فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 87-126
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 87-126
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن المحاقلة والمزابنة) فالمحاقلة هي بيع الحنطة في سنبلها بالحنطة الصافية على وجه الارض والمزابنة هي بيع الرطب على رأس النخل بالتمر على وجه الارض روى عن جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن المحاقلة والمزابنة) فالمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائه فرق من الحنطة والمزابنة أن يبيع التمر على رؤس النخل بما به فرق من تمر فهدا التفسيران (حديث) نهى عن المحاقلة والمزابنة يأتي * (حديث) جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن المحاقلة والمزابنة والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة المزابنة أن يبيع التمر على رؤس النخل بمائة فرق من تمر: الشافعي في المختصر عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عنه قال ابن جريج قلت لعطاء افسر لكم

كان من النبي صلى الله عليه وسلم فذاك وان كان من الراوى فهو أعرف بتفسير ما رواه والمحاقلة مأخوذة من الحقل وهى الساحة التى تزرع سميت محاقلة لتعلقها بزرع في حقل والمزابنة مأخوذة من الزبن وهو الدفع سميت بذلك لانها مبنية علي التخمين والغبن فيها مما يكثر فيريد المغبون دفعه والغابن امضاه فيتدافعان والمعني أن كل واحد يبيع مال الربا بجنسه من غير تحقيق المساواة في المعيار الشرعي لان المعيار فيهما الكيل ولا يمكن كيل الحنطة في السنابل ولا كيل الرطب على رؤس النخل والتخمين بالخرص لا يغني كما لو كان كل واحد منهما علي وجه الارض وفى المحاقلة شيئان آخران جابر المحاقلة كما أخبرتني قال نعم وهو متفق عليه من حديث سفيان نحوه واتفقا عن مالك عن نافع عن ابن عمر بلفظ نهى عن المزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا وأخرجه عنه الشافعي في الام قال الشافعي وتفسير المحاقلة والمزابنة في الاحاديث يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه عليه وسلم منصوصا ويحتمل أن يكون من رواية من رواه انتهى * وفي الباب عن أبي سعيد وابن عمر وابن عباس وأنس وأبي هريرة وكلها في الصحيحين أو أحدهم وعن رافع بن خديج في النسائي وسهل ابن سعد في الطبراني (تنبيه) المحاقلة مأخوذة من الحقل جمع حقلة قاله الجوهري وهي الساحات جمع ساحة *

(أحدهما) أنه يبيع الحنطة والتبن بالحنطة (والثانى) أن المقصود مستتر بما ليس من صلاحه ولو باع الشعير في سنبله بالحنطة على وجه الارض أو الرطب على رأس النخل بجنس آخر من الثمار على الشجر أو على وجه الارض فلا بأس لكن يتقابضان بالتسليم فيما على وجه الارض وبالتخلية فيما على الشجر ولو باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب فلا بأس أيضا لان الحشيش غير مطعوم ويجوز أن يعلم قوله فهى المحاقلة وقوله فهى المزابنة - بالميم - لان عن مالك أن المحاقلة هي أكتراء الارض ببعض ما يخرج منها

من الثلث أو الربع أو غيرهما والمزابنة هي ضمان الصبرة بقدر معلوم بأن يقول أضمن لك صبرتك بكذا صاعا ان زاد فلى وان نقص فعلى ويستثنى عن المزاينة ما نذكره على الاثر * قال (ولا خبر في التخمين بالخرص الا فيما دون خمسة أوسق (ح) إذا باعها خرصا بما تعود إليه على تقدير الجفاف وهى العرايا (م ح) التى أرخص فيها * والاظهر الجواز في قدر خمسة أوسق *

وميل المزني رحمه الله تعالى إلى تخصيص الجواز بما دون خمسة أوسق لتردد الراوي فيه * فلو زاد على خمسة أوسق في صفقات جاز (ح) وكذا إذا تعدد المشترى واتحد البائع * ولو اتحد المشترى وتعدد البائع ففيه خلاف * ووجه الفرق النظر إلى جانب من حصل الرطب في ملكه لان الرطب محل الخرص الذى هو خلاف القياس * هذا في الرطب بالتمر * فأما في الرطب بالرطب ففيه خلاف وكذا في غير المحاويج إذا تعاطوا (ح) العرايا) * عن جابر رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة وهى بيع التمر بالتمر

الا أنه رخص في العرية) بيع العرايا جائز وهو أن يبيع رطب نخلة أو نخلتين باعتبار الخرص بقدر كيله من التمر سميت عرية لانه عرى أي أفرد نخلة أو نخلتين ببيع رطبها وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن العرية أن يفرد نخلة أو نخلتين فيهب ثمرتها لرجل حتى تجتني كل يوم ثم تنثرم بدخوله حائطه فعند مالك يشتريها منه بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك لغير رب البستان وعند أبى حنيفة له أن يستردها منه وله أن يعطيه بخرصها تمرا وساعدنا أحمد على تفسير العرية الا أن عنه رواية أن الرطب يباع بمثله تمرا * لنا ما روى عن سهل بن أبى حثمة رضى الله عنه (أن (حديث) جابر نهى عن المزابنة وهي بيع التمر التمر الا انه رخص في العرية.
الشافعي عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عنه واتفق الشيخان عليه عن ابن عيينة *

رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر الا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا) ولا يجوز العرايا من غير خرص وسبيل الخرص ما ذكرناه في الزكاة ويجب التقابض في المجلس بتسليم التمر إلى البائع بالكيل وتخلية البائع بينه وبين النخلة وان كان التمر غائبا عنهما أو كانا غائبين عن النخل فأحضراه أو حضر عندها جاز ثم ان لم يظهر تفاوت بين التمر المجعول عوضا وبين ما في الرطب من التمر بأن أكل الرطب في الحال فذاك وان ظهر تفاوت نظر ان كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر وان كان أكثر فالعقد باطل وفيه وجه (حديث) سهل بن ابي حثمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر الا انه رخص في العرية ان تباع بخرصها تمرا ياكلها اهلها رطباء الشافعي واحمد والشيخان وغيرهما عنه *

أنه يصح في الكثير بقدر القليل ولمشترى الكثير الخيار إذا لم يسلم له الجميع ويجوز بيع العرايا في العنب كما يجوز في الرطب وفى سائر الثمار قولان (أصحهما) المنع لانها متفرقة مستورة بالاوراق فلا يتأتى الخرص فيها وثمرة النخيل والكروم متدلية ظاهرة ثم في الفصل ثلاث مسائل (احداها) في القدر الذى يجوز فيه بيع العرايا ويجوز بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق من التمر ولا يجوز فيما زاد عليها وفى الخمسة قولان (أحدهما) وهو منقول المزني انه يجوز لاطلاق خبر سهل بن أبى حثمة رضى الله عنه (والثانى) وهو مختار المزني المنع لان النهى عن المزابنة معلوم محقق والرخصة

في قدر الخمسة مشكوك فيه وذلك لان الشافعي رضى الله عنه روى عن مالك عن داود بن الحصين عن أبى سفيان مولى بن أبى أحمد عن أبى هريرة رضى الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق الشك من داود) فيستصحب المعلوم المحقق والقول الاول أظهر عند صاحب الكتاب والثانى أظهر عند صاحب التهذيب والقاضى الرويانى وغيرهما وهو مذهب أحمد والقدر الذي يمنع من بيع العرايا فيه انما يمنع في الصفقة الواحدة (أما) لو باع قدرا كبيرا في صفقات فلا منع وكذا لو باع صفقة واحدة من رجلين ما يخص كل واحد منهما (حديث) روي الشافعي عن مالك عن داود وهو ابن الحصين عن ابي سفيان مولى ابن ابي احمد عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة اوسق أو في خمسة اوسق شك داود.
هو في الام والمختصر كذلك ورواه البخاري عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجي سمعت مالكا وسأله عبيد الله بن الربيع احدثك داود عن ابي سفيان عن ابي هريرة فذكره دون ما في آخره وذكر في كتاب الشرب من صحيحه ذلك ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك *

القدر الجائز خلافا لاحمد في المسألتين ولو باع رجلان من واحد فوجهان (أصحهما) ان الحكم كما لو باع واحد من رجلين لان تعدد الصفقة بتعدد البائع أظهر من تعددها بتعدد المشترى كما ذكرنا في الرد بالعيب (والثانى) وبه قال صاحب التلخيص لا يجوز الزيادة على خمسة أوسق نظرا إلى مشترى الرطب لانه محل الخرص الذى هو خلاف قياس الربويات فلا ينبغى أن يدخل في ملكه أكثر من القدر المحتمل دفعة واحدة ولو باع رجلان من رجلين صفقة واحدة لم يجز في أكثر من عشرة أوسق ويجوز فيما دونها وفى العشرة قولان (الثانية) جميع ما ذكرناه في بيع

الرطب بالتمر أما لو باع الرطب على النخل بالرطب على النخيل خرصا فيهما أو بالرطب على وجه الارض كيلا فيه ففي جوازه أوجه (أصحها) وبه قال الاصطخرى لا يجوز لان الرخصة انما تثبت للحاجة إلى تحصيل الرطب ومالك الرطب مستغني عنه أو حاجته إليه أدنى فلا يلحق بصورة الرخصة (والثانى) وبه قال ابن خيران انه يجوز لانه ربما يشتهى ما عند غيره (والثالث) انه ان اختلف النوعان جاز والا فلا ويحكي هذا عن أبى اسحق وحكي الشيخ أبو حامد وآخرون عنه تخصيص هذا التفصيل بما إذا كان علي النخيل والمنع فيما إذا كان احدهما على وجه الارض والفرق أنه قد يزيد النوع الذي

عند صاحبه ويريد أن يأكله رطبا على التدريج وما على وجه الارض لا يمكن أن يؤكل رطبا على التدريج لانه يفسد أو يجف ولو باع الرطب على وجه الارض بالرطب على وجه الارض لم يجز لانه ليس في معنى صورة الرخصة من حيث أن أحد المعاني فيها أن يأكله طريا على التدريج وهذا لا يتحقق فيما على وجه الارض.
وذكر القفال في شرح التلخيص انه على الخلاف لانه إذا جاز البيع وأحدهما أو كلاهما على رأس النخل خرصا واحتملت الجهالة فلان يجوز مع تحقق الكيل في الجانبين كان اولى (الثالثة) فيمن يجوز له بيع العرايا ويجوز ذلك لمحاويج الناس وفى اغنيائهم قولان (اصحهما) الجواز لاطلاق الالفاظ التى رويناها (والثاني) لا يجوز ذكره

في اختلاف الحديث وبه قال احمد والمزنى لما روى عن زيد ابن ثابت رضى الله عنه (انه سمى رجالا محتاجين من الانصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر ومن قال بالاول قال هذه حكمة شرعية ثم قال يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع في الطواف ونظائرهما ومنهم من بنى الحلاف في هذه المسائل على ان الخرص أصل بنفسه يقام مقام الكيل أو ليس كذلك ويتبع مورد النص والله أعلم * (حديث) زيد بن ثابت انه سمي رجالا محتاجين من الانصار شكوا الي رسول الله صلى الله عليه وسلم ن الرطب يأتي ولا نقد بأديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول قوت من تمر فرخص لهم ان يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر.
هذا الحديث ذكره الشافعي في الام والمختصر بغير اسناد فقال قيل لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن لبيد لرجل من اصحاب رسول الله

قال * (وإذا اجتاحت الآفة الثمار قبل القطاف وبعد التخلية فهى من ضمان البائع على أحد القولين * وميل الجديد إلى أنه ليس من ضمانه (م) * وما فات بآفة السرقة ليس من ضمانه علي الاصح * ويجب على البائع أن يسقى الاشجار لتربية الثمار فان ترك السقى ففسدت الثمار فهى من ضمانه * فان لم تفسد بل فاتت ففى انفساح العقد خلاف * كما في موت العبد المقبوض بمرض تقدم على القبض) * الكلام من هذا الموضع إلى رأس النظر الخامس في أحكام الثمار المبيعة على رأس الاشجار وما يعرض لها ضمن العوارض الجوائح كالحر والبرد والجراد والحريق ونحوها وقد قدم امام الحرمين = صلي الله عليه وسلم اما زيد بن ثابت واما غيره ما عراياكم هذه.
قال فلان وفلان وسمي رجالا محتاجين فذكره.
وذكره في اختلاف الحديث فقال والعرايا التي ارخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر محمود بن لبيد قال سألت زيد بن ثابت فقلت ما عراياكم هذه فذكر نحوه وذكره البيهقي في المعرفة عن الشافعي معلقا يضا وقد انكره محمد بن داود على الشافعي ورد عليه ابن سريج انكاره

على بيان حكمها أصلين لا غنى عن معرفتهما وينفعان في أثناء المسألة (أحدهما) انه إذا باع الثمار بعد بدو الصلاح يلزمه سقى الاشجار قبل التخلية وبعدها قدر ما ينمو به الثمار ويسلم عن التلف والفساد * واحتج له بأن التسليم واحب عليه والسقى من تتمة التسليم كالكيل في المكيلات والوزن في الموزونات فيكون على البائع فلو شرط كونه على المشترى بطل العقد لانه على خلاف قضيته (والثانى) ان المشتري يتسلط على التصرف في الثمار بعد جريان التخلية من كل وجه إذا تقرر ذلك فللجوائح حالتان (أحدهما) أن تعرض قبل التخلية فهى من ضمان البائع فان تلف = ولم يذكر له اسنادا وقال ابن جزم لم يذكر الشافعي له اسنادا فبطل ان يكون فيه حجة وقال الماوردي لم يسنده الشافعي لانه نقله من السير (تنبيه) قال الشيخ الموفق في الكافي بعد أن ساق هذا الحديث متفق عليه وهو وهم منه *

جميع الثمار انفسخ العقد ولو تلف بعضها انفسخ فيه وفي الباقي قولا التفريق (والثانية) أن تعرض بعد التخلية فينظران باعها بعد بدو الصلاح ففيه طرق وأحدها فيه قولين (أحدهما) ان الجوائح من ضمان البائع وبه قال أحمد لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بوضع الجوائح) (وأصحهما) وهو الجديد وبه قال أبو حنيفة انها من ضمان المشترى لان القبض حصل بالتخلية فصار كما لو هلك بعد القطاف والخبر محمول على الاستحباب ويشعر به ما روي (أن رجلا ابتاع ثمرة فأذهبتها الجائحة (حديث) ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بوضع الجوائح.
مسلم عن جابر وفي لفظ للنسائي ان النبي صلى لله عليه وسلم وضع الجوائح * فسأله أن يضع عنه فأبى أن لا يفعل فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يأبى أن لا يفعل خيرا فأخبر البائع بما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمح به للمبتاع) وتأيد القول الاول بالاصل الاول والثانى بالثاني ولا فرق على القولين بين ان يقل أو يكثر وقال مالك يوضع الثلث فصاعدا ولا يوضع ما دونه.
وان باع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط القطع ولم يقطعها حتى أضاعتها الجائحة ففيه ثلاثة طرق (اظهرها) انه على القولين (والثانى) انها من ضمان المشترى قولا واحدا لتفريطه (حديث) ان رجلا ابتاع تمرة فاذهبتها الجائحة فسأله ان يضع عنه فابى ان لا يفعل فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يابى ان لا يفعل خيرا فاخبر البائع بما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فسمح به للمبتاع.
الشافعي عن مالك عن ابي الرجال عن امه عمرة به نحوه مرسل

بترك القطع وأيضا فلانه لا علقة بينهما إذ لا يجب السقى على البائع والحالة هذه ويحكى هذا عن القفال (والثالث) انها من ضمان البائع قولا واحدا لانه إذا شرط القطع كان القبض فيه بالقطع والنقل ويتفرع على كونها من ضمان البائع أمور (الاول) أن المحكوم بكونه من ضمان البائع ما تلف قبل أوان الجذاذ أما ما تلف بعد أوان الجذاذ وامكان النقل ففيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) انها من ضمان المشترى لتقصيره بالترك (والثانى) من ضمان البائع أيضا لان التسليم لا يتم ما دامت الثمار متصلة بملك البائع ويشبه = والبيهقي من طريق حارثة بن ابي الرحال عن ابيه عن عمرة عن عئشة موصولا وقال حارثة ضعيف وهو في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة مختصرا *

أن يكون الاول أرجح * قال الامام وموضع الخلاف ما إذا لم يكن التأخير بحيث يعد تقصيرا وتضييعا كاليوم واليومين فان كان كذلك فلا مساغ للخلاف (الثاني) لو تلف بعض الثمار فالحكم على هذا القول كما لو تلف قبل التخلية ولو عابت الثمار بالجوائح ولم تتلف ثبت الخيار على هذا القول كما لو عابت قبل التخلية وعلى الجديد لا يثبت (الثالث) لو ضاعت الثمار بغصب أو سرقة فوجهان (أحدهما) انها من ضمان البائع أيضا بناء على ان التسليم لا يتم الا بالتخلية (والثانى)

انها من ضمان المشترى لتمكنه من الاحتراز عنه بنصب الحافظين وأيضا فان الرجوع على الجاني بالضمان متيسر وهذا أصح عند صاحب الكتاب والاكثرين فمن يقول به يقطع بأن المغصوب والمسروق من ضمان المشترى والقائل الاول يجعلهما على القولين وهو ما أورده العراقيون واعلم أن ما ذكرناه من القولين في الآفات السماوية التى لا نسبة لها إلى البائع بحال فأما إذا ترك السقى وعرضت في الثمار آفة بسبب العطش فنتكلم أولا فيما إذا تلفت به ثم فيما إذا تعيبت وان كان ترتيب

الكتاب عكسه (أما) إذا تلفت ففيه طريقان (أحدهما) ان في انفساخ البيع قولين أيضا يحكي هذا عن أبى على الطبري (وأصحهما) القطع بالانفساخ لاستناد هذه الآفة إلى ترك السقى المستحق بالعقد قبل التخلية وما يستند ألى سبب سابق على القبض قد ينزل منزلة ما لو سبق بنفسه كما ذكرنا في القتل بالردة السابقة والقطع بالسرقة السابقة وموت العبد من المرض المتقدم على القبض (فان قلنا) بعدم الانفساخ فعلى البائع الضمان من القيمة والمثل وانما يجب ضمان ما تلف ولا ينظر إلى ما كان ينتهى إليه لولا العارض (وأما) إذا فسدت بالتعيب فللمشترى الخيار وان جعلنا الجوائح من ضمانه قال

الامام لان الشرع الزم البائع بتنمية الثمار بالسقى فالتعيب الحادث بترك السقى كالعيب المتقدم على القبض ولو أفضي التعيب إلى التلف نظران لم يشعر به المشتري حتى تلف عاد الخلاف في الانفساخ ولزم الضمان على البائع ان قلنا بعدم الانفساخ ولا خيار بعد التلف هكذا ذكره الامام وان شعر به ولم يفسخ حتى تلفت فيغرم البائع في وجه لعدوانه ولا يغرم في آخر لتقصير المشترى بترك الفسخ مع القدرة عليه * (فرع) لو باع الثمار مع الاشجار فتلفت الثمار بجائحة قبل التخلية بطل العقد فيها وفى

الاشجار قولان وان تلفت بعد التخلية فهى من ضمان المشترى قولا واحدا لان العلائق منقطعة ههنا والثمرة متصلة بملك المشترى * (فرع) لو اشترى طعاما مكايلة وقبضه جزافا فهلك في يده ففى انفساخ العقد وجهان لبقا علقة الكيل بينهما * قال (وان باع الفثاء أو ما يغلب عليه التلاحق وعسر التسليم بطل على الاصح * فان كان نادرا واتفق ذلك قبل القبض انفسخ العقد على قول * ولعل الاظهر أنه لا ينفسخ * ولكن للمشترى الخيار (و) إن لم يهب البائع ما تجدد منه * فان وهب سقط خياره * وان كان ذلك بعد التخلية فان قلنا ان الجوائح من ضمانه فهو كما قبل التخلية) *

ومن العوارض اختلاط الثمار المبيعة بغيرها لتلاحقها (أما) الاختلاط الذى يبقى معه التمييز فلا اعتبار به (وأما) غيره فإذا باع الثمرة بعد بدو الصلاح والشجر يثمر في السنة مرتين فينظر ان كان ذلك مما يغلب التلاحق فيه وعلم أن الحمل الثاني يختلط بالاول كالتين والبطيخ والقثاء والباذنجان لم يصح البيع الا بشرط ان يقطع المشترى ثمرته عند خوف الاختلاط وفيه قول أو وجه أنه موقوف ان سمح البائع بما حدث تبين انعقاد البيع وإلا تبين انه لم ينعقد من أصله والاصح الاول لما مر في بيع البطيخ ثم إذا شرط القطع ولم يتفق حتى حصل التلاحق والاختلاط فالحكم كما لو اتفق

التلاحق فيما يندر فيه التلاحق فان كان مما يندر فيه التلاحق وعلم عدم الاختلاط أو لم يعلم أنه كيف يكون الحال فيصح البيع مطلقا وبشرط القطع والتبقية وان حصل الاختلاط فله حالتان (احداهما) أن يحصل قبل التخلية فقولان (احدهما) أنه ينفسخ البيع لتعذر تسليم المبيع قبل القبض (وأظهرهما) على ما رآه المصنف وهو اختيار المزني أنه لا ينفسخ لبقاء عين المبيع وامكان امضاء البيع فعلى هذا يثبت للمشترى الخيار لانه أعظم من اباق العبد المبيع وعن صاحب التقريب حكاية قول أنه لا خيار أيضا وان الاختلاط قبل القبض كالاختلاط بعده والمذهب الاول ثم ان

قال البائع اسمح بترك الثمرة الجديدة للمشترى ففى سقوط خياره وجهان (أحدهما) لا يسقط لما في قوله من المنة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يسقط كما سبق في الاعراض عن نعل الدابة المردودة بالعيب ولو باع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط القطع ثم لم يتفق القطع حتى حصل الاختلاط جرى القولان في الانفساخ وهما جاريان فيما إذا باع حنطة فانهال عليها مثلها قبل القبض وكذا في المائعات ولو اختلط الثوب بأمثاله أو الشاة المبيعة بأمثالها فقد قال في التتمة المذهب ههنا

انفساخ البيع لانه يورث الاشتباه وأنه مانع من صحة البيع لو فرض في الابتداء وفي الحنطة غاية ما يلزم الاشاعة وأنها غير مانعة وفيه وجه أنه لا ينفسخ لامكان تسليمه بتسليم الكل ولو باع جرة من القث بشرط القطع ولم يقطعها حتى طالت وتعذر التمييز جرى القولان ومنهم من قطع بعدم الانفساخ ههنا تشبيها لطولها بكبر الثمرة والشجرة وسمن الحيوان وهو ضعيف لان البائع يجبر على تسليم الاشياء المذكورة بزيادتها وههنا لا يجبر على تسليم ما زاد (والثانية) أن يحصل بعد التخلية ففيه طريقان (أحدهما) وبه قال المزني القطع بعدم الانفساخ كما لو كان المبيع حنطة فأنهالت عليها حنطة أخرى

بعد القبض (والثانى) أنه على القولين في الحالة الاولى بخلاف مسألة الحنطة لان هناك قد تم التسليم وانقطعت العلائق بينهما وفى الثمار لم تنقطع العلائق لان البائع يدخل الحائط للسقي وتعهد النخيل وغير ذلك ويمكن بناء الطريقين على ما ذكره الامام وصاحب الكتاب وهو أن حكم المسألة مأخوذ من الخلاف في الجوائح ان جعلناها من ضمان المشترى أجبنا بالطريقة الاولى وان جعلناها من ضمان البائع أجبنا بالثانية الا أن قضية هذا البناء أن يكون القطع بعدم الانفساخ أظهر وعامة الاصحاب على ترجيح طريقة القولين وإذا قلنا بعدم الانفساخ فان تصالحا وتوافقا على شئ فذاك والا فالقول قول

صاحب اليد في قدر حق الآخر ومن صاحب اليد في صورة الثمار فيه وجهان بناء على أن الجوائح من ضمان البائع والمشترى ووجه ثالث وهو أنها في يدهما جميعا وفى صورة الحنطة صاحب اليد هو المشتري فالقول قوله في قدر حق البائع فان كان المشتري قد أودعه الحنطة بعد القبض ثم حصل الاختلاط فالقول قول البائع في قدر حق المشترى والله أعلم * وإذا تأملت ما ذكرناه علمت قوله في الكتاب انفسخ البيع بالزاى وقوله للمشترى الخيار بالواو وكذا قوله سقط خياره ثم ههنا مسألة أخرى لابد من ذكرها وهى أن يبيع شجرة عليها ثمرة تبقى للبائع وهى مما يثمر في السنة

مرتين ويغلب عليها التلاحق فلا يصح البيع الا بشرط ان يقطع البائع ثمرته عند خوف الاختلاط ويجئ فيه الخلاف المذكور فيما إذا كان المبيع الثمرة ثم إذا تبايعا بهذا الشرط ولم يتفق القطع حتى حصل الاختلاط أو كانت الشجرة مما يندر فيها التلاحق أو الاختلاط فااتفق ذلك نقل المزني قولين في الانفساخ وللاصحاب طريقان (فعن) أبي على ابن خيران والطبري القطع بعدم الانفساخ وتخطئة المزني فيما نقل لان الاختلاط وتعذر التسليم لم يوجد في المبيع بخلاف ما إذا كان المبيع الثمار وأثبت الاكثرون القولين ونقلوهما عن نصه في الام وقالوا الاختلاط وان لم يوجد في المبيع لكنه وجد في المقصود

بالعقد وهو الثمرة الحادثة فانها مقصود المشترى من الشراء فجاز أن يجعل كالمبيع فان قلنا بعدم الانفساخ نظران سمح البائع بترك الثمرة القديمة أجبر المشترى على القبول وان رضى المشترى بترك الثمرة الحادثة أجبر البائع على القبول وأقر العقد ويشبه أن يجئ في الاجبار على القبول خلاف وان استمرا على النزاع فالمثبتون للقولين قالوا انفسخ العقد بينهما كما لو كان المبيع الثمرة والقاطعون قالوا لا فسخ بل ان كانت الثمرة والشجرة في يد البائع فالقول قوله في قدر ما يستحقه المشترى مع يمينه وان كانتا في يد المشترى فالقول قوله في قدر ما يستحقه البائع قال صاحب التهذيب وهذا هو القياس لان الفسخ

لا يفيد رفع النزاع لبقاء الثمرة الحادثة للمشترى وان قلنا بالانفساخ استرد المشترى الثمن ورد الشجرة مع جميع الثمار ذكره صاحب التتمة * قال (النظر الخامس من كتاب البيع) * (في مداينة العبيد والتحالف وفيه بابان) الاول (في معاملة العبيد والنظر في المأذون له في التجارة وغيره أما المأذون فالنظر فيما يجوز له وفى العهدة وفيما يقضى منه ديونه (أما) ما يجوز له فكل ما يندرج تحت اسم التجارة أو كان من لوازمه فلا ينكح ولا يؤاجر (ح) نفسه ولا يتعدى (ح) النوع الذى رسم له الاتجار فيه * ولا يأذن (ح) لعبيده في التجارة الا بتوكيل معين * ولا يتخذ (ح) الدعوة للمجهزين * ولا يعامل سيده (ح) ولا يتصرف (ح) فيما اكتسب باحتطاب واصطياد واتهاب ثم لا ينعزل (ح) بالاباق * ولا يستفيد (ح) الاذن بالسكوت وإذا ركبته الديون لم يزل (ح) ملك سيده عما في يده ويقبل اقراره (ح) بالدين لابيه وابنه) *

أوضحنا في أول كتاب البيع أن كلام هذا النظر في مداينة العبيد واختلاف المتبايعين وفيهما بابان (الاول) في مداينتهم والمراد من المداينة الاستقراض والشراء بالتسمية وليس الباب مقصورا على بيان ذلك بل هو واف بأحكام سائر معاملاتهم لكنهم تبركوا بترجمة الشافعي رضى الله عنه والعبد إما مأذون في التجارة أو غيره * القسم الاول المأذون في التجارة والكلام فيه يقع في ثلاثة أمور (أحدها) فيما يجوز له من التصرفات وما لا يجوز (وثانيها) في أن الطلب في الديون الواجبة بمعاملاته على من تتوجه (وثالثها) في أنها من أين تؤدي (أما الاول) فاعلم أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده في التجارة وفى سائر التصرفات كالبيع والشراء اجماعا ولانه صحيح العبارة ومنعه من التصرف لحق

السيد فإذا أمره به فقد ارتفع المانع ويستفيد المأذون في التجارة بهذا الاذن كل ما يندرج تحت اسم التجارة أو كان من لوازمها وتوابعها كالنشر والطى وحمل المتاع إلى الحانوت والرد بالعيب والمخاصمة في العهدة ونحوها ولا يستفيد به غير ذلك وهذا القول الجملى تفصله صور (منها) ليس للمأذون في التجارة أن ينكح كما أنه ليس للمأذون في النكاح أن يتجر لان كل واحد منهما غير متناول باسم الآخر (ومنها) ليس له أن يؤاجر نفسه لانه لا يملك التصرف في رقبته فكذلك في منفعته وعن الحليمى حكاية وجه أنه يملك ذلك وهو قول أبى حنيفة وهل له ايجار أموال التجارة كالعبيد والدواب فيه

وجهان (أحدهما) لا كما لا يؤاجر نفسه (وأصحهما) نعم لان التجار قد يعتادون ذلك ولان المنفعة من فوائد المال فيملك العقد عليها كالصوف واللبن (ومنها) لو أذن له السيد في التجارة في نوع من المال لا يصير مأذونا في سائر الانواع وكذا لو أذن في التجارة شهرا أو سنة لم يكن مأذونا بعد تلك المدة خلافا لابي حنيفة فيهما وسلم انه لو دفع إليه الفا ليشترى به شيئا لا يصير مأذونا في التجارة ولو دفع إليه الفا وقال اتجر فيه فله أن يشترى بعين ما دفع إليه وبقدره في ذمته ولا يزيد عليه ولو قال اجعله رأس مالك وتصرف واتجر فله أن يشترى بأكثر من القدر المدفوع إليه (ومنها) ليس للمأذون في

التجارة أن يأذن لعبده في التجارة خلافا لابي حنيفة ولو أذن له السيد في ذلك ففعل جاز ثم ينعزل مأذون المأذون بعزل السيد سواء انتزعه من يد المأذون أو لم ينترعه خلافا لابي حنيفة فيما إذا لم ينتزعه وهل له أن يوكل عبده في آحاد التصرفات فيه وجهان (أصحهما) عند الامام وهو الذى أورده في الكتاب نعم لانها تصدر عن نظره وإنما الممتنع أن يقيم غيره مقام نفسه (والثانى) لا لان السيد لم يرض بتصرف غيره وهذا قضية ما أورده في التهذيب (ومنها) ألا يتخذ الدعوة للمجهزين والا يتصدق ولا ينفق على نفسه من مال التجارة لانه ملك السيد وعند أبى حنيفة له ذلك (ومنها) لا يعامل سيده

بيعا وشراء لان تصرفه لسيده بخلاف المكاتب يتصرف لنفسه وقال أبو حنيفة له أن يعامل سيده وربما قيد ذلك بما إذا ركبته الديون (ومنها) ما اكتسبه المأذون من الاحتطاب والاصطياد والاتهاب وقبول الوصية والاخذ من المعدن هل ينضم إلى مال التجارة حتى يتصرف فيه فيه وجهان (أحدهما) وهو الذى أورده الفورانى والامام وصاحب الكتاب لا لانه لم يحصل بجهة التجارة ولا سلمه لسيده إليه ليكون رأس المال (والثاني) نعم لانه من جملة أكسابه وهذا أصح عند صاحب التهذيب (ومنها) العبد المأذون لا ينعزل بالاباق بل له التصرف في البلد الذى خرج إليه إلا إذا خص السيد الاذن بهذا البلد

وقال أبو حنيفة يصير محجورا عليه * لنا أن الاباق عصيان فلا يوجب الحجر كما لو عصى السيد من وجه آخر ولو أذن لجاريته في التجارة ثم استولدها ففيه هذا الخلاف ولا خلاف في أن له أن يأذن لمستولدته في التجارة (ومنها) إذا رأى عبده يبيع ويشترى فسكت عنه لم يصر مأذونا له في التجارة خلافا لابي حنيفة * لنا القياس على ما لو رآه ينكح فسكت عليه لا يكون سكوته إذنا في النكاح (ومنها) إذا ركبته الديون لم يزل ملك سيده عما في يده فلو تصرف فيه ببيع أو هبة أو اعتاق بأذن المأذون والغرماء جاز ويكون الدين في ذمة العبد وان أذن العبد دون الغرماء لم يجز وان أذن الغرماء دون العبد

فوجهان وعن أبى حنيفة أنه إذا ركبته الديون يزول ملك سيده عما في يده ولا يدخل في ملك الغرماء (ومنها) اقرار المأذون بديون المعاملة مقبول على ما سيأتي في باب الاقرار ولا فرق بين أن يقربها لاجنبي أو لابنه أو ابنته وقال أبو حنيفة لا يقبل اقراره لهما وهذا الخلاف كالخلاف في اقرار المريض لوارثه (وأما) اقرار المأذون لغير دين المعاملة واقرار غير المأذون فالكلام فيهما منه ما هو مذكور في الاقرار ومنه ما هو مذكور في السرقة وسينتهي الشرح اليهما إن شاء الله تعالى *

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل