كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
نعم لو قال بعت من فلان وأرسل إليه رسولا بذلك فاخبره فقبل انعقد كما لو كاتبه قال الامام والخلاف في البيع ونحوه هل ينعقد بالكناية مع النية مفروض فيما إذا انعدمت قرائن الاحوال (فاما) إذا توفرت وأفادت التفاهم فيجب القطع بالصحة * نعم النكاح لا يصح بالكناية وان توفرت القرائن لامرين (أحدهما) أن الاثبات عند الجحود من مقاصد الاشهاد وقرائن الحال لا تنفع فيه (والثاني) أن النكاح مخصوص بضرب من التعبد والاحتياط لحرمة الابضاع وفى البيع المقيد الاشهاد وذكر في الوسيط أن الظاهر انعقاده عند توفر القرائن وهذا نظر منه في النكاح إلى معنى التعبد دون وقع الجحود (وقوله) في الكتاب الصيغة وهي الايجاب والقبول يقتضي اعتبار الصيغتين فيما إذا باع الرجل مال ولده من نفسه أو بالعكس نضر إلى اطلاق اللفظ وفيه وجهان توجيههما في غير هذا الموضع فان اكتفينا بصيغة واحدة فالمراد ما عدا هذه الصورة * ويتعلق بالصيغة مسائل آخر سكت عنها في الكتاب (احداها) يشترط أن لا يطول الفصل بين الايجاب والقبول ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد فان طال أو تخلل لم ينعقد سواء تفرقا عن المجلس أم لا * ولو مات المشترى بعد الايجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقيل فوجهان عن الداركي أنه يصح
والاصح المنع (الثانية) يشترط ان يكون القبول على وفق الايجاب حتي لو قال بعت بالف صحيحة فقال قبلت بالف قراضة أو بالعكس أو قال بعت جميع كذا بالف فقال قبلت نصفه بخمسمائة لم يصح * ولو قال بعتك هذا بألف فقال قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة قال في التتمة يصح لان هذا تصريح بمقتضى الاطلاق ولا مخالفة ولك أن تقول اشكالا سيأتي القول في ان تفصيل الثمن من موجبات تعدد الصفقة وإذا كان كذلك فالبائع ههنا أوجب بيعة واحدة والقابل قبل بيعتين لم يوجبهما البائع ولا يخفى ما فيه من المخالفة * وفى فتاوى القفال أنه لو قال بعتك بالف درهم فقال اشتريت بالف وخمسمائة يصح البيع وهو غريب (الثالثة) لو قال المتوسط للبائع بعت بكذا فقال نعم أو بعت وقال للمشترى اشتريت بكذا فقال نعم أو اشتريت هل ينعقد
البيع فيه وجهان (احدهما) لا لان واحدا منهما لم يخاطب الآخر (واظهرهما) ما دل عليه ايراد صاحب التهذيب والرويانى الانعقاد لوجود الصيغة والتراضي (الرابعة) لو قال بعت منك هذا بالف فقال قبلت صح البيع بخلاف النكاح يشترط فيه علي رأى ان يقول قبلت نكاحها احتياطا للابضاع.
(الخامسة) لو قال بعت هذا بالف ان شئت فقال اشتريت فوجهان (احدهما) انه لا ينعقد لما فيه من التعليق كما لو قال ان دخلت الدار (وأظهرهما) انه ينعقد لان هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد فانه لو لم يشأ لم يتيسر (السادسة) يصح بيع الاخرس وشراؤه بالاشارة والكتابة وهذا يبين ان الصيغة بخصوصها ليست داخلة في البيع نفسه (واعلم) أن جميع ما ذكرناه فيما ليس بضمني من المبياعات فأما البيع الضمني فيما إذا قال اعتق عبدك عنى على بألف فلا يعتبر فيه الصيغ التي قدمناها ويكفى فيه الالتماس والجواب لا محالة وبالله التوفيق * قال (الركن الثاني العاقد وشرطه التكليف فلا عبارة لصبى (ح م) ولا مجنون باذن الولى دوون اذنه وكذلك لا يفيد قبضهما الملك في الهبة ولا تعين الحق في استيفاء الدين * ويعتمد اخباره عن الاذن عند فتح الباب والملك عد ايصال الهدية على الاصح) *
لفظ العاقد ينظم البائع والمشترى ويعتبر فيهما لصحة البيع التكليف فلا ينعقد البيع بعبارة الصبى والمجنون لا لنفسهما ولا لغيرهما سواء كان مميزا أو غير مميز سواء باشر باذن الولى ودون اذنه ولا فرق بين بيع الاختبار وغيره على ظاهر المذهب وبيع الاختبار هو الذى يمتحنه الولي ليستبين رشده عند مناهزة الحلم ولكن يفوض إليه الاستيام وتدبير العقد فإذا انتهى الامر إلى اللفظ أتى به الولي * وعن بعض أصحابنا تصحيح بيع الاختبار * وقال أبو حنيفة إن كان مميزا وباع أو اشترى بغير إذن الولى انعقد موقوفا علي إجازته وان باع باذنه نفذ ويكون دالا على أن الولى أذن له في التصرف في ماله ومتصرفا لنفسه إن أذن له في التصرف في مال نفسه حتى إذا أذن له في بيع ماله بالغبن فباع نفذ وان كان لا ينفذ من الولي ووافقه أحمد على انه ينفذ إذا كان باذن الولى * لنا انه غير مكلف فلا ينعقد بيعه وشراؤه كالمجنون وغير المميز * إذا عرفت ذلك فلو اشترى الصبي شيئا وقبض المبيع فتلف في يده أو أتلفه لا ضمان عليه في الحال ولا بعد البلوغ وكذا لو استقرض مالا لان المالك هو المضيع بالتسليم إليه وما داما باقيين فللمالك الاسترداد * ولو سلم ثمن ما اشتراه فعلى الولى استرداده والبائع يرده على الولى فان رده على الصبى لم يبرأ عن الضمان وهذا كما لو عرض الصبى دينارا علي صراف لينقده أو متاعا على مقوم ليقومه فإذا أخذه لم يجز له رده علي الصبي بل يرده علي وليه إن كان للصبي وعلي مالكه إن كان له مالك فلو أمره ولى الصبى بدفعه إليه فدفعه سقط عنه الضمان إن كان الملك للولى وإن كان الصبي فلا كما لو أمره بالقاء مال الصبي البحر ففعل يلزمه الضمان * ولو تبايع صبيان وتقابضا فأتلف كل واحد منهما مما قبضه نظر ان جرى ذلك باذن الولين فالضمان عليهما وإلا فلا ضمان عليهما وعلى الصبيين الضمان لان تسليمها لا يعد تسليطا وتضبيعا * ثم في الفصل مسألتان (احداهما) كما لا ينفذ بيع الصبي وشراؤه لا ينفذ نكاحه وسائر تصرافاته نعم في تدبير المميز ووصيته خلاف مذكور في الوصايا * وإذا فتح الباب وأخبر عن إذن أهل الدار في الدخول
أو أوصل هدية إلي إنسان وأخبر عن إهداء مهد فهل يجوز الاعتماد عليه نظر ان انضمت إليه قرائن أورثت العلم بحقيقة الحال جاز الدخول والقبول وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بقوله وإن لم تنضم نظر ان كان عارما غير مأمون القول فلا يعتمد وإلا فطريقان (أحدهما) تخريجه على وجهين ذكرا في قبول روايته (وأصحهما) القطع بالاعتماد تمسكا بعادة السلف فانهم كانوا يعتمدون أمثال ذلك ولا يضيقون فيها (وقوله) في الكتاب علي الاصح في هاتين الصورتين يجوز أن يريد به من الوجهين جوابا على الطريق الاول ويجوز أن يريد من الطريقين ذهابا إلى الثاني (الثانية) كما لا تصح تصرفاته اللفظية لا يصح قبضه في تلك التصرفات فان للقبض من التأثير ما ليس للعقد فلا يفيد قبضه الموهوب الملك له وان اتهب له الولى ولا لغيره إذا أمره الموهوب منه بالقبض له * ولو قال مستحق الدين لمن عليه الدين سلم حقى إلي هذا الصبي فسلم قدر حقه لم يبرأ عن الدين وكان ما سلمه باقيا على ملكه حتي لو ضاع منه فلا ضمان على الصبى لان المالك ضيعه حيث سلمه إليه وإنما بقى الدين بحاله لان الدين مرسل في لذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح فإذا لم يصح القبض لم يزل الحق المطلق عن الذمة كما إذا قال لمن عليه الدين الق حقى في البحر فألقى قدر حقه لا يبرأ * ويخالف ما إذا قال مالك الوديعة للمودع سلم حقى إلي هذا الصبي فسلم خرج عن العهدة لانه امتثل أمره في حقه المتعين كما لو قال ألقها في البحر فامتثل * ولو كانت الوديعة لصبى فسلمها إليه ضمن سواء كان باذن الولي أو دون اذنه إذ ليس له تضييعها وإن أمره الولى به * قال (أما اسلام العاقد فلا يشترط الا اسلام المشترى في شراء العبد المسلم والمصحف (ح) على أصح القولين دفعا للذل * ويصح شراء الكافر أباه المسلم على أصح الوجهين * وكذلك كل شراء يستعقب العتاقة * ويصح استئجاره وارتهانه للعبد المسلم على أقيس الوجهين لانه لا ملك فيه كالاعارة والايداع عنده ولا يمنع من الرد بالعيب * وان كان يتضمن انقلاب العبد المسلم الي الكافر على أظهر المذهبين لان الملك فيه قهرى كما في الارث) *
اسلام البائع والمشترى ليس بشرط في صحة المطلق البيع والشراء لكن لو اشترى الكافر عبدا مسلما ففي صحته قولان (أصحهما) وبه قال أحمد وهو نصه في الاملاء أنه لا يصح لان الرق ذل فلا يصح اثباته للكافر على المسلم كما لا ينكح الكافر المسلمة (والثاني) وبه قال أبو حنيفة أنه يصح لانه طريق من طرق الملك فيملك به الكافر على المسلم كالارث * والقولان جاريان فيما لو وهب منه عبد مسلم فقيل أو وصي له بعبد مسلم قال في التتمة هذا إذا قلنا الملك في الوصية يحصل بالقبول (فان قلنا) يحصل بالموت ثبت بلا خلاف كالارث * ولو اشترى مصحفا أو شيئا من اخبار الرسول صلي الله عليه وسلم ففيه طريقان (احدهما) وبه اجاب في الكتاب طرد القولين (واظهرهما) القطع بالبطلان والفرق ان العبد يمكنه الاستغاثة ودفع الذل عن نفسه * قال العراقيون والكتب التى فيها آثار السلف رضي الله عنهم كالمصحف في طرد الخلاف * ولا منع من بيع كتب أبى حنيفة من الكافر لحلوها من الاثار والاخبار (وأما) كتب أصحابه رضى الله عنهم فمشحونة بها فحكمها حكم سائر الكتب المشتملة عليها * وامتنع الماوردى في الحاوى من الحاق كتب الحديث والفقه بالمصحف وقال ان بيعها منه صحيح لا محالة * وهل يؤمر بازالة الملك عنها فيه وجهان * (التفريع) ان قلنا لا يصح شراء الكافر العبد المسلم فلو اشترى قريبه الذى يعتق عليه كابيه وابنه ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح أيضا لما فيه من ثبوت الملك للكافر على المسلم (وأصحهما) الصحة لان الملك المستعقب للعتق شاء المالك أو أبي ليس باذلال ألا ترى أن للمسلم شراء قريبه المسلم ولو كان ذلك إذلالا لما جاز له اذلال ابنه * والخلاف جار في كل شئ يستعقب العتق كما إذا قال الكافر لمسلم اعتق عبدك المسلم عنى بعوض أو بغير عوض فأجابه إليه وكما إذا أقر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه * ورتب الامام الخلاف في هاتين الصورتين على الخلاف في شراء القريب وقال الاولى منهما أولي بالصحة لان الملك فيها ضمنى والثانية أولى بالمنع لان العتق وان حكم به فهو ظاهر غير محقق بخلاف صورة القريب فان العتق لا يحصل عقب الشراء وانما يزول الملك بازالته ومنهم من جعله على وجهي شراء القريب * ويجوز أن يستأجر الكافر المسلم على عمل في الذمة لانه كدين في ذمته وهو بسبيل من تحصيله بغيره * وان كانت الاجارة على العين
ففيه وجهان حرا كان الاجير أو عبدا (أحدهما) لا تصح لانها لو صحت لاستحق استعماله وفيه اذلال له فصار كالمشترى على القول الذى عليه التفريع (وأظهرهما) الصحة لان الاجارة لا تفيد ملك الرقبة ولا تسلطا تاما وهو في يد نفسه ان كان حرا وفى يد مولاه ان كان عبدا وانما استوفى منفعته بعوض * وعلى هذا فهل يؤمر بازالة ملكه عن المنافع بأن يؤاجره من مسلم فيه وجهان (جواب) الشيخ أبي حامد منهما انه يؤمر وذكر في صحة ارتهان الكافر العبد المسلم وجهين وأعادهما مع زيادة في كتاب الرهن ونوجههما ثم إن شاء الله تعالي * ولا خلاف في جواز إعارته منه وإيداعه لانه ليس فيهما ملك رقبة ولا منفعة ولاحق لازم * وإذا باع الكافر عبدا مسلما كان قد أسلم في يده أو ورثه بثوب ثم وجد بالثوب عيبا فهل له أن يرده ويسترد العبد؟ حكى الامام فيهما وجهين وتابعه المصنف في الوسيط والحق ان له رد الثوب لا محالة والوجهان في استرداد العبد وهكذا نقله صاحب التهذيب وغيره (أحدهما) أنه ليس له استرداد، والا كان متملكا للمسلم بسبب اختياري فعلى هذا يسترد القيمة ويجعل العبد كالهالك (وأظهرهما) على ما ذكره صاحب الكتاب ان له ذلك لان الاختيار في الرد (أما) * عود العوض إليه فهو قهرى كما في الارث * هكذا وجهه وفيه اشكال لانا لانفهم من الملك القهري سوى الذى يتعلق سببه بالاختيار ومن الاختياري سوى الذى يتعلق سببه بالاختيار والا فنفس الملك بعد تمام السبب قهرى أبدا ومعلوم أن عود الملك بهذا التفسير اختياري لا قهرى والا صوب في توجيهه ما قيل ان الفسخ بالعيب يقطع العقد ويجعل الامر كما كان وليس كانشاء العقود ولهذا لا تثبت به المنفعة فإذا كان الامر كذلك كان نازلا منزلة استدامة الملك * ولو وجد المشترى بالعبد عيبا والتصوير كما ذكرنا فأراد رده واسترداد الثوب فقد حكى الامام عن شيخه طرد الخلاف لانه كما لا يجوز للكافر تملك المسلم لا يجوز للمسلم تمليك المسلم اياه * وعن غيره القطع بالجواز إذ لا اختبار للكافر ههنا في التملك بحال (وقوله) في الكتاب ولا يمنع من الرد بالعيب إلى آخره ينظم الصورتين اللتين ذكرناهما
لكن التوجيه المذكور في الثانية أظهر * ولو باع الكافر العبد المسلم ثم تقابلا ففيه الوجهان ان قلنا الاقالة فسخ وان قلنا انها بيع لم ينفذ * ولو وكل كافر مسلما ليشترى له عبدا مسلما لم يصح لان العقد يقع للموكل أولا وينتقل إليه آخرا * ولو وكل مسلم كافرا ليشترى له عبدا مسلما فان سمي الموكل في الشراء صح والا فان قلنا يقع الملك للوكيل أولا لم يصح وإن قلنا يقع للموكل صح * وهل يجوز أن يشترى الكافر العبد المرتد فيه وجهان لبقاء علقة الاسلام * وهذا كالخلاف في أن المرتد هل يقتل بالذمي وإذا اشترى الكافر عبدا كافرا فأسلم قبل القبض هل يبطل البيع كما لو اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض أولا يبطل كما إذا اشترى عبدا فابق قبل القبض فيه وجهان وان قلنا لا يبطل فيقبضه المشترى أو بنصب الحاكم من يقبض عنه ثم يؤمر بازالة الملك فيه وجهان (جواب) القفال منهما في فتاويه انه لا يبطل ويقبضه الحاكم وهو الاظهر * هذا كله تفريع على قول المنع (أما) إذا صححنا شراء الكافر العبد المسلم نظر ان علم الحاكم به قبل القبض فيمكنه من القبض أو ينصب مسلما يقبض عنه فيه وجهان ثم إذا حصل القبض أو علم به بعد القبض أمره بازالة الملك على الوجه الذى بينه في الفصل التالى لهذا الفصل * قال (ولو أسلم عبد كافر لكافر طولب ببيعه فان أعتق أو أزال الملك عنه بجهته كفي وتكفى الكتابة على أسد الوجهين ولا تكفى الحيلولة والاجارة وفاقا الا في المستولدة لان الاعتقاق تخير والبيع ممتنع (و) ثم يستكسب بعد الحيلولة لاجلة * ولو مات الكافر قبل البيع بيع على وارثه) * إذا كان في ملك الكافر عبد كافر وأسلم لم يقر دفعا للذل عن المسلم وقطعا لسلطنة الكافر عنه قال الله عزوجل (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ولا يحكم بزوال ملكه بخلاف
ما إذا أسلمت المراة تحت الكافر لان ملك النكاح لا يقبل النقل من شخص إلى شخص فتعين البطلان وملك الثمن يقبل النقل وبه يحصل دفع الذل فيصار إليه ويؤمر بازالة ملكه عنه ببيع أو عتق أو هبة أو غيرها فأى جهة ازال الملك حصل الغرض * ولا يكفى الرهن والتزويج والاجارة والحيلولة وهل تكفى الكتابة فيه وجهان (أحدهما) لا لاستمرار الملك على رقبة المكاتب (وأظهرهما) نعم لان الكتابة تفيد الاستقلال ويقطع حكم السيد عنه (فان قلنا) بهذا فالكتابة صحيحة وان قلنا بالاول فوجهان (أحدهما) انها فاسدة ويباع العبد (والثانى) انها صحيحة ان جوزنا بيع المكاتب بيع مكاتبا وإلا فسخت الكتابة وبيع فان امتنع الكافر من إزالة الملك عنه باعه الحاكم عليه بثمن المثل كما يبيع مال الممتنع من أداء الحق فان لم يتفق الظفر لمن يبتاعه بثمن المثل فلا به من الصبر ويحال بينه وبين الكافر إلى الظفر ويتكسب له وتوخذ نفقته منه * هذا كله في المملوك القن (أما) إذا أسلمت مستولدة الكافر فلا سبيل إلى نقلها الي الغير بالبيع والهبة ونحوهما علي المذهب الصحيح وهل يجبر على اعتاقها فيه وجهان (أحدهما) نعم لانها مستحقة العتاقة فلا يبعد أن يؤثر عروض الاسلام في تقديمها (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب لا لما فيه من التخيير فعلي هذا يحال بينهما وينفق عليها وتتكسب له في يد غيره * ولو مات الكافر الذي أسلم العبد في يده صار العبد الي وارثه ويؤمر بما كان يؤمر به المورث فان امتثل فذاك والا بيع عليه كما ذكرنا في المورث وليس قوله في الكتاب بيع على وارثه تخصيصا للبيع القهري بالوارث فاعرف ذلك (وقوله) والحيلولة وفاقا لفظ الوفاق لا يتعلق به كثير غرض *
قال (الركن الثالث المعقود عليه وشرائطه خمسة أن يكون طاهرا منتفعا به مملوكا للعاقد مقدورا على تسليمه معلوما (الاول) الطهارة فلا يجوز بيع السرجين (م ح) والكلب (م ح) والخنزير والاعيان النجسة كما لا يجوز بيع الخمر والعذرة والجيفة وفاقا وان كان فيها منفعة * والدهن إذا نجس بملاقاة النجاسة صح بيعه (م) وجاز أستصباحه على اظهر القولين) يعتبر في المبيع ليصح بيعه شروط (أحدها) الطهارة فالشئ النجس ينقسم إلى ما هو نجس العين والي ما هو نجس بعارض (فاما) القسم الاول فلا يصح بيعه فمنه الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من احدهما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن ثمن الكلب) وعن جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله عزوجل حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام) ولا فرق
بين ان يكون الكلب معلما أو غير معلم وبهذا قال احمد * وعن ابي حنيفة رضي الله عنه يجوز بيع الكلب الا أن يكون عقورا ففيه روايتان * وعن اصحاب مالك اختلاف فيه منهم من لم يجوزه ومنهم من جوز بيع الكلب المأذون في امساكه (ومنه) السرجين والبول لا يجوز بيعهما كما لا يجوز بيع الميتة والعذرة والجامع نجاسة العين * وساعدنا احمد فيما نذهب إلى نجاسته منهما وقال ابو حنيفة يجوز بيع السرجين (وقوله) في الكتاب كما لا يجوز بيع الخمر والعذرة والجيفة وفاقا وان كانت فيها منفعة اشار به إلى الجواب عن عذر يبديه اصحاب ابي حنيفة إذا احتجينا عليهم في المنع من بيع الكلب والسرجين بالقياس على بيع الخمر والعذرة والجيفة فانها لما كانت نجسة العين امتنع بيعها بالاتفاق قال ليس لزاعم منهم ان يزعم ان المنع من البيع في صورة الوفاق انما كان لخلوهما عن المنفعة لان كل واحد منهما لا يخلوا عن ضرب منفعة (اما) الخمر فبعرض ان تصير خلا فلا تكون عارية عن المنفعة في الحال الا ترى ان الصغير اليوم منتفع به لما يتوقع حال كبره (واما) العذرة فلما يسمد بها الارض وأما
الجيفة فتطعم منها جوارح الصيد ثم المنع من بيع الجيفة ليس متفقا عليه في جميع اجزائها لان الحكاية عن أبي حنيفة تجويز بيع جلدها قبل الدباغ وإنما المتفق عليه اللحم * ويجوز بيع التفاح وفى باطنه الدود الميتة لان ابقائها فيه من مصالحه كالحيوان يصح بيعه والنجاسة في باطنه وفى بيع بزر القر وفارة المسك خلاف مبنى على الخلاف السابق في طهارتها (واما) القسم الثاني هو ما نجس بعارض فهو على ضربين (احدهما) النجس الذى يمكن تطهيره كالثوب النجس والخشبة النجسة والآجر النجس بملاقاة النجاسة فيجوز بيعها لان جوهرها طاهر وأزالة النجاسة عنه هينة نعم ما استتر بالنجاسة التى وردت عليه يخرج بيعه على بيع الغائب (والثاني) ما لا يمكن تطهيره كالخل واللبن والدبس إذا تنجست لا يجوز بيعها كما لا يجوز بيع الخمر والبول والدهن النجس ان كان تجس العين فلا سبيل إلى بيعه بحال وذلك كدهن الميتة * وان نجس يعارض ففى بيعه خلاف مبني على انه هل يمكن تطهيره فعن ابن سريج وأبى اسحق يمكن تطهيره وعن صاحب الايضاح وغيره انه لا يمكن وهو الاظهر فعلى هذا لا يجوز بيعه وعلى الاول فيه وجهان (احدهما) انه يجوز كالثوب النس ويحكى عن ابن أبي هريرة
(وأصحهما) وبه قال أبو إسحق لا يجوز لما روي انه صلي الله عليه وسلم (سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال ان كان جامدا فألقوها وما حولها وان كان ذائبا فأريقوه) ولو كان جائز لما امرنا باراقته وهذا أجود ما يحتج به علي امتناع التطهير * وخرجوا على هذين الوجهين بيع الماء النجس لان تطهيره بالمكاثرة ممكن واشار بعضهم إلى الجزم بالمنع وقال انه ليس بتطهير ولكنه يستحيل ببلوغه قلتين من صفة
النجاسة إلى الطهارة كالخمر يتخلل (واعلم) ان هذا الخلاف صادر ممن يجوز بيع الماء في الجملة (أما) من منع بيعه مطلقا على ما ستعرفه فلا فرق عنده بين الطاهر والنجس منه * وذكر الامام بناء مسألة الدهن علي وجه آخر فقال ان قلنا يمكن تطهيره جاز بيعه والا ففى بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح (واعلم) ان مسألة كون الاستصباح مكروه قد مرت بشرحها مرة في آخر صلاة الخوف (وقوله) إذا نجس بملاقاة النجاسة
التقييد بكون نجاسته بالملاقاة محتاج إليه ليجئ القولان في البيع وغيره محتاج إليه ليجي.
القولان في الاستصباح لما سبق (وقوله) على أظهر القولين غير مساعد عليه في البيع بل الظاهر عند الاصحاب منعه وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة * ويجوز نقل الدهن النجس إلى الغير بالوصية كما تجوز الوصية بالكلب وأما هبته والصدقة به فعن القاضى أبى الطيب منعهما ويشبه أن يكون فيهما ما في هبة
الكلب من الخلاف *
قال (الثاني المنعفة ويسع مالا منفعة فيه لقلته كالحبة من الحنطة أو لخسته كالخنافس والحشرات والسباع (و) التي لا تصيد باطل وكذا ما أسقط الشرع منفعته كآلات الملاهي (و) * ويصح بيع الفيل والفهد والهرة وكذا الماء (و) والتراب والحجارة وان كثر وجودها لتحقق المنفعة * ويجوز بيع (م ح) لبن الآدميات لانه طاهر منتفع به) * (الشرط الثاني كون المبيع منتفعا به وإلا لم يكن مالا وكان أخذ المال في مقابلته قريبا من أكل المال بالباطل ولخلو الشي عن المنعفة سببان (احدهما) القلة كالحبة من الحنطة والحبتين والزبيبة وغيرهما فان ذلك القدر لا يعد مالا ولا يبدل من مقابلته المال ولا ينظر الي ظهور الانتفاع إذا ضم هذا القدرالي أمثاله ولا الي ما يفرض من وضع الحبة الواحدة في الفخ ولا فرق في ذلك بين زمان الرخص والغلاء ومع هذا فلا يجوز أخذ الحبة والحبتين من صبرة الغير إذ لو جوزناه لانجر ذلك إلى أخذ الكثير * ولو أخذ الحبة ونحوها فعليه الرد فان تلفت فلا ضمان إذ لا مالية لها * وعن القفال أنه يضمن مثلها (والثاني) الخسة كالحشرات (واعلم) أن الحيوانات الطاهرة علي ضربين (أحدهما) ما ينتفع به فيجوز بيعه كالغنم والبغال والحمير ومن الصيود كالظباء والغزلان ومن الجوارح كالصقور والبزاة والفهود ومن الطيور كالحمام والعصافير والعقاب * ومنه ما ينتفع بلونه أو صوته كالطاوس والزرزور وكذا الفيل والهرة وكذا القرد فانه يعلم الاشياء فيعلم * ويجوز أيضا بيع دود القز لما فيه من المنفعة وبيع النحل في الكوارة صحيح إن كان قد شاهد جميعها والا فهو من صورة بيع الغائب وان باعها وهي طائرة من الكوارة فمنهم من صحح البيع كبيع النعم المسيبة في الصحراء
وهذا ما أورده في التتمة ومنهم من منعه إذ لا قدرة على التسليم في الحال والعود غير موثوق به وهذا ما أورده في التهذيب (والضرب الثاني) ما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه كالخنافس والعقارب والحيات وكالفأرة والنمل ونحوها ولا نظر إلى منافعها المعدودة في الخواص فان تلك المنافع لا تلحقها بما يعد في العادة مالا وفى معناها السباع التى لا تصلح للاصطياد والقتال عليها والاسد والذئب والنمر ولا نظر الي اقتناء الملوك للهيبة والسياسة فليست هي من المنافع المعتبرة * ونقل أبو الحسن وجها أنه يجوز بيع النمل بعسلر مكرم لانه يعالج به السكر وبنصيين لانه يعالج به العقارب الطيارة * وعن القاضي حسين حكاية وجه في صحة بيعها لانها طاهرة والانتفاع بجلودها متوقع في المال * ولا يجوز بيع الحدأة والرخمة والغراب فان كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه الذي حكاة القاضي هكذا قاله الامام لكن بينهما فرق لان الجلود تدبغ فتطهر ولا سبيل إلى تطهيرا لاجنحة وفى بيع العلق وجهان (أظهرهما) الجواز لمنفعة امتصاص الدم والسم ان كان يقتل بالكثر وينتفع بقليله كالسقمونيا والافيون جاز بيعه وإن قتل كثيره وقليله فجواب الجمهور فيه المنع ومال الامام وشيخه إلى الجواز ليدس في طعام الكافر * وفى بيع الحمار الزمن الذى لا منفعة فيه وجهان (أظهرهما) المنع بخلاف العبد الزمن فانه يتقرب باعتاقه (والثاني) الجواز لغرض الجلد في المال (وقوله) في الكتاب باطل يجوز أن يعلم بالواو للوجه الذى ذكرنا في الاسد ونحوه وايضا فان صاحب التتمة نقل في بيع لا ما منفعة فيه لقلته وجهين ثم في الفصل صور (احداها) آلات الملاهي كالمزامير والطنابير وغيرها فان كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل مالا فلا يجوز بيعهما والمنعفة التي فيهما لما كانت
محظورة شرعا كانت ملحقة بالمنافع المعدومة حسا * وان كان الرضاض يعد ما لا ففى جواز بيعها قبل الرض وجهان (أحدهما) الجواز لما فيه من المنفعة المتوقعة (وأظهرهما) المنع لانهما على هيئة آلة الفسق ولا يقصد بها غيره ما دام ذلك التركيب باقيا ويجرى الوجهان في الاصنام والصور المتخذة من الذهب والخشب وغيرها * وتوسط الامام بين الوجهين فذكر وجها ثالثا وهو أنها إن اتخذت من جواهر نفيسة صحح بيعها لانها مقصودة في نفسها وان اتخذت من خشب ونحوه فلا وهذا أظهر عنده وتابعه المنصف في الوسيط لكن جواب عامة الاصحاب المنع المطلق وهو ظاهر لفظه ههنا ويدل عليه خبر جابر المروى في أول الركن * (فرع) الجارية المغنية إذا اشتراها بالفين ولولا الغناء لكانت لا تطلب الا بالف حكى الشيخ أبو على المحمودى أفتي ببطلان البيع لانه بذل مال في معصية وعن الشيخ أبي على أنه ان قصد الغناء بطل والا فلا * وعن الاودني أن كل ذلك استحسان والقياس الصحة (الثانية) بيع المياه المملوكة صحيح لانه طاهر منتفع به وفيه وجه أنه لا سبيل إلى بيعه ولا نبسط القول في المسألة لنذكرها في احياء الموات ان شاء الله تعالي فان أقسام المياه من المملوك وغيره مذكورة ثم وصحة البيع من تفاريع الملك (الثالثة) إذا جوزنا بيع الماء ففى بيعه علي شط النهر وبيع التراب في الصحراء وبيع الحجارة فيما بين الشعاب الكثيرة الاحجار وجهان نقلهما في التتمة (أحدهما) لا يجوز لانه بذل المال لتحصيله مع وجدان مثله بلا مؤنة وتعب سفة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب
انه يجوز لان المنفعة فيها يسيرة ظاهرة وامكان تحصيلها من مثله لا يقدح في محلته (الرابعة) بيع لبن الآدميات صحيح خلافا لابي حنيفة ومالك ولاحمد أيضا في إحدى الروايتين * لنا انه مال طاهر منتفع به فأشبه لبن الشاة * قال (الثالث أن يكون مملوكا لمن وقع العقد له فبيع الفضولي مال الغير لا يقف (ح) على إجازته على المذهب الجديد وكذلك بيع الغاصب وان كثرت تصرفاته في اثمان المغصوبات على أقيس الوجهين فيحكم ببطلان الكل * ولو باع مال أبيه على ظن انه حي فإذا هو ميت والمبيع ملك البائع حكم بصحة البيع على أسد القولين) * الشرط الثالث في المبيع كونه ملكا لمن يقع القعد له ان كان يباشره لنفسه فينبغي أن يكون له فان كان يباشره لغيره بولاية أو وكالة فينبغي أن يكون لذلك الغير (وقوله) ههنا لمن وقع العقد له يبين أن المراد من قوله مملوكا للعاقد في أول الركن ما أوضحه ههنا (وأعلم) أن اعتبار هذا الشرط ليس متفقا عليه ولكنه مفرع علي الاصح كما ستعرفه * ثم مسائل الفصل ثلاثة (إحداها) إذا باع مال الغير بغير اذن وولاية ففيه قولان (الجديد) انه لاغ لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال لحكيم ابن حزام (لا تبع ما ليس عندك) وأيضا فان بيع الآبق غير صحيح مع كونه مملوكا له لعدم القدرة علي التسليم فبيع ما لا يملك ولا قدرة على تسليمه
أولى (والقديم) انه ينعقد موقوفا علي اجازة المالك ان أجاز نفذ والا لغا لما روى انه صلى الله عليه وسلم (دفع دينارا إلى عروة البارقى ليشترى به شاة فاشترى به شاتين وباع احداهما بدينار وجاء بشاة ودينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم بارك الله في صفقة يمينك) والاستدلال انه باع الشاة الثانية من غير اذن النبي صلى الله عليه وسلم ثم انه أجازه * ولانه عقد له تنجيز في الحال فينعقد موقوفا كالوصية * والقولان جاريان فيما لو زوج أمه الغير أو ابنته أو طلق من منكوحته أو عتق عبده أو أجر داره أو رهنها بغير اذنه * ولو اشتري الفضولي لغيره شيئا نظر ان اشترى بغير ماله ففيه قولان وان اشترى في الذمة نظر ان أطلق ونوى كونه للغير فعلي الجديد يقع عن المباشر وعلى القديم يتوقف على الاجازة فان رد نفذ في حقه * ولو قال اشتريت لفلان بألف في ذمتي فالحكم كما لو اشترى بعين ماله ولو اقتصر على قوله اشتريت لفلان بألف ولم يضف الثمن الي ذمته فعلى الجديد يلغو العقد وتلغو التسمية ويقع العقد عن المباشر فيه وجهان * وعلى القديم يتوقف على اجازة ذلك الغير فان رد ففيه وجهان * ولو اشترى شيئا لغيره بمال نفسه نظر ان لم يسمه وقع العقد عن المباشر سواء أذن ذلك الغير أم لا وان سماه نظر ان لم يأذن
له لغت التسمية وهل يقع عنه أم يبطل من أصله فيه وجهان * وان أذن له فهل تلغو التسمية فيه وجهان ان قلنا نعم فيبطل من أصله أو يقع عن العاقد فيه وجهان وان قلنا لا وقع عن الآذن والثمن المدفوع يكون قرضا أو هبة فيه وجهان * ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب لا يقف علي اجازته بالميم والالف والحاء (أما) الميم فلان مذهب مالك كالقول القديم وأما الالف فلان عن أحمد روايتين كالقولين (وأما) الحاء فلان مذهب أبي حنيفة كالقول القديم في البيع والنكاح (وأما) في الشراء فقد قال في صورة شراء المطلق بقع عن جهة العاقد ولا ينعقد موقوفا * وعن أصحابه اختلاف فيما إذا سمي الغير * وشرط الوقف عند أبى حنيفة ان يكون للعقد تنجيز في الحال مالكا كان أو غير مالك حتى لو أعتق عبد الطفل أو طلق امرأته لا يتوقف على اجازته بعد البلوغ * والمعتبر اجازة من يملك التصرف عند العقد حتي لو باع مال الطفل فبلغ واجاز لم ينفذ وكذا لو باع مال الغير ثم ملكه وأجاز قال الشيخ أبو محمد ولا نخالف في ذلك ابا حنيفة إذا فرعنا على القديم * وذكر إمام الحرمين ان العراقيين لم يعرفوا القول القديم في المسألة وقطعوا بالبطلان وهذا ان استمر اقتضي اعلام قوله على المذهب الجديد بالواو وانما اتوقف فيه لان الذى ألفته في كتب العراقيين الاقتصار على ذكر البطلان لا نفى الخلاف المذكور والمفهوم من اطلاق لفظ القطع في مثل هذا المقام وفرق بين أن لا يذكر الخلاف وبين أن لا يبقى (المسألة الثانية) لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى ففيه قولان (اصحهما) البطلان (والثانى) للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها وصورة المسألة وما فيها من القولين قريبة من الاولى ويزاد
فيها عسر تتبع العقود الكثيرة بالنقض والابطال ورعاية مصلحة المالك * وعلى هذا الخلاف يبني الخلاف في أن الغاصب إذا ربح في المال المغصوب يكون الربح له أو للمالك على ما سيأتي في باب القراض وغيره إن شاء الله تعالى (الثالثة) لو باع مال ابنه علي ظن انه حي وهو فضولي فبان انه كان ميتا يومئذ وان المبيع ملك للعاقد ففيه قولان (أصحهما) أن البيع صحيح لصدوره من المالك ويخالف ما لو أخرج دراهم وقال ان مات مورثي فهذا زكاة ما ورثته وكان قد ورثه لا يجزئه لان النية لابد منها في الزكاة ولم تبن نيته على أصل وفى البيع لا حاجة الي النية (الثاني) انه باطل لان هذا العقد وان كان منجزا في الصورة فهو في المعنى معلق والتقدير ان مات مورثي فقد بعتك وأيضا فانه كالعابث عند مباشرة العقد لاعتقاده ان المبيع لغيره * ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف بالخلاف في أن بيع الهازل هل ينعقد وفيه وجهان والخلاف في بيع التلجئة وصورته ان يخاف غصب ماله أو الاكراه على بيعه فيبيعه من انسان بيعا مطلقا ولكن توافقا قبله على انه لدفع الشر لا علي حقيقة البيع وظاهر المذهب انعقاده وفيه وجه * ويجرى الخلاف فيما إذا باع العبد علي ظن انه آبق أو مكاتب فإذا هو قد رجع أو فسخ الكتابة * ويجرى أيضا فيما إذا زوج أمة أبيه على ظن انه حى ثم بان موته هل يصح النكاح فان صح فقد نقلوا وجهين فيما إذا قال ان مات أبى فقد زوجتك هذه الجارية وبهذا يضعف توجيه قول البطلان بأنه وان كان منجزا في الصورة فهو معلق في المعني لانا لا نجعل هذا التعليق مفسدا وان صرح به على رأى فما ظنك بتقديره * (واعلم) ان القولين في المسائل الثلاث يعبر عنهما بقولي وقف العقود وحيث قال المصنف في الكتاب ففيه قولا وقف العقود أراد به هذين القولين وان لم يذكر هذا اللقب ههنا وانما سميا بالوقف لان الخلاف آيل إلى أن العقد هل ينعقد على الوقف أم لا فعلي قول ينعقد في المسألتين الاولتين موقوفا على الاجازة أو الرد وفى الثانية موقوفا علي تبين الموت أو الحياة وعلي قول لا ينعقد موقوفا بل يبطل * ثم ذكر الامام أن الصحة ناجزة على قول الوقف لكن الملك لا يحصل الا عند الاجازة وان الوقف يطرد في كل عقد يقبل الاستنابة كالمبايعات والاجارات والهبات والعتق والطلاق والنكاح وغيرها *
قال (الرابع أن يكون مقدروا على تسليمة فلا يصح بيع الآبق والضال والمغصوب وان قدر المشترى علي انتزاعه من يد الغاصب دون البائع صح على أسد الوجهين ثم له الخيار ان عجز * وبيع حمام البرج نهارا اعتماد علي العود ليلا لا يصح على أصح الوجهين) * الشرط الرابع القدرة على التسليم ولابد منها ليخرج العقد عن أن يكون بيع غرر ويوثق بحصول العوض * ثم فوات القدرة على التسليم يكون من حيث الحس وقد يكون من حيث الشرع وصور هذا الفصل من الضرب الاول وهى ثلاث (إحداها) بيع الضال والآبق باطل عرف موضعه أو لم يعرف لانه غير مقدور على تسليمه في الحال هذا هو المشهور قال الائمة ولا يشترط في الحكم بالبطلان الياس من التسليم بل يكفى ظهور التعذر * واحسن بعض الاصحاب فقال إذا عرفت مكانه وعرف انه يصل إليه إذا رام الوصول فليس له حكم الآبق * (الثانية) إذا باع المالك ماله المغصوب نظر ان كان يقدر على استرداده وتسليمه صح البيع كما يصح بيع الوديعة والعارية وان لم يقدر نظر (ان) باعه ممن لا يقدر على انتزاعه من يد الغاصب لم يصح لما سبق (وان) باعه ممن يقدر على انتزاعه منه ففى صحة البيع وجهان (أحدهما) لا يصح لان البائع يجب عليه التسليم وهو عاجز (وأصحهما) الصحة
لان المقصود وصول المشترى إلى المبيع * وعلى هذا ان علم المشترى حقيقة الحال فلا خيار له ولكن لو عجز عن الانتزاع لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار وفيه وجه آخر أشار إليه الامام * وإن كان جاهلا عند العقد فله الخيار لان البيع لا يلزمه كلفة الانتزاع (وقوله) في الكتاب ثم له الخيار ان عجز المراد منه حالة العلم لان عند الجهل لا يشترط العجز في ثبوت الخيار ويجوز أن يعلم بالواو للوجه المشار إليه * ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ففيه الوجهان المذكوران في المغصوب * ويجوز تزويج الآبقة والمغصوبة واعتاقهما * وذكر في البيان انه لا يجوز كتابة المغصوب لان الكتابة تقتضي مكنة التصرف وهو ممنوع منه (الثالثة) لا يجوز بيع السمك في الماء والطير في الهواء وان كان مملوكا له لما فيه من الغرر * ولو باع السمك في بركة لا يمكنها الخروج منها نظر ان كانت صغيرة يمكن أخذها من غير تعب ومشقة صح بيعها لحصول القدرة وان كانت كبيرة لا يمكن أخذها الا باحتمال تعب شديد ففيه وجهان أوردهما ابن سريج فيما رأيت له من جوابات جامعة الصغير وغيره (أظهرهما) المنع وبه قال أبو حنيفة كبيع الآبق ويدل عليه ما روى عن ابن مسعود أنه قال (لا يشترى السمكة في الماء فانه غرر وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) وهذا كله فيما
إذا لم يمنع الماء رؤية السمك فان منع لكدورته فهو على قولى بيع الغائب الا أن لا يعلم قلة السمك وكثرتها وشيئا من صفاتها فيبطل لا محالة * وبيع الحمام في البرج على التفصيل المذكور في البركة * ولو باعها وهي طائرة اعتمادا على عادة عودها بالليل ففيه وجهان كما ذكرنا في النحل (أصحهما) عند الامام الصحة كبيع العبد المبعوث في شغل (وأصحهما) على ما ذكره في الكتاب المنع وبه قال الاكثرون إذ لا قدرة في الحال وعودها غير موثوق به إذ ليس لها عقل باعث * قال (ولا يصح بيع نصف من سيف أو نصل قبل التفصيل لان التفصيل ينقصه والبيع لا يوجب نقصان غير المبيع * ويصح بيع ذراع من كرباس لا ينقص بالفصل على الاصح * ولا يصح بيع ما عجز عن تسليمه شرعا وهو المرهون * وإذا جني العبد جناية تقتضي تعلق الارش برقبته صح بيعه على أقوى القولين وكان التزاما للفداء لانه لم يحجر على نفسه فيقدر على ما لا يفوت حق المجني عليه * ثم للمجني عليه خيار الفسخ ان عجز عن أخذ الفداء) . في الفصل ثلاث مسائل (إحداها) لو باع نصفا أو ربعا أو جزءا آخر شائعا من سيف أو اناء أو نحوهما فهر صحيح وذلك الشئ مشترك بينهما * ولو عين نصفا أو ربعا وباعه لم يصح لان التسليم لا يمكن الكرباس بالكسر ثوب من القطن الابيض معرب فارسيته بالفتح كما في القاموس اه
الا بالقطع والكسر وفيه نقص وتضييع للمال * ولو باع ذراعا فصاعدا من ثوب نظر إن لم يعين الذراع فسنذكره من بعد ان شاء الله تعالى وان عين نظر ان كان الثوب نفيسا ينقص ثمنه بالقطع فهل يصح البيع فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ وغيرهما (أحدهما) نعم وبه قال صاحب التقريب كما لو باع ذراعا معينا من ارض أو دار (واظهرهما) وهو الذى أورده الشيخ أبو حامد وحكاه صاحب التلخيص عن نصه لا لانه لا يمكن التسليم الا باحتمال النقصان والضرر وفرقوا بينه وبين الارض بأن التمييز في الارض يحصل يحصل بالعلامة بين النصيبين من غير ضرر ولمن نصر الاول أن يقول قد تتضيق مرافق البقعة بالعلامة وتنقص القيمة فوجب أن يكون الحكم في الارض علي التفصيل أيضا * واعترض ابن الصباغ علي معنى الضرر بأنهما إذا رضيا به واحتملاه وجب أن يصح البيع كما يصح بيع أحد زوجي الخف وان نقص تفريقهما من قيمتهما * والقياس طرد الوجهين في صورة السيف والاناء لان المعني لا يختلف * وان كان الثوب مما لا ينقص بالفصل والقطع كالكرباس الصفيق فقد حكى صاحب الكتاب وشيخه فيه وجهين (أصحهما) وهو الذى أورده الجمهور انه يصح لزوال المعني المذكور (والثاني) المنع لان الفصل لا يخلو عن تغيير لغير المبيع وهذا فيما أورده الامام واختيار صاحب التلخيص وكان سببه اطلاق لفظه في التلخيص بعد ذكر ما لو باع ذراعا من الارض قال ولو قال ذلك في الثوب لم يجز قاله نصا وأيضا قال في المفتاح ولو باعه من ثوب ذراعا على أن يقطعه لم يجز بحال إلا أن الاكثرين حملوا كلامه علي الثوب الذى تنقص فيمته بالفصل * ولو باع جزءا معينا من جدار أو اسطوانة نظر ان كان فوقه شئ لم يجز لانه لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه وإن لم يكن نظر ان كان قطعة واحدة من طين أو خشب أو غيرهما لم يجز وان كان من لبن أو آجر جاز هكذا أطلق
في التلخص وهو محمول عند الائمة على مالو جعل النهاية شق نصف من الاجر أو اللبن دون أن يجعل المقطوع نصف سمكها * وفى تجويز البيع إذا كان من لبن أو آجر اشكال وان جعل النهاية ما ذكروه من وجهين (أحدهما) ان موضع الشق قطعة واحدة من طين أو غيره فالفصل الوارد عليه وارد علي ما هو قطعة واحدة (والثانى) هب انه ليس كذلك لكن رفع بعض الجدار ينقص قيمة الباقي وإن لم يكن قطعة واحدة فليفسد البيع ولهذا قالوا لو باع جذعا في بناء لم يصح لان الهدم يوجب النقصان فأى فرق بين الجذع والآجر وكذا لو باع فصا في خاتم * وذكر بعض الشارحين للمفتاح في تفاريع هذه المسألة انه لو باع دارا الا بيتا في صدرها لا يلى شارعا ولا ملكا له على انه لا ممر له في المبيع لا يصح البيع وهذا باب في فتحه بعد ويتأكد بمثله الميل الي الوجه الذى نصره ابن الصباغ (المسألة الثانية) لا يصح بيع المرهون بعد الاقباض وقبل الانفكاك لانه عاجز عن تسليمه شرعا لما فيه من تفويت حق المرتهن (الثالثة) الجناية الصادرة من العبد قد تقتضي المال اما متعلقا برقبته أو بذمته وقد تقتضي القصاص وموضع تفصيله غير هذا فان أوجبت المال متعلقا بذمته لم يقدح ذلك في البيع بحال وان أوجبته متعلقا برقبته فهل يصح بيعه نظر ان باعه بعد اختيار الفداء فنعم هكذا اطلقه في التهذيب وان باعه قبله وهو معسر فلا لما فيه من ابطال حق المجني عليه * ومنهم من طرد الخلاف الذي نذكره في الموسر وحكم بثبوت الخيار للمجني عليه ان صح وان كان موسرا فطريقان (اصحهما) ان المسألة على قولين (اصحهما) انه لا يصح البيع لان حق المجني عليه متعلق به فمنع صحة بيعه كحق المرتهن في المرهون وبل أولى لان حق المجني عليه اقوى الا ترى انه إذا جنى العبد المرهون تقدم حق المجني عليه على حق المرتهن (والثانى) وبه قال أبو حنيفة واحمد والمزني انه يصح لان هذا الحق تعلق به من غير اختيار المالك فلا يمنع صحة
البيع كحق الزكاة ويخالف المرهون لانه بالرهن منع نفسه من التصرف وههنا لم يعقد عقدا ولم يحجز نفسه عن التصرف * وفى التتمة ان بعض أصحابنا خرج قولا ثالثا وهو ان البيع موقوف فان فداه نفذو الا فلا (والطريق الثاني) القطع بالمنع كما في المرهون (التفريع) ان لم نصحح البيع فالسيد على خيرته ان شاء فداه والا سلمه ليباع في الجناية وان صححناه فالسيد مختار للفداء ببيعه مع العلم بجنايته فيجبر على تسليمه لانه بالبيع فوت محل حقه فاشبه ما لو اعتقه أو قتله وبهذا قال أبو حنيفة * وفيه وجه انه ليس مختار للفداء بل هو علي خيرته ان أفدى امضى البيع والا فسخ * وعلى الاول وهو المذهب لو تعذر تحصيل الفداء أو تأخر لافلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ البيع وبيع في الجناية لان حق المجني عليه اقدم من حق المشترى * هذا إذا اوجبت الجناية المال بان كانت خطأ أو شبه عمد أو كانت واردة علي الاموال وكذا الحكم لو اوجبت القصاص لكن المستحق عفا علي مال ثم فرض البيع (فأما) إذا أوجبت القصاص ولا عفو فطريقان (أحدهما) طرد القولين وبه قال ابن خيران ومن القائلين بهذه الطريقة من بنى القولين على أن موجب العمد ماذا إن قلنا موجبه
القصود المحض صح بيعه كبيع المرتد وان قلنا موجبه أحد الامرين فهو كبيع المرهون (وأصحهما) القطع بالصحة لبقاء المالية بحالها وتوقف الهلاك كتوقع موت المريض المشرف على الموت * وإذا وقع السؤال عن بيع العبد الجاني مطلقا فالجواب فيه ثلاث طرق (أحدها) انه ان كانت الجناية موجبة للقصاص فهو صحيح وان كانت موجبة للمال فقولان (والثاني) ان كانت موجبة للمال فهو غير صحيح وان كانت موجبة للقصاص فقولان (والثالث) طرد القولين في الحالتين * ولو أعتق السيد العبد الجاني نظر ان كان معسرا فأصح القولين انه لا ينفذ وان كان موسرا ففي نفوذه ثلاثة أقوال (أصحها) النفوذ (وثانيها) انه موقوف ان فداه نفذ وإلا فلا (ومنهم) من قطع بالنفوذ إذا كان موسرا وبعدم النفوذ إذا كان معسرا بخلاف المرهون * والفرق (اما) عند اليسار فلانه بسبيل من نقل حق المجني عليه الي ذمته باختيار الفداء فإذا أعتق انتقل الحق إلى ذمته وفى الرهن بخلافه (وأما) عند الاعسار فلان حق المجني عليه متعلق بالرقبة ولا تعلق له بذمة السيد وفى حق المرتهن متعلق بهما جميعا فنفوذ الاعتاق
ههنا يبطل الحق بالكلية وفى الرهن غايته قطع أحد التعلقين * واستيلاد الجناية كاعتقاها * ومتي فدا السيد العبد الجاني يفديه بأقل الامرين من الارش وقيمة العبد أو بالارش بالغا ما بلغ فيه خلاف يأتي في موضعه والاصح الاول (وأما) لفظ الكتاب فقد عرفت بما ألقيت عليك من الشرح ان قوله ولا يصح بيع نصف من سيف معناه بيع نصف معين وكذا قوله بيع ذراع من كرباس ولفظ النصل لا يختص بالسهم ألا تري أن صاحب الصحاح يقول في تعريفه والنصل نصل السهم والسيف والسكين والرمح (وقوله) لان الفصل ينقصه والبيع لا يوجب نقصان غير المبيع أراد به أن التسليم لا يحصل الا بالتفصيل والقطع والتسليم لا بد منه فلو صححنا البيع وألزمناه القطع كان هذا الزام تنقيص فيما ليس مبيعا وهذه عبارة صاحب النهاية * ثم نظم الكتاب قد يوهم خروج هذه المسألة عن صور العجز الشرعي بل حصر العجز الشرعي في المرهون لانه ذكر المسألة ثم قال ولا يصح بيع ما عجز عن تسلميه شرعا وهو المرهون لكنه عدها في الوسيط من صوره وقال البيع لا يلزم تنقيص عن المبيع والشرع قد يمنعه منه إذا كان فيه اسراف (وقوله) جناية تعلق الارش برقبته يجوزأن يقرأ تعلق بفتح التاء واللام ويجوز أن يقرأ تعلق على
إيقاع فعل التعليق على الجناية (وقوله) صح بيعه على أقوى القولين ترجيح لقول الصحة لكن الشافعي رضى الله عنه نص على القولين في المختصر وصرح باختيار المنع وبه قال طبقات الاصحاب * ثم يجوز أن يعلم ذكر الخلاف بالواو للطريقة القاطعة بالمنع وكذا قوله وكان التزاما للفداء للوجه الذى سبق ذكره (وقوله) لانه لم يحجر على نفسه إلى آخره اشارة الي الفرق بينه وبين المرهون * قال (الخامس العلم وليكن المبيع معلوم العين والقدر والصفة (أما) العين فالجهل به مبطل ونعنى به انه لو قال بعت منك عبدا من العبيد (ح) أو شاة من القطيع بطل (ح) ولو قال بعت صاعا من هذه الصبرة وكانت معلومة الصيعان صح ونزل علي الاشاعة وان كانت مجهولة الصيعان لم يصح على اختيار القفال لتعذر الاشاعة ووجود الابهام.
وابهام ممر الارض المبيعة كابهام نفس المبيع: وبيع بيت من دار دون حق الممر جائز على الاصح) .
الشرط الخامس كون المبيع معلوما ليعرف ما الذى ملك بازاء ما بذل فينفي الغرر ولا شك انه لا يشترط العلم به من كل وجه فبين ما يعتبر العلم به وهو ثلاثة أشياء عين المبيع وقدره وصفته (أما) العين فالقصد به انه لو قال بعت عبدا من العبيد أو إحد عبدي أو عبيدى هؤلاء أو شاة من هذا القطيع فهو باطل وكذا لو قال بعتهم الا واحدا ولم يعين المستثني لان المبيع غير معلوم ولا فرق بين أن تتقارب قيم العبيد والشياه أو تتباعد ولا بين عدد من العبيد وعدد ولا بين أن يقول علي أن يختار رأيهم شئت أولا يقول ولا إذا قال ذلك بين أن يقدر زمان الاختيار أو لا يقدر * وعن أبي حنيفة انه إذا قال بعتك احدى عبدى أو عبيدى الثلاثة على أن تختار من شئت في ثلاث فما دونها صح العقد * وأغرب المتولي فحكي عن القديم قولا مثله ووجهه بأن الشرع أثبت الخيار في هذه المدة بين العوضين ليختار هذه الفسخ أو هذا الامضاء فجازا أن يثبت له الخيار بين عبدين وكما تتقدر نهاية الاختيار بثلاث تتقدر نهاية ما يتخير به من الاعيان بثلاثة * ولا يخفى ضعف هذا التوجيه ووجه المذهب القياس علي ما إذا زاد العبيد علي ثلاثة ولم يجعل له الاختيار ولو زاده على الثلاث أو فرض ذلك في الثياب والدواب
وغير العبيد من الاعيان وعلى النكاح فانه لو قال أنكحتك احدي ابنتى لا يصح النكاح * ولو لم يكن له الا عبد واحد فحضر في جماعة من العبيد وقال السيد بعتك عبدى من هؤلاء والمشتري يراهم ولا يعرف عين عبده فحكمه حكم بيع الغائب قاله في التتمة وقال صاحب التهذيب عندي هذا البيع باطل لان المبيع غير متعين وهو الصحيح * ثم في الفصل مسألتان (احداهما) في بيع صاع من الصبرة والرأى أن يقدم عليهما فصلين (أحدهما) أن بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة من أرض ودار وعبد وصبرة وثمرة وغيرها صحيح نعم لو باع جزءا مشاعا من شئ بمثله من ذلك الشئ كما إذا كان بينهما نصفين فباع هذا نصفه بنصف ذاك فوجهان (أحدهما) انه لا يصح البيع لانه لا فائدة فيه (وأصحهما) الصحة لاجتماع الشرائط المرعية في العقد وله فوائد (منها) لو ملكا أو أحدهما نصيبه بالهبة من أبيه انقطع ولابيه الرجوع (ومنها) لو ملكه بالشراء ثم اطلع بعد هذا التصرف علي عيب لم يملك الرد على بائعه و (منها) لو ملكته صداقا وطلقها الزوج قبل الدخول لم يمكن له الرجوع فيه * ولو باع الجملة واستثنى منها جزءا شائعا فهو صحيح أيضا (مثاله) أن يقول بعتك ثمرة هذا الحائط الا ربعها أو قدر الزكاة منها ولو قال بعتك ثمرة هذا الحائط بثلاثة آلاف درهم الا ما يخص ألفا فان أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على المبلغ المذكور صح وكان
استثناء للثلث وان أراد ما يساوى ألفا عند التقويم فلا لانه مجهول (الفصل الثاني) لو باع ذراعا من أرض أو دار أو ثوب ينظر ان كانا يعلمان جملة ذرعانها كما إذا باع ذراعا والجملة عشرة فالبيع صحيح وكأنه قال بعت العشر قال الامام الا ان قال بعنى معينا فيفسد كقوله شاة من القطيع * ولو اختلفا فقال المشترى أردت الاشاعة فالعقد صحيح وقال البائع بل أردت معينا ففيمن يصدق احتمالان وذكر أيضا خروج وجه في فساد العقد وان لم نعن بالذراع معينا وستعرف كيفيته ان شاء الله تعالى * وان كانا لا يعلمان أو أحدهما ذرعان الدار والثوب لم يصح البيع لان أجزاء الارض والثوب تتفاوت غالبا في المنفعة والقيمة والاشاعة متعذرة * وعن أبي حنيفة انه لا يصح البيع سواء كانت الذرعان معلومة أو مجهولة ذهابا إلى أن الذراع اسم لبقعة مخصوصه فيكون البيع مبهما * ولو وقف على طرف الارض وقال بعتك كذا اذراعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى حيث ينتهي في الطول صح البيع في أحد الوجهين * إذا عرفت الفصلين فنقول إذا قال بعتك صاعا من هذه الصبرة بكذا فله حالتان (إحداهما) أن يعلما مبلغ صيعان الصبرة فالعقد صحيح ونقل امام الحرمين في تنزيله خلافا للاصحاب منهم من قال المبيع صاع من جملة مشاع أي صاع كان لان المقصود لا يختلف فعلى هذا يبقى المبيع ما بقى صاع وإذا تلف
بعض الصبرة لم يتقسط على المبيع وغيره (ومنهم) من نزل الامر علي الاشاعة وقال إذا كانت الصبرة مائة صاع فالمبيع عشر العشر وعلى هذا لو تلف بعض الصبرة تلف بقدره من المبيع * هذا ما أورده الجمهور في هذه الحالة ومنهم صاحب الكتاب (والثانية) ان لا يعلما أو أحدهما مبلغ صيعانها ففى صحة البيع وجهان (أحدهما) وهو اختيار القفال انه لا يصح لان المبيع غير معين ولا موصوف فاشبه ما لو باع ذراعا من أرض أو ثوب وجملة الذرعان مجهولة أو باع صاعا من ثمرة النخل (والثانى) وهو الحكاية عن نصه انه صحيح والمبيع صاع منها أي صاع كان حتي لو تلف جميعها سوى اصاع واحد تعين العقد فيه والبائع بالخيار بين أن يسلم من أعلا الصبرة أو من أسفلها وإن لم يكن الاسفل مرئيا لان رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها ويفارق صورة الاستشهاد لان أجزاء الصبرة الواحدة لا تختلف غالبا بخلاف تلك الصورة قال المعتبرون والوجه الثاني أظهر في المذهب ولكن القياس الاول لانه لو فرق صيعان الصبرة وقال بعتك واحدا منها لم يصح فما الفرق بين أن تكون متفرقة أو مجتمعة وأيضا لانه لو قال بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها لا يصح العقد إلا أن تكون الصيعان معلومة ولا فرق بين استثناء المعلوم من المجهول واستثناء المجهول من المعلوم في كون الباقي مجهولا * وفيما جمع من فتاوى القفال انه كان إذا سئل عن هذه المسألة يفتي بالوجه الثاني مع ذهابه إلى الاول ويقول المستفتى يستفتي عن مذهب الشافعي رضي الله عنه لا عن ما عندي ثم ذكر الائمة للخلاف في المسألة مأخذين (أحدهما) حكوا خلافا في أن علة بطلان البيع فيما إذا قال بعت عبدا
من العبيد ماذا فمن قائل علته الغرر الذى فيه مع سهولة الاجتناب عنه ومن قائل علته انه لا بد للعقد من مورد يتأثر به كما في النكاح قالوا والخلاف الذى نحن فيه مبني عليه فعلى الثاني لا يصح وعلى الاول يصح إذ لا غرر لتساوي أجزاء الصبرة (والثانى) قال الامام هو مبنى على الخلاف في تنزيل العقد عند العلم بالصيعان ان قلنا المبيع ثم مشاع في الجملة فالبيع باطل لتعذر الاشاعة (وان قلنا) المبيع صاع غير مشاع فهو صحيح ههنا ايضا وهذا البناء لا يسلم عن النزاع لما ذكرنا ان الجمهور نزلوه في صورة العلم علي الاشاعة إن أمكن وإلا قالوا المبيع صاع أي صاع كان لاستواء الغرض * ثم ادعي الامام أن من لا يدعى الجزئية والاشاعة يحكم ببطلان البيع فيما إذا باع ذراعا من أرض معلومة الذرعان وهذا هو الوجه الذى سبقت الاشارة إليه ولم أر له ذكرا إلا في كتابه (المسألة الثانية) قوله وإبهام ممر الارض المبيعة كابهام نفس المبيع صورتها أن يبيع أرضا محفوفة بملكه جميع الجهات وشرط أن للمشترى حق الممر إليها من جانب ولم يعين فالبيع باطل لان الاغراض تتفاوت باختلاف الجوانب ولا يؤمن إفضاء الامر الي المنازعة فجعلت الجهالة في الحقوق كالجهالة في المعقود عليه (أما) إذا عين الممر من جانب فيصح البيع وكذا لو قال بعتكها بحقوقها وثبت للمشترى حق الممر من جميع الجوانب كما كان ثابتا للبائع قبل البيع وإن أطلق البيع ولم يتعرض للمر ففى المسألة وجهان (أظهرهما) أن مطلق البيع يقتضي حق الممر لتوقف حق الانتفاع عليه فعلى هذا البيع صحيح كما لو قال بعتكها بحقوقها (والثاني) انه لا يقتضيه لانه لم يتعرض له فعلى هذا هو كما لو نفى الممر وفيه وجهان (أحدهما) أن
البيع صحيح لامكان التدرج إلي الانتفاع بتحصيله ممرا (وأصحهما) عند الامام وغيره البطلان لتعذر الانتفاع بها في الحال * ولو أن الارض المبيعة كانت ملاصقة للشارع فليس للمشترى طروق ملك البائع فان العادة في مثلها الدخول من الشارع فينزل الامر عليها ولو كانت ملاصقة لملك المشترى فلا يتمكن من المرور فيما أبقاه البائع لنفسه بل يدخل فيه من ملكه القديم وابدى الامام احتمالا قال وهذا إذا أطلق البيع أما إذا قال بحقوقها فله المرور في ملك البائع وصاحب الكتاب رجح من وجهي مسألة نفي الممر وجه الصحة لكن الاكثرين على ترجيح مقابلة وتوسط في التهذيب فقال ان أمكن اتخاذ ممر من جانب صح البيع وإلا فلا * ولو باع دارا واستثني لنفسه بيتا فله الممر وان نفى الممر نظر ان أمكن اتخاذ ممر آخر صح وان لا فوجهان ووجه المنع ما قدمناه عن شارح المفتاح * قال (اما القدر فالجهل به فيما في الذمة ثمنا أو مثمنا مبطل كقوله بعت بزنة هذه الصنجة * ولو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم صح (ح) وان كانت مجهولة الصيعان لان تفصيل الثمن معلوم وان لم يعلم جملته والغرر ينتقى به فان كان معينا فالوزن غير مشروط بل يكفى عيان صبرة الحنطة والدراهم * فان كان تحتها دكة تمنع تخمين القدر فيخرج علي قولي بيع الغائب لاستواء الغرر وقطع بعض المحققين بالبطلان لعسر إثبات الخيار مع جريان الرؤية) * المبيع قد يكون في الذمة وقد يكون معينا والاول هو السلم والثاني وهو المشهور باسم البيع
والثمن فيهما جميعا قد يكون في الذمة وان كان يشترط في السلم التسليم في مجلس العقد وقد يكون معينا فيما كان في الذمة من العوضين فلابد وان يكون معلوم القدر حتى لو قال بعتك ملء هذا البيت حنطة أو بزنة هذه الصنجة ذهبا لم يصح البيع وكذا لو قال بعت هذا بما باع به فلان فرسه أو ثوبه وهما لا يعلمانه أو أحدهما لانه غرر يسهل الاجتناب عنه وحكى وجه انه يصح لامكان الاستكشاف وازالة الجهالة فصار كما إذا قال بعتك هذه الصبرة كل صاع منها بدرهم يصح البيع وان كانت الجملة مجهولة في الحال نقله في التتمة * وذكر بعضهم انه إذا حصل العلم قبل التفرق صح البيع ولو قال بعتك بمائة دينار الا عشرة دراهم لم يصح إلا ان يعلما قيمة الدينار بالدراهم * ولو قال بعتك بالف من الدراهم والدنانير لم يصح لان قدر كل واحد منهما مجهول وعن أبي حنيفة انه يصح * وإذا باع بدراهم أو دغانير فلابد من العلم بنوعهما فان كان في البلد نقد واحدا ونقود ولكن الغالب التعامل بواحد منها انصرف العقد إلي المعهود وان كان فلوسا الا أن تعين غيره وان كان نقد البلد مغشوشا فقد ذكرنا وجهين في صحة التعامل به في كتاب الزكاة إلا انا خصصنا الوجهين بما ادا كان مقدار النقرة مجهولا وربما نقل العراقيون الوجهين على الاطلاق ووجهوا المنع بان المقصود غبر مميز عما ليس بمقصود فاشبه مالوا شيب اللبن بالماء وبيع فانه لا يصح وكيف ما كان فالاصح الصحة وإذا فرعنا عليه انصرف العقد عند الاطلاق إليه * وحكى صاحب التتمة وجها ثالثا في التعامل بالدراهم المغشوشة وهو أنه ان كان الغش غالبا لم يجز وان
كان مغلوبا فيجوز وادعي ان هذا مذهب ابي حنيفة واختيار القاضى الحسين * ولو باع شيئا بدراهم مغشوشة ثم بان ان نقرتها يسيرة جدا فله الرد وعن أبى الفياض تخريج وجهين فيه وان كان في البلد نقدان أو نقود مختلفة وليس بعضها أغلب من بعض فالبيع باطل حتي يعين وتقويم المتلفات يكون بغالب نقد البلد فان كان في البلد نقدان فصاعدا ولا غالب عين القاضى واحدا للتقويم * ولو غلب من جنس العرض نوع فهل ينصرف الذكر إليه عند الاطلاق فيه وجهان المحكى عن أبي اسحق انه ينصرف كما ذكرنا في العقد قال في التتمة وهو المذهب ومن صوره أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع منها أو بشعير في الذمة ثم أحضر قبل التفرق * وكما ينصرف العقد إلى النقد الغالب ينصرف في الصفات إليه أيضا حتى لو باع بدينار أو بعشرة والمعهود في البلد الصحاح انصرف العقد إليه وإن كان المعهود المكسرة فكذلك قال في البيان الا أن تتفاوت قيم المكسرة فلا يصح وعلى هذا القياس لو كان المعهود ان يوجد نصف الثمن من هذا والنصف من ذاك أو ان يوجد على نسبة أخرى فالبيع صحيح محمول عليه * وان كان يعهد التعامل بهذا مرة وبهذا مرة ولم يكن بينهما تفاوت صح البيع ويسلم ما شاء منهما وان كان بينهما تفاوت بطل البيع كما لو كان في البلد نقدان عامان واطلق * ولو قال بعت بالف صحاح ومكسرة فوجهان (أظهرهما) انه يبطل لانه لم يبين قدر كل واحد منهما (والثانى) يصح ويحمل على التنصيف ويشبه ان يكون هذا الوجه جاريا فيما إذا قال بالف ذهبا وفضه * ولو قال بعت بدينار صحيح فجاء بصحيحين وزنهما مثقال فعليه
القبول لان الغرض لا يختلف بذلك ولو جاء بصحيح وزنه مثقال ونصف قال في التتمة عليه قبوله والزيادة امانة في يده والحق أنه لا يلزمه القبول لما في الشركة من الضرر وقد ذكر صاحب البيان نحوا من هذا ولكن ان تراضيا عليه جاز وحينئذ لو أراد أحدهما كسره وامتنع الاخر لم يجبر عليه لما في هذه القسمة من الضرر * ولو باع بنصف دينار صحيح وشرط ان يكون مدورا جاز ان كان يعم وجوده وان لم يشرط فعليه شق وزنه نصف مثقال فان سلم إليه صحيحا اكثر من نصف مثقال وتراضيا على الشركة فيه جاز * ولو باعه شيئا بنصف دينار صحيح ثم باعه شيئا آخر بنصف دينار صحيح فان سلم صحيحا عنهما فقد زاده خيرا وان سلم قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار جاز وان شرط في عقد الثاني تسليم صحيح عنهما فالعقد الثاني فاسد والاول ماض على الصحة ان جرى الثاني بعد لزومه والا فهو الحاق شرط فاسد بالعقد في زمان الخيار وسيأتى حكمه * ولو باع بنقد قد انقطع عن أيدى الناس فهو باطل لعدم القدرة على التسليم وان كان لا يوجد في تلك البلدة ويوجد في غيرها فان كان حالا أو مؤجلا الي مدة لا يمكن نقله فهو باطل ايضا وان كان مؤجلا إلى مدة يمكن نقله صح ثم ان حل الاجل وقد أحضره فذاك وإلا فيبني علي ان الاستبدال عن لثمن هل يجوز (إن قلنا) لا فهو كما لو انقطع المسلم فبه (وإن قلنا) نعم فيستبدل والا يفسخ العقد وفيه وجه انه يفسخ وان كان يوجد في البلد الا أنه عزيز (فان قلنا) يجوز الاستبدال عن الثمن صح العقد فان وجد فذاك وإلا تبادلا (وان قلنا) لا لم يصح * ولو كان القدر الذى جرى به التعامل
موجودا ثم انقطع ان جوزنا الاستبدال تبادلا والا فهو كانقطاع المسلم فيه * ولو باع شيئا بنقد معين أو مطلقا وحملناه علي نقد البلد فابطل السلطان ذلك النقد لم يكن للبائع الا ذلك النقد كما لو اسلم في حنطتة فرخصت ليس له غيرها لو فيه وجه آخر انه مخير ان شاء اجاز العقد بذلك النقد وان شاء فسخه كما لو تعيب المبيع قبل القبض وعن أحمد انه يجب تسليم النقد الجديد بالقيمة * وإذا وقفت على هذه المسائل فاعم ان صاحب الكتاب لما ذكر ان العلم بقدر العوض لا بد منه إذا كان في الذمة احتاج الي بيان مسألة هي كالمستثناة عن هذه القاعدة وهى أنه لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح العقد وان كانت الصبرة مجهولة الصيعان وقدر الثمن مجهولا وبه قال مالك وأحمد وكذا الحكم لو قال بعتك هذا الارض أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم أو هذه الاغنام كل واحدة بدينار وقال أبو حنيفة إذا كانت الجملة مجهولة صح البيع في مسألة الصبرة وفى قفيز واحد دون الباقي وفي مسألة الارض والثوب لا يصح في شئ وهذا ما حكاه القاضي ابن كج عن أبى الحسين في الصور كلها وجه الصحة أن الصبرة مشاهدة والمشاهدة كافية للصحة على ما سنذكره ولا يضر الجهل بمبلغ الثمن لان تفصيله معلوم والغرر يرتفع به فانه يعلم أقصي ما تنتهي إليه الصبرة وقد رغب فيها على شرط مقابلة كل صاع بدرهم كما كانت * ولو قال بعتك عشرة من هؤلاء الاغنام بكذا لم يصح وان علم عدد الجملة بخلاف مثله في الصبرة والارض والثوب لان قيمة الشاة تختلف فلا يدرى كم العشرة من الجملة كذا ذكره في التهذيب وقياس ما قدمناه من عدم الصحة فيما إذا باع ذراعا من ثوب أو من أرض مجهوله الذرعان تعليلا بأن أجزاء الارض والثوب تختلف أن يكون قوله بعتك كذا ذراعا من الارض وهى معلومة الذرعان كقوله بعتك كذا عددا من هذه الاغنام وهي معلومة العدد فليسو بينهما في الصحة أو عدمها * ولو قال بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم لم يصح لانه لم