كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[المعنيين في الميت ان قلنا بالتعليل الاول فالميت أولى وان قلنا بالتعليل الثاني فالنجس أولى لان فرضه لا يسقط بالتيمم بخلاف غسل الميت ولا خلاف انه إذا كان على بدن الميت نجاسة فهو أولى ولا يشترط في استحقاق الميت أن يكون له ثم وارث يقبل عنه كما لو تطوع أنسان بتكفين ميت لا حاجة الي قابل: وفى المسألة وجه ضعيف: وان اجتمع ميتان والماء لا يكفى الا لاحدهما فان]
[كان الماء موجودا قبل موتهما وماتا على الترتيب فالاول أولى وان ماتا معا أو وجد الماء بعد موتهما فأفضلهما أولى: فان استويا اقرع بينهما: هذا كلامنا في الميت ومن عليه نجاسة: أما غيرهما ففى الحائض مع الجنب ثلاثة أوجه أصحها الحائض أولى لان حدثها أغلظ ألا يرى أن الحيض يحرم الوطئ ويسقط ايجاب الصلاة: والثاني الجنب أولى لانه أحق بالاغتسال فان الصحابة اختلفوا]
[في تيمم الجنب ولم يختلفوا في تيمم الحائض: (والثالث) هما سواء لتعارض المعنيين وعلى هذا ان طلب أحدهما القسمة والآخر القرعة فالقرعة أولى في أظهر الوجهين والقسمة في الثاني هذا ان أوجبنا استعمال الماء الناقص والا تعينت القرعة وان اتفقا علي القسمة جاز ان قلنا يجب استعمال الماء الناقص والا لم يجز فانه تضييع وإذا حضر جنب ومحدث نظر ان كان ذلك الماء كافيا للوضوء دون الغسل فالمحدث أولى أن لم نوجب استعمال الماء الناقص وان أوجبناه فثلاثة أوجه أصحها ان المحدث أولى أيضا لانه]
[يرتفع حدثه بكماله: والثاني الجنب أولى لغلظ حدثه والثالث يتساويان وتفريعه على ما سبق وان لم يكن ذلك كافيا لواحد منهما فالجنب أولى ان أوجبنا استعمال الماء الناقص لغلظ حدثه والا فهو كالمعدوم وان كان كافيا لكل واحد منهما فننظر ان فضل شئ من الوضوء به ولم يفضل من الغسل فالجنب أولى ان لم نوجب استعمال الناقص لانه لو استعمله المحدث لضاع الباقي وان أوجبنا استعمال الناقص فثلاثة أوجه أصحها ان الجنب أولى أيضا لغلظ حدثه: والثاني المحدث أولى بقدر الوضوء والباقي للجنب]
[مراعاة للجانبين: والثالث أنهما سواء وان فضل من كل واحد منهما شئ أو لم يفضل من واحد منهما فالجنب أولى لا محالة وان كان الماء الموجود كافيا للغسل دون الوضوء ويتصور ذلك بان يكون الجنب نضو الخلقة فقيد الاعضاء والمحدث ضخما عظيم الاعضاء فالجنب أولى أيضا لانا ان لم نوجب استعمال الماء الناقص فالمحدث لا ينتفع به وان أوجبناه فحدث الجنب أغلظ: وإذا عرفت ما ذكرنا تبين لك ان أحوال المسألة أربع: أن يكون الماء كافيا للوضوء دون الغسل: وان يكون كافيا لكل واحد]
[منهما: وان لا يكون كافيا لواحد منهما: وان يكون كافيا للغسل دون الوضوء والظاهر تقديم المحدث في الحالة الاولى وتقديم الجنب فيما عداها فلذلك قال والجنب أولى من المحدث الا أن يكون الماء قدر الوضوء فقط وليكن المستثنى والسمتثنى منه من هذا اللفظ معلما بالواو لما حكينا من التفصيل والخلاف وقوله (قدر الوضوء فقط) ان كان المراد أنه قدر الوضوء دون الغسل فحسن وان كان المراد انه لا يزيد على قدر الوضوء فهذا ليس بشرط في تصوير الحالة الاولى بل إذا لم يكن كافيا للغسل وكان
[كافيا للوضوء فالمحدث أولى سواء زاد على قدر الوضوء أو لم يزد عليه فهذا شرح مسألة الوصية * واعلم انه ان عين المكان فقال اصرفوا هذا الماء الي أولى الناس به في هذه المفازة فالحكم على ما ذكرنا ولو لم يعين بل قال اصرفوا إلى أولى الناس به واقتصر عليه فينبغي أن يبحث عن المحتاجين في غير ذلك المكان ألا يرى أنه لو أوصى لاعلم الناس لا يختص بأهل ذلك الموضع الا ان حفظ الماء ونقله الي مفازة أخرى كالمستبعد * والله أعلم * ولو انتهى هؤلاء المحتاجون الي ماء مباح واستووا في]
[احرازه واثبات اليد عليه ملكوه على السواء لاستوائهم في سبب الملك وكل واحد أحق بملك نفسه من غيره وان كان ذلك الغير أحوج إلى الماء وكان حدثه أغلظ بل لا يجوز لكل واحد ان يبذل ما ملكه لغيره وان كان ناقصا الا إذا قلنا لا يجب استعمال الماء الناقص عن قدر الكفاية: هذا ما أورده صاحب الكتاب وذكره امام الحرمين وأورد أكثر الاصحاب هذه الصورة وقالوا يقدم فيها الاحوج فالاحوج كما في مسألة الوصية ولا منافاة بين الكلامين لان هؤلاء أرادو التقديم على سبيل الاستحباب وكانهم يقولون مجرد الانتهاء إلى الماء المباح لا يقتضى الملك وانما يثبت الملك بالاستيلاء والاحراز فيستحب لغير الاحوج ترك الاحراز والاستيلاء ايثارا للاحوج وهؤلاء
[يسلمون أنهم لو لم يفعلوا ذلك واستولوا عليه وازدحموا كان الامر على ما ذكره امام الحرمين لكن يمكن ان ينازع هو فيما ذكروه من الاستحباب ويقول انه متمكن من الطهارة بالماء فلا يجوز له العدول إلى التيمم كما لو ملكه لا يجوز له بذله لغيره * قال [الرابع العجز بسبب الجهل كما إذا نسي الماء في رحله فتيمم (ح) قضي الصلاة على الجديد ولو ادرج في رحله ولم يشعر به لم يقض على الصحيح إذ لا تفريط: ولو أضل الماء في رحله فلم يجده مع الامعان في الطلب ففى القضاء قولان كمن أخطأ القبلة: ولو أضل رحله في الرحال فقولان والاولى سقوط القضاء لان المخيم أوسع من الرحل] * لك أن تقول الكلام هاهنا في أسباب العجز المبيح للتيمم والسبب المبيح هاهنا انما هو]
[الفقد في ظنه الا انه تبين بعد ذلك أنه لم يكن فاقدا ولا شك في ان الاسباب المبيحة يكفى فيها الظن ولا يعتبر التعين وإذا كان كذلك فليس هذا سببا خارجا عما تقدم: وأما الكلام في أنه هل يقضي الصلاة إذا تبين أنه غير فاقد فذلك شئ آخر وراء جواز التيمم واللائق ذكره في أحد موضعين أما آخر سبب الفقد واما الفصل المعقود فيما يقضى من الصلوات المختلة: ثم ذكر في هذا الفصل أربع مسائل: (احداها) لو نسي الماء في رحله فتيمم على ظن انه لا ماء عنده ثم تبين الحال فهل يلزمه قضاء الصلاة التي أداها به نص في المختصر على وجوب الاعادة: وعن أبي ثور قال سألت أبا عبد الله عنها فقال لا اعادة عليه: واختلف الاصحاب على طريقتين أظهرهما وهو المذكور في الكتاب أن في المسألة قولين الجديد الصحيح وجوب الاعادة: وبه قال أحمد لان مثل هذا الشخص اما ان يكون
[واجدا للماء أو لا يكون ان كان واجدا فقد فات شرط التيمم وهو أن لا يجد وان لم يكن واجدا فسببه تقصيره فتجب الاعادة كما لو نسي ستر العورة أو غسل بعض أعضاء الطهارة والقديم: انه لا تجب الاعادة لان النسيان عذر حال بينه وبين الماء فيسقط فرضه بالتيمم كما لو حال بينهما سبع وشبهوا هذا القول القديم في نسيان الترتيب في الوضوء ونسيان الفاتحة: وعن مالك روايتان كالقولين وعند أبى حنيفة لا اعادة: والطريقة الثانية القطع بوجوب الاعادة وتأويل ما نقله أبو ثور
[بحمل أبي عبد الله علي مالك أو تنزيل ما نقله علي المسألة الثانية التى نذكرها: ولو علم المسافر أن في موضع نزوله بئرا فنسيها وتيمم وصلى ثم تذكر فعلى الطريقتين: ولو كان الماء يباع فنسي الثمن وتيمم وصلى ثم تذكر قال القاضي أبو القاسم بن كج يحتمل أن يكون مثل نسيان الماء ويحتمل غيره والاول أظهر (المسألة الثانية) لو ادرح الماء في رحله من غير شعوره به فتيمم علي اعتقاد أن لا ماء عنده وصلى ثم تبين الحال ففى المسألة طريقتان (احداهما) طرد قول النسيان فيه لكن]
[الاصح ههنا نفى الاعادة: (والثانية) القطع بنفى الاعادة لعدم التقصير ههنا بخلاف صورة النسيان فانه كان عالما بالماء ثم ذهل عنه: ولو تبين أن بقربه بئرا ولم يكن علم بها أصلا فهو نظير هذه الصورة وقوله في الكتاب لم يقض على الصحيح يجوز أن يكون اختيارا للطريقة الثانية والمعني علي الصحيح من الطريقين ويجوز ان يكون جوابا علي الطريقة الاولى والمعنى الصحيح من القولين وطريقة القولين أظهر عند علماء الاصحاب (الثالثة) لو كان في]
[رحله ماء فأضله فتيمم ثم وجده نظر ان لم يمعن في الطلب فعليه القضاء لتقصيره وان أمعن حتى غلب على ظنه فقد الماء فقولان: أحدهما أنه لا اعادة عليه لانه لم يفرط في البحث والطلب فيعذر وأظهرهما تجب الاعادة لانه عذر نادر لا يدوم وانما يسقط القضاء بالاعذار العامة والنادرة التى تتصل وتدوم: قال الائمة والقولان مخرجان على القولين فيمن اجتهد في القبلة وصلى ثم تيقن الخطأ ولذلك يقول بعضهم في المسألة وجهان: (الرابعة) لو أضل رحله في الرحال بسبب ظلمة]
[أو غيرها فان لم يمعن في الطلب وجبت الاعادة لا محالة وان أمعن فطريقان احدهما أنه علي القولين في اضلال الماء في الرحل: والثاني القطع بنفى الاعادة والفرق من وجهين: أحدهما ما ذكر في الكتاب ان مخيم الرفقة أوسع من الرحل ورحله اضبط للماء من المخيم للرحل وإذا كان كذلك كان أبعد عن التقصير ههنا: والثاني ان من صلى في رحله وفيه ماء فقد صلى بالتيمم علي الماء ومن صلي وقد أضل رحله فقد صلى وليس معه ماء ومنهم من يحكي في المسألة وجهين كما ذكرنا]
[في الصورة السابقة وعن الحليمى وجه ثالث انه لو وجده قريبا منه فيعيد ولو وجده بعيدا فلا وظاهر المذهب نفى الاعادة مطلقا ولا ينبغي أن يفهم ذلك من قوله في الكتاب وأولي بسقوط القضاء فانهم إذا رتبوا صورة على صورة في الخلاف ثم قالوا وأولي بكذا لا يعنون به سوى رجحان ما وصفوه بالاولوية بالاضافة إليه في الصورة المرتب عليها ولا يلزم من كون النفي أو الاثبات
[في صورة أرجح منه في صورة أخرى كونه أرجح علي مقابله: نعم إذا قيل أولى الوجهين كذا فقضيته رجحان ذلك الوجه كما؟ ؟ قيل الاظهر أو الاصح كذا * قال [السبب الخامس المرض الذى يخاف من الوضوء معه فوت الروح أو فوت عضو أو منفعة أو مرضا مخوفا وكذا ان لم يخف الا شدة الضني وبطء البرء أو بقاء شين علي عضو
[ظاهر علي أقيس الوجهين فان كل ذلك ضرر ظاهر وان كان يتألم في الحال ولا يخاف عافبة لزمه الوضوء] *
[المرض مبيح للتيمم في الجملة قال الله تعالى (وان كنتم مرضى أو على سفر) إلى قوله (فلم تجدوا] [ماء فتيمموا) نقل عن ابن عباس ان المعنى وان كنتم مرضي فتيمموا وان كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا: ثم هو على ثلاثة أقسام أولها المرض الذى يخاف من الوضوء معه فوت الروح أو فوت عضو أو فوت منفعة عضو فيبيح التيمم نقل عن ابن عباس في تفسير الآية إذا كان]
[بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح أو جدري فيجنب ويخاف أن يغتسل فيموت يتيمم بالصعيد والحق بهذا النوع ما إذا خاف مرضا مخوفا وكذا لو كان به مرض لا يخاف من استعمال الماء معه التلف لكن يخاف من استعمال الماء معه حدوث المرض المخوف: وينبغي أن يعلم قوله أو مرضا مخوفا]
[بالواو لان امام الحرمين حكي فيه عن العراقيين طريقين أحدهما القطع بجواز التيمم: والثاني ان فيه قولين وقد توجه المنع بالقدرة على استعمال الماء وقصور الضرر فيه عما تقدم من المضاو فظاهر المذهب القطع بالجواز لانه إذا خاف المرض الذى يخاف منه التلف فقد خاف التلف وهذا قضية كلامه في المختصر وهو الذى ذكره المسعودي وغيره في الشروح: على أن في تشبيه الامام]
[الطريقين في هذه الصورة شبهة قوية فان الذى يلفى في كتبهم حكاية الطريقتين في صورة بطء البر وأخواتها كما سيأتي لا في هذه الصورة بل الذى يدل عليه كلامهم تجويز التيمم هاهنا من غير تردد والله أعلم: وثانيها المرض الذى يخاف من استعمال الماء معه شدة الضنى أو زيادة العلة أو بطء البرء]
وبقاء الشين القبيح ولنفصل هذه الصور وأحكامها: أما زيادة العلة وبطء البرء فقد حكوا فيهما ثلاثة طرق أظهرها ان في جواز التيمم للخوف منها قولين (أحدهما) المنع لان اباحة التيمم لمريض ماخوذة من الآية وقد روينا عن تفسير ابن عباس اعتبار خوف التلف فيه وأظهرهما]
[والجواز وبه قال مالك وابو حنيفة لانا لا نوجب شراء الماء باكثر من ثمن المثل لما فيه من الضرر ومعلوم ان الضرر ههنا أشد ولان ترك الصوم وترك القيام في الصلاة لا يعتبر فيه خوف التلف بل يلفي فيه هذا النوع من المرض فكذلك ههنا والطريق الثاني القطع بالجواز وتأويل]
[قول المنع على ما إذا لم يلحقه الا مجرد الالم والمشقة والثالث القطع بالمنع وتأويل الجواز على ما إذا كان المخوف التلف فان قلت وما الفرق بين زيادة العلة وبطء البرء فالجواب أن المراد من زيادة العلة افراط الالم وكثرة المقدار وان لم تمتد المدة ومن بطء البرء امتداد المدة وان لم يزد القدر]
[ثم قد يجتمع الامران وأما شدة الضنى ففى جواز التيمم بها الطريقان الاوليان والظاهر عود الطريقة الثالثة أيضا والمراد من الضنى المرض المدنف الذى يجعله ضمنا وكأنه نوع من المرض خاص: وأما إذا خاف من استعمال الماء بقاء الشين علي بدنه فنظر ان خاف شيئا فبيحا علي عضو ظاهر كالسواد الكثير في الوجه ففيه ثلاثة طرق أيضا أحدها الجزم بالجواز لانه يشوه الخلقة ويدوم ضرره فأشبه تلف العضو ويحكي ذلك عن ابن سريج والاصطخري والثاني الجزم بالمنع إذ ليس فيه بطلان عضو ولا منفعته وانما هو فوات جمال والثالث أنه علي القولين المقدمين وان خاف شيئا]
[يسيرا كأثر الجدري والسواد القليل فلا عبرة به وكذلك لو خاف شيئا قبيحا علي غير الاعضاء الظاهرة والمراد من الظاهرة ما يبدو عند المهنة غالبا كلوجه واليدين: وأما تعبيره عن الخلاف في هذه المسائل بالوجهين فانما اتبع فيه امام الحرمين والمشهور في طرق الاصحاب أن فيها قولين علي طريقة اثبات الخلاف كما حكيناه: وثانها المرض الذى لا يخاف من استعمال الماء معه محذورا في العاقبة فلا يرخص في التيمم وان كان يتألم في الحال لجراحة أو حر أو برد لانه واجد للماء قادر على استعماله من غير ضرر شديد: واعلم أن المرض المرخص لا يفترق الحال فيه بين أن يعرف]
[كونه بحيث يرخص بنفسه وبين أن يخبره طبيب حاذق بشرط كونه مسلما بالغا عدلا وفى وجه يقبل في ذلك خبر الصبي المراهق والفاسق أيضا ولا فرق بين الحر والعبد والذكر والانثى لان طريقه الخبر وأخبارهم مقبولة ولا يشترط فيه العدد وحكي أبو عاصم العبادي فيه وجهين وهذا كله فيما إذا منعت العلة استعمال الماء أصلا لعموم العذر جميع موضع الطهارة وضوءا كان أو غسلا فان تمكنت العلة من بعض أعضاء الطهارة دون بعض غسل الصحيح بقدر الامكان وما الذي يفعل العليل نذكره بعد هذا والله أعلم *]
قال [السادس القاء الجبيرة بانخلاع العضو فيجب غسل ما صح من الاعضاء والمسح على الجبيرة بالماء وفى نزوله منزلة مسح الخف في تقدير مدته وسقوط الاستيعاب وجهان: ثم يتيمم مع الغسل والمسح على أظهر الوجهين ولا يمسح الجبيرة بالتراب علي الاصح لان التراب ضعيف وفى تقديم الغسل على التيمم ثلاثة أوجه الاعدل هو الثالث وهو أنه لا ينتقل عن عضو ما لم يتم تطهير ذلك العضو فلو كانت الجراحة علي يده تيمم قبل مسح الرأس] لو جعل المرض سببا واحدا من أسباب العجز ثم قسمه إلى مالا يحوج إلى القاء الجبيرة
[ولا لصوق عليه والى ما يحوج إليه وحذف السبب السادس والسابع لكان أحسن وأولي فان الانخلاع والجراحة نوعان خاصان من العلل والامراض ولو عددنا كل مرض سببا علي حدة لطال الامر وكثرت الاسباب فان قلت اسم المرض لا يقع علي انخلاع العضو والجراحة قلنا نحن لا نعني بالمرض سوى العلة العارضة التى يخاف معها من استعمال الماء علي أن ابن عباس رضي الله عنه فسر المريض بالجريح كما تقدم فدل على أن اسم المرض يقع على الجراحه: ثم الكسر والانخلاع له حالتان: احداهما أن يحوج إلى القاء الجبائر على موضعه وهي الالواح التى تهيأ]
[لذلك: والثانية ألا يحوج إليه والمعتبر في حاجة الالقاء أن يخاف شيئا من المضار السابقة لو لم يلقها عليه: الحالة الاولي أن يحتاج إلى القائها عليه والغالب في مثلها أن يكون ذلك الموضع بحيث لا يخاف من ايصال الماء إليه وانما يقصد بالقائها الانجبار فإذا ألقاها علي موضع فلا يخلو اما أن يقدر على نزعها عند الطهارة من غير أن يخاف شيئا من المضار السابقة أو لا يقدر عليه فان لم يقدر لم يكلف النزع ويراعى في الطهاره أمورا أحدها غسل الصحيح وفى وجوبه عليه طريقان أحدهما أن فيه قولين في قول يجب وفى قول لا بل يكفيه التيمم وهما عند أصحاب هذا الطريق مخرجان]
[من القولين فيما إذا وجد من الماء ما يكفى لبعض الاعضاء هل يقتصر على التيمم أم يستعمله مع التيمم ووجه الشبه أنه في الصورتين تمكن من غسل بعض الاعضاء دون بعض وغسل البعض لا يكفى مطهرا والتيمم يكفي مطهرا والطريق الثاني وهو الاصح القطع بوجوب غسل الصحيح لان اعتلال بعضن الاعضاء لا يزيد على فقدانه ولو كان مقطوع بعض الاطراف لم يسقط عنه غسل الباقي فهنا أولي بخلاف ما إذا وجد بعض الماء فان الخلل ثم في الآلة التى تتأدى بها العبادة فأشبه ما إذا وجد بعض الرقبة فان قلنا بالصحيح وهو وجوب غسل الصحيح فيجب ذلك بحسب]
[الامكان حتى لو قدر على غسل ما تحت أطراف الجبيرة من الصحيح الذى أخذنه الجبيرة وجب ذلك بأن يضع خرقة مبلولة عليه ويعصرها لتنغسل تلك المواضع بالتقاطر منها: والثاني]
[يجب المسح على الجبيرة بالماء لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضى الله عنه أن يمسح على الجبائر وحكي أبو عبد الله الحناطى قولا أنه لا يمسح ويكفيه التيمم: وعن القاضي أبي الطيب أنه قال عندي يكفيه التيمم وغسل الصحيح والاول هو الصحيح المشهور وعليه تتفرع مسائل احداها ان كان جنبا مسح الجبيرة متى شاء وان كان محدثا والجبيرة على بعض]
[أعضاء الوضوء مسحها إذا وصل إلى غسل العضو الذى عليه الجبيرة فان الترتيب ركن في الوضوء (الثانية) هل تتقدرمدة هذا المسح فيه وجهان: أحدهما نعم لانه مسح على حائل فأشبه المسح على الخف فيتقدر في حق المقيم بيوم وليلة وفى حق المسافر بثلاثة أيام ولياليهن وأصحهما وبه قطع الصيدلاني لا: لان التقدير انما يعرف بنقل أو توقيف ولم يرد بل له الاستدامة الي الاندمال: قال امام الحرمين]
[وهذا الاختلاف فيما إذا كان يتأتي الرفع بعد انقضاء كل يوم وليلة من غير ضرر فان لم يمكن فلا خلاف في جواز استدامته وان كان يتأتي ذلك في كل طهارة لم يجز المسح ووجب النزع لا محالة: (الثالثة) هل يجب تعميم الجبيرة بالمسح فيه وجهان: احدهما لا بل يكفى ما يقع عليه الاسم لانه مسح بالماء فأشبه مسح الرأس والخف وأصحهما أنه يجب لانه مسح أبيح لضرورة العجز عن الاصل فيجب]
[فيه التعميم كالمسح في التيمم بخلاف مسح الخف فانه بني على التخفيف والترخص وهاتان المسألتان هما اللتان أشار اليهما بقوله وفى نزوله منزلة المسح على الخف في تقدير مدة وسقوط الاستيعاب وجهان وينبغى أن يكون قوله فيجب غسل ما صح من الاعضاء والمسح على الجبيرة معلما بالواو لما سبق حكايته في الغسل والمسح جميعا: والثالث التيمم على الوجه واليدين وفى وجوبه مع الغسل]
[والمسح طريقان أظهرهما أن فيه قولين أحدهما لا يجب لان المسح على الجبيرة ناب عما تحتها فلا حاجة إلى بدل آخر كالمسح على الخف وأصحهما أنه يجب لحديث جابر رضي الله عنه في المشجوج
[الذى احتلم واغتسل فدخل الماء شجته ومات ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (انما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب علي رأسه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) والطريق الثاني ان ما تحت الجبيرة ان كان معلولا بحيث لا يمكن غسله وان كان باديا وجب التيمم كالجريح الذى ليس على جرحه شئ فانه يتيمم وان كان يمكن غسله لو كان باديا فلا حاجة إلى التيمم كالمسح على الخف واعلم ان المشهور عند اصحاب الطريقة الاولى ان المسألة علي قولين وحكوهما جميعا عن البويطى]