كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الفرع الثالث) فيما إذا اجتمعت صلاتان في وقت واحد والاصل فيه تقديم ما يخاف فواته ويتعلق أيضا بالنظر إلى الاوكد فالاوكد من الصلاة وفيه صور (أحدها) إذا اجتمع عيد وكسوف نظر ان خيف فوات صلاة العيد لضيق وقتها قدمت صلاة العيد وان لم يخف فقولان (أحدهما) وهو رواية البويطي يبدأ بصلاة العيد لانها أوكد لمشابهتها الفرائض بانضباط وقتها (وأصحهما) انه يبدأ بصلاة الكسوف لانه يعرض الفوات بالانجلاء (الثانية) لو اجتمع كسوف وجمعة نظر ان خيف فوات الجمعة فهي مقدمة وان لم يخف فواتها فقولان (أحدهما) تقدم الجمعة لا فتراضها (وأصحهما) يقدم الكسوف لخطر الفوات ولو اجتمع الكسوف مع فريضة أخرى فالحكم كما لو اجتمع مع الجمعة ولو وجد الخسوف في وقت الوتر والتروايح قدم صلاة الخسوف وان خيف فوات الوتر لان صلاة الخسوف آوكد؟ ولانها إذا فاتت لا تقضي (الثالثة) لو اجتمع عيد وجنازة أو كسوف وجنازة قدمت صلاة الجنازة لما يخشى من حدوث التغير في الميت ثم لا يتبعها الامام إذا قدمها بل يشتغل بعدها بغيرها من الصلوات ولو لم تحضر الجنازة بعد أو حضرت ولم يحضر الولى افرد الامام جماعة ينتظرونها واشتغل بغيرها ثم بعد الجنازة يقدم العيد أو الكسوف فيه الكلام الذى سبق ولو حضر وقت الجمعة جنازة ولم يضف وقت الجمعة قدمت الجنازة وان ضاق قدمت
الجمعة فتراضها وقال في النهاية قطع شيخي بتقديم صلاة الجنازة لان للجمعة خلفا وهو الظهر والذى يحذر وقوعه من الميت لو فرض لم يجبره شئ وليكن قوله في الكتاب الا الجمعة فانها تقدم معلما بالواو لهذا الوجه وتختم هذه الصورة بفصلين (احد هما) في الخطبة المأتى بها للصلاتين المجتمعتين اما إذا اجتمع العيد والكسوف فيخطب لهما بعد الصلاتين خطبتين ويذكر فيهما شأن العيد والكسوف واما إذا اجتمع الجمعة والكسوف فان اقتضي الحال تقديم الجمعة خطب لها ثم صلي الجمعة ثم صلي الكسوف ثم خطب لها وان اقتضي الحال تقديم صلاة الكسوف بدأ بها ثم خطب للجمعة وذكر فيها شأن السكوف كما أن النبي صلي الله عيه وسلم (استسقى في خطبته للجمعة ثم صلي الجمعة) واعرف في قوله ويكفيه للجمعة والكسوف خطبة واحدة شيئين (أحدهما) ان المراد من هذا الكلام انه يكفيه من الخطبة ما كان يكفيه لو لم يصل الا واحدة من الصلاتين وهو خطبتان ولا يحتاج الي اربع خطب وليس المراد أنه تكفى خطبة فردة (وثانيهما) ان كلام الاصحاب ينازع في اللفظ الذي ذكره فانهم قالوا لا يخطب للجمعة والكسوف لان الخطبة فرض في الجمعة
ولا يجوز التشريك بين الفرض والنفل ولكن يخطب للجمعة ثم يذكر فيها امر الحسوف بخلاف العيد والخسوف يجوز ان يقصد بخطبته كلتيهما لانهما سببان قالوا ولهذا قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر في مسألة اجتماع العيد والخسوف ثم يخطب للعيد والخسوف وقال في مسألة اجتماع الجمعة والخسوف ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف فإذا اللفظ مؤول والمعنى انه لا يحتاج الي خطبتين لكل صلاة (والفصل الثاني) ان طائفة اعترضت علي تصوير الشافعي رضي الله عنه اجتماع العيد والخسوف وقالت هذا محال لان العيد اما الاول من الشهر واما العاشر والكسوف لا يقع الا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين وأجاب الاصحاب عنه بوجوه (أحدها) ان هذا قول اهل التنجيم وأما نحن فنجوز وقوع الكسوف في غير اليومين المذكورين فان الله تعالي علي كل شئ قدير وقد نقل وقوع مثل ذلك إذا صح أن الشمس خسفت يوم مات ابراهيم بن رسول الله صلي عليه وسلم وروى الزبير ابن بكار رضي الله عنه في كتاب الانساب انه توفى في العاشر من ربيع اول وروى البيهقى مثله عن الواقدي باسناده وكذلك اشتهر أن قتل الحسين ابن علي رضي الله عنهما كان يوم عاشوراء وروى البيهقى عن أبى قبيل أنه لما قتل الحسين رضى الله عنه كسفت
الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي و (الثاني) هب أن الكسوف لا يقع الا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين لكن يجوز أن يوافق العيد اليوم الثامن والعشرين بان يشهد شاهدان علي نقصان رجب ويفرض مثل ذلك في شعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة فان اليوم الاول المحسوب من شعبان بناء على شهادتهما يكون من رجب ويومان من أول رمضان يكونان من شعبان فيبقي سبعة وعشرون ويوافق العيد اليوم الثامن والعشرين (والثالث) هب أن ذلك لا يقع أصلا لكن الققيه قد يصور ما لا يتوقع وقوعه لتشحيذا الخاطر وتحصيل الدربة في مجارى النظر واستخراج التفاريع الدقيقة والله أعلم * قال (ولا يصلي صلاة الكسوف للزلازل وغيرها من الآيات) * ما سوى كسوف النيرين من الآيات كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة لا يصلي له بالجماعة
إذ لم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يستحب له الدعاء والتضرع روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (ما هبت ريح قط الاجثا النبي صلي الله عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) وكذلك يستحب لكل أحد أن يصلى منفردا لئلا يكون على غفلة ان حدثت حادثة فلذلك قال في الكتاب ولا يصلى صلاة الكسوف أي كما يصلي للكسوف ولم يقل ولا يصلى مطالقا وليكن قوله ولا يصلى
معلما بالالف لان عند احمد يصلي جماعة في كل آية وبالواو لانه ذكر أن الشافعي رضى الله عنه روى أن عليا رضي الله عنه صلي في زلزلة جماعة ثم قال ان صح قلت به فمن الاصحاب من قال هذا قول آخر
له في الزلزلة وحدها ومنهم من عممه في جميع الآيات) * * (كتاب صلاة الاستسقاء) * قال (وهى سنة عند انقطاع المياه ولو انقطع عن طائفة من المسلمين استحب لغيرهم أيضا هذه الصلاة ولا باس بتكريرها إذا تأخرت الاجابة وان سقينا قبل الصلاة خرجنا للشكر والدعاء والوعظ وهل تصلي للشكر فيه خلاف) * المراد من الاستسقاء في الباب مسألة الله تعالي سقيا عباده عند حاجتهم إليه وله أنواع (أدناها) الدعاء المجرد من غير صلاة ولا خلف صلاة اما فرادى أو مجتمعين لذلك (وأوسطها) الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة الجمعة وهن (حو ذلك (وأفضلها) الاستسقاء بركعتين وخطبتين كما سنصفه والاخبار
وردت يجميع ذلك وأنكر أبو حنيفة رحمه الله استحباب النوع الثالث وقال المسنون في الاستسقاء هو الدعاء والخطبة والصلاة لهما بدعة * لنا ما روي عن عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم (خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه ودعا واستقبل القبلة) وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم (خرج الي المصلي متبذلا متواضعا فصلي ركعتين كما يصلى العيد) ولا فرق
في استحباب الاستسقاء بين أهل القرى والبوادى والامصار ولا بين المقيمين والمسافرين ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبة له لاستواء الكل في الحاجة (وقوله) في الكتاب وهى سنة أعلم بالحاء لرجوعه إلي ترجمة الباب وهى صلاة الاستسقاء وقد حكينا عن أبي حنيفة ان الصلاة غير مسنونة وقوله عند انقطاع المياه بيان للسبب الداعي الي الاستسقاء وعمم به ما إذا انقطع المطر وما إذا غارت العيون في ناحية أو انبثقت الانهار ونحوها لحصول الضرار بجميع ذلك ولا بد من قيد في قوله عند انقطاع المياه وهو أن تمس الحاجه البها في ذلك الوقت والا فلا يستسقون ثم في الفصل مسائل (أحدها) إذا انقطع المياه عن طائفة من المسلمين استحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لا نفسهم روى انه صلي الله عليه وسلم قال (أرجى الدعاء دعا الاخ للاخ بظهر الغيب) وقد أثنى الله تعالي جده علي الداعين لاخوانهم بقوله (ربنا اغفر لنا ولاخواننا) (الثانية) إذا استسقوا فسقوا فذاك وان تأخرت الاجابة استسقوا وصلوا ثانيا وثالثا حتى يسقيهم الله تعالى جده فان الله يجب الملحين في الدعاء وحكى القاضي بن كج وجها آخر انهم لا يفعلون ذلك الا مرة إذ لم ينقل زيادة
عليها ثم علي الاول الصحيح هل يعودون من الغدام يصومون ثلاثة ايام فبل يوم الخروج كما سيأتي استحباب ذلك للخروج الاول قال في المختصر يعود ون من الغد وحكى عن القديم أنهم يقدمون صوم ثلاثة أيام واختلفوا فيهما علي طريقين منهم من قال هم (قولان) وبه قال ابن القطان وزعم انه ليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان سوى هذه (والاول) منهما أظهر وقال الشيخ أبو حامد وغيره هما منزلان علي حالين ان لم يشق علي الناس ولم ينقطعوا عن مصالحم عادوا غدا وبعد غد وإن اقتضي الحال التأخير اياما استأنفوا للخروج صوم ثلاثة أيام (وقوله) في الكتاب ولا بأس بتكريرها هذه الكلمة لا توجب الا نفي الخروج والكراهة لكن الذى قاله الجمهور ان التكرير مستحب نعم الاستحباب في المرة الاولي اكد (الثالثة) لو تأهبوا للخروج لصلاة الاستسقاء فسقوا قبل موعد الخروج خرجوا للوعظ والدعاء والشكر على اعطاء ما عزموا على سؤاله وهل يصلون شكرا حكي المصنف وامام الحرمين فيه وجهين (أحدهما) لا لان النبي صلي الله عليه وسلم (ما صلي هذه الصلاة إلا عند الحاجة) (وأصحهما) وهو الذى ذكره الاكثرون وحكاه المحاملي عن نصه في الام أنهم يصلون للشكر كما يجتمعون ويدعون وأجرى الوجهان فيما إذا لم تنقطع المياه وأرادوا أن يصلوا للاستزادة (وقوله) خرجنا للشكر تبين أن صلاة الاستسقاء تقام في الصحراء بخلاف صلاة الخسوف لان النبي صلى الله عليه وسلم (كان يخرج للاستسقاء الي الصحراء) أو لان الناس يكثرون فيه فلا يسعهم المسجد غالبا *
قال (والاحب أن يأمر الامام الناس قبل يوم الميعاد بصوم ثلاثة أيام وبالخروج من المظالم ثم يخرج بهم في ثياب بذلة وتخشع مع الصبيان والبهائم وأهل الذمة) * الفصل يشتمل علي آداب لهذا الصلاة (منها) أن يأمر الامام الناس بصوم ثلاثة أيام قبل اليوم الذى هو ميعاد الخروج وبالخروج عن المظالم في الدم والعرض والمال وبا لتقرب الي الله تعالي
جده بما يستطيعون من الخير ثم يخرجون في اليوم الرابع صياما ولكل واحدة من هذه الامور أثرفى اجابة الدعاء علي ما ورد في الاخبار ومنها يخرج بهم في ثياب بذلة وتخشع ولا يتزينون ولا يتطيبون لما قدمناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما لكن يتنظفون بالماء والسواك وما يقطع الروائح الكريهة ويخالف العيد لان ذلك يوم زينة وهذا وقت مسألة واستكانة فاللائق به التواضع ولبس
بذلة الثياب دون جديدها (ومنها) يستحب اخراج الصبيان والمشايخ لان دعاء هم إلى الاجابة أقرب وكذلك اخراج من لا هيئة له من النساء وفي اخراج البهائم قصدا وجهان ذكرهما صاحب النهاية وغيره (أحدهما) لا يستحب إذ ليس لها سؤال وأهلية طلب لكن لو أخرجت فلا بأس (وأصحهما)
أنه يستحب اخراجها لما روى أنها تستسقى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (لولا رجال ركع وصبيان رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا) وقوله في الكتاب والبهائم جواب علي
هذا الوجه وادراج له في حد الاحب وليكن معلما بالواو للوجه الاول (واما) خروج أهل الذمة فقد نص الشافعي رضى الله عنه علي كراهته والمنع منه ان حضروا مستسقي المسلمين لانهم ربما كانوا سبب القحط واحتباس القطر وان تميزوا ولم يختلطوا بالمسلمين لم يمنعوا لانهم مسترزقة وقد تعجل اجابة دعاء الكافر استدراجا له وحكي القاضى الروياتي وجها آخر أنهم يمنعون وان امتازوا الا ان يخرجوا في غير يوم المسلمين وهذا يقتضى أعلام قوله وأهل الذمة بلواو على أن ايراد
الكتاب يقتضى ادراج الخروج بهم في حد الاحب لكن الجمهور ساكتون عنه والتفصيل في أنهم يمنعون ام لا ومن الآداب أن يذكر كل واحد من القوم في نفسه ما فعل من خير فيجعله شافعا ومن الآداب أن يستسقي بالاكابر واهل الصلاح سيما من اقارب رسول الله صلي الله عليه وسلم
(استسقي عمر بالعباس ومعاوية بيزيد بن الاسود رضي الله عنهم * قال (ويصلي بهم ركعتين كصلاه العيد ويقرأ في احدى الركعتين انا أرسلنا نوحا) * قد روينا عن ابن عباس رضي عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم (صلي ركعتين كما يصلي العيد) وفي رواية صنع في الاستسقاء ما صنع في الفطر والاضحى) فينبغي أن ينادى لها الصلاة جامعة ويكبر في الاولى سبع تكبيرات زائدة وفي الثانية خمسا ويجهر فيهما بالقراءة ويقرأ في الاولي سورة ق وفي الثانية اقتربت وعن بعض الاصحاب أنه يقرأ في احدى الركعتين (انا أرسلنا) حكاه الصيد لانى وغيره وهو المذكور في الكتاب ولتكن تلك الركعة هي الثانية ويقرأ في الاولي ق رعاية لنظم السور وهكذا حكاه في التهذيب ثم روى المحاملى عن لفظ الشافعي رضي الله عنه أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيدين وان قرأ (انا أرسلنا) كان حسنا وهذا يشعر بانه لا خلاف في المسألة وان كلا
سائغ ومنهم من اثبت خلافا في أن الاحب ماذا وقال (الاصح) أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيد وعلى هذه الطريقة اعلم قوله (انا ارسلنا) بالواو وسبب تعيين هذه السورة انا لائقة بالحال لما فيها من ذكر الاستسقاء قال الله تعالي جده (فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) (واما) وقت اقامة هذه الصلاة فمنهم من قال هي كصلاة العيد في الوقت لان النبي صلي الله عليه وسلم (صلاها في هذا الوقت) وهذا ما ذكره صاحب التهذيب وحكاه الامام عن الشيخ ابى علي واستغر به وذكر الروياني وآخرون ان وقتها يبقي بعد الزوال ما لم يصل العصر ولك ان تقول قدمنا وجهين ذكر هما الائمة في أن صلاة الاستسقاء هل تكره في أوقات الكراهية أم لا ومعلوم أن الاوقات المكروهة غير داخلة في وقت صلاة العيد ولا فيه مع انضمام ما بين الزوال والعصر إليه فيلزم أن لا يكون وقت الاستسقاء منحصرا في ذلك وليس لحامل أن يحمل الوجهين في أوقات الكراهية على قضائها فان صلاة الاستسقاء لا تقضي وقد صرح صاحب التتمة بان صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت دون وقت بل أي وقت صلاها من ليل أو نهار جاز وقوله ويصلى ركعتين معلم بالحاء لما سبق انه لا تستحب الصلاة وقوله كصلاة العيد بالميم والالف لان عند مالك ليس في هذه الصلاة تكبير.
زائد وبه قال أحمد في رواية * قال (ثم يخطب كخطبة العيد ولكن يبدل التكبيرات بالاستغفار ثم يبالغ في الدعاء في الخطبة الثانية ويستقبل القبلة فيهما ويحول رداءه تفاؤلا بتحويل الحال فيقلب الاعلي الي الاسفل واليمين إلي اليسار والظاهر إلى الباطن ويتركه كذلك إلى ان ينزع ثيابه) * قوله ثم يخطب مرقوم بالالف لان عنده لا خطبة لصلاة الاستسقاء ولكن يدعوا لامام ويكثر
في دعائه من الاستغفار وهو مخير بين أن يدعو قبل الصلاة أو بعدها وعند يخطب له لما روى ابن عباس رضى اللله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم (صنع في الاستسقاء كما صنع في العيد) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم (خرج إلى الاستسقاء فصلى ركعتين وخطب) إذا ثبت ذلك
فينبغي أن يخطب خطبتين وهما في الاركان والشرائط كما تقدم ويبدل التكبيرات المشروعة في أول خطبتى العيد بالاستغفار فيقول (استغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم واتوب إليه) ويختم كلامه بالاستغفار أيضا ويكثر منه في الخطبة ومن قول (استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل المساء عليكم مدرارا) ويجوز أن يعلم قوله يبدل التكبيرات بالاستغفار بالواو لان صاحب البيان حكى عن المحاملى انه يكبر في أول الخطبتين كما يكبر في أول خطبتى العيد وقوله لكن يبدل استدراك واستثناء عن تشبيه هذه الخطبة بخطبة العيد لكن افتراقهما غير منحصر فيه بل يفترقان في أمور أخر (منها) أنه يستقبل القبلة في الخطبة الثانية كما سنذكر (ومنها) أن يدعوا في الاول بما روي عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان إذا استسقى قال اللهم اسقنا غيثا معيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما اللهم استقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم ان بالعباد والبلاد من اللاواء والجهد والضنك ما لا نشكوا الا اليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وانبت لنا من بركات الارض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يشفه غيرك اللهم انا نستغفرك انك كنت غفارا فارسل السماء علينا مدرارا) ويكون في الخطبة الاولى وصدر
الثانية مستقبلا للناس مستدبرا للقبلة كما في الجمعة والعيد ثم يستقبل القبلة ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا قال لله تعالي جده (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) وإذا أسر دعا الناس سرا ورفعوا أيديهم في الدعاء
وقد روى عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم (استسقي فاشار بظهر كفيه الي السماء) قال العلماء وهكذا السنة من دعا لدفع البرء جعل ظهر كفيه الي السماء وإذا سأل الله تعالى شيئا جعل بطن كفه إلى السماء قال الشافعي رضي الله عنه وليكن من دعائم في هذه الحالة اللهم انت امرتنا بدعائك ووعدتنا اجابتك وقد دعوناك كما امرتنا فاجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن ععلينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا وقوله في الكتاب ويستقبل القبلة فيها ربما أوهم استحباب الاستقبال في جميعها وليس كذلك بل المراد أنه يستقبل القبلة في أثنائها ثم إذا فرغ من الدعاء مستقبلا أقبل بوجهه علي الناس وحضهم على طاعة ربهم ويصلوا علي النبي صلي الله عليه وسلم وسلم ويدعو المؤمنين والمؤمنات ويقرأ آية أو آيتين ويقول استغفر الله لي ولكن ثم ينزل هذا لفظ الشافعي رحمه الله ويستحب عند تحوله إلى القياسم أن يحول رداءه وهل ينكسه مع التحويل فيه قولان (الجديد) نعم (والقديم) لا وبه قال مالك واحمد وعند أبى حنيفة رحمهم الله لا يفعل واحدا منهما والتحويل أن يجعل ما علي عاتقه الايمن
على عاتقه الايسر وبالعكس والتنكيس أن يجعل أعلاه أسفله وبالعكس اما التحول فهو منقول عن فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم واما التنكيس فقد نقل انه هم به لكن كان على خميصة فثقلت عليه فقلبها من الاعلى الي الاسفل فرأى الشاقعي رضي الله عنه في الجديد اتباعه فيما هم به لظهور السبب الداعي الي الترك ومتي جعل الطرف الاسفل الذى علي شقه الايسر على عاتقه الايمن والطرف الاسفل الذي علي شقه الايمن علي عاتقه الايسر فقد حصل التحويل والتنكيس جميعا وهذا كله في الرداء المربع فاما المقور والمثلث فليس فيه الا التحويل والناس يفعلون بارديتهم مثل ما فعل الامام والسبب في ذلك التفاؤل بتحويل الحال من الجدوبة إلي الخصب وكان النبي صلي الله عليه وسلم يحب التفاؤل وإذا حولوا الاردية تركوهها كذلك الي ان ينزعوا الثياب (وقوله) ويحول رداءه مرقوم بالحاء لما ذكرنا وقوله فيقلب مرقوم به أيضا وبالميم والالف والواو للقول القديم الصائر الي انه لا يقلب الا على إلى الاسفل وهذا الكلام تفسير منه للتحويل والتنكيس مندرج فيه فقد
أخذ في التفسير قلب الظاهر إلي الباطن وإنما قلد فيه امام الحرمين رحمه الله فانه حكي عن الجديد أنه يقلب اسفل الرداء الي الاعلى ويقلب ما كان من جانب اليمين إلى اليسار ويقلب ما كان باطنا يلى الثياب منه إلى الظاهر فتحصل ثلاثة أوجه من التقليب (وأعلم) أن هذا الوجه الثالث لم يذكره الجهور وليس في لفظ الشافعي رضي الله عنه تعرض له والوجه حذفه لان الامور الثلاثة لا يمكن اجتماعها الا بوضع ما كان منسد لا علي الرأس أو لفه عليه ومعلوم أن هذه الهيئة غير مأمور بها وليست هي من الارتداء في شئ وفيما عدا ذلك لا يجتمع من الامور الثلاثة الا اثنان أما قلب اليمين إلى اليسار مع قلب الظاهر الي الباطن أو قلب اليمين إلي اليسار مع قلب الاعلي الي الاسفل أو قلب الظاهر إلى الباطن مع قلب الاعلى إلى الاسفل فان شككت فيه فجربه يزل شكك * قال * (كتاب الجنائز) * (المحتضر يستقبل به القبلة فيلقى علي قفاه (ح م) واخمصاه الي القبلة ويلقن كلمة الشهادة ويتلي عليه سورة يسن وليكن هو في نفسه حسن الظن بربه تعالى جده) * يستحب لكل أحد ذكر الموت قال صلي الله عليه وسلم (اكثر واذكرها ذم اللذات) يعنى الموت
وينبغي أن يكون مستعدا له بالتوبة ورد المظالم فربما ياتيه فجاة وكل ذلك للمريض آكد ويستحب له الصبر على المرض والتداوى وترك الانين ما أطاق ويستحب لغيره عيادته ان كان مسلمال وان كان ذميا جازت عيادته ولا يستحب الا لقرابة أو جوار ونحو هما ثم العائد ان رأى امارة البرء دعا للمريض وانصرف وان رأى خلاف ذلك رغبه في التوبة والوصية إذا عرفت ذلك فغرض الفصل
الكلام في آداب المحتضر وقد ذكر منهما اربعة (أحدها) أن يستقبل به القبلة وفي كيفيته وجهان (أحدهما) انه يلقي علي قفاه واخمضاه إلى القبلة كالموضوع علي المغتسل (والثانى) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله انه يضجع علي جنبه الايمن مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد لانه أبلغ في الاستقبال
والوجه الاول هو المذكور في الكتاب لكن الثاني اظهر عند الكثيرين ولم يذكر اصحابنا العراقيون سواه وحكي عن نص الشافعي رضى الله عنه واحتجوا له بما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه) واستثنوا ما إذا ضاق المكان فلم يمكن وضعه علي جنب أو كان به علة تمنع من ذلك فحينئذ يلقى علي قفاه ويجعل مستقبلا بوجهه ورجليه (والثاني) تلقين كلمة الشهادة
قال صلى الله عليه وسلم (لقنوا موتا كم قول لا إله إلا الله) وقال من كان آخر كلامه لا اله
الا الله دخل الجنة) والاحب أن لايح الملقن عليه ولا يواجهه بان يقول قل لا اله الا الله ولكن يذكر الكلمة بين يديه ليتذكرها فيذكرها أو يقول ذكر الله تعالي مبارك فنذكر الله جميعا ويقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وإذا قال مرة لا تعاد عليه الا أن يكلم بعدها بكلام
والاحب أن يلقن غير الورثة فان لم يحضر غيرهم لقن اشفقهم عليه (والثالث) تتلي عليه سورة يسن لما روى انه صلي الله عليه وسلم: قال (اقرؤ اين علي موتاكم) واستحب بعض التابعين المتأخرين قراءة سورة الرعد عنه ايضا (والرابع) ينبغى ان يكون حسن الظن بالله عزوجل لما روى جابر
رضى الله عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث لا يموتن احدكم الا وهو يحسن الظن بالله عزوجل) ويستحب لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى جده قال (ثم إذا مات تغمض عيناه ويشد لحياه بعصابة وتلين مفاصله ويستر بثوب خفيف ويوضع علي بطنه سيف أو مرآة)
هذا الفصل في الآداب المشروعة بعد الموت وقبل الغسل (اولها) ان يغمض عيناه لما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم (اغمض أبا سلمة) لما مات ولانه لو لم يغمض لبقيت عيناه مفتوحتين وقبح منظره (وثانيها) أن تشد لحياه بعصابة عريضة تأخذ جميع لحييه ويربطها فوق رأسه لئلا يبقى فمه منفتحا فتدخله الهوام (وثالثها) ان تلين مفاصله بان يرد المتعهد ساعده إلى عضده ثم يمدها ويرد ساقيه الي فخذيه وفخذيه الي بطنه ثم يردها ويلين اصابعه ايضا ليكون الغسل اسهل فان في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة ن الينت المفاصل في تلك الحالة لانت والا لم يمكن تليينها بعد ذلك (ورابعها) يستر جميع بدنه بثوب خفيف لما روى انه صلي الله عليه وسلم (لما تو في سجي ببرد حبرة) ولا يجمع
عليه اطباق الثياب حتى لا يتسارع إليه الفساد ويجعل اطراف الثوب الساتر تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف (وخامسها) يوضع علي بطنه شئ ثقيل من سيف أو مرآة أو نحوهما فان لم يكن حديد فقطعة طين رطب لئلا ينتفخ ويصان المصحف عنه فهذه الخسمة هي المذكورة في الكتاب ويتولي هذه الامور ارفق محارمه به باسهل ما يقدر عليه (ومنها) ان يوضع علي شئ مرتفع من سرير ونحوه لئلا تصيبه نداوة الارض فيتغير (ومنها) ان يستقبل به القبلة كما في المحتضر (ومنها) ان ينزع عنه ثيابه التى مات فيها فانه علي ما حكى يسرع إليه الفساد (ومنها) أن يبادر إلي قضاء دينه وتنفيذ وصيته ان تيسر ذلك في الحال (ومنها) أن يستقبل به القبلة كما في المحتضر (ومنها) أن ينزع عنه ثيابه التي مات فيها فانها علي ما حكي تسرع إليه الفساد قال (ثم يشتغل بغسله واقله امرار الماء علي جميع اعضائه وفي وجوب النية علي الغاسل وجهان فان أوجبنا لم تصح من الكافر وأعيد غسل الغريق) يستحب المبادرة إلي الغسل والتجهيز عند تحقق الموت وذلك بان يكون به علة وتظهر امارات الموت مثل أن تسترخي قد ماه فلا ينتصبا أو يميل أنفه أو ينخسف صدغلاه أو تمتد جلدة وجهه أو ينخلع كفه من ذراعه أو تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلى الجلدة وعند الشك يتأني الي حصول اليقين وموضعه أن لا يكون به علة ويجوز ان يكون ما أصابه سكتة أو ظهرت امارة فزع واحتمل أنه عرض ما عرض لذلك فيتوقف الي حصول اليقين بتغير الرائحة وغيره إذا عرفت ذلك فنقول غسل الميت من فروض الكفايات وكذلك التكفين والصلاة عليه والدفن بالاجماع والنظر في لا غسل في شيئين (أحدهما) في كيفيته (والثاثى) فيمن يغسل النظر الاول في كيفيته والكلام في الاقل والاكمل (اما) الاقل فلا بد من استيعاب البدن بالغسل مرة بعد أن يزال ما عليه من النجاسة ان كانت عليه نجاسة وهل تشترط النية على الغاسل فيه وجهان (أحدهما) نعم لانه غسل واجب فافتقر الي النية كغسل الجنابة (والثانى) لا لان المقصود من هذا الغسل النظافة وهي حاصلة نوى أو لم ينو وانما تشترط في سائر الاغسال على المغتسل والميت ليس من اهل النية وهذا أصح فيما ذكره القاضى الرويانى وغيره ويترتب علي الخلاف صورتان (أحداهما) لو غسل الكافر مسلما هل يجزئ ان فرعنا علي الوجه الاول فلا والا فنعم (والثانية) لو غرق انسان ثم لفظه الماء وظفر نابه ان قلنا بالاول لم يكف ما سبق ووجب غسله وانقلنا بالثاني كفى ذلك
واعرف ههنا ثلاثة أمور (احدها) ان المحكي عن نص الشافعي رضى الله عنه في الصورة الاخيرة انه يجب الغسل ولا يكفى اصابة الماء اياه ونص فيما إذا غسلت الذمية زوجها المسلم انه يكره ويجوز وهو احد امثلة الصورة الاولي وكأن الوجهين مستنبطان من هذين النصين والظاهر في الصورتين هو الذى نص عليه (اما) في صورة غسل الكافر فهو مستمر علي ما حكينا ان الاصح عدم اشتراط النية (واما) في صورة الغريق فسبب الامر بالغسل انا مأمورون بغسل الميت فلا يسقط الغرض عنا الا بفعلنا (والثانى) ان في قولنا الكافر ليس اهلا للنية اشكالا أشرنا إليه في باب صفة الوضوء (والثالث) ان قوله واعيد غسل الغريق ان كان بضم الغين يقتضى ان يكون اصابة الماء اياه بمجردها غسلا ليكون هذا اعادة له لكن الاليق بتوجه وجوب النية أن لا يوقع اسم الغسل الا علي غسل الاعضاء مع انية والله اعلم قال (واما الاكمل فان يحمل الي موضع خال ويوضع على سرير ولا ينزع قميصه (م ح) ويحتاط في غض البصر عن جميع بدنه الا لحاجة ويحضر ماء بارد (ح) طهور ويبعد الاناء عن المغتسل حذرا من الرشاش ثم يبتدئ بغسل سوأتيه بعد لف خرقة علي اليد وبعد ان يجلس فيمسح على بطنه ليخرج الفضلات ثم يتعهد مواضع النجاسة من بدنه ثم يتعهد اسنانه ومنخريه بخرقه مبلولة ثم يوضأ ثلاثا مع امضمضة (ح) والاستنشاق)
الفصل لذكر امور محبوبة مقدمة على نفس الغسل (أحدها) أن يحمل الميت الي موضع خال؟ مستور لا يدخله أحد الا الغاسل ومن لابد من معونته لانه في حياته كان يستتر عند الاغتسال فكذلك يستر بعد موته ولانه قد يكون ببعض بدنه ما يكره ظهوره وذكر القاضى الرويانى وغيره ان للولي أن يدخل ذلك الموضع ان شاء وان لم يغسل ولا اعان ويروى (ان غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم تولاه علي والفضل بن عباس رضى الله عنه واسامة بن زيد يتناول الماء والعباس واقف) ثم يوضع علي لوح أو سرير هئ لذلك وليكن موضع رأسه أعلي لينحدر الماء عنه ولا يقف تحته ويغسل في قميص خلافا لابي حنيفة حيث قال الاولى ان يجرد ويروى مثله عن مالك وحكاه القاضي بن كج
وجها عن بعض الاصحاب لنا أنه استر له ولان النبي صلي الله عليه وسلم (غسل قميص) دل انه افضل وليكن القميص باليا أو سخيفا ثم ان كان القميص واسعا ادخل يديه في كميه وغسله من تحته وعلى يده خرقة وان كان ضيقا فتق رؤس الدخاريص وادخل اليد في موضع الفتق فلو لم يحسد قميصا أو لم يتأت غسله فيه ستر منه ما بين السره والركبة وحرم النظر إليه لما روى عن على كرم الله وجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم (قال لا تبرز فخندك ولا تنظر إلى فخذ حى ولا ميت) وعند أبى حنيفه يلقى خرقة علي فرجه وفخذه مكشوفة ويكره للغاسل ان ينظر الي شئ من بدنه الا لحاجة بان يريد معرفة المغسول من غيرر المغسول والمعين لا ينظر الا لضرورة (وقوله له) في الكتاب ولا ينزع قميصه غير
هذه العبارة اولي منها لانها توهم كونه في قميص قبل حالة الغسل والمحبوب نزع الثياب المخيطة عنه من حين مات إلي وقت الغسل والقميص الذى يغسل فيه يلبس عند غسله ذكره المسعودي وغيره (الثاني) يحضر ماء بارد في اناء كبير كالحب ونحوه ليغسل به وهو أولي من المسخن الا أن يحتاج الي المسخن لشدة البرد أو لوسخ وغيره وعند أبي حنيفة المسخن اولي بكل حال * لنا أن البارد يشد بدنه والمسخن يرخيه فكان البارد أولي وينبغى أن يبعد الاناء الذى فيه الماء عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش الماء عند الغسل اما من صار إلي قول نجاسة الآدمى بالموت قال لئلا ينجس بالرشاش الذى يصيبه وربما احتج بهذه المسألة على النجاسة (وأما) من نصر القول الصحيح وهو طهارته قال انما يبعد عنه لتكون النفس أطيب في أن لا يتقاطر الماء إليه وأيضا فالماء المستعمل إذا كثر تقاطره فقد يثبت لما يتقاطر إليه حكم الاستعمال فيخرج عن كونه طهورا وأما وصفه الماء المحضر بكونه طهورا ففيه فائدة على طهوره وهى انا نستحب استعمال السدر في بعض الغسلات على ما سيأتي لكن الظاهر ان الفرض لا يسقط به فلا يجوز أن يكون المماء المحضر مغيرا باسدر (والثالث) يعد الغاسل قبل الغسل خرقتين نظيفتين وأول ما يبدأ به بعد وضعه على المغتسل أن يجلسه اجلاسا رفيقا بحيث لا يعتدل ويكون مائلا إلي ورائه ويضع يده اليميني على كيفيه وابهامه في نقرة قفاه حتي لا يتمايل راسه ويسند ظهره إلى ركبته اليميني ويمر يده اليسرى علي بطنه امرارا بليغا ليخرج ما فيه
من الفضلات وينبغى أن تكون المجمرة والحالة هذه متقد مة فائحة بالطيبت والمعين يصب عليه ماء كثيرا لئلا تظهر رائحة ما يخرج ثم يرده علي هيئة الاستلقاء ويغسل بيساره وهى ملفوقة باحدى الخرقتين دبره ومذاكريه وعانته كما يستنجي الحى ثم يلقى تلك الخرقة ويغسل يده بماء واشنان ان تلوث (وقوله) في الكتاب ثم يبتدى بغسل سواتية بعد لف خرقة اليد يشعر بانه يغسل السوأتين معا بخرقة واحدة وكذلك ذكر الجمهور وسيحكى ما يفعله بالخرقة الثانية من الخرقتين المعدتين وفي النهاية والوسيط انه يغسل كل سوأة بخرقة ولا شك انه ابلغ في التنظيف (وقوله) ثم يتعهد مواضع النجاسة من بدنه فيه اشكال لانه ان كانت عليه نجاسة فازالتها قبل الغسل واجبة علي ما تقدم في غسل الاحياء فلا ينبغى ان يدرج في حد الاكمل ولم يذكر صاحب النهاية لفظ النجاسة في هذا الموضع لكن قال ان كان ببدنه قذر اعتنى به ولف خرقة على يده وغسله (الرابع) إذا فرغ من غسل سوأتيه لف الخرقة الاخرى علي اليد وادخل اصبعه في فيه وامرها على اسنانه بشئ من الماء ولا يقعر فاه وكذا يدخل طرف اصبعه في منخريه بشئ من الماء ليزيل ما فيها من الاذي ثم يوضئه كما يتوضأ الحي ثلاثا ثلاثا ويراعي المضمضة والاستنشاق خلافا لابي حنيفة * لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم (قال للواتي غسلن ابنته ابدأن بمواضع الوضوء منها) وموضع المضمضة والاستنشاق من مواضع الوضوء (ثم لفظ) الكتات وكلام الاكثرين يقتضي ان يكون ادخال الاصبع في الفم والمنخرين غير المضمضة والاستنشاق وانه في الفم بمنزلة السواك وغرضه التنظيف وفي الشامل وغيره ما يدل على ان المضمضة والاستنشاق ليسا وراء ذلك والظاهر الاول ثم يميل رأسه في المضمضة والاستنشاق حتي لا يصل الماء الي باطنه وهل يكتفى بوصول الماء الي مقاديم الشعر والمنخرين ام يوصل الماء الي الداخل حكي امام الحرمين فيه ترددا الخوف وصول الماء إلى جوفه وتأثيره في تسارع الفساد إليه وقطع بانه لو كانت اسنانه متراصة لم يكلف فتحها *
قال (ثم يتعهد شعره بمشط واسع الاسنان ثم يضجع علي جنبه الايسر ويصب الماء علي شقه الايمن ثم يضجع علي شقه الايمن ويصب الماء علي الشق الايسر وذلك غسله واحده ثم يفعل ذلك ثلاثا فان حصل الانقاء والا فخمس أو سبع ثم يبالغ في تنشيفه صيانة للكفن ويستعمل قدرا من الكافور لدفع الهوام ويستعمل السدر في بعض الغسلات ولا يسقط (ح) الفرض به) * (إذا فرغ من توضيئه غسل رأسه ثم لحيته بالسدر والخطمي وسرحهما بمشط واسع الاسنان ان تلبد شعرهما ويرفق حتى لا ينتف شئ وان انتف رده إليه وليكن قوله بمشط معلما بالحاء والالف لان عندهما لا يتعهده بالمشط لكن يغسل ويزيل الوسخ * لنا ما روى أنه صلي الله عليه وسلم (قال افعلوا بميتكم ما تفعلون بعروسكم) ومعلوم أن العروس يسرح شعرها ثم يضجع علي جنبه الايسر فيصب الماء علي شقه الايمن ثم يضجع على جنبه الايمن فيصب الماء على شقه الايسر هكذا ذكره صاحب الكتاب والامام في آخرين والاكثرون زادوا في هذه الكيفية ونقصوا فقالوا يغسل شقه الايمن المقبل من عنقه وصدره وفخذه وساقه وقدمه ثم يغسل شقه الايسر كذلك ثم يحرفه إلى حنبه الايسر فيغسل شقه الايمن مما بلى القضا والظهر من الكتف إلى القدم ثم يحرفه الي جنبه الايمن فيغسل شقه الايسر كذلك وهذا ما ذكره