فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 287-329
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 287-329
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ورووا عن الام أنه يتيمم وعن القديم أنه لايتيمم وصاحب الكتاب عبر عن الخلاف بوجهين تقليدا لامام الحرمين فانه كذا روى فان قلنا يتيمم تفرع عليه مسألتان احداهما لو كانت الجبيرة على موضع التيمم فهل يمسح بالتراب في تيممه فيه وجهان أحدهما نعم محاولة لاتمام التيمم بالمسح بالترا ب كما يحاول اتمام الوضوء بالمسح بالماء وأصحهما لا لان التراب ضعيف فلا يوثر من وراء حائل بخلاف الماء فان]

[تأثيره من وراء الحائل معهود في المسح عل الخف: الثانية هل يجب تقديم غسل الصحيح على التيمم أم لا أما في حق الجنب فوجهان أحدهما أنه يجب لان الغسل أصل والتيمم بدل فيقدم الاصل كما إذا وجد من الماء مالا يكفيه يستعمله ثم يتيمم وأصحهما أنه يتخير ان شاء قدم وان شاء أخر لانه انما يتيمم لما به من العلة وهى مستمرة بخلاف تلك المسألة فانه انما يتيمم لعدم الماء]

[فلابد من استعمال الموجود أولا ليصير عادما وأما المحدث ففيه ثلاثة أوجه أشار إليها في الكتاب أحدها يجب تقديم غسل المقدور عليه من أعضاء الوضوء كلها كما ذكرنا في الجنب: والثاني أنه يتخير ان شاء قدم الغسل وان شاء أخره عن التيمم وان شاء أدخله في خلال المغسول ولا نظر الي أن الترتيب مرعى في الوضوء لان التيمم فرض مستقل بنفسه والترتيب انما يراعى في العبادة الواحدة وهذا اختيار الشيخ أبي علي.
والثالث وهو الصحيح عند المعظم أن التيمم بدل]

[عن موضع العذر فلا يجوز أن ينتقل عن العضو المعلول قبل أن يتمم ولا يجوز أن يقدمه عليه إذا لم يكن المعلول أول أعضاء الوضوء وذلك لان الترتيب شرط في الوضوء فلا يعدل من عضو الي عضو ما لم يتم تطهير الاول أصلا وبدلا وقول الاول أن التيمم فرض مستقل بنفسه ممنوع بل وصف تابع في طهارة المعلول وكونه مستقلا في بعض المواضع لا ينافى كونه تابعا ههنا فعلى هذا]

لو كانت الجبيرة على الوجه وجب تقديم التيمم على غسل اليدين ويتخير في تقديمه على غسل الصحيح من الوجه وتأخيره عنه فان العضو الواحد لا ترتيب فيه وان كانت علي اليدين وجب أن يكون التيمم مؤخرا عن غسل الوجه مقدما علي مسح الرأس وعلي هذا القياس ولو كان له علي عضوين فصاعدا جبائر فلا بد من تعديد التيمم علي هذا الوجه الثالث نظيره كانت علي الوجه]

[جبيرة وعلي اليد اخرى يغسل الصحيح من وجهه ويتيمم للمعلول منه ثم يغسل الصحيح من يديه ويتيمم للمعلول منهما ثم يمسح برأسه ويغسل رجليه وعلي الوجه الاول والثاني يكفى التيمم الواحد وان تعددت الجراحات وانما يجوز الاقتصار علي غسل الصحيح والمسح علي الجبائر مع التيمم أو دونه علي الخلاف المتقدم بشرطين أحدهما ألا يأخذ من الصحيح تحت الجبيرة الا القدر الذى]

[لابد منه للاستمساك: والثاني أن يضع الجبيرة علي طهر كالخف لابد وان يلبس علي الطهارة ليجوز المسح عليه هذا ظاهر المذهب وفى وجه لا يشترط الوضع علي الطهارة ثم ليس معنى اشتراط الطهارة تعذر المسح أصلا ورأسا لو وضع الجبيرة علي الحدث ولكن المراد أنه يلزم النزع وتقديم الطهارة ان أمكن النزع والا فيجب القضاء بعد البرء وفى سقوط الفرض بالتيمم لالقاء الجبيرة خلاف يأتي]

[ذكره في الباب الثالث من الكتاب ان شاء الله تعالى فهذا إذا لم يقدر علي نزع الجبيرة عند الطهارة فأن قدر علي النزع واحل من غير ضرر فعليه النزع عند الطهارة وغسل ذلك الموضع أن أمكن والمسح بالتراب ان كان علي موضع التيمم ولم يمكن الغسل هذا تمام الحالة الاولى وهى أن يحوجه الكسر إلى القاء الجبيرة عليه: (المسالة الثانية) ألا يحتاج إليه ويخاف من ايصال الماء إليه]

[فيغسل الصحيح بقدر الامكان ويتلطف إذا خاف سيلان الماء إلى موضع العلة بوضع خرقة مبلولة بالقرب منه ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل إليه ويلزمه ذلك سواء قدر عليه بنفسه أو بغيره فان لم يطعه الغير الا باجرة لزمته كالاقطع الذى يحتاج إلى من يوضئه وهل يحتاج إلى ضم التيمم إليه فيه الخلاف الذى قدمناه في الحالة الاولي ولا يجب مسح]

[موضع العلة بالماء وان كان لا يخاف من المسح فان الواجب الغسل فإذا تعذر ذلك فلا فائده في المسح بخلاف المسح على الجبيرة فانه مسح على حائل كالخف وقد ورد الخبر به هكذا ذكره الائمة رضي الله عنهم وللشافعي رضي الله عنه نص مساقه وجوب المسح وليس هذا موضع ذكره وإذا فرعنا على أنه يتيمم فلو كانت العلة على محل التيمم امر التراب على موضعها فانه لا ضرر ولا خوف في امرار]

[التراب عليه بخلاف امرار الماء وكذا لو كان للجراحة أفواه مفتحة وامكن امرار التراب عليها لزم لانها صارت ظاهرة فهذا شرح هذا الفصل وينبغي أن يعلم قوله ثم يتيمم مع الغسل والمسح بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله لا يقول بوجوب الغسل علي الاطلاق ولا بوجوب التيمم علي الاطلاق بل قال ان كان اكثر بدنه صحيحا اقتصر على غسل الصحيح وان كان الاكثر جريحا اقتصر علي التيمم]

[قال [السابع الجراحة ان لم يكن عليها لصوق فلا يمسح علي محل الجرح وان كان فهو كالجبيرة وفى لزوم القاء اللصوق عند امكانه تردد كالتردد في لزوم لبس الخف علي من وجد من الماء ما يكفيه لو مسح علي الخف] * الجراحة قد تحتاج في معالجتها إلى الصاق لصوق بها من خرقة وقطنة ونحوهما كما يحتاج]

[في معالجة الانخلاع والانكسار إلى القاء الجبائر وحكم الجراحة وما عليها من اللصوق حكم الانكسار وما علي موضعه من الجبائر فيعود فيه جميع ما سبق وإذا لم يكن علي الجراحة لصوق فلا يجب المسح علي محل الجرح كما ذكرنا في الانكسار إذا لم يكن عليه جبيرة وهل يجب القاء اللصوق عليه عند امكانه وكذا القاء الجبيرة فيه وجهان قال الشيخ أبو محمد يجب لانه لو القى الحائل لمسح عليه بدلا]

[عن الغسل فليتسبب إليه تكميلا للطهارة بقدر الامكان واستبعد امام الحرمين ذلك وقال انه لا نظير له في الرخص وليس للقياس مجال فيها ولو اتبع القياس لكان اقرب شئ ان يمسح علي محل الجرح عند الامكان فإذا لم يجب ذلك فهذا اولى قال ولم ار القول بالوجوب لاحد من الاصحاب ثم رتب عليه ما إذا كان الشخص علي طهارة كاملة وقد ارهقه حدث ووجد من الماء ما يكفى لوجهه]

[ويديه وراسه ويقصر عن رجليه ولو لبس الخف لامكنه ان يمسح علي خفيه فهل يجب عليه ان يلبس الخف ثم بمسح بعد الحدث عليه قال قياس ما ذكره شيخي ايجاب ذلك وهو بعيد عندي والله اعلم * وإذا عرفت ذلك لم يخف عليك ان المراد من التردد في قول صاحب الكتاب وفى لزوم القاء اللصوق عند امكانه تردد وهو الوجهان اللذان حكيناهما ما صار إليه الشيخ أبو محمد وما]

[عليه الاكثرون واما ما اشار إليه من التردد في مسألة وجوب اللبس فسياق كلامه يشعر باثبات وجهين في المسألة لكن امام الحرمين لم يذكرهما نقلا عن شيخه وانما قال قياس ما ذكره وجوب اللبس ولا يصح اثبات الخلاف إذا لم يكن نقل الا إذا انتفى الفارق وقد وجد الفرق بين المسألتين وبينه الامام فقال لشيخي ان ينفصل عما ذكرته في المسح علي الخف بانه رخصه محضة فلا يليق بها ايجاب لبس الخف وما نحن فيه من مسالك الضروريات فيجب فيه الاتيان بالممكن والقاء خرقة يمسح عليها ممكن واعلم ان ظاهر المذهب اشتراط الطهارة عند القاء الجبيرة واللصوق ليجوز المسح]

[عليه كما يشترط ذلك عند لبس الخف وقد بيناه من قبل وإذا كان كذلك فمن يقول بوجوب الالقاء عند الامكان يأمر به قبل الحدث ليمسح عليه إذا تطهر بعد الحدث كما في مسألة اللبس ويضعف المصير الي الوجوب في الصورتين بشئ وهو أن الشخص إذا كان متطهرا فلا يخلو اما أن يكون أدى وظيفة الوقت أو لم يؤدها فان لم يؤدها فهو متمكن من ادائها بهذه الطهارة فلا يكلف والحالة هذه بطهارة أخرى والطهارة التى لا يكلف بها لا يكلف باعداد اسبابها ألا ترى أنه لا يؤمر بامساك الماء ليتوضأ به للصلاة التى لم يدخل وقتها ولو صبه هزلا واحتاج إلى الصلاة بالتيمم لم يلزمه القضاء]

[وان أدى وظيفة الوقت فليس عليه طهارة أخرى حتى يدخل وقت الصلاة الاخرى ولا يكلف باعداد اسباب الطهارة التي لم يلزم بعد قال [ومهما تيمم لمرض أو جراحة أعادة لكل صلاة ولم يعد الوضوء ولا المسح] الاصل في المسألة أن التيمم لا يؤدى به فريضتان بل تفتقر كل فريضة إلى تيمم وكذلك وضوء المستحاضة وسنذكره في موضعه وإذا عرفت ذلك فنقول من غسل الصحيح وتيمم لمكان عذر المرض أو الانخلاع أو الجراحة أما مع المسح علي الحائل أو دونه إذا لم يكن حائل وصلي فريضة بطهارته فله أن يصلي بها من النوافل ما شاء ولابد من اعادة التيمم للفريضة الاخرى وان لم يحدث وهل يحتاج الي اعادة الوضوء مع التيمم المعاد فيه طريقان أحدهما أن فيه قولين كما لو]

[نزع الماسح علي الخف الخف أو انقضت مدة المسح هل يستأنف الوضوء أم يقتصر علي غسل الرجلين فيه قولان ووجه الشبه أن الطهارة في الصورتين كملت من جنسين أصل وبدل فإذا بطل حكم البدل هل يبطل الاصل حتى يؤمر بالاستئناف فيه اختلاف والطريق الثاني القطع بنفى الاستئناف لان التيمم طهارة مستقلة في الجملة فلا يلزم بارتفاع حكمها انتقاض طهارة أخرى وان كانت بعضها من منها في هذه الصورة كما لو اغتسل الجنب ثم أحدث يلزمه الوضوء ولا ينتقض غسله وان كان أعضاء الوضوء بعض المغسول في الجنابة لان الوضوء طهارة مستقلة في الجملة ويخرج عليه المسح علي الخف فانه غير مستقل]

[أصلا وهذا الخلاف جار في الجنب إذا غسل الصحيح من بدنه وتيمم للعليل وصلي هل يفتقر للفريضه الثانية إلى استئناف الغسل مع التيمم وإذا فرعنا علي الصحيح وهو أنه لا يجب استئناف الوضوء والغسل فهل يجب اعادة شئ منهما مع التيمم أما في الغسل فلا: وأما في الوضوء فوجهان أحدهما وبه قال احمد ابن الحداد لا: لان الوضوء الكامل لا يجب اعادته لكل فريضة فكذلك غسل الصحيح الذى هو بعضه وانما التيمم هو الذي يعاد لكل فريضة وأظهرهما انه يجب أن يعيد مع التيمم غسل كل عضو يترتب علي العضو المجروح رعاية للترتيب فانه إذا تيمم بدلا عن محل العذر فإذا وجب اعادته خرج ذلك العضو عن أن يكون طهارته]

[تامة فإذا أتمها وجب اعادة غسل ما بعد ذلك العضو كما لو أغفل لمعة من وجهه وتنبه له بعد الفراغ يغسلها وما بعد الوجه من الاعضاء ثم نعود إلى لفظه في الكتاب ونقول لا يخفى أن قوله لم يعد الوضوء لكل صلاة أراد الفريضة لا مطلق الصلاة وهكذا هو في بعض النسخ وينبغي أن يعلم قوله بالواو لما حكينا من الخلاف ثم لك أن تقول قوله ولم يعد الوضوء أما ان يعنى به أنه لا يعيد الوضوء بكماله أي لا يستأنف أو يعنى به أنه لا يعيد شيئا منه والاول صحيح وجواب علي الطريقة الثانية الا أن كلامه في الوسيط يبين أنه ما أراده وانما أراد المعني الثاني لانه قال يجب اعادة التيمم عند كل صلاة ولا يجب اعادة الغسل ولا اعادة مسح الجبيرة فنفى اعادة مطلق الغسل لكن ارادة المعنى الثاني لا تحسن من وجهين أحدهما]

[أنه يكون جوابا بالوجه الاول الذى ذهب إليه ابن الحداد وظاهر المذهب انما هو الثاني والثانى أن الشيخ أبا علي والمعتبرين قالوا الخلاف في أنه هل يعيد شيئا من الوضوء أم لا مبني علي الخلاف الذى سبق في أن التيمم المضموم إلى الوضوء هل يعتبر فيه الترتيب أم لا فان أوجبنا الترتيب اعاد ههنا مع التيمم غسل الاعضاء المترتبة علي العضو المعلول والا فلا وإذا كان كذلك فصاحب الكتاب قد اختار ثم وجه اعتبار الترتيب وعبر عنه بالاعدل فلا يلائمه أن يقول ههنا لا يعيد شيئا من الوضوء أصلا والله أعلم * ولو تطهر المعلول كما ذكرنا ثم برأ وهو علي طهارته غسل موضع العذر جنبا كان أو محدثا ويغسل المحدث ما بعد العضو المعلول أيضا بلا خلاف رعاية للترتيب وهل يجب استئناف الوضوء والغسل فيه القولان في نزع الخف هذا إذا تحقق الاندمال والبرء بعد الطهارة وهو كما لو وجد العادم الماء بعد التيمم فيبطل تيممه وغسل ذلك الموضع والاستئناف علي ما ذكرنا ولو توهم الاندمال فرفع اللصوق فإذا هو لم يندمل لم يبطل تيممه على أصح الوجهين بخلاف ما إذا توهم وجود الماء يبطل تيممه وان بان خلاف ما توهمه لان توهم الماء يوجب الطلب وتوهم الاندمال لا يوجب البحث والطلب عنه وإذا وجب الطلب بطل التيمم لان التيمم طهارة ضرورة فلا صحة له الا حيث يتمكن من الصلاة وإذا وجب الطلب لم يتمكن من الصلاة وتوقف امام الحرمين في قول الاصحاب لا يجب الطلب عند]

[توهم الاندمال] قال [الباب الثاني في كيفية التيمم وله سبعة اركان الركن الاول نقل التراب إلى الوجه واليدين فلا يكفى ضرب (ح) اليد علي حجر صلد ثم ليكن المنقول ترابا طاهرا خالصا مطلقا فيجوز التيمم بالاعفر والاسود والاصفر والاحمر والابيض وهو المأكول والسبخ والبطحاء فان كل ذلك تراب ولا يجوز الزرنيخ (ح) والجص (ح) والنورة (ح) والمعادن إذ لا يسمى ترابا ولا يجوز التراب النجس والمشوب بالزعفران وان كان قليلا ولا التراب المستعمل علي أحد لوجهين ولا يجوز سحاقة الخزف وفى الطين المسوى المأكول تردد ويجوز بالرمل إذا كان عليه غبار] جعل للتيمم سبعة أركان أحدها نقل التراب إلى الوجه واليدين وغرضه في هذا الفصل الكلام في التراب وما يعتبر فيه من الاوصاف فأما الكلام في النقل وفى الوجه واليدين فهو مذكور فيما بعد من الاركان وجملة ما اعتبره فيما يتيمم به أربعة أمور أن يكون ترابا طاهرا خالصا مطلقا أما كونه ترابا فلابد منه وبه قال أبو يوسف وأحمد فلا يكفى ضرب اليد على حجر صلد لا غبار عليه خلافا لابي حنيفة ومحمد حيث قالا يجوز بكل ما هو من جنس الارض كالتراب والرمل والحجر والزرنيخ والكحل ولا يشترط أن يكون على الحجر المضروب عليه غبار ولمالك حيث قال بمثل قولهما وزاد فجوز بكل متصل بالارض أيضا كالاشجار والزرع لنا قوله تعالى]

[فتيمموا صعيدا طيبا) عن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما (أي ترابا طاهرا) وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الارض مسجدا وجعل ترابها طهورا) عدل إلى ذكر التراب بعد ذكر الارض ولولا اختصاص الطهورية بالتراب لقال جعلت لنا الارض مسجدا وطهورا ثم اسم التراب لا يختص ببعض الالوان والانواع ويدخل فيه الاصفر وهو ما لا يخلص بياضه والاصفر والاسود ومنه طين الدواة والاحمر ومنه الطين الارمني الذى يوكل تداويا والابيض ومنه الذى يؤكل سفها ويقال انه الخراساني والسبخ وهو الذى لا ينبت دون الذى يعلوه ملح فان الملح ليس بتراب والبطحاء وهو التراب اللين في مسيل الماء وكل ذلك يقع عليه اسم التراب كما يقع اسم الماء على الملح والعذب والكدر والصفى وسائر الانواع وقد تيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتراب المدينة وأرضها سبخة وقد روى أن الشافعي رضى الله عنه قال في بعض المواضع في بيان ما لا يتيمم به (ولا السبخ ولا البطحاء) وليس ذلك باختلاف قول منه باتفاق الاصحاب وانما أراد به ما إذا كانا صلبين لا غبار عليهما فهما إذا كالحجر الصلب ولو ضرب اليد على ثوب أو جدار ونحوهما وارتفع غبار كفى فانه تيمم بالتراب وسئل القاضي الحسين عن تراب الارضة فقال ما أخرجته من الخشب لم يجز التيمم به فانه ليس بتراب وان أشبهه وان أخرجته من مدر جاز ولا بأس باختلاطه بلعابها كالتراب]

[المعجون بالخل إذا جف يتيمم به ولا يدخل تحت اسم التراب الزرنيخ والنورة والجص وسائر المعادن فلا يجوز التيمم بها وأغرب أبو عبد الله الحناط من أصحابنا فحكي في جواز التيمم بالذريرة والنورة والزرنيخ قولين وكذا في الاحجار المدفونة والقوارير المسحوقة واشباهها وأما الرمل فقد حكي عن نصه في القديم والاملاء جواز التيمم به وعن الام المنع واختلفوا فيه على طريقين أحداهما وبها قال صاحب التلخيص أنه على قولين أحدهما المنع كالحجارة المدفونة والثاني الجواز لانه من جنس التراب وعلي طبعه والثانية وهى الصحيحة انه ليس فيه اختلاف قول والنصان محمولان علي حالتين ان كان خشنا لا يرتفع منه غبار لم يكف ضرب اليد عليه وهو المراد بالمنع وان كان يرتفع منه غبار يعلق باليد يجوز التيمم به فان ذلك المرتفع غبار وهو المراد بالجواز وأما كون المتيمم به طاهرا فلابد منه فلا يجوز التيمم بالتر اب النجس كما لا يجوز الوضوء بالماء النجس والتراب النجس هو الذى أصابه مائع نجس أما إذا اختلط به جامد نجس كأجزاء الروث فلا مؤثر في أجزائه بالنجاسة لكن لا يجوز التيمم به أيضا لانه إذا استعمله كان الواصل إلى بعض أجزائه ترابا والى بعضها روثا والنجس لا يطهر ولو تيمم بتراب المقابر التي عم فيها النبش وغلب اختلاط صديد الموتي به ففى جوازه قولا تقابل الاصل والغالب الظاهر كما تقدم وان ضرب يده علي ظهور كلب عليه تراب فان عرف التصاقه به في حالة الجفاف جاز وان عرف التصاقه به في حال الرطوبة أو علم]

[أنه أصابه عرق فلا وان تردد فيه فعلي القولين وأما كونه خالصا فيخرج عن المثوب بلزعفران والدقيق ونحوهما فان كان الخليط كثيرا لم يجز التيمم به بلا خلاف فان الخليط الكثير يسلب طهورية الماء مع قوته فأولى أن يسلب ههنا وان كان قليلا فوجهان عن أبى اسحاق وصاحب التقريب انه لا يضر كما في الماء الحافا بالمغمور بالمعدوم وقال الاكثرون أنه يسلب طهوريته كالكثير بخلاف الماء فانه نظيف لا يمنعه الخليط عن السيلان فيزيل جزء الدقيق في صوب جريانه ويجرى علي موضعه وليس للتراب هذه القوة لكثافته فالموضع الذى علق به الدقيق لا يصل إليه التراب ثم بماذا تعتبر القلة والكثرة ولو اعتبرت الاوصاف الثلاثة كما في الماء لكان مسلكا وأما كونه مطلقا فقد قال امام الحرمين يتعلق به شيئان أحدهما الكلام في التراب المستعمل ونحن نذكر حكم المستعمل ثم تعود إلى ما ذكر من التعلق بوصف الاطلاق واختلفوا في أن التراب المستعمل]

[في التيمم هل يجوز استعماله فيه ثانيا وثالثا علي وجهين أصحهما لا كما في الماء لانه تأدت به العبادة واستبيح به الصلاة والثاني نعم بخلاف الماء لانه يرفع الحدث والتراب لا يرفع فلا يتأثر بالاستعمال ثم الكلام في أن الملتصق من التراب بالوجه واليدين مستعمل حتى لا يجوز علي الاصح أن يضرب الانسان يده علي وجه المتيمم ويده ليتيمم بالغبار المأخوذ منه وأما المتناثر فهل هو مستعمل حتى يعود فيه الخلاف المذكور فيه وجهان أحدهما لا: لان التراب كثيف إذا علقت منه صفحة بالمحل منعت التصاق غيرها به وإذا لم يلتصق بالمحل فلا يؤثر ولا يتأثر بخلاف الماء فان صفحاته رقيقة لطيفة فيلاقى المحل بجميعها وأصحهما أنه مستعمل كالمتقاطر من الماء لان الملتصق والساتر مادام يمسح يتردد من الموضع إلى الموضع والفرض يسقط بالجميع فهذا هو حكم المستعمل والذى ذكره الامام من تعلقه بوصف الاطلاق فليس له وجه بين لان التراب المستعمل موصوف بوصف الاطلاق كما أنه موصوف]

[بوصف الخلوص وسائر الاوصاف التي هي معتبرة في المتيمم به الا ترى ان الامام الغزالي قدس الله روحه استثني الماء المستعمل من الماء المطلق في أول الكتاب ولولا كون المستعمل مطلقا لما انتظم الاستثناء نعم من قال لا يجوز التيمم بالمستعمل اعتبر سوى الاوصاف الاربعة شرطا آخر وهو ألا يكون مستعملا ومن جوز التيمم به اكتفى بالاوصاف الاربعة ومعلوم ان هذا الكلام لا اختصاص له بقيد الاطلاق: الثاني قال ان سحاقة الخزف أصلها تراب ولكنها لا تسمى ترابا مطلقا فلا يجوز التيمم بها وتابعه صاحب الكتاب فجعل وصف الاطلاق احترازا عن السحاقة ذكره في الوسيط ولك أن تقول التراب المطلق وغير المطلق يشتركان في مسمى التراب وسحاقة الخزف لا تسمى ترابا أصلا لا مطلقا ولا غير مطلق فهى خارجة عن اسم التراب ولا حاجة إلى هذا القيد يوضح ذلك انه حكي عن نص الشافعي رضي الله عنه في الام انه قال ان دق الخزف ناعما لم يجز التيمم به لان الطبخ احاله عن أن يقع عليه اسم التراب ولو أحرق التراب حتى صار رمادا فكذلك لا يجوز التيمم به ولو شوى الطين المأكول وسحقه ففى جواز التيمم به وجهان أحدهما لا يجوز كالخرف والآخر المسحوقين والثانى يجوز وهو الاظهر لان اسم التراب لا يبطل بمجرد الشي بخلاف طبخ الخزف والآجر فانه يسلب اسم التراب ويجعله جنسا آخر ولو أصاب التراب نار فاسود ولم يحترق بحيث يسمي رمادا فعلى هذين الوجهين * ونختم الفصل بالتنصيص على المواضع المستحقة من لفظ الكتاب المرقوم المشيرة إلى ما حكينا من الاختلافات فنقول ينبغى أن يعلم قوله فلا يكفى]

[ضرب اليد على حجر صلد بالحاء والميم وكذا لفظ التراب في قوله ثم ليكن المنقول ترابا طاهرا وقوله ولا يجوز الزرنيخ إلى آخره بهما وبالواو لما رواه الحناطى وقوله وان كان قليلا بالواو وكذا سحاقة الخزف لما رواه الحناطى وقوله ويجوز بالرمل بالواو قال [الثاني القصد إلى الصعيد فلو تعرض لمهب الريح لم يكف ولو يممه غيره باذنه وهو عاجز جاز وان كان قادرا فوجهان] القصد إلى التراب معتبر واحتجوا عليه بقوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا) أمر بالتيمم والمسح والتيمم القصد فلو وقف في مهب الريح فسفت عليه التراب فامر اليد عليه نظر ان وقف غيرنا وثم لما حصل التراب عليه نوى التيمم لم يصح تيممه وان وقف قاصدا بوقوفه التيمم حتى أصابه التراب فمسحه بيده فظاهر نص الشافعي رضي الله عنه وقول اكثر الاصحاب أنه لا يصح تيممه لانه لم يقصد التراب وانما التراب أتاه وعن أبي حامد المروزى قدس الله روحه أنه لا يصح كما لو جلس في الوضوء تحت الميزاب أو برز للمطر وذكره صاحب التقريب وبه قال الحليمى والقاضى أبو الطيب وحكاه القاضى أبو القاسم بن كج عن نص الشافعي رضى الله عنه وإذا عرفت ذلك فاعلم أن لفظ الكتاب في المسألة يجوز أن يراد به الصورة الاولى ويجوز أن يراد به الثانية أو المشترك بينهما وعلي هذا يكون نفى الجواز جوابا على أظهر الوجهين والظاهر الاحتمال الثاني لانه حكى الخلاف في الوسيط ولا خلاف في]

[الصورة الاولى وإذا كان كذلك فليكن قوله لم يكف معلما بالواو ولو يممه غيره نظر ان كان بغير اذنه فهو كالتعرض لمهب الريح وان كان باذنه نظر ان كان عاجزا عن المباشرة بنفسه لقطع أو مرض جاز بل يجب عليه ذلك إذا وجد غيره وان كان قادرا فوجهان قال صاحب التلخيص لا يجوز كما في مسألة الريح لانه مأمور بقصد التراب ولم يقصد والاظهر الجواز اقامة لفعل نائبه مقام فعله ويحكي ذلك عن نصه في الام قال [الثالث النقل فلو كان على وجهه تراب فردده بالمسح لم يجز إذ لا نقل فان نقل من سائر أعضائه الي وجهه جاز وان نقل من يده إلى وجهه جاز على الاصح ولو معك وجهه في التراب جاز على الصحيح] نقل التراب الممسوح به إلى العضو ركن في التيمم واحتجوا عليه بأن الله تعالى أمر بالتيمم وهو القصد وانما يكون قاصدا إذا نقل التراب الي المحل الممسوح وغير هذا الاستدلال أوضح منه وجملة المذهب في النقل أن يكون على العضو الممسوح به اما ان التراب الممسوح أو ينقل إليه من غيره فان كان عليه بان كانت الريح قد سفته عليه من غير قصد منه إلى التيمم أو بسبب آخر فردده عليه من جانب إلى جانب ومسحه لم يجز لانه لم ينقل ولو أخذه منه ورده إليه ومسحه به جاز على أصح الوجهين لانه بالانفصال انقطع حكم ذلك العضو عنه وان نقله إلى العضو الممسوح من غيره نظر ان نقله من عضو ليس هو محل التيمم فيجوز كما لو نقله من الارض أو من بدن غيره وهذا ما أراد بقوله وان نقله من سائر أعضائه وان نقله من يده إلى وجهه أو بالعكس فوجهان أحدهما لا يجوز لانه منقول من محل الفرض فاشبه مالو نقل من أعلى الوجه الي أسفله أو من الساعد إلى الكف وأظهرهما يجوز لانه منقول من غير العضو الممسوح به]

[فصار كالمنقول من الرأس والظهر وهذا في غير تراب التيمم: فأما لو مسح وجهه بتراب كثير ثم أخذه ليمسح به اليد زاد النظر في استعمال المستعمل وقد سبق ذلك ولو تمعك في التراب فوصل إلى وجهه ويديه بهذا الطريق نظر ان كان معذورا جاز نص عليه والا فوجهان أحدهما لا يجوز لانه لم ينقل التراب إلى أعضاء التيمم انما نقل العضو إليه وادعى المسعودي ان هذا ظاهر المذهب وأصحهما عند الاكثرين الجواز لان القصد إلى التراب قد تحقق بهذا الطريق وهو المطلوب ولو سفت الريح ترابا على كمه فمسح به وجهه جاز على أصح الوجهين وكذا لو أخذ التراب من الهواء للمسح حالة اثارة الريح اياه * قال [الرابع أن ينوى استباحة الصلاة فلو نوى رفع الحدث لم يجز وأكمله أن ينوى استباحة الفرض والنفل جميعا أو استباحة الصلاة مطلقا (و) فيكفيه فلو نوى استباحة الفرض جاز النفل أيضا بالتبعية على الصحيح ولكن في جوازه بعد وقت تلك الفريضة أو قبل فعلها خلاف مشهور ولو نوى النفل ففى جواز الفرض به قولان فان منع ففى جواز النفل وجهان من حيث أن النفل كالتابع فلا يفرد ولو نوى استباحة فرضين صح تيممه لفرض واحد على أحد الوجهين]

[النية واجبة في التيمم قال صلى الله عليه وسلم (ليس للمرء من عمله الا ما نواه) وقد ذكرنا صحة الوضوء إذا نوى أحد أمور ثلاثة فبين في التيمم حكمها الاول رفع الحدث وهل يجوز التيمم بهذه النية فيه وجهان أحدهما نعم لان التيمم يرفع الحدث في حق الفريضة الواحدة والنوافل لانها مستباحة به وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا صلاة الا بطهارة) ولان رفع الحدث يتضمن استباحة الصلاة فقصد رفع الحدث يتضمن قصد الاستباحة ويحكي هذا الوجه عن ابن سريح وجعله ابن خيران قولا للشافعي رضى الله عنه وأصحهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يجوز لان التيمم لا يرفع الحدث الا ترى]

[انه صلي الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص وقد تيمم للجنابة من شدة البرد (يا عمرو صليت باصحابك وأنت جنب فقال عمرو اني سمعت الله تعالى يقول ولا تقتلوا أنفسكم فضحك رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم ينكر عليه شيئا) سماه جنبا بعد التيمم ولانه لو رفع الحدث لما بطل الا بعروض الحدث ولما تأثر بروية الماء وإذا لم يرفع الحدث لم يصح التيمم بنية رفعه كما لو قصد شيئا آخر لا يفيده التيمم ولو تيمم الجنب بنية رفع الجنابة فهو علي هذا الخلاف الثاني استباحة الصلاة وغيرها مما لا يباح الا بالطهارة وإذا تيمم بنية استباحة الصلاة مثلا فله أربعة احوال أحدها أن يقصد استباحة نوعيها الفرض والنفل وأخطرهما بالبال فيصح تيممه لانه قد تعرض لمقصود التيمم ويباح له الفريضة بهذا التيمم وكذلك النافلة قبل الفريضة وبعدها حكي عن نصه في رواية البويطي وفى وجه ليس له النفل بعد خروج وقت الفريضة وانما يخرج هذا الوجه إذا كانت الفريضة المنوية معينة وهل يشترط تعينها بصفاتها أم يكفى نية مطلق الفريضة فيه وجهان أحدهما يشترط ويروى ذلك عن أبي اسحق وابن أبي هريرة وبه قال أبو قاسم الصيمري]

[واختاره الشيخ أبو علي لانه لابد من نية الفريضة ليستبيحها فلابد من تعينها الا ترى ان في نية الصلاة لما وجب التعرض للفريضة وجب تعينها وأصحهما عند الاكثرين أنه لا يشترط لانه لا يحتاج في الطهارة إلى تعيين الحدث الذى ينوى رفعه فكذلك لا يحتاج الي تعين ما ينوى استياحته وعلى هذا إذا أطلق صلى أية فريضة شاء ولو عين واحدة جاز له أن يصلي غيرها: (الحالة الثانية) أن ينوى الفريضة ولا تخطر له النافلة فتباح الفريضة له بشرط التعيين أو دونه كما سبق لانه نواها وللمرء من عمله ما نواه وحكم المنذورة حكم المكتوبات الخمس وإذا استباح الفريضة بهذا تيمم فهل له أن يتنفل به قبل فعل الفريضة فيه قولان أحصهما نعم لان النوافل تبع الفرائض فإذا صلحت طهارته للفريضة التي هي الاصل فللنوافل أولى: والثاني لا يجوز وبه قال مالك لان النوافل تؤدى بالتيمم تبعا للفرائض فانه طهارة ضرورة ولا ضرورة في الاتيان بالنوافل والتابع لا يقدم علي المتبوع وهل يتنفل بعد الفريضة فيه طريقان أصحهما القطع بانه يتنفل لانه إذا قدم]

[الفريضة فقد حافظ على قضية التبعية وهى تقديم المتبوع وتأخير التابع: والثاني وهو اختيار القفال فيما حكاه الشيخ أبو محمد طرد القولين وجه المنع انه لم ينو غير الفريضة فلا يباح له غيرها فان جوزنا له التنفل بعد الفريضة؟ ذلك مادام وقت الفريضة باقيا ان عينها فإذا خرج فل يجوز له أن يتنفل بذلك التيمم: فيه وجهان أظهرهما نعم لانه إذا جاز له التنفل وجب ألا يفترق الحال فيه بين ما قبل انقضاء الوقت وما بعده كما في الوضوء: والثاني لا لانقطاع التبعية بانقضاء الوقت ومن قال بالطريقة الثانية في أنه هل يتنفل بعد الفريضة وطرد القولين انتظم منه أن يقول إذا تيمم للفرض فهل له ان يتنقل فيه قولان ان قلنا نعم فذلك بعد فعل الفريضة وقبل خروج وقته: أما قبل فعله فهل له ذلك قولان وبعد خروج الوقت وجهان وكلام صاحب الكتاب الي هذا الايراد أقرب فقوله جاز النفل أيضا بالتبعية على الصحيح أي من القولين وقوله خلاف مشهور يعنى به قولين فيما قبل فعل الفريضة ووجهين فيما بعد وقتها وهذا كله فيما إذا لم يقصد عددا من الفرض بل قصد نوع الفرض أو فريضة واحدة أما إذا تيمم لفائتتين أو منذورتين فهل يصح تيممه فيه وجهان أصحهما نعم لانه نوى الواحدة وزاد فلغت الزيادة وعمل الاصل والثاني لا: لانه نوى مالا يباح بالتيمم الواحد ففسدت نيته وصار كما لو لم ينو أصلا وقرب امام الحرمين الوجهين ههنا من الوجهين فيما إذا نوى المتوضي استباحة صلاة دون غيرها لانه بقتصر النية على النية على الصلاة الواحدة مخالف حكم الوضوء كما أن المتيمم بنية الزيادة مخاف حكمه وإذا عين فريضة]

[فيشترط أن تكون عليه حتى لو تيمم لفائتة ظنها عليه ولم تكن عليه فائتة أصلا أو تيمم لفائتة ظهر ثم بان أن التى عليه عصر لم يصح تيممه لان استباحة الفريضة لازمة وان لم يجب التعيين فأذا عين وأخطأ لم يصح كما إذا عين الامام في الصلاة وأخطأ بخلاف مثله في الوضوء لان نية الاستباحة غير لازمة في الوضوء من أصلها فلا يضر الخطأ فيها كما لو عين المصلي اليوم وأخطأ: (الحالة الثالثة) أن ينوى النفل ولم يخطر له الفرض فهل يباح له الفرض بهذا التيمم فيه قولان أصحهما لا: لان الفرض هو الاصل والنفل تبع فلا يجعل المتبوع تابعا: والثاني نعم لانه نوى بطهارته ما يفتقر إلى الطهارة فاشبه مالو توضأ للنافلة وعن أبي الحسين ابن القطان أنه لا يختلف القول في انه لا يباح الفرض به فهذا طريق آخر جازم فان قلنا يباح له الفريضة فالنافلة أولى وان قلنا لا يباح الفريضة ففى النافلة وجهان أصحهما أنها تباح لانه نواها بطهارته والتيمم صالح للفرض إذا نواه فللنفل أولى والثاني لا يباح لان النفل تابع والتيمم طهارة ضرورة فلا يجعل مقصدا به ومن قال بهذا الوجه فقد قال بان هذا التيمم لا يصح أصلا ولو نوى بتيممه حمل المصحف أو سجود التلاوة أو الشكر أو نوي الجنب الاعتكاف وقراءة القرآن فهو كما لو نوى بتيممه صلاة النفل ففى جواز]

[الفريضة له قولان وإذا منعنا ففى جواز ما نواه وجهان ولو تيمم لصلاة الجنازة فهو كما لو تيمم للنافلة على أظهر الوجهين لانها وان تعينت عليه فهي كالنافلة من حيث انها لا تنحصر وهى غير متوجهة نحوه على التعيين ويتصور سقوطها بفعل الغير بخلاف المكتوبات ولو نوت الحائض استباحة الوطئ صح تيممها على أصح الوجهين لانه مما يفتقر إلى الطهارة لكنه يكون كالتيمم للنافلة (الحالة الرابعة) أن يقصد نفس الصلاة من غير تعرض للفرض والنفل ففيه وجهان أحدهما أنه كما لو نوى الفرض والنفل جميعا وهذا هو الذى ذكره في الكتاب حيث قال أو استباحة الصلاة مطلقا فيكفيه وهو قياس قول الحليمي فيما حكاه أبو الحسن العبادي وقطع به امام الحرمين رحمهم الله لان الصلاة اسم جنس يتناول الفرض والنفل جميعا فاشبه ما لو تعرض لهما في نيته والثانى أنه كما لو نوى النفل وحده لان مطلق اسم الصلاة محمول عليه والفرض يحتاج إلى تخصيصه بالنية الا ترى أنه لو تحرم بالصلاة مطلقا انعقدت صلاته نفلا وهذا الوجه أظهر ولم يذكر أصحابنا العراقيون غيره وهو المنقول عن القفال فهذا تمام الاحوال الاربع وهى بأسرها مذكورة في الكتاب الامر الثالث لو نوى فريضة التيمم أو اقامة التيمم المفروض ففيه وجهان أحدهما يصح تيممه كما يصح الوضوء بهذه النية وأصحهما أنه لا يصح لان التيمم ليس مقصودا في نفسه وانما يؤتي به عن ضرورة فلا يصلح مقصدا بخلاف الوضوء ولهذا يستحب تجديد الوضوء دون التيمم واعلم انه كما لا يجوز أن تتأخر النية في الوضوء عن أول فعل مفروض كذلك لا يجوز في التيمم وأول أفعاله المفروضة نقل التراب ولو قارنته النية وعزبت قبل مسح شئ من الوجه فهل يجوز وجهان أحدهما نعم كما لو قارنت أول غسل الوجه في الوضوء وعزبت بعده وأظهرهما وهو الذى ذكره في التهذيب أنه لا يجوز لان النقل وان كان واجبا الا أنه ليس بركن مقصود في نفسه بخلاف غسل الوجه في الوضوء ولو تقدمت النية على أول فعل]

[مفروض فهو كمثله في الوضوء قال [الخامس أن يستوعب (ح) وجهه بالمسح ولا يلزمه ايصال التراب إلى منابت الشعور وان خفت] قال الله تعالي (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) يجب استعياب الوجه بالمسح بالتراب خلافا لابي حنيفة حيث قال يجوز أن يترك من ظاهر الوجه دون الربع حكاه الصيدلاني من أصحابنا وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة انه إذا مسح أكثر وجهه أجزأه لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم (تيمم فمسح وجهه ويديه) ومن لم يستوعب صح أن يقال ما مسح وجهه انما مسح بعض الوجه وأيضا وانه عضو هو محل الفرض في الطهارتين يجب استيعابه في الوضوء فيجب في التيمم ولا يجب اتصال التراب إلى منابت الشعور خفيفة كانت أو كثيفة عامة كانت أو نادرة كلحية المرأة لان النبي صلى الله عليه]

[وسلم تيمم بضربتين مسح بأحدهما وجهه وبالضربة الواحدة لا يصل التراب إلى منابت الشعور وفيه وجه أنه يجب ايصال التراب إلى ما تحت الشعور التي يجب ايصال الماء إليها اعطاء للبدل حكم الاصل والفرق ظاهر لعسر ايصال التراب إلى منابت الشعور وهل يجب مسح ظاهر المسترسل من اللحية الخارج عن حد الوجه فيه قولان كما في الوضوء قال [السادس مسح اليدين إلى المرفقين (م) فيضرب ضربة واحدة لوجهه ولا ينزع خاتمه ولا يفرج أصابعه وينزع ويفرج في الضربة الثانية ويمسح الي المرفقين ولا يغفل شيئا] يجب استيعاب اليدين إلى المرفقين بالمسح في التيمم كما يجب الاستيعاب بالغسل في الوضوء لما روى أنه صلى الله عليه وآله تيمم فمسح وجهه وذراعيه والذراع اسم للساعد إلى المرفق وروى أنه صلى الله]

[عليه وسلم (قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) وقال مالك واحمد يمسح يده إلى الكوعين لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (لعمار يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين) ونقل مثل هذا عن القديم للشافعي رضي الله عنه وأنكر الشيخ أبو حامد وطائفة ذلك وسواء ثبت أم لا فالمذهب الاول واعلم انه قد تكرر لفظ الضربتين في الاخبار فجرى طائفة من الاصحاب على الظاهر وقالوا لا يجوز أن ينقص منها ويجوز أن يزيد فانه قد لا يتأتي له الاستيعاب بالضربتين وقال آخرون الواجب ايصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو اكثر وهذا أصح نعم يستحب ألا يزيد ولا ينقص وحكي القاضي ابن كح عن بعض أصحابنا أنه يستحب]

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل