فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 185-224
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 185-224
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

المقر بة على النصفين وهذا الخلاف الثاني مذكور في الكتاب في باب العتق (ومنها) مات عن اثنين فأقر أحدهما بأن أباه أوصى لزيد بعشرة فهو كما لو أقر عليه بدين فعلى القديم تتعلق كل العشرة بثلث نصيبه وعلى الجديد يتعلق نصف العشرة بثلث نصيبه وبه قال أبو حنيفة بخلاف ما قال في الاقرار بالدين ولو أقر أحدهما بأنه أوصى بربع ماله وانكر الآخر فعلى المقر أن يدفع ربع ما في يده إلى الموصى له ولو أقر بأنه أوصى بعين من أعيان أمواله نظر ان لم يقتسما التركة فنصيب المقر في تلك العين يصرف إلى الموصى له وان كانت في يد المنكر فللموصى له أخذ نصف القيمة من المقر لانه فوته عليه بالقسمة ولو شهد المقر للموصي له قبلت شهادته ويغرم المشهود عليه نصف قيمة العين كما لو خرج بعض أعيان التركة مستحقا (ومنها) لو قال لعبد أعتقتك على ألف وطالبه بالالف فأنكر العبد وحلف سقط دعوى المال ويحكم بعتق العبد لاقراره وكذلك لو قال بعت منك ابنك بكذا فأنكر فكذلك لاعترافه بصيرورته حرا إذا دخل في ملك أبيه (ومنها) إذا قال لفلان عندي خاتم ثم جاء بخاتم وقال هذا الذى أقررت به فعن الشافعي رضى الله عنه أنه قال في موضع لا يلزمه التسليم قال الاصحاب الاول محمول على ما إذا صدقه المقر له والثانى على ما إذا قال الذى أقررت به غيره وليس هذا لى فلا يسلم ما جاء

به إليه والقول قول المقر في نفى غيره.
(الباب الرابع في الاقرار بالنسب.
ومن هو من أهل الاقرار) قال (إذا قال لغيره هذا ابني به شرط أن لا يكذبه الحس بأن يكون أكبر سنا منه.
أو الشرع بأن يكون مشهور النسب.
أو المقر له بأن يكون بالغا فينكر.
فلو استلحق مجهولا بالغا ووافقه لحق.
ولو كان صغيرا لحق في الحال حتى يتوارثان في الصغر.
فلو بلغ وأنكر ففى اعتبار انكاره بعد الحكم به خلاف.
ولو مات صبى وله مال فاستلحقه ثبت نسبه وورث.
وان كان بالغا فاستلحقه بعد الموت ففيه خلاف.
لان تأخيره إلى الموت يوشك أن يكون خوفا من انكاره) . الاقرار بالنسبة لا يصح الا إذا كان المقر بالصفات المعتبرة في المقرين كما سبق ثم لا يخلو اما ان يلحق النسب بنفسه أو بغيره (القسم الاول) أن يلحق النسب بنفسه فيشترط فيه أمور (أحدها) أن لا يكذبه الحس ويكون ما لديه ممكنا فلو كان في ممن لا يتصور أن يكون ولدا للمستحق بأن كان أكبر سنا منه أو كان المستحق أكبر ولكن بقدر لا يولد لمثله فلا اعتبار باقراره ولو قدمت

امرأه من الروم أو غيرها من بلاد الكفر ومعها صبى فادعاه رجل من المسلمين لحقه إن احتمل أنه خرج إليها أو أنها قدمت قبل ذلك وان لم ينقدح احتمال لم يلحقه (والثانى) ان لا يكذبه الشرع بان يكون المستلحق معروف النسب من غيره لان النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره ولا فرق بين أن يصدقه المستلحق أو يكذبه وفيما جمع من الفتاوى القفال أن المنفى باللعان لا يصح استلحاقه لان فيها شبهة للملاعن (والثالث) أن يصدقه المقر له إذا كان ممن يعتبر تصديقه فان استلحق بالغا فكذبه لم يثبت النسب إلا أن يقيم عليه بينة فان لم تكن بينة حلفه فان حلف سقط دعواه فان نكل المدعى وثبت نسبه حتى يرث نسبه وكذا لو قال رجل لآخر أنت أبى فالقول قول المنكر مع يمينه وان استلحق صغيرا ثبت نسبه حتى يرث منه الصغير لو مات ويرث هو لو مات الصفير وان استلحق صغيرا فلما بلغ كذبه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يندفع النسب لانا إنما حكمنا به حين لم يكن انكار (وأظهرهما) أنه لا يندفع لان النسب مما يحتاط له فإذا حكم ثبوته لم يتأثر بالانكار كما لو ثبت بالبينة وعلى هذا فلو أراد المقر تحليفه قال ابن الصباغ ينبغى أن لا يمكن منه لانه لو رجع لم يقبل فلا معنى لتحليفه ولو استلحق مجنونا فافاق وأنكر فهو على الوجهين ولو استلحق مجنونا فافاق وأنكر فهو على الوجهين ولو استلحق صبيا بعد موته لحقه كان له

مال أو لم يكن ولم ينظر إلى التهمة بطلب المال بل يورث لان أمر النسب مبني على التغلب ولهذا نثبته لمجرد الامكان حتى أنه لو قتله ثم استلحقه قبل ويحكم بسقوط القصاص وقال أبو حنيفة رحمه الله لايلحقه (وأما) إذا كان بالغا ففيه وجهان لان شرط لحقوق البالغ تقديقه ولا تصديق ولان تأخير الاستلحاق إلى موت يوشك ان يكون خوفا من انكاره وهذا أظهر عند القاضى الحسين وصاحب التهذيب والاكثرون على أنه يلحقه كالصغير ومنعوا كون التصديق شرطا على الاطلاق بل هو شرط إذا كان المستلحق أهلا للتصديق (وأما الكلام الثاني) فهو تمسك بالتهعمة وقد بينا أنه لااعتبار بها في النسب ويجرى الوجهان فيما إذا استلحق مجنونا طرأ جنونه بعد ما بلغ عاقلا ولو ازدحم اثنان فصاعدا على الاستلحاق نظران كان المستلحق بالغا ثبت نسبه ممن صدقه وان كان صبيا لم يلحق بواحد منهما بل الحكم ما هو مذكور في الكتاب في باب اللقيط فإذا عدم زحمة الغير شرط رابع للحوق وهذا كله فيما إذا كان ذكرا حرا (أما) استلحلق المرأة والعبد فسيأتيان في اللقيط ولو استلحق عبد الغير أو معتقته لم يلحقه ان كان صغيرا محافطة على حق الولاء للسيد بل يحتاج إلى البينة وان كان بالغا وصدقه ففيه خلاف نذكره هناك ولو استلحق عبدا في يده نظر ان لم يوجد الامكان بان

كان أكبر سنا منه كفى قوله وان وجد فان كان مجهول النسب لحقه إن كان صغيرا وحكم بعتقه وكذا إن كان بالغا وصدقه وان كذبه لم يثبت النسب وفى العتق وجهان وكذا لو كان المستلحق معروف النسب من غيره (وأما) لفظ الكتاب فقوله التحق به يجوز اعلامه - بالميم - لان البندنيجى حكى عن مالك أنه ان شاع في الناس انه استلحق من ليس ولدا له لم يلحقه وان اجتمعت الشرائط التى ذكرناها (وقوله) أو المقر له ليس فيه الاعتبار عدم التكذيب وهو معتبر لكنه غير مكفى به بل المعتبر تصديقه عند الامكان صرح به صاحب الشامل وغيره وقضيته أنه لو سكت لم يثبت النسب (وقوله) فلو استلحق مجهولا بالغا لفظ المجهول لاضرورة إليه في هذا الموضع فانه قد بين اشتراطه من قبل وإذا كنا في شرط لم نحتج فيه إلى التعرض لسائر الشرائط إلا للايضاح.
(فرع) لو استلحق بالغا عاقلا ووافقه ثم رجعا قال ابن أبى هريرة رحمه الله يسقط النسب كما لو أقر بمال ورجع وصدقه المقر له وعن الشيخ أبى حامد أنه لا يسقط لان النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق كما لو ثبت بالفراش.
قال (ولو كان له أمتان ولكل واحدة ولد ولا زوج لهما فقال أحدهما ابني علقت به أمه في ملكي طولب بالتعيين.
فان عين ثبت نسبه وعتقه وأمية الولد للام.
فان مات كان تعيين الوارث كتعيينه.
فان عجزنا عنه فالحاق القائف كتعيينه.
فان عجزنا فيقرع بينهما فمن خرجت قرعته عتق ولم يثبت نسبه ولا ميراثه إذ القرعة لاتعمل إلا في العتق.
وهل يقرع بين الامتين للاستيلاد فيه خلاف من حيث أن أمية الولد فرع النسب وقد أيس عنه.
وهل يوقف نصيب ابن من الميراث فيه خلاف لانه نسب أيس من ظهوره فيمتنع التوريث به.
ولو كانت له أمة لها ثلاثة أولاد فقال أحدهم ابني فان عين الاصغر تعيين.
وان عين الاوسط عتق معه الاصغر وثبت نسبهما.
الا أن يدعى استبراء بعد ولادة الاوسط ورأينا ذلك نافيا للنسب.
فان مات قبل البيان وعجزنا عن تعيين الوارث والقائف أقرع بينهم.
وأدخل الصغير في القرعة.
وفائدة خروج القرعة عليه اقتصار العتق عليه والا فهو عتيق في كل حال.
وفى وقف الميراث الخلاف الذى مضى) . في الفصل مسألتان تقدم أن من له جارية ذات ولد إذا قال هذا ولدى من هذه الجارية ثبت نسبه عند الامكان وهل تكون الجارية أم ولد فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) لا لاحتمال أنه استولدها بالنكاح ثم ملكها وحينئذ لا تكون أم ولد على أحد القولين (والثانى) نعم

لان الظاهر انه استولدها في الملك لانه حاصل محقق والنكاح غير معلوم والاصل فيه العدم وللمسألة خروج ظاهر على قول يقابل الاصل والظاهر وما الاظهر من الخلاف في المسألة ذكر الشيخ أبو حامد وجماعة أن الثاني أظهر وهو ظاهر نصه في المختصر لكن الاول أقرب إلى القياس وأشبه بقاعدة الاقرار وهى البناء على اليقين ولقربه أعرض الاكثرون عن الترجيح وأرسلوا ذكر الخلاف ومن ذهب البه لم يصعب عليه جعل النص على الصورة الآتية ولو قال انه ولدى ولدته في ملكي فطريقان (أحدهما) القطع بثبوت أمية الولد لتصريحه بالولادة في الملك (وأصحهما) أنه على القولين لاحتمال أن يحبلها قبل الملك بالنكاح ثم يشتريها وتلد بالملك ولو قال انه ولدى استولدتها به في ملكي أو علقت به في ملكى انقطع الاحتمال وكانت أم ولد له لا محالة وكذا لو قال هذا ولدى منها وهى في ملكى منذ عشرين سنة وكان الولد ابن سنة وهذا كله مفروض إذا لم تكن الام مزوجة ولا فراشا أما إذا كانت مزوجة لم ينسب الولد إلى السيد ولم يعتد باستلحاقه للحوقه بالزوج وان كانت فراشا له فان أقر بوطئها فالولد يلحقه بحكم الفراش لا بالاقرار ولا يعتبر فيه الا الامكان ولافرق في الاقرار بالاستيلاد بين أن يكون في الصحة أو في المرض لان انشاءه نافذ في الحالتين إذ تبين ذلك فالمسألة

الاولى إذا كان له امتان لكل واحدة منهما ولد فقال أحدهما ولدى فللامتين أحوال (احداها) أن لا تكون واحدة منهما مزوجة ولا فراشا للسيد فيؤمر بالتعيين كما لو أقر بطلاق احدى امرأتيه فإذا عين أحدهما ثبت نسبه وكان حرا وورثه وهل أمه أم ولد له وان صرح بأنه استولدها في النكاح لم تصرأم ولد وان أضافه إلى وطئ شبهة ففيه قولان يذكران في موضعهما ولو قال استولدتها بالزنا مفصولا عن الاستلحاق لم يقبل وكانت أمية الولد على القولين فيما إذا أطلق الاستلحاق وان وصله باللفظ قال في التهذيب لا يثبت النسب ولا أمية الولد ولك أن تقول ينبغى أن يخرج على قولى تبعيض الاقرار ولو ادعت الامة الاخرى أن ولدها هو الذى استلحقه وأنها التى استولدها فالقول قول السيد مع يمينه ولو ان السيد مات قبل التعيين قام ورثته مقامه في التعيين وحكم تعيينهم حكم تعينه في النسب والحرية والارث وتكون أم المعين مستولدة ان ذكر السيد ما يقتضى ثبوت الاستيلاء والاسئلوا وحكم بيانهم حكم بيان المورث فان قالوا لا نعلم أنه بما استولدها فعلى الخلاف فيما إذا أطلق المستلحق استلحاقه ولو لم يكن وارث أو قال الورثة لا نعلم عرض الولدان على القائف فايهما الحقه به

لحق والحكم في النسب والحرية والارث كتعين المورث أو الوارث وفى الاستيلاد كما وأطلق الاستلحاق ويجوز ظهور الحال للقائف مع موت المستلحق بان كان قد رآه أو بان يرى قبل الدفن أو بان يرى عصبته فيجد الشبه فان عجز عن الاستفادة من القائف لعدمه أو لالحاقه الولدين به أو نفسيهما أو أشكل الامر عليه أقرعنا بينهما لنعرف الحر منهما ولا ينتظر بلوغ الولدين حتى ينتسبا بخلاف ما لو تنازع اثنان في ولد ولا قائف لان الاشتباه ههنا في أن الولد أيهما فلو اعتبر الانتساب فربما انتسب كل واحد منهما إليه فلا يرتفع الاشكال ولا يحكم لمن خرجت قرعته بالنسب والميراث لان القرعة على خلاف القياس وانما ورد الخبر بها في العتق فلا تعمل في النسب والميراث.
نعم هل يوقف نصيب ابن بين من خرجت القرعة له وبين الآخر فيه وجهان ثانى توجيههما (والاظهر) منهما في المسألة الثانية واختيار المزني أنه يوقف (واما الاستيلاد) فهو على التفصيل السابق فان لم يوجد من السيد ما يقتضيه لم يثبت وان وجد فهل تحصل أمية الولد في أم ذلك الولد بخروج القرعة حكى الامام فيه وجهين وقال المذهب أنها لا تحصل لانها نتبع النسب فإذا لم يجعله ولدا لم يجعلها أم ولد والذى أورده الاكثرون أنها تحصل لان المقصود العتق والقرعة عاملة فيه فكما تفيد حريته تفيد حريتها وعلى هذا الخلاف يحمل قوله في الكتاب وهل يقرع بين الامتين في الاستيلاد فيه خلاف وقد يتبادر إلى الفهم من ظاهره اخراج القرعة بهما مرة أخرى ولا يفعل ذلك إذ لا يؤمن خروج القرعة على غير التى خرج لولدها.
(فرعان) أحدهما حيث يثبت الاستيلاد فالولد حر الاصل لاولاء عليه وحيث لا يثبت فعليه الولاء إلا

إذا نسبه إلى وطئ شبهه وقلنا انها لا تصير أم ولد إذا ملكها بعد ذلك (والثانى) إذا لم يثبت الاستيلاد ومات السيد ورث الولد أمه وعتقت عليه وهذا إذا تعين لا بالقرعة وان كان معه وارث آخر عتق نصيبه عليه ولم يشتر هذا تمام الكلام في الصورة الاولى وهى المذكورة في الكتاب (الثانية) إذا كانت الامتان مزوجتين لم يقبل قول السيد وولد كل أمة يلحق بزوجها وان كانت فراشا للسيد فان كان قد أقر بوطئها لحقه الولدان بحكم الفراش (الثالثة) إذا كانت أحداهما مزوجة لم يتعين أقراره في الاخرى بل يطالب بالتعيين فان عين ولد المزوجة لم يقبل وان عين ولد الاخرى قبل وثبت نسبه وان كانت احداهما فراشا له لم يتعين اقراره في ولدها بل يؤمر بالتعيين فان عين في ولد الاخرى لحقه بالاقرار والولد الآخر ملحق به بالفراش (المسألة الثانية) إذا قال من له أمة لها ثلاثة أولاد أحد هؤلاء ولدى والتصوير فيما إذا لم تكن مزوجة ولا فراشا للسيد قبل ولادتهم فيطالب بالتعيين فمن عينه منهم فهو نسيب حر وارث والقول في الاستيلاد على التفصيل الذى مر ثم إذا كان المعين الاصغر فالاكبران رقيقان فلكل واحد منهما أن يدعى انه الولد والقول قول المنكر مع يمينه فان كان المعين الاوسط فالاكبر رقيق وأمر الصبى مبنى على استيلاد الامة فإذا لم نجعلها مستولدة فهو رقيق كالام وان جعلناها مستولدة فينظر ان لم يدع الاستبراء بعد الاوسط فقد صارت فراشا له بالاوسط فيلحقه الاصغر ويرثه وادعى الاستبراء فينبنى على أن نسب ملك اليمين هل ينتفى بدعوى الاستبراء فيه خلاف مذكور في اللعان (وان قلنا) لا ينتفى فهو كما لو لم يدع الاستبراء (وان قلنا) ينتفى فلا يلحقه الاصغر وفى حكمه وجهان (أظهرهما) انه كالام يعتق بوفاة السيد لانه ولد أم ولد

وأم الولد إذا ولدت من زوج أو زنا عنق بعتقها (والثانى) أنه يكون قنا لان ولد أم الولد قد لا يكون كذلك كما لو أحبل الراهن الجارية المرهونة وقلنا انها لا تصير أم ولد له فبيعت في الحق وولدت أولادا ثم ملكها وأولادها فانا نحكم بأنها أم ولد على الصحيح والاولاد أرقاء لا يأخذون حكمها وأيضا فانه إذا أحبل جاريه بالشبهة ثم أتت بأولاد من زوج أو زنا ثم ملكها وأولادها تكون أم ولد له على قول والاولاد لا يأخذون حكمها وأذا أمكن ذلك لم يلزمه من ثبوت الاستيلاء أن يأخذ الولد حكمها بالشك والاحتمال ولصاحب الوجه الاول أن يقول الاولاد في الصورتين ولدوا قبل الحكم بالاستيلاد فالاصغر ولد بعد الحكم بالاستيلاد على أن بعظهم حكى في صورة الرهن وجها أن الاولاد يأخذون حكمها ولا يبعد أن يجئ مثله في صورة الاحبال بالشبهة وذكر في التتمة وجها آخر فيما إذا لم يكن يدع الاستبراء أنه لا يثبت نسبه ويكون حكمه حكم الام يعتق بموت السيد لان الاستبراء حصل بالاوسط ولم أر لغيره ذكر وان كان المعين الاكبر فالقول في حكم الاوسط والاصغر كما ذكرناه في الاصغر إذا عين الاوسط ولو مات السيد قبل التعيين عين وارثه فان لم يكن وارث أو قال لاأعرف عرضوا على القائف ليعين والحكم على التقديرين كما لو عين السيد فان تعذر معرفة القائف نص أنه يقرع بينهم لمعرفة الحرية وثبوت الاستيلاد على التفصيل الذى سبق واعترض المزني في المختصر بأن الاصغر حر بكل حال عند موت السيد لانه اما ان يكون هو المقر أو يكون أو يكون ولد أم الولد يعتق بموت السيد وان كان حرا بكل حال وجب أن لايدخل في القرعة أيضا لاحتمال أنها لا تخرج على غيره فيلزم ارقاقه واختلف الاصحاب في الجواب عنه فسلم بعظهم حريته وقالوا انه لايدخل في القرعة ليرق

ان خرج لغيره بل ليرق غيره ان خرجت عليه ويقتصر العتق عليه وهذا ما ذكره في الكتاب ومنعها آخرون بناء على أنها وان كانت أم ولد فولد أم الولد يحوز أن يكون رقيقا (والاظهر الاول) وهو عين الوجه الاول المذكور فيما إذا عين الاوسط وادعى الاستبراء بعده وقلنا انه ينتفى به النسب ثم إذا أقرعنا بينهم وخرجت القرعة لواحد منهم فهو حر والمشهور ان النسب والميراث لا يثبتان كما ذكرنا في المسألة الاولى وعن المزني في المختصر الكبير ان الاصغر نسيب بكل حال لانه بين أن يكون هو المراد بالاستلحاق وبين أن يكون ولد أمته التى صارت فراشا له بولادة من قبل وجرى الاصحاب على رأيهم في الطعن على اعتراضاته متبادرين لكن الحق المطابق لما تقدم أن يفرق بين ما إذا كان السيد قد ادعى الاستبراء قبل ولادة الاصغر وبين مااذا لم يدعه ويساعده في الحاله الثانية وإذا ثبت النسب ثبتت الحريه لا محالة وحيث لانحكم بثبوت النسب فهل يوقف الميراث فيه وجهان (أحدهما) نعم لانا بتيقين ان أحدهما ابنه وان لم تفد القرعة تعيينه فأشبه ما إذا طلق احدى امرأتيه ومات قبل البيان حيث يوقف نصيب امرأة (والثانى) لا لانه اشكال دفع الناس من زوائه فأشبه ما إذا غرق المتوارثان فلم يدر أنهما ماتا معا أو على التعاقب لا توريث ولا وقف وهذا أصح عند الاكثرين واختار المزني الوقف واختلف الرواية عنه في كيفيته ففى رواية ابن خزيمة وجماعة أنه إذا كان له ابن معروف النسب يدفع إليه ربع الميراث ويدفع ربعه إلى الاصغر ويوقف النصف وفى رواية ابن عبد ابن المروزى في آخرين أنه يدفع نصف الميراث إلى المعروف النسب ويوقف النصف للمجهول واعلم أن الرواية الاولى مبنية على ما ذهب إليه المزني من أن الاصغر نسيب بكل حال فهو والمعروف ابنان يقينا فيدفع النصف اليهما ويوقف النصف

بينهما وبين الاكبرين فيجوز أن يكون الاوسط ابنا دون الاكبر والرواية الثانية اختيار للشافعي رضى الله عنه جوابا على أنه لا يثبت نسب واحد منهم على التعيين ولكن يعلم أن فيهم ابنا فيقف النصف له ويدفع النصف إلى الابن المعروف وأما لفظ الكتاب (فقوله) فقال أحدهم ابني أراد ما إذا ذكر معه ما يقتضى الاستيلاد على أمة صور في المسألة الاولى حيث قال فقال أحدهما انى علقت به في ملكى ألا ترى أنه حكم بعتق الاصغر عند تعيين الاوسط وانما يكون كذلك إذا ثبت الاستيلاد (وقوله) عتق معه الاصغر يجوز اعلامه بالواو للوجه المنقول عن التهذيب (وقوله) أقرع بينهم بالحاء لان الحكاية عن أبى حنيفة أن الاصغر حر كله ويعتق من الاوسط ثلثاه لانه حر في الحالتين وهما إذا عينه أو عين الاكبر فالاكبر رقيق في حاله وهى إذا عين الاصغر ومن الاكبر ثلثه لانه حر في حالة وهي إذا عين فيه رقيق في حالتين وهما إذا عين في الاوسط أو الاصغر قال ويعتق من الام ثلثاها لانه قد عتق ثلثا ولدها (وقوله) وان دخل الصغير في القرعة اعلم بالزاى لما تقدم ويجوز أن يعلم بالواو أيضا لانه نقل في النهاية وجها عن بعض الاصحاب أن الصغير يخرج عن القرعة قال وهو ضعيف لانه انما يقرع بين عبدين يتعين ان فيهم حرا ومن الجائز أن يكون المستلحق الاصغر ويكون الاكبر ان رقيقان فكيف يقرع بينهما وقوله والا فهو عتق بكل حال معلم - بالواو - لما مر.
قال (أما إذا أقر باخوة غيره أو بعمومته فهو اقرار بالنسب على الغير فلا يقبل إلا من وارث مستغرق.
كمن مات وخلف ابنا واحدا فأقر باخ آخر ثبت نسبه وميراثه.
وان كان معه زوجة اعتبر موافقتهما (و) لشركتهما في الارث.
وكذا موافقته المولى (و) المعتق.
وان خلف بنتا واحدة وهى معتقة ثبت النسب باقرارها لانها مستغرقة.
فان لم تكن معتقة فوافقها الامام ففيه خلاف لان الامام ليس بوارث انما هو نائب.
ولو خلف اثنين فاقر أحدهما بأخ ثالث وأنكر الآخر لم يثبت النسب ولا الميراث (ح) على القول المنصوص.
وقيل انه يثبت باطنا وفى الظاهر خلاف فلو مات وخلف ابنا مقرا فهل يثبت الآن فيه خلاف.
لان اقرار الفرع مسبوق بانكار الاصل.
وكذا الخلاف فيما إذا لم يخلف إلا الاخ المقر.
ولو كان ساكتا فمات فأقر ابنه ثبت لا محالة.
والاخ الكبير مع الصغير لا ينفرد بالاقرار بالنسب على الاصح.
ولو أقر بشخص فأنكر المقر له نسب المقر فقيل انه لا يشارك لان موجب قوله أن من أقر له ليس من أهل الاقرار.
وقيل إنه يستحق الكل) . القسم الثاني أن يلحق النسب بغيره مثل أن يقول هذا أخى ابن أبى أو ابن أمي أو بعمومة غيره فيكون ملحقا للنسب بالجد والكلام في فصلين (أحدهما) في ثبوت النسب ويثبت النسب بهذا الالحاق بالشرائط المقدمة فيما إذا لحق بنفسه وبشرائط أخر (أحدها) أن يكون الملحق به ميتا فما دام حيا ليس لغيره الالحاق به وان كان مجنونا (والثانية) أن لا يكون الملحق به قد نفى المقر به أما إذا نفاه ثم استلحقه وارثه بعد موته ففيه وجهان (أحدهما) اللحوق كما لو استلحقه المورث بعد مانفاه بلعان وغيره (والثانى) المنع لانه نسب قد سبق الحكم ببطلانه ففى الحاقه بعد الموت الحاق عار بنسبه وشرط الوارث أن يفعل ما فيه حظ الموروث لا ما يضر به ولم يورد صاحب التهذيب من الوجهين الا الثاني ولا معظم العراقيين الا الاول وهو الاشبه (والثالثة) صدور الاقرار من الورثة الحائزين للتركة وفيه مسائل (أحدها) اقرار الاجانب لا يثبت به النسب ولو مات مسلم عن ابن كافر أو قاتل أو رقيق

لم يقبل اقراره عليه بالنسب كما لا يقبل اقراره عليه بالمال ولو كان له ابنان مسلم وكافر لم تعتبر موافقة الكافر ولو كان الميت كافرا كفى استلحاق الكافر ولا فرق في ثبوت النسب بين أن يكون المقر به كافرا أو مسلما (الثانية) لو مات وخلف ابنا واحدا وأقر بأخ آخر يثبت نسبه ولو مات وخلف ابنين أو ابنتين أو بنات فلابد من اتفاقهم جميعا وكذلك تعتبر موافقة الزوج والزوجة لانهما من الورثة وفيهما وجه لان الزوجية تنصرم بالموت ولان المقر به النسب ولا شركة لهما في النسب ويجرى مثل هذا الخلاف في المعتق ولو خلف بنتا واحدة فان كانت حائزة بان كانت معتقه يثبت النسب باقرارها وان لم تكن حائزة ووافقها الامام فوجهان جاريان فيما إذا مات من لا وارث له فالحق الامام به مجهولا والخلاف مبني على أن الامام له حكم الوارث أم لا والذى أجاب به العراقيون انه يثبت النسب بموافقة الامام ثم هذا الكلام فيما إذا ذكر الامام ذلك لا على وجه الحكم أما إذا ذكر على وجه الحكم (فان قلنا) أنه يضئ لعلم نفسه ثبت النسب والا فلا (الثالثة) لافرق بين أن تكون حيازة الملحق تركة المحلق به بغير واسطة أو بواسطة كما إذا أقر بعمومة مجهول وهو حائز لتركة أبيه الحائز لتركة جده الملحق به فان كان قد مات أبوه قبل جده والوارث ابن الابن فلا واسطة (الرابعة) البالغ من الوارثين لا ينفرد بالاقرار ونقل الامام وجها أنه ينفرد ويحكم بثبوت السنب في الحال وربما يوجه بأن أمر النسب خطر فالظاهر من حال كامل الحال من الورثة أن يعتنى به ولا يجازف فيه وعلى الاول ينتظر بلوغ الصبى فإذا بلغ الصبى ووافق البالغ ثبت النسب حينئذ فان مات قبل البلوغ نظر أن لم يخلف سوى المقر ثبت النسب وان لم يجدد اقراره وان خلف ورثة سواه اعتبر موافقتهم وإذا كان أحد الوارثين مجنونا فهو كما لو كان أحدهم صبيا ولو خلف بالغين عاقلين وأقر أحدهما وأنكر الآخر ثم مات ولم يخلف

الا أخاه المقر فاظهر الوجهين أنه يثبت النسب لان جميع الميراث قد صار له وثانيهما المنع لان اقرار الفرع مسبوق بانكار الاصل ويجرى الخلاف فيما إذا أخلف المنكر وارثا فاقر ذلك الوارث والوجهان عند القاضي الحسين مبنيان على الوجهين في استلحاق من نفاه المورث ولو أقر أحد الاثنين وسكت الآخر ثم مات الساكت وابنه مقر ثبت النسب لا محالة لان اقراره غير مسبوق بتكذيب الاصل (الخامسة) لو أقر الوارث المستغرق بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المعروف لم يتأثر بقوله النسب المشهور وفيه وجه أن المقر يحتاج إلى البينة على نسبه لاعترافه بنسب المجهول وانكاره اياه والمذهب الاول وفى ثبت نسب المجهول وجهان (وجه المنع) أن المقر ليس بوارث بزعمه (والثانى) وهو الاصح انه يثبت لحكمنا بأنه وارث حائز ولو أقر باخوة مجهول ثم أنهما أقرا بسنب ثالث وأنكر الثالث نسب الثاني ففى سقوط نسب الثاني وجهان (أصحهما) السقوط لانه ثبت بنسب الثالث فاعتبر موافقته لثبوت نسب الثاني ولو اقر باخوة مجهولين فصدق كل واحد منهما الاخر ثبت نسبهما وان كذب كل واحد منهما الآخر فوجهان (أصحهما) ثبوت النسب لوجود الاقرار ممن يجوز التركة فان صدق أحدهما وكذبه الآخر ثبت نسب المصدق دون المكذب هذا إذا لم يكن المجهولان توأمين فان كانا توأمين فلا أثر لتكذيب أحدهما الآخر فإذا أقر الوارث بأحدهما ثبت نسب كليهما (السادسة) إذا أقر بنسب من يحجب المقر كما إذا مات عن أخ أو عم فاقر بان للميت فاحد الوجهين انه لا يثبت نسبه لانه لو ثبت لورث ولو ورث لحجب المقر وإذا حجب خرج عن الاهلية

للاقرار وإذا بطل الاقرار بطل النسب (وأصحهما) الثبوت لان ثبوت النسب بمجرده لا يرفع الاقرار وانما يلزم ذلك من التوريث وسيأتى الكلام في الفصل الثاني ثم التوريث قد ينتفى باسباب وموانع ولا يبعد أن يكون هذا منها.
(الفصل الثاني في ثبوت الميراث) قال (والمقر يحتاج إلى البينة.
ولو أقر الاخ بابن لاخيه الميت فالظاهر أنه يثبت النسب دون الميراث إذ لو ثبت لحرم الاخ وخرج عن أهلية الاقرار.
وقيل انهما يثبتان.
وقيل أنهما لا يثبتان) . المقر به لا يخلو أما أن يكون ممن لا يحجب المقر عن الميراث أو ممن يحجبه أو يحجب بعض الورثة المقرين دون البعض (الحالة الاولى) إذا لم يحجب المقر فيشتركان في التركة على فرائض الله تعالى ولو أقر أحد الابنين المستغرقين بأخ وأنكر الآخر فظاهر المذهب وهو المنصوص أنه لا يرث لان

الارث فرع النسب وانه غير ثابت كما سبق وإذا لم يثبت الاصل لم يثبت الفرع وعن صاحب التقريب حكاية وجه تخريج أن المقر له يرث ويشارك المقر بما في يده ورأيت ذلك لابن سريج وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ومالك وأحمد رحمهما الله ويتأيد بمسائل (منها) لو قال أحد الابنين فلانة بنت أبينا وأنكر الآخر حرم على المقر نكاحها مع أنه فرع النسب الذي لم يثبت ولو قال أحدهما لعبد في التركة إنه ابن ابينا هل يحكم بعتقه فيه وجهان (ومنها) لو قال أحد شريكي العقار لثالث بعت منك نصيبي فأنكر لا يثبت الشراء وفي ثبوت الشفعة للشريك خلاف (ومنها) لو قال لزيد على عمرو كذا وأنا به ضامن فانكر عمرو ففي مطالة المقر بالضمان خلاف (والاصح) المطالبة (ومنها) إذا اعترف الزوج بالخلع وأنكرت المرأة ثبتت البينونة وان لم يثبت المال الذي هو الاصل (وإذا قلنا) بظاهر المذهب كذلك في ظاهر الحكم (فأما) في الباطن فهل على المقر إذا كان صادقا أن يشركه فيما في يده فيه وجهان (أحدهما) لا كما في الظاهر (والثاني) نعم قال ابن الصباغ وهو الصحيح لانه عالم باستحقاقه محرم عليه منع حقه منه وعلى فيه وجهان (أحدهما) بنصف ما في

يده لان قضية البنتين التسوية فلا يسلم لاحدهما شئ والا ويسلم للآخر مثله والثالث بزعمهما غصبهما بعض حقهما وبها قال أبو حنيفة رحمه الله (وأصحهما) وبه قال مالك رحمه الله وأحمد بثلث ما في يده لان حق الثالث بزعم المقر شائع فيما في يده ويد صاحبه فله الثلث من هذا وله الثلث من ذاك ويقال الوجهان مبنيان من القولين فيما إذا أقر أحد الابنين بدين على أبيه فانكر الآخر هل على المقر توفية جميع الدين مما في يده أم لا يلزمه إلا القسط (فان قلنا بالثاني) لم يلزمه إلا الثلث لجعلنا الحق الثابت بالاقرار شائعا في التركة ولكل واحد من الوجهين عبارة تجرى مجرى الضابط لاخوات هذه الصورة فالعبارة على وجه النصف اننا ننظر في أصل المسألة على قول المنكر ونصرف إليه نصيبه منها ثم نقسم الباقي بين المقر والمقر به فان انكسر صححناه بالضرب فاصل المسألة في الصورة التى نحن فيها اثنان على قول المنكر يدفع إليه واحدا منهما يبقى واحد لا ينقسم على اثنين نضرب اثنين في أصل المسألة يكون أربعة سهمان منها من منكر ولكل واحد من الآخرين سهم وعلى وجه الثلث نأخذ أصل المسألة على قول المنكر وأصلها على قول المقر ونضرب أحدهما

في الآخر ونقسم الحاصل باعتبار مسألة الانكار فيدفع نصيب المنكر منه إليه باعتبار الاقرار ويدفع نصيب المقر منه إليه ويدفع الباقي إلى المقر به ومسألة الانكار فيما نحن فيه من اثنين ومسألة الاقرار من ثلاثة فنضرب أحدهما في الآخر يكون ستة ثلاثة منها للمنكر وسهمان للمقر وواحد للمقر له ولو كانت المسألة بحالها وأقر أحد الابنين بآخرين فعلى الوجه الاول المسألة على قول المنكر من اثنين يدفع نصيبه إليه يبقى واحد لا ينقسم على ثلاثة يضرب ثلاثة في اثنين يكون ستة ثلاث منها للمنكر ولكل واحد من الباقين واحد وعلى الوجه الثاني أصلها على قول المنكر من اثنين وعلى قول المقر من أربعة يضرب أحدهما في الآخر يكون ثمانية اربعة منها للمنكر واثنان للمقر ولكل واحد من المقر بهما سهم وعن صاحب التقريب يصرف بالتوسط بين الوجهين وهو أن ينظر فيما حصل في يد المقر أحصل بقسمة اجبر المنكر عليها أم بقسمة وهو مختار فيها أما على تقدير الاجبار (فالجواب) ما ذكرنا في الوجه الثاني وأما على تقدير الاختيار فينظر ان كان عالما عند القسمة بان معهما ثالث مستحقا (والجواب) ما ذكرناه في الوجه الاول لانه معتد بتسليم نصف حقه الثابت إليه فيغرمه ما حصل في يد

صاحبه كما يغرم الحاصل في يده فان لم يكن عالما حينئذ ثم علم فوجهان يوجه أحدهما بانه لا تقصير منه (والثانى) بانه لافرق بين العلم والجهل فيما يرجع الي الغرم (الحالة الثانية) إذا كان المقر به ممن يحجب المقرين عن الميراث أو بعضهم كما لو كان للوارث في الظاهر أخا أو ابن عم أو معتقا فاقر بابن للميت فان لم نثبت نسبة فذاك وان أثبتناه ففى الميراث وجهان (أظهرهما) المنع لانه لو ورث لحجب الاخ ولو حجبه لخرج عن أهلية الاقرار وإذا بطل الاقرار فلا نسب ولا ميراث فإذا يلزم من توريثه منعه (والثاني) وبه قال ابن سريج أنه يرث ويحجب المقر وهو اختيار صاحب التقريب وابن الصباغ وجماعة ومنعوا لزوم بطلان الاقرار من حرمانه وقالوا المعتبر كونه وارثا لولا اقراره ذلك لا ينافي خروجه عن الوارثية بالاقرار كما أن المعتبر كونه حائزا للتركه لو أقر الابن المستغرق في الظاهر بأخوة غيره قبل وتشاركا في الارث كذلك ههنا ولو خلف بنتا هي مقتنعة فاقرت بأخ ففي ميراثه وجهان تفريعا على الوجه الاول في المسألة (أحدهما) يرث ويكون المال بينهما اثلاثا لان توريثها لا يحجبها (والثانى) لا لانه عن عصوبة الولاء فصار كما لو خلف بنتا ومعتقا وأقر بابن للميت لا يثبت

لحجبه المعتق ولو أدعي المجهول على أخى الميت أنه ابن الميت فانكر الاخ ونكل عن اليمين فحلف المدعى المردودة ثبت نسبه ثم ان جعلنا النكول ورد اليمين كالبينة ورث وحجب الاخ وان جعلناهما كالاقرار ففيه الخلاف المذكور فيما إذا أقر الاخ ولو مات عن بنت وأخت فاقرنا بابن للميت فنصيب الاخت على الوجه الاظهر يسلم لها لانه لو ورث الابن لحجبها وعلى الثاني ياخذ متفى يدها كله وهدا الحكم فيما إذا خلف زوجة وأخا فأقر بابن يكون للزوجة الربع على الوجه الاظهر وهذا الابن لا ينقض حكمها كما لا يسقط الاخ ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (أما) قوله فلا يقبل الامن وارث مستغرق معلم - بالحاء والميم - وكذلك قوله ثبت نسبه وميراثه لان عند أبى حنيقة في روايته المشهورة لا يشترط اقرار جميع الورثة وإنما المعتبر عدد الشهادة فإذا لم يكن الا ابن واحد لم يثبت النسب باقراره فإذا خلف أبناء فأقر اثنان منهم كفى وبه قال مالك (وقوله) اعتبر موافقتهما معلم - بالواو - وكذلك قوله موافقة المولى المعتق (وقوله) ولان الامام ليس بوارث انما هو

نائب أي نائب المسلمين في أخذ حقهم وحفظه وهو اشارة إلى ما سبق أن الامام هل له حكم الوارث أم لا (وقوله) ولا الميرا ث عند قوله لم يثبت النسب ولا الميراث على القول المنصوص إلى الميراث معلم - بالالف - وحده وأما أن النسب لا يثبت فلا خلاف فيه (وأعلم) أن حاصل الخلاف في المسألة طريقان جمعهما صاحب التقريب (أحدهما) أن الارث يثبت باطنا وفى الظاهر خلاف (والثانى) أنه لا يثبت ظاهرا إلا أن المقابل للقول المنصوص هو المخرج الذى عزاه بعضهم إلى ابن سريج على ما بينه في الوسيط وانما خرج ابن سريج ذلك في الارث الظاهر وإذا كان جازما بثبوته باطنا فيكون قوله بعد ذلك وقيل يثبت باطنا وفى الظاهر خلاف غير ما ذكره مرة فلا ينبغى أن بقول وقيل لا يثبت ظاهرا وفى الباطن خلاف إن اراد الطريقة الاخرى والاوجه الثلاثة التي ذكرناها في الميرا ث إذا أقر لشخص وأنكر المقر له نسب المقر حاصلة من الخلاف الذى أسلفناه في أن النسب المقر هل يتأثر بانكار المقر له وان لم يتأثر فهل يثبت نسب المجهول (فقوله) لا يشارك مبني على أن نسب المقر بحالة ونسب المقر له يثبت

(وقوله) وقيل انهما يشتركان ولا يبالى بتكذيبه مبنى على أن نسب المقر بحاله ونسب المقر له يثبت والوجه الآخر مبني على أن نسب المقر يتأثر بانكار المجهول (وأما) الوجوه الثلاثة المذكورة فيما إذا أقر الاخ بابن لاخيه الميت فلا يخفى عليك خروجها مما مر إذا جمع بين النسب والميراث وقد وقع في شرح الفصل تغيير ترتيب بعض المسائل للحاجة إليه فلا يبالى به.
(فرع) إقرار الورثة بزوج أو زوجة للميت مقبول وعلى القديم قول أنه لا يقبل فلو أقر أحد الابنين المستغرقين وأنكر الآخر فالتوريث على ما ذكرنا فيما إذا أقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر.
(فرع) لو أقر انسان وقال فلان أخى ثم فسر بالاخوة من الرضاع حكي القاضى الرويانى عن أبيه أن الاشبه بالمذهب أن لا يقبل لانه خلاف الظاهر ولهذا لو فسر باخوة الاسلام لا يقبل.
(فرع) في فتاوى القفال أنه إذا أقر على أبيه بالولاء فقال هو معتق فلان ثبت الولاء عليه إن كان المقر مستغرقا كما في النسب والله تعالى أعلم بالصواب.

(كتاب العارية)

قال (والنظر في أركانها وأحكامها * أما الاركان فأربعة (الاول المعير) ولا يعتبر فيه الا كونه مالكا للمنفعة غير محجور عليه في التبرع * فيصح من المستأجر ولا يصح من المستعير على الاظهر لانه مستبيح بالاذن كالضيف * نعم له أن يستوفى المنفعة بالوكيل يوكله لنفسه (الثاني المستعير) ولا يعتبر فيه الا كونه أهلا للتبرع) قال في الصحاح العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار لان طلبها عار وقال غيره منسوبة إلى العارة وهى مصدر يقال أعار يعير إعارة كما يقال أجاب يجيب إجابة وجابة وأطاق إطاقة وطاقة وقيل هي من عار يعير أي جاء وذهب فسميت عارية لتحويلها من يد إلى يد وقال إنه من التعاور والاعتوار هو أن يتداول القوم الشئ بينهم وذكر الخطابى في الغريب أن لغة العارية بالتشديد وقد تخفف والاصل فيها قوله تعالى (ويمنعون الماعون) فسره بعضهم بما يستعيرة بعض الجيران من بعض كالدلو والفأس والقدر وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (العارية مضمونة والزعيم غارم)

وروى أيضا أنه صلى الله عليه وسلم (أستعار درعا من صفوان فقال اغصبا يا محمد فقال عليه السلام بل عارية مضمونة) قال صاحب الكتاب ولها أركان وأحكام أما الاركان (فاحدها) المعير والمعتبر فيه ملكه المنفعة وأن لا يكون محجورا عليه في التبرعات وانما اعتبرت ملكية المنفعة دون العين لان الاعارة ترد على المنفعة دون العين وانما اعتبر عدم الحجر في التبرعات لان الاعارة تبرع ويتعلق بقيد المالكية صورتان (احداهما) أن المستأجر يجوز له أن يعير لانه مالك المنفعة ألا ترى أنه يجوز له أخذ العوض عنها بعقد الاجارة وكذا الموصى له بخدمة العبد وسكني الدار له أن يعيرهما (والثانيه) أن المستعير هل يعير فيه وجهان (أحدهما) نعم كالمستأجر فان للمستأجر أن يؤجر فكذلك المستعير

له أن يعير ويحكي هذا عن أبى حنيفة (وأصحهما) المنع لانه غير مالك للمنفعة ألا ترى أنه لا يجوز له أن يؤجر وانما أبيح له الانتفاع والمستبيح لا يملك نقل الملك بالاباحة إلى غيره والضيف الذى أبيح له الطعام ليس له أن يبيح لغيره نعم للمستعير أن يستوفى المنفعة بنفسه وبوكيله (الركن الثاني) في المستعير قال في الكتاب ولا يعتبر فيه الا لكونه أهلا للتبرع أي يتبرع عليه وكأنه أراد التبرع بعقد يشتمل على الايجاب والقبول اما بقول أو فعل والا فالصبي والبهيمة لهما أهلية التبرع والاحسان اليهما ولكن لا يوهل منهما ولا يعار.
قال (الثالث المستعار وشرطه أن يكون منتفعا به مع بقائه.
وفى اعارة الدنانير والدراهم لمنفعة التزيين خلاف لانها منفعة ضعيفة.
فإذا جرت فهى مضمونة لانها عارية فاسدة.
وأن يكون الانتفاع مباحا فلا تستعار الجوارى للاستمتاع.
ويكره الاستخدام الا لمحرم.
وكذا يكره استعارة أحد الابوين للخدمة.
واعره العبد المسلم من الكافر.
ويحرم اعارة الصيد من المحرم) . (الركن الثالث) المستعار وله شرطان (أحدهما) أن يكون منتفها له مع بقاء عينه كالعبيد والدواب والدور والثياب أما الاطعمة فلا يجوز اعارتها لان منفعتها في استهلاكها وفى اعارة الدراهم والدنانير وجهان (أحدهما) الجواز لانها تصلح للتزين بها على طبعها (وأصحهما) المنع لان

هذه منفعة ضعيفة قلما تقصد ومعظم منفعتها في الانفاق والاخراج قال الامام وما ذكرناه في الدراهم يجرى في استعارة الحنطة والشعير وما في معناهما ولك أن تبحث عن مواضع الخلاف أهو ما إذا صرح بالاعارة للتزين أم إذا أطلق فالجواب ان الاسبق إلى الفهم من كلامهم في مسألة الدراهم ان الخلاف في حالة الاطلاق فاما إذا صرح بغرض التزين فقد اتخذ هذه المنفعة مقصدا وان ضعفت فينبغي أن يصح وبصحته أجاب في التتمة وعلى هذا قوله في الكتاب لمنفعة التزيين ليس هو من كلام المعير وانما هو اشارة إلى صورة الجواز لكن هذا يتفرع على تصحيح الاعارة مطلقا أما إذا شرطنا تعيين جهة الانتفاع فلا بد من التعر ض للتزيين أو غيره وسيأتى الخلاف فيه وحيث قلنا انه لا يصح اعارتها فان جرت فهى مضمونة لان العارية صحيحة مضمونة وللفاسدة حكم الصحيحة في الضمان وفيه وجه أنها غير مضمونة لان العارية صحت أو فسدت تعتمد منفعة معتبره فإذا لم توجد فما جرى بينهما ليس بعارية لاأنه عارية فاسدة ومن قبض مال الغير باذنه لا لمنفعة كان أمانة في يده (الشرط الثاني) ان تكون المنفعة مباحة فلا يجوز استعارة الجوارى للاستمتاع وأما للخدمة فيحوزان كانت الاعارة من محرم أو امرأة والافلا يجوز لخوف الفتنة الا إذا كانت صغيرة لا تشتهي أو قبيحة ففيها وجهان (وقوله) في الكتاب زيكره الاستخدام الا لمحرم لفظ الكراهية يستعمل للتحريم تارة وللتنزيه أخرى وأراد ههنا التحريم على ما صرح به الوسيط وهو جواب على نفى الفرق بين الصغيرة والكبيرة ثم انه حكم في الوسيط بالصحة وان كانت الاعارة محظورة فيشبه أن يقال بالفساد

فالاجارة للمنفعة المحرمة ويشعر بهما ما أطلقه المعظم من نفى الجواب ويكره استعارة أحد الابويين للخدمة لان استخدمهما مكروة ولفظ الامام في مسألة نفى الحل ويكره اعارة العبد المسلم من الكافر وهى كراهة تنزيه ولا يجوز للحلال اعارة الصيد من المحرم لانه يحرم عليه امساكه فلو فعل وتلف في يد المحرم ضمن الجزاء لله تعالى والقيمة للحلال وان أعار محرم من حلال (فان قلنا) ان المحرم يزول ملكه عن الصيد فلا قيمة له على الحلال لانه أعار ما ليس ملكا له وعلى المحرم الجزاء لو تلف في يد الحلال لانه متعد بالاعارة وكان من حقه الارسال (وان قلنا) لاتزول صحت الاعارة وعلى الحلال القيمة لو تلف الصيد عنده.
(فرع) دفع شاة إلى رجل وقال ملكتك درها ونسلها فهي هبة فاسدة ولما حصل في يده من الدر والنسل كالمقبوض بالهبة الفاسدة والشاة مضمونة عليه بالعارية الفاسدة ولو قال ابحت لك درها ونسلها فهو كما لو قال ملكتك على أحد الوجهين (والثانى) أنها اباحة صحيحة والشاة عارية صحيحة وهذا ما أورده صاحب التتمة وعلى هذا فقد تكون العارية لاستيفاء عين وليس من شرطها أن يكون المقصود مجرد المنفعة بخلاف الاجارة ولو قال ملكت لك درها وأبحته لك على أن تعلفها قال في التهذيب العلف اجره وثمن الدر والنسل والشاة غير مضمونة لانها مقبوضة باجارة فاسدة

والدر والنسل مضمون عليه بالشراء الفاسد وكذلك لو دفع قراضة إلى سقاء وأخذ الكوز ليشرب فسقط من يده وانكسر ضمن الماء لانه مأخوذ بالشراء الفاسد ولم يضمن الكوز لانه في يده باجارة فاسدة فان أخذه مجانا فالكوز عارية والماء كالمقبوض بالهبة الفاسدة (الثاني) قال في التتمة تعيين المستعار ليس بشرط عند الاستعارة حتى لو قال أعرني دابتك فقال المالك ادخل الاسطبل وخذ ما أردت صحت العارية بخلاف الاجارة تصان عن مثلها لان الغرر لا يحتمل في المعاوضة.
قال (الرابع صيغة الاعارة وهو كل لفظ يدل على الاذن في الانتفاع.
ويكفي القبول بالفعل.
ولو قال أعرتك حماري لتعير لى فرسك فهو أجارة فاسدة غير صحيحة ولا مضمونة.
ولو قال اغسل هذا الثوب فهو استعارة لبدنه.
وان كان الغاسل ممن يعمل بالاجرة اعتياديا استحق الاجرة) في الباب ما يدل على الاذن في الانتفاع لقوله أعرتك أو خذه لتنتفع به وما أشبه ثم ضاهر لفظ الكتاب انه يعتبر اللفظ من جهة المعير وانه لا يعتبر من جهة المستعير وانما يعتبر منه القبول اما باللفظ واما بالفعل كما في الضيف وقد صرح بهذا في الوسيط وقال صاحب التهذيب وغيره المعتبر في الاعارة اللفظ من احد الطرفين والفعل من الآخر حتى لو قال المستعير أعرني فسلمه المالك إليه صحت الاعارة وكان كما لو قال خذه لتنتفع به فأخذه تشبيها للاعارة باباحة الطعام وذكر أبو سعيد المتولي ان اللفظ

لا يعتبر في أحد من الطرفين حتى لو رآه عاريا فاعطاه قميصا فلبسه تمت العارية وكذلك لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى أو القى به وسادة فجلس عليها كان ذلك اعارة بخلاف مالو دخل مجلسا على البسط المفروشة لانه لم يقصد بها انتفاع شخص معين ولا بد في العارية من تعين الشخص المستعير وهذا الذي ذكره يشبه تمام الشبة بالضيافة ويوافقه ما ذكره عن الشيخ ابي عاصم انه إذا انتفع بظرف الهدية المبعوثة إليه حيث جرت العادة باستعمالها كل الطعام من القصعة فيها كان عارية لانه منتفع بملك الغير بأذنه والاشهر الرواية الوسطى ولو أعلم قولة في الكتاب وصيغة الاعارة - بالواو - لما ذكره في التتمة لكان صحيحا ثم الفصل مسألتان (الاولى) إذا قال أعرتك حماري لتعيرني فرسك فهو اجارة فاسدة على كل واحد منهما أجرة مثل دابة الآخر وكذلك الحكم إذا اعاره شيئا بعوض مجهول كما لو أعار دابته ليعلفها أو داره ليطين سطحها وكذلك لو كان العوض معلوما ولكن مدة الاعارة مجهولة كما لو قال لك أعرتك بعشر دراهم أو لتعيرني ثوبك شهرا وفيه وجه أنه عارية فاسدة نظرا إلى اللفظ فعلى هذا تكون مضمونة عليه وعلى الاول لا ضمان ولو بين مدة الاعارة وذكر عوضا معلوما فقال أعرتك هذه الدار شهرا واليوم بعشرة دراهم لتعيرني ثوبك شهرا من اليوم فهى اجارة

صحيحة مضمونه أو إعارة فاسدة فيه وجهان مبنيان على النظر إلى اللفظ أو المعنى ولو دفع دراهم إلى رجل وقال اجلس في هذا الحانوت واتجر عليها بنفسك أو دفع إليه بذرا وقال ازرع به هذه الارض فهو معير الحانوت والارض واما الدراهم والبذر فتكون هبة أو قرضا فيه وجهان (الثانية) لو قال لقصار اغسل هذا الثوب أو لخياط خطه مجانا ففعل فلا أجره له ولو قال اغسله أو خيطه وأنا أعطيك حقك أو أجرتك استحق أجره المثل وهذا اجارة فاسدة ولو أقتصر على قوله اغسله أو خيطه ففيه أوجه نذكرها في الاجارة فان ذلك الموضع أحق بذكرها وصاحب الكتاب قد أعاد المسألة هناك وذكر بعض تلك الاوجه واعرف في هذا المقام سببين (أحدهما) أن قوله فهو استعارة أراد به استعارة بدنه لذلك العمل ولا يعد في أطلاق الاستعارة والاعارة في منافع الحر كالاجارة (والثانى) أن حاصل جوابه في المسألة انه إن كان ممن يعتاد ذلك بالاجرة استحق الاجرة والا فلا وهذا أحد الوجوه المشار إليها لكن ظاهر المذهب غيره على ما سيأتي.

قال (أما أحكامها فأربعة (الاول الضمان) والعارية مضمونة الرد والعين بقيمتها (ح) يوم التلف.
وقيل باقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف كالغصب.
وما ينمحق من أجزائها بالاستعمال غير مضمون.
والمستعير من المستأجر هل يضمن فيه خلاف.
والمستعير من الغاصب يستقر عليه الضمان إذا تلف تحت يده.
ولو طولب بأجرة المنفعة فما تلف تحت يده فلا خلاف في قرار ضمانه على المعير.
وما تلف باستيفائه فقولان لانه مغرور فيه) . من أحكام العارية الضمان والكلام في ضمان الرد والعين والاجزاء أما ضمان الرد فمعناه أن مؤنة الرد على المستعير وقوله عليه السلام (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) وأيضا فان الاعارة نوع بر ومعروف فلو لم تجعل مؤنة الرد على المستعير لامتنع الناس من الاعارة (وأما) ضمان العين فانها إذا تلفت في يد المستعير ضمنها سواء تلفت بآفة سماوية أو بغفلة بتقصير أو من غير تقصير وبه قال أحمد

وقال أبو حنيفة لا يضمن الا إذا تعدى فيها وعن رواية الشيخ أبى على ان للشافعي رضى الله عنه قولا مثله في الامالى ووجه ظاهر المذهب الخبر المذكور في صدر هذا الباب وأيضا فانه مال يجب رده إلى مالكه فتجب قيمته عند التلف كالمأخوذ على سبيل السوم وايضا فان المستعير من الغاصب يستقر عليه الضمان ولو كانت العارية أمانة لما استقر كالمودع من الغاصب وذهب مالك إلى ان العارية مضمونة الا ان تكون حيوانا فهو امانة ولو اعار بشرط ان تكون امانة لغى الشرط وكانت مضمونة وإذا وجب الضمان فاى قيمة تجب فيه ثلاثة أوجه وسماها الزجاجي أقوالا وكذلك فعل الوسيط (أحدها) أقصى القيم من يوم القبض إلى التلف لانه لو تلف في حالة زيادة القيمة لوجبت القيمة الزائدة فاشبه المغصوب (والثانى) قيمة يوم القبض تشبيها بالقرض يومئذ (والثالث) وهو الاصح قيمة يوم التلف لان ايجاب أقصى القيم بمثابة ضمان الاجزاء التالفة بالاستعمال وهي غير مضمونة على الصحيح كما سيأتي ومن قال بالاول منع كون تلك الاجزاء غير مضمونة بالاستعمال على الاطلاق وقال انما لا يضمن إذا رد العين وينبنى على هذا الخلاف ان العارية إذا ولدت في يد المستعير هل يكون الولد مضمونا في يده ان قلنا ان العارية مضمونة ضمان الغصب كان مضمونا عليه والا فلا وليس له استعماله بلا خلاف والخلاف المذكور في العارية انها كيف تضمن جار في المأخوذ على سبيل السوم الا ان الاصح هناك على ما ذكره في النهاية ان الاعتبار بقيمة يوم القبض لان تضمين أجزائه غير ممتنع وقال غيره الاصح فيه كهو في العارية وهذا كله فيما إذا تلفت العين لا بالاستعمال اما إذا تلفت بالاستعمال بأن انمحق الثوب

باللبس فوجهان (أصحهما) أنه لا يجب ضمانها كالاجزاء (والثانى) يجب لان حق العارية ان تردد فإذا تعذر الرد لزم الضمان وعلى هذا فما الذى يضمن فيه وجهان (أحدهما) وهو المذكور في النهاية انه يضمن العين بجميع أجزائها (وأصحهما) وهو المذكور في التهذيب انه يضمن في آخر حالات التقويم وصححه في التتمة (واما) ضمان الاجزاء فما تلف منها بسبب الاستعمال المأذون فيه كانمحاق الثوب باللبس لا يلزم ضمانها لحدوثه عن سبب واذن فيه وفيه وجه ضعيف أنه يلزم لان العارية مؤداة فإذا تلف بعضها فات رده فيضمن بدله وما تلف منها بغير هذا السبب وفيه وجهان مذكوران في التهذيب (أحدهما) انه لا يلزم ضمانها أيضا كما لو تلف بالاستعمال ويكتفى برد الباقي (وأصحهما) اللزوم كما لو تلفت العين كلها وهلاك الدابة بسبب الركوب والحمل المعتاد كانمحاق الثاوب وتعييبها به كالانمحاق كذا ذكره الامام وفيما جمع من فتاوى القفال انه أو قرح ظهرها بالحمل وتلفت منه يضمن سواء كان متعديا بما حمل أو لم يكن لانه انما اذن في الحمل لافى الجراحة وردها إلى المالك لا يخرجه عن الضمان لان السراية تولدت من مضمون فصار كما لو جرح دابة الغير في يده وهذا في الجمل الذى هو غير متعد به جوابا على وجوب الضمان في صورة تفسير الانمحاق والله أعلم.
وجميع ما ذكرنا فيما إذا أستعار من المالك ووراءه صورتان (إحداهما) إذا استعار من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة فاحد الوجهين انه يضمن كما لو استعار من المالك (وأصحهما) أنه لا يضمن لان المستأجر لا يضمن وهو نائب المستأجر الا ترى أنه إذا أنقضت مدة الاجارة ارتفعت

الاعارة وانه استقرت الاجرة على المستأجر بانتفاع المستعير ومؤنة الرد في هذه الاستعارة على المستعير إن رد على المستأجر وعلى المالك إن رد عليه كما لو رد عليه المستأجر (الثانية) إذا استعار المغصوب من الغاصب وتلف في يده غرم المالك قيمته يوم التلف من شاء منهما فان الضمان على المستعير لان المال حصل في يده بجهة مضمونة وان كانت قيمته يوم التلف أكثر نظران كانت الزيادة في يد المعير الغاصب لم يطالب بها غيره وان كانت في يد المستعير (فان قلنا) العارية تضمن ضمان العصب فهو كقيمته يوم التلف (وان قلنا) لا تضمن ضمان المغصوب فغرامة الزياة كغرامة المنافع وإذا طالبه المالك فغرامة المنافع وغرمها بالمنفعة التى تلفت في يده قرار ضمانها على المعير لان يد المستعير في المنافع ليست يد ضمان والتى استوفاها بنفسه فيها قولان مشروحان في الغصب النظر في احدهما إلى تغرير المعير اياه وفى الثاني إلى مباشرة الاتلاف وهو الاظهر والمستعير من المستأجر من الغاصب حكمه حكم المستعير من الغاصب إن ضمنا المستعير من المستأجر والا فليرجع بالقيمة التى غرمها على المستأجر ويرجع المستأجر على الغاصب.
قال (والمستعير كل طالب أخذ المال لغرض نفسه من غير استحقاق.
فلو اركب وكيله المستعمل في شغله دابته فتلفت فلا ضمان عليه.
ولو أركب في الطريق فقير اتصدقا عليه فالاظهر أنه لا يضمن) .

ذكر حد المستعير ليبنى عليه مسائل فقال والمستعير كل طالب اخذ المال لغرض نفسه من غير استحقاق وزاد بعضهم فقال من غير استحقاق وتملك وقصد بهذه الزيادة الاحتراز عن المستقرض (وأما) نفى الاستحقاق والقصد منه الاحتراز عن المستأجر والحد مع هذه الزيادة ودونها معترض من وجهين (أحدهما) أنه منقوض بالمستام من الغاصب (والثانى) أن التعرض لكونه طالبا غير محتاج إليه إذ لافرق بين أن يلتمس المستعير حتى يعير وبين أن يبتدئ المعير بالاعارة (وأما) المسائل المشار إليها (فمنها) أنه لو أركب وكيله الذى استعمله في أشغاله دابته وسيره إلى موضع فتلفت الدابة في يده من غير تعد فلا ضمان عليه لانه لم يأخذها لغرض نفسه وكذلك لو سلمها إلى رائض ليروضها أو كان عليها متاع نفيس فاركب انسانا فوقه احرازا للمال (ومنها) لو وجد من أعيى في الطريق فأركبه فالمشهور أنه يضمن سواء التمس المعيى أو أبتدأ المركب وقال الامام انه لا يضمن لان القصد من هذه العارية التصدق والقربة والصدقات في الاعيان تفارق الهبات ألا ترى أنه يرجع في الهبة ولا يرجع بالصدقة وكذلك يجوز أن تفارق العارية التى هي صدقة سائر العوارى في الضمان وأقام صاحب الكتاب هذا وجها وحكم بانه أظهر.
ولو أركبه مع نفسه فعلى الرديف نصف الضمان ورأى الامام أنه لا يلزمه شئ تشبيها بالضيف وعلى الاول لو وضع متاعه على دابة غيره وأمره أن يسير الدابة ففعل كان صاحب المتاع مستعيرا للدابة بقسط متاعه مما عليها حتى لو كان عليها مثل متاعة وتلف ضمن

نصف الدابة ولو لم يقل صاحب المتاع سيرها ولكن سيرها المالك لم يكن صاحب المتاع مستعيرا ودخل المتاع في ضمان صاحب الدابة لانه كان من حقه أن يطرحها وان كان لاحد الرفيقين في السفر متاع وللآخر دابة فقال صاحب المتاع للآخر احمل متاعى على دابتك فاجابه فصاحب المتاع مستعير لها ولو قال صاحب الدابة اعطني متاعك لاضعه على الدابة فهو مستودع متاعه ولا تدخل الدابة في ضمان صاحب المتاع أورده في التهذيب.
(فرع) لو استعار دابة ليركبها إلى موضع فجاوزه فهو متعد من وقت المجاوزة وعليه أجرة المثل ذهابا ورجوعا إلى ذلك الموضع وفى لزوم الاجرة من ذلك الموضع إلى أن يرجع إلى البلد الذي استعار منه وجهان (وجه المنع) أنه مأذون فيه من جهة المالك (ووجه) اللزوم ان ذلك قد انقطع بالمجاوزة وعلى هذا فليس له الركوب من ذلك الموضع بل يسلمه إلى حاكم الموضع الذى استعار إليه (فرع) أودعه ثوبا وقال ان شئت تلبسه فالبسه فهو قبل اللبس وديعة وبعده عارية وعن صاحب التقريب تخريج وجه آخر من السوم لانه مقبوض على توقع عقد ضمان قال ولو قيل لا ضمان في السوم أيضا تخريجا مما نحن فيه لم يبعد.

(فرع) استعار صندوقا فوجد فيه دراهم فهى أمانة عنده كما لو طير الريح الثوب في داره.
قال (الحكم الثاني التسلط على الانتفاع وهو بقدر التسليط فان أذن له في زراعة الحنطة لم يزرع ما ضرره فوقها وزرع ما ضرره مثلها أو دونها إلا إذا نهاه.
ولو أذن في الغراس فبني أو في البناء فغرس فوجهان لاختلاف جنس الضرر.
ولو أعار الارض ولم يعين فسدت العارية فان عين جنس الزراعة كفاه) من أحكام العارية تسلط المستعير على الانتفاع بحسب اذن المعير وتسليطه وفيه مسائل (الاولى) إذا أعار أرضا للزراعة فاما يبين ما يزرعه أو يطلق كما إذا قال أعرتكها لزراعة الحنطة نظر ان لم ينه عن زراعة غيرها فله أن يزرع الحنطة وما ضرره مثل ضرر الحنطة أو دونه وليس له أن يزرع ما ضرره فوق ضرره كالذرة والقطن فان نهاه عن زراعة غيرها لم يكن له زراعة غيرها وحيث زرع ما ليس له أن يزرعه فلصاحب الارض قلعه مجانا وان أطلق ذكر الزراعة ولم يبين المزروع فوجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب ان الاعارة صحيحة وله أن يزرع ما شاء لاطلاق اللفظ (والثانى) أنها لا تصح للتفاوت الظاهر بين أنواع المزروع ولو قيل تصح الاعارة ولا يزرع إلا أقل الانواع ضررا لكان مذهبا (الثانية) إذا أعار للزراعة لم يكن له البناء ولا الغراس لان ضررهما أكثر والقصد منهما الدوام ولو أعار للغراس هل له أن يبني أو للبناء هل له أن يغرس فيه وجهان (أحدهما) نعم

لتقارب ضررهما فان كلا منهما للابد (وأصحهما) لا لاختلاف جنس الضرر فان ضرر الغراس في باطن الارض أكثر لانتشار عروقه وضرر البناء في ظاهرها أكثر (الثالثة) ان كان المستعار لا ينتفع به إلا بجهة واحدة كالبساط الذى لا يصلح الا أن يفرش فلا حاجة في اعارته إلى التعرض للانتفاع وان كان ينتفع به بجهتين فصاعدا كالارض تصلح للزراعة والبناء والغراس والدابة تصلح للحمل والركوب فهل تصلح اعارته مطلقا أم لابد من التعرض لجهة الانتفاع فيه وجهان (أحدهما) وهو الذى أورده الروياني وصاحب التهذيب انها تصح ولا يضر ما فيها من الجهالة بخلاف الاجارة يشترط فيها التعيين لانه يحتمل في العارية ما لا يحتمل في الاجارة (وأظهرهما) عند الامام وهو المذكور في الكتاب انه لابد من تعيين نوع المنفعة لان الاعارة معونة شرعية جوزت للحاجة فلتكن على حسب الحاجة ولا حاجة إلى الاعارة المرسلة وعلى هذا فلو قال اعرتك كذا لتفعل به ما بدا لك أو لتنتفع به كيف شئت فوجهان على الوجه الاول للمستعير أن ينتفع به كيف شاء لاطلاق الاذن وقال القاضي الرويانيى ينتفع به على العادة فيه وهذا أحسن.
قال (الحكم الثالث جواز الرجوع عن العارية.
الا إذا أعار لدفن ميت فيمتنع نبش القبر إلى أن يندرس أثر المدفون.
وإذا أعار جدارا لوضع الجذوع عليه فلا يستفيد بالرجوع قبل الانهدام شيئا إذ لا أجرة له حتى يطالب به ولا يمكن هدمه والطرف الآخر في خاص ملك الجار.

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل