فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 345-384
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 345-384
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

متبرع والبائع ضامن سلامة الولد له بلا غرامة (الخامسة) إذا بني المشترى أو غرس في الارض المغصوبة فجاء المالك ونقض بناءه وغرسه هل يرجع بأرش النقصان على الغاصب فيه وجهان (أحدهما)

لا كما لا يرجع بما انفق على العمارة وكأنه بالبناء متلف ماله (وأظهرهما) نعم لشروعه في العقد على ظن السلامة وانما جاءه هذا الضرر من تغرير الغاصب وهذا ما ذكره العراقيون وقد ذكرنا طرفا من المسألة

في الضمان وذكر في التهذيب أن القياس أن لا يرجع على الغاصب بما أنفق على العمارة وما أدى من خراج الارض لانه شرع في الشراء على ان يضمنها (السادسة) لو زوج الغاصب الجارية المغصوبة

فوطئها الزوج جاهلا غرم مهر المثل للمالك ولا يرجع به على الغاصب لانه شرع فيه على أن يضمن

المهر ويخالف ما إذا غر بحرية أمة وغرم المهر حيث يرجع على الغار على أحد القولين لان النكاح ثم صحيح والبضع مملوك له فإذا فسخ اقتضى الفسخ استرداد ما بذل له وههنا النكاح باطل وانما غرم لاتلافه

منفعة البضع حتى لو كان المغرور ممن لا يحل له نكاح الامة لم يثبت له الرجوع بالمهر لبطلان النكاح ولو استخدامها الزوج وغرم الاجرة يرجع على الغاصب لانه لم يسلطه على الاستخدام بخلاف الوطئ ويرجع بغرم المنافع التالفة تحت يده لانه ما استوفاها ولاشرع على أنه يضمنها والقول في قيمتها لو تلفت

في يده قد تقدم فان غرمها رجع بها قال الائمة والضابط في هذه المسائل أن ينظر فيما غرمه من ترتيب يده على يد الغاصب عن جهل ان شرع فيه على أن يضمنه لم يرجع به وان شرع على أنه لا يضمنه فان لم يستوف ما يقابله رجع به وان استوفاه ففيه قولان وعلى هذا فلو كان المغصوب شاة فنتجت في يد المشترى أو شجرة فاثمرت فأكل فائدتها وغرمها للمالك ففي الرجوع بما غرم الغاصب قولان

كالمهر وان هلكت تحت يده فالحكم كما في المنافع التي لم يستوفها ذكره في التتمة وكذا القول في الاكساب وان انفصل الولد ميتا فالظاهر أنه لا ضمان وكذا إذا انفصل ميتا في يد الغاصب ولو استرضع المشترى الجارية في ولده أو ولد غيره غرم أجرة مثلها وفي الرجوع قولان كالمهر ويغرم المشترى اللبن وان انصرف إلى سخلتها وعاد نفعه إلى المالك كما لو غصب علفا وأعلف به بهيمة مالكه لكن قال صاحب التهذيب وجب أن يرجع به على الغاصب لانه لم يشرع فيه على أنه يضمنه ولاعاد نفعه إليه ولو أجر العين المغصوبة غرم المستأجر أجرة المثل للمالك ولم يرجع بها على الغاصب لان شرع فيه على

أن يضمنها ويسترد الاجرة المسماة ولو أعارها رجع المستعير بما غرم للمنافع التي فاتت تحت يده وفي الرجوع بما غرم للمنافع التي استوفاها القولان وكذا غرم الاجزاء التالية بالاستعمال.
واعلم أن كل ما لو غرمه المشترى يرجع به على الغاصب فلو طولب به الغاصب وغرمه لم يرجع به على المشترى وكل مالو غرمه المشترى ولم يرجع به على الغاصب لم يرجع به على المشترى وكذا الحكم فيمن غير المشترى ممن ترتبت يده على يد الغاصب (وقوله) في الكتاب ويرجع بكل ذلك على الغاصب جواب في المهر

المغروم عند الوطئ بقول الرجوع وقد مر أن أصح القولين ومذهب أبي حنيفة منع الرجوع فيجوز أن يعلم ما ذكره بالحاء والواو لذلك وأيضا فللطريقة المروية في قيمة الولد (وقوله) فيرجع المشترى بقيمة منفعة استوفاها يدخل فيه منفعة البضع المستوفاة بالوطئ كما يدخل سائر المنافع وإجراؤه على اطلاقه ممكن ففي جميع ذلك قولان كما سبق لكن الاشبه أنه أراد ما سوى منفعة البضع وأما إذا وطئ وغرم المهر وقد ذكره مرة وحكم فيه بالرجوع على الغاصب (وقوله) فيه قولا الغرور أي ومباشرة الاتلافات على ما مر في تقديم الطعام المغصوب فحذف أحد الطرفين.
واعلم قوله في نقل

النص في التعيب أنه يرجع بالزاى اشارة إلى تخريج المزني (وقوله) فليس له طلب الارش يجوز اعلامه بالواو (وقوله) فذلك فرق بين الجملة والجزء هكذا هو في بعض النسخ وفي بعضها وكذلك فرق أي الشافعي رضى الله عنه وهما صحيحان.
قال (ونقصان الولادة لا يجبر (ح) بالولد فان الولد زيادة جديدة) . إذا انتقصت الجارية بالولادة وكان الولد رقيقا تفي قيمته ببعض نقصانها أو بكله لم يتجبر به النقصان بل الولد له ويأخذ الارش خلافا لابي حنيفة.
لنا أن الولد زيادة تحدث على ملكه ألا ترى أنه يسلم

له وان لم يكن في الام نقصان وملكه لا يجبر نقصان ملكه لا يجبر نقصان ملكه ولو ماتت الام من الولادة والولد واف بقيمتها فلهم فيه اختلاف وقد فرغنا من شرح كتاب الغصب ونختمه بمسائل منثورة (منها) أسند خشبة تعب بحملها إلى جدار يستريح ان كان الجدار لغيره ولم يأذن في اسناده إليه فهو متعد يضمن الجدار ان وقع باسناده إليه ويضمن ما تلف بوقوعه عليه وان وقعت الخشبة وأتلفت شيئا ضمن ان وقعت في الحال وان وقعت بعد ساعة لم يضمن وان كان الجدار له أو لغيره وقد أذن في اسناده إليه فكذلك يفرق بين أن تقع الخشبة في الحال أو بعد ساعة تشبيها بفتح رأس الزق (ومنها) غصب دارا

ونقضها وأتلف النقض ضمن النقض وما نقص من قيمة العرصة وحكى الشيخ أبو حامد وجهين في أنه يضمن أجرة مثلها دلا إلى وقت الرد أو الى وقت النقض (ومنها) غصب شاة وأنزى عليها فحلا فالولد للغاصب ولا شئ عليه للانزاء لنهيه عليه السلام عن عسيب الفحل فان انتقص غرم الارش ولك أن تقول المغصوب منه ولو غصب فحلا وأنزاه على شاته فالولد مغصوب منه وجب أن يخرج وجوب شئ للانزاء على الخلاف في جواز الاستئجار (ومنها) غصب جارية ناهدا فتدلى نهداها أو عبدا شابا فشاخ أو أمردا فالتحى غرم النقصان وعن أبى حنيفة أنه لا يضمن في الامرد ولو غصب خشبة واتخذمنها أبوابا وسمرها بمسامير من عنده نزع المسامير وان انتقصت الابواب بذلك ضمن

الارش ولو بذلها ففى اجبار الغصوب منه على قبولها وجهان ذكرناهما في نظائرها (ومنها) غصب ثوبا ونجسه أو نجس عنده لم يكن له تطهيره ولا للمالك أن يكلفه التطهير ولو غسله وانتقصت قيمته ضمن النقصان ولورده نجسا فمؤبر التطهير على الغاصب وكذا أرش النقصان اللازم منه وتنجيس المائع الذي لا يمكن تطهيره اهلاك وتنجيس الدهن ينبني على امكان غسله ان جوزناه فهو كالثوب (ومنها) قال في التتمة لو غصب من الغاصب فابرأ المالك الاول عن ضمان الغصب صح الابراء لانه مطالب بقيمته فهو كدين عليه وان ملكه المغصوب برئ وانقلب الضمان على الثاني حقا له وان باعه من غاصب

الغاصب أو وهبه منه وأذن له في القبض برئ الاول وان أودعه من الثاني وقلنا انه يصير أمانة في يده برئ الاول أيضا فان رهنه من الثاني لم يبرأ واحد منهما عن الضمان (ومنها) لورد المغصوب إلى المالك أو الى وكيله أو وليه برئ من الضمان ولورد الدابة إلى اصطبله قال في التتمة يبرأ أيضا إذا علم المالك به أو أخبره من يعتمد خبره وقيل ان لم يعلم ويخبر لا يبرأ فان امتنع المالك من الاسترداد رفع الامر إلى

الحاكم (ومنها) عن القفال وغيره ان المالك لو أبرأ غاصب الغاصب عن الضمان برئ الاول لان القرار على الثاني والاول كالضامن وهذا ان فرض بعد تلف الملل فهو بين واما قبله فليخرج على صحة ابراء الغاصب مع بقاء المال في يده وفيه خلاف مذكور في كتاب الرهن.

