فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 370-409
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 370-409
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الوجهين لان المسح لحاجة الاستدامة وهو مأمور بالنزع] اعتبر في الملبوس ثلاثة أمور أحدها أن يكون ساترا لمحل فرض الغسل من الرجلين فلو كان دون الكعببين لم يجز المسح عليه لان فرض الظاهر الغسل وفرض المستور المسح ولا صائر إلى الجمع بينهما فيغلب حكم الغسل فانه الاصل ولهذ لو لبس أحد الخفين لم يجز المسح له ولو كان الخف متخرقا ففيه قولان القديم به قال مالك أنه يجوز المسح عليه ما لم يتفاحش الخرق لانه مما يغلب في الاسفار حيث يتعذر الاصلاح والخرز فالقول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة فوجب أن يسامح وعلي هذا فما حد الفاحش منه قال الاكثرون مادام يتماسك في الرجل ويتأتي المشى عليه فهو ليس بفاحش وقال في الافصاح حده ألا يبطل اسم الخف والقول الجديد أنه لا يجوز المسح عليه قليلا كان التخرق أو كثير الان بعض محل الفرض غير مستور ومواضع الخرز التى ينشد بالخيوط أو ينضم لا عبرة بها فان لم تكن كذلك وظهر منها شئ لم يجز المسح أيضا ولو تخرقت الظهارة وحدها أو البطانة وحدها جاز المسح ان كان ما بقى صفيقا والا فلا يجوز في أظهر الوجهين وعلي هذا يقاس ما إذا تخرق من الظهارة موضع ومن البطانة موضع لا يحاذيه والخف المشقوق القدم إذا شد منه محل الشق بالشرج أن كان يظهر منه شئ مع الشد فلا يجوز المسح عليه وان لم يظهر منه]

[شئ فوجهان احدهما لا يجوز أيضا كما لو لف قطعة أدم علي القدم وشدها لا يجوز المسح عليها وأظهرهما ونقله الشيخ أبو محمد عن نصه أنه يجوز لصول الستر به وارتفاق المشى فيه فلو فتح الشرج بطل]

[المسح وان لم يظهر شئ لانه إذا مشى فيه ظهر وليكن قوله في الكتاب فلو تخرق معلما بالقاف والميم لما ذكرنا وبالحاء ايضا لان عند ابي حنيفة ان كان الخرق بحيث يبين منه قدر ثلاث اصابع من اصابع الرجل لم يجز المسح عليه وان كان اقل جاز (الثاني) ان يكون قويا والمراد منه كونه]

[بحيث يمكن متابعة المشى عليه لافرسخا ومرحلة بل قدر ما يحتاج المسافر إليه من التردد في حوائجه عند الحط والترحال فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من الصوف واللبد لانه لا يمكن المشى عليها ويسهل نزعها ولبسها فلا حاجة إلى ادامتها في الرجل ولانها لا تمنع نفوذ الماء إلى الرجل ولابد من شئ مانع على الاصح كما سيأتي وكذلك الجوارب المتخذة من الجلد التي تلبس مع المكعب وهي جورب الصوفية لا يجوز المسح عليها حتى تكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها وتمنع نفوذ الماء ان اعتبرنا ذلك اما لصفاقها أو لتجليد القدمين والنعل على الاسفل أو الالصاق بالكعب وحكى بعضهم أنها وان كانت صفيقة ففى اشتراط تجليد القدمين قولان وعند أبى حنيفة لا يجوز

[المسح على الجوربين وان كانا صفيقين حتي يكونا مجلدين أو منعلين وخالفه صاحباه فهذا إذا تعذر المشى فيه لضعف الملبوس في نفسه ولو تعذر المشى فيه لسعته المفرطة أو لثقله أو لضبقه ففى جواز المسح عليه وجهان احدهما يجوز لانه في نفسه صالح للمشى عليه الا ترى انه لو لبسه غيره لارتفق به واصحهما لا يجوز لانه لا حاجة له في ادامة مثل هذا الخف في الرجل ولا فائدة له فيه ولو تعذر المشى فيه لثقله أو غلظه كما إذا اتخذ خفا من خشب أو حديد وهو بحيث لا يمكن المشى عليه فلا يجوز المسح عليه كما لو تعذر المشئ فيه لضعفه وكذلك لو كان المتخذ من الخشب محدد الرأسي لا يثبت مسنقرا على الارض ولو كان المتخذ من الخشب والحديد لطيفا يتأتي المشي فيه جاز المسح عليه هذا قضية]

[ما ذكره الجمهور تصريحا وتلويحا وذكر امام الحرمين وصاحب الكتاب في الوسيط أنه يجوز المسح على الخف من الحديد وان عسر المشي فيه فان ذلك ليس لضعف الملبوس وأنما هو لضعف اللابس ولا نظر إلى احوال اللابسين فانه لا ينضبط (الثالث) ان يكون حلالا فالخف المغصوب والمسروق في جواز المسح عليه وجهان قال صاحب التلخيص لا يجوز لان المسح عليه لحالة الاستدامة وهو مأمور بالنزع والرفض ولان لبسه معصية والمسح رخصة والرخص لا تناط بالمعاصى وقال أبو علي الطبري والاكثرون يجوز كالوضوء بالماء المغصوب والصلاة في الثوب المغصوب ولو اتخذ من الذهب أو الفضة خفا فجواز المسح عليه على الوجهين وايراد صاحب التهذيب يشعر بالمنع]

[جزما والاول أقرب ولعلك تقول اول كلام صاحب الكتاب يقتضى اشتراط الحل جزما حيث قال الشرط الثاني ان يكون الملبوس ساترا قويا حلالا وبالآخرة ذكر وجهين في المسح علي الخف المغصوب ثم الاظهر منهما في المذهب جواز المسح عليه فينحذف القيد الثالث عن درجة الاعتبار ولا يلائم آخر الكلام أوله فاعلم ان الضوابط في المذهب تذكر كالتراجم لما قيل باعتباره وفاقا أو خلافا والاعتماد على ما يذكر من التفصيل آخرا وكثيرا ما ينحذف بعض القيود علي الاظهر الا انه يذكر لمعرفة الخلاف لكن ههنا صورة اخرى تقتضي التعرض لهذا القيد واعتباره وان جوزنا المسح علي الخف المغصوب والمسروق وهى ما إذا اتخذ خفا من جلد الكلب أو جلد الميتة قبل]

[الدباغ فهذا الجلد لنجاسة عينه لا يحل استعماله في البدن باللبس وغيره علي اصح القولين وقد نص في الام علي انه لا يجوز المسح عليه لانه لا يمكن الصلاة فيه وفائدة المسح وان لم تنحصر في الصلاة الا ان المقصود الاصلي الصلاة وما عداها كالتابع لها وايضا فان الخف بدل عن الرجل ولو كانت الرجل نجسة لم تغسل عن الوضوء ما لم تطهر عن النجاسة فكيف يمسح علي البدل وهو نجس العين ولا يعود الخلاف في هذه الصورة (واعلم) انه يعتبر في الملبوس وراء الصفات الثلاث المذكورة في الكتاب صفات أخر (احداها) ان لا يتعذر المشى عليه بسبب السعة المفرطة أو الضيق المفرط أو بسبب الثقل أو الاحتداد كما سبق (والثانية) ذكر الشيخ أبو محمد انه ينبغى ان يقع عليه اسم الخف حتى لو لف علي قدمه قطعة أدم وشده بالرباط لم يجز المسح عليه لان اللف لا يقوى ولا يتأتى التردد ومتابعة المثي عليه فان فرض ربط قوى فمثل ذلك يعسر ازالته واعادته على هيئته مع استيفاز المسافر فلا يحصل الارتفاق المقصود بالمسح فيتبع مورد النص وهو الخف (الثالثة) ان يمنع نشف الماء ووصوله إلى لرجل فلو لم يمنع كالخف المنسوج والذى لا صفاقة له فهل يجوز المسح عليه فيه وجهان اظهرهما لا: لان الغالب من الخفاف ان يمنع النفوذ فينصرف إليها نصوص المسح ويبقى الغسل واجبا فيما عداها والثاني يجوز كما لو تخرقت ظهارة الخف وبطانته من موضعين غير متوازبين يجوز المسح عليه مع نفوذ الماء واختار امام الحرمين هذا الوجه وتابعه صاحب الكتاب في الوسيط ولذلك]

[حذف هذا الشرط من اصله ههنا لكن ظاهر المذهب الاول قال [فرع الجر موق الضعيف فوق الخف لا يمسح عليه وان كان قويا لم يجز (م ح) المسح عليه أيضا في الجديد بل عليه ان يدخل اليد بينهما فيمسح علي الاسفل] الجرموق هو الذي يلبس فوق الخف وانما يلبس غالبا لشدة البرد فإذا لبس جرموقين فوق الخفين أو خفين فوق الخفين فلا يخلو من اربع احوال (احداها) ان يكون الاسفل بحيث لا يمسح عليه لضعف أو تخرق والا علي يحيث يمسح عليه فالمسح علي الاعلي والاسفل والحالة هذه كالجورب واللفافة (والثانية) ان يكون الامر بالعكس من ذلك فيمسح على الاسفل القوى وما فوقه كخرقة تلف على الخف فلو مسح على الاعلي فوصل البلل إلى الاسفل فان قصد المسح علي الاسفل جاز وكذا لو قصد المسح عليهما جاز ويلغو قصد المسح علي الاعلي وفيه وجه انه إذا قصدهما لم يعتد بالمسح وان قصد المسح على الاعلى الضعيف لم يجزه وان لم يقصد شيئا بل كان علي نيته الاولى وقصد المسح في الجملة ففيه وجهان اظهرهما الجواز لانه قصد اسقاط فرض الرجل بالمسح وقد وصل الماء إليه فكفى (الحالة الثالثة) الا يكون واحد منهما بحيث يمسح عليه فلا يخفى تعذر المسح (الرابعة) ان يكون كل واحد منهما بحيث يمسح عليه فهل يجوز المسح علي الاعلي فيه قولان قال في القديم والاملاء يجوز وبه قال أبو حنيفة واحمد والمزنى لان المسح علي الخف جوز]

[رفقا وتخفيفا وهذا المعني موجود في الجرموق فان الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحق المشقة في نزعه عند كل وضوء وقال في الجديد لا يجوز وهو اشهر الروايتين عن مالك لان الاصل غسل الرجلين والمسح رخصة وردت في الخف والحاجة إلى لبسه اهم واعم فلا يلحق به الجرموق فان فرعنا على القديم وجوزنا المسح علي الجرموق فكيف السبيل في ذلك: ذكر ابن سريج فيه ثلاثة معان اظهرها ان الجرموق بدل عن الخف والخف بدل عن الرجل لانه يستر الخف ستر الخف للرجل ويشق نزعه كما يشق نزع الخف فاقيم مقامه (وثانيها) ان الاسفل كاللفافة والخف هو الاعلى لانا إذا جوزنا المسح عليه فقد جعلناه اصلا في رخصة المسح وثالثها ان الاعلي والاسفل معا بمثابة خف واحد فالاعلى كالظهارة والاسفل كالبطانة ويتفرع علي هذه المعاني مسائل (منها) لو لبسهما جميعا وهو علي كمال الطهارة له ان يمسح على الاعلي علي هذا القول وهل له ان يمسح علي الاسفل بان يدخل اليد بينهما فيه وجهان ان قلنا الاعلي بدل الاسفل يجوز كما يجوز لو غسل الرجل في الخف وان قلنا الاسفل كاللفافة أو هما كطافتى خف واحد فلا (ومنها) لو لبس الاسفل علي كمال الطهارة ولبس الاعلي علي الحدث ففى جواز المسح علي الاعلي وجهان ان قلنا بالمعنى الاول أو الثاني فلا يجوز لانه مقصود بالمسح لبسه محدثا فلا يمسح عليه كالخف الواحد وان قلنا بالمعني الثالث فيجوز كما لو لبس الخف علي الطهارة ثم احدث والصق به طاقة اخرى وفى المسألة طريقة اخري انه لا يجوز المسح عليه جزما]

[غسل الرجلين وهل يكفيه ذلك ام يفتقر إلى استئناف الوضوء قولان كما سنذكر في نزع الخف وان قلنا انهما كالظهارة والبطانة فلا شئ عليه وان قلنا الاسفل كاللفافة فينزع الاسفل ايضا ويغسل الرجلين وفى لزوم الاستئناف قولان فيحصل من مجموع الاختلافات في المسألة خمسة أقوال لا يلزمه شئ: يلزم المسح علي الاسفل لا غير: يلزم المسح مع استئناف الوضوء: يلزم نزع الخفين وغسل الرجلين: يلزم ذلك مع استئناف الوضوء (ومنها) لو تخرق الاعلي من احدى الرجلين أو نزعه فان قلنا الاعلى بدل البدل فهل يلزمه نزعه من الرجل الاخرى فيه وجهان اصحهما نعم كما لو نزع احد الخفين يلزمه نزع الثاني ثم إذا نزع عاد القولان في انه يكفيه المسح علي الاسفلين ام يحتاج]

[ولو لبس الاسفل كذلك واحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق فهل يمسح عليه منهم من بناه على المعاني ان قلنا الجرموق بدل الخف أو قلنا انه كالظهارة فيجوز وان قلنا انه الخف والاسفل كاللفافة فلا وقيل يبني الجواز علي هذا المعني الثالث على ان المسح علي الخف هل يرفع الحدث ام لا ان قلنا يرفع فيجوز والا فلا لانه لم يلبس على طهارة قوية ومنهم من بنى المسألة على هذا الاصل وقطع النظر عن المعاني الثلاثة وإذا جوزنا المسح في هذه المسألة علي الاعلي فقد ذكر الشيخ أبو على ان ابتداء المدة يكون من حين أحدث أول ما لبس لا من وقت الحدث بعد لبس الجرموقين لان كله كاللبس الواحد يبني البعض علي البعض وفى جواز المسح على الاسفل الخلاف الذى سبق (ومنها) لو لبس الاسفل على الحدث وغسله فيه ثم لبس الاعلى وهو على طهارة كاملة فلا يجوز المسح علي الاسفل لا محالة وهل يجوز على الاعلى يبنى علي المعاني ان قلنا الاعلي بدل البدل فلا يجوز لان الاسفل ليس ممسوحا عليه إذا كان ملبوسا على الحدث فلا يصلح للبدلية وان قلنا انهما كالظهارة والبطانة فكذلك لا يجوز كما إذا لبس الخف ثم الصق به طاقة اخري وهو متطهر وان قلنا الاسفل كاللفافة فله المسح علي الاعلى (ومنها) لو تخرق الاعلى من الرجلين جميعا أو نزعهما بعد ما مسح عليه وبقي الاسفل بحاله فان قلنا الاعلى بدل البدل لم يجب نزع الاسفل لان حكم الاصل لا يبطل بسقوط البدل لكن لابد من المسح علي الخفين كما إذا نزع الخف لابد من]

[إلى اعادة الوضوء والثاني لا يلزم نزع الآخر لان كل واحدة من الرجلين دونها حائل والفرض فيما المسح بخلاف ما إذا نزع احد الخفين فان فرض الرجل المكشوفة حينئذ الغسل وعلي هذا فيما يلزمه قولان احدهما المسح على الخف الذي خلع الاعلى من فوقه والثاني استئناف الوضوء والمسح على ذلك الخف وعلي الاعلي من الرجل الاخرى وان قلنا الاعلي والاسفل كطاقتي خف واحد لم يلزمه شئ وان قلنا بالمعنى الثالث نزع الاسفل من الرجل التى نزع منها الاعلي أو تخرق ونزعهما من الثانية ويغسل الرجلين وفى لزوم الاستئناف قولان (ومنها) لو تخرق الاسفل من الرجلين جميعا لم يضر علي المعاني كلها وان تخرق من احداهما فان قلنا الاعلي بدل البدل نزع واحدة من الرجل]

[الاخرى أيضا كيلا يكون جامعا بين البدل والمبدل كذلك ذكره في التهذيب وغيره ولك ان تقول هذا المعنى موجود فيما إذا تخرق الاعلى من احدى الرجلين وقد حكوا وجهين في لزوم النزع من الرجل الاخرى فليحكم بطردهما ههنا ثم إذا نزع ففيما يلزم: قولان احدهما المسح على الخف الذى تزع الاعلى من فوقه والثاني استئناف الوضوء والمسح عليه وعلي الاعلي الذى تخرق الاسفل تحته وان قلنا بالمعنى الثاني أو الثالث فلا شئ عليه ومنها لو تخرق الاعلي والاسفل من الرجلين جميعا أو من احداهما لزم نزع الكل علي المعاني كلها نعم ان قلناهما كطاقتي خف واحد وكان الخرق في موضعين غير متحاذيين لم يضر علي ما تقدم (ومنها) لو تخرق الاعلي من رجل والاسفل من الثانية]

[فان قلنا انه بدل البدل نزع الاعلي المتخرق واعاد المسح علي ما تحته وهل يكفى ذلك ام يحتاج إلى استئناف الوضوء ماسحا عليه وعلي الاعلى من الرجل الاخرى: فيه قولان وان قلنا هما كطاقتي خف واحد لم يضر وان قلنا الاسفل كاللفافة وجب نزع الكل كما لو تخرق احد الخفين ثم إذا نزع غسل الرجلين وفى استئناف الوضوء قولان: هذا كله تفريع علي القديم وان فرعنا على الجديد ومنعنا المسح علي الجرموق والخف الاعلي فان نزع الاعلي ومسح علي الاسفل فذاك وان ادخل اليد بينهما ومسح علي الاسفل فهل يجوز فيه وجهان اصحهما وهو المذكور في الكتاب نعم كما لو غسل رجليه وهما في الخف يجوز والثاني لا يجوز لان المسح ضعيف فلا يجوز إذا كان هناك]

[حائل لانضمام ضعف إلى ضعف وعلي هذا القول لو تخرق الخفان تحت الجرموقين نظر ان كان عند التخرق علي طهارة لبس الاسفل مسح علي الاعلي لانه صار اصلا بخروج ما تحته عن ان يمسح عليه وان كان محدثا في تلك الحالة لم يمسح علي الاعلي كما لو ابتدأ اللبس علي الحدث فان كان علي طهارة المسح وذلك إذا جوزنا ادخال اليد بينهما والمسح على الاسفل منهما ففى جواز المسح علي]

[الاعلى وجهان كما ذكرنا في التفريع على القديم والله اعلم * ولو لبس الجرموق في احدى الرجلين واقتصر في الاخرى علي الخف واراد المسح علي جرموق وخف فلا شك انه يمتنع ذلك علي الجديد وعلي القديم يبنى علي المعاني الثلاثة ان قلنا الجرموق بدل البدل لم يجز ذلك لان اثبات البدل في احدى الرجلين يمتنع كما يمتنع المسح في احدى الرجلين والغسل في الاخرى وقد ذكرنا انه لو مسح]

[علي الجرموقين ثم نزع احدهما لا يلزمه شئ علي رأى ويستدام حكم المسح علي جرموق وخف والفرق علي هذا ان الامر في الاستدامة اقوى الا يرى ان اعتراض العدة والردة في دوام النكاح لا تبطله بخلاف ما في الابتداء وان قلناهما كطاقتي خف يجوز له المسح علي الجرموق والخف الآخر كما لو لبس حفين لاحدهما طاقة واحدة وللاخر طاقتان فان قلنا الاسفل كاللفافة فوجهان احدهما لا يجوز كما لو لبس خفا ولف على]

[الرجل الثانية لفافة واصحهما الجواز لانه انما ينزل منزلة اللفاقة إذا كان مستورا فاما إذا كان باديا فهو مستقل بنفسه بدل عن الرجل بخلاف مالو نزع احد الجرموقين يجب نزع الكل علي ذلك التقدير لانه يلبس الجرموق والمسح عليه صار الاسفل لفافة والله اعلم * قال [النظر الثاني في كيفية المسح واقله ما ينطلق عليه الاسم مما يوازى محل الفرض فلو اقتصر علي الاسفل فظاهر النص منعه واما الاكمل فان يمسح علي أعلي الخف واسفله الا ان يكون علي اسفله نجاسة واما الغسل والتكرار فمكروهان واستيعاب الجميع ليس بسنة] * الكلام في كيفية المسح يتعلق بالاقل والاكمل فاما الاقل فيكفى في قدره ما ينطلق عليه اسم المسح خلافا لابي حنيفة حيث قدر الاقل بثلاث اصابع اليد ولاحمد حيث اوجب مسح اكثر الخف لنا ان النصوص متعرضة لمطلق المسح وإذا اتى بما يقع عليه اسم المسح فقد مسح وهذا كما ذكرنا في مسح]

[الرأس ثم لابد وان يكون محل المسح ما يوازى محل الفرض من الرجل إذ المسح بدل عن الغسل وهل جميع ذلك محل المسح ام لا: لا كلام في ان ما يحاذي غير الاخمصين والعقبين محل له وأما ما يحاذي الاخمصين وهو اسفل الخف ففى جواز الاقتصار علي مسحه ثلاثة طرق أظهرها أن فيه قولين اظهرهما انه لا يجوز لان الرخص يجب فيها الاتباع ولم يؤثر الاقتصار علي الاسفل قال اصحاب هذه الطريقة وهذا هو المراد فيما رواه المزني في المختصر انه ان مسح باطن الخف وترك الظاهر اعاد والثانى وهو مخرج انه يجوز لانه محاذ لمحل الفرض كالاعلي وعبر بعضهم عن هذا الخلاف بالوجهين والطريق الثاني القطع بالجواز ثم من الصائرين إليه من غلط المزني وزعم ان ما رواه لا يعرف للشافعي في شئ من كتبه ومنهم من قال اراد بالباطن الداخل لا الاسفل والطريق الثالث القطع بالمنع واما عقب الخف ففيه وجهان انه ثم منهم من رتب العقب علي الاسفل وقال العقب أولى

[بالجواز لانه ظاهر يرى والاسفل لا يرى في اغلب الاحوال فاشبه الداخل ومنهم من قال العقب أولى بالمنع إذ لم يرد له ذكر اصلا ومسح الاسفل مع الاعلي منقول ان لم ينقل الاقتصار عليه وننبه بعد هذا الامور من الفاظ الكتاب احدها قوله فان اقتصر علي الاسفل بعد قوله مما يوازى محل الفرض كالمنقطع عنه ولو قال لكن لو اقتصر أو نعم لو اقتصر وما اشبه ذلك كان اولى ليشعر باستثنائه مما يوازى محل الفرض الثاني قوله فظاهر النص منعه جواب علي طريقة القولين لان هذا الكلام انما يطلق غالبا حيث يكون ثم قول آخر مخرج الثالث ظاهر كلامه يقتضى تجويز المسح على عقب الخف لانه قال اقله ما ينطلق عليه الاسم مما يوازى محل الفرض ولم يخرج عنه الا اسفل الخف وموضع العقب مما يوازى محل الفرض وليس هو من اسفل الخف لكن الاظهر عند الاكثرين انه لا يجوز الاقتصار عليه كالاسفل واما الاكمل فهو ان يمسح اعلي الخف واسفله خلافا لابي حنيفة واحمد حيث قالا لا يمسح الاسفل لنا ما روى عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه]

[ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح اعلي الخف واسفله والاولي ان يضع كفه اليسرى تحت العقب واليمني علي ظهور الاصابع ويمر اليسرى إلى اطراف الاصابع من اسفل واليمني إلى الساق يروى هذه الكيفية عن ابن عمر رضى الله عنهما وقوله الا ان يكون علي اسفله نجاسة استثناء لم يذكره في الوسيط ولا تعرض له الاكثرون وفيه اشعار بالعفو عن النجاسة التي تكون علي الخف ولا شك انه ان كان عند المسح علي اسفل خفه نجاسة فلا يمسح عليه لان المسح يزيد فيها واما اشعاره بالعفو والقول في انه كيف يصلي فيه ايتعين ازالة النجاسة عنه بالماء كما في سائر المواضع]

[أم يكفى دلكه بالارض فسيأتي في كتاب الصلاة ان شاء الله تعالى وهل يستحب مسح عقب الخف فيه قولان وقيل وجهان اصحهما نعم كسائر اجزاء الخف من الاعلي والاسفل والثانى لا: لان السنة ما جاءت به ولانه موضع صقيل وبه قوام الخف فادامة المسح عليه تفسده ومنهم من قطع بالاستحاب ونفى الخلاف فيه ثم مسح الاعلي والاسفل وان كان محبوبا لكن استيعاب الكل ليس بسنة مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم علي خفه خطوطا من الماء وحكي عن تعليق القاضى انه يستحب الاستيعاب كما في مسح الرأس واما قوله الغسل والتكرار مكروهان فانما يكره الغسل لانه تعييب]

[للخف بلا فائدة وكذلك التكرار يوجب ضعف الخف وفساده وهذا المسح رخصة مبنية علي التخفيف ولك ان تعلم قوله فمكروهان بالواو واما في الغسل فلان القول بالكراهة مبني علي ان الغسل جائز قائم مقام المسح في صحة الوضوء وفيه وجه ان الغسل لا يجزى كما ذكرنا في مسح الرأس لا انه مكروه واما في التكرار فلان القاضى ابا القاسم ابن كج حكى وجها انه يستحب فيه التكرار ثلاثا كما في مسح الرأس * قال [النظر الثالث في حكمه وهو اباحة الصلاة إلى انقضاء مدته أو نزع الخف ومدته للمقيم]

[يوم وليلة (م و) وللمسافر ثلاثة ايام من وقت الحدث فلو لبس المقيم ثم سافر قبل الحدث اتم مدة المسافرين * وكذا لو احدث في الحضر * فان مسح في الحضر (ح ز) ثم سافر أتم مسح المقيمين (ح) تغليبا للاقامة * ولو مسح في السفر ثم أقام لم يزد (ز) علي مدة المقيمين ولو شك فلم يدر أنقضت المدة أو مسح في الحضر فالاصل وجوب الغسل ولا يترك مع الشك *]

[يباح بالوضوء الذى مسح فيه على الخفين الصلاة وسائر ما يفتقر إلى الطهارة ومد صاحب الكتاب ذلك الي احدي غايتين اما مضى مدة المسح واما نزع الخف وفى معناه تخرقه فاما الغاية الاولى وهى مضنى مدة المدة فتعرف بمعرفة مدته وهل يتقدر المسح بمدة ام لا فيه قولان قال في القديم لا: وبه قال مالك لما روى عن خزيمة قال (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ان يمسح]

[ثلاثة ايام ولياليهن ولو استزدناه لزادنا) وعن أبي بن عمارة وكان ممن صلي إلى القبلتين قال (قلت]

[يا رسول الله امسح علي الخف قال نعم قلت يوما قال ويومين قلت وثلاثة ايام قال نعم وما شئت) وقال في الجديد وهو المذكور في الكتاب يتقدر في حق المقيم بيوم وليلة وفى حق المسافر بثلاثة ايام ولياليهن لحديث صفوان بن عسال كما سبق وعن علي رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم (جعل المسح ثلاثة ايام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم) ويتفرع علي الجديد مسائل (احداها) يعتبر ابتداء المدة في حق المسافر والمقيم جميعا من وقت الحدث بعد اللبث خلافا لاحمد حيث قال فيما رواه اصحابنا يعتبر من وقت المسح والذى رأيته لاصحابه انه يعتبر من وقت الحدث كما ذكرنا ونسبوا الاعتبار من وقت المسح إلى داود لنا ان وقت جواز المسح يدخل بالحدث ولا معنى لوقت العبادة سوى الزمان الذى يجوز فعلها فيه كوقت الصلاة وغيره وغاية ما يمكن فعله بالمسح من الصلوات المؤداة علي التوالى ست عشرة إذا لم يجمع وان جمع فيتصور ان يؤدى به سبع عشرة صلاة وذلك في حالة عدم الجمع]

[مثل ان يحدث بعد طلوع الفجر بقدر ما يسع صلاة الفجر وقد بقى إلى طلوع الشمس ما يسعها ايضا فتوضأ ويمسح علي خفيه ويصلى الفجر ويصلي باقى صلوات اليوم والليلة بالمسح وكذلك صلوات اليوم الثاني والثالث ويصلي الفجر في اليوم الرابع قبل الانتهاء الي وقت الحدث في اليوم الاول فتلك ست عشرة وفى حالة الجمع مثل ان يحدث بعد الزوال بقدر ما يسع صلاة الظهر والعصر وقد بقى من وقت الظهر ما يسعهما أيضا فصلاهما بالمسح وكذا ما بعدهما من الصلوات إلى ان يدخل وقت الزوال في اليوم الرابع فيصلي بالجمع الظهر والعصر قبل الانتهاء إلى وقت الحدث في اليوم الاول فيكون قد صلي اربع صلوات من صلوات اليوم الاول وعشرا من صلوات اليوم الثاني والثالث ثلاث صلوات من صلوات اليوم الرابع فجملتها سبع عشرة وغاية ما يصلي المقيم بالمسح من صلوات الوقت ست صلوات ان لم يجمع وسبع ان جمع بعذر مطر ولا يخفى تصويره مما ذكرنا في المسافر (الثانية) انما يمسح المسافر ثلاثة ايام ولياليهن بشرطين احدهما ان يكون سفر طويلا اما السفر القصير فهو كالاقامة والثانى الا يكون سفر معصية فان كان سفر معصية لم يمسح ثلاثة ايام ولياليهن كما لا يترخص بالقصر والافطار وهل يمسح يوما وليلة]

[فيه وجهان مذكوران في باب صلاة المسافرين في الكتاب وسنشرحهما ثم ويجريان في أن العاصي بالاقامة كالعبد المأمور بالسفر إذا أقام هل يمسح يوما وليلة أم لا (الثالثة) لو لبس الخف في الحضر ثم سافر وأحدث في السفر فله أن يمسح مسح المسافرين وكذلك لو أحدث في الحضر ثم سافر وابتدأ المسح في السفر خلافا للمزني حيث قال في هذه الصورة يمسح مسح المقيمين لان ابتداء المدة وقع في الحضر * لنا أن أول المسح أول العبادة فإذا وقع في السفر أقيمت العبادة كما يقام في السفر ولا نظر إلى دخول الوقت في الحضر الا ترى أنه لو سافر بعد دخول وقت الصلاة كان له القصر على الصحيح ولا فرق بين أن يخرج وقت الصلاة بعد ما أحدث في الحضر وبين ألا يكون كذلك * قال أبو اسحق المروزى إذا مضي الوقت]

[في الحضر ولم يصل ثم سافر مسح مسح المقيمين لانه عاص باخراج الصلاة عن الوقت ولا رخصة للعاصي والاول أصح كما لو فاتته صلاة في الحضر له أن يقضيها بالتيمم في السفر وليكن قوله في الكتاب وكذا لو احدث في الحضر معلما بالزاى لمذهب المزني وبالواو للتفصيل الذى رويناه عن ابى اسحق * ولو ابتدأ المسح في الحضر ثم سافر أتم مسح المقيمين ولا يزيد عليه خلافا لابي حنيفة حيث قال يمسح مسح المسافرين إلا ان يتم اليوم والليلة قبل مفارقة العمران وعن أحمد روايتان احداهما مثل مذهبنا والثانية أنه يمسح مسح المسافر * لنا أنه عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر فيغلب حكم الحضر كما لو كان مقيما في أحد طرفي صلاته لا يجوز القصر واعلم أن الاعتبار في المسح بتمامه حتي لو توضأ في الحضر ومسح علي أحد الخفين ثم

[سافر ومسح علي الآخر كان له أن يمسح مسح المسافرين لانه لم يتم المسح في الحضر ولو ابتدأ المسح في السفر ثم صار مقيما نظر ان اقام بعد تمام يوم وليلة لم يمسح بل ينزع ويستأنف اللبس ويجزئه ما مضى وإن زاد على يوم وليلة وإن أقام قبل تمام يوم وليلة فله أن يتم يوما وليلة مسح المقيمين وقال المزني كل يوم وليلة في السفر مقابل بثلث يوم وليلة في الحضر فان مسح يوما وليلة في السفر ثم أقام فله ثلثا يوم وليلة * وان مسح يومين وليلتين ثم أقام فله ثلث يوم وليلة لنا تغليب جانب الحضر كما تقدم (الرابعة) لو شك في انقضاء مدة المسح أما المقيم في مده المقيمين أو المسافر في مدة المسافرين وجب عليه غسل الرجلين وتعذر المسح قال صاحب التلخيص هذا مما يستثنى عن قولنا اليقين لا يترك بالشك لان جواز المسح يقين]

[وانقضاء المدة مشكوك فيه أجاب الاصحاب بأن قالوا لا بل هذا أخذ باليقين لان الاصل وجوب غسل الرجلين والمسح رخصة منوطة بشرائط فإذا شك في المدة فقد شك في بعض الشرائط فيعود إلى الاصل وهذا كما لو توضأت المستحاضة ثم شكت في انقطاع دمها قال الشافعي رضى الله عنه لا تصلى حتى تتوضأ ولا نقول الاصل سيلان الدم بل نقول الاصل أن من احدث توضأ وانما جوز لها الصلاة للضرورة فإذا شكت في بقاء الضرورة عادت إلى الاصل وكذلك لو دخل المسافر بعض البلاد ولم يدر انه البلد الذى قصده ام غيره فلا يقصر لان الاصل وجوب الاربع وقد شك في شرط القصر وهو السفر ولو شك المسافر في ان ابتداء مسحه كان في الحضر أو في السفر لا يزيد على مدة المقيمين اخذا بالاصل]

[المقتضي لوجوب الغسل فلو مسح في اليوم الثاني على الشك وصلى ثم زال الشك في اليوم الثالث وعلم أنه ابتدأ المسح في السفر فعليه اعادة صلوات اليوم الثاني لانه صلاها علي الشك ويجوز أن يصلى بالمسح في اليوم الثالث ثم ان كان علي مسح اليوم الاول ولم يحدث في اليوم الثاني له أن يصلي في اليوم الثالث بذلك المسح وان كان قد أحدث في اليوم الثاني لكنه مسح علي الشك وجب عليه اعادة المسح لصلوات اليوم الثاني وفى وجوب استئاف الوضوء قولا الموالاة ويجوز له أن يعيد صلوات اليوم الثاني بالمسح في اليوم الثالث ذكر كل ذلك في التهذيب وقال ابن الصباغ في الشامل يجب اعادة الصلوات لكن يجزئه المسح]

[مع الشك والاول أظهر هذا تمام الكلام في احدى الغايتين * قال [ومنهما نزع الخفين أو احدهما فيجب غسل القدمين واما الاستئناف فلا يجب ان قلنا ان المسح لا يرفع الحدث وان قلنا يرفع وجب لانه في عوده لا يتجزأ] الغاية الثانية نزع الخفين أو احدهما ومهما اتفق ذلك وهو علي طهارة لزم غسل الرجلين سواء كان عند انقضاء المدة أو قبلها وهل يجب استئناف الوضوء فيه قولان احدهما يجب وبه قال احمد واصحهما لا: وبه قال مالك وابو حنيفة والمزني واختلف الاصحاب في ان القولين مستقلان بنفسهما أو هما مبنيان]

[علي اصل آخر: منهم من قال هما مستقلان ووجه قول الاكتفاء بغسل الرجلين بأن المسح بدل زال حكمه بطهور محل مبدله فيرجع الي المبدل وهو الغسل كالمتيمم يرى الماء ووجه قول الاستئناف بأن قال عبادة بطل بعضها فيبطل كلها كالصلاة: ومنهم من قال هما مبنيان على اصل واختلفوا فيه علي ثلاثة طرق احدها انهما مبنيان علي القولين في تفريق الوضوء ان جوزنا كفى غسلهما وإلاوجب الاستئناف ويحكى هذا عن ابن سريج وابي اسحق لكن زيفه الجمهور من وجوه منها]

[انه لا خلاف في جواز التفريق في الوضوء علي الجديد ونص في مواضع من الجديد علي وجوب الاستئناف ههنا: ومنها ان قولى التفريق يختصان بالتفريق الكثير فاما اليسير منه فهو جائز بلا خلاف ولا صائر إلي الفرق فيما نحن فيه: ومنها ان التفريق بالعذر جائز والعذر موجود ههنا والثاني نهما مبنيان علي ان بعض الطهارة هل يختص بالانتقاض ام يتداعى انتقاض البعض إلى انتقاض الكل فيه قولان احدهما يختص البعض بالانتقاض لانه لو غسل بعض اعضاء طهارته يرتفع الحدث عنه وان لم يرتفع عن الباقي]

[وإذا جاز ان يتبعض ارتفاعا جاز ان يتبعض ثبوتا فعلي هذا لا يجب الاستئناف والثاني لا يختص البعض بالانتقاض كالصلوات وسائر العبادات فعلي هذا يجب الاستئناف والثالث وهو المذكور في الكتاب وبه قال القفال والشيخ أبو حامد واصحابهما انهما مبنيان علي ان المسح علي الخفين هل يرفع الحدث عن الرجلين ام لا وفيه قولان احدهما يرفع لانه مسح بالماء فاشبه مسح الرأس ولانه يجوز الجمع به بين فرضين ولو لم يرفع الحدث لما جاز كالتيمم والثانى لا يرفع لانه لو رفع الحدث لما تقدر بمدة ولا يمتد اثره إلى وجود الحدث فان قلنا انه لا يرفع الحدث عن الرجل فلا يجب استئناف الوضوء لان الحدث قد ارتفع عن سائر الاعضاء الا عن الرجلين فإذا غسلهما ارتفع عنهما أيضا وكفى قال في التتمة وهذا إذا لم يقع تفريق كثير فان وقع ففيه خلاف التفريق وان قلنا ان المسح يرفع الحدث عن الرجل فيجب استئناف الوضوء لان وجوب غسل الرجلين عند النزع يدل علي عود الحدث فيهما والحدث لا يتجزأ في عوده * واعلم ان هذه الطريقة والتى قبلها متقاربتان ومن يجوز انتقاض بعض الطهارة دون بعض لا يبعد ان يقول بان الحدث يتجزأ عند العود ولا يسلم لزوم الاستئناف والله اعلم * هذا تمام الكلام]

[في الغايتين ولك ان تقول غاية فائدة المسح لا تنحصر في الامرين المذكورين بل تنتهى بأمرين آخرين احدهما ان يلزم الماسح غسل جنابة أو كانت امرأة فلزمها غسل حيض أو نفاس فيجب غسل الرجلين واستئناف اللبس بعد ذلك ان اراد المسح قال صفوان كان يأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثا ايام ولياليهن الا من جنابة والمعنى فيه ان الجنابة لا تتكرر فلا يشق نزع الخف لها الثاني إذا دميت رجله في الحف ولم يمكن غسلها فيه وجب النزع وغسل الدم ولا يكون المسح بدلا عنه وان امكن غسلها فيه نغسلها لم يبطل المسح * قال [فرع لو لبس فرد خفه لم يجز المسح الا ان تكون الرجل الاخرى ساقطة من الكعب] سليم الرجلين إذا لبس احد الحفين دون الآخر لم يجز المسح عليه لوجهين احدهما ان المسح انما جوز للارتفاق بلبس الخف لغرض المشي أو دفع الحر والبرد وغيرهما والمعهود في تحصيل هذه الاغراض لبسهما جميعا فإذا لم يفعل لزمه الغسل الذى هو الاصل والثاني ان الرجلين بمثابة العضو الواحد وهو مخير فيهما بين الغسل وبين المسح علي الخفين وإذا تخير بين خصلتين في العبادة الواحدة لم يجز له التوزيع كما في خصال الكفارة ولو لم يكن له الارجل واحدة إما باصل الخلقة أو سبب عارض]

[فهي وحدها كالرجلين ان شاء غسلها وان شاء مسح علي ساترها بالشرائط السابقة لانه قد يحتاج إلى اللبس ايضا للمشى عليها مع عصا يتخذها أو لدفع الحر والبرد ولو بقيت من الرجل الاخرى بقية لم يجز المسح حتى يواريها بساتر مستجمع لشرائط المسح * قال * (كتاب الحيض) * وفيه خمسة أبواب (الاول) في حكم الحيض والاستحاضة * اما الحيض فاول وقت امكانه اول السنة التاسعة في وجه وإذا مضت ستة اشهر منها في وجه واول العاشرة في وجه فما قبل ذلك دم فساد وأقل مدة الحيض يوم (ح م) وليلة (و) واكثرها خمسة عشر يوما وأقل الطهر خمسة عشر يوما (ح) واكثره لاحد له واغلب الحيض ست أو سبع وأغلب الطهر بقية الشهر ومستند هذه التقديرات الوجود المعلوم]

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل