فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 287-326
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 287-326
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ان رؤى قبل الزوال فهو لليلة الماضية وبه قال احمد فيما إذا كان المرئى هلال رمضان وان كان المرئي هلال شوال فعنه روايتان * لنا ماروى عن سفيان بن سلمة رضى الله عنه قال " جاءنا كتاب عمر ين الخطاب رضي الله عنه ونحن بخانقين ان الاهلة بعضها اكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا " وفى رواية " فإذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان انهما رأياه بالامس " إذا عرفت ذلك لم يخف عليك ان قوله قبل الزوال ليس لتخصيص الحكم

به لكنه موضع الشبهة والخلاف فلذلك خصه بالذكر فاما بعد الزوال فهو متفق عليه وقد أعلم في النسخ قوله لم يجز الافطار بالحاء لان الامام والمصنف في الوسيط نسبا قول ابي يوسف الي ابي حنيفة رحمهم الله وهو غير ثابت نعم يجوز اعلامه بالالف لاحدى الروايتين عن احمد والله أعلم *

قال ﴿القول في ركن الصوم وهو النية والامساك (أما) النية فعليه أن ينوى لكل يوم (م) نية معينة (ح و) مبيتة (ح) جازمة.
والتعيين أن ينوى اداء فرض صوم رمضان غدا وقيل لا يتعرض للفرضية وقيل يتعرض لرمضان هذه السنة﴾ *

ذكرنا اختلاف الاصحاب في ان النية ركن في الصلاة ام شرط ولم يوردوا الخلاف ههنا والاليق بمن اختار كونها هناك شرطا ان يقول بمثله ههنا ومنهم صاحب الكتاب وحينئذ يتمحض نفس الصوم كفا * إذا عرفت ذلك فقوله ان ينوى لكل يوم نية معينة مبيتة جازمة ضابط ادرج فيه امورا (احدها) قوله أن ينوى فالنية واجبة في الصوم إذا لا عمل الا بالنية ومحلها القلب ولا يشترط النطق

في الصوم بلا خلاف (والثانى) قوله لكل يوم فلا يكفى فيه صوم الشهر كله في اوله خلافا لمالك وبه قال احمد في إحدى الروايتين * لنا ان صوم كل يوم عبادة برأسها الا تري انه يتخلل اليومين ما يناقض الصوم وإذا كان كذلك وجب افراد كل واحد بنية كالصلوات وإذا نوى صوم جميع الشهر هل يصح صوم اليوم الاول بهذه النية فيه تردد للشيخ ابي محمد ورأيت أبا الفضل بن عبدان أجاب بصحته وهو

الاظهر (الثالث) التعيين وهو واجب في صوم الفرض وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يشترط التعيين في النذر المعين ولا في صوم رمضان بل لو نوى صوم الغد مطلقا في رمضان أو نوى النفل أو النذر أو القضاء أو الكفارة وقع عن رمضان ان كان مقيما وان كان مسافرا فكذلك إن أطلق النفل وان نوى النذر أو القضاء أو الكفارة وقع عما نوى وان نوى النفل فروايتان * لنا القياس

علي الكفارة والقضاء وتعينه شرعا لا يغنى عن تجديد المكلف قصده الي ما كلف به وكمال التعيين في رمضان أن ينوي صوم الغد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى (اما) الصوم والتعرض لكونه من رمضان فلا خلاف في اعتبارهما (وأما) الاداء والفرضية والاضافة الي الله تعالي ففيها الخلاف المذكور في الصلاة وقد أعاد ذكر الخلاف في الفرضية ههنا (وأما) رمضان هذه السنة فقد حكي الامام

وجها أنه لا بد من اعتباره وتابعه المصنف ويقرب منه حكاية صاحب التهذيب وجهين في انه هل يجب أن يقول من فرض هذا الشهر أم يكفى أن يقول من فرض رمضان وقال الاصح الاول والامام زيفه بان معني الاداء هو القصد فإذا خطر الاداء بالبال فقد خطر التعرض للوقت المعين وقد يزيف أيضا بان التعرض لليوم المعين لابد منه وأنه يغني عن كونه من هذا الشهر وهذه السنة فان

هذا اليوم لا يكون الا كذلك بل إذا وقع التعرض لليوم المعين لم يضر الخطأ في أوصافه قال الروياني في التجربة لو نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد وهو يعتقده يوم الاثنين أو نوى رمضان السنة التى هو فيها وهو يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة اثنتين صح صومه بخلاف مااذا نوى صوم يوم الثلاثاء ليلة الاثنين أو رمضان سنة ثلاث في سنة اثنتين لا يصح لانه لم يعين الوقت (واعلم) أن لفظ

الغد قد اشتهر في كلام الاصحاب في تفسير التعيين وكيفيته وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين وانما وقع ذلك من نظرهم الي التبيت ولا يخفى مما ذكرناه قياس التعيين في القضاء والنذر والكفارة (وأما) صوم التطوع فيصح بنية مطلق الصوم كما في الصلاة *

﴿فرع﴾ قال القاضي ابو المكارم في العدة لو قال أتسحر لاقوي علي الصوم لم يكف هذا في النية ونقل بعضهم عن نوادر الاحكام لابي العباس الروياني انه لو تسحر للصوم أو شرب لدفع

العطش نهارا أو امتنع من الاكل والشرب والجماع مخافة الفجر كان ذلك نية للصوم وهذا هو الحق ان خطر بباله الصوم بالصفات التى يشترط التعرض لها لانه إذا تسحر ليصوم صوم كذا فقد قصده

والله أعلم (وقوله) في الكتاب معينة يجوز أن تقرأ بكسر الياء لانها تعين الصوم ويجوز أن تقرأ بالفتح كأن الناوى يعينها ويخرجها عن التعلق بمطلق الصوم ويجوز اعلام هذه اللفظة مع الحاء بالواو لان

صاحب التتمة حكي عن الحليمى أنه قال يصح صوم رمضان بنية مطلقة وبالف لان عن أ؟ ؟ رواية مثله *

قال {ومعنى التبييت أن ينوى ليلا ولا يختص بالنصف الاخير (و) ولا يجب تجديدها (و) بعد الاكل ولا بعد التنبه من النوم ويجوز نية التطوع قبل الزوال (م ز) وبعده قولان وهذا بشرط خلو أول اليوم

عن الاكل وفى اشتراط خلو الاول عن الكفر والجنون والحيض خلاف} * الرابع التبييت وهو شرط في صوم الفرض وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة رحمه الله

حيث قال لا يجب التبييت في صوم رمضان والنذر المعين بل يصحان بنية قبل الزوال * لنا ما روى

عن حفصة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " ويروى من لم ينو الصيام من الليل " ولو نوى مع طلوع الفجر ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لاقتران النية بأول العبادة

وبهذا أجاب ابن عبدان (وأصحهما) المنع لظاهر الحديث وهذا هو قضية قوله في الكتاب أن ينوى ليلا ويتبين به أيضا أن نية صوم الغد قبل طلوع الشمس لا تصح وهل تختص النية بالنصف الاخير من الليل فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أبو الطيب بن سلمة نعم كما يختص رمى جمرة العقبة ليلة النحر

بالنصف الاخير والمعني فيه تقريب النية من العبادة (وأصحهما) لا لاطلاق الخبر وهذا هو المذكور في الكتاب صريحا ودلالة (أما) الصريح فظاهر (وأما) الدلالة فقوله أن ينوى ليلا وإذا نوى ثم اكل

أو جامع هل تبطل نيته حتى يحتاج إلى تجديدها فيه وجهان (احدهما) نعم لان الاصل اقتران النية بالعبادة فإذا تعذر اشتراطه فلا اقل من ان يحترز عن تخلل المناقض الذى لا ضرورة إليه بينهما

(واصحهما) وهو المذكور في الكتاب انه لا حاجة إلي التجديد لان الله تعالي اباح الاكل والشرب إلى طلوع الفجر ولو ابطل الاكل النية لا متنع الاكل الي طلوع الفجر وينسب الوجه الاول إلي ابى إسحق وفيه

كلامان (احدهما) ان الامام حكى ان ابا إسحق رجع عن هذا عام حج وأشهد علي نفسه (والثانى) ان ابن الصباغ قال هذه النسبة لا تثبت عنه ولم يذكر ذلك في الشرح فان لم ينقل الوجه إلا عنه وثبت أحد هذين الكلامين فلا خلاف في المسألة ولو نوى ونام وتنبه من نومه والليل باق هل عليه تجديد

النية فيه وجهان (احدهما) نعم تقريبا للنية من العبادة بقدر الوسع ونسب ابن عبدان وغيره هذا إلي الشيخ ابي إسحق ايضا (واصحهما) وهو المذكور في الكتاب اثه لا حاجة الي التجديد لما سبق قال الامام وفى كلام العراقيين تردد في أن الغفلة هل هي كالنوم وكل ذلك مطرح هذا حكم صوم الفرض في التبييت (اما) التطوع

فتصح نيتة من النهار وبه قال احمد خلافا لمالك والمزنى وأبى يحيى البلخى * لنا انه صلى الله عليه وسلم " كان يدخل علي بعض ازواجه فيقول هل من غذاء فان قالت لا قال إنى صائم ويروى إني إذا اصوم " وهذا إذا كانت النية قبل الزوال فان كانت بعده ففيه قولان (احدهما) وهو رواية حرملة انه يصح تسوية بين اجزاء النهار كما ان اجزاء الليل مستوية في محلية نية الفرض (وأصحهما) وهو نصه في عامة كتبه انه

لا يصح وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لان النفل لا ينبغى أن يخالف الفرض كما في سائر العبادات إلا أنا جوزنا التأخير بشرط ان يتقدم على الزوال للحديث فانه ورد في النية قبل الزوال الا ترى انه كان يطلب به الغداء وفرقوا بين ما قبل الزوال وما بعده بأن النية إذا نشئت بعد الزوال فقد

فات معظم النهار وإذا نشئت قبله فقد ادركت معظمه وللمعظم تأثير ادراكا وفواتا كما في ادراك المسبوق الركعة وهذا الفرق انما ينتظم ممن يجعله صائما من اول النهار اما من يجعله

صائما من وقت النية فالنية عنده موجودة في جميع العبادة فات معظم النهار أو لم يفت وفيه شئ آخر ذكره الامام وهو أن النهار إذا حسب من شروق الشمس فالزوال منتصفه فتكون النية المتقدمة عليه مدركة معظمه لكن النهار الشرعي محسوب من طلوع الفجر فيتقدم منتصفه على

الزوال ولا يلزم من مجرد التقدم علي الزوال وجود النية في المعظم ثم إذا نوى قبل الزوال أو بعده وجوزناه فهو صائم من أول النهار حتي ينال ثواب صوم الكل أو من وقت النية فيه وجهان (اظهرهما) عند الاكثرين انه صائم من أول النهار فان صوم اليوم الواحد لا يتبعض وشبه ذلك بما إذا ادرك الامام

في الركوع يكون مدركا لثواب جميع الركعة (والثاني) وبه قال أبو إسحق أنه صائم من وقت النية لان النية لا تنعطف علي مامضي ولا عمل إلا بالنية ويقال إن هذا هو اختيار القفال (فان قلنا) بالوجه الاول فلا بد من الامساك واجتماع شرائط الصوم في أول النهار (وان قلنا) بالثاني ففى اشتراط خلو

الاول عن الاكل والجماع وجهان (أحدهما) لا يشترط لان الصوم إذا كان محسوبا من وقت النية كان بمثابة جزء من الليل وينسب هذا إلى ابن سريج وابي زيد وزاد في العدة محمد بن جرير الطبري

(واصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يشترط والا لبطل مقصود الصوم ويجوز ان يتقدم شرط الشئ عليه ألا ترى انه يشترط تقدم الخطبة علي صلاة الجمعة وهل يشترط خلو اوله عن الكفر والحيض

والجنون ام يجوز ان يصوم الكافر إذا أسلم اليوم الذى اسلم فيه ضحى والحائض في اليوم الذى طهرت والمجنون في اليوم الذى افاق فيه وجهان (أصحهما) المنع ايضا لكون النية مسبوقة في اليوم بما

يناقض الصوم ويجوز ان يرتب الخلاف في اشتراط الخلو عن هذه المعاني على الخلاف في اشتراط الخلو عن الاكل فان لم نشترط ترك الاكل فهذا أولى وإن شرطناه فوجهان والفرق اخلال الاكل بمقصود الصوم وهو كسر النفس بالتجويع *

قال {والمعني بالجازمة ان من نوى ليلة الشك صوم غد إن كان من رمضان لم يجز (ح ز) لانها غير جازمة نعم لا يضر التردد بعد حصول الظن بشهادة أو استصحاب كما في آخر رمضان أو اجتهاد في حق الحبوس

في المطمورة ثم إن غلظ المحبوس بالتأخير لم يلزمه القضاء وإن غلط بالتقديم وادرك رمضان لزمه القضاء وإن لم يتبين إلا بعد رمضان لم يلزمه القضاء على احد القولين وكان الشهر بدلا في حقه للضرورة حتى لو كان الشهر تسعا وعشرين كفاه وان كان رمضان ثلاثين} *

الخامس كون النية جازمة ويتعلق يهذا القيد مسائل (منها) إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان أن يصوم غدا عن رمضان لم يخل إما ان يعتقد كونه من رمضان أو لا يعتقده فان لم يعتقده نظر ان ردد

نيته فقال اصوم عن رمضان ان كان منه والا فانا مفطر أو انا متطوع لم يقع صومه عن رمضان إذا

بان انه منه لانه لم يصم على انه فرض وانما صام على الشك * وقال ابو حنيفة والمزني يقع عن رمضان إذا بان اليوم منه كما لو قال هذا زكاة مالي الغائب ان كان سالما والا فهو تطوع فبان سالما يجزئه قال

الاصحاب الفرق ان الاصل هناك سلامة المال فله استصحاب ذلك الاصل وههنا الاصل بقاء شعبان ونظير مسألة الزكاة مما نحن فيه أن ينوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم الغد إن كان من رمضان

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل