كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يستحب الابراد به لقوله صلي الله عليه وسلم (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم) ومن الاصحاب من قال الابراد رخصة فلو تحمل القوم المشقة وصلوا في أول الوقت فهو افضل والاول المذهب ثم الابراد المحبوب أن يؤخر اقامة الجماعة عن أول الوقت في المسجد الذى يأتيه الناس من بعد بقدر ما يقع للحيطان ظل يمشي فيه الساعون إلى الجماعة فلا ينبغى أن
يؤخر عن النصف الاول من الوقت ولو كانت منازل القوم قريبة من المسجد أو حضر جمع في موضع ولا يأتيهم غيرهم فلا يبردون بالظهر وفيه قول آخر أنهم يبردون بها ولو امكنهم المشى إلى المسجد في كن أو في ظل أو كان يصلى منفردا في بيته فلا ابراد ايضا وفي وجه يستحب الابراد فمن قال بالابراد في هذه الصور احتج باطلاق الخبر ومن منع قال المعنى المقتضى للابراد دفع المشقة والتأذى بسبب الحر وليس في هذه الصور كبير مشقة وهذا هو الاظهر وهل يختص الاستحباب
بالبلاد الحارة أم لا: فيه وجهان منهم من قال لا وبه قال الشيخ أبو محمد لان التأذى في اشراق الشمس حاصل في البلاد المعتدلة أيضا وهذا بخلاف النهي عن استعمال المشمس يختص بالبلاد الحارة علي الظاهر لان المحذور الظنى لا يتوقع مما يشمس في البلاد المعتدلة ومنهم من قال باختصاصه بالبلاد الحارة وبه قال الشيخ أبو علي لان الامر هين في غيرها وهذا اظهر وحكاه القاضي ابن كج عن نص الشافعي رضي الله عنه وهل يلحق صلاة الجمعة بالظهر في الابراد: فيه وجهان احدهما
نعم كالظهر في سائر الايام والثاني لا لشدة الخطر في فواتها فانها إذا أخرت ربما تكاسلوا فيها وإذا حضروا فلابد من تقديم الخطبة ولان الناس يبكرون إليها فلا يتأذون بالحر وهذا أظهر وأما العصر والمغرب فالافضل تعجيلهما في جميع الاحوال وأما العشاء ففيها قولان أظهرهما ان تعجيلها أفضل كسائر الصلوات لعموم الاخبار والثانى أن تأخيرها أفضل ما لم يجاوز وقت الاختيار لقوله
صلي الله عليه وسلم (لولا أن اشق على امتى لامرتهم بتأخير العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه) واما الصبح فيستحب فيها التعجيل أيضا مطلقا لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت) كان النساء ينصرفن من صلاة الصبح مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وهن متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس) وينبغي ان يعرف مما يتعلق بنظم الكتاب اثنين أحدهما أن كلمة عندنا في قوله ثم
تعجيل الصلاة أفضل عندنا علي خلاف عادة الكتاب ثم ليس فيه كبير فائدة فانا إذا اطلقنا الكلام أطلقناه بما عندنا لا بما عند غيرنا وغايته الاشارة الي خلاف في المسألة لكن لا يعرف به المخالف من هو وانه ماذا يقول ولا تغنى عن الرموز التى هي عادة الكتاب فليكن قوله هو افضل معلما بالحاء لان عند ابى حنيفة الافضل في صلاة الصبح الاسفار بها وفي العصر التأخير
ما لم تتغير الشمس وفي العشاء التأخير ما لم يجاوز ثلث الليل وساعدنا في المغرب على استحباب التعجيل وكذلك في الظهر إذا لم يشتد الحر وليكن معلما بالميم أيضا لما روي عن مالك انه يستحب تأخير الظهر الي ان يصير الفئ قدر ذراع وفي العصر ايضا يستحب التأخير قليلا والثاني أن قوله تعجيل الصلاة أفضل يشمل الصلاة كلها وقوله بعد ذلك يستحب تأخير العشاء علي قول ويستحب الابراد استثناء في الحقيقة عما أطلقه أولا وإن لم يكن لفظه لفظ الاستثناء وينبغى أن يعلم قوله ويستحب الابراد بالواو للوجه الصائر الي انه رخصة
قال (فرع من اشتبه عليه الوقت يجتهد ويستدل بالاوراد وغيرها فان وقعت صلاته في الوقت أو بعده فلا قضاء عليه وان وقعت قبل الوقت قضى علي أحد القولين وكذا في طلب شهر رمضان والقادر على درك اليقين بالصبر هل له المبادرة بالاجتهاد في أول الوقت فيه وجهان) * إذا اشتبه عليه وقت الصلاة بغيم أو حبس في موضع مظلم أو غيرهما اجتهد واستدل عليه بالدرس والاعمال والاوراد وما أشبهها ومن جملة الامارات صياح الديك المجرب اصابة صياحه للوقت وكذلك أذان المؤذنين في يوم الغيم إذا كثروا وغلب علي الظن لكثرتهم انهم لا يخطئون والاعمى يجتهد في الوقت كالبصير وانما يجتهدان إذا لم يخبرهما عدل عن دخول الوقت عن مشاهدة فلو قال رايت الفجر طالعا أو الشفق غاربا فلا مساغ للاجتهاد ووجب قبول قوله ولو
أخبر عن اجتهاد فليس للبصير القادر علي الاجتهاد تقليده والاخذ بقوله وهل للاعمي ذلك فيه وجهان أصحهما نعم ويسوغ له الاجتهاد والتقليد جميعا ويترتب علي هذا الاعتماد علي أذان المؤذن فان كان بصيرا لم يعتمد عليه في يوم الغيم لانه يؤذن عن اجتهاد ويعتمد عليه في يوم الصحو إذا كان المؤذن عدلا عالما بالمواقيت لانه يؤذن عن مشاهدة وان كان أعمى فهل يعتمد عليه فيه الوجهان المذكوران في جواز التقليد له وحكى في التهذيب وجهين في تقليد المؤذن من غير فرق بين الاعمى
والبصير وقال الاصح الجواز * واحتج عليه بقوله صلي الله عليه وسلم سلم (المؤذنون أمناء الناس علي صلواتهم) ويحكي أن ابن سريح ذهب إليه والتفصيل أقرب وهو اختيار القاضي الرويانى وغيره وإذا لزم الاجتهاد فصلي من غير اجتهاد لزمه الاعادة وان وقعت صلاته في الوقت وان لم يكن دلالة أو كانت ولم يغلب علي ظنه شئ أخر إلى ان يغلب على ظنه دخول الوقت والاحتياط أن يؤخر ان لم يغلب على ظنه انه لو أخر عنه خرج الوقت وعند ابى حنيفة في يوم الغيم يؤخر الظهر ويعجل
العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء وحكم الفجر كما ذكر في غير يوم الغيم وهل يجتهد إذا قدر على الصبر الي استيقان دخول الوقت فيه وجهان أحدهما وهو اختيار اذستاذ أبى اسحق الاسفرايني انه لا يجتهد للقدرة علي الايقاع في الوقت يقينا واظهرهما انه يجتهد إذ لا قدرة علي اليقين في حالة الاشتباه وهذا كالخلاف فيما إذا اشتبه عليه اناء ان ومعه ماء طاهر بيقين: فان قلت وما من حالة الا ويمكن الصبر فيها الي درك اليقين فان الاوقات في المضى والاشتباه انما يقع في أوائلها فإذا صبر زال الاشتباه قلنا يجوز أن يكون محبوسا في مطمورة لا يعرف شيئا من الاوقات أصلا ولا يدرى أن الساعة التى هو فيها ليل أو نهار ويجوز في حق غيره أيضا الا يحصل له يقين أصلا بأن لا يعرف
في يوم اطباق الغيم هل دخل وقت الظهر أم لا ولا يعرف نه ان دخل هل بقي ام لا ثم إذا اجتهد وصلي فان لم يتبين الحال فذاك وان تبين نظران وقعت صلاته في الوقت أو بعده فلا قضاء عليه: وما فعله بعد الوقت قضاء أو اداء فيه وجهان اصحهما انه قضاء حتى لو كان مسافرا يجب عليه
اعادة الصلاة تامة إذا قلنا لا يجوز قصر القضاء فان وقعت صلاته قبل الوقت نظر ان أدرك الوقت أعاد ولا فقولان وكل ذلك خلافا ووفاقا يجرى فيما إذا اشتبه شهر رمضان علي الاسير فاجتهد وأخطأ:، وأصح القولين وجوب الاعادة وهما مبنيان علي أن المفعول بعد الوقت قضاء كما في غير حالة الاشتباه أو أداء قائم مقام الواقع في الوقت لمكان العذر فان قلنا بالاول لم يعتد بما تقدم على الوقت
وان قلنا بالثاني اعتد به * قال * (الفصل الثاني في وقت المعذورين) * (ونعني بالعذر ما يسقط القضاء كالجنون والصبا والحيض والكفر ولها ثلاثة أحوال الاولي أن يخلوا عنها آخر الوقت بقدر ركعة كما لو طهرت الحائض قبل الغروب بقدر ركعة يلزمها العصر (ز) وكذا بقدر تكبيرة (م ز) على أقيس القولين) * ذكرنا في أول الباب أن الغرض من هذا الفصل هو الكلام في الوقت الذى سماه الشافعي رضي الله عنه وقت الضرورة سواء قلنا انه ووقت العذر شئ واحد أم لا والمراد من وقت الضرورة الوقت الذى يصير فيه الشخص من أهل لزوم الصلاة عليه بزوال الاسباب المانعة من اللزوم وهى الصبى والجنون والكفر والحيض وفي معنى الجنون الاغماء وفي معنى الحيض النفاس ثم لهذه الاسباب أحوال ثلاثة لانها اما أن لا تستغرق وقت الصلاة أو تستغرقه وان لم تستغرقه فاما أن يوجد في أول
الوقت ويخلو عنها آخره أو يكون بالعكس من ذلك (الحالة الاولي) أن يوجد في أول الوقت ويخلو عنها آخره كما لو طهرت عن الحيض أو النفاس في آخر الوقت فننظر ان بقى من الوقت قدر ركعة فصاعدا لزمها فرض الوقت واحتجوا عليه بقوله صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن ادرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) والمعتبر في الركعة أخف ما يقدر عليه أحد وانما يلزم فرض الوقت بادراك قدر الركعة بشرط وهو أن تمتد السلامة عن الموانع قدر امكان فعل الطهارة وتلك الصلاة أما لو عاد مانع قبل ذلك فلا مثاله إذا بلغ الصبى في آخر وقت العصر ثم جن أو أفاق المجنون ثم عاد جنونه
أو طهرت حائض ثم جنت أو أفاقت مجنونة ثم حاضت فان مضي في حال السلامة قدر ما يسع أربع ركعات بعد الطهارة لزم العصر والا فلا هذا إذا كان الباقي من الوقت مقدار ركعة أما إذا كان الباقي مقدار تكبيرة أو فوقها ودون ركعة ففى لزوم فرض الوقت به قولان في الجديد أصحهما وبه قال أبو حنيفة نعم لانه أدرك جزءا من الوقت فصار كما لو أدرك قدر ركعة ولان الادراك الذى
تعلق به الايجاب تستوى فيه الركعة وما دونها ألا ترى أن المسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء يسير من الصلاة لزمه الاتمام كما لو اقتدى به في ركعة ثم اللزوم علي هذا القول انما يكون بالشرط الذى
ذكرناه فيما إذا بقى قدر ركعة والقول الثاني وبه قال المزني أنه لا يلزم به فرض الوقت لان الادراك في الخبر منوط بمقدار ركعة وصار كما إذا أدرك من الجمعة ما دون ركعة لا يكون مدركا لها هذا مذهبه في القديم ويحكى عن مالك مثل ذلك وقد نقل الناقلون الجديد اللزوم والقديم منعه اقتصارا من قولي الجديد على ما يقابل القديم وقوله في الكتاب ونعنى بالعذر ما يسقط القضاء أي إذا
استغرق الوقت واستبشع بعضهم عند الكفر من الاعذار وقال الكافر غير معذور بكفره ولا معنى للاستبشاع بعد العناية وتفسير العذر بما يسقط القضاء ولا يشك أن القضاء ساقط عن الكافر ويجوز أن يعد عذرا بعد الاسلام لانه غير مؤاخذ بما تركه في حال الكفر وقوله وكذا بقدر تكبيرة معلم بالميم والزاى * قال (وهل يلزمها الظهر بما يلزم به العصر فيه قولان فعلي قول يلزم وعلى الثاني لابد من زيادة أربع ركعات على ذلك حتى يتصور الفراغ من الظهر فعلا ثم يفرض لزوم العصر بعده وهذه الاربع في مقابلة الظهر والعصر فيه قولان ويظهر فائدته في المغرب والعشاء)
ما ذكرناه من لزوم فرض الوقت بادراك ركعة أو بما دونها علي أحد القولين يشمل الصلوات كلها ثم الصلوات التى يتفق في آخر وقتها زوال العذر اما ان تكون صلاة لا يجمع بينها وبين ما قبلها أو صلاة يجمع بينهما وبين ما قبلها علي ما سيأتي كيفية الجمع في بابه فالقسم الاول هو الصبح
والظهر والمغرب فلا يلزم بزوال العذر في آخر وقت الواحدة من هذه الصلوات سوى تلك الصلاة والقسم الثاني هو العصر والعشاء فيجب علي الجملة بادراك وقت العصر الظهر وبادراك وقت العشاء المغرب خلافا لابي حنيفة والمزنى قال صاحب المعتمد وقول مالك يشبه ذلك لنا ما روى عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس رضي الله عنهما انهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر (بركعة يلزمها المغرب والعشاء) وأيضا فان وقت العصر وقت الظهر في حاله العذر ففى حالة الضرورة وهى فوق العذر أولى وإذا عرفت ذلك فينبغي أن يعرف أن صاحب الكتاب انما فرض الكلام في وقت العصر حيث قال في الفصل السابق كما لو طهرت الحائض قبل الغروب لان العصر من القسم الثاني فأراد ان يرتب لزوم الظهر عليه بعد بيان حكم العصر فقال وهل يلزمها الظهر بما يلزم به العصر الي آخره وشرح ذلك أن الشافعي رضى الله عنه بعد الجزم بأن الظهر قد يلزم بادراك وقت العصر اختلف قوله في انه بماذا يلزم فأصح قوليه انه يلزم بما يلزم به العصر وذلك ركعة علي قول
وتكبيرة على قول ووجهه انا جعلنا وقت العصر وقتا للظهر ومعلوم انه لو أدرك من وقت الظهر ركعة أو تحريمة يلزمه الظهر فكذلك إذا أدرك من وقت العصر لانا لا نعتبر امكان فعل الصلاتين فيكفى ادراك وقت مشترك والقول الثاني انه لا يلزم به بل لابد من زيادة اربع ركعات بعد ذلك القدر لان انما نجعلها مدركة للصلاتين حملا علي الجمع وانما يتحقق صورة الجمع إذا تمت احدى الصلاتين
وبعض الاخرى في الوقت ثم الاربع الزائدة تقع في مقابله الظهر أو العصر فيه قولان وليسا بمنصوصين لكنهنا مخرجان ولذلك عبر الصيدلاني وقيره عنهم بوجهين أصحهما أن الاربع في مقابلة الظهر لانها السابقة وعند الجمع لابد من تقديمهما وجوبا أو استحبابا علي ما سيأتي في موضعه.
لانه لو لم يدرك الا قدر ركعة أو تحريمة لما لزمه الظهر علي هذا القول الذى عليه تفرع وإذا زال قدر الاربع
لزم الظهر فدل علي أن هذه الزيادة في مقابلة الظهر والثاني انها في مقابلة العصر لان الظهر ههنا تابعة للعصر في الوقت واللزوم فإذا اقتضي الحال الحكم بادراك الصلاتين وجب أن بكون الاكثر في مقابلة المتبوع والاقل في مقابلة التابع وفائدة هذا الخلاف الاخير لا يظهر في هذه الصورة وانما يظهر في المغرب والعشاء وذلك ان في لزوم المغرب بما يلزم به العشاء قولين كما في لزوم الظهر بما
يلزم به العصر اصح القولين انه يلزم به والثانى لابد من زيادة علي ذلك فان قلنا في الصورة الاولي الاربع في مقابلة الظهر كفى ههنا قدر ثلاث ركعات للمغرب زيادة على ما يلزم به العشاء وان قلنا انها في مقابلة العصر وجب أن يزيد قدر أربع ركعات وقوله في الكتاب حتى تتصور الفراغ من الظهر فعلا ثم يفرض لزوم العصر بعده المراد منه ما قد مضي أن صورة الجمع انما يتحقق إذا تمت
احدى الصلاتين وبعض الاخرى في الوقت وتعيين الظهر ولزوم العصر بعده كأنه مبنى علي أن الظهر لابد من تقديمه عند الجمع * قال (وهل تعتبر مدة الوضوء مع الوقت الذى ذكرناه فعلى قولين) * هل يعتبر مع القدر المذكور للزوم الصلاة الواحدة أو صلاتي الجمع ادراك زمان الطهارة
فيه قولان احدهما نعم لان الصلاة انما تمكن بعد تقديم الطهارة وأصحهما لا لان الطهارة لا تختص بالوقت ولا تشترط في الا لزام وانما يشترط في الصحة ألا ترى أن الصلاة تلزم على المحدث ويعاقب علي تركها وإذا جمعت بين الاقوال التي حكيناها حصل عندك في القدر الذى يلزم به كل صلاة
من ادراك آخر وقتها أربعة أقوال أصحهما قدر تكبيرة وثانيها هذا مع زمان طهارة وثالثها قدر ركعة ورابعها هذا مع زمان طهارة وفيما يلزم به الظهر مع العصر ثمانية أقوال هذه الاربعة وخامسها قدر اربع ركعات مع تكبيرة وسادسها هذا مع زمان طهارة وسابعها قد خمس
ركعات وثامنها هذا مع زمان طهارة وفيها يلزم به العشاء مع المغرب مع هذه الثمانية أربعة أخرى أحدها ثلاث ركعات وتكبيرة والثانى هذا مع زمان طهارة والثالث أربع ركعات والرابع هذا مع زمان طهارة * قال (فان زال الصبي بعد أداء وظيفة الوقت فلا يجب (ح وز) اعادتها وكذا يوم الجمعة وإن أدرك الجمعة بعد الفراغ من الظهر علي أحد الوجهين وكذا لو بلغ الصبي بالسن في أثناء الصلاة واستمر عليها وقع عن الفرض) * جميع ما ذكرنا فيما إذا كان زوال العذر قبل اداء وظيفة الوقت وهكذا يكون حال ما سوى الصبى من الاعذار فانها كما تمنع الوجوب تمنع الصحة فأما الصبى فيجوز أن يزول بعد اداء وظيفة
الوقت أو في اثنائها لانها لا تمنع الصحة وان منع الوجوب فإذا صلي الصبى وظيفة الوقت ثم بلغ وقد بقى شئ من الوقت اما بالسن أو بالاحتلام فيستحب له ان يعيد وهل يجب عليه الاعادة ظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب انه لا يجب لانه ادى وظيفة الوقت وصحت منه فلا تلزمه الاعادة كالامة إذا صلت مكشوفة الرأس ثم عتقت والوقت باق لا تعيد وخرج ابن سريج انه يجب لان ما أداه في حال الصغر واقع في حال النقصان فلا يجزى عن الفرض بعد حصول الكمال في الوقت والمفعول مع النقصان كغير المفعول وهذا مذهب أبى حنيفة والمزنى ورواه القاضى الرويانى عن مالك قال وعن احمد روايتان ولا فرق عند ابن سريج بين أن يكون الباقي من الوقت
حين بلغ قليلا أو كثيرا وعن الاصطخرى انه ان بلغ والباقى من الوقت ما يسع لتلك الصلاة لزمت الاعادة والا فلا ولو بلغ في أثناء الصلاة وانما يكون ذلك بالسن فقد قال الشافعي رضي الله عنه أحببت أن يتم ويعيد ولا يتبين لي أن عليه الاعادة واختلفوا في معناه بحسب الاختلاف فيما إذا بلغ بعد الصلاة فقال جمهور الاصحاب يجب الاتمام وتستحب الاعادة أما وجوب الاتمام فلان صلاته صحيحة وقد أدركه الوجوب فيها فيلزمه اتمامها وقد تكون العبادة تطوعا في الابتداء ثم يجب اتمامها كحج التطوع وكما إذا ابتدأ الصوم وهو مريض ثم شفى وكما لو شرع في صوم التطوع ثم نذر اتمامه يجب عليه الاتمام وأما استحباب الاعادة فليؤدى الصلاة في حال الكمال ومعنى
قوله أحببت أن يتم ويعيد عند هؤلاء هو استحباب الجمع بينهما وهذا الوجه هو الذى ذكره في الكتاب حيث قال وقع عن الفرض وقال ابن سريج الاتمام يستحب والاعادة واجبة وهذا خلاف قوله ولا يبين لي أن عليه الاعادة والاصطخري جرى على التفصيل الذى سبق وقال إذا كان الباقي قدرا لا يسع للصلاة أشبه ما إذا بلغ في اثناء صوم يوم من رمضان لا يجب عليه القضاء لان الباقي لا يسع صوم يوم: واعلم ان مسألة الصوم قد سلم فيها ابو حنيفة والمزنى نفى القضاء تعليلا بما ذكره الاصطخرى واختلف سائر اصحابنا في تعليله منهم من ساعدهم علي هذا التعليل وقال بقية اليوم لا يسع الصوم ولا يمكن ايقاع بعضه في الليل بخلاف الصلاة يمكن ايقاع بعضها بعد خروج
الوقت ومنه من علل بأن الصوم المأتي به صحيح واقع عن الفرض وينبنى علي هاتين العلتين ما إذا بلغ وهو مفطر فعلي التعليل الاول لا قضاء عليه وعلى الثاني يجب وعن ابن سريح أنه يجب القضاء في الصوم كما في الصلاة بلغ مفطرا أو صائما هذا في غير الجمعة من الصلوات أما إذا صلي الظهر يوم الجمعة ثم بلغ والجمعة غير فائتة بعد هل يلزمه حضورها من قال في سائر الصلوات تلزم الاعادة أولي أن يقول باللزوم ههنا ومن نفى الاعادة في سائر الصلوات اختلفوا ههنا علي وجهين أحدهما وبه قطع ابن الحداد أنه يجب عليه الجمعة لانه لم يكن من أهل الفرض حين صلى الظهر وقد كمل حاله بالبلوغ بخلاف سائر الصلوات لانه بالبلوغ لا ينتقل إلى فرض أكمل مما فعل وههنا ينتقل إلى الجمعة وهو أكمل من الظهر الا ترى أمنها تتعلق باهل الكمال وبخلاف المسافر والعبد
إذا صليا الظهر ثم أقام المسافر وعتق العبد وأدركا الجمعة لا يلزمهما الجمعة لانهما حين صليا الظهر كانا من أهل الفرض والوجه الثاني وهو الاصح أنها لا تلزم كسائر الصلوات ومنعوا قوله أنه ليس من اهل الفرض لانه مأمور بالصلاة مضروب على تركها ولا يعاقب احد على ترك التطوع وعن
الشيخ ابي زيد يخرج هذا الخلاف علي الخلاف في أن المتعدى بترك الجمعة هل يعتد بظهره قبل فوات الجمعة لان الصبى مأمور بحضور الجمعة فإذا بلغ ولم يصل الجمعة كان مؤديا للظهر قبل فوات الجمعة ولا يخفى بعد حكاية هذه المذاهب الحاجة الي أعلام قوله فلا يجب اعادتها بالحاء والميم
والالف والزاى وبالواو لما ذكره ابن سريج والاصطخري وكذا اعلام قوله وقع عن الفرض بهذه العلامات وكذا أعلام قوله وكذا يوم الجمعة ما سوى الواو من العلامات * قال (الحالة الثانية أن يخلو أول الوقت فإذا طرأ الحيض وقد مضى من الوقت مقدار ما يسع الصلاة لزمتها ولا يلزم بأقل من ذلك وقيل لا يلزم ما لم تدرك جميع الوقت في صورة الطريان وأما العصر فلا يلزم بادراك أول وقت الظهر لان وقت الظهر لا يصلح للعصر في حق المعذورة ما لم يفرغ من فعل الظهر) * هذه الحالة الثانية عكس الاولي وهي ان يخلو أول الوقت عن الاعذار المذكورة ثم يطرأ منها في آخر الوقت ما يمكن أن يطرأ منها وهو الحيض أو النفاس والجنون والاغماء واما الصبي فلا يتصور عروضه والكفر وان تصور عروضه لكنه لا يسقط القضاء كما سيأتي فإذا حاضت في اثناء الوقت نظر في القدر الماضي من الوقت ان كان قدر ما يسع لتلك الصلاة استقرت في ذمتها وعليها القضاء إذا طهرت