فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 321-360
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 321-360
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يتضرر بتكليف العمارة ويجرى القولان في النهر المشترك والقناة والبئر المشتركين إذا امتنع أحد الشركاء من التنقية والعمارة وهل يجبر وعند ابي حنيفة يجبر في النهر والقناة والبئر ولا يجبر في الجدار ولو كان علو الدار لواحد وسفلها لآخر فانهدمت فليس لصاحب السفل اجبار صاحب العلو على اعاته وهل لصاحب العلو اجبار صاحب السفل على اعادة السفل ليبني عليه فيه القولان ومنهم من قال القولان فيما إذا انهدم أو هدماه من غير شرط اما إذا استهدم فهدمه صاحب السفل بشرط ان يعيده اجبر عليه قولا واحدا ويجرى الخلاف فيما إذا طلب احدهما اتخاذ سترة بين سطحيهما هل يجبر الاخر على مساعدته * (التفريع) إن قلنا بالقديم وأصر الممتنع أنفق الحاكم عليه من ماله فان لم يكن له مال استقرض عليه أو أذن للشريك في الانفاق عليه من ماله ليرجع علي الممتنع إذا وجد له مال فان استقل به هل له الرجوع أشار المزني فيه إلى قولين وعن الاصحاب فيه طرق (أظهرها) وبه قال ابن خيران وابن الوكيل القطع بعدم الرجوع وحمل الرجوع على ما إذا أنفق بالاذن (والثانى) أن القول بعدم الرجوع تفريع على القديم الذى عليه نفرع وبه قال ابن القطان (والثالث) أنا إن قلنا بالقديم رجع لا محالة (وان قلنا) بالجديد فقولان ونقل الامام وجها فارقا بين أن يمكنه عند البناء مراجعة الحاكم فلا يرجع اولا يمكنه فيرجع والى هذا منعوه ثم إذا أعاد الطالب البناء نظر إن أعاده بالآلة القديمة فالجدار بينهما كما كان في السفل في الصورة الاخرى لصاحب السفل كما كان وليس لصاحب العلو نقضه ولا منعه من الانتفاع بملكه وان بناه بآلة من عنده فالبناء له ويتمكن من نقضه ولو قال الشريك لا تنقض وأنا أغرم لك نصف القيمة لم يجر له النقض لانا علي هذا القول نجبر الممتنع على ابتداء العمارة فلان نجبره على الاستدامة كان أولى (وان قلنا) بالجديد فلو أراد الشريك المطالب الانفراد بالعمارة نظر إن أراد عمارة الجدار بالنقض المشترك وأراد صاحب العلو أعادة السفل بنقض صاحب السفل أو بآلة مشتركة بينهما فللآخر منعه وان أراد بناءه بآلة من عنده فله ذلك

ليصل إلى حقه كما لو سقطت جدوعه الموضوعة على الجدار المشترك ينفرد باعادتها ثم المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء فلو قال شريكه لا تنقض الجدار لاغرم لك نصف القيمة أو قال صاحب السفل لا تنقض لاغرم لك القيمة لم تلزمه اجابته على هذا القول كابتداء العمارة ولو قال صاحب السفل انقض ما أعدته لابنيه بآلة نفسي فان كان قد طالبه بالبناء فلم يجب لم يجب الآن إلى ما يقوله وان لم يطالبه وقد بني علوه عليه فكذلك لايجاب ولكن له أن يتملك السفل بالقيمة ذكره في المهذب وان لم يبن عليه العلو بعد أجيب صاحب السفل ومهما بني الثاني بآلة نفسه فله منع صاحبه من الانتفاع بالعلو بفتح كوة وغرز وتد ونحوهما وليس له منع صاحب السفل من السكني فان العرصة ملكه وعن صاحب التقريب وجه في المنع من السكني أيضا والمذهب الاول * ولو أنفق على البئر والنهر فليس له منع الشريك من سقى الزرع والانتفاع بالماء وله منعه من الانتفاع بالدولاب والبكرة المحدثين ولو كان للمتنع على الجدار الذى انهدم جذوع وأراد عادتها بعد ما بناه الطالب بآلة نفسه فعلى الثاني تمكينه أو نقض ما أعاده يبني معه الممتنع ويعيد جذوعه والله أعلم * بقى في الفصل صورتان (احداها) إذا بان أن الجدار المشترك لو انفرد احدهما بأعدته بالنقض المشترك يعود مشتركا كما كان فلو تعاونا على اعادته كئن أولى أن يعود مشتركا فلو شرطا مع التعاون زيادة لاحدهما لم يجز لانه شرط عوض من غير معرض فانهما متساويان في العمل وفى الجدار وعرصته وعن صاحب التقريب وجه أنه يجوز ذلك لتراضيهما حتى لو باع أحد شريكي الدار على السواء نصيبه من الدار بثلث الدار من نصيب صاحبه قال يصح وتصير الدار بينهما اثلاثا واستبعد الامام ما ذكره وقال لو باع أحدهما نصفه بنصف صاحبه لم يقدر ذلك بيعا ولم ترتب عليه أحكام البيع وهذه الصورة قذ ذكرناها في البيع وبينا أن الاظهر فيها الصحة وقياسه صحة بيع أحدهما نصفه بالثلث من نصف الآخر ولا يلزم منه صحة الشرط فيما نحن فيه لان الموجود هو البناء بشرط الزيادة لاحدهما ومجرد الشرط والرضى بالتفاوت لا يغير كيفية الشركة القديمة الا أن البناء بالاذن والشرط يقام مقام البيع والاجارة للمسائل المذكورة على الاثر ولو انفرد أحد الشريكين بالبناء بالنقض المشترك باذن صاحبه بشرط أن يكون له الثلثان جاز والسدس الزائد يكون في مقابلة عمله في النصف الآخر هكذا

أطلقوه واستدرك الامام فقال هذا مصور فيما إذا شرط له سدس النقض في الحال لتكون الاجرة عتيدة فاما إذا شرط السدس الزائد له بعد البناء لم يصح فان الاعيان لا تؤجل ولك أن تزيد فتقول التصوير وان وقع فيما ذكره وجب أن يكون الحكم فيه كالحكم فيما إذا شرط للمرضع جزءا من الرقيق المرتضع في الحال والقاطف الثمار جزءا من الثمار المقطوفة في الحال ونظائرهما لان عمله يقع على ما هو مشترك بينه وبين غيره وسياتى الكلام فيها في الاجارة ولو بناه أحدهما بآلة نفسه باذن الآخر بشرط أن يكون ثلثا الجدار له فقد قابل ثلثا الآلة المملوكة له وعمله فيه بسدس العرصة المبني عليها وفى صحة هذه المعاملة قولان لجمعهما بين مختلفى الحكم وهما البيع والاجارة ولا يخفي ان شرط الصحة العلم بالآلات وبصفات الجدار فانه يعود فيها النظر إلى شرط ثلث النقض في الحال أو بعد البناء (الثانية) إذا كان له حق اجراء الماء في ملك الغير فانهار ذلك الملك لم يجب على مستحق الاجراء مشاركته في العمارة لان العمارة تتعلق بتلك الاعيان وهى لمالكها لا يشترك المستحق الاجراء فيها وان كان الانهدام بسبب الماء ففيه احتمال عند الامام قال والظاهر أنه لاعمارة عليه أيضا لانه ليس بمالك والانهدام تولد من مستحق ولنتكلم الآن فيما يحتاج إليه من الفاظ الكتاب (قوله) لا يجبر على العمارة في الاملاك المشتركة يجوز اعلامه بالميم والالف بل بالحاء أيضا لما قدمناه من مذاهبهم (وقوله) نعم لو انفرد الشريك الآخر فلا يمنع يشعر بتمكينه من العمارة سواء عمر بالنقض المشترك أو بخاص ملكه وقد صرح بذلك في الوسيط وكذا الامام لكن الظاهر من النقل ما قدمناه وهو أنه ان أعاد بآلة نفسه فلا منع وان أراد العمارة بالنقض المشترك فلصاحبه المنع إذا فرعنا على الجديد وهو المتواتر من جهة المعنى فانه المالك وقد يريد صرفه إلى غير تلك العمارة (وقوله) وشرط له الآخر أن يكون ثلثا الجدار له ظاهره التصوير فيما إذا شرط السدس الزائد بعد البناء لانه حينئذ يسمى جدارا لكن عرفت في المباحثة التي مرت أن ذلك غير جائز فليؤول اللفظ (وقوله) وإذا انهدم السفل والعلو وقلنا ليس لصاحب العلو اجبار صاحب السفل اشارة إلى أن القولين في الاجبار على

العمارة في الاملاك المشتركة يجريان في أن صاحب السفل هل يجبر على اعادة السفل الخالص له (وقوله) فله أن يعمر بنفسه فيه مثل هذا الكلام الذي ذكرناه في قوله نعم لو انفرد الشريك الآخر فلا منع (وقوله) فليس له منع صاحب السفل من الانتفاع بسفله إن حمل على ما إذا أعاد بالنقض المشترك فذاك وان أجرى إطلاقه فليحمل الانتفاع على السكني في عرصته فان الانتفاع بالجدار غير سائغ على ما تقدم ثم ليعلم بالواو للوجه المحكى عن صاحب التقريب (وقوله) ولان أن يغرمه مفرع عن نظم الكتاب على القول الجديد في مسألة السفل والعلو والحكم بعدم الرجوع على ظاهر المذهب لا يختلف بالقولين * قال (أما السقف الحائل بين العلو والسفل يجوز لصاحب العلو الجلوس عليه وان كان مشتركا للضرورة وكذا ان كان مستخلصا لصاحب السفل وانما يتصور ذلك بأن يبيع صاحب السفل حق البناء على سقفه من غيره فيصح (ز) هذه المعاملة وهى بيع فيها مشابه الاجارة ولايجوز بيع حق الهواء لاشراع جناح من غير أصل يعتمده البناء ويجوز بيع حق مسيل الماء ومجراه وحق الممر وكل الحقوق المقصودة على التأبيد ويجب أن يذكر قدر البناء وكيفية الجدار لاختلاف العرض في تثاقله ولو باع حق البناء على الارض لم يجب (و) ذكر ذلك ومهما هدم صاحب السفل السفل لم ينفسخ البيع لانه مخالف للاجارة ولكن يغرم له قيمة البناء للحيلولة فإذا أعاد السفل استرد القيمة) * كما أن الجدار الحائل بين مالكين تارة يكون مشتركا بين المالكين وتارة يكون خالصا لاحدهما فكذلك السقف الحائل بين العلو والسفل المملوك كل واحد منهما لواحد قد يكون مشتركا بينهما وقد يكون خالصا لاحدهما وحكم القسمين في الانتفاع يخالف حكمهما في الجدار فيجوز لصاحب العلو الجلوس ووضع الاثقال عليه على الاعتياد ولصاحب السفل الاستظلال والاستكنان به لانا لو لم نجوز ذلك لعظم الضرر وتعطلت المنافع وهل لصاحب السفل تعليق الامتعة فيه (أما) ما ليس ثقيلا يتأثر السقف به كالثوب وبحوه فلامنع به بل هو كالاستناد إلى الجدار (وأما) غيره ففيه وجهان

(أحدهما) أنه غير جائز إذ لا ضرورة فيه بخلاف الاستظلال (وأظهرهما) انه يجوز على الاعتياد تسوية بين صاحب العلو وصاحب السفل في تجويز تثقيل السقف وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أن التعليق الجائز هو الذى لا يحتاج إلى إثبات وتدفى السقف (وأظهرهما) أنه لا فرق وقال الشيخ أبو محمد (فان قلنا) إنه ليس له اثبات الوتد والتعليق منه فليس لصاحب العلو غرز الوتد في الوجه الذى يليه إذ لا ضرورة إليه وإن جوزناه لصاحب السفل ففى جوازه لصاحب العلو وجهان لندرة حاجته إليه بخلاف التعليق * إذا تقرر ذلك فتصوير القسم الاول هو أن يكون السقف مشتركا بينهما وأما إذا كان خالصا لاحدهما فصورة خلوصه لصاحب العلو أن يكون لرجل جداران متقابلان فيأذن لغيره في وضع الجدوع عليهما والبناء على تلك الجذوع بعوض أو غير عوض فإذا فعل ذلك كان السقف لصاحب العلو وصورة خلوصه لصاحب السفل أن يأذن لغيره في البناء على سقف ملكه بعوض أو بغير عوض فيبني عليه والى هذا أشار بقوله وانما يتصور ذلك أن يبيع صاحب السفل حق البناء على سقفه من غيره ولما جري ذكر هذا التصرف وهو من المسائل المقصودة في الباب اندفع في بيانه وبيان ما يناسبه ونحن نشرحه في مسألتين ولا نبالي بما يحتاج إليه من تقدير مؤخر في سياق الكتاب وتأخير مقدم (المسألة الاولى) اذن المالك لغيره في البناء على ملكه قد يكون بغير عوض وهو الاعارة وقد يكون بعوض فمن صوره أن يكرى أرضه أو رأس جداره أو سقفه مدة معلومة بأجرة معلومة فتجوز وسبيله سبيل سائر الاجارات (ومنها) أن يأذن فيه بصيغة البيع ويبين الثمن فهو صحيح خلافا للمزني ولابي حنيفة أيضا فيما حكاه القاضى الرويانى ثم يتصور ذلك بلفظتين (احداهما) أن يبيع سطح البيت أو علوه للبناء عليه بثمن معلوم (والثانية) ان يبيع حق البناء على ملكه والاولى هي لفظة الشافعي وعامة الاصحاب رحمهم الله والثانية لفظة الامام وصاحب الكتاب ويتلخص الغرض بمباحثتين (احداهما) أن المراد من اللفظتين شئ واحد وان كان ظاهر اللفظ يشعر بالمغايرة لان بيع العلو للبناء أما أن يراد به جملة السقف فليخرج على

التفصيل الذى مر في البيع وأيضا فانهم صوروا فيما إذا اشترى ليبنى عليه ومن اشترى شيئا انتفع به بحسب الامكان ولم يحتج إلى التعرض للانتفاع به (والثانية) ما حقيقة هذا العقد أبيع هو أم اجارة ان كان بيعا فليعد ملك عين كسائر البيوع فان كان اجارة فليشترط التأقيت كسائر الاجارات (والجواب) أن الاصحاب اختلفوا فيه فقال قائل هو بيع ويملك المشترى به مواضع رؤس الاجذاع وهذا يدفع الالزام لكنه مشكل لما ذكرنا في المباحثة الاولى (والصحيح) أنه لا تملك به عين وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أنه اجارة وإنما لم يشترط تقدير المدة لان العقد الوارد على المنفعة تتبع فيه الحاجة وإذا اقتضت الحاجة التأبيد أبد على خلاف سائر الاجارات والتحق بالنكاح ونسب صاحب البيان هذا الوجه إلى ابن الصباغ (وأظهرهما) أنه ليس باجارة محضة ولكن فيه شائبة الاجارة وهى أن المستحق به منفعة وشائبة البيع وهى أن الاستحقاق فيه على التأبيد فكأن الشرع نظر إلى أن الحاجة تمس إلى ثبوت الاستحقاق المؤبد في مرافق الاملاك وحقوقها مساسها إلى ثبوت الاستحقاق المؤبد في الاعيان فجوز هذا العقد واثبت فيه شبها من البيع وشبها من الاجارة وهذا معنى قوله في الكتاب وهى بيع فيه مشابهة الاجارة وإذا قلنا انه لا تملك به عين فلو عقد بلفظ الاجارة ولم يتعرض للمدة فوجهان (أشبههما) أنه ينعقد أيضا لانه يخالف في قضية كما يخالف الاجارة في أخرى فإذا عقد بلفظ الاجارة في أخرى فإذا انعقد بلفظ البيع لتوافقهما في قضية انعقد بلفظ الاجارة لتوافقهما في أخرى فإذا جرت هذه المعاملة وبنى المشترى عليه لم يكن للبائع أن يكلفه النقض ليغرم له أرش النقصان * ولو انهدم الجدار والسقف بعد بناء المشترى عليه وأعاد مالكه فللمشترى اعادة البناء بتلك الآلات أو بمثلها ولو انهدم قبل البناء فللمشترى البناء عليه إذا أعاده وهل يجبره على إعادته فيه الخلاف السابق ولو هدم صاحب السفل أو غير السفل قبل بناء المشترى فعلى الهادم قيمة حق البناء لانه حال بينه وبين حقه بالهدم فإذا أعاد مالك السفل استرد الهادم القيمة لان الحيلولة قد ارتفعت فلا يغرم أجرة البناء لمدة الحيلولة ولو كان الهدم بعد

البناء قالقياس أن يقال (إن قلنا) إن من هدم جدار الغير يلزمه اعادته فعليه اعادة السفل والعلو (وان قلنا) يلزمه أرش النقص فعليه أرش نقص الالات وقيمة حق البناء للحيلولة بالجملة فلا تنفسخ هذه المعاملة بما يعرض من الهدم والانهدام من جهة التحاقها بالبيوع ثم سواء جرى الاذن في البناء بعوض أو لا بعوض فيجب بيان قدر الموضع المبنى على طولا وعرضا ويجب مع ذلك إن كان البناء لى الجدار أو والسطح بيان سمك البناء وطوله وعرضه وكون الجدران منسدة أو خالية الا جواف وكيفية السقف المحمول عليها لان الغرض يختلف ولا يحتمل الجدار أو السقف كل شئ وحكى القاضى الرويانى وجها أنه إذا أطلق ذكر البناء كفى وحمل على ما يحمله المبنى على ولا يشترط التعرض لوزن ما يبنيه على لان الاعلام في كل شئ على ما يليق به ويعتاد فيه وعن الشيخ أبى محمد أن بعضهم يشترطه ولو كانت الآلات حاضرة أغنت مشاهدتها عن كل وصف وتعريف وان أذن في البناء على أرضه لم يجب ذكر سمك البناء وكيفته لان الارض تحمل كل شئ وفيه وجه آخر يذكر مع الاول في باب الاجارة أنه يجب لان بتقدير القلع والتفريغ عند انقضاء مدة الاجارة أو الرجوع عن الاعارة تطول مدة التفريغ وتقصر بحسب كبر النقض وقلته ويختلف الغرض بذلك * (فرع) ادعى بيتا في يد غيره فاقر له به وتصالحا على أن يبنى المقر على سطحه جاز ذلك وقد أعاره المقر له سطح بيته للبناء ولو كان تنازعهما في سفله والعلو مسلم للمدعى عليه فاقر للمدعى بما ادعى وتصالحا على أن يبنى المدعى على السطح ويكون السفل للمدعى عليه جاز وذلك بيع السفل بحق البناء على العلو (المسألة الثانية) من احتاج إلى اجراء ماء في أرض الغير لم يكن له اجبار صاحب السطح والارض عليه وروى البندنيجى وغيره عن القديم قولا أنه يجبر والمذهب الاول فان أذن فيه باعارة أو بيع أو اجارة جاز ثم في السطح لابد من بيان الموضع الذي يجرى

عليه الماء والسطوح التى ينحدر منها لماء إليه ولا باس بالجهل بالقدر من ماء المطر لان ذلك مما لا يمكن معرفته وهذا عقد جوز للحاجة وإذا أذن وبين ثم بنى على سطحه ما يمنع الماء فان كان عارية فهو رجوع وان كان بيعا أو اجارة فللمشترى أو المستأجر ثقب البناء واجراء الماء فيه وأما في الارض فقد قال في التهذيب لا حاجة في العارية إلى بيان لانه إذا شاء رجع والارض تحمل ما يحمل وان أجر وجب بيان موضع الساقية وطولها وغرضها وعمقها وتقدير المدة قال في الشامل ولابد وأن تكون الساقية محفورة فان المستأجر لا يملك الحفر وان باع وجب بيان الطول والعرض وفى العمق وجهان بناء على أن المشترى يملك موضع الجريان أو لا يملك الاحق الاجراء وايراد الناقلين يميل إلى ترجيح الاول وهذا إذا كان لفظ البيع بعت منك مسيل الماء فان قال حق مسيل الماء فكذلك صور الففال فهو كبيع حق البناء ويجئ في حقيقة العقد ما مر في بيع حق البناء وفى المواضع كلها ليس له دخول الارض بغير اذن مالكها الا أن يريد تنقية النهر وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرج من النهر والمأذون في اجراء ماء المطر ليس له القاء الثلج ولا أن يترك الثلج حتى يذوب ويسيل إليه ولا أن يجرى فيه ماء يغسل به ثيابه وأوانيه بل لا يجوز أن يصالح على ترك الثلوج على السطح أو اجراء الغسالات على مال لان الحاجة لا تدعوا إلى مثله وفى الارض ضرر ظاهر (والثانى) مجهول والمأذون في القاء الثلج ليس له اجراء الماء وتجوز المصالحة على قضاء الحاجة في حق الغير على مال وكذا على جمع الرمل والقمامة في ملكه وهى اجارة يراعى فيها شرائطها وكذا المصالحة عن البيتوتة على سطح الجار ثم لو باع مستحق البيتوتة منزله فليس للمشترى أن يبيت عليه بخلاف ما إذا باع مستحق اجراء الماء على سطح الغير مدة بقاء داره فانه يستحق المشترى الاجراء بقية المدة لان اجراء الماء من مرافق الدار دون البيتوتة (وقوله) في الكتاب ولا يجوز بيع حق الهواء لاشراع الجناح هذه المسألة احتج بها المزني للمنع من بيع حق البناء وفرق الاصحاب بان ذاك اعتياض عن مجرد الهواء وحق البناء تعلق بعين الموضع المبنى عليه حتى لو صالحه عن موضع الجذوع المشرعة على جداره صح ولهذا يجوز اكراء المالك للبناء بالاتفاق ولا يجوز اكراء الهواء وكل حق

يتعلق بغير مجرى الماء والممر فهو كحق البناء بلا فرق (وقوله) حق مسيل الماء ومجراه اللفظتان متقاربنان ويمكن حمل المسيل على الموضع الذى ينحدر إليه الماء ويقف إلى النضوب والمجرى على الموضع الذى يجرى فيه الماء (وقوله) وكل الحقوق المقصودة على التأبيد فيه اشعار بان الحقوق المتعلقة بالاعيان لما كانت مقصودة على التأبيد الحقت بالاعيان حتى استغنى العقد الوارد عليها عن التأفيت.
(فرع) خرجت أغصان شجرته إلى هواء ملك الجار * للجار أن يطالبه بازالتها فان لم يفعل فله تحويلها عن ملكه فان لم يمكن فله قطعها ولا يحتاج فيه إلى اذن القاضى وفيه وجه ضعيف ولو صالحه على ابقائها بعوض لم يجز أن يستند الغصن إلى شئ لانه اعتياض عن مجرد الهواء وان استند إلى جدار فان كان بعد الجفاف جاز وان كان رطبا فلا لانه يزيد ولا يعرف قدر ثقله وضرره وعن طائفة من بصريى أصحابنا أنه يجوز وما ينموا يكون تابعا وانتشار العروق كانتشار الاغصان وكذلك ميل الجدار إلى هواء الجار قاله الاصطخرى * قال (الفصل الثالث في التنازع وفيه ثلاث مسائل (الاولى) لو ادعى على رجلين دارا وهى في يدهما فكذبه أحدهما وصدقه الآخر فصالح المصدق على مال فأراد المكذب أخذه بالشفعة ان ادعى عليهما عن جهتين جاز وان ادعى عن جهة واحدة من أرث أو شراء فلا لانه كذبه في استحقاقه فالصلح باطل بقوله وفيه وجه أنه يأخذ) * كلام الفصل في ثلاث مسائل (الاولى) إذا ادعى رجل على رجلين دارا في أيديهما فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ثبت له النصف باقرار المصدق والقول قول المكذب في انكاره فلو صالح المدعى المقر على مال فاراد المكذب أخذه بالشفعة هل له ذلك اختلف طرق الناقلين في الجواب

قال الشيخ أبو حامد وقوم ان ملكها في الظاهر بسببين مختلفين فله ذلك لانه لاتعلق لاحد الملكين بالآخر وان ملكها بسبب واحد من إرث أو شراء فوجهان (أحدهما) المنع لان الدار يزعم المكذب أنها ليست للمدعى فان في ضمن إنكاره تكذيب المدعى في نصيب المقر أيضا وحينئذ يكون الصلح باطلا (وأظهرهما) ان له الاخذ لحكمنا في الظاهر بصحة الصلح وانتقال الملك إلى المقر ولا يبعد انتقال نصيب أحدهما إلى المدعى دون الآخر ان ملكاه بسبب واحد وهذا الطريق هو الذى أورده الامام والمصنف في الوسيط لكنهما جعلا أظهر الوجهين المنع وفى اصل الطريقة أشكال لانا لانحكم بالملك الا بظاهر اليد ولا دلالة لليد على اختلاف السبب وايجاده فيما يعرف الحاكم الاختلاف والاتحاد والى قول من يرجع ومن الذى يقيم البينة عليه وقال صاحب الكتاب ههنا ان ادعى عليهما من جهتين فللمكذب الاخذ بالشفعة وان ادعى عن جهة واحده ففيه الوجهان وفيه وقفات أيضا وقصور عن الوفاء بالجواب لان المدعى ليس من شرطه التعرض لسبب الملك وبتقدير تعرضه فلا يلزم من تكذيبه المدعى في قوله ورثت هذه الدار زعم أنه لم يرث نصفها وقال ابن الصباغ ان اقتصر المكذب على انه لا شئ لك في يدى أولا يلزمنى تسليم شئ اليك أخذ بالشفعة وان قال مع ذلك وهذه الدار ورثناها ففيه الوجهان وهذا أقرب الطرق على أن قوله ورثناها لا يقتضى بقاء نصيب الشريك في ملكه بل يجوز انتقاله إلى المدعى فليقطع بجواز الاخذ بالشفعة الا أن يتعرض لكون الشريك مالكا في الحال * هذا إذا ادعى رجل على رجلين ولو ادعى رجلان دارا في يد رجل فأقر لاحدهما بنصفها نظر ان ادعيا أنهما ورثاها شارك المكذب المصدق فيما سلمه المدعى عليه لان الارث يقتضى شيوع التركة بين الورثة فما يخلص يكون بينهما وصار كما لو تلف بعض التركة وحصل البعض هذا إذا لم يتعرضا لقبض الدار أما إذا قالا قبضناها وورثناها ثم غصبتها منا فوجهان (منهم) من قال يشاركه أيضا لان ايجاب الارث الشيوع لا يختلف ويحكى هذا عن أبى حنيفة ومالك رضى الله عنهما لان الشركة إذا حصلت في يد الورثة صار كل واحد منهم قابضا لحقه وانقطع حقه عنه عما في

يد الآخرين ألا ترى انه يجوز أن يطرأ الغصب على نصيب أحدهما خاصة بان تزال يده فان المغصوب لا يكون مشتركا بينهما وان ادعيا الاستحقاق بجهة غير الارث من شراء وغيره ان لم يقولا اشترينا معا أو اتهبنا معا لم يشارك المكذب المصدق بل هو كما لو عين هذا جهة وهذا غيرها وان قالا اشترينا معا أو اتهبنا معا وقبضنا فوجهان (أظهرهما) وبه قال الشيخ أبو حامد وأصحابه وتابعهم القاضى الحسين إن الحكم كما ذكرنا في الارث (والثانى) ويحكى عن أبى على بن أبى هريرة والطبري وبه قال القاضى ابن كج والشيخ أبو محمد انه لا يشركه لان تعدد المشترى يقتضى تعدد العقد فهو كما لو ملكا بعقدين ولو لم يتعرضا لسبب الاستحقاق أصلا فلا شركة بحال نص عليه في المختصر وحيث قلنا بالشركة في هذه الصورة فلو صالح المصدق المدعى عليه عن المقربة على مال نظر ان صالح باذن الشريك صح والا بطل في نصيب الشريك وفى نصيبه قولا تفريق الصفقة وعن بعض الاصحاب تصحيح الصلح في جميع المقربة لنوافق المتعاقدين وتقارهما وهو ضعيف ولو ادعيا دارا في يده فأقر لاحدهما بجميعها فالجواب انه ان وجد من المقر له في الدعوى ما يتضمن اقرارا لصاحبه بان قال هذه الدار بيننا وما أشبه ذلك شاركه صاحبه فيها وان لم يوجد بل اقتصر على دعوى النصف نظر ان قال بعد اقرار المدعى عليه بالكل الكل لى سلم الكل له ولا يلزم من ادعائه النصف إلا يكون الباقي المحواران (كذا بالاصل فحرر) لا تساعده البينة في الحال الا على النصف أو يخاف الجحود الكلى لو ادعى الكل وان قال النصف الآخر لصاحبي سلم إليه وان لم يثبته لنفسه ولا لصاحبه فيترك في يد المدعى عليه أو يحفظه القاضى أو يسلم إلى صاحبه الذى يدعيه فيه أوجه (أصحها) أولها وهى بتوجيهها تذكر في موضعها * قال (الثانية تنازعا جدارا حائلا بين ملكيهما فهو في أيهديهما فلو كان وجه الجدار أو الطافات أو معاقد القمط إلى أحدهما لم يجعل (م) صاحب يد لان كونه حائلا بينهما علامة ظاهرة للاشتراك فلا يغير بمثله وكذلك (ح) لو كان لاحدهما عليه جذوع بخلاف مالو شهدت بينة لاحدهما بالملك في الجدار يصير (و) صاحب يد في الاس إذ ليس فيه علامة الاشتراك وكذا راكب الدابة مع المتعلق بلجامها مختص باليد إذ ليس ثمت علامة قوية في الاشتراك فالركوب ظاهر في التخصيص أما وضع الجذوع فزيادة انتفاع فهو كزيادة الاقمشة في الدار وكذلك إذا تنازع صاحب العلو والسفل في السقف فهو في يدهما (ح م) الا إذا كان بحيث لا يمكن احداثه بعد بناء العلو فيكون متصلا بجدار صاحب السفل اتصال ترصيف وهو علامة اليد وكذا الجدار المتنازع فيه إذا اتصل بأحدهما اتصال ترصيف كان هو صاحب اليد) * في المسألة صورتان (إحداهما) إذا تنازعا جدارا حائلا بين ملكيهما فله حالتان (الاولى) أن يكون متصلا ببناء أحدهما دون الآخر اتصالا لا يمكن احداثه بعد بنائه فيرجح جانبه لان اتصاله به امارة ظاهرة على يده وتصرفه وصورته أن يدخل نصف لبنات من الجدار المتنازع فيه في جداره الخاص ونصف من جداره الخاص في المتنازع فيه ويتبين ذلك في الزوايا وكذلك إذا كان لاحدهما أزج لا يتصور احداثه بعد تمام الجدار بان أميل من مبدأ ارتفاعه عن الارض قليلا قليلا وإذا ترجح جانبه حلف وحكم بالجدار له الا أن تقوم بينة على خلافه ولا يحصل الرجحان بان يوجد الترصيف المذكور في مواضع معدودة من طرف الجدار لامكان احداثه بعد بناء الجدار بنزع طوبة وادراج أخرى ولو كان الجدار المتنازع مبنيا على خشبة طرفها في ملك أحدهما وليس منها في ملك الثاني شئ فالخشبة لمن طرفها في ملكه والجدار المبنى عليها تحت يده ظاهرا قال الامام وليس المسألة خالية عن الاحتمال (والثانية) أن لا يكون متصلا ببناء أحدهما خاصة بل يكون متصلا ببنائهما جميعا أو منفصلا عنهما فهو في أيديهما فان أقام أحدهما بينة قضى له والا حلف كل واحد منهما للاخر فان حلفا أو نكلا جعل الجدار بينهما بظاهر اليد وان حلف أحدهما ونكل الاخر قضى للحالف بالكل وعلى (كذا بالاصل فحرر) ؟ م يحلف كل واحد منهما على النصف الذى يسلم له أو على الجميع لانه ادعى الجميع فيه وجهان (أظهرهما) الاول وتكلم الشافعي رضى الله عنه في هذا الموضع في أمرين عدهما بعضهم من أسباب ترجيح أحدهما قال: ولا نظر إلى من إليه الخوارج والدواخل ولا انصاف اللبن ولا معاقد القمط *

قال المفسرون لكلامه المراد بالخوارج الصور والكتابات المتخذة في ظاهر الجدار بلبنات تخرج بجص أو آجر وبالداخل الطاقات والمحاريب في باطن الجدار وبانصاف اللبن أن يكون الجدار من لبنات مقطعة فتجعل الاطراف الصحاح إلى جانب وموضع الكسر إلى جانب ومعاقد القمط يكون في الجدران المتخذة من القصب أو الحصر وأغلب ما يكون ذلك في الستور بين السطوح فتشد بحبال أو خيوط وربما تجعل عليها خشبة معترضة ويكون العقد من جانب والوجه المستوى من جانب وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله * وقال مالك رحمه الله يثبت الترجيح بالخوارج والدواخل وبان تلى الاطراف الصحيحة من اللبنات ملكه (وأما) في معاقد القمط فنقل الشيخ الصيدلانى والمسعودي عن مذهبه أنه يرجح جانب من يلى ملكه الوجه المستوى منها لانه أحسن وهذا قياس ما ذكرنا من أنصاف اللبنات ونقل غيرهما أنه يرجح جانب من يلى معاقد القمط ملكه وربما وجهوه بانه إذا كان المعاقد إليه فالظاهر أنه وقف في ملكه وعقده * لنا أن كونه حائلا بين الملكين علامة قوية في الاشتراك فلا تعير بهيئة الاسباب الضعيفة التى معظم القصد منها الزينة كالتجصيص والتزويق (والثانى) لو كان لاحد هما عليه جذوع لم يرجح جانبه به وبه قال أحمد خلافا لابي حنيفة ومالك * واحتج لهما بأن الجارين لو تنازعا في الجدار وشهدت بينة لاحدهما وقضى بها يصير المشهود له صاحب يد في الاس فإذا اقتضى الجدار على الاساس الترجيح ففى الاساس وجب أن يقتضى الجذوع على الجدار الترجيح في الجدار وأيضا فان صاحب الجذوع مسئول عن الجدار يدا وتصرفا فرجح جانبه وان كان للاخر تعلق به كما لو تنازعا دابة وأحدهما راكبها والاخر اخذ بلجامها أو ثوبا وأحدهما لابسه والآخر آخذ بطرفه * لنا أن وضع الجذوع لا يدل على اليد والملك لوجهين (أحدهما) أن من العلماء من جوز وضع الجذوع على جدار الغير بغير اذن المال فلعل مفتيا أفتى به له (والثانى) أنه لو دل عليهما لا ستوى فيه القليل والكثير ألا ترى أن كون جميع الثوب في يد الانسان وكون طرف منه في يد واحد وبالعكس مالا يدل عليهما يستوى فيه القليل والكثير كالتحصيص والتزويق وقد

سلم أبو حنيفة رضى الله عنه أن الجذع الواحد لا يقتضى الترجيح وفى الجذعين الخلاف عنه * إذا تقرر ذلك كان وضع الجذوع زيادة انتفاع من أحدهما كما إذا تنازعا دارا في يدهما وأقمشة أحدهما فيه أكثر لا يرجح جانبه (وأما) مسألة الاس فان الامام وصاحب الكتاب صوراها كما ذكرنا ولم ينقلا فيها خلافا والعراقيون احتجوا لابي حنيفة بانهما إذا تنازعا في العرصة يعنى بالعرصة ههنا الاس وهما متفقان على أن الجدار لاحدهما حيث يجعل صاحب الجدار صاحب اليد في العرصة فاعلم أن غرض الاحتجاج حاصل بهذا القدر وتصور اقامة البينة مستغنى عنه ثم أنهم في الجواب نقلوا في المسألة وجهين للاصحاب فان منعنا فذاك وان سلمنا وهو الاظهر فالفرق من وجهين (أحدهما) أن الجدار على العرصة دليل اليد والملك فيها لانه لم يجوز أحد البناء في عرصة الغير ووضع الجذوع بخلافه على ما مر (والثانى) أن علامة الاشتراك ظاهرة في الجدار فانه كالجزء من كل واحد من الدارين فليس في العرصة علامة لاشتراك فاذن مسألة الاس كما لو تنازعا دارا لا يسكنانها ولاحدهما فيها أمتعة ومسألة وضع الجذوع كما لو تنازعا دارا يسكنانها ولاحدهما فيها أمتعة زائدة (وأما) مسألة الدابة فهى ممنوعة بل هما سواء على قول أبى اسحق وعلى التسليم وهو المذهب فالفرق أن الركوب يقتضى البد والملك وهو أقوى فاقتضى الترجيح ووضع الجذوع قد بينا أنه لا يقتضى اليد والازج المبنى على رأس الجدار بعد تمامه على الامتداد كالسقف لامكان احداثه بعد بناء الجدار فإذا جعلنا الجدار في أيديهما وحلفا لم ترفع الجذوع بل تترك بحالها لاحتمال أنها وضعت بحق (الصورة الثانية) السقف المتوسط بين علو أحدهما وسفل الآخر كالجدار المتوسط بين الملكين فإذا تداعيا نظر ان لم يمكن احداثه بعد بناء العلو كالازج الذى لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد امتداده في العلو فيجعل في يد صاحب السفل لاتصاله ببنائه على سبيل الترصيف فان أمكن احداثه بعد بناء العلو بان يكون السقف عاليا فيثقب وسط الجدار وتوضع رؤس الجذوع في الثقب فيصير البيت بيتين فهو في أيديهما لاشتراكهما في الانتفاع به فانه أرض لصاحب العلو وسماء لصاحب السفل وبهذا قال أحمد * وقال أبو حنيفة هو لصاحب السفل

وبه قال مالك في رواية والاشهر عنه أنه لصاحب العلو (وأما) لفظ الكتاب فقوله في أول المسألة فهو في أيديهما يعنى إذا لم يتصل بملك احدهما اتصال ترصيف وقد استدرك ذلك وبينه في آخر صورة التنازع في السقف (وقوله) لم يحعل صاحب اليد معلم بالميم ويمكن أن يقرأ قوله أو معاقد القمط بالرفع عطفا علي الوجه وبالجر عطفا على الجدار ولا يختلف الحكم عندنا لكن إذا حاولنا الاشارة إلى مذهب مالك وأخذنا برواية المسعودي والصيدلانى فالوجه أن يقرأ بالجر (وقوله) وكذلك لو كان لاحدهما عليه جذوع بالحاء (وقوله) يصير صاحب يد في الاس يجوز اعلامه بالواو لان الخلاف الذى أورده العراقيون في الصورة التى ذكرناها جار ههنا بلا فرق وكذلك قوله مختص باليد للوجه المنقول عن أبى اسحق (وقوله) في مسألة السقف فهو في أيديهما معلم بالحاء والميم لما مر من مذهبهما * قال (الثالثة علو الخان لواحد وسفله لآخر وتنازعا في العرصة ان كان المرقى في أسفل الخان فالعرصة في يدهما وان كان في دهليز الخان فوجهان) * علو الخان لواحد وسفله لآخر وتنازعا في العرصة أو الدهليز لم يخل أما أن يكونا المرقى في صدر الخان أو الدار أو الدهليز أو الوسط أو خارجه والخان والدار بجانب العرصة جعلت العرصة والدهليز بينهما لان لكل واحد منهما فيها يدا وتصرفا من الطروق ووضع الامتعة وغيرهما قال الامام وكان لا يبعد أن يقال ليس لصاحب العلو الاحق الممر وتجعل الرقية لصاحب السفل ولكن لم يصر إليه أحد من الاصحاب وان كان المرقى في الدهليز أو في الوسط فمن أول الباب إلى المرقى بينهما وفيما وراء ذلك وجهان (أصحهما) أنه يجعل لصاحب السفل لانقطاع الآخر عنه واختصاصه بصاحب السفل يدا وتصرفا (والثانى) إنه يجعل بينهما لانه قد ينتفع به صاحب العلو بالقاء الامتعة فيه وطرح القمامات وان كان المرقى خارجا عن خطة الخان والدار فلا تعلق لصاحب العلو بالعرصة بحال ولو كانت المسألة بحالها فتنازعا في المرقى وهو غير خارج فينظر إن كان في بيت لصاحب السفل فهو في يده وان كان في

غرفة لصاحب فهو في يده وان كان منصوبا في موضع المرقى فقد حكى القاضى ابن كج ان الا كثرين صاروا إلى أنه لصاحب العلو لعود منفعته إليه وان ابن خيران ذهب إلى أنه لصاحب السفل وهذا هو الوجه كسائر منقولات الدار وان ثبت الاول فليخرج وجه في اندراج السلم الذى لم يسمر تحت تبع الدار وان كان المرقى مثبتا في موضعه كالسلم المسمر والاخشاب المعقودة فهو لصاحب العلو لعود فائدته إليه وكذا إذا كان مثبتا من لبن أو آجر إذا لم يكن تحته شئ وان كان تحته بيت فهو بينهما كسائر السقوف وان كان تحته موضع حب أو جرة فوجهان (عن) أبى اسحق وابن أبى هريرة وغيرهما أنه كما لو كان تحته بيت والاصح انه يجعل لصاحب العلو لظهور بنائه لغرض صاحب العلو وضعف منفعة صاحب السفل والله عزوجل أعلم *

(كتاب الحوالة)

قال (وهى معاملة صحيحة (لقوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم فإذا احيل أحدكم على ملى فليحتل) والنظر في شرئطها وأحكامها * أما الشرائط (فالاول) رضا المستحق للدين والمستحق عليه (و) ايجابا وقبولا * ورضا المحال عليه لا يشترط (ح) لانه محل التصرف * وهل يشترط أن يكون على المحال عليه دين فيه وجهان * فان لم يشترط فحقيقة تجويز الضمان بشرط براءة الاصيل * وعند ذلك يشترط رضاه لا محالة) * أصل الحوالة مجمع عليه ويدل عليه من جهة الخبر ماروى الشافعي رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مطل الفني ظلم فإذا اتبع أحدكم على ملى فليتبع) ويروى (وإذا احيل أحدكم على ملى فليحتل) وهو معني اللفظ الاول قال في الصحاح ويقال اتبع فلان بفلان إذا احيل له عليه والتبيع الذى لك عليه مال ثم الاشهر من الرواية (فإذا احيل أحدكم) بالفاء فعلى التقدير الاول هو مع قوله (مطل الغني ظلم) جملتان لا تعلق للثانية بالاولى لقوله صلى الله عليه وسلم (العارية مردودة والزعيم الغارم) وعلى الثاني يجوز أن يكون المعنى في الترتيب انه إذا كان المطل ظلما من الغنى فإذا احيل بدينه فان الظاهر انه يحترز عن الظلم ولا يمطل ثم الامر في قوله فليتبع أو فليحتل أمر استحباب وعن أحمد رضى الله عنه انه للوجوب * واعلم انه إذا كان لزيد عليك عشرة ولك على عمرو مثلها فأحلت زيدا على عمرو فانت محيل (كتاب الحوالة) (حديث) الشافعي عن مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل الغنى ظلم وإذا اتبع احدكم على ملى فليتبع متفق عليه من حديث مالك ورواه اصحاب السنن الا الترمذي من حديث أبى الزناد أيضا وأخرجوه من طريث همام عن أبى هريرة ورواه أحمد والترمذي من حديث ابن عمر نحوه (قوله) ويروى فإذا أحيل أحدكم على ملى فليحتل ويروى وإذا أحيل بالواو وهو أشهر وهو بمعنى الاول هي رواية لاحمد صحيحة وأما بالواو فهى في مسلم وغيره (تنبيه) قال الخطابى أصحاب الحديث يقولون فليتبع بالتشديد وهو غلط وصوابه فليتبع بتاء ساكنة خفيفة * (حديث) العارية مردودة والزعيم غارم سيأتي بعد قليل

وزيد محتال وعمرو محال عليه وقد كان لزيد عليك دين ولك على عمرو دين وجرت بينك وبين زيد مراضاة بها انتقل حقه إلى عمرو فهذه ستة أمور لا بد منها في وجود الحواله ويشترط في صحتها أمور (منها) ما يرجع للدينين (ومنها) ما يتعلق بالاشخاص الثلاثة وصاحب الكتاب حاول جمع الشروط واعرض عن تفصيل ما يفتقر إليه وجود الحوالة لوضوحه واكتفى بما بينه في سائر العقود * وأول ما نذكره أصل شديد التوغل في مسائل الكتاب وهو أن الحوالة استيفاء حق أو بيع أو اعتياض وفيه وجهان أو قولان منسوبان إلى ابن سريج وغيره (أحدهما) أنها استيفاء حق كأن المحتال استوفى ما كان له على المحيل واقرضه المحال عليه ووجهه أنها لو كانت معاوضة لجاز أن يحيل بالشئ على أكثر منه أو أقل ولما جاز التفريق قبل القبض إذا كانا طعامين أو نقدين (وأظهرهما) وقد نص عليه في باب بيع الطعام أنها بيع لانها تبديل مال بمال فان كل واحد من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه وهذا حقيقة المعاوضة وليس فيها استيفاء حق ولا اقراض محقق فلا يقدران وعلى هذا فهو بيع ماذا بماذا في كتاب القاضى ابن كج أن القاضى أبا حامد خرجه على وجهين (أحدهما) أنها بيع عين بعين والا بطلت للنهى عن بيع الدين بالدين وكأن هذا القائل نزل استحقاق الدين على الشخص منزلة استحقاق منفعة تتعلق بعينه كالمنافع في إجارات الاعيان (والثانى) وهو المنقول أنها بيع الدين بالدين فان حق الدين لا يستوفى من غير الشخص ولغيره أن يوءديه عنه واستثني هذا العقد عن النهى لحاجة الناس مسامحة وارفاقا ولهذا المعني لم يعتبر فيه النقابض كما في القرض ولم يجز فيه الزيادة والنقصان لانه ليس بعقد مما كسة كلقرض وقال الامام وشيخه لا خلاف في اشمتال الحوالة على المعنين (الاستيفاء والاعتياض) والخلاف في أن أيهما أغلب إذا عرفت ذلك فشرح الشرط الاول إن تقول لا تصح الحوالة ألا برضى المستحق للدين وهو المحتال وللمستحق عليه وهو المحيل (أما) رضى المحتال عليه فلان حقه في ذمه المحيل فلا ينفك الا برضاه كما إن الاعيان المستحقة للشخص لا تبدل إلا برضاه (وأما) رضى المحيل فلان له ايفاء الحق من حيت شاء فلا نعين عليه بعض الجهات قهراو هل يشترط رضى المحال عليه ينظر إن كانت

الحوالة على من عليه دين للمحيل فوجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة يشترط رضاه لانه أحد أركان الحوالة فاشبه المحيل والمحتال لان الناس يختلفون في الايفاء والاستيفاء وبهذا قال الاصطخرى والزبيرى وعن أبن القاص أنه منصوص عليه في الام (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال مالك وأحمد لاحاجه إلى رضى المحال عليه لانه محل الحق والتصرف فصار كما إذا باع عبدا لا يشترط رضاه لان الحق للمحيل عليه فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره كما لو وكل في الاستيفاء وكيلا وبنوا الوجهين على أن االحوالة اعتياض واستيفاء (فان قلنا) بالاول فلا يشترط لانه حق المحيل فلا يحتاج فيه إلى رضى الغير (وان قلنا) الثاني فيشترط تعذر اقراضه من غير رضاه وان كانت الحوالة على من لادين عليه لم تصح دون رضاه لانا لو صححناها لالزمناه قضاء دين الغير قهرا وان رضى ففى صحة الحوالة وجهان بناهما الجمهور على الاصل المذكور (وان قلنا) انها اعتياض لم تصح لانه ليس على المحال عليه شئ حتى نجعله عوضا عن حق المحيل (وان قلنا) استيفاء فتصح كأنه أخذ المحتال حقه وأقرضه من المحال عليه وبهذا قال ابن الحداد وقال الامام الصحيح عندي تخريجه على الخلاف في أنه هل يصح الضمان بشرط براءة الاصيل بل هذه الصورة عين تلك الصورة فان الحوالة تقتضي براءة المحيل فإذا قبل الحوالة فقد التزم على ان يبرئ المحيل وهذا ذهاب منه إلى براءة المحيل وجعلها أصلا مفروغا عنه لكن فيه وجهان نقلهما القاضى ابن كج (أحدهما) أنه يبرأ على قياس الحوالات وهذا ما أورده الصيدلانى وأخذ به الامام (والثانى) هو الذى أورده الاكثرون أنه لا يبرأ وقبول الحوالة ممن لادين عليه ضمان مجرد ثم فرعوا فقالوا (ان قلنا) لا تصح هذه الحوالة فلا شئ على المحال عليه فان تطوع وأداه كان كما لو قضى دين الغير (وان قلنا) يصح فهو كما لو ضمن فيرجع على المحيل ان أدي باذنه وكذلك ان أدى بغير اذنه على أظهر الوجهين لجريان الحوالة باذنه وقبل الاداء هل يرجع على المحيل فيه وجهان بناء على أن المحيل هل يبرأ (ان قلنا) يبرأ فنعم لانتقال الملك إلى ذمته بمجرد الحوالة (وان قلنا) لا يبرأ فلا ضمان كما أن الضامن لا يرجع على المضمون

عنه قبل الاداء وان طالبه المحتال بالاداء فله مطالبة المحبل بتخليصه وهل له ذلك قبل مطالبة المحتال فيه وجهان كالوجهين في مطالبة الضامن ولو أبرأ المحتال لم يرجع على المحيل بشئ ولو قبضه المحتال ثم وهبه منه ففى الرجوع وجهان ينظر في أحدهما إلى أن الغرم لم يستقر عليه وفى الثاني إلى أنه عاد إليه بتصرف مبتدأ قبل الدخول ولو ضمن عنه ضامن لم يرجع على المحيل حتى يأخذ المحتال منه المال أو من ضامنه ولو أحال المحتال على غيره نظر ان أحاله على من عليه دين رجع على محيله بنفس الحوالة لحصول الاداء بها وان أحال على من لا دين عليه لم يرجع ما لم يرجع عليه الذى أحال عليه (وأما) لفظ صاحب الكتاب فقوله المستحق عليه أعلمه بعضهم بالواو لانا إذا جوزنا الحوالة على من لادين عليه فلو قال من لادين عليه للمستحق أحلت بالدين الذى لك على فلان على نفسي فقبلت صحت الحوالة فاذن لا يشترط ههنا رضى المحيل وانما يشترط رضى المحال والمحال عليه (وقوله) ايجابا أشار به إلى أن المعتبر وان كان هو الرضى الا أن طريق الوقف على تراضيهما انما هو الايجاب والقبول على ما مر في البيع ولو قال المحتال احلني على فلان فقال أحلت ففيه الخلاف المذكور في نظيره في بيان الاستحباب والايجاب في البيع وفى جرجانيات ابى العباس الرويانى طريقة أخرى قاطعة بالانعقاد لان الحوالة اجيزت رفقا بالناس فيتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها ورضى المحال عليه لا يشترط معلم بالحاء والواو (وقوله) فان لم يشترط تحقيقه تجويز الضمان بشرط براءة الاصيل إلى حقيقة عدم الاشتراط فلو صرفنا الكناية إلى هذا العقد لكان الوجه أن يقال فحقيقته الضمان بشرط براءة الاصيل لان حقيقة العقد لا تكون تجويز الضمان بل لو كانت لكانت نفس الضمان * قال (الثاني أن يكون الدين لازما أو مصيره إلى اللزوم * فتصح (و) الحوالة على الثمن في مدة الخيار فان فسخ البيع انقطعت الحوالة * وفى نجوم الكتابة خلاف * قيل يحال بها ولا يحال عليها) *

الدين ينقسم إلى ما ليس بلازم والى ما هو لازم أما غير اللازم ففيه مسألتان مذكورتان في الكتاب (إحداهما) الثمن في مدة الخيار هل تجوز الحوالة به بان يحيل المشترى البائع على رجل وعليه بان يحيل البائع رجلا على المشترى فيه وجهان (أحدهما) ويحكي عن القاضى أبى حامد انه لا يجوز لانه ليس بلازم (وأصحهما) الجواز لانه صائر إلى اللزوم والخيار عارض فيه فيعطى حكم اللازم وفى التتمة أن هذا الخلاف مبنى على أن الحوالة معاوضة أو استيفاء (أن قلنا) معاوضة فهى كالتصرف في المبيع في زمان الخيار (وان قلنا) استيفاء فتجوز (وان قلنا) بالمنع فهل ينقطع به الخيار فيه وجهان نقلهما الشيخ أبو على في شرح الفروع (أحدهما) لا لحكمنا ببطلانه وبتنزيلنا إياه منزلة العدم (وثانيهما) نعم لان التصرف في عوض العقد يتضمن الرضا وابطال الخيار (وان قلنا) بالجواز فالذي أورده الامام وصاحب الكتاب أنه لا يبطل الخيار ولو اتفق فسخ البيع انقطعت الحوالة لانها انما صحت على تقدير اقتضاء البيع إلى اللزوم فإذا لم يقصد إليه ارتدت الحوالة ومنقول الشيخ ومختاره بطلان الخيار لان قضية الحوالة اللزوم فلو بقي الخيار لما صادفت الحوالة مقتضاها وكانت هذه الحوالة كالحوالة على النجوم * واعلم أنا إذا قضينا ببطلان الخيار ففيما إذا أحال البائع المشترى على ثالث بطل خيارهما جميعا لتراضيهما وفيما إذا أحال البائع رجلا على المشترى لا يبطل خيار المشترى الا إذا فرض منه قبول ورضى (الثانية) إذا أحال السيد غريما له على مكاتبة بالنجوم ففيه وجهان (أحدهما) وبه قال الحليمى أن الحوالة جائزة لان النجوم دين ثابت على المكاتب فاشبه سائر الديون (وأصحهما) المنع لان النجوم غير لازمة على المكاتب وله اسقاطها متى شاء فلا يمكن الزامه الدفع إلى المحتال ولو أحال المكاتب السيد على انسان فجواب الاكثرين صحة الحوالة لان ما أحاله عليه مستقر والكتابة لازمة من جهة السيد فمتى أدى المحال عليه وجب على السيد القبول وقيل بالمنع من هذا الطرف أيضا إذا جمعت بين الصورتين حصلت ثلاثة أوجه على ما ذكر في الكتاب (أحدها) جواز احالة المكاتب بالنجوم واحالة السيد على النجوم وهذا منسوب في النهاية إلى ابن سريج (وثانيها) منعهما جميعا

وبه قال القاضى ولم يذكر في التهذيب غيره (وأظهرها) جواز احالة المكاتب بها ومنع احالة السيد عليها ولو كان للسيد على مكاتبة دين معاملة فاحالة عليه قال في التتمة ينبني على أنه لو عجز نفسه هل يسقط ذلك الدين (ان قلنا) نعم لم يصح والاصحت ومما يدخل في هذا القسم الجعل في الجعالة والقياس أن يجئ في الحوالة به وعليه ولا فرق بين أن ينفق الدينان في سبب الوجوب أو يختلفان كما إذا كان أحدهما ثمنا والآخر أجرة أو قرضا أو بدل متلف وكل دين جوزنا الحوالة به وعليه من القسمين فذكل إذا كان مثليا كالاثمان؟ والحبوب وان كان متقوما كالثياب والعبيد فوجهان (أصحهما) وبه قال ابن سريج أنه كالمثلى لثبوته في الذمة ولزومه (والثانى) المنع لان المقصود من الحوالة ايصال المستحق إلى الحق من غير تفاوت وهذا الغرض لا يتحقق فيها لامثل له ولابد من العلم بقدر المحال به وعليه وصفتهما نعم لو أحال باقل الدية أو عليها وفرعنا على جواز الحوالة في المتقومات فوجهان أو قولان بناء علي جواز المصالحة والاعتياض عنها والاصح المنع للجهل بصفاتها * قال (الثالث أن يكون ما على المحال عليه مجانسا لما علي المحيل قدرا ووصفا * فلو كان بينهما تفاوت يفتقر في أدائه عنه إلى المعاوضة لم يجر * وان لم يفتقر بل أجبر علي قبوله كأداء الجيد عن الردئ جاز (و) * وان افتقر إلى الرضا دون المعاوضة ففيه خلاف (و) * كان الفصل السابق مسوقا لبيان الصفات المشروطة في كل واحد من الدينان فالغرض الآن بيان الشروط بالدينين وفيه صور (احداها) يجب أن يكون الدينان من جنس واحد ولو أحال بالدراهم على الدنانير أو بالعكس لم يصح (أما) إذا جعلنا الحوالة استيفاء فلان مستحق الدراهم إذا استوفاها وأقرضها فمحال أن ينتقل حقه إلى الدنانير (وأما) إذا جعلناها معاوضة فلائنها وان كانت معاوضة فليس هي على حقيقة المعاوضات التى يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدر أو صفة وانما هي معاوضة ارفاق ومسامحة للحاجة فاشتراط فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة كما في القرض قال صاحب التتمة ونعني بقولنا ان هذه الحوالة غير صحيحة أن الحق لا بتحول

بها من الدنانير إلى الدراهم وبالعكس ولكنها إذا جرت فهى حوالة على من لادين عليه والحكم فيها ما مر (والثانية) يجب أن يتساويا في القدر فلا يحال بخمسة على عشرة ولا بعشرة على خمسة لما ذكرنا أن هذا العقد لم يوضع لتحصيل زيادة أو حط شئ وانما وضع ليصل كل واحد من المستحقين إلى حقه وفى الا حالة بالقليل علي الكثير وجه أنها جائزة وكأن المحيل تبرع بالزيادة (والثالثة) في اشتراط تساويهما في الحلول والتأجيل وجهان (أصحهما) الاشتراط الحاقا للوصف بالقدر (والثانى) يجوز أن يحيل بالمؤجل على الحال لان للمحيل أن يجعل ما عليه فإذا أحال به على الحال فقد عجل ولا يجوز أن يحيل بالحال على المؤجل لان حق المحتال حال وتأجهل الحال لا يلزم ولو كانا متأجلين باجلين مختلفين لم تجز الحوالة بينهما على الوجه الاول وعلى الثاني يحال بالمكسر على الصحيح ويكون المحيل متبرعا بقيد الصحة ولا يحال بالصحيح على المكسر والا كان المحتال تاركا صفة الصحة رتبوه ليحيله المحيل ويخرج على هذا حوالة الاردأ على الاجود وبالعكس في كل جنس (وقوله) في الكتاب فلو كان بينهما تفاوت إلى آخره تفصيل ما أجمله بقوله أن يكون ما على المحال عليه مجانسا لما على المحيل قدرا ووصفا ومثال ما يفتقر في أدائه عنه إلى المعاوضة أن يختلف الجنس فيكون على أحدهما دراهم وعلى الآخر دنانير فان الاستبدال باحد الجنسين عن الآخر اعتياض محض (وقوله) وان لم يفتقر بل أجبر على قبوله كاداء الجيد عن الردئ فهو مثل أداء الصحيح عن المكسر وتعجيل المؤجل حيث يجبر المستحق على القبول وهذا الكلام يتفرع على الصحيح في أن المديون إذا أتى باجود مما عليه من ذلك النوع يجبر المستحق على قبوله وفيه خلاف قد سبق في باب السلم (وقوله) ان افتقر إلى الرضا دون المعاوضة فهو كأداء الردئ عن الجيد فانه يچوز قبوله ولا يكون ذلك معاوضة هذا بيان ما ذكره وفيه رواية خلاف للاصحاب في جواز الحوالة بالجيد على الردئ والاشارة إلى الجزم تجوز حوالة الردئ على الجيد وهو يخالف نقل الجمهور في الطرق وربما تجد في كتاب ابوافقه * قال (أما حكمها فبراءة المحيل (ح) عن دين المحال وتحول الحق إلى المحال عليه وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل * فلو أفلس المحال (ح) عليه أو جحد لم يكن (ح) للمحتال الرجوع على المحيل إذا حصلت البراءة مطلقة * ولو كان الافلاس مقرونا بالحوالة وهو جاهل فالاظهر ثبوت الخيار) * إذا جرت الحوالة بشرطها برئ المحيل عن دين المحتال وتحول حق المحتال إلى ذمة المحيل عليه وبرئ المحال عليه عن دين المحيل حتى لو أفلس المحال عليه ومات أو لم يمت أو جحد وحلف لم يكن للمحتال الرحوع على المحيل كما لو اخذ عوضا عن الدين وتلف في يده وبهذا قال مالك وأحمد وذهب أبو حنيفة الي أنه يرجع فيما إذا مات مفلسا وفيما إذا جحد وحلف * واحتج الشافعي رضى الله عنه بوجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المروى في أول الباب تعرض للملاءة فقال (إذا احيل أحدكم على ملئ فليحتل) ولا يمكن المحتال من الرجوع لما كان فتأخره للملاءة كبير فائدة (والثانى) أن الحوالة اما أن يتحول بها الحق عن المحيل أو لا يتحول ان تحول فقد برئت ذمته فوجب ألا يعود إليه كما لو أبرأه وان لم يتحول فلتدم المطالبة كما في الضمان فلو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الافلاس والجحود ففى صحة الحوالة وجهان وان صحت ففى صحة الشرط وجهان حكاهما القاضى ابن كج * هذا إذا طرأ الافلاس أما إذا كان مقرونا بالحوالة وجهله المحتال نظر إن لم تجر بشرط الملاءة فالمشهور أنه لا رجوع للمحتال ولا خيار له وما يلحقه من الضرر فهو نتيجة ترك التفحيص فصار كما لو اشترى شيئا وكان مغبونا فيه ونقل الامام وجها انه يثبت له الخيار تداركا لما لحقه من الخسران كما لو اشترى شيئا فبان معيبا وبهذا قال مالك وان شرط ملاءة المحال عليه فبان مفلسا فان قلنا بثبوت الخيار عند الاطلاق فههنا أولى وان منعنا ثم فما الحكم نقل المزني انه لا يرجع فانكره ابن سريج من قول الشافعي رضى الله عنه وقال يرجع كما لو اشترى عبدا بشرط انه كاتب فبان خلافه ثبت له الخيار وعامة الاصحاب على صحة نقل المزني واختاروا عدم الرجوع لانه لو ثبت الرجوع بالحلف في شرط اليسار لثبت الرجوع عند الاطلاق لان الاعسار نقص في الذمة كالعيب في المبيع يثبت الخيار سواء شرطت السلامة عنه أو لم تشترط ويخالف شرط الكتابة فان فواتها ليس بنقيصه وانما هو عدم فضيلة وإذا جمع بين صورتي الاطلاق والاشتراط حصل في ثبوت الخيار ثلاثة أوجه (ثالثها) الفرق بين الصورتين وقد جمع الامام الوجوه هكذا وقرب التردد في المسألة من التردد في أن

الحوالة استيفاء أو اعتياض فقول صاحب الكتاب فالاظهر من ثبوت الخيار أراد من هذه الوجوه على ما هو مبين في الوسيط وترجيح الوجه الصائر إلى ثبوت الخيار يخالف اختيار علمة الاصحاب سيما في حالة الاطلاق فاعرف ذلك (فرعان) أحدهما صالح مع أجنبي عن دين على عين ثم جحد الأجنبي وحلف هل يعود إلى من كان عليه الدين قال القاضى الحسين نعم ويفسخ الصلح وعن حكاية الشيخ أبى عاصم انه لا يعود * (الثاني) خرج المحال عليه عبدا فان كان لاجنبي وللمحيل دين في ذمته صحت الحوالة كما لو أحال على معسر وتبعه المحتال بعد العتق وهل له الرجوع على المحيل فيه خلاف مرتب على مااذا بان معسرا وأولى بان يرجع وان كان عبدا للمحيل فان كان له في ذمته دين بان ثبت قبل أن يمكله وفرعنا على انه لا يسقط إذا ملكه فهو كما لو كان لاجنبي وان لم يكن في ذمته فالحوالة عليه حوالة على من لا دين عليه فان صححتاها وقلنا انها ضمان فهذا ضمان العبد * عن سيده باذنه وسيأتى حكمه في الضمان ولا يخفى فيما ذكرنا حكم مالو كان لاجنبي ولم يكن للمحيل عليه دين * قال (ولو أحال المشترى بالثمن على انسان فرد عليه المبيع ففى انفساخ الحوالة قولان (و) أظهرهما أنها تنقطع فان كان ذلك قبل قبض المبيع فأولى بأن تنقطع وإن كان بعد قبض المحتال مال الحوالة فأولى بأن لا تنقطع فلو أحال البائع على المشترى فأولى بأن لا ينقطع وهو الظاهر لانه تعلق الحق بثالث ومنشأ الخلاف تردد الحوالة بين مشابه الاستيفاء والاعتياض فان قلنا لا ينفسخ فللمشترى (و) مطالبة البائع بتحصيله ليغرم له بدله أو بتسليم بدله إليه في الحال إذا لم يكن قد قبض البائع بعد مال الحوالة * وإن قلنا ينفسخ ولم يكن قد قبض فليس له القبض فأن فعل فالاصح (و) أنه لا يقع عن المشترى لان الحوالة انفسخت والاذن الذى كان ضمنا له لا يقوم بنفسه) * المسائل المذكورة من هذا الموضع إلى آخر الباب من تخريجات المزني على أصول الشافعي رضى الله عنه وتحريه وصورة مسألة الفصل ما إذا اشترى عبدا بمائة مثلا واحال المشترى البائع بالثمن على رجل ثم

اطلع على عيب قديم العبد فرده.
قال المزني في المختصر تبطل الحوالة ونقل عنه في الجامع الكبير انها لا تبطل وللاصحاب ثلاثة طرق (أحدها) ان في بطلان الحواله قولين (اظهرهما) عند القاضى ابن كج وصاحب الكتاب وغيرهما أنها تبطل وتنقطع وهما مبنيان على أن الحوالة إستيفاء أو اعتياض (أن قلنا) أنها استيفاء انقطعت لان الحوالة على هذا التقدير نوع ارفاق ومسامحة فإذا بطل الاصل بطل هبة الارفاق التابعة له كما لو اشترى شيئا بدراهم مكسرة وتطوع باداء الصحاح ثم رده بالعيب فانه يسترد الصحاح ولا يقال يطالب بمثل الكسر ليبقى التربع بصفة الصحة (فان قلنا) انها اعتياض لم تبطل كما لو استبدل من الثمن ثوبا ثم رد المبيع بالعيب فانه لا يبطل الاستبدال بل يرجع بمثل الثمن على أن القاضيين أبا الطيب والرويانى منعا هذه المسألة وجعلاها كمسألة الحوالة وقد تقدمت المسألة في فصول الرد بالعيب (والطريق الثاني) وبه قال ابو اسحق وابن أبى هريرة وأبو الطيب بن سلمة القطع بالبطلان وتكلم هولاء فيما نقل عن الجامع الكبير فعن القاضى أبى حامد أنه قال نظرت في نسخ منه فلم أجد خلاف ما في المختصر (والثالث) وبه قال صاحب الافصاح القطع بعدم البطلان وربما أول أصحاب الطريقين الاخيرين وجمعوا بين نصى المزني بوجوه (أحدها) حمل ما في المختصر على ما إذا كان العيب بحيث لا يمكن حدوثه في يد المشترى أو كان يمكن حدوثه الا أن البائع أقر بعدمه وحمل ما في الجامع على مااذا ثبت قدمه بالبينة ورده والفرق أن في الحالة الاولى اعترف البائع بسقوط الثمن عند الفسخ (وأما) في الحالة الثانية فانه يزعم بقاء حقه واستمرار الحوالة فلا يمنع من مطالبة المحال عليه بدعوى المشترى (والثانى) حمل الاولى على مااذا تذكر ذلك فانه إذا لم يذكر لا ينبغى أن يعود إليه لبراءة ذمته عن حقه ظاهرا (والثالث) أن نص البطلان مفرع على أن الحوالة تفتقر إلى رضى المحال عليه فان الحوالة له حينئذ تتم بالثلاثة فلا تنقطع بموافقة اثنين (والرابع) حمل نص البطلان على ما إذا كانت الحوالة على من لا دين عليه ورضي المحال عليه فانه إذا سقط الثمن انقطع تطوعه وسقطت المطالبة عنه ثم ههنا نظران (أحدهما) هل تفترق الحال بين ما إذا كان الرد بالعيب بعد

قبض المبيع أو قبله حكى صاحب النهاية عن بعض الاصحاب أن محل الخلاف ما إذا كان الرد بعد قبض المبيع فان كان قبله انقطعت الحوالة بلا خلاف لكون المبيع معرض للانفساح وعدم تأكده ولهذا جعلنا الفسخ قبل القبض ردا للعقد من أصله على رأي ثم زيف ذلك وقضي بطرد القولين في الحالين وهذا قضية إطلاق عامة الاصحاب * واعلم أن قضية الطريقين معا تجويز الاحالة بالثمن قبل قبض المبيع لكنه قبل القبض غير مستقر وقد اشتهر في كتب السلف من أئمتنا أن من شرط الحوالة استقرار ما يحال به ويحال عليه وللمسعودي اشارة إلى منع الحوالة بالثمن قبل قبض المبيع لانه غير مستقر واستشهد عليه أن المزني تعرض في صورة المسألة للمبيع واشتراطه وانما فعل ذلك لهذا المعني والله أعلم (النظر الثاني) هل تفترق الحال بين أن يتفق الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة أو قبله وفيه طريقان (أحدهما) أن الحوالة لا تنقطع إذا اتفق الرد بعد القبض جزما والخلاف مخصوص بما إذ كان ذلك قبض القبض والفرق تأكد الامر بالقبض فتبرأ ذمة المحال عليه وهذا ما أورده أصحابنا العراقيون والشيخ أبو على (والثانى) طرد القولين في الحالين وهو اختيار صاحبي التهذيب والتتمة والاكثرين وهذا كله فيما إذا أحال المشترى البائع على رجل ولو أحال البائع رجلا على المشترى فمنهم من طرد القولين وقطع الجمهور بانه لا تنقطع الحوالة وسواء قبض المحتال مال الحوالة من المشتري أو لم يقبضه والفرق أن الحوالة ههنا تعلق بها حق غير المتعاقدين وصار كما لو اشترى عبدا بجارية وقبضه وباعه ثم وجد بائع العبد بالجارية عيبا فردها لا ينفسخ البيع الثاني لانه تعلق به حق ثالث فاذن القولان مخصوصان بالصورة السابقة ولنفرع عليهما (ان قلنا) لا تبطل الحوالة فلا يطالب المشترى أن يحال عليه بحال ولكن يرجع علي البائع فيطالبه ان كان قد قبض مال الحوالة ولا يتعين حقه فيما أخذ بل له ابداله لبقاء الحوالة صحيحة وان لم يقبضه فله أن يقبضه وهل للمشترى الرجوع عليه قبل قبضه فيه وجهان (أحدهما) نعم لان الحوالة كالمقبوضة الا ترى أن المشترى إذا أحال البائع بالثمن سقط حق الحبس والزوج إذا أحال المرأة بالصداق سقط حق حبسها (واصحهما) عند

الصيدلانى وغيره أنه لا يرجع لانه لم توجد حقيقة القبض وان كان للحوالة حكم القبض والغرامة انما تكون بحسب القبض (فان قلنا) لا يرجع المشترى عليه قبل أن يقبض فله مطالبته بتحصيل مال الحولة لزجع عليه لان البائع انما يملك مطالبة المحال عليه من جهته فكيف يمنعه من المطالبة مطلقا وفيه وجه بعيد أنه لا يملك المطالبة بالتحصيل أيضا (وان قلنا) تبطل الحوالة فان كان قد قبض المال من المحال عليه فليس له رده عليه لانه قبض باذن المشترى ولو رده لم تسقط مطالبة للمشترى عنه بل حقه الرد على المشترى ويتعين حقه فيما قبضه فان كان تالفا فعليه بدله وان لم يكن قبضه فليس له قبضه لانه عاد إلى ملك المشترى كما كان ولو خالف وقبض لم يقع عنه وفى وقوعه عن المشترى وجهان عن الشيخ أبي محمد (أحدهما) يقع لانه كان مأذونا في القبض بجهة فان بطلت تلك الجهة بقى أصل الاذن (وأصحهما) المنع لان الحوالة قد بطلت والوكالة عقد آخر يخالفها وإذا بطل عقد لم ينعكس عقدا آخر وقرب الشيخ هذا الخلاف من الخلاف الذى مر في أن من يحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلا (وأما) في صورة احالة البائع على المشترى إذا فرعنا على الصحيح وهو أن الحوالة لا تبطل برد المشترى المبيع بالعيب فان كان المحتال قد قبض الحق من المشترى رجع المشترى على البائع وان لم يقبضه يرجع المشترى علمه أولا يرجع الا بعد القبض فيه الوجهان السابقان * ثم نتكلم فيما تحتاج إليه من الفاظ الكتاب (قوله) في صورة المسألة ورد عليه المبيع يشتمل؟ الرد بالعيب والمخالف والاقالة وغيرها وهو مستمر على اطلاقه فلا فرق بين الرد بالعيب وغيره وقيل قولان يجوز اعلامه بالواو للطريقين النفيين للخلاف (وقوله) فاولى أن لا ينقطع أشار بالترتيب المذكور في الصورتين إلى ما شرحنا من الطريقين (وقوله) فيما إذا أحال البائع على المشترى فاولى بان لا ينقطع وهو الظاهر مع قوله فلولى أن لا ينقطع لما قدمنا في مواضع لان أولوية الترتيب لا تفيد الرجحان وانما تفيد كون الحكم الموصوف بالاولوية أرجح منه في الصورة المرتب عليها (وقوله) ومنشأ الخلاف تردد الحوالة بين مشابهة الاستيفاء والاعتياض يوافق ما ذكره الامام أن فيها شبها من كل واحد منهما والكلام في التغليب

(وقوله) فان قلنا لا يصح أي في المسألة الاولى وهو إحالة المشتري البائع بالثمن (وقوله) فللمشتري مطالبة البائع بتحصيله إلى آخره يمكن نفسه من عزله أو يقول أغرم لى وله أو يقول تسهيلا خذتم اغرم لى وأريد أن لا رجوع قبل أن يقبض مال الحوالة بوجهين (أحدهما) أن يقال المعنى أن له أن يطالبه بأحد أمرين (أما) التحصيل ليعرم وأما الغرم في الحال وهذا يخرج متفقا عليه من الخلاف الذى رويناه (فان قلنا) له الرجوع قبل أن يقبض البائع مال الحوالة فله أن يقول خذه لتغرم لى وان رضيت بذمته فشأنك فاغرم لى (والثانى) هو الاشبه أن معناه أن له مطالبته بتحصيله (ان قلنا) لا رجوع عليه قبل أن يقبض أو يتسلم بدله إليه في الحال (ان قلنا) انه يرجع إليه قبل القبض وعلى التقديرين فيصح اعلام قوله فللمشترى مطالبة البائع بالواو لما قدمنا من الوجه البعيد (وقوله) لان الحوالة انفسخت بالاذن الذى كان ضمنا لا يقوم بنفسه ظاهر هذا التوجيه ربما يشكل بما إذا فسدت الشركة أو لو كانه فالاذن الصمى يبقى ويصح التصرف على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ويمكن أن يقال الحوالة تنقل الحق إلى المحتال فإذا صار الحق له ملكا قبضه لنفسه بالاستحقاق لا للمحيل بالاذن وهما عقدان مختلفان فبطلان أحدهما لا يفيد حصول الآخر بخلاف الشركة والوكالة فان التصرف هناك واقع للاذن فان بطل خصوص الاذن جار أن يبقى عمومه هذا ما سبقت الاشارة إليه * (فرع) قال ابن الحداد في المولدات إذا أحال الزوج زوجته على غريمه بالصداق ثم طلق قبل الدخول لم تبطل الحوالة وللزوج أخذها بنصف المهر قال من شرح كتابه المسألة تترتب على ما إذا أحال المشترى البائع على غريمه (ان قلنا) لا تبطل الحوالة هناك فههنا أولى (وان قلنا) تبطل ففى البطلان في نصف الصداق ههنا وجهان والفرق أن البطلان سبب حادث ولا استناد له إلى ما تقدم بخلاف الفسخ والصداق أثبت من غيره ولهذا لو زاد الصداق زيادة متصلة لم يرجع في نصفه إلا برضاها بخلاف معا إذا كانت في المبيع ولو أحالها ثم ارتدت قبل الدخول أو فسخ أحدهما النكاح بعيب آخر ففى بطلان الحوالة هذان الوجهان والاظهر لا تبطل ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في صورة الطلاق وبجميعه في الردة والفسخ بالعيب وإذا قلنا بالبطلان فليس لها مطالبة المحال عليه

وتطالب الزوج بالنصف في الطلاق أي ولا تطالب بشئ في الردة ولا بالعيب كذا قاله الشيخ أبو على والمسألة جميعها من كلامه * قال (ولو كان المبيع عبدا فأحيل بالثمن على المشترى فقال العبد أنا حر الاصل وصدقوه جميعا بطلت الحوالة وإن صدقه البائع والمشترى دون المحتال لم يكن قولهما حجة عليه فتبقى الحوالة في حقه) * صورتها أن يبيع عبدا ويحيل غريمه بالثمن علي المشترى ثم يتصادق المتبايعان على أنه حر الاصل أما ابتداء أو زعم العبد أنه حر فصدقاه نظران وافقهما المحتال بطلت الحوالة لاتفاقهم على بطلان البيع وإذا لم يكن بيع لم يكن على المشترى ثمن وإذا بطلت الحوالة رد المحتال ما أخذ علي المشترى وبقى حقه على البائع كما كان وان كذبهما المحتال فاما أن تقوم ببنة على الحرية أولا تقوم فان قامت بطلت الحوالة كما لو تقارروا وهذه البينة يتصور ان يقيمها العبد ويتصور أن تبتدئ الشهود على سبيل الحسبة قال صاحب التهذيب ولا يتصور أن يقيمها المتبايعان لانهما كذباها بالدخول في البيع وكذلك ذكر القاضى الرويانى وان لم تكن بينة فلهما تحليف المحتال على نفى العلم فان حلف بقيت الحوالة في حقه ولم يكن تصادقهما عليه حجة فإذا نفيت الحوالة فله أخذ المال من المشتري وهل يرجع المشترى على البائع المحيل في التهذيب أنه لا يرجع لانه يقول ظلمنى المحتال بما أخذ والمظلوم لا يرجع الا على من ظلمه وقال الشيخ أبو حامد والقاضى ابن كج والشيخ أبو على يرجع لانه قضى دينه باذنه وعلى هذا فيرجع إذا دفع المال إلى المحتال وهل يرجع قبله فيه الوجهان السابقان فان نكل المحتال حلف المشترى ثم ان جعلنا اليمين كالاقرار بطلت الحوالة وان جعلناها كالبينة فالحكم كما لو حلف لانه ليس للمشترى اقامة البينة وما ذكرناه في صورة الاقرار من المحال وقيام البينة من بطلان الحوالة مفروض فيما إذا وقع التعارض لكون الحوالة بالثمن فان لم يقع وزعم البائع ان الحوالة بدين آخر له على المشترى نظران أنكر المشتري أصل الدين فالقول قوله مع يمينه وان سلمه وأنكر الحوالة به فهل نعتبر قول من يدعى جريان الحوالة على الصحة أو قول من يدعى فسادها فيه خلاف مذكور في نظائره *

قال (فرع إذا جرى لفظ الحوالة وتنازعا فقال أحدهما أردنا بها الوكالة وقال الآخر بل الحوالة فقولان في أن القول قول من * ينظر في أحدهما إلى ظاهر اللفظ * وفى الثاني إلى تصديق من يدعى ارادة نفسه ونيته فانه أعلم بها * ولو لم يتفقا على جريان لفظ ولكن قال مستحق الدين أحلتني وقال من عليه الدين وكلتك باستيفاء دينى منه فالقول قول من عليه الدين في نفى الحوالة * ثم ان لم يكن قد قبض فليس له ذلك لانه انعزل بانكار الوكالة واندفعت الحوالة بانكار من عليه الدين * وله مطالبته بالمال إذا اندفعت الحوالة حتى لا يضيع حقه * وفيه وجة آخر أنه لا يطالب لانه اعترف ببراءته بدعوى الحوالة * أما إذا قال المستحق وكلتي فقال لا بل أحلتك فان لم يكن قد قبض فقد امتنع عليه القبض * وان كان بعد القبض فالصحيح (و) أنه يتملكه الآن وان لم يملك عند القبض) * إذا كان لزيد عليك مائة ولك على عمرو مثلها فوجد زيد منك ما يمكنه من قبض ما على عمرو ثم اختلفتما فله صورتان (أحدهما) أن تقول لزيد وكلتك بقبضه لى وقال زيد بل أحلتني عليه فينظر ان اختلفتما في أصل اللفظ فزعمت الوكالة بلفظها وزعم زيد الحوالة بلفظها فالقول قولك مع يمينك لان الاصل استمرار حق زيد عليك وحقك على عمرو وان اتفقتما على جريان لفظ الحوالة وقلت أردت به التسليط بالوكالة فوجهان (المنسوب) إلى ابن سريج أن القول قول زيد مع يمينه لشهادة لفظ الحوالة (وقال) المزني وساعده عليه اكثر الاصحاب ان القول قولك مع يمينك ويحكى هذا عن ابى حنيفة ووجهه ما ذكرناه في الصورة الاولى وايضا فان اللفظ محتمل لما يقوله وانت اعرف بنيتك فأشبه ما إذا قلت له أقبض ثم اختلفتما في المراد فان القول قولك وعن القاضى الحسين القطع بالوجه الاول وحمل كلام المزني على ما إذا اختلفتما في أصل اللفظ وذكرهما إذا قلت له اقبض وفسرته بالوكالة انك لا تحتاج إلى اليمين لاشعار اللفظ بالنيابة قال الائمة وموضع الوجهين ما إذا كان اللفظ الجارى بينكما احلتك بمائة على عمرو فأما إذا قلت بالمائة التي لك على بالمائة التى على عمرو فهذا لا يحتمل الا حقيقة الحوالة

فالقول قول زيد بلا خلاف (التفريع) ان جعلنا القول قول زيد فإذا حلف ثبتت الحوالة وبرئت ذمته وإذا جعلنا القول قولك في الصورة الاولى أو يقرا معا على الوجه الآتى في الصورة الثانية فحلفت نظر أقبض زيد ما على عمرو أم لا أن قبضه برئت ذمة عمرو لتسليمه ما عليه إلى الوكيل أو المحتال وحكى الامام وجها ضعيفا عن رواية صاحب التقريب انه لا يبرؤ في صورة اتفاقكما على جريان لفظ الحوالة والمشهور الاول ثم ينظر ان كان المقبوض باقيا فعليه تسليمه اليك وهل له أن يطالبك بحقه فيه وجهان (أحدهما) لا واختاره الشيخ أبو حامد لاعترافه ببرأتك بدعوى الحوالة (وأصحهما) عند ابن الصباغ وصاحب التتمة وغيرهما أن له المطالبة لانه ان كان وكيلا فحقه باق عليه وان كان محتالا فقد استرجعت ماله ظلما فلا وجه لتضييع حقه قال الشيخ أبو حامد وما ذكرنا من وجوب التسليم والوجهين في الرجوع من حيث الظاهر فاما بينه وبين الله تعالى فانه إذا لم يصل إلى حقه منك فله امساك المأخوذ لانه ظفر بجنس حقه من ملكك وأنت ظالم له وان كان المقبوض تالفا فمنقول الاكثرين انه إذا لم يكن التلف بتقصير منك لا يضمن لانه وكيل بقولك والوكيل أمين وليس له أن يطالبك بحقه لانه قد استوفاه بزعمه وهلك عنده وقال في التهذيب انه يضمن لانه قد ثبتت وكالته والوكيل إذا أخذ المال لنفسه ضمن وان لم يقبض زيد ما على عمرو فليس له القبض بعد حلفك لان الحوالة قد اندفعت بيمينك وصار زيد معز ولا عن الوكالة بانكاره ولك ان تطالب عمرا بما كان لك عليه وهل لزيد مطالبتك بحقه فيه الوجهان ان المذكور فيما إذا كان قد قبض وسلم المقبوض اليك واستدرك صاحب البيان فقال ينبغي أن لا يطالب هنا وجها واحدا لاعترافه بان حقه على عمرو وان ما تقبضه أنت من عمرو ليس حقا له بخلاف ما إذا كان قد قبض فان حقه قد تعين في المقبوض فإذا أخذته أخذت ماله (الصورة الثانية) أن تقول لزيد احلتك على عمرو ويقول زيد بل وكلتني بقبض ما عليه وحقى باق ويظهر تصوير هذا الاختلاف عند افلاس عمرو فينظر ان اختلفتما في أصل اللفظ فالقول قول زيد مع يمينه وان اتفقتما على لفظ الحوالة جرى الوجهان ان المذكوران في الصورة

الاولى ههنا على العكس فعلى المنسوب إلى ابن سريج القول قولك مع يمينك وعلى القول المنسوب إلى المزني وغيره القول قول زيد والتوجيه ما مر فإذا قلنا أن القول قولك فحلفت برئت ذمتك من دين زيد ولزيد مطالبة عمرو أما بالوكالة أو الحوالة وما يأخذه يكون له لانك تقول انه حقه وعلى زعمه هو لك وحقه عليك فيأخذه بحقه وحيث قلنا أن القول قول زيد فحلف نظر ان لم يكن قبض المال من عمرو فليس له القبض لان قول الموكل ما وكلتك يتضمن عزله لو كان وكيلا وله مطالبتك بحقه وهل لك الرجوع إلى عمرو فيه وجهان لانك اعترفت بتحول ما كان عليه إلى زيد ووجه قولنا نعم وهو اختيار القاضى ابن كج أن زيدا ان كان وكيلا فان لم يقبض بقى حقك وان كان محتالا فقد ظلمك بأخذالمال منك وما على عمرو حقه فلك أن تأخذه عوضا عما ظملك به وان كان قد قبض المال من عمرو فقد برئت ذمة عمرو ثم ان كان المقبوض باقيا فقد حكى في الوسيط وههنا وجهين (أحدهما) أنه يطالبك بحقه ورد المقبوض عليك (والثانى) وهو الصحيح أنه يملكه الآن وان لم يملكه عند القبض لانه حبس حقه وصاحبه يزعم أنه ملكه ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق بل له أن يرده ويطالب بحقه وله أن ياخذه بحقه وان كان تالفا نظر ان كان قد تلف بتفريط منه

فلك عليه الضمان وله عليك حقه وربما يقع في النقاص وان لم يكن منه تقصير فلا ضمان لانا إذا صدقناه في نفي الحوالة كانت يده يد وكالة والوكيل أمين وروى الامام وجها آخر أنه يضمن لان الاصل فيما يتلف في يد الانسان من ملك غيره الضمان ويلزم من تصديقه في نفي الحوالة ليبقى حقه تصديقه في تثبيت الوكالة ليسقط عنه الضمان وهذا كما أنه إذا اختلف المتبايعان في قدم العيب وحدوثه وصدقنا البائع بيمينه السابقة والله أعلم (وقوله) في الكتاب في أول الفرع إذا جرى لفظ الحوالة إلى قوله فقولان يتضمن الصورتين جميعا فعلى رأى يتبع فيهما ظاهر اللفظ وعلى رأى يصدق من أخبر عن نيته وارادته أما في طرف الايجاب أو القبول ويجوز أن يعلم قوله فقولان بالواو كما سبق عن القاضى الحسين وقد حكي في الصورة الاتية ايضا القطع بمقتضى من تمسك بمطابقة اللفظ له ثم قوله فقولان أي للاصحاب وليس للشافعي في المسألتين نص (وقوله) في آخره أما إذا قال المستحق وكلتني فقال لا بل أحلتك فان لم يكن قبض فالقول قول المستحق ثم في تفريعه انه ان لم يكن قبض إلى آخر ونختم الباب بصور وفروع (منها) إذا أحلت زيدا على عمرو ثم احال عمرو زيدا على بكر ثم احال بكر على آخر جاز وقد تعدد المحال عليهم وزيد المحتال واحد ولو أخلت زيدا على عمرو ثم احال زيدا بكرا على عمرو ثم احال بكر آخر على عمرو جاز والتعدد ههنا في المحتالين وعمرو

المحال عليه واحد ولو أحلت زيدا على عمرو ثم ثبت لعمرو عليك مثل ذلك الدين فاحال زيد عليك جاز (ومنها) لك علي رجلين مائة علي كل واحد خمسون وكل واحد ضامن عن صاحبه فاحالك أحدهما بالمائة علي انسان برئا جميعا وان أحلت على أحدهما بالمائة برئ الثاني لان الحوالة كالقبض وان احلت عليهما على أن يأخذ المحتال من كل واحد خمسون جاز ويبرأ كل واحد مما ضمن وان أحلت عليهما على أن ياخذ المائة من أيهما شاء فعن ابن سريج فيه وجهان (وجه) المنع انه لم يكن له الا مطالبة واحد فلا يستفيد بالحوالة زيادة كما لا يستفيد بها زيادة قدر وصفة (ومنها) لك على رجل دين فلما طالبته به قال قد أحلت فلانا على وفلان غائب فانكرت فالقول قولك مع يمينك فلو أقام بينة سمعت وسقطت مطالبتك عنه وهل تثبت الحوالة في حق الغائب حتى لا يحتاج إلى إقامة بينة إذا قدم فيه وجهان * كتاب الضمان وفيه بابان (الباب الاول في أركانه) قال (وهى خمسة الاول المضمون عنه ولا يشترط رضاه لانه يجوز لغيره أن يؤدى دينه بغير اذنه * ويصح (ح) الضمان على الميت المفلس * وأصح الوجيهن أنه لا يعتبر معرفته) *

الاجماع والاخبار متعاضدة على صحة الضمان روى عن أبى أمامة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العارية مؤادة والدين مقضى والزعيم غارم) وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما وضعت قال صلى الله عليه وسلم هل على صاحبكم من دين قالوا نعم درهمان قال صلوا على صاحبكم فقال علي كرم الله وجهه هما على يارسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم أقبل على علي فقال جزاك الله عن الاسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك) (حديث) النهى عن بع لدين؟ تقدم في القبض * (كتاب الضمان) (حديث) أبى امامة العارية مردودة والدين مقضى والزعيم غارم لا أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وفيه اسماعيل بن عياش ورواه عن شامى وهو ابن حنبل بن مسلم سمع أبا امامة وضعفه ابن حزم باسماعيل ولم يصب وهو عند الترمذي في الوصايا أتم سياقا واختصره ابن ماجه هنا وله في النسائي طريقان من رواية غيره (احداهما) من طريق أبى عامر الوصابى (والاخرى) من طريق حاتم بن حريث كلاهما عن ابى امامة وصححه ابن حبان من طريق حاتم هذه وقد وثقه عثمان الدارمي (تنبيه) أكثر الفاظهم العارية مؤداة وفي لفظ بعضهم زيادة والمنيحة مردودة ولم أره عندهم بلفظ العارية مردودة كما كرره المصنف ووقع في بعض النسخ عن أبى قتادة بدل ابى إمامة وهو من تحريف النساخ وقد رواه ابن ماجه والطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن أبى سعيد عن أنس وأخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس في ترجمة اسماعيل بن زياد السكوني وضعفه ورواه أبو موسى المدينى في الصحابة من طريق سويد بن حبلة وقد قال الدارقطني لا تصح له صحبة وحديثه مرسل قال وبعضهم يقول له صحبة ورواه الخطيب في التلخيص من طريق بن لهيعة عن عبد الله بن حيان البثى عن رجل عن آخر منهم قال انى لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيبني لعابها ويسيل على جرنها حين قال فذكره * (حديث) أبى سعيد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما وضعت قال صلى الله عليه وسلم هل على صاحبكم من دين قالوا نعم درهمان قال صلوا على صاحبكم فقال على يا رسول الله هما على وأنا لهما ضامن ففام فصلى عليه ثم أقبل على على وقال جزاك الله عن الاسلام خيرا

وروي أنه صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة فقال هل على صاحبكم من دين قالوا نعم ديناران فقال أبو قتادة رضى الله عنه هما على يارسول الله فصلى الله النبي صلى الله عليه وسلم) ثم نقل العلماء أن هذا كان في أول الاسلام ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بصلى على من لم يخلف وفاء من المديونين لان صلاته صلى الله عليه وسلم شفاعة موجبة للمغفرة ولم يكن حينئذ في الاموال سعة فلما فتح الله الفتوح قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وفك رهانك كما فككت رهان أخيك.
الدارقطني والبيهقي من طرق باسانيد ضعيفة وفي آخره مامى مسلم فك رهان أخيه الا فك الله رهانه يوم القيمة وفي جميعا أن الدين كان دينارين وفيه زيادة فقال بعضهم هذا لعلى خاصة أم للمسلمين عامة فقال بل للمسلمين عامة (تنبيه) وضح أن قوله درهمان وهم لكن وقع في المختصر بغير اسناد أيضا درهمان * (قوله) وجاء في رواية أن عليا لما قضى عنه دينه قال الآن بردت عليه جلده (قلت) المعروف أن ذلك قيل لابي قتادة كما سيأتي * (حديث) أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة ليصلى عليها فقال هل على صاحبكم من دين فقالوا نعم ديناران فقال أبو قتادة هما على يا رسول الله قال فصلى عليه صلى الله عليه وسلم البخاري من حديث سلمة بن الاكوع مطولا وفيه أن الدين كان ثلاثة دنانير ورواه احمد وأبو داود والنسائي وابن حبان من حديث جابر وفيه أن الدين كان دينارين وزاد أحمد الدارقطني والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما قضى دينه الآن بردت عليه جلده وفي رواية قبره ورواه النسائي والترمذي وصححه من حديث أبى قتادة بدون تعيين الدين ابن ماجه واحمد وابن حبان من حديثه بتعيينه سبعة عشر درهما وفى رواية لابن حبان ثمانية عشر وروى ابن حبان أيضا من حديث أبى قتادة أن الدين كان دينارين وروى في ثقانه؟ من حديث أبى إمامة نحو ذلك وابهم الفائل قال فقال رجل من القوم أنا أقضيهما عنه * (قوله) وفي رواية أنه لما ضمن أبو قتادة الدينارين عن الميت قال النبي صلى الله عليه وسلم هما عليك حق الغريم وبرئ الميت قال نعم فصلى عليه رواه الدارقطني بنحوه والبيهقي بلفظه وفي آخره عنده لآن بردت عليه جلده * (قوله) ثم نقل العلماء أن هذا كان في أول الاسلام فلما فتح الله الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم سيأتي واضحا من حديث أبى هربرة وهو عند احمد في حديث جابر المتقدم

ونقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته (من خلف مالا أو حقا فلورثته ومن خلف كلا أو دينا فكله إلى ودينه علي قيل يارسول الله وعلى كل امام بعدك قال وعلى كل امام بعدى) وقد ضمن حجة الاسلام مسائل الضمان في بابين (أحدهما) في أركان صحة الضمان (والثانى) في أنه إذا صح فما حكمه وهذا ترتيبه في أغلب الابواب (أما) الاركان فأولها المضمون عنه وهو الاصيل ولا يشترط رضاه لصحة الضمان وفاقا أذ يجوز اداء دين الغير بغير اذنه فالتزامه في الذمة أولى بالجواز ويدل عليه أنه يصح الضمان عن الميت ومعلوم أنه لا يتصور منه الرضا والدليل على صحته ما قدمناه من ضمان على وأبى قتادة رضى الله عنهما ولا فرق بين أن يخلف الميت وفاء أولا يخلف فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يبحث عن ذلك وبهذا قال مالك وأحمد * وعند أبى حنيفة لا يصح الا إذا خلف وفاء أو كان به ضامن وساعدنا فيما إذا ضمن عنه في حياته ثم مات وهو معسر أنه لا يبطل الضمان وهل يشترط معرفة المضمون عنه لصحة الضمان فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يشترط كما لا يشترط ليعرف حاله ولانه هل يستحق اصطناع المعروف إليه وهذا اما أورده الصيدلانى (وأصحهما) أنه لا يشترط كما لا يشترط رضاه * واعلم أن الشافعي رضى الله عنه قال في مسألة ضمان الميت ولو ضمن دين ميت بعد ما تعرفه وتعرف لمن هو فالضمان في ذلك لازم واختلفوا فيما يعودالها إليه في قوله بعد ما يعرفه بحسب اختلافهم في اشتراط معرفة المضمون عنه فمن شرطها قال هي عائدة إلى الميت المضمون عنه ومن لم يشترطها قال هي عائدة إلى الدين إذ لابد (قوله) ونقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته من خلف مالا أو حقا فلورثته ولمن خلف كلا او دينا فكله إلى ودينه على قيل يا رسول الله وعلى كل امام بعدك قال وعلى إمام بعدى صدر هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث أبى هريرة ومن قوله قيل يا رسول الله إلى آخره سبق المصنف إلى ذكره القاضى حسين والامام والغزالي وقد وقع معناه في الطبراني الكبير من حديث ذاذان عن سلمان قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقدي سبايا المسلمين ونعطى سائلهم ثم قال من ترك مالا فلورثته من ترك دينا فعلى وعلى الولاة من بعدى من بيت مال المسلمين وفيه عبد الغفار بن سعيد الانصاري متروك ومتهم أيضا

من معرفة جنسه وقدره وهو الصحيح ويدل على أنا أبا بكر الفارسى نقل هذا النص بعينه في عيون المسائل وأنه قال في توجيهه لانه عرف ما ضمنه ولمن ضمنه * قال (الركن الثاني المضمون له وفى اشتراط معرفته وجهان * فان شرطت ففى اشتراط رضاه وجهان * فان شرط ففى اشتراط قبوله وجهان * وهذا لان الضمان تجديد سلطة له لم تكن فلم يجز الا باذنه بخلاف المضمون عنه) * المضمون له هو مستحق الدين وفى اشتراط معرفته وجهان (أحدهما) أنه لا شترط لانه لم يقع التعرض والبحث عنه في ضمان على وأبى قتادة رضى الله عنهما (أصحهما) أن لابد أن يعرف الضامن لان الناس يتفاوتون في الاقتضاء والاستيفاء تشديدا وتسهيلا والاغراض تختلف بذلك والضمان مع اهماله غرر وضرر من غير ضرورة وعلى هذا ففى اشتراط رضاه وجهان (قال) الاكثرون لا يشترط لان الضمان محض التزام وليس موضوعا على قواعد المعاقدات وقال صاحب الافصاح والقاضى ابن كج يشترط لان الضمان يجدد له سلطنة وولاية لم تكن ويبعد أن يتملك بتمليك الغير شيئا من غير رضاه وبهذا قال أبو حنيفة الا أنه قال لو التمس المريض من الورثة أن يضمنوا دينه فأجابوا صح وان لم يرض المضمون له (وإذا قلنا) باشتراط رضاه ففى اشتراط قبوله وجهان (وجه) الاشتراط أنه يملك في مقابلة تمليك الضامن فيعتبر فيه القبول كسائر التمليكات والتملكات (والاصح) أنه لا يشترط وفرقوا بينه وبين سائر التملكات بأن الضمان لا يثبت ملك شئ جديد وإنما يتوثق به الدين الذي كان ممولكا وهذا يشكل بالرهن فانه لا يفيد الا التوثيق ويعتبر فيه القبول وعن الشيخ أبى محمد تقريب هذا الخلاف من الخلاف في اشتراط القبول في الوكالة لان كل واحد منهما يجدد سلطة لم تكن فان شرطنا القبول فليكن بينه وبينه وبين الضمان مثل مابين الايجاب والقبول في سائر العقود وإن لم نشترط فيجوز أن يتقدم الرضي على الضمان وان تأخر عنه فهو اجازة أن جوزنا وقف العقود ذكره الامام وفرع على قولنا لا يشترط رضاه فقال إذا ضمن بغير رضاه فينظر إن ضمن بغير اذن المضمون عنه فالمضمون له بالخيار ان شاء طالب الضامن

وان شاء تركه وان كان الضمان باذنه فحيث قلنا يرجع الضامن على المضمون عنه يتخير المضمون له على قبوله لان ما يؤديه في حكم ملك المضمون عنه وحيث قلنا لا يرجع فهو كما لو قال لغيره أد ديني ولم يشترط الرجوع وقلنا انه لا يرجع وهل لمستحق الدين والحالة هذه أن يمتنع من القبول فيه وجهان بناء على أن المؤدى يقع فداء أو موهوبا ممن عليه الدين (ان قلنا) بالثاني لم يكن له الامتناع وهو الاشهر هذا بيان الخلاف في اشتراط معرفة المضمون له دون معرفة المضمون عنه لانه لا معاملة بينه وبين الضامن وزاد الامام وجها رابعا وهو اشتراط معرفة المضمون عنه دون المضمون له وفى طريفة الصيدلانى ما يقتضيه وهو غريب * قال (الركن الثالث الضامن ويشترط فيه صحة العبارة وأهلية التبرع * ويصح (م) ضمان الزوجة دون اذن الزوج * وفي ضمان الرقيق دون اذن السيد وجهان * فان صح فيتبع به إذا عتق * فان ضمن بالاذن فيتعلق بكسبه في وجه * ولا يتعلق به في وجه ويفرق بين المأذون في التجارة وغيره في وجه) * ضبط من يصح ضمانه بان يكون صحيح العبارة أهلا للتبرع (أما) صحة العبارة فيخرج عنه الصغير والمجنون والمغمى عليه والمبرسم الذى يهذى فلا يصح ضمانهم كسائر التصرفات ولو ضمن ضامن ثم قال كنت صبيا يوم الضمان وكان محتملا فالقول قوله مع يمينه وكذا لو قال كنت مجنونا وقد عرف له جنون سابق أو أقام عليه بينة والا فالقول قول المضمون له مع يمينه وفى ضمان السكران الخلاف في سائر تصرفاته لا يصح ضمانه والاخراس الذى أشارته مفهومه والاخراس الذى ليست له اشارة مفهومة يصح ضمانه بها كبيعه وسائر تصرفاته وعن أبى الحسين أن من الاصحاب من ابطله وقال لا ضرورة إلى الضمان بخلاف سائر التصرفات ولو ضمن بالكتابة فوجهان سواء أحسن الاشارة أم لا (اظهرهما) الصحة وذلك عند وجود القرينة المشعرة بالمقصود ويجرى الوجهان في الناطق وفى سائر التصرفات (وأما) أهلية التبرع فانه قصد بها التحرز عن المحجور عليه بالسفه ونحافيه نحو الامام بحيث قال المحجور عليه وان كان تصح عبارته عند اذن وليه فضمانه مردود من قبل أنه تبرع وتبرعات المبذر مردودة ولا يصح من الولي الاذن فيها * واعلم أن القول بكون الضمان تبرعا انما يظهر حيث لا يثبت الرجوع فاما حيث ثبت فهو اقراض لا محض تبرع ويدل

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل