كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج 10 فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 10
الجزء: 10
فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 هـ * * الجزء العاشر دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم
(كتاب الرهن)
قال (الباب الاول في أركانه وهى أربعة * الراهن والمرهون والمرهون به وصيغة الرهن (الركن الاول) المرهون وفيه ثلاثة شرائط (الاولى) أن يكون عينا فلا يجوز رهن الدين؟ * لان الرهن عبارة عن وثيقة دين في عين * وإذا كان عينا لم يشترط (ح) فيه الافراز بل يصح رهن الشائع ويكون على المهايأة كما في شركاء الملك) * أصل الرهن مجمع عليه والكتاب والسنة متعرضان له قال تعالى (فرهن مقبوضة) (ورهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه من يهودى فتوفى وهى مرهونة عنده * ووجه إدراج حجة الاسلام كلام الكتاب في الابواب الاربعة أن الرهن اما صحيح أو فاسد والصحيح منه إما جائز أو لازم وكيفما كان فقد يتفق المتعاقدان على كيفية العقد الجاري بينهما وقد يتنازعان فيه فالباب (الاول) فيما يعتبر في صحته (والثانى) في الرهن الجائز وأحكامه (والثالث) في اللازم وأحكامه
(والرابع) في التنازع * وقد عد أركان الرهن أربعة الراهن والمرهون به والصيغة والعاقد ولو جمع بين المرهون والمرهون به وجعل ما يتعلق به العقد ركنا كما فعل في البيع وكما جعل من يصدر منه العقد ركنا لجاز * ولو فصل الثمن عن المبيع كما فعل ههنا لجاز ومثل هذا يرجع إلى مجرد رسم وترتيب والمقصود لا يختلف (الاول) المرهون وله شروط (أحدها) أن يكون عنيقا أما الدبن ففى جواز رهنه وجهان (أحدهما) الجواز تنزيلا لما في الذمم منزلة الاعيان ألا ترى أنه يجوز شراء ما في الذمة وبيعه سلما (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب المنع لان الدين غير مقدور على تسليمه * ومنهم من رتب هذا الخلاف على الخلاف في بيع الدين والرهن أولى بالمنع لانه لا يلزم الا بالقبض والقبض لا يصادف ما تناوله العقد ولا مستحقا بالعقد والقبض في البيع يصادف مستحقا بالعقد لان البيع سبب الاستحقاق ولا يشترط كون المرهون مفروزا بل يصح المرهون الشائع سواء رهن من شريكه أو غيره وسواء كان ذلك مما يقبل القسمة أو لا يقبلها وبه قال مالك وأحمد وعند أبي حنيفة لا يجوز رهنه من غير الشريك وفى
رهنه من الشريك روايتان * لنا الحاق الرهن بالبيع والشائع بالمعزوز * ولو رهن نصيبه من بيت معين من الدار المشتركة باذن الشريك صح وبغير إذنه وجهان عن ابن سريح (أصحهما) عند الامام أنه يصح كما يصح بيعه (والثانى) لا لانه ربما تتفق القسمة ويقع هذا البيت في نصيب صاحبه فيكون قد رهن ملك غيره ويخلف البيع فانه إذا باع زال ملكه عن البيت واستحالت المقاسمة معه وهذا أرجح عند صاحب التهذيب وادعى أن الحكم في البيع مثله (وإذا قلنا بالوجه الاول) واتفقت القسمة كما قررناه فهو كتلف المرهون أو يغرم قيمته فيه احتمالان للامام (أوجههما) الثاني إضافة للفوات إليه وكيف ينزل منزلة الآفة السماوية وقد حصل له في قطر آخر من الدار مثل ما كان له في ذلك البيت وعن الامام محمد بن يحيى توسط بين الاحتمالين وهو أنه ان كان مختارا في القسمة غرم القيمة وان كان مجبرا فهو كالفوات * ثم القبض في الرهن المشاع بتسليم الكل فإذا حصل القبض جرت المهايأة بين المرتهن والشريك في الرهن جريانها بين الشريكين ولا بأس بتبعيض اليد بحكم الشيوع كما لا بأس به لاستيفاء * الراهن المنافع * واعلم أن لفظ العين الذى توجم به هذا الشرط يطلق بالمعنى المقابل للدين ويطلق بالمعنى المقابل للمنفعة وكل واحد من المعنيين معتبر في المرهون (أما) بالمعنى الاول فقد عرفته (وأما) بالثاني فقد ذكر ابن الصباغ وغيره أنه لو رهن بالدين سكنى دار مدة لم يصح لانه إن كان
مؤجلا فالمنافع تتلف إلى حلول الاجل وان كان حالا فبقدر ما يتأخر قضاء الدين بتلف جزء من المرهون فلا يحصل الاستيثاق * قال (الثانية ان لا يمتنع اثبات يد المرتهن عليه كرهن المصحف (ح) والعبد (ح) المسلم من الكافر فيه خلاف مرتب على البيع وكذا رهن الجارية الحسناء ممن ليس بعدل فهو مكروه ولكن ان جرى فالاصح صحته) * فقه الشرط صورتان (الاولى) في رهن العبد المسلم من الكافر طريقان (أحدهما) وبه قال ابو اسحق والقاضي أبو حامد أنه على القولين في بيعه منه ان صححناه في يدى عدل من المسلمين (والثاني) وبه قال صاحب الافصاح القطع بجوازه لانه لا يد فيه للكافر ولا انتفاع وانما هو مجرد استيثاق والظاهر جوازه أثبت الخلاف أملا ورهن المصحف منه يترتب على رهن العبد ورهن السلاح من الحربي يترتب على بيعه منه (الثانية) عن الشيخ ابي علي رواية قول أن رهن الجارية الحسناء لا يجوز إلا أن تكون محرما للمرتهن والمذهب المشهور جواز رهن الجواري مطلقا ثم ان كانت صغيرة لا تشتهي بعد فهي كالعبد والا فان رهنت من محرم أو امرأة فذاك وان رهنت من رجل أجنبي فان كان ثقة وعنده
زوجته أو جاريته أو نسوة يؤمن معهن من الالمام بها فلا بأس أيضا والا فلتوضع عند محرم لها أو امرأة ثقة أو عدل بالصفة المذكورة في المرتهن فان شرط وضعها عند غير من ذكرنا فهو شرط فاسد لما فيه من الخلوة بالاجنبية وخوف الفتنة والحق الامام بالصغر الحسنة مع دمامة الصورة لكن الفرق بينهما بين * ولو كان المرهون خنثى فهو كما لو كان جارية الا أنه لا يوضع عند المرأة (وقوله) في الكتاب ممن ليس بعدل يشعر بجواز الرهن من العدل بلا كراهة ولفظ الوسيط كالمصرح بذلك لكن المعظم ما قنعوا بالعدالة وشرطوا أن يكون معها ذا أهل كما سبق * وإذا عرفت الصورتين عرفت أن اعتبار هذا الشرط مختلف فيه وفى العبارة المذكورة لترجمته نظر والله أعلم * فال (الثالثة أن تكون العين قابلة للبيع عند حلول الاجل * فلا يجوز رهن أم الولد * والوقف * وسائر راضى العراق من عبادان إلى الموصل طولا * ومن القادسية إلى حلوان عرضا * فانه وقف على أعتقاد الشافعي رضى الله عنه أوقفها عمر رضى الله عنه على المسلمين بعد تملكها عنوة * وقال ابن سريج هي ملك) * مقصود الرهن أو من مقاصده استيفاء الحق من ثمن المرهون عند الحاجة فيشترط قبوله للبيع
وما لا يجوز بيعه كالحر وأم الولد والمكاتب والوقف لا يجوز رهنه وذكر الشافعي رضى الله عنه والاصحاب رحمهم الله ههنا طرفا من الكلام في أرض الخراج ولا شك أنه دخيل في الباب وفى السير عودة إليه فنؤخره إليه وتقتصر الآن على حظ الرهن منه فنقول: سواد العراق وقف على المسلمين على الاظهر وكل أرض هي كذلك لا يجوز رهنها كسائر الوقوف وأبنيتها وأشجارها ان كانت من تربتها وغروسها التى كانت قبل الوقف فهى كالارض وان أحدثت فيها من غيرها جاز رهنها فان رهنت مع الارض فهو من صور تفريق الصفقة في الرهن في وكذا رهن الارض مطلقا (ان قلنا) إن البناء والغراس يدخلان فيه وإذا صح الرهن في البناء والغراس فلا خراج على المرتهن وإنما هو على الراهن فانه مضروب على الارض فان أداه للمرتهن بغير اذنه فهو متبرع وإن أداه باذنه وبشرط الرجوع رجع وإن لم يشترط الرجوع فوجهان جاريان في اداء دين الغير باذنه مطلقا وظاهر النص الرجوع (وقوله) عند حلول الاجل أي إذا كان الدين مؤجلا فان كان حالا فالشرط أن يكون قابلا للبيع في الحال (وقوله) وسائر أراضي العراق أي جميعها وقد مر نظيره * قال (ويجوز رهن الام دون ولدها إذ لا تفرقة في الحال * وعند البيع تباع الام دون الولد على رأي * ويقال هذه تفرقة ضرورية * وعلى رأي تباع معه * ثم يختص المرتهن بقيمة الام فتقوم الام منفردة فإذا هي مائة ومع الولد فهى مائة وعشرون فنقول حصة الولد سدس كيفما اتفق البيع * وقيل ان الولد أيضا يقدر قيمته مفردا حتى نقل قيمته فتكون عشرة مثلا فيقال هو جزء من أحد عشر جزأ فيقسم على هذه النسبة) * التقريق بين الام وولدها الصغير ممنوع منه وفى إفساده البيع قولان سبقا ويصح رهن أحدهما دون الآخر قال الشافعي رضى الله عنه لان ذلك ليس بتفرقة بينهما قيل معناه أن الرهن لا يوجب تفرقة لان الملك فيهما باق للراهن والمنافع له فيكنه أن يأمرها بتعهد الولد وحضانته وإذا كان كذلك وجب تصحيح الرهن * ثم ما يتفق بعده من بيع وتفريق فهو من ضرورة الجاء الرهن إليه وقيل معناه أنه لا تفرقة في الحال وإنما التفرقة يقع عند البيع وحينئد يحذر منها بأن يبيعهما معا ومن قال بالاول لم يبال بأفراد أحدهما عن الآخر بالبيع إذا وقعت الحاجة إلى البيع (والاصح) التفسير الثاني وأنهما يباعان جميعا ويوزع الثمن على قيمتهما وكيف يوزع قدم الامام على بيانه مسألة هي مقصودة في نفسها فنأتم به في تقديمها ثم نعود إلى هذه (أما) تلك المسأله فهى ما إذا رهن أرضا بيضاء ثم نبت فيها نخيل ولها حالتان (أحدهما) أن يرهن الارض ثم يدفن فيها النوي
أو يحملها السيل أو الطير إليها فتنبت فهى للراهن ولا يجبر في الحال على قلعها فلعله يؤدي الدين من موضع آخر فإذا مست الحاجة إلى بيع الارض نظر إن وفى ثمن الارض لو بيعت وحدها بالدين بيعت وحدها ولم تقلع النخيل وكذا لو لم تف به الا قيمة الارض وفيها الاشجار كقيمتها بيضاء وإن لم تف به ونقصت قيمتها بالاشجار فللمرتهن قلعها لبيع الارض بيضاء إلا أن يأذن الراهن في بيعها مع الارض فيباعان ويوزع الثمن عليهما * هذا إذا لم يكن الراهن محجورا بالافلاس فان كان كذلك فلا قلع بحال التعلق حق الغرماء بها بل يباعان ويوزع الثمن عليهما فما يقابل الارض يختص به المرتهن وما يقابل الاشجار يقسم بين الغرماء فان انتقصت فيمة الارض بسبب الاشجار حسب النقصان على الغرماء لان حق المرتهن في أرض فارغة وإنما منع من القلع لرعاية جانبهم فلا يهمل جانبه بالكلية (الحالة الثانية) أن تكون النوي مدفونة في الارض يوم الرهن ثم تنبت فان كان المرتهن جاهلا بالحال فله الخيار في فسخ البيع الذي شرط فيه هذا الرهن فان فسخ فذاك وإلا فهو كما لو كان عالما وان كان عالما فلا خيار * وإذا بيعت الارض مع النخيل وزع الثمن عليهما والمعتبر في الحالة الاولى قيمة ارض فارغة وفى الثانية قيمة ارض مشغولة لانها كانت كذلك يوم الرهن * وفى كيفية اعتبار قيمة الاشجار وجهان نقلهما الامام في الحالتين (أظهرهما) أن الارض تقوم وحدها فإذا قيل هي مائة قومت مع الاشجار فإذا هي مائة وعشرون فالزيادة بسبب الاشجار عشرون وهى سدس المائة
والعشرين فيراعى في ثمنها نسبة الاسداس (والثانى) انا كما قومنا الارض وحدها نقوم الاشجار وحدها ثانية فإذا قيل هي خمسون عرفنا أن النسبة بالاثلاث * واعلم أن في المثال المذكور لايضاح الوجهين تكون قيمة الارض ناقصة بسبب الاجتماع لانا فرضنا قيمتها وحدها مائة وقيمة الاشجار وحدها ثابتة خمسين وقيمة المجموع مائة وعشرين * عدنا إلي مسألة الام والولد * فإذا بيعا معا فأردنا التوزيع قال الامام فيه طريقان (أحدهما أن التوزيع عليهما كالتوزيع على الارض والاشجار فتعتبر قيمة الام وحدها وفى الولد الوجهان (والثانى) أن الام لا تقوم وحدها بل تقوم مع الولد خاصة لانها رهنت وهى ذات ولد والارض وهنت بلا أشجار وهذا ما أورده الاكثرون نعم لو حدث الولد بعد الرهن والتسليم من نكاح أو زنا وبيعا معا فللمرتهن قيمة جارية لا ولد لها وصاحب الكتاب اقتصر على رواية الطريق الاول لكن نقله الوجه الثاني ههنا وفى الوسيط يخالف منقول الامام لانه قال تقدر قيمة الولد أيضا مفردا والوجه ما نقله الامام كما تقدر قيمة الاشجار ثابتة لا مقلوعة؟ (وقوله) حتى تقل قيمته أي هكذا يكون لكونه ضائعا وتمثيله المسألة بما إذا كانت قيمة الولد عشرة يناسب ما نقله ومثل في الوسيط بما إذا كانت قيمة الولد خمسين وليس ذلك مع كون قيمتهما مائة وعشرين على ما فرضه الامام في الوجه الاول فإذا كانت وحدهما مائة وكانت مع الولد مائة وعشرين استحال أن يكون الولد وحده خمسين لضياعه *
قال (ورهن ما يتسارع إليه الفساد يدبن مؤجل قبل حلول أجله صحيح ان شرط البيع وجعل الثمن رهنا * وان شرط منعه فباطل * وان أطلق فقولان * ولا خلاف أنه لو طرأ ما يعرضه للفساد أنه يباع ويجعل بدله رهنا) * إذا رهن شيئا رطبا يتسارع إليه الفساد نظر إن أمكن تجفيفه كالرطب والعنب صح رهنه وجفف وان لم يمكن كالثمرة التى لا يجفف والمرقة والريحان والجمد فرهنه ان كان بدين حال يصح ثم أن بيع في الدين أو قضى الدين من موضع آخر فذاك والا بيع وجعل الثمن رهنا كيلا يضيع ولا تفوت الوثيقة فلو تركه المرتهن حتى فسد قال في التهذيب ان كان الراهن أذن له في بيعه ضمن والا لم يضمن ويجوز أن يقال عليه رفع الامر إلى القاضي ليبيعه * وان كان رهنه بمؤجل فله ثلاثة أحوال (إحداهما) أن يعلم حلول الاجل قبل فساده فهو كرهنه بدين حال (والثانية) أن يعلم عكسه فان شرط في الرهن بيعه عند الاشراف على الفساد وجعل ثمنه رهنا صح ولزم الوفاء بالشرط وان شرط ألا يباع بحال قبل حلول الاجل فهو فاسد مفسد للرهن لمناقضته مقصود الوثيقة وان لم يشترط هذا ولا ذاك فقولان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد يصح الرهن ويباع عند تعرضه للفساد كما لو شرطه لان الظاهر أنه لا يقصد فساد ماله (والثانى) لا يصح لانه مرهون لا يمكن استيفاء الحق منه عند المحل والبيع قبله ليس من مقتضيات الرهن وهذا أصح عند أصحابنا العراقيين وميل من سواهم إلى الاول وهو الموافق لنصه في
المختصر (والثالثة) أن لا يعلم واحد من الامرين وكإنا محتملين ففى جواز الرهن المطلق قولان مرتبان على القولين في القسم الثاني والصحة ههنا أظهر * ولو رهن ما لا يتسارع إليه الفساد فطر أما عرضه للفساد قبل حلول الاجل كما إذا ابتلت الحنطة وتعذر التجفيف فلا ينفسخ الرهن بحال وان منع الصحة في الابتداء على قول كما أن إباق العبد يمنع صحة العقد وإذا طرأ لم يوجب الانفساخ * ولو طرأ ذلك قبل قبض المرهون ففى الانفساخ وجهان كما في عروض الجنون والموت وإذا لم ينفسخ يباع ويجعل الثمن رهنا مكانه قال (ويجوز رهن العبد المرتد كما يجوز بيعه ورهن العبد الجاني يبني على جواز بيعه ونص الشافعي رضى الله عنه أن رهن المدبر باطل وفيه قول مخرج منفاس أنه صحيح وكذا رهن المعاق عتقته علي صفة وقيل إنه باطل إذا لا يقوى الرهن علي دفع عتق جرى سببه) * في الفصل أربع صور (احداها) رهن العبد المرتد كبيعه وقد مر والمذهب صحتهما ثم إن كان المرتهن عالما بردته فلا خيار له في فسخ البيع المشروط فيه الرهن وان كان جاهلا فله الخيار فان قبل قبل القبض فله فسخ البيع وان قبل بعده فهو من ضمان من؟ فيه وجهان مقرران في البيع فان جعلناه من ضمان الراهن فللمرتهن فسخ البيع وان جعلناه من ضمان المرتهن فهو كما لو مات في يده فلا فسخ ولا ارش * ورهن العبد المحارب كبيعه (وقوله) ويجوز رهن العبد المرتد كما يجوز بيعه معلمان بالواو لما قدمناه وبالزاى لان الموافق
ابن طاهر روي عن المزني المنع منهما (الثانية) رهن العبد الجاني مرتب على بيعه ان لم يصح بيعه فرهنه أولى وإن صح ففى رهنه قولان وفرقوا بينهما بان الجناية العارضة في دوام الرهن تقتضي تقديم حق المجني عليه فإذا وجدت أولا منعت من ثبوت حق المرتهن * (التفريع) ان لم يصح الرهن ففداه السيد أو أسقط المجني عليه حقه فلا بد من استئناف رهن وإن صححناه فقد قال المسعودي إنه يكون مختارا للفداء كما سبق في البيع وبمثله أجاب الامام لكن ابن الصباغ قال لا يلزمه الفداء بخلاف ما في البيع والعتق لان محل الجنابة باق ههنا والجناية لا تنافى الرهن ألا تري انه لو جنى وهو مرهون تعلقت الجناية به ولا يبطل الرهن وإذا صححنا الرهن والواجب القصاص ومنعناه والواجب المال فرهن والواجب القصاص ثم عفا المستحق على مال فيبطل الرهن من أصله أو هو كجناية تصدر من المرهون حتى يبقى الرهن لو لم يبع في الجناية فيه وجهان (اختار) الشيخ أبو حامد أولهما وإذا قيل به فلو كان قد حفر بئرا في محل عدوان فتردى فيها انسان بعد ما رهن ففى تبين الفساد وجهان والفرق أنه في الصورة الاولى رهن وهو جان وههنا بخلافه (الثالثة) قال الشافعي رضى الله عنه ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا أي باطلا وللاصحاب في رهن المدبر طرق (أحدها) وبه قال ابن سريج انه على قولين مبنيين على أن التدبير وصية أو تعليق عتق بصفة (إن قلنا) بالاول صح الرهن (وإن قلنا) بالثاني لم يصح على الاصح كما لو رهن المعلق عتقه بصفة
يحتمل أن تتقدم على المحل ويحتمل ان تتأخر (والثاني) القطع بالمنع لان السيد قد يموت فجأة فيبطل مقصود الرهن ولا يقف على موته ليبيعه قبله ومن قال بهذا قال التدبير وإن جعل وصية فهو آكد من سائر الوصايا بدليل أنه يتنجز بالموت والرهن ليس بصريح في الرجوع فجاز أن يؤثر في سائر الوصايا ولا يؤثر في التدبير (والثالث) القطع بجواز رهنه كبيعه * (التفريع) إن صححنا الرهن بناء على أنه وصية فيبطل التدبير ويكون بالرهن راجعا عنه وهو اختيار المزني وان أبطلناه بناء على أنه تعليق عتق بصفة فالتدبير باق بحاله ولا يحصل الرجوع الا بتصرف مزيل للملك وكذا الحكم ان قلنا بالطريقة الثانية (وان قلنا) بالثالثة فالتدبير باق أيضا وهو مرهون مدبر فان قضي الراهن الدين من غيره فذاك وان رجع في التدبير وباعه في الدين بطل؟ التدبير وان امتنع من الرجوع فيه ومن بيعه فان كان له مال آخر أجبر على قضائه منه وإلا فوجهان عن أبى اسحق (أصحهما) انه يباع في الدين ويفسخ التدبير (والثانى) انه يحكم بفساد الرهن ومن قال بهذا حمل
قول الشافعي رضى الله عنه وكان الرهن مفسوخا عليه * بقي الكلام في أن أظهر الطرق ماذا وفى أن الاظهر من صحة الرهن وفساده ماذا (أما) الاول فالحق ما ذكره صاحب الشامل وهو أن الطريق الاول أقرب الي القياس (والثاني) أقرب إلى النص (والثالث) أبعد الثلاثة (أما) كون الاول أقرب إلى القياس فلان في كون التدبير وصية أو تعليق عتق بصفة قولين معروفين وقضية كونه وصية صحة الرهن (وأما) كون الثاني أقرب إلى النص فلان كلامه في الام كالصريح في القطع بالمنع لانه قال ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا ولو قال رجعت عن التدبير ثم رهنه فقولان فخص القولين بما بعد الرجوع (وأما) الثاني فعامة الاصحاب مائلون إلى ترجيح البطلان كما نص عليه وربما وجهوه بأن العتق مستحق بالتدبير فلا يقوي الرهن على دفعه واختار الامام وصاحب الكتاب ترجيح الصحة قال الامام أما إذا قلنا إنه وصية فظاهر (وأما) إذا قلنا إنه تعليق عتق بصفة فلانه مع ذلك محسوب من الثلث بخلاف العتق المعلق النازل في حياة المعلق والدين محسوب من رأس المال *
ولو مات ولم يخلف إلا هذا العبد والدين مستغرق ولا رهن لصرفناه إلى الدين ولم نبال ارتفاع العتق فلا معنى لمنعه من الرهن لغرض العتق (وقوله) في الكتاب وفيه قول مخرج إنما سماه مخرجا لان المنصوص البطلان وهذا مخرج من أن التدبير وصية وطريقة القولين هي التى أوردها في الكتاب ويجوز الاعلام بالواو لغيرهما (الرابعة) المعلق عتقه بصفة نصوره على وجوه (أحدهما) أن يرهن بدين حال أو مؤجل يتيقن حلوله قبل وجود الصفة فهو صحيح ويباع في الدين فلو لم يتفق
بيعه حتى وجدت الصفة فيبنى على القولين في أن أمر الاعتبار في العتق المعلق بحالة التعليق أم بحالة وجود الصفة (ان قلنا) بالاول عتق وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه الرهن ان كان جاهلا (وان قلنا) بالثاني فهو كاعتاق المرهون وسيأتي (والثاني) أن يرهن بدين مؤجل يتيقن وجود الصفة قبل حلوله ففيه طريقان (عن صاحب الافصاح) أنه على القولين في رهن ما يتسارع إليه الفساد فعلى قول يباع إذا قرب أوان وجود الصفة ويجعل ثمنه رهنا قال الامام وهذا البناء إنما ينتظم إذا قلبا بنفوذ العتق المعلق قبل الرهن عند وجود الصفة حالة الرهن (أما) إذا لم نقل بذلك فلا نخاف تسارع الفساد إليه وفوات الوثيقة فيوجه الخلاف بشئ آخر وهو أن الرهن هل يصلح دافعا للعتق المستحق بالتعليق فتارة نقول نعم كالبيع وأخرى نقول لا لضعفه (والطريق الثاني) وهو المشهور القطع بالمنع لفوات مقصود الرهن قبل المحل وليس ذلك كرهن ما يتسارع إليه الفساد لان الظاهر من حال صاحب الطعام الرضا بالبيع عند خوف الفساد كيلا يضيع والظاهر من حال المعلق امضاء العتق (والثالث) ان لا يتيقن واحد من الامرين بل يجوز تقديم الصفة على حلول الدين وبالعكس فقولان (أصحهما) المنع لما فيه من الغرر (والثانى) وبه قال أبو حنيفة وأحمد أنه يصح لان الاصل استمرار الرق وقال القاضى أبو الطيب هذا
مخرج من تجويز رهن المدبر بناء على أن التدبير تعليق عتق بصفة وعن صاحب الافصاح طريقة قاطعة بالمنع ههنا فهذا كلام الاصحاب في المسألة وقد عرفت منه فتواهم بالبطلان وايراد صاحب الكتاب يقتضي ترجيح الصحة ههنا والله أعلم * قال (ويصح الثمار بعد بدو الصلاح (والاصح) جوازه أيضا قبل بدو الصلاح وان لم يشترط القطع ولكن عند البيع يشترط القطع * وقيل لا يجوز الا بالتصريح بالاذن في شرط القطع عند البيع) * إذا رهن الثمار على الاشجار فاما أن يرهنها مع الاشجار أو وحدها (الحالة الاولى) أن يرهنها مع الاشجار فينظر ان كانت الثمرة مما يمكن تجفيفها صح الرهن سواء بدا الصلاح فيها أو لم يبد وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا وإن كانت مما لا يمكن تجفيفها ولم نصحح رهن ما يتسارع إليه الفساد فطريقان (أشبههما) أنه لا يصح في الثمار وفى الاشجار قولا تفريق الصفقة (والثاني) يصح فيهما قولا واحدا وتكون الثمار تابعة للاشجار (الحالة الثانية) أن يرهنها وحدها فان لم يمكن تجفيفها فهو كرهن ما يتسارع إليه الفساد علي وجه الارض وإن أمكن تجفيفها فاما
أن يرهن قبل بدو الصلاح أو بعده (القسم الاول) أن يرهن قبل بدو الصلاح فان رهنها بدين حال وشرط قطعهما وبيعها أو بيعها بشرط القطع جاز وان أطلق فقولان (أحدهما) لا يجوز كما لا يجوز بيعها مطلقا (وأصحهما) الجواز لان حق المرتهن لا يبطل باجتياحها وحق المشتري يبطل وأيضا فان الحلول قرينة نازلة منزلة شرط القطع * وان رهنها بدين مؤجل نظر ان كان يحل مع بلوغ الثمار أو ان الادراك أو بعده فهو كما لو كان حالا وان كان يحل قبل بلوغها أو ان الادراك فان رهنها مطلقا فقولان (أصحهما) أنه لا يصح لان العادة في الثمار الا بقاء إلى الادراك فأشبه مالو رهن شيئا على أن لا يبيعه عند المحل الا بعد أيام (والثاني) يصح لان مقتضى الرهن البيع عند المحل فكأنه شرط بيعه عند المحل * وان رهنها بشرط القطع عند المحل فطريقان (منهم) من طرد القولين ووجه المنع التشبيه بما إذا باع بشرط القطع بعد مدة (ومنهم) من قطع بالجواز واليه أشار الشيخ أبو حامد وصاحب التهذيب * وعن صاحب القريب طريقة قاطعة بالمنع فيما إذا رهنها مطلقا كما إذا باعها (والقسم الثاني) أن يرهن بعد بدو الصلاح فيجوز بشرط القطع ومطلقا ان رهنها بدين حال أو مؤجل هو في معناه وان رهنها بمؤجل يحل قبل بلوغها أو ان الادراك فعلى ما ذكرنا في القسم الاول * إذا وقفت على هذا التفصيل عرفت أن مطلق قوله في الكتاب
ويصح رهن الثمار بعد بدو الصلاح علي ماذا يجب تنزيله (وقوله) وقبل هو القول الثاني * ومتى صح رهن الثمار على الاشجار فمونة السقى والجذاذ والتجفيف على الراهن دون المرتهن فان لم يكن له شئ باع الحاكم جزءا منها وأنفقه عليها * ولو توافق الراهن والمرتهن على ترك السقى جاز بخلاف علف الحيوان وحكى الروبانى عن بعض الاصحاب انه يجبر عليه كما يجبر على علف الحيوان وادعى انه الاصح وإذا أراد أحدهما قطع الثمرة قبل أوان الجذاذ فللاخر أن يمتنع منه وبعد أو ان الجذاذ ليس له ذلك بل يباع في الدين ان حل وإلا أمسكه رهنا * (فرعان) (أحدهما) الشجرة التى تثمر في السنة مرتين يجوز رهن ثمرتها الحاصلة بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل خروج الثمرة الثانية وقبل اختلاطها بالاولى وإلا فان شرط أن لا تقطع عند خروج الثانية لم يصح وان شرط قطعها صح وان أطلق فقولان فان صححا أو رهن بشرط القطع ثم لم يتفق القطع حتى حصل الاختلاط ففى بطلان الرهن قولان كالقولين
في البيع إذا عرضت هذه الحالة قبل القبض والرهن بعد القبض كالبيع قبله لان المرتهن إنما يتوثق بعد القبض فهو والمرهون عنده كالبائع والمبيع محبوس عنده (فان قلنا) يبطل الرهن فذاك (وان قلنا) لا يبطل فلو أنفق قبل القبض بطل وفيه وجه سيأتي نظيره فيما إذا تخمر العصير قبل القبض وان لم يبطل فان رضى الراهن بأن يكون الكل رهنا أو توافقا على أن يكون الصف من الجملة مثلا رهنا فذاك وإن تنازعا في قدر المرهون فالقول قول الراهن مع يمينه كما لو اختلطت الحنطة المرهونة بحنطة أخرى للراهن * وقال المزني القول قول المرتهن مع يمينه لان اليد له كما لو تنازعا في ملك * وأجاب الاصحاب بأن اليد تدل على الملك دون الرهن ألا ترى أنه لو قال من في يده المال رهنتنيه وأنكر المالك كان القول قوله وذكر الرويانى في مسألة الحنطة ان طرد الخلاف محتمل لتعذر الفرق (الثاني) إذا رهن زرعا بعد اشتداد الحب نظر ان كان تري حباته من السنبلة صح وإلا فقولان كما في البيع (والاصح) المنع * ولو رهنه وهو بقل فهو كما لو رهن الثمرة قبل بدو الصلاح وعن صاحب التلخيص أنه
لا يجوز إذا كان الدين مؤجلا قولا واحدا وان صرح بشرط القطع عند المحل لان الزرع لا يجوز بيعه إذا تسنبل وقد يتفق الحلول في تلك الحالة ولان زيادة الزرع بالطول فهى كثمرة تحدث وتختلط بالمرهون وزيادة الثمرة بكبر الحبة فهى كالسمن * قال (فان قيل هل يشترط أن يكون المرهون ملكا للراهن (قلنا) لا فقد نص الشافعي على أنه لو استعار الرهن جاز * وفى تغليب حقيقة الضمان أو العارية تردد قول * والاولى أن يقال هو فيما يدور بين الراهن والمرتهن رهن محض وفيما بين المعير والمستعير رارية * وفيما بين المعير والمرتهن حكم الضمان أغلب فيرجع فيه مادام في يد الراهن * ولا يرجع بعد القبض على الاصح لانه ضمن له الدين في عين ملكه ويقدر على اجبار الراهن على فكه بأداء الدين لانه معير في حقه ان كان الدين حالا * وان كان مؤجلا فقولان * ولا يباع في حق المرتهن إلا إذا أعسر الراهن * ولو تلف في يد المرتهن فلا ضمان على أحد على الاصح * وان تلف في يد الراهن ضمن لانه مشتعير ولا صح أنه يشترط في هذه الاعارة ذكر قدر الدين وجنسه ومن يرهن عنده لان معنى الضمان ظاهر فيه والغرض يختلف به) * لما كان حجة الاسلام يتكلم في هذا الركن في شرائط المرهون بحث عن أنه هل يشترط كون المرهون ملكا للراهن والجواب الجملى أنه ليس بشرط على المذهب والتفصيلي أنه إذا استعار عبد الغير ليرهنه بدينه فرهنه فسبيل هذا العقد سبيل العارية أو الضمان فيه قولان (أحدهما) سبيل العارية لانه قبض مال الغير باذنه لينتفع به ضرب انتفاع بأشبه أو استعاره للخدمة (وأصحهما) أن سبيله سبيل الضمان ومعناه أنه ضمن دين الغير في رقبة ماله كما لو أذن لعبده في ضمان دين غيره يصح وتكون ذمته فارغة وكما ملك أن يلزم ذمته دين الغير وجب أن يملك التزامه في عين ماله لان كل واحد منهما محل حقه وتصرفه * ولو قال المديون لغيره ارهن عبدك بدينى من فلان فهو كما لو قبضه ورهنه (وقوله) في الكتاب وفى تغليب حقيقة الضمان أو العارية تردد قول أشار به إلى ما ذكره الامام من أن في العقد شبها من
هذا وشبها من ذاك وليس القولان في أنه يتمحض عارية أو ضمانا وانما هما في أن المغلب أيهما (وقوله) والاولى أن يقال هو فيما يدور بين الراهن والمرتهن لبس للاشعار بتردد في هذه القضية ولكن أراد أنه لا ينبغى أن نحكم بتغليب أحد الطرفين على الاطلاق بل نفصل التفصيل الذي ساقه (وقوله) وفيما بين المعير والمستعير إلى آخره غير مساعد عليه بل على قول الضمان المعير ضامن في عين ماله والمستعير مضمون عنه وليس ما بين المعير والمستعير عارية محضة على ما سنبين في التفريع ان شاء الله تعالى وذكر في الوسيط ان القولين مستخرجان من تردد الشافعي رضى الله عنه في أحكام المسألة لكن الشيخ أبا حامد في آخرين نقلوهما عن الرهن الصغير منصوصين ثم لهما فروع كثيرة ذكر بعضها في الكتاب فنشرحه ونضم إليه ما يتفق (فمنها) أن على القولين جميعا هذا التصرف جائز ويخالف ما لو باع مال الغير لنفسه لان البيع معاوضة فلا يملك الثمن من لا يملك المثمن والرهن استيثاق يحصل بما لا يملك كما يحصل
بالكفالة والاشهاد وعن ابن سريج أنا إذا جعلناه عارية لم يصح هذا التصرف لان الرهن ينبغى أن يلزم بالقبض والعارية لا تلزم فعلى هذا يشترط في الرهن كون المرهون ملكا للراهن والصحيح) الاول الكلام في أن هذه العارية هل تلزم سيأتي ان شاء الله تعالى * ثم العارية قد تلزم كما إذا أعار بقعة لدفن ميت ودفن فيها (ومنها) لو أذن في رهن عبده ثم رجع عنه قبل الرهن أو بعده وقبل أن يقبضه المرتهن كان له ذلك (أما) على قول العارية فظاهر (وأما) على قول الضمان فلانه بعد لم يلزم ألا ترى أن المستعير مخير في فسخ الرهن قبل القبض وإذا لم يلزم في حقه وهو المديون فأولى أن لا يلزم في حق غيره (وأما) بعد قبض المرتهن فلا رجوع على قول الضمان وعلى قول العارية وجهان (أحدهما) وبه قطع الشيخ أبو محمد أن له أن يرجع جريا على مقتضى العارية (واظهرهما) وبه قال القاضى لا يرجع والا لم يكن لهذا الرهن معنى ولا يحصل به توئق * وعن صاحب التقريب انه إذا كان الدين مؤجلا ففى جواز الرجوع قبل حلول الاجل وجهان لاقبيه الاذن بمدة كما لو أعار للغراس مدة * ومتى حكمنا بالرجوع فرجع وكان الرهن مشروطا في بيع فللمرتهن فسخ البيع إذا كان جاهلا بالحال (ومنها) هل للمالك
اجبار الراهن على فك الرهن (أما) من قال له أن يرجع ويسترد المال متى شاء بناء على قول العارية فلا حاجة عنده إلى هذا (وأما) من لم يقل بذلك فأن قلنا انه عارية فله اجباره على الفك (وان قلنا) انه ضمان فان كان الدين حالا فكذلك لاستخلاص ملكه المشغول بوثيقة الرهن ولا يحرج على الخلاف في أن الضامن هل يملك اجبار الاصيل على الاداء لتبرئة ذمته بسببها للشغل الذى اثبته باداء الدين وان كان مؤجلا فليس له اجباره عليه كمن ضمن دينا مؤجلا لا يطالب الاصيل بتعجيله لتبرأ ذمته * ثم إذا حل الاجل وامهل المرتهن الراهن فللمالك أن يقول إما أن ترده إلى أو تطالبه بالدين ليؤدي فينفك الرهن كما إذا ضمن دينا مؤجلا ومات الاصل للضامن أن يقول اما أن تطالب بحقك من التركة أو تبرئني (وقوله) في الكتاب لانه معير في حقه ان كان الدين حالا هذا التعليل يقتضى القدرة على الاجبار سواء كان الدين حالا أو مؤجلا كما عرفته فكان الاحسن أن يقدم ويؤخر فيقول انه يقدر عليه ان كان الدين حالا لانه معير في حقه وان كان مؤجلا فقولان وايراد الوسيط قريب من ذلك * ثم وجه أحد القولين بانه معير (والثانى) بأن فيه الزام أداء الدين قبل لزومه (ومنها) إذا حل أجل الدين أو كان حالا قال الامام (ان قلنا)
انه ضمان فلا يباع في حق المرتهن ان قدر الراهن على أداء الدين الا باذن مجدد وان كان معسرا فتباع وان سخط المالك (وان قلنا) انه عارية فلا يباع الا باذن مجدد سواء كان الراهن موسرا أو معسرا قال وقياس طريق القاضى حيث حكم بلزوم الرهن على قول العارية تجويز بيعه عند الاعسار من غير مراجعة كما على قول الضمان وتابعه المصنف على ما ذكره ليعلم قوله الا إذا أعسر الراهن لما حكاه على قول العارية ولك أن تقول الرهن وان صدر من المالك فانه لا يسلط على البيع الا باذن جديد فان رجع ولم يأذن فحينئذ يباع عليه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى فإذا المراجعة لابد منها * ثم إذا لم ياذن في البيع فقياس المذهب أن يقال ان قلنا انه عارية فيعود الوجهان في أنه هل يمكن من الرجوع (وان قلنا) انه ضمان ولم يؤد الدين الراهن فلا يمكن من الاباء ويباع عليه معسرا كان الراهن أو موسرا كما لو ضمن في ذمته يطالب موسرا كان الاصيل أو معسرا * ثم إذا اتفق بيعه في الدين نظر ان بيع بقدر قيمته يرجع المالك على الراهن على القولين وان بيع باقل قدرا تغابن الناس بمثله فعلى قول العارية يرجع بتمام القيمة وعلى قول الضمان لا يرجع الا بما بيع لانه لم يفض الضامن من الدين الا ذلك القدر وان بيع
بأكثر من القيمة يرجع بما بيع على قول الضمان وعلى قول العارية وجهان (ذهب الاكثرون) إلى أنه لا يرجع الا بالقيمة لان العارية بها تضمن (وقال) القاضى أبو الطيب يرجع بما بيع لانه ثمن مكله وقد صرف إلى دين الراهن وهذا أحسن واختاره ابن الصباغ والامام والقاضى الرويانى (ومنها) لو تلف في يد المرتهن (ان قلنا) انه عارية فعلى الراهن الضمان كما لو تلف في يده (وان قلنا) انه ضمان فلا شئ لانه لم يسقط الحق عن ذمته ولا شئ على المرتهن بحال لانه يمسكه رهنا لا عارية * وان تلف في يد الراهن فقد أطاق في الكتاب أنه يضمن لانه مستعير وفى تعليق الشيخ أبى حامد بناؤه على القولين كما لو تلف في يد المرتهن * ولو جنى في يد المرتهن فيبيع في الجناية (فان قلنا) انه عارية فعلى الراهن القيمة وقال الامام هذا (إذا قلنا) أن العارية تضمن ضمان المغصوب والا فلا شئ عليه (وان قلنا) انه ضمان فلا شئ عليه في هذه الصورة وأشار في المختصر إلى القولين والى ترجيح قول الضمان فقال رضى الله عنه فلو أذن له في الرهن فرهنه فجنى فبيع في الجناية فأشبه الامرين أنه غير ضامن (ومنها) إذا قلنا انه ضامن وجب بيان جنس الدين وقدره وصفته في الحلول والتأجيل وغيرهما لاختلاف أغراض الضمان بذلك وذكر أبو علي
الزجاحى أنه أجاز في القديم السكوت عن ذكر الحلول والتأجيل وهل يجب بيان من يرهن عنده عن صاحب التقريب فيه وجهان (والاصح) الوجوب وعلى القولين إذا عين شيئا من ذلك لم تجز مخالفته نعم لو عين قدرا جاز أن يرهن بما دونه ولو زاد فمنهم من قال يبطل في الزائد وفى المأذون قولا تفريق الصفقة والصحيح البطلان في الكل للمخالفة كما لو باع الوكيل بالغبن الفاحش لا نقول يصح البيع في القدر الذي يساوى الثمن * وإذا قال المستعير أعرني لارهنه بألف أو من فلان فأعاره كان ذلك كتقييد المغير بنفسه على أظهر الوجهين تنزيلا للاسعاف على الالتماس (ومنها) لو أعتقه المالك (فان قلنا) إنه ضمان فقد حكى الامام عن القاضى أنه ينفذ وتوقف فيما ذكره وذكر في التهذيب أنه كاعتاق المرهون وان قلنا) إنه عارية فعن القاضى أنه على الخلاف من اعتاق المرهون وهذا بناء على لزوم هذا الرهن على قول العارية وفى التهذيب أنه يصح ويكون رجوعا وهو بناء على عدم اللزوم (ومنها) لو قال مالك العبد ضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي هذا قال القاضى يصح ذلك على قول الضمان ويكون كالاعارة للرهن قال الامام وفيه تردد من جهة أن
المضمون له لم يقبل ويجوز أن يعتبر القبول في الضمان المتعلق بالاعيان تقريبا له بالمرهون (وان قلنا) انه لا يعتبر في الضمان المطلق في الذمة * (فرع) لو قضى المالك الدين من مال نفسه انفك الرهن ثم رجوعه على الراهن يتعلق بكون القضاء باذن الراهن أو عدمه وسيأتى ذلك في باب الضمان فان احتلفا؟ في الاذن فالقول قول الراهن ولو شهد المرتهن للمالك قبلت شهادته لانه لا يجربه نفعا ولا يدفع ضررا ولو رهن عبده بدين الغير دون اذنه جاز ولو بيع فيه فلا رجوع * قال (الركن الثاني المرهون به وله ثلاثة شرائط أن يكون دينا ثابتا لازما * فلا يرهن بعين * لم يثبت بعد كقوله رهنتك بما تقرضه مني أو بالثمن الذي التزمه بالشراء منك * ولو قال بعت منك العبد بألف وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت جاز على الاصح * لان شرط الرهن في البيع جائز للحاجة فمزجه به أولى وآكد * ولكن ليتقدم من الخطابين والجوابين لفظ البيع * وليتأخر لفظ الرهن حتى يتأخر تمام الرهن عند تمام البيع) *
يشترط في المرهون ثلاثة أمور (أحدهما) أن يكون دينا (أما) الاعيان المضمونة في يد الغير اما بحكم العقد كالبيع أو بحكم ضمان اليد كالمغصوب والمستعار والماخوذ على جهة السوم فالاصح انه لا يجوز بها لان عرض الرهن بيع المرهون واستيفاء الحق من ثمنه عند الحاجة ويستحيل استيفاء تلك الاعيان من ثمن المرهون ونقل الامام وجها انه يجوز الرهن بها بناء على تجويز ضمان الاعيان المضمونة والفرق على قول المذهب أن الضمان التزام في الذمة فلو لم تتلف العين بالمضمونة لم يجز الالتزام ضررا وفى الرهن دوام الحجر في المرهون يجز ضررا ظاهرا وعن مالك أن الرهن بالاعيان المضمونة جائز وعند أبى حنيفة انه يجوز بكل عين تضمن بالمثل أو القيمة والثانية كونه ثابتا (أما) الذى لم يثبت بعد فلا يجوز الرهن به كما إذا رهنه بما يستقرضه منه أو بثمن ما يشتريه منه لانه وثيقة حق فلا تتقدم على الحق كالشهادة وبهذا قال أحمد * وقال أبو حنيفة ومالك انه جائز وحكاه القاضى ابن كج وجها عن بعض الاصحاب إذا عين استقرضه (منهم) من قال لو تراهنا بالثمن ثم لم يتفرقا حتى تبايعا صح الرهن الحاقا للحاصل في المجلس بالمقترن بالايجاب والقبول وعلى المذهب لو ارتهن قبل ثبوت الحق وقبضه كان مأخوذا على جهة سوم الرهن فإذا استقرض أو اشتري لم يصر رهنا الا بعقد جديد نص عليه الشيخ ابو حامد وغيره وفيه وجه أنه يصير رهنا * ولو امتزج الرهن بسبب ثبوت الدين بان قال بعتك هذا العبد بالف وارتهنت هذا الثوب فقال المشتري اشتريت ورهنت أو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال استقرضتها ورهنته فوجهان (أصحهما) وهو ظاهر النص صحة الرهن لان شرط الرهن في البيع
والقرض جائز لحاجة الوثيقة فكذلك مزجه بهما بل أولى لان الوثيقة ههنا آكد فان الشرط ربما لا يفى به (والثانى) أنه فاسد وبه قال ابو اسحق وهو القياس لان أحد شقي الرهن متقدم على ثبوت الدين واحتج له بانه لو قال لعبده كاتبتك على الف درهم وبعت منك هذا الثوب بكذا فقال قبلت الكتابة والبيع لا يصح البيع وأجيب عنه بفرقين (احدهما) أن العبد لا يصير أهلا للمعاملة مع مولاه حتى تتم الكتابة (والثاني) أن الرهن من مصالح البيع والبيع ليس من مصالح الكتابة * ولو قال البائع ارتهنت وبعت وقال المشترى اشتريت ورهنت لم يصح لتقدم احد شقى الرهن على احد شقى البيع وكذا لو قال ارتهنت وبعت وقال المشترى ارهنت واشتريت لتقدم شقى الرهن على أحد شقى البيع وبهذا قال في الكتاب لكن يتقد الخطابين والجوابين إلى آخره معناه أن شرط الصحة تقدم خطاب البيع على خطاب الرهن وتقدم جواب البيع على جواب الرهن وان شئت قلت الشرط أن يقع أحد شقى الرهن بين شقى البيع والآخر بعد شقى البيع * ولو قال بعنى عبدك بكذا ورهنت به هذا الثوب فقال البائع بعت وارتهنت فيبنى على الخلاف في مسألة الاستيجاب والايجاب * ولو قال البائع بتعك بكذا على أن ترهننى دارك به فقال المشترى اشتريت ورهنت فوجهان قال بعضهم يتم العقد بما جرى وذكر في التتمة أنه ظاهر النص وقال القاضى لا يصح بل يشترط أن يقول بعده ارتهنت أو قبلت لان الذي وجد منه شرط ايجاب الرهن لااستيجابه كما لو قال افعل كذا لتبيعني لا يكون مستوجبا للبيع وهذا أصح عند صاحب التهذيب وللاول أن يقول الصورة المشبه بها لا تناظر هذه لانه لم يصرح في تلك
الصورة بالالتماس وانما أخبر عن السبب الداعي له إلى ذلك الفعل وهو الرغبة في البيع وههنا باع وشرط عليه الرهن وهو مشتمل على الالتماس أو أبلغ منه الا ترى أن أبا العباس الروياني حكى في الجرجانيات وجها أن شرط الرهن في البيع يغني عن استئناف رهن بعد البيع ويكون الشرط بمنزلة اللايجاب ولقبول ويجوز اعلام قوله في الكتاب وليتقدم وليتأخر بالواو للوجه المنقول عن رواية ابن كج وللوجه القائل بوقوع البيع في مجلس الرهن * قال (وكل دين لا مصير له إلى اللزوم كنجوم الكتابة لا يصح الرهن به * وما هو لازم أو مصيره إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار جاز الرهن به * وما أصله على الجواز لكن قد يصير إلى اللزوم كالجعل في الجعالة فيه وجهان * والاصح المنع لان سبب وجوده لم يتم قبل العمل فكأنه غير ثابت) * الامر الثالث كونه لازما والديون الثابتة ضربان (أحدهما) مالا مصير له إلى اللزوم بحال كنجوم
الكتابة فلا يصح الرهن به لان الرهن للتوثيق والمكاتب بسبيل من اسفاط النجوم متى شاء فلا معنى لتوثيقها وعند أبى حنيفة يصح الرهن بها (والثاني) غيره وهو مالازم في حال الرهن أو غيره (والاول) يصح الرهن به سواء كان موصوفا بحالة الجواز أو لم يكن وسواء كان مستقرا كالقرض وارش الجناية أو ثمن المبيع المقبوض أو غير مستقر كالثمن قبل قبض المبيع الاجرة قبل استيفاء المنفعة والصداق قبل الدخول (وأما) الثاني فينظر ان كان الاصل في وصفه اللزوم كالثمن في مدة الخيار صح الرهن به أيضا لقرب حاله من اللزوم وأيضا فان شرط الرهن في البيع جائز مع أن الثمن غير ثابت بعد فههنا أولى قال الامام وهذا يتفرع على أن الخيار لايمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع وأما إذا جعلناه مانعا فالظاهر منع الرهن لوقوعه قبل ثبوت الدين ولا شك في أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم تمض مدة الخيار * وان كان الاصل في وصفه الجواز كالجعل في الجعالة فوجهان (أحدهما) يصح الرهن به لانتهاء الامر فيه إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار (وأصحهما) المنع لان الموجب للجعل هو العمل
وبه يتم الموجب فكأنه لا ثبوت له قبل العمل وموضع الوجهين ما بعد الشروع في العمل وقبل تمامه (أما) التقييد بما بعد الشروع فلانه لا ثبوت للجعل قبل الشروع بحال وكيف يتخيل ذلك وليس ثم مستحق معين (وأما) التقييد بما قبل التمام فلان الجعل بعده لازم ثم لبان أو يبنى الوجهين على الوجهين في جواز رجوع المالك بعد الشروع في العمل ويقول ان لم نجوز الرجوع فقد لزم الجعل من قبله فيصح الرهن به فان لم يصح الرهن به * والرهن بعوض المسابقة يبنى على أنها إجارة أو جعالة (ان قلنا) بالاول فالرهن به كالرهن بالاجرة (اون قلنا) بالثاني فهو كالرهن بالجعل * (فرع) يجوز الرهن بالمنافع المستحقة بالاجارة ان وردت على الذمة وتباع عند الحاجة وتحصل المنفعة من ثمنه وان كانت اجارة عين لم يجز لفوات الشرط الاول * (فرع) لا يجوز رهن الغلال بالزكاة ولا العاقلة بالدية قبل تمام الخول لفوات الشرط الثاني ويجوز بعده واعلم أن التوثيق بالرهن والضمان شديد التقارب فما يجوز الرهن به يجوز ضمانه وبالعكس
الا أن ضمان العهدة جائز ولا يجوز الرهن بها هذا ظاهر المذهب والفرق ما مر ومنهم من سوى بينهما في العهدة أيضا ووفى بتمام التلازم أما في طرف الاثبات فعن القفال وجه أنه يجوز الرهن بها كالضمان (واما) في طرف النفى فيأتي في باب الضمان * قال ولا يشترط في الدين أن لا يكون به رهن بل تجوز الزيادة في قدر المرهون بدين واحد * وفى الزيادة في الدين على مرهون واحد * قولان * واختيار المزني جوازه (ح)) * ليس من شرط الدين أن لا يكون به رهن بل يجوز أن يرهن بالدين الواحد رهنا بعد رهن ثم هو كما لو رهنهما معا ولو كان الشئ مرهونا بعشرة وأقرضه عشرة أخرى على أن يكون مرهونا بها أيضا فقولان (القديم) وبه قال مالك والمزنى أنه جائز كما تجوز الزيادة في الرهن بدين واحد (والجديد) وبه قال أبو حنيفة أنه لا يجوز كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن وان وفى بالدينين جميعا فان أراد توثيقهما فسخا ولب؟ نأ؟ فا رهنا بالعشرين ويفارق الزيادة في الرهن بدين واحد لان
الدين شغل الرهن ولا ينعكس فالزيادة في الرهن شغل فارغ والزيادة في الدين شغل * ونقل القاضي ابن كج وغيره أن له في الجديد قولا آخر كالقديم وسواء كان كذلك أم لا فالاصح المنع * ولو جنى العبد المرهون ففداه المرتهن باذن الراهن على أن يكون العبد مرهونا بالفداء والدين الاول نص في المختصر على جوازه وللاصحاب طريقان (أظهرهما) القطع بالجواز لانه من مصالح الرهن من حيث إنه يتضمن استيفاءه (والثاني) أنه على القولين وبناهما بانون على أن المشرف على الزوال إذا استدرك وصين عن الزوال يكون استدراكه كازالته وإعادته إو هو؟ حض استدامة وفيه خلاف (إن قلنا) بالاول فكأنهما فكا الرهن واستأنفا (وان قلنا) بالثاني ففيه القولان وعلى هذا الاصل خرجوا الخلاف فيما إذا كان على الشجرة ثمرة غير مؤبرة فباعها واستثنى الثمار لنفسه هل يحتاج إلى شرط القطع وقد سبق * ولو اعترف الراهن بان المرهون بعشرين ثم ادعى أنه رهن أولا بعشرة ثم رهن بعشرة أخري ونازعه المرتهن فان فرعنا على القديم فلا ثمرة لهذا الاختلاف (وان قلنا)
بالجديد فالقول المرتهن مع يمينه لان اعتراف الراهن يقوى جانبه ظاهرا * ولو قال المرتهن في جوابه فسخنا الرهن الاول واستأنفنا بالعشرين رهنا فالقول قول المرتهن لاعتضاد جانبه بأقرار صاحبه أو قول الراهن لان الاصل عدم الفسخ فيه وجهان ميل الصيد لاتى إلى أولهما (ولاصح) عند صاحب التهذيب الثاني الثاني ورتب عليه فقال لو شهد شاهدان أنه رهن بالف ثم الفين فلا يحكم انه رهن بالفين ما لم يصرح الشهود بان الثاني كان بعد فسخ الاول * ولو رهنه بعشرة ثم استقرض عشرة أخرى ليكون رهنا بهما واشهد شاهدين أنه مرهون بالعشرين فان لم يعلم الشاهدان كيفية الحال شهدا بما سمعا وحكم الحاكم بأنه مرهون باالعشرين نعم لو قال عند الاشهاد كان مرهونا بعشرة فجعلته رهنا بعشرين ونقل الشاهدان ما سمعاه فهل يحكم بكونه رهنا بالعشرين إذا كان الحاكم ممن يذهب إلى القول الجديد حكى الامام عن صاحب التقريب فيه وجهين * وان عرفا كيفية الحال نظر ان كانا يعتقدان جواز الالحاق فهل لهما أن يشهدا بانه مرهون بالعشرين أو يشهدان بما عليه الامر في الباطن فيه وجهان وان
كانا يعتقدان امتناع الالحاق لم يشهدا الا بما جري في الباطن وفيه شئ بعيد وهذا التفصيل فيما إذا كانا يشهدان على نفس الرهن وفيه صور الجمهور (أما) إذا كانا يشهدان على اقرار الراهن فالوجه تجويزه مطلقا * قال (الركن الثالث الصيغة، ولا يخفى اشتراط الايجاب والقبول فيه * وكل شرط قرن به مما بوافق مقتضى مطلقة * أولا يتعلق به غرض أصلا فلا يقدح * وما يغير موجبه كشرط المنع من معه في حقه فهو مفسد * وما لا يغير مطلقه ولكبر يتعلق به غرض كقوله بشرط أن ينتفع به المرتهن فقولان في فساد الرهن) *
الايجاب والقبول معتبران في الرهن اعتبارهما في البيع والحلاف المذكور ثم في المعاطاة والاستيجاب والايجاب عائد برمته ههنا ثم اعلم أن الرهن ينقسم الي ما شرط في عقد كما لو باع أو أجر بشرط الرهن بالثمن أو الاجرة أو أسلم بشرط الرهن بالمسلم فيه أو سمح؟ بشرط الرهن بالصداق والى مالا يشترط ويسمي رهن التبرع والرهن المبتدأ في القسم الاول إذا قال بعتك دارى بكذا على ان ترهننى به عبدك فقال اشتريت ورهنت فقد قدمنا خلافا في أنه يتم الرهن أم لا بد وان يقول