(كتاب الشفعة)

وفيه ثلاث أبواب (الباب الاول في أركان الاستحقاق) قال (وهي ثلاثة المأخوذ والآخذ والمأخوذ منه (الاول المأخوذ) وهو كل عقار ثابت منقسم احترزنا بالعقار عن المنقول فلا شفعة فيه عن الشريك لخفة الضرر فيه) .

الشفعة مأخوذة من قولك شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا به كأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه يقال أصل الكلمة التقوية والاعانة ومنه الشفاعة والشفيع لان كل واحد من الوترين يقوى بالآخر ومنه شاة شافع للتي معها ولدها لتقويها به ومسرت في الشريعة بحق تملك قهرى يثبت للشريك القديم على الحادث وفيه مجال لمضايقات (منها) أن الشركة مأخوذة في هذا التفسير ولو كان كذلك لما انتظم قولنا هل تثبت الشفعة للجار أم لا والاصل في الشفعة الاخبار التي نوردها متفرقة في

الباب وكل ما يدل على مسألة في باب يدل على ثبوت أصل ذلك الباب واحتج بعضهم بالاجماع لكنه نقل عن جابر بن زيد من التابعين غيرهم وإنكار أصل الشفعة وإذا علمت أن لحق الشفعة ثبوتا ذهب ذهنك إلى البحث عن أنه لم يثبت وأنه كيف يؤخذ الشقص وأنه يستمر أو يسقط وبم يسقط ان سقط وهذه الامور الثلاثة هي ابواب الكتاب الثلاثة (إما) أنه بما يثبت فاعلم أن سبب ثبوت الشفعة يتركب من أمور (منها) ما يرجع إلى الملك المأخوذ (ومنها) ما يرجع إلى الآخذ (ومنها) ما يرجع إلى الذي يؤخذ منه وسمى

صاحب الكتاب هذه الثلاثة ثلاثة أركان الاستحقاق لتعلقه بها وتركب سببه من الامور معتبره فيها فقال (الباب الاول) في أركان الاستحقاق (الركن الاول) المأخوذ فاعتبر فيه ثلاثة شروط (أحدها) أن يكون عقارا قال الاصحاب والاعيان ثلاثة أضرب (أحدها) المنقولات فلا شفعة فيها سواء بيعت وحدها أو مع الارض وعن مالك ثلاث روايات (إحداها) إثبات الشفعة في كل منقول باع أحد الشفيعين نصيبه منه (والثانية) إثباتها في السفن خاصة (والثالث) أنها إن بيعت وحدها فلا شفعة فيها وان بيعت

مع الارض ففيها الشفعة كيلا تتفرق الصفقة على المشترى.
لنا قوله صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلاشفعة) وبما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قضى بالشفعة في كل ما لا يقسم ربع أو حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك فان باعه ولم يؤذنه فهو أحق به) وروى

(الشفعة في كل شرك ربع أو حائط) (الضرب الثاني) الاراضي فتثبت الشفعة فيها سواء بيع الشقص منها وحده أو مع شئ من المنقولات ثم في الحالة الثانية يوزع الثمن عليه وعلى ذلك المنقول كما سيأتي (والثالث) الاعيان التي كانت منقولة في الاصل ثم أثبتت في الارض للدوام كالابينة والاشجار فان بيعت منفردة فلا شفعة فيها لانها في حكم المنقولات وكانت في الاصل منقولة وتنتهى إليه وان طال أمدها وليس معها ما نجعل تابعة له وحكي الامام أبو الفرج السر خسى وجها أنه تثبت الشفعة فيها لثبوتها في الارض (والمذهب) الاول وان بيعت الارض وحدها ثبتت الشفعة فيها ويكون

الشفيع معه كالمشترى وان بيعت وان بيعت الابنية والاشجار مع الارض اما صريحا أو على قولنا ان الارض تستتبعها ثبتت الشفعة فيها تابعة للاراضي كما سبق من الاخبار فان لفظ الربع يتناول الابنية ولفظ الحائط يتناول الاشجار ولو كان على النخل ثمرة مؤبرة ما دخلت في البيع شرطا لم تثبت فيها الشفعة لانها لا تدوم في الارض بل يأخذ الشفيع الارض والنخيل بحصتها من الثمن وعن مالك وأبي حنيفة إثبات الشفعة فيها تبعا وان كانت غير مؤبرة دخلت في البيع تبعا وهل يأخذ فيه وجهان أو قولان (أحدهما) لا كالمؤبرة

لانها منقولة (والثاني) نعم لدخولها في مطلق البيع قال في التهذيب وهذا أصح وعلى هذا فلو لم يتفق الاخذ إلى أن تأبرت فوجهان (أظهرهما) الاخذ لان حقه تعلق بها وزيادتها كالزيادة الحاصلة في الشجرة من بسوقها.
أو طول أغصانها (والثاني) المنع وبه قال القاضي أبو الطيب لخروجها عن أن تكون تابعة للنخيل وعلى هذا فبم يأخذ النخيل والارض فيه وجهان (أشبههما) بحصتها من الثمن كما في المؤبرة (والثاني) بجميع الثمن تنزيلا له منزلة عيب يحدث بالشقص ولو كانت النخيل حائلة عند البيع ثم حدثت الثمرة قبل أخذ الشفيع فان كانت مؤبرة لم يأخذها وان كانت غير مؤبرة فعلى قولين ذكرنا هما بتوجيههما وتخاريجهما

فيما إذا أفلس مشترى النخيل وهى مطلعة هل يتعدى الرجوع إلى الطلع وقد ذكر كثير من الناقلين أن قول أخذ الثمار قوله القديم ومقابله الجديد وعلى هذا فالمسألة مما يجاب فيها على القديم لما مر في التفليس أن الاخذ أظهر عند الاصحاب وإذا بيعت الثمرة للمشترى فعلى الشفيع إبقاؤها إلى الادراك وهذا إذا بيعت الاشجار مع البياض الذي يتخللها أو بيع البستان كله أما إذا بيعت الاشجار ومغارسها لاغير فوجهان وكذا لو باع الجدار مع الاس (أحدهما) أنه تثبت الشفعة لانها فرع أصل ثابت (واشبههما)

المنع لان الارض تابعة ههنا والمتبوع منقول ولو باع شقصا فيه زرع لايجذ مرارا وادخله في البيع شرطا أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن ولم يأخذ الزرع خلافا لابي حنيفة ومالك وإن كان مما يجذ مرارا فالجذوة الظاهرة التي لا تدخل في البيع المطلق كالثمار المؤبرة والاصول كالاشجار وما يدخل تحت مطلق بيع الدار من الابواب والرفوف والمسامير يؤخذ بالشفعة تبعا كالابنية وكذا الدولاب

الثابت في الارض سواء اداره المساء أو غيره بخلاف الدلو والمنقولات ولو باع شقصا من طاحونة فالحجر التحتاني يؤخذ بالشفعة (إن قلنا) بدخوله في البيع وفي الفوقاني وجهان مع التفريع عليه كالوجهين في الثمار التي لم تؤبر (وقوله) في الكتاب كل عقار غير مجرى على ظاهره لانه يقتضى اشتراط كون المأخوذ عقارا وقد عرفت أن الابنية والاشجار بل الثمار أيضا مأخوذة ومعلوم أن اسم

العقار لايفع عليها في المتعارف ولا يمكن أن يقال أراد بالعقار غير المنقول لان قضيته حينئذ إثبات الشفعة في الابية والاشجار وحدها لانه كما لا يقع عليها اسم العقار لا يقع عليها اسم المنقول وهى ثابتة

في الارض فيصدق عليها أنها غير المنقول (وقوله) فلا شفعة فيه معلم بالميم (وقوله) لحقه الضرر فيه معناه أن المنقول لا يبقى دائما والعقار يتأبد فيتأبد سوء ضرر المشاركة فيه الشفعة تملك قهري فلا

يحكم بثبوته الاعند شدة الضرورة.
قال (وبالثابت عن حجرة عالية مشتركة مبنية على سقف لصاحب السفل فانه لاأرض لها فلا ثبات.
فان كان السقف لشركاء العلو فوجهان لان السقف في الهواء فلا ثبات له) .

الشرط الثاني كونه ثابتا وقصد به الاحتراز عما إذا كان بين اثنتين حجرة أو غرفة عالية مبنية على سقف لاحدهما أو لغيرهما فإذا باع احدهما نصيبه فلا شفعة لشريكه لانه لاأرض لها ولاثبات لهو كالمنقولات ولو كان السقف المبني عليه مشتركا بينهما فعلى وجهن نقلهما ههنا وفي الوسيط

(أحدهما) أن الشفعة تثبت للاشتراك فيهما أرضا وجدارا (وأظهرهما) المنع لان السقف الذي هو أرضه لاثبات له أيضا وما لا ثبات له في نفسه لا يفيد ثباتا لما هو عليه ولو كان السقف مشتركان بين اثنين والعلو لاحدهما فباع صاحب العلو العلو ونصيبه من السفل ففيه للقفال جوابان (احدهما) أن الشريك

يأخذ السفل ونصف العلو بالشفعة لان الارض مشتركة بينهما وما فيها تابع لها الا ترى أنه يتبعها في بيع الارض عند الاطلاق فكذلك لي الشفعة (وأصحهما) وهو الذي ارتضاه الشيخ أبو على أنه لا يأخذ الا السفل لان الشفعة لا تثبت في الارض إلا إذا كانت مشتركة فكذلك فيما فيها من

الابنية ولا شركة بينهما في العلو.
ولو كانت بينهما أرض مشتركة وفيها أشجار لاحدهما فباع صاحب الاشجار الاشجار ونصيبه من الارض ففيه هذا الخلاف هذا فقه الفصل ولك أن تقول اسم العقار اما أن يقع على الابنية بقطع النظر عن الارض أو لا يقع إن وقع كان الضابط المذكور متناولا للابنية

وحدها فلتكن مأخوذة بالشفعة وحدها ان لم يقع خرجت الصورتان المذكورتان في الكتاب عن الضابط بلفظ العقار فلا حاجة إلى ذكر قيد الثابت.
قال (واحترزنا بالمنقسم عن الطاحونة والحمام وبئر الماء وما لا يقبل القسمة إلا بابطال منفعته المقصودة منه فلا شفعة فيها (ح و) إذا ليس فيها ضرر مؤنة الاستقسام وتضايق الملك بالقسمة) .

الشرط الثالث كونه منقسما وفي ثبوت الشفعة في العقار الذى لا ينقسم اختلاف مبنى على أن الشفعة لم تثبت في المنقسم وفيه وجهان (احدهما) أنها تثبت لدفع ضرر الشركة فيما يتأبد ويدوم كتضييق المدخل والتأذى بحرفة الشريك وأخلاقه أو كثرة الداخلين عليه وما أشبههما (وأصحهما) أنها تثبت

لدفع الضرر الذي ينشأ من القسمة من بدل مؤنتها والحاجة إلى افراد الحصة الصائرة له بالمرافق الواقعة في حصة صاحبه كالمصعد المبرز والبالوعه وحدها وكل واحد من الضررين وإن كان واقعا قبل البيع سكن من رغب من الشريكين في البيع كان من حقه أن يخلص الشريك مما هو فيه ببيعه منه فإذا لم

يفعل سلطه الشرع على أخذه (فان قلنا) بالمعنى الاصح انه لم تثبت الشفعة فيما لم ينقسم لانه يؤمن فيه غرر القسمة وهذا هو الذي أورده في الكتاب (وان قلنا) بالثاني ثبتت الشفعة فيه ويحذف هذا الشرط الثالث وبه قال أبو حنيفة وابن سريج وهذا المذهب الثاني ينسب إلى تخريجه واختاره أبو خلف

السلمي والقاضي الروياني ومنهم من يجعل هذا الخلاف قولين ويقول الجديد منع الشفعة وهو ظاهر المذهب كيف فرض الخلاف وعن مالك وأحمد اختلاف رواية فيه أيضا والظاهر المنع والمراد من المنقسم ما إذا طلب أحد الشريكين قسمته أجبر الآخر عليها وفي ضبطه ثلاثة أوجه (احدها) أنه الذي لا تنقص

لقسمة قيمته نقصانا فاحشا حتى لو كانت قيمة الدار مائة ولو قمست عادت قيمة كل نصف إلى ثلاثين فلا تقسم لما فيها من الضرر (وثانيها) أنه الذي يبقى منتفعا به بعد القسمة بوجه ما أما مالا يبقى منتفعا به بحال اما لضيق الخطة أو قلة النصيب أو لان أجزاءه غير منتفع بها وحدها كما سراب القنا فلا يقسم (واضحها) أنه الذي إذا قسم أمكن أن ينتفع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة ولا عبرة بامكان الانتفاع به من وجه

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل