن كان في المال من جنس المسلم فيه صرف إليه والا اشتري بحصته منه وسلم إليه فان الاعتياض عن المسلم فيه ممتنع هذا إذا كان رأس المال تالفا ولم يكن جنس المسلم فيه منقطعا فان كان تالفا وانقطع جنس المسلم فيه ففى وجه ليس للمسلم فسخ العقد أيضا لانه لا بد من المضاربة فسخ أو لم يفسخ وان فسخ فبرأس المال والا فبالمسلم فيه وانما يفسخ بالافلاس حتى يتخلص عن المضاربة (والاصح) أنه يثبت حق الفسخ
ههتا لان الفسخ بالانقطاع يثبت في حق غير المحجور عليه وما يثبت في حق غيره يثبت في حقه كالرد بالعيب وفيه فائدة فان ما يخصه لو فسخ لصرف إليه في الحال عن جهة رأس المال وما يخصه لو لم يفسخ لا يصرف إليه بل يوقف إلى أن يعود المسلم فيه فيشترى به * ثم ههنا فرعان (أحدهما) إذا قومنا المسلم فيه فوجدنا قيمته عشرين وأفرزنا من المال للمسلم عشرة لكون الديون ضعف المال فرخص السعر قبل الشراء ووجدنا بالعشرة جميع المسلم فيه فوجهان (أحدهما) وهو ما أورده ابن الصباغ أنا نرد الموقوف إلى ما يخصه باعتبار قيمته أجزاء فيصرف إليه خمسة والخمسة الباقية توزع عليه وعلى سائر الغرماء وذلك لان الموقوف لم يدخل في ملك المسلم بل هو باق على ملك المفلس وحق المسلم في الحنطة الا قى ذلك الموقوف فإذا صارت القيمة عشرة فليس دينه الا ذلك (والثانى) وهو ما أورده في التهذيب أن يشترى به جميع حقه ويسلم إليه اعتبارا بيوم القسمة والموقوف وان لم يملكه المسلم لكنه صار كالمرهون بحقه وانقطع حقه عن غيره من الحصص حتى لو تلف قبل التسليم لم يتعلق بشئ مما عند الغرماء وكان حقه في ذمة المفلس ولا خلاف في أنه لو فضل الموقوف عن جميع حق المسلم كان الفاضل للغرماء وليس له أن يقول ما زاد لى ولو وقفنا في الصورة المعروضة عشرة فغلا السعر ولم نجد القدر الذى كنا نتوقعه الا باربعين فعلى الوجه الاول بان أن الدين أربعون فيسترجع من سائر الحصص ما تتم به حصص الاربعين وعلى الثاني لا يزاحمهم وليس
له ألاما وقف له وقد نسب صاحب النهاية الوجه (الثاني) إلى الجماهير والاول إلى القاضى الحسين وعكس أبو سعد المتولي فنسب (الثاني) إلى القاضى والله أعلم * الثاني لو تضاربوا وأخذ المسلم بما خصه قدرا من المسلم فيه وارتفع الحجر عنه ثم حدث له مال وأعيد الحجر واحتاجوا إلى المضاربة ثانيا قومنا المسلم فيه فأن وجدنا كقيمته أولا فذاك وان زادت فالتوزيع الآن يقع باعتبار القيمة الزائدة وإن نقصت فالاعتبار بالقيمة الثانية أم بالاولى فيه وجهان عن رواية صاحب التقريب (أصحهما) الاول قال الامام ولا أعرف للثاني وجها ولو كان المسلم فيه ثوبا أو عبدا بحصة المسلم يشترى منه شقص للضرورة وإن لم يوجد فللمسلم الفسخ (الحالة الثالثة) ان يكون بعض رأس المال باقيا وبعضه تالفا فهو كما لو تلف بعض المبيع دون بعض وسنذكره ان شاء الله تعالى (وأما) الاجارة فنتكلم في افلاس المستأجر ثم في افلاس المكرى (القسم الاول) افلاس المستأجر والاجارة على نوعين (أحدهما) الاجارة الواردة على العين فإذا اجر أرضا أو دابة وأفلس الستأجر قبل تسليم الاجرة ومضت المدة فللمكرى فسخ الاجارة تنزيلا للمنافع في الاجارة منزلة الاعيان في البيع وذكر الامام أن صاحب التقريب حكى قولا أنه لا يثبت الرجوع في المنافع تترك منزلة الاعيان القائمة إذ ليس لها وجود مستقر والمذهب الاول فان لم يفسخ واختار مضاربة الغرماء فله ذلك وحيئنذ ان كانت العين المستأجرة فارغة أجرها الحاكم على المفلس وصرف الاجرة إلى الغرماء ولو كان التفليس بعد مضى بعض المدة فللمكرى فسخ الاجارة في المدة الباقية والمضاربة مع الغرماء بقسط المدة الماضية من الاجرة المسماة بناء على أنه لو باع عبدين فتلف أحدهما ثم افلس يفسخ البيع في الباقي ويضارب بثمن التالف وإذا افلس مسأجر الدابة في خلال الطريق وحجر عليه ففسخ المكرى لم يكن له ترك متاعه في البادية المهلكة ولكن ينقله إلى مأمن بأجرة مثل يقدم بها على الغرماء لانه لصيانة ماله وايصاله إلى الغرماء فاشبه أجرة الكيال والحمال وكرى المكان المحفوظ فيه ثم في المأمن يضعه عند الحاكم ولو وضعه عند عدل من غير اذن الحاكم فوجهان مذكوران في نظائره ولو فسخ والارض المستأجرة مشغولة بزرع المستأجر نظر ان استحصد