فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 41-80
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 41-80
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بالاول فلا * ومهما خرج الامام إلى الصحراء فينبغي أن يستخلف في البلد من يصلى بضعفة الناس كالشيوخ والزمني والمرضي وهذا على الصحيح في أن صلاة العيد لا يشترط فيها شروط الجمعة فان شرطناها ولم نستثن؟ اقامتها خارج البلدة فلا معنى لهذا التفصيل والاختلاف ولا تقام في الصحراء أصلا وان استثنينا هذا الشرط عن الاعتبار امتنع استخلاف من يصلي بالضعفة ولم تقم الا في موضع واحد كالجمعة (والثانى) أن المستحب للساعي إلى صلاة العيد المشى دون الركوب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (ما ركب في عيد ولا جنازة قط) فان عجز أو ضعف لكبر أو مرض فله أن يركب وأما في الرجوع فان شاء مشى وان شاء ركب والله أعلم (والثالث) أنه يستحب

للامام أن يؤخر الخروج في عيد الفطر قليلا ويعجل في عيد الاضحى لما روى أنه صلي الله عليه وسلم (كتب الي عمرو بن حزم حين ولاه البحرين ان عجل الاضحي وآخر الفظر وذكر الناس) والمعنى فيه أن شغل الناس وهو امر الاضاحي يكون بععد الصلاة فالتعجيل أولى ليشتغلوا به وشغلهم يوم الفطر قبل الصلاة وهو تفريق صدقة الفطر فالتأخير أولي ليفرغوا عنه ويستحب للقوم أن يبتكروا إذا صلوا الصبح ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة إذا عرفت ذلك ونظرت في قوله في الكتاب وليكن الخروج في عيد الاضحي أسرع قليلا وجدت نظم

الكتاب يقتضي كون هذا الكلام في خروج القوم لانه عقبه بقوله ثم ليخرج الامام لكن الذى قاله الجمهور ودل عليه سياق النص في المختصر أن سنة القوم الابتكار بلا فرق بين العيدين وتعجيل الخروج وتأخيره محبوبان في حق الامام خاصة * قال (ثم ليخرج الامام وليتحرم بالصلاة في الحال والينادى (الصلاة جامعة) * السنة للامام أن لا يخرج الا بعد خروج القوم لثلا يحتاج الي انتظارهم فان انتظارهم اياه أليق من انتظاره اياهم وكما يحضر يشتغل بالصلاة لما روى أنه صلي لما روى أنه صلي الله عليه وسلم (كان يخرج في العيد الي المصلي ولا يبتدئ الا بالصلاة) ويكره للامام ان يتنفل قبلها أو بعدها * روي أن النبي صلي الله عليه وسلم (صلي ركعتي العيد ولم يتنفل قبلها ولا بعدها) ولا يكره للمأموم التنفل لا قبلها ولا بعدها) خلافالا حمد في الحالتين ولمالك كذلك في المصلي وعنه في المسجد روايتان ولا بى حينفة فيما بعدها لنا قياس التنفل في هذا الوقت علي التنفل في سائر الايام ويستحب في عيد الفطر أن

يطعم شيئا قبل الخروج الي الصثلاة ولا يطعم في عيد الاضحى حتى يرجع رواه أنس وبريدة وغيرهما رضي الله عنهما عن فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم * وأما قوله وليناد الصلاة جامعة فقد سبق مرة في باب الاذان وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم

وسلم (صلي اخطيب بغير أذان ولا اقامة) وذكر في العدة أنه لو نودى لصلاة العيد حي علي الصلاة فلا بأس بل هو مستحب * قال (وليقرأ أولا دعاء الاستفتاح ويكبر سبع (ح) تكبيرات زائدة (م) في الاولى وخمسا (ح) في الثانية ويقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ثم يقرأ الفاتحة بعد التكبير والتعوذ ويقرأ سورة ق في الاولي وأقتربت في الثانية ويرفع اليدين (ح) في هذه التكبيرات) ذكر في هذا الفصل الكيفية المخصوصة بصلاة العيد ولا فرق فيها بين الامام وغيره وان كان كلام الكتاب يختص بالامام فنقول: المتحرم بصلاة العيد يستفتح عقيب التحرم كما في سائر الصلوات ويجوز أن يعلم قوله وليقرأ أولا دعاء الاستفتاح بالواو لان صاحب البيان روى عن بعضهم حكاية قول أنه يأتي به بعد التكبيرات الزوائد ثم يكبر في الركعة الاولي سبع تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح والهوى إلى الركوع وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام من السجود والهوى الي الركوع خلافا لا بى حنيفة حيث قال التكبيرات الزائدة في كل ركعة ثلاث ولمالك واحمد رحمهما الله حيث قالا التكبيرات الزوائد في الركعة الاولى ست وبه قال المزني وساعدونا في الركعة الثانية وعن احمد

رواية أخرى مثل مذهبنا مطلقا * لنا ما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يكبر في الفطر أو لاضحي في الاولي سبعا وفى الثانية خمسا (ويروى أنه (كان يكبر اثنى عشرة تكبيرة سوى تكبيرة

الافتتاح وتكبيرة الركوع (وإذا عرفت ما نقلناه من المذاهب أعلمت قوله سبع تكبيرات بالحاء وقوله زائدة بالميم والالف والزاى لان عندهم الزائدة ست لا سبع (وقوله) وخمسا بالحاء وحده ويقف بين كل تكبيرتين بقدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة يهلل الله ويكبره ويمجده هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه وقد روى نحو ذلك عن ابن مسعود قولا وفعلا) وأيضا فان سائر التكبيرات المشروعة في

الصلاة يتعقبها ذكر مسنون فكذلك هذه التكبيرات ثم الذى ذكره الاكثرون وأورده في الكتاب أنه يقول (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر) ولو زاد جاز قال الصيدلاني وعن بعض الاصحاب أنه يقول (لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير) قل ابن الصباغ ولو قال ما اعتاده الناس وهو (الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلي الله علي محمد وسلم تسليما كثيرا كان حسنا أيضا (وقوله) بين كل تكبيرتين مر قوم بالحاء لان عنده يوالى بين التكبيرات ولا يقف وبالميم لان أصحابنا حكوا عن مالك أنه يقف بينهما ولا يذكر شيئا ثم ينبغى أن يعرف أن قوله بين كل تكبيرتين راجع الي التكبيرات الزوائد فلا يأتي بهذا الذكر بين تكبيرة الافتتاح والاولى من الزوائد نص عليه في الام بل يكفى بينهما دعاء الاستفتاح وكذلك لا يأتي به بعد التكبيرة السابعة والخامسة بل يتعوذ بعد السابعة وكذا بعد الخامسة ان قلنا يستحب التعوذ

في كل ركعة وعن أبى يوسف أنه يتعوذ قبل التكبيرات وذكر الروياني أنه قال قيل أنه مذهب ابى حنيفة رحمه الله لنا أن التعوذ لافتتاح القراءة فليكن عقيبها وأشار الصيد لاني إلى تردد في المسألة فقال الاشبه بالمذهب ان التعوذ بعد التكبيرات وقبل القراءة ثم يقرأ الفاتحة كما في سائر الصلوات وعند أبي حنيفة أن القراءة في الركعة الاولى بعد التكبيرات الزوائد وفي الثانية قبل التكبيرات ويوالى بين القرائتين لنا ما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يكبر في الفطر والاضحى في الاولي سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة) فليعلم قوله بعد التكبير بالحاء لما حكينا من مذهبه وبالالف لان عند احمد رواية مثل مذهبه (والصحيح) عنه مثل مذهبنا ثم يقرأ في الاولى بعد الفاتحة سورة ق وفي الثانية اقتربت الساعة خلافا لا بي حنيفة رحمه الله حيث قال ليس بعض السور أولي من بعض ولما لك واحمد رحمهما الله حيث قالا يقرأ في الاولي (سبح اسم ربك) وفي الثانية (هل أتاك حديث الغاشية) لنا ما روي عن أبي واقد الليثى رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يقرأ يوم الفطر والاضحي بق والقرآن المجيد

واقتربت الساعة ويستحب رفع اليدين في التكبيرات وبه قال أبو حنيفة ويروى ذلك عن فعل عمر رضى الله عنه وقال مالك لا يرفع وإذا شك في عدد التكبيرات أخذ بالاقل ولو كبر ثمان تكبيرات وشك في أنه هل نوى التحرم بواحدة منها فعليه استئناف الصلاة ولو شك في التكبيرة التى نوى التحرم بها أخذ بأنه تحرم بالا خيرة فيعيد التكبيرات ولو صلى خلف من يكبر ثلاثا أو ستا تابعه في فعله ولا يزيد عليه في أصح القولين وعند أبي حنيفة رحمه الله لو صلى خلف من يكبر سبعا تابعه وينبغي أن يضع اليمنى علي اليسرى بين كل تكبيرتين وحكى عن العمدة ما يشعر بخلاف في المسألة * قال (ثم يخطب بعد الصلاة كخطبة الجمعة لكن يكبر تسعا قبل الخطبة الاولي وسبعا قبل الثانية علي مثال الركعتين) * إذا فرغ الامام من صلاة العيد صعد المنبر واقبل بوجهه على الناس وسلم وهل يجلس قبل الخطبة فيه وجهان قال أبو اسحق لا بخلاف ما في خطبة الجمعة يجلس قبلها ليؤذن المؤذن ولا اذان

في هذه والاصح المنصوص انه يجلس ليستريح من تعب الصعود ويتأهب الناس للاستماع ثم يخطب خطبتين اركانهما كار كأنهما في الجمعة يقوم فيهما ويجلس بينهما كما في الجمعة لكن لا يجب القيام ههنا بل يجوز القعود مع القدرة على القيام كما في نفس الصلاة وقد روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب علي راحلته يوم العيد) ويستحب ان يعلمهم في عيد الفطر احكام صدقة الفطر وفي عيد الاضحى احكام الاضحية ويستحب ان يفتتح الخطبة الاولي بتسع تكبيرات تترى والثانية بسبع تترى روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رضي الله عنهم انها من السنة ولو ادخل

بينهما الحمد والتهليل ولا ثناء جاز وذكر بعضم ان كيفيتها ما سبق في التكبيرات المرسلة والمقيدة ويستحب للناس استماع الخطبة ومن حضر والامام يخطب فان كان في المصلى جلس واستمع الخطبة ولم يصل التحية ثم ان شاء صلى صلاة العيد في الصحراء وان شاء صلاها إذا انصرف الي بيته وان كان في المسجد يستحب له التحية ثم قال أبو اسحق ولو صلي صلاة العيد والحالة هذه كان اولى وحصلت التحية كما لو دخل المسجد وعليه مكتوبة يفعلها ويحصل بها لتحية وقال ابن ابى هريرة ويصلى التحية ويؤخر صلاة العيد إلى ما بعد الخطبة فانها تطول فيفوت عليه الاستماع والاول اصح عند الاكثرين * واما ما يتعلق بلفظ الكتاب فقوله ثم يخطب بعد الصلاة كخطبة الجمعة لو حذف

بعد الصلاة لكان الباقي دالا على الغرض لان كلمة ثم تفيد التراخي وانما اخذ كون هذه الخطبة بعد الصلاة من فعل النبي صلي الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضوان الله عليهم اجمعين فلو قدمها خطيب اساء وهل يعتد بخطبته فيه احتمال عند امام الحرمين (وقوله) كخطبة الجمعة لكن يكبر تسعا غير مجرى على اطلاقه لانه لم يستدرك الا افتراق الخطبتين في التكبير وهما يفترقان في امور أخر

(منها) انه لا يجب القيام في خطبة العيد (ومنها) استحباب التعرض لصدقة الفطر والاضحية فيها وقوله علي مثال لركعتين؟ أي إذا حسبنا تكبيرة التحرم والهوى الي الركوع مع الزوائد في الاولى وحسبنا تكبيرة الانتهاض والهوى إلى الركوع مع الزوائد في الثانية ويجوز ان يريد بقوله على مثال الركعتين انه يجعل التفاوت بين عدد التكبيرات في الخطبة الاولي وعددها في الثانية كالتفاوت بينهما في الركعتين فان فضل التسعة على السبعة كفضل السبعة علي الخمسة * قال (ثم إذا خطب رجع إلى بيته من طريق آخر) روى ان النبي صلي الله عليه وسلم (كان يغدو يوم الفطر والاضحي في طريق ويرجع في طريق) واختلفوا في سببه قيل ليتبرك به أهل الطريقين وقيل ليستفتى فيهما وقيل ليتصدق على فقرائهما وقيل ليزور قبور أقار به فيهما وقيل ليشهد له الطريقان وقيل ليزداد غيظ المنافقين وقيل لئلا تكثر الزحمة وقيل كان يتوخي اطول الطريقين في الذهاب وأقصرهما في الرجوع وهو اظهر المعاني ثم من شاركه من الائمة في المعني استحب له ذلك وفيمن لا يشارك وجهان (قال) أبو اسحق لا يستحب له ذلك (وقال) ابن ابي هريرة يستحب كالرمل والاضطباع يؤمر بهما مع زوال المعنى والي هذا ميل الاكثرين وهو الموافق لاطلاق لفظ الكتاب ويستوى في هذه السنة الامام والقوم نص عليه في المختصر ولم يتعرض في الكتاب الا للامام

قال (ويستحب في عيد النحر رفع الصوت بالتكبير عقيب خمس عشرة مكتوبة اولها الظهر من يوم العيد وآخرها الصبح آخر ايام التشريق ثم قيل يستحب عقيب كل صلاة تؤدى في هذه الايام وإن كاهن نفلا أو قضاء وقيل لا يستحب الا عقيب الفرض وقيل لا يستحب الا عقيب فرض من فرائض هذه الايام صليت في هذه الايام قضاء وأداء) * سبق الوعد بالكلام في التكبير المقيد في عيد النحر وهو غرض هذا الفصل فنقول أولا لا فرق في هذا التكبير بين المنفرد ومن يصلي جماعة ولا ببن الرجال وبين انساء والمقيم والمسافر وعند أبى حنيفة لا يكبر المنفرد ولا المرأة ولا المسافر ثم الناس ينقسمون إلى الحجيج وغيرهم (اما) الحجيج فيبتدئون التكببر عقيب الظهر يوم النحر ويختمونه عقيب الصبح آخر ايام التشريق قاله العراقيون وغيرهم ووجهوا الابتداء بان ذكر الحجيج التلبية وإنما يبدلونها بالتكبير مع أول حصاة يرمونها يوم النحر فالظهر أول صلاة ينتهون إليها من وقت قطع التلبية قالوا والختم لان صبح اليوم الثالث آخر صلاة يصلونها بمنى قال الامام ولا شك فيما ذكروه في الابتداء وفي الانتهاء تردد (واما غير الحاج فخلف كم صلاة يكبرون فيه طريقان (أظهرهما) أن المسألة علي أقوال (أصحها) وهو منقول

عن المزني والبويطى والزعفراني رحمهم الله أنهم يكبرون عقيب خمس عشرة مكتوبة أولها ظهر يوم النحر وآخرها صبح اليوم الثالث من أيام التشريق كالحجاج وسائر الناس تبع لهم في ذلك ويروى هذا عن عثمان وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت رضى الله عنهم (والقول الثاني) أنهم يبتدئون التكببر عقيب المغرب ليلة النحر كما أن في عيد الفطر يبتدئ التكبير عقيب المغرب ولم يبين الانتهاء في هذا النص وحمله الاصحاب على ما ذكر في القول الاول وعلى هذا يكون مكبرا عقيب ثمان عشرة صلاة (والثالث) أنهم يبتدئون عقيب الصبح يوم عرفة ويختمونه عقيب العصر آخر ايام التشريق خلف ثلاث وعشرين صلاة لما روى أنه صلي الله عليه وسلم وسلم (كبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة ومد التكبير إلي العصر آخر أيام التشريق) وبهذا قال احمد واختاره المزني وابن سريج قال الصيد لانى وغيره وعليه العمل في الامصار ولم ينسب ابن الصباغ هذا القول إلى اختيار المزني ولكن قال عنده يكبر من الظهر يوم النحر إلي الظهر من اليوم الثالث (والطريق الثاني) القطع بالقول الاول وحمل ما عداه على حكاية مذهب الغير وقال أبو حنيفة يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من يوم

النحر وهى ثمان صلوات وروى بعض أصحابنا عن مالك مثل القول الاول وروى بعضهم عنه مثل القول الثالث وقوله في الكتاب عقيب خمس عشرة معلم بالحاء والميم والالف والزاى والواو لما حكينا من الاختلافات وجميع ما ذكرناه في وظائف الوقت ولو فاتته فريضة من فرائض صلاة الايام فقضاها في غير هذه الايام لم يكبر عقيها لان التكبير شعار هذه الايام ولو قاتته في غير هذه الايام أو في هذه الايام وقضاها في هذه الايام ففيه قولان (أحدهما) لا يكبر خلفهما لانها غير مؤداة في وقتها (وأصحهما) أنه يكبر لانه شعار الوقت وعلي هذين القولين السنن الرواتب (ومنها) صلاة العيد وكذلك النوافل المطلقة ومنهم من قطع بانه لا يكبر بعدها لانها ابعد عن مشابهة الفرائض ومنهم من فرق بين المشروع في هذه الايام كالسنن الرواتب وصلاة العيدين وبين مالا يختص بها كالنوافل المطلقة وبنى طائفة من الائمة الاختلاف في هذه الصور كلها على أن المعني في التكبير عقيب وظائف الوقت ماذا وذكروا فيه ثلاثة معان (أحدها) أنها فرائض موادة في وقتها من أيام التكبير (والثاني)

أنها صلوات مشروعة في أيام التكبير (والثالث) أنها صلوات مفعولة في أيام التكبير ولا يخفى تخريج الاختلافات عليها وإذا سئلت عن مطلق ما يكبر خلفه من الصلوات فقل فيه وجوه (أظهرها) أنه يكبر عقيب كل صلاة مفعولة في هذه الايام (والثاني) لا يكبر إلا عقيب الفرائض منها سواء كانت مؤداة هذه الايام أو فائتتها أو فائتة غيرها (والثالث) لا يكبر إلا عقيب فرائض هذه الايام قضاء كانت أو أداء وهذه الوجوه هي المذكورة في الكتاب وتخرج مما سبق وجه رابع وهو أنه لا يكبر إلا عقيب الفرائض أو السنن الرواتب (وقوله) في العبارة عن الوجه الاول عقيب كل صلاة يشمل صلاة الجنازة أيضا لكن قال في التتمة لا يكبر خلفها لانها بنيت علي التخفيف (وقوله) وان كانت نفلا معلم بالميم والحاء والالف لان عند هم لا يكبر خلف النوافل قال امام الحرمين وجميع ما ذكرناه في التكبير الذى يرفع به الصوت ويجعله شعارا أما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه ولو نسى التكبير خلف الصلاة ثم تذكر والفصل قريب كبر وإن فارق مصلاه وإن طال الفصل فكذلك في اصح الوجهين والمسبوق لا يكبر مع الامام وإنما يكبر إذا أتم صلاة نفسه والله أعلم * قال (ولو نسى التكبيرات في ركعة فلا يتداركها على الجديد إذا تذكرها بعد القراءة لفوات وقتها) *

لو نسي التكبيرات الزوائد في احدى ركعتين ثم تذكر نظر إن تذكرها في الركوع أو بعده مضى في صلاته ولم يكبر ولم يسجد للسهو كما لو ترك القعود أو السورة ولو عاد إلى القيام ليكبر بطلت صلاته ولو تذكرها قبل الركوع وبعد القراءة وهذه مسألة الكتاب ففيه قولان (الجديد) أنه لا يكبر لفوات وقته كما لو نسي دعاء الاستفتاح فتذكر بعد القراءة لا يعيد (والقديم) أنه يكبر وبه قال أبو حنيفة فيما حكاه صاحب البيان لان محله باق وهو القيام وعلى هذا القول لو تذكرها في أثناء الفاتحة قطع القراءة وكبر ثم يستأنف وإذا كبر بعدها يستحب الاستئناف ولا يجب وحكى وجه آخر انه يجب ولو أدرك الامام بعد ما كبر بعض التكبيرات أو في حال قراءته فعلي الجديد لا يكبر ما فاته وعلى القديم يكبر وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وإذا أدركه وهو راكع يركع معه ولا يكبر قولا واحدا وقال أبو حنيفة رحمه الله يكبر تكبيرات العيد في حال الركوع ولو أدركه في الركعة الثانية كبر معه خمسا على الجديد فإذا قام للثانية كبر خمسا أيضا لان سنة الركعة الثانية خمس بلا زيادة

قال (وإذا فاتت صلاة العيد بزوال الشمس فقد قيل لا تقضي وقيل تقضى (ح م) أبدا وقيل لا تقضى الا في الحادى والثلاثين وقيل تقضي في شهر العيد كله واذ شهد الشهود علي الهلال قبل الزوال أفطرنا وصلينا وان شهدوا بعد الغروب يوم الثلاثين لم نصغ إليهم إذ لا فائدة الا ترك صلاة العيد وان شهدوا بين الزوال والغروب أفطرنا وبان فوات صلاة العيد على الاصح ثم قضاؤها في بقية اليوم أولي أو في الحادى والثلاثين فيه خلاف وان شهدوا نهارا وعدلوا ليلا فالعبرة بوقت التعديل أو الشهادة فيه خلاف) مما يجب معرفته في هذا الفصل أصل قدمناه وهو أن في قضاء النوافل المؤقتة قولين ومن جملتها صلاة العيد وأصل آخر وهو أن صلاة العيد هل تنزل منزلة صلاة الجمعة ويعتبر فيها شرائطها أم لا إذا تذكرت ذلك فنقول: لو شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان انا رأينا الهلال البارحة وكان ذلك قبل الزوال وقد بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس فيه واقامة الصلاة أفطروا وصلوا وكانت الصلاة اداء وان شهدوا بعد غروب الشمس يوم الثلاثين لم تقبل شهادتهم كما لو

شهدوا في اليوم الحادى والثلاثين لان شوالا قد دخل يقينا وصوم التلاثين قد تم فلا فائدة في قبول شهادتهم الا المنع من صلاة العيد فلا يصغى إليها ويصلون من الغد وتكون صلاتهم اداء هكذا نقله الائمة وأطبقوا عليه وفي قوله لا فائدة الا ترك صلاة العيد اشكال فان لا ستهلال الهلال فوائد أخر كوقوع الطلاق والعتق المعلقين علي استهلال شوال واحتساب العدة من انقضاء التاسع والعشرين ونحو ذلك فوجب أن تقبل الشهادة لمثل هذه الفوائد ولعل مراد هم عدم الاصغاء فيما يرجع إلى صلاة العيد وجعلها فائتة لا عدم القبول علي الاطلاق وان أطلقوا ذلك في عباراتهم والله أعلم وان شهدوا بعد الزوال وقبل الغروب أو قبل الزوال بزمان يسير لا يمكن الصلاة فيه فالشهادة مقبولة لتعلق فائدة الافطار بها وهل تفوت الصلاة حكي في النهاية قولا انها لا تفوت ويصلونها غدا اداء لان التردد في الهلال مما يكثر وصلاة العيد من شعائر الاسلام فيقبح ان لا تقام على النعت المعهود في كل سنة فاشبه هذا غلط الحجيج في الوقوف فانه يقام وقوفهم يوم العاشر مقام الوقوف يوم التاسع وظاهر المذهب ولم يذكر الجمهور سواه ان صلاة العيد فائتة لخروج وقتها ثم قضاؤها مبنى على أن النوافل المؤقتة هل تقضى ام لا إن قلنا لا تقضي فلا كلام وان قلنا تقضي

فيبنى على أنها هل هي بمثابة الجمعة أم لا إن قلنا هي بمثابتها في الشرائط والاحكام لم تقض والا فلهم قضاؤها من الغد وهو الصحيح وقد روى (ان ركبا جاؤا إلى النبي صلي الله عليه وسلم يشهدون انهم رأوا الهلال بالامس فأمرهم ان يفطروا وإذا اصبحوا ان يغدوا الي مصلاهم) وهل

لهم ان يصلوها في بقية اليوم وجهان مبنيان على ان اقامتها في الحادى والثلاثين اداء ام قضاء ان قلنا اداء فلا وان قلنا قضاء وهو الصحيح فيجوز ثم هو اولى ام التأخير إلى ضحوة الغد فيه وجهان (أحدهما) ان التأخير اولي لان اجتماع الناس فيها امكن والضحوة بالضحوة اشبه (واصحهما) ان التقديم اولي مبادرة الي القضاء وتقريبا له من وقته وهذا إذا سهل جمع الناس بان كانوا في قرية أو بلدة صغيرة اما إذا عسر ذلك فالاولي التأخير إلى الغد كيلا يفوت الحضور علي الناس وإذا قلنا انهم يقيمونها في الحادى والثلاثين قضاء فهل يجوز تأخيرها عنه فيه قولان ومنهم من يقول وجهان (اصحهما) نعم كالفرائض إذا فاتت لا يتعين وقت قضائها (والثانى) لا لان الحادى والثلاثين يجوز ان يكون عيدا بان يخرج الشهر كملا بخلاف ما بعده من البان ثم حكي امام الحرمين عن بعض الاصحاب انا إذا قلنا تقضي بعد الحادى والثلاثين فيمتد إلى شهر فان وقع بعد شهر فعلي وجهين قال ولعله في شهر شوال نقص أو كمل وفي بقية ذى الحجة ولا اعتد به من المذهب وجميع ما ذكرناه فيما إذا شهد عدلان مقبولان أو مستوران وعدلا في الاوقات المذكورة فاما إذا شهدا قبل الغروب وعدلا بعد الغروب فقولان ويقال وجهان (احدهما) ان العبرة بوقت الشهادة لان التعديل وان بان اخيرا فهو مستند إلى الشهادة (واصحهما) ان العبرة بوقت التعديل لانه وقت جواز الحكم بالشهادة فعلي هذا يصلون من الغد بلا خلاف وتكون اداء وعلي الاول تعود الاختلافات المذكورة فهذا هو الذى اورده معظم الاصحاب وايضاحه ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (اما قوله) وإذا فاتت صلاة العيدين بزوال الشمس الي آخره فاعلم ان الاختلافات المذكورة عبر عنها في الوسيط

بالاقوال وايراده في الكتابين يقتضي طردها في فوات صلاة العيد للناس كلهم وفواتها في حق الافراد وفيما إذا كان الفوات لاشتباه الهلال وغيره لكن المفهوم من كلام الاصحاب تخصيص الاختلاف المذكور بصورة اشتباه الهلال وفوات العيد علي جميع الناس فاما إذا اختص الفوات بالافراد فلا يجري الا قولان منع القضاء وجوازه على التأبيد ولا يتجه التخصيص بالحادي والثلاثين لما ذكره امام الحرمين فقال هذا اليوم يجوز أن يفرض عيدا فاقامة شعار الصلاة فيه لا يبعد وفيما بعده من الايام اقامة الشعار المعهود مما يستنكره الناس الا خواصهم وتعطيل الشعار أهون من ذلك ومعلوم أن هذا لا امتناع له في قضاء الافراد واما المصير الي القضاء في شهر العيد كله فلم أر نقله للامام ولم ينقله الي في اشتباه الهلال فاعرف ذلك ثم قوله لا تقضى معلم بالالف لان عند احمد هي مقضية وقوله تقضى ابدا بالميم والحاء فان عندهما لا تتقضي وبالزاى لان اختيار المزني مثله (فان قيل) حيث قلنا بتخصيص القضاء بالحادي والثلاثين فلا شك أن ذلك في عيد الفطر فهل يختص بالحادي عشر إذا فرض ذلك في عيد الاضحي قلنا نعم لانه يجوز أن يفرض يوم عيد الا ان يقال ان الشهادة بعد دخول ذى الحجة غير مسموعة على قياس ما ذكروه في الحادى والثلاثين والله اعلم (وقوله) وإذا شهد الشهود علي الهلال قبل الزوال افطرنا وصلينا المراد منه ما إذا سبقت الشهادة الزوال بقدر ما يسع الصلاة فان لم يسع فالحكم كما لو شهدوا بين الزوال والغروب (وقوله) ثم قضاؤها في بقية اليوم أولي أو في الحادى والثلاثين فرض الخلاف في الاولوية جواب منه على الاصح وهو أن قضاؤها قى بقية اليوم جائز وفيه خلاف تقدم والله اعلم * قال (وإذا كان العيد يوم الجمعة فلاهل السواد الرجوع قبل الجمعة وان كان النداء يبلغهم علي الصحيح للخبر)

إذا وافق العيد يوم الجمعة وحضر اهل القرى الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد وعلموا أنهم لو انصرفوا لفاتتهم الجمعة فهل عليهم ان يصبروا الجمعة ام لهم أن ينصرفوا ويتركوها فيه وجهان (احد هما) عليهم الصبر كأهل المصر وكسائر الايام (واصحهما) ان لهم أن ينصرفوا ويتركوها ويحكى هذا عن نصه قديما وجديدا لما روى (انه اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم في يوم واحد فصلي العيد في أول النهار وقال أيها الناس ان هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب منكم أن يشهد معنا الجمعة فليفعل ومن أحب أن ينصرف فليفعل) وأراد به أهل السواد وهذا هو الخبر الذى أبهم ذكره في الكتاب *

قال * (كتاب صلاة الخسوف) * (وهى سنة مؤكدة ولا تكره الا في اوقات الكراهية واقلها ركعتان في كل ركعة ركوعان (ح) وقيامان فان تمادى الكسوف فهل يجوز ركوع ثالث فيه وجهان وان اسرع الاهجلاء فهل يقصر علي واحدة فيه وجهان) * قال الله سبحانه وتعالي (فلا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن) قال بعض المفسرين أراد به صلاة الخوف والكسوف وقال أبو بكرة (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم

فانكسفت الشمس فقام النبي صلي الله عليه وسلم يجر ردائه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلي بنا ركعتين حتي انجلت الشمس فقال ان الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) صلاة الكسوف والخسوف سنة مؤكدة ولا فرق في استحبابها بين أوقات الكراهة وغيرها لان لها سببا خلافا لمالك وأبي حنيفة وتفصيل مذهبهما ما قدمناه في فصل الاوقات المكروهة ثم الكلام في أقل هذه الصلاة وأكملها (أما) أقلها فهو أن يتحرم بنية صلاة الكسوف ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع فيقرأ الفاتحة ثم يركع مرة أخرى ثم يرفع ويطمئن ثم يسجد وكذلك يفعل في الركعة الثانية فهي إذا ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان كما ذكر في الكتاب وقراءة الفاتحة في كل ركعة مرتين من حد الاقل أيضا (وقوله) ركوعان وقيامان معلم بالحاء والالف (اما) الحاء فلان أبا حنيفة يقول ركعتان كسائر الصلوات لكن يطول فيها القراءة (وأما) الالف فلان في رواية عن احمد يركع في كل ركعة ثلاث مرات والاظهر عنه مثل مذهبنا * لنا ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (ركع أربع ركعات في ركعتين

وأربع سجدات) وقد اشتهرت الرواية عن فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم وسلم ولو تمادى الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا فيه وجهان (أحدهما) نعم ويحكى عن ابن خزيمة وابى سليمان الخطابي وأبى بكر الضبعي من أصحابنا وعلى هذا الوجه لا يختص الجواز بالثالث بل له أن يزيد ركعة أربع ركوعات) ويروى (خمس ركوعات ولا محمل له الا حالة التمادي) (وأظهرها) أنه لا تجوز الزيادة كسائر الصلوات لا يزاد على أركانها وروايات الركوعين أشهر وأصح فيؤخذ بها كذلك

ذكره الائمة ولو كان في القيام الاول فانجلي الكسوف لم تبطل الصلاة ولكن هل يجوز أن يقتصر على قومة واحدة وركوع واحد في كل ركعة فيه (وجهان) بنوهما على جواز الزيادة عند التمادي إن جوزنا الزيادة جوزنا النقصان بحسب مدة الخسوف وإلا فلا ولو تحلل من صلاته والخسوف باق فهل له أن يستفتح صلاة الخسوف مرة أخرى فيه وجهان خرجوهما على جواز الزيادة في عدد الركوع والمذهب المنع (وقوله) فهل تجوز الزيادة بثالث أي بركوع ثالث وقيام ثالث وكذا قوله فهل يقتصر على واحد وفى بعض النسخ ثالثة وواحدة علي تأويل الركعة والقومة والله أعلم

قال (وأكملها أن يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة سورة البقرة وفي الثانية آل عمران وفي الثالثة النساء وفي الرابعة المائدة أو مقدارها وكل ذلك بعد الفاتحة ويسبح في الركوع الاول بقدر مائة آية وفي الثاني بقدر ثمانين وفي الثالث بقدر سبعين وفي الرابع بقدر خمسين ولا يطول السجدات ولا القعدة بينهما) * لو اقتصر في كل قومة علي قراة الفاتحة وفي كل ركوع علي قدر الطمأنينة جاز كما في سائر الصلوات ليكن المستحب أن يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة وسوابقها سورة البقرة أو مقدارها ان لم يحسنها وفى الثاني آل عمران أو مقدارها وفى الثالثة النساء أو مقدارها وفى الرابعة المائدة

أو مقدارها وكل ذلك بعد الفاتحة هذا ما ذكره في الكتاب وعزاه الاصحاب إلى رواية البوبطي قال المزني في المختصر يقرأ في القيام الاول البقرة أو مقدارها إن لم يحفظها وفي الثانية قدر مائتي آية من سورة البقرة وفي الثالثة قدر مائة وخمسين آية منها وفي الرابع قدر مائة آية منها وكل ذلك بعد الفاتخة وهذه الرواية هي التى أوردها الاكثرون وليستا على الاختلاف المحقق بل الامر فيه علي التقريب وهما متقاربتان وقد روى الشافعي عن ابن عباس رضى الله عنهما باسناده قال (خسفت الشمس علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فصلي والناس معه فقام قياما طويلا فقرأ نحوا من سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الاول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الاول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الاول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم سجد ثم انصرف) وأما قدر مكثه في الركوع فينبغي أن يسبح في الركوع الاول بقدر مائة آية من البقرة وفي الثاني بقدر ثمانين منها وفي الثالث بقدر سبعين وفي الرابع بقدر خمسين والامر فيه على التقريب ولذلك قال كثير من الاصحاب يسبح في الركوع الثاني بقدر ثمانين آية الي تسعين وقال صاحب الافصاح يسبح في الثالث بقدر خمسين وسبعين آية ويقول في الاعتدال عن كل ركوع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد وهل يطول الجود في هذه الصلاة فيه قولان وبقال وجهان (أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب لا كما لا يزيد في التشهد ولا يطول القعدة بين السجدتين (والثانى) وبه قال ابن سريج نعم لانه

منقول في بعض الروايات مع تطويل الركوع أورده مسلم في الصحيح ويحكي هذا القول عن رواية البويطى ونقله أبو عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي رضى الله عنه أيضا قال (ويستحب أن تؤدى بالجماعة وأن يخطب الامام بعدها خطبتين كما في العيد ولا يجهر (م) في صلاة الكسوف ويجهر في الخسوف) * في الفصل ثلاث مسائل (أحداها) انه يستحب الجماعة في صلاة الخسوفين (أما) في خسوف الشمس فقد اشتهر اقامتها بالجماعة عن فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم وكان ينادى لها الصلاة جامعة (واما) في خسوف القمر فلما روى عن الحسن البصري قال (خسف القمر وابن عباس رضى الله عنهما بالبصرة فصلي بنا ركعتين في كل ركعة ركوعان فلما فرغ ركب وخطبنا وقال صليت

بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا وانما تقام الجماعة لهما في المسجد دون الصحراء لما قدمنا من حديث أبي بكرة رضى الله عنه ولان هذه الصلاة بعرض الفوات بالانجلاء واعلم قوله ويستحب ان تؤدى بالجماعة بالحاء والميم لان عند ابى حنيفة لا تؤدى صلاة خسوف القمر بالجماعة بل يؤدونها منفردين وعند مالك رحمه الله لا يصلون له اصلا واللفظ يشمل الصلاتين جميعا ويجوز ان يعلم بالوار ايضا لان امام الحرمين قال ذكر شيخنا الصيد لاني من ائمتنا من خرج في صلاة الخسوفين وجها ان الجماعة تشترط فيها كالجمعة ولم أجده في كتابه هكذا لكن قال خرج اصحابنا وجهين في أنها هل تصلي في كل مسجد أو لا تكون الا في جماعة واحدة كالقولين في العيد (الثانية) يستحب للامام ان يخطب بعد الصلاة خطبتين باركانهما وشرائطهما المذكورة في صلاة الجمعة ولا فرق بين أن يقيموا الجماعة في مصر أو يقيمها المسافرون في الصحراء وقال مالك وأبو حنيفة واحمد رحمهم الله لا خطبة

في هذا الباب أصلا * لنا ما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم (لما خسفت الشمس صلي فوصفت صلاته ثم قالت فاما انجلت انصرف وخطب الناس وذكر الله تعالي جده واثنى عليه) وينبغى للامام ان يحث الناس في هذه الخطبة على الخير والوبة عن المعاصي ومن صلي منفردا لم يخطب فان الغرض من الخطبة تذكير الغير (فان قلت) قضية التشبيه في قوله كما في العيد أن يكبر في أول الخطبتين كما يفعل في خطبتى العيد فهل هو كذلك أم لا (فالجواب) أن كتب الاصحاب ساكتة عن التصريح بذك مع تعرضهم لاذكارها المفروضة والمندوبة على التفصيل وأعادها ههنا ولو كان التكبير مشروعا ههنا لا عادوا ذكره سيما في المطولات فإذا المراد تشبيهها بخطبتى العيد في تأخيرها عن الصلاة لا على الاطلاق والله اعلم (الثالثة) يستحب الجهر بالقراءة في صلاة خسوف القمر والاسرار في خسوف الشمس وبه قال مالك وابو حنيفة خلافا لاحمد رحمهم الله حيث قال يجهر فيها ايضا وبه قال أبو يوسف وفيما ذكره الصيدلانى أن مثله يروى عن أبي حنيفة لنا ما روى

ابن عباس رضي الله عنهما أنه حكى صلاة النبي صلي الله ععليه وسلم في خسوف الشمس فقال (قرأ نحوا من سورة البقرة) ولو جهر لكان لا يقدره وروى عنه انه قال (كنت الي جنب النبي صلى الله عليه وسلم فما سمعت منه حرفا) وقوله في الكتاب ولا يجهر في صلاة الكسوف ويجهر في صلاة الخسوف تخصيص للفظ الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر وقد قيل بذلك لكن استعمال كل واحد من اللفظين فيهما صحيح سائغ في اللغة ويجوز أن يعلم قوله ولا يجهر بالواو مع الالف لان ابا سليمان الخطابي ذكر أن الذى يحبئ علي مذهب الشافعي رضي الله عنه الجهر فيهما * واحتج له

بما روى عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلي الله عليه وسلم صلي بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة) والله أعلم * قال (فروع المسبوق إذا ادرك الركوع الثاني لم يدرك الركعة لان الاصل هو الاول) * عد في الوسيط المسائل من هذا الموضع الي قريب من آخر الباب ثلاثة فروع وهذا الفصل يشتمل علي أولها وغرض الكلام في المسبوق في هذه الصلاة فنقول ان ادرك الامام في الركوع الاول من الركعة الاولي فقد أدرك الصلاه ولو أدركه في الركوع الاول من الركعة الثانية كان مدركا للركعة فإذا سلم الامام قام وصلي ركعة بر كوعين ولو ادركه في الركوع الثاني من احدى الركعتين فالمنقول عن نصه في البويطى انه لا يكون مدركا لشئ من الركعة أصلا وعن صاحب التقريب حكاية قول آخر أنه بادراك الركوع الثاني يصير مدركا للقومة التى قبلها فعلي هذا لو أدرك الركوع الثاني من الركعة الاولي قام عند سلام الامام وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وتحلل ولا يسجد لان ادراك الركوع إذا أثر في ادراك القيام الذى قبله كان السجود بعده محسوبا لا محالة واتفق الاصحاب على أن الصحيح هو الاول ووجهوه بان الركوع الاول هو الاصل والثانى في حكم التابع له الا ترى أنه لا يصير بادراكه

مدركا لجميع الركعة ولو صار مدركا بادراكه لصار مدركا لجميع الركعة كما لو أدرك جزءا من الركوع في سائر الصلوات وأيضا فان الامر بقيام وركوع من غير سجود مخالف لنظم الصلوات كلها وعلى القول الصحيح لو ادرك القيام الثاني لا يكون مدركا لشئ من الركعة أيضا إذا عرفت ذلك فقوله في الكتاب لم بدرك الركعة ان أراد به انه غير مدرك لشئ من الركعة فينبغي أن يعلم بالواو وان أراد به أنه غير مدرك بجملتها فلا يجوز أعلامه لان القولين متفقان عليه * قال (وتفوت صلاة الكسوف بالانجلاء وبغروب الشمس كاسفة ويفوت الخسوف بالانجلاء وبطلوع قرص الشمس ولا يفوت بغروب القمر خاسفا لان الليل كله سلطان القمر ولا يفوت بطلوع الصبح علي الجديد لبقاء الظلمة) * الفرع الثاني فيما يفوت به هذه الصلاة (اما) صلاة خسوف الشمس فتفوت بطريقين (أحد هما) الانجلاء فإذا لم يصل حتى انجلت لم يصل * واحتج له بما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (إذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي) دل أنه لا يصلي بعده ثم الاعتبار بانجلاء الكل اما انجلاء البعض فلا أثر له وله ان يشرع في الصلاة للباقى كما لو لم ينكسف الا ذلك القدر ولو حال سحاب ولم يدرها انجلت ام لافله ان يصلي لان الاصل بقاء الكسوف وعلي عكسه لو كانت تحت الغمام فظن الكسوف لم يصل حتى

يستيقن (والثانى) ان تغرب كاسفة فلا يصلي لان سلطان الشمس النهار وقد ذهب وبطل الانتفاع بضوءها نيرة كانت أو منكسفة (واما) صلاة خسوف القمر فتفوت بطريقين أيضا (أحد هما) الانجلاء كما سبق (والثاني) طلوع الشمس فإذا طلعت والقمر بعد خاسف لم يصل لان سلطان القمر الليل وقد ذهب وبطلت منفعته بطلوع الشمس ولو غاب القمر خاسفا لم يؤثر وجازت الصلاة لان سلطان القمر باق وهو الليل فغروبه كغيبوبته تحت سحاب خاسفا ولو طلع الفجر وهو خاسف أو خسف بعد طلوع الفجر فقولان (القديم) انه ليس له أن يصلي الذهاب الليل بطلوع الفجر (والجديد) ان له ذلك لبقأء ظلمة الليل والانتفاع بضوء القمر في هذا الوقت وعلي هذا لو شرع في الصلاة بعد طلوع الفجر وطلعت الشمس في اثنائها لم تبطل صلاته كما لو شرع قبل طلوع الفجر وكما لو اتفق الانجلاء في اثناء الصلاة وذكر القاضى ابن كج ان هذا الانجلاء مخصوص بما إذا غاب القمر خاسفا بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فاما إذا لم يغب وبقي خاسفا فلا خلاف في ان الشروع في الصلاة جائز * قال (ولو اجتمع عيد وكسوف قدم العيد ان خيف فواته وإلا فقولان في التقديم والتأخير ولو اجتمع كسوف وجمعة قدمت الجمعة عند خوف الفوات وإلا فقولان ولو اجتمع جنازة مع هذه الصلوات فهي مقدمة الا الجمعة فانها تقدم عند ضيق وقتها ويكفيه للكسوف والجمعة خطبة واحدة وكذا للعيد والكسوف ولا يبعد اجتماع العيد والكسوف فان الله علي كل شئ قدير) *

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل