فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 464-6
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 464-6
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

لا يخاف هلاك الثمن فملكه مستقر فيه وتصرفه فيه بالحوالة والاعتياض نافذ وملك المشتري في المبيع غير مستقر فعلى البائع التسليم ليستقر * وفي المسألة طريقة أخرى وهي القطع بالقول الرابع وحمل الاول والثاني على حكاية مذهب الغير وما روى عن نصه في الام واستغربه (وأما) الثالث فهو من تخريج بعضهم وليس منصوصا عليه * واختار الشيخ أبو حامد هذه الطريقة * ومنقول المزني في المختصر

يمكن تنزيله على القول الرابع وبه قال الاكثرون ويمكن تنزيله على الاول وبه قال المسعودي وهذا كله فيما إذا كان الثمن في الذمة (فان) كان معينا سقط القول الثالث وان تبايعا عرضا بعرض سقط القول

الرابع ايضا * وبقى قولان (أحدهما) أنهما يجبران (والثاني) لا يجبران ويشبه أن يكون الاول أظهر وبه قال أحمد وهو الذي أورده في الشامل *

(التفريع) إن قلنا يجبر البائع على تسليم المبيع أولا أو قلنا لا يجبر ولكنه تبرع وابتدأ بالتسيلم أجبر المشتري على تسليم الثمن في الحال إن كان حاضرا في المجلس وإلا فللمشترى حالتان

(إحداهما) أن يكون موسرا فان كان ماله في البلد حجر عليه إلى أن يسلم الثمن كيلا يتصرف في أملاكه بما يفوت حق البائع وحكى صاحب الكتاب هاهنا وفي الوسيط وجها أنه لا يحجر عليه ويمهل إلى

أن يأتي بالثمن ولم أر لغيره نقل هذا الوجه على هذا الاطلاق (فان قلنا) بالمذهب المشهور ففيم يحجر عليه قال عامة الاصحاب يحجر عليه في المبيع وفي سائر أمواله ومنهم من قال لا يحجر عليه في سائر

أمواله إن كان ماله وافيا بديونه وهذا ما أورده صاحب التهذيب وعلي هذا فهل يدخل المبيع في الاحتساب فيه وجهان (أشبههما) أنه يدخل * وان كان ماله غائبا عن البلد فينظر إن كان على مسافة القصر فلا

يكلف البائع الصبر إلى إحضاره وفيما يفعل وجهان (أحدهما) أنه يباع في حقه ويؤديه من ثمنه (والاظهر) عند الاكثرين أن له أن يفسخ البيع لتعذر تحصيل الثمن كما لو أفلس المشتري بالثمن فان

فسخ فذاك وإن صبر إلى الاحضار فالحجر على ما سبق * وحكى الامام عن ابن سريج أنه لافسخ ولكن يرد المبيع إلى البائع ويحجر على المشتري ويمهل إلى الاحضار وادعى في الوسيط أنه الصحيح *

وإن كان دون مسافة القصر فهو كما لو كان في البلد أو كما لو كان على مسافة القصر فيه وجهان (الحالة الثانية) أن يكون معسرا فهو مفلس والبائع أحق بمتاعه وفيه وجه أنه لا فسخ ولكن تباع السلعة ويوفي

من ثمنها حق البائع فان فضل شئ فهو للمشتري والمنصوص الاول (وأما) لفظ الكتاب فقوله والبداءة بالبائع معلم - بالميم والحاء - وكذا قوله ويتساويان (وقوله) وبالمشتري - بالالف - ويجوز أن يعلم لفظ الاقوال

  • بالواو - إشعارا بالطريقة النافية للخلاف (وقوله) هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه ليس هو هو لكنه قريب منه ولفظه في المختصر (فان غاب ماله اشهد على وقف ماله وأشهد على وقف السلعة فإذا دفع اطلق عنه الوقف فان لم يكن له مال فهو مفلس والبائع أحق بسلعته) واعلم أن هذا النص ظاهر في أنه إذا حجر عليه يحجر في السلعة المبيعة وفي سائر الاموال سواء كانت وافية بالديون أو لم تكن ويمكن

الاحتجاج به لما نقله الامام عن ابن سريج وهو أنه لا فسخ عند الغيبة فانه لم يثبت في الغيبة الا الحجر وخص أحقيته بالمتاع بحالة الافلاس (وقوله) وذلك عند امتناع الفسخ بالفلس أراد به أنه لا حجر عند

إمكان الفسخ بالفلس وادعى في الوسيط الوفاق فيه لكن ذكرنا أن من أثبت الفسخ عند الغيبة قال ان اختار الصبر إلى الاحضار يحجر عليه وجميع ما ذكرنا من الاقوال والتفريع جاء فيما إذا اختلف المكرى

والمكترى في البداءة بالتسليم بلا فرق * ثم ها هنا أمر مهم لا بد من ذكره وهو أن طائفة توهمت أن الخلاف في البداءة بالتسليم خلاف في أن البائع هل له حق الحبس أم لا (ان قلنا) البداءة بالبائع فليس

له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن والا فله ذلك ونازع الاكثرون فيه وقالوا هذا الخلاف مفروض فيما إذا كان نزاعهما في مجرد البداءة وكان كل واحد منهما يبذل ما عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه

فاما إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن فله ذلك بلا خلاف وكذلك

للمشتري حق حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المثمن نص على ذلك الشيخ ابو حامد وأقضى

القضاة الماوردي رحمهما الله * والمثبتون من المتأخرين قالوا انما يحبس البائع المبيع إذا كان الثمن حالا أما

المؤجل فليس له حبسه لاستيفائه لرضاه بتأخيره ولو لم يتفق التسليم حتى حل الاجل فلا حبس ايضا

ولو تبرع بالتسليم لم يكن له رده إلى حبسه وكذا لو أعاره من المشتري في أصح الوجهين ولو أودعه

إياه فله ذلك ولو صالح من الثمن على مال لم يسقط حق الحبس لاستيفاء العوض * ولو اشترى بوكالة

اثنين شيئا ووفي نصف الثمن عن أحدهما لم يجب على البائع تسليم النصف بناء على ان الاعتبار بالعاقد

ولو باع بوكالة اثنين فإذا أخذ نصيب احدهما من الثمن فعليه تسليم النصف هكذا ذكره في التهذيب

وفيه كلامان (أحدهما) ان العبد المشترك بين الرجلين إذا باعه مالكاه ففي انفراد احدهما بأخذ

نصيبه من الثمن وجهان وكان أخذ الوكيل لاحدهما مبني على ثبوت الانفراد لو باعا بأنفسهما (والثاني)

انا إذا قلنا ان لاعتبار في تعدد الصفقة واتحادها بالعاقد فينبغي ان يكون تسليم النصف على

الخلاف فيما إذا أخذ البائع بعض الثمن هل عليه تسليم قسطه من المبيع وفيه وجهان

ذكرناهما في باب التفريق والله أعلم *

هذا وليعلم المطلع على هذا السفر الجليل انه ضاق المقام في هذا الجزء عن ان ندون به باقي كتاب البيوع

من شرح العزيز على متن الوجيز للامام الامجد والعلامة الاوحد الامام الرافعي رحمه الله رحمة واسعة

ولقد ألجأتنا الضرورة حتى وقفنا على موقف كان لا يحسن الوقوف عليه فالى هنا

نختم هذا الجزء ونفتتح الجزء التالي ان شاء الله تعالى بقول المصنف النظر الرابع في موجب ألفاظ الكتاب المطلقة وتأثيرها باقتران العرف والله ولي التوفيق

فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج 9 فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 9

الجزء: 9

فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 هـ..الجزء التاسع دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم

قال * (النظر الرابع الكتاب في موجب الالفاظ المطلقة وتأثيرها باقتران العرف وهى ثلاثة أقسام (الاول) ما يطلق في العقد * فمن اشترى شيئا بمائة فقال لغيره وليتك هذا العقد فقبل انتقل الملك إليه بالمائة وسلم الزوائد للاول وتتجدد الشفعة بجريان هذا البيع (و) ولو حط عن المائة لحق الحط (و) المشترى الثاني لانه في حق الثمن كالبناء) * عرفت في أول البيع أن كلام هذا النظر فيما يقع والالفاظ المتأثرة بالقرائن المنضمة إليها تنقسم إلى راجعة إلى مطلق العقد وإلى راجعة إلى الثمن خاصة (أما) القسم الاول فمقصوده بيان لفظين يشتمل

الفصل علي إحداهما وهى التولية والتولية أن يشترى شيئا ثم يقول لغيره وليتك هذا العقد فيجوز ويشترط قبوله في المجلس علي قاعدة التخاطب بأن يقول قبلت أو توليت ويلزمه مثل الثمن الاول جنسا وقدرا ووصفا ولا يشترط ذكره إذا علماه فان لم يعلمه المشترى أعلمه أولا ثم ولاه العقد وهذا العقد بيع يشترط فيه القدرة علي التسليم والتقابض إذا كان صرفا وسائر الشروط ولا يجوز قبل قبض المبيع على ما مر في النظر الثالث والزوائد المنفصلة قبل التولية تبقى للمولى ولو كان المبيع شقصا مشفوعا وعفي الشفيع تجددت الشفعة بالتولية * ولو حط البائع بعد التولية بعض الثمن انحط عن المولى أيضا ولو حط الكل فكذلك لانه وإن كان بيعا جديدا فخاصيته وفائدته التنزيل على الثمن الاول * وعن القاضى الحسين أن الوجه التردد في جميع هذه الاحكام فعلى رأى يجعل المولى نائبا عن المولى فتكون الزوائد للمولى ولا تتجدد الشفعة ويلحق الحط المولى وعلى رأى تعكس هذه الاحكام ونقول هي بيع جديد وظاهر المذهب الفرق بين الزوائد والشفعة وبين الحط وعلى هذا لوحط البعض قبل التولية لم تجز التولية إلا بالباقي ولو حط الكل لم تصح التولية ومن شرط التولية أن يكون الثمن مثليا ليأخذ المولى مثل ما بذل فلو اشتراه بعرض لم يجز فيه التولية * قال في التتمة إلا إذا انتقل ذلك العرض من البائع إلى إنسان فولاه العقد * قال ولو اشتراه بعرض وقال قام على بكذا وقد وليتك العقد بما قام على أو أرادت المرأة عقد

التولية على صداقها بلفظ القيام أو أراد الرجل التولية على ما أخذه من عوض الخلع ففى جميع ذلك وجهان * ولو أخبر المولى عما اشترى به وكذب فمنهم من قال هو كالكذب في عقد المرابحة وسيأتى ومنهم من قال يحط قدر الخيانة قولا واحدا * قال (ولو قال أشركتك في هذا العقد على المناصفة كان تولية في نصف المبيع ولو لم يذكر المناصفة فالاصح التنزيل على الشطر) * اللفظة الثانية الاشتراك وهو أن يشترى شيئا ثم يشرك غيره فيه ليصير بعضه له بقسطه من الثمن ثم إن نص على المناصفة أو غيرها فذاك وإن أطلق الاشتراك فوجهان (أحدهما) أنه يفسد العقد للجهل بمقدار العوض كما لو قال بعتك بمائة ذهبا وفضة (والثانى) يصح ويحمل على المناصفة كما لو أقر بشئ لزيد وعمر ويحمل على المناصفة (والاول) هو الذى أورده في التهذيب (والثانى) أصح عند صاحب الكتاب وهو ما أورده في التتمة والاشراك في البعض كالتولية في الكل في الاحكام التى ذكرنا * قال (القسم الثاني ما يطلق في الثمن من ألفاظ المرابحة فإذا قال بعت بما اشتريت وربح ده

يازده وكان قد اشترى بمائة استحق مائة وعشرة ولو قال بحط ده بازده وكان قد اشترى بمائة وعشرة استحق مائة (و) * بيع المرابحة جائز من غير كراهة وهو عقد بنى الثمن فيه على ثمن المبيع الاول مع زيادة مثل أن يشترى شيئا بمائة ثم يقول لغيره بعت هذا بما اشتريته وربح ده بازده أو بربح درهم لكل عشرة أو في كل عشرة ويجوز أن يضم إلى رأس المال شيئا ثم يبيعه مرابحة مثل أن يقول اشتريته بمائة وقد بعتكه بمائتين وربح ده بازده وكأنه قال بعت بمائتين وعشرين * وكما يجوز البيع مرابحة يجوز محاطة مثل أن يقول بعت بما اشتريت بحط ده بازده وفى القدر المحطوط وجهان (أحدهما) أنه يحط من كل عشرة واحد كما زيد في المرابحة على كل عشرة واحد (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يحط من كل أحد عشر واحد لان الربح في المرابحة جزء من أحد عشر فليكن كذلك الحط في المحاطة وليس في حط واحد من العشرة رعاية لنسبة ده بازده * فإذا كان قد اشترى بمائة فالثمن على الوجه الاول

تسعون وعلى الثاني تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم حطا لتسعة من تسعة وتسعين ولجزء من أحد عشر جزءا من الدرهم الباقي * ولو كان أشترى بمائة وعشرة فالثمن الآن على الوجه الاول تسعة وتسعون وعلى الثاني مائة وعلى هذا القياس وصور كثير من العراقيين وغيرهم المسألة فيما إذا قال بعت بما اشتريت بحط درهم من كل عشرة وأوردوا فيها الوجهين * قال إمام الحرمين وهو غلط فان في هذه الصيغة تصريحا بحط واحد من كل عشرة فلا معنى للتردد فيه وإنما موضع التردد لفظ ده بازده وهذا اعتراض بين * وذكر القاضى الماوردى وغيره أنه إذا قال بحط درهم من كل عشرة فالمحطوط واحد من عشرة ولو قال بحط درهم لكل عشرة فالمحطوط واحد من أحد عشر * قال (ولو قال بعتك بما قام على استحق مع الثمن ما بذله من أجرة الدلال والكيال وكراء البيت ولا يستحق ما أنفقة في علف الدابة ولا أجرة مثله إن كان يعمل بنفسه أو كان البيت ملكه لانه ليس من خرج التجارة) * بيع المرابحة يفرض بعبارات أكثرها دورانا على الالسن ثلاث (إحداهما) بعت بما اشتريت أو بما بذلت من الثمن وربح كذا (والثانية) بعت بما قام على وربح كذا ويختلف حكم العبارتين في الداخل تحنهما وفيما يجب الاخبار عنه كما سنفصله من بعد فإذا قال بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن وإذا قال بما قام على دخل فيه مع الثمن أجرة الكيال والدلال والحمال والحارث والقصار والرفا والصباغ وقيمة الصبغ وأجرة الختان وتطيين الدار وسائر المؤنات التى تلزم للاسترباح وألحق بها كراء البيت الذى فيه المباع * قال الامام لان التربص ركن في التخاير وانتظار الاسعار (وأما) المؤنات التى يقصد بها استبقاء الملك دون الاسترباح كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة فلا تدخل فيه ويقع في ذلك مقابلة المنافع والفوائد المستوفاة من المبيع وفي التتمة حكاية وجه أنها تدخل أيضا والمشهور الاول نعم العلف الزائد للتسمين يدخل فيه ذكره القاضي حسين وغيره وأجرة الطبيب إن اشتراه مريضا كأجرة القصار ونحوها لازدياد قيمته بزوال المرض وإن حدث المرض في يده فهى كالنفقة وفي مؤنة السائس تردد عند الامام (والاظهر) إلحاقها بالعلف * ولو قصر الثوب بنفسه أو كال أو حمل أو طين

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل