كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وان يتعهد الماقين بالسبابتين وما تحت الخاتم بتحريك الخاتم وكذلك المواضع التي يحتاج فيها إلى الاحتياط وأن يبدأ في غسل الوجه بأعلاه وفي مسح الرأس بمقدمه وفي اليد والرجل بأطراف الاصابع ويختم
بالمرافق والكعب ان كان يصب الماء عليهما بنفسه وان صبه عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب وأن لا ينقص الماء المتوضأ به عن مدو أن لا يسرف في صب الماء وأن لا يزيد على ثلاث مرات وأن لا يتكلم
في أثنائه ولا يلطم الوجه بالماء وان يتوضأ في مكان لا يرجع رشاش الماء إليه وان يمر اليد على الاعضاء المغسولة وان يقول بعد الوضوء مستقبلا للقبلة اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا اله الا أنت استغفرك وأتوب اليك وليس لك أن تقول هذا من الاذكار والادعية وقد
أشار إليها في الكتاب فلا يكون وراء ما ذكره لان الادعية التى أشار إليها في الكتاب هي المأثورة عند غسل الاعضاء وهذا متأخر عن غسلها *
قال (الباب الثاني في الاستنجاء) (وهو واجب وفيه فصول أربعة الاول في آداب قضاء الحاجة وهي أن يستر عورته ولا يحاذي بها الشمس والقمر والقبلة استقبالا واستدبارا الا إذا كان في بناء وان لا يجلس في متحدث الناس) الاستنجاء واجب عندنا خلافا لا بي حنيفة: لنا ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام وليستنج احدكم بثلاثة أحجار ونحوه ثم المحوج إلى الاستنجاء انما هو قضاء الحاجة فلذلك قدم فصلا أولا في آدابة وذكر منها أمورا أحدها أن يستر عورته عن العيون بشجرة أو بقية جدار ونحوهما
لما روى عن ابي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وآله قال من أتي الغائط فليستتر فان لم يجد الا ان يجمع كثيبا من ر مل فليفعل وهذا إذا لم يكن في بناء سانر وهو أن يكون مسقفا أو محوطا يمكن تسقيفه فلو كان في بستان محوط وجلس بعيدا عن الجدار أو جلس في عرصة دار فيحاء فهو كما لو جلس في الصحراء فينبغي أن يستتر بشئ ثم ليكن الساتر قريبا من مؤخرة الرجل وليكن بينه وبين الساتر قدر ثلاثة اذرع فما دونها ولو اناخ راحلته وتستر بها أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل الغرض: (الثاني) ان لا يستقبل الشمس والقمر بفرجه
فقد ورد النهي عنه ويشترك فيه الصحراء والبنيان كذلك ذكره المحاملى (الثالث) إذا كان في بناء أو بين يديه سافر فالادب ان لا يستقبل ولا يستدبرها وإذا كان في الصحراء ولم يستتر بشئ
حرم عليه استقبال القبلة واستدبارها لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول وروى انه عليه الصلاة والسلام قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا ولا يحرم ذلك في البناء وان كان الخبر مطلقا خلافا لابي حنيفة وذلك لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رقيت السطح مرة فرأيت رسول
الله صلى الله عليه وآله جالسا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس ومن استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة وعن جابر قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نستقبل القبلة بفروجنا ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة وسبب المنع في الصحراء فيما ذكر الاصحاب أن الصحراء لا تخلوا عن مصل من ملك أو جنى أو انسى فربما وقع بصره على عورته: فاما في
في الابنية فالحشوش لا يحضرها الا الشياطين ومن يصلى يكون خارجا عنها فيحول البناء بينه وبين المصلى وليس السبب مجرد احترام الكعبة وقد نقل ما ذكروه عن ابن عمر وعن الشعبي رضي الله عنهما: الرابع أن لا يجلس في متحدث الناس كيلا يفسد عليهم مجلسهم فيلعنوه وقد قال صلى الله عليه وسلم اتقوا الملاعن ثم في لفظ الكتاب في الادب الثاني والثالث كلامان أحدهما قوله ولا يحاذي بها الشمس والقمر والقبلة استقبالا واستدبارا يقتضى المنع من استقبال الشمس والقمر واستدبار هما جميعا كالقبلة سواء رجع قوله استقبالا واستدبار إلى الشمس والقمر والقبلة أو إلى القبلة وحدها: أما على التقدير الاول فظاهر واما علي الثاني فلان لفظة المحاذاة
وهي تشمل الاستقبال والاستدبار.
واكثر الكتب ساكتة عن استدبارهما وان كان المنع عن استقبالهما مشهورا لكنه صحيح حكاه في البيان عن الصيمري ورأيته في الشافي لا بي العباس الجرجاني وفي الخبر ما يدل عليه الثاني ظاهر كلامه يقتضي عود الاستثناء في قوله الا إذا كان في بناء إلى الشمس والقمر والقبلة جميعا ولاشك أنه ليس كذلك بل هو مخصوص بالقبلة ثم الاحتراز عن استقبال النيرين واستدبارهما ليس بواجب بحال وانما هو ادب والاحتراز عن
استقبال الكعبة واستدبارها أدب في حال وواجب في حال كما سبق بيانه وإذا عرفت ذلك فيتوجه للناظر أن يقول ان اراد الامام بالمنع حالة التحريم لم يحسن درجه في جملة الاداب ولا الجمع بين القبلة والشمس والقمر في جملة واحدة وان أراد حالة الكراهة فلم استثنى ما إذا كان في بناء والادب الاحتراز في البناء أيضا
قال (وأن لا يبول في الماء الراكد ولا في الجخرة ولا تحت الاشجار المثمرة ولا في مهاب الرياح استنزاها من البول) ومن الآداب ان لا يبول في الماء الراكد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يبول أحدكم في الماء الدائم ويروى في الراكد وهذا المنع يشمل القليل والكثير لما فيه من الاستقذار ثم ان كان قليلا ففيه شئ آخر وهو انه تنجيس للماء وتعطيل لفوائد فان كان بالليل زاد شئ آخر وهو ما قيل ان الماء بالليل للجن فلا ينبغي أن يبال فيه ولا يغتسل خوفا من آفة تصيب من جهتهم ومنها أن لا يبول في الجحرة لما روى قتادة عن عبد الله بن سرجس ان النبي صلى الله عليه وسلم
وسلم نهى عنه قيل لقتادة ما بال الجحرة قال يقال انها مساكن الجن: ومنها أن يجلس تحت الاشجار المثمرة صيانة لها عن التلويث والتنجيس وهذا في البول والغائط جميعا وان كان نظم الكتاب يخص
البول: ومنها ان لا يبول في مهاب الرياح استنزاها من البول وحذارا من رشاشه قال صلى الله عليه
وسلم استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه وروى أنه صلى الله عليه وسلم
كان يتمخر الريح أي ينظر أين مجراها فلا يستقبلها لئلا يرد عليه البول لكن يستدبرها
قال (ويعتمد في الجلوس علي الرجل اليسرى ويعد النبل ولا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة ولا يستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى ورسوله ويقدم الرجل اليسرى في دخوله الخلاء واليمني في الخروج وان يستبرى من البول بالتنحنح والنتر) ومنها ان يعتمد إذا جلس على الرجل اليسرى لما روى عن سراقة بن مالك قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ علي اليسرى ومنها أن يعد النبل ان كان
يستنجي بالاحجار ثم يشتغل بعد ذلك بقضاء الحاجة لما روى أنه صلي الله عليه وسلم وسلم قال اتقوا الملاعن واعدوا النبل والمعنى فيه خوف الانتشار لو طلبها بعد قضاء الحاجة والنبل أحجار الاستنجاء جمع نبلة وأصلها الحصاة الصغيرة: ومنها ان لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة بل ينتقل عنه ثم يستنجي تحرزا من عود الرشاش إليه إذا أصاب الماء النجاسة وأما إذا أكان يستنجي بالحجر فلا يقوم عن الموضع كيلا تنتشر النجاسة: ومنها أن لا يستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى كالخاتم والدارهم التى عليها اسم الله تعالي كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الخلاء وضع خاتمه لانه كان عليه محمد رسول الله وألحق باسم الله تعالى اسم رسوله صلى الله عليه وسلم وسلم تعظيما وتوقيرا له وكذلك يحترز عن استصحاب ما عليه شئ من القرآن وهل
يختص هذا الادب بالبنيان لم يعم البنيان والصحاى فيه اختلاف للاصحاب والاظهر التعميم ورأيت للصيمري أنه إذا كان على فص الخاتم ذكر الله تعالي خلعه قبل دخول الخلاء أو ضم كفه عليه فخير بينهما وكلام غيره يشعر بانه لا بد من النزع نعم قيل إنه لو غفل عن النزع حتي اشتغل بقضاء الحاجة ضم كفه عليه حتى لا يظهر ومنها أن يقدم رجله اليسرى في دخول الخلاء واليمني في الخروج على العكس من دخول المسجد والخروج منه لان اليسار للاذى واليمني لغيره
وهل يختص ذلك بالبنيان ام لا اختلف فيه كلام الاصحاب والذى ذكره في الوسيط يقتضى الاختصاص لكن الاكثرين على انه لا يختص حتى يقدم رجله اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه في الصحراء أيضا وإذا فرغ قدم اليمنى: ومنها أن يستبرئ من البول بالتنحنح عند انقطاعه وبالنتر ثلاثا بان يمر بعض أصابعه على أسفل الذكر ويدلكه لاخراج ما هنا لك من البقايا وهذا
للاستنزاه من البول أيضا ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قال فلينتر ذكره ولو استبرأ بالمشي عقيب البول فلا بأس وأكثره فيما قيل سبعون خطوة ويكره حشو الاحليل بالقطنة ونحوها * قال (الفصل الثاني فيما يستنجي عنه * وهى كل نجاسة ملوثة خارجة عن المحل المعتاد نادرة كانت أو معتادة جاز الاقتصار فيها على الجحر ما لم تنتشر الا ما ينتشر من العامة ولا يقتصر على الجحر في دم الحيض: وفي النجاسات النادرة قول إنه يتعين الماء فيه وقيل المذى نادر وان خرجت دودة لم تلوث ففى وجوب الاستنجاء وجهان)
الخارج من البدن اما ريح فلا استنجاء منها أو عين فان وجبت بخروجها الطهارة الكبرى كالمني والحيض فيجب الغسل ولا يمكن الاقتصار على الحجارة وان لم تجب به الطهارة الكبرى نظر ان لم تجب به الصغرى أيضا فان كان طاهرا فذاك وان كان نجسا كدم الفصد والحجامة فيزال كما تزال سائر النجاسات ولا مدخل للحجر فيه وان وجبت به الطهارة الصغرى فان خرج من الثقبة التي تنفتح ويحكم بانتقاض الطهارة بالخارج منها على ما سيأتي فتزال كسائر النجاسات أم للحجارة فيه مدخل: فيه وجوه ثلاثة قد ذكرها في الكتاب في باب الاحداث ونذكرها في
موضعها ان شاء الله تعالى وان خرج من السبيل نظر ان لم يكن ملوثا كالدودة والحصاة التى لا رطوبة معها ففى وجوب الاستنجاء منه قولان أصحها لا يجب لا بالماء ولا بالحجر لان المقصود من الاستنجاء ازالة النجاسة أو تخفيفها عن المحل فإذا لم يتلوث المحل ولم يتنجس فلا معني للازالة ولا للتخفيف: والثاني يجب لانه لا يخلو عن رطوبة وان قلت وخفيت وان كان ملوثا فينظر إن كان نادرا كالدم والقيح ففيه قولان أحدهما أنه يتعين ازالته بالماء رواه الربيع حيث حكي عن نصه انه ان كان في جوف مقعدته بواسير يخرج منها الدم والقيح يجب غسله بالماء ووجهه ان الاقتصار
على الحجر تخفيف على خلاف القياس ورد فيما يعم به البلوى فلا يلحق به غيره: والثاني رواه المزني وحرملة وهو الاصح أنه يجوز فيه الاقتصار علي الحجر نظرا الي المخرج المعتاد فان خروج النجاسات منه علي الانقسام إلى الغالبة والنادرة مما يتكرر ويعسر البحث عنها والوقوف علي كيفياتها فيناط الحكم بالمخرج ومنهم من قطع بهذا وحمل ما رواه الربيع على ما إذا كان بين الاليتين لا في الداخل: ومن جملة النجاسات النادرة المذى فيجئ فيه هذا الاختلاف وحكي عن القفال تفصيل في النجاسات النادرة وهو ان ما يخرج منها مشوبا بالمعتاد كفى الحجر وان تمحض النادر فلا بد من الماء هذا
في الخارج النادر: أما المعتاد فان لم يعد المخرج فعليه أحد الامرين إما ازالته بالماء كسائر النجاسات وإما التخفيف بجامد علي الشرط المذكور في الفصل الثالث وذلك أن الاصل في النجات الازالة بالماء بحيث لا يبقى عين ولا أثر فان جرى على الاصل فذاك والا أجزأه الاقتصار على الاحجار تخفيفا روى
عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب احدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة احجار يستطيب بها فانها تجزى عنه وان عدا المخرج نطر ان لم ينتشر اكثر من القدر المعتاد فكذلك يتخير بين الامرين وذلك القدر من الانتشار يتعذر أو يتعسر الاحتراز عنه ونقل المزني رحمه الله أنه إذا عدا المخرج لا يجزى فيه الا الماء فمنهم من أثبته قولا آخر وزعم أن الضرورة تختص بالمخرج فلا تسامح فيما عداه بالاقتصار علي الاحجار والاكثرون امتنعوا من اثباته قولا وانقسموا إلى مغلط ومؤول وان انتشر أكثر من القدر المعتاد وهو أن يعد والمخرج وما حواليه فينطر ان لم يجاوز الغائط الا ليتين ففي جواز الاقتصار فيه على الاحجار قولان أظهرهما
الجواز رواه الربيع واحتج الشافعي رضي الله عنه لهذا القول بأن قال لم يزل في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم والي اليوم رقة البطون وكان اكثر اقواتهم التمر وهو مما يرقق البطن ومن رق بطنه انتشر خلاؤه عن الموضع وما حواليه ومع ذلك أمروا بالاستجمار والثاني ذكره في القديم أنه لا يجوز لانه انتشار لا يعمم ولا يغلب فإذا اتفق وجب غسله كسائر النجاسات وفيه
طريقتان أخريان أحداهما القطع بالقول الاول رواها الشيخ أبو محمد والمسعودي والثانية القطع بالقول الثاني حكاها كثيرون من الائمة: وأما البول فالحشفة فيه بمثابة الا ليتين في الغائط والامر فيه على هذا الاختلاف وعن أبي اسحق المروزى أنه قال إذا جاوز البول الثقب لم يجز فيه الحجر قولا واحدا والخلاف والتفصيل في الغائط والفرق ان البول ينفصل على سبيل التزريق فيبعد فيه
الانتشار وان جاوز الغائط الاليتين والبول الحشفة تعينت الازالة بالماء كسائر النجاسات لانه نادر نحوه: ولا فرق بين القدر المجاوز وغيره ومنهم من جعل ما لم يجاوز على الخلاف ثم حيث يجوز الاقتصار علي الحجر فذاك بشرط ان لا تنتقل النجاسة عن الموضع الذى أصابته عند الخروج فلو قام وانضمت اليتاه عند الخطو وانتقلت النجاسة تعين الماء ويشترط ان لا يصيب
موضع النجو نجاسة من خارج حتي لو عاد إليه رشاش ما أصاب الارض تعين الماء ويشترط أن لا يجف الخارج علي الموضع فان جف تعين الماء وحكي القاضى الروياني انه ان كان يقلعه الحجر يجزي فيه الحجر والا فلا واختار هذا الوجه والله أعلم * هذا فقة مسائل الفصل والفاظ الكتاب في بعض المواضع من الفصل تفتقر إلى مزيد بيان فنقول أما قوله الفصل الثاني فيما يستنجي
عنه فلفظ الاستنجاء يشمل الازالة بالماء والتخفيف بالاحجار لانه مشتق من النجو وهو القلع الا أن المراد ههنا انما هو الاستنجاء بالحجر لا مطلق الاستنجاء والا فلا يشترط في مطلق الاستنجاء كونه خارجا من المخرج المعتاد ولا كونه غير منتشر لكن قوله في آخر الفصل فإذا خرجت دودة لم تلوث ففى وجوب الاستنجاء وجهان ليس المراد منه الاستنجاء بالحجر بل مطلق الاستنجاء على ما بينا
المسألة من قبل وقد عبر عن الخلاف في المسألة بالوجهين وكذلك نقل الشيخ أبو محمد والصيدلاني والامام والاكثرون نقلوا قولين ومنهم من حكاهما عن الجامع الكبير والله أعلم * وأما قوله كل نجاسه يخرج عنه الاشياء الطاهرة وقوله ملوثة يخرج عنه ما لا يلوث واشتراط هذا القيد على الخلاف المذكور وقوله خارجة عن المخرج المعتاد يخرج عنه دم الفصد والحجامة وكذا الخارج عن الثقبة المنفتحة وان حكمنا بانقاض الطهر بالخارج منها وفيه الخلاف الذى أشرنا إليه من قبل لكن
الاظهر أنه لا يقتصر فيه على الحجر فلا بأس بخروجه عن الضابط: وقوله نادرة كانت أو معتادة جرى علي اصح القولين في النجاسات النادرة وهو انه يقتصر فيها على الحجر وقد ذكر القول الثاني بعد ذلك: وقوله ما ينتشر الا ما ينتشر من العامة ينبغى أن تكون كلمة الاستثناء منه مرقوم بالواو اشارة إلى مذهب من جعل منقول المزني قولا فان عدم الانتشار شرط عنده من غير استثناء وكذلك قوله ما ينتشرر من العامة اشارة إلى القول رواه الربيع انه وان زاد علي ذلك جاز الاقتصار فيه على الحجر ما لم يجاوز الاليتين والذى ذكره جواب على القول المنسوب إلى القديم واختيار له وقد
رجحه امام الحرمين وكثيرون لكن منقول الربيع أظهر كما سبق وكذلك ذكره المسعودي والقاضى الروياني وآخرون وبه أجاب المحاملى في المقنع: وأما قوله وقيل المذى نادر قيقتضى اثبات خلاف أي انه هل يعد من النجاسات النادرة ولكلامه في الوسيط اشعار به ايضا لكن الذى يشتمل
عليه كتب الاصحاب قديمها وحديثها عده من النجاسات النادرة من غير التعرض لخلاف فيه وطرح بعضهم لهذا السبب لفظة قيل من الكتاب وقد أحسن ولك أن تستدرك فتقول ما ذكره في الضابط لا يحوى جملة الشرائط المعتبرة في جواز الاقتصار علي الحجر لان منها ان لا تجف النجاسة
على الموضع ولا تنتقل عنه ولا تصيبه نجاسة أخرى كما سبق وقد سكته عنها * قال (الفصل الثالث فيما يستنجى به وهو كل عين طاهرة منشفة غير محترمة فلا يجز بالروث والزجاج الاملس والمطعوم وفي سقوط الفرض بالمطعوم وجهان والعظم مطعوم والجلد الطاهر يجوز الاستنجإ به على أصح الاقوال)
قوله فيما يستنجي به أي من الجامدات وله شروط أحدها ان يكون طاهرا خلافا لابي حنيفة لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة ولان النجاسة لا تزال بالنجس كما لا تزال بالماء النجس ولا فرق بين نجس العين كالروث وما تنجس بعارض ألا ترى أن الشافعي رضى الله عنه قال ولا يستنجى بحجر قد مسح به مرة الا أن يكون قد طهر بالماء فلو استنجي بنجس
هل يتعين استعمال الماء بعد ذلك أم له الاقتصار علي الحجر كما قبل استعماله: فيه وجهان احدهما له الاقتصار على الحجر لان النجس لا يتأثر بالنجاسة فيبقى حكمه كما كان وأظهرهما أنه يتعين الماء لان المحل قد اصابته نجاسة أجنبية باستعماله فيه والاقتصار على الحجر تخفيف فيما تعمم به البلوى
فلا يلحق به: والثاني أن يكون منشفا قالعا للنجاسة فما لا يقلع لملاسته كالزجاج الاملس والقصب والحديد المملس لا يجوز الاستنجاء به لانه لا يزيل النجاسة وينقلها عن موضعها وكذلك ما لا يقلع للزوجته أو لتناثر أجزائه كالحممة الرخوة والتراب لا يجوز الاستنجاء به وقد نقل عن الشافعي رضي