كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الشافعي رضي الله عنه في المختصر وحكى أصحابنا العراقيون وغيرهم قولا آخر أنه يغسل جنبه الايمن من مقدمه ويحوله فيغسل جانب ظهره الايمن ثم يلقيه على ظهره فيغسل جانبه الايسر من مقدمه ثم يحوله ويغسل جانب ظهره الايسر قالوا وكل واحد من الطريقين سائغ والاول أولي وليس في هذين الطريقين اضجاع على الجانب الايسر في أول الامر بل هو مستلق فيهما الي أن يغسل بعضه ثم يجرى الاضجاع فلا فلا بأس لو أعلمت قوله ثم يضجع علي جنبه الايسر بالواو وانما أمرناه بالابتداء بالميامن لان النبي صلى الله عليه وسلم (أمر غاسلات ابنته بان يبدأن بميامنها) ويجب الاحتراز عن كبه غلى الوجه وإذا عرفت ذلك فاعلم ان جميع ما ذكرناه غسلة واحدة وهذه الغسلة تكون باماء والسدر والخطمي تنظيفا وانقاء له ثم يصب عليه الماء القراح من فرقه الي قدمه ويستحب أن يغسله ثلاثا فان لم يحصل النقاء والتنظيف زاد حتى يحصل فان حصل بشفع فالمستحب ان يزيد واحدة ويختم بالوتر روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لغاسلات ابنته رضى الله عنها أغسلنها ثلاثا خمسا سبعا) وهل يسقط الفرض بالغسلة التى فيها السدر والخطمى ذكر في الكتاب فيه وجهين (أحدهما) نعم ونسبه في النهايه إلى أبى اسحق المروزى لان المقصود من غسل الميت التنظيف فالاستعانة بما يزيد في التنظيف مما لا يقدح (وأظهرهما) لا لان التغير به فاحش سالب للطهورية فاشبه
ما لو استعمله الحى في وضوءه وغسله وعلي هذا فتلك الغسلة غير من الغسلات الثلاث وهل تحسب الغسلة الواقعة بعدها فيه وجهان (أحدهما) نعم لانها غسلة بماء طهور لم يخالطه شئ وهذا اصح عند القاضى الروياني وأظهرهما عند الاكثرين ولم يذكر في التهذيب سواه انها لا تحسب لان الماء إذا أصاب المحل اختلط بما عليه من السدر وتغير به فعلي هذا المحسوب ما يصب عليه من الماء القراح بعد زوال السدر ويستحب أن يجعل في كل ماء قراح كافورا وهو في الغسلة الاخيرة آكد لما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال لام عطية وهى من غاسلات بنته رضى الله عنها (واجعلي في الاخيرة كافورا) والسبب فيه ان رائحته مطردة للهوام وليكن قليلا لا يتفاحش التغير به ولا يسلب الطهورية وقد يكون صلبا لا يقدح التغير به وان كان فاحشا على الصحيح لانه مجاور وبعيد تليين مفاصله بعد الغسل لانها لانت بالماء فيتوخي بالتليين بقاء لينها كما ذكرنا في التليين عقيب الموت ونقل المزني اعادة التليين في أول وضعه على المغتسل وانكره اكثر الاصحاب ثم ينشفه ويبالغ فيه كيلا تبتل اكفانه فيسرع إليه الفساد هذا تمام مسائل الفصل * ثم أعرف أمورا (منها) أن صاحب الكتاب في الوسيط والامام في النهاية أشارا إلى أن تعهد الشعر بالغسل والتسريح ليس من نفس الغسل بل هو من مقدماته كالوضوء وغيره ولذلك قالا يصب الماء على شقه الايمن مبتدئا من رأسه إلى قدمه والاكثرون لم يذكروا صب الماء على الرأس ولكن قالوا يصبه على صفحة العنق والصدر والفخذ والساق وهذا مصير منهم الي أن غسل الرأس وتعهد الشعر من جملة الغسل وكلام الشافعي رضى الله عنه في المختصر يوافق قول الاكثرين (ومنها) أن قوله وذلك غسله واحده ثم يفعل ذلك ثلاثا يقتضى استحباب ثلاث غسلات بعد تلك الغسله وهو صحيح بناء علي أن تلك الغسله بالماء المتغير بالسدر والخطمي وأن المحسوب الغسل بالماء القراح فانه حينئذ يراعي ثلاث غسلات بعدها بالماء القراح (وقوله) بعدها أو يستعمل السدر في بعض الغسلات ذلك البعض هو الغسله الاولى نصوا عليه كاقدمناه
وانما أبهم ذكره المصنف وشيخه وربما أوهم ايراده عد الغسلة التى فيها السدر من الثلاث وتخصيص الخلاف بان الفرض هل يسقط بها فيجب الاحتراز عن الوهم ومعرفة انا إذا لم نسقط الفرض بها لا نحسبها من الثلاث أيضا يجوز ان يرقم لفظ الثلاث والخمس والسبع بالميم لانه روى عن مالك أنه لا اعتبار بالعدد وانما المعتبر الابقاء (وقوله) يستعمل قدرا من الكافور مرقوم بالحاء لان أبا حنيفه قل لا أعرف الكافور وذكر في السدر انه يغسل انه يغسل مرة بالماء القراح وأخرى بالسدر وثالثة بالماء القراح * (قال فان خرجت نجاسة بعد الغسل أزيلت النجاسة ولم يعد الغسل على الصحيح وفي اعادة الوضوء وجهان) * يتعهد الغاسل مسح بطن الميت في كل مرة بارفق مما قبلها فلو خرجت منه نجاسة في آخر الغسلات أو بعدها ففيه ثلاثة أوجه (احدها) وبه قال ابن أبى هريرة يجب اعادة غسله ليكون خاتمة أمره علي كمال الطهارة (وأصحهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة والمزني رحمهم الله انه لا يجب شئ سوى ازالة النجاسة لسقوط الفرض بما وجد وحصول غرض التنظيف وربما نبى الخلاف في وجوب الغسل وعدمه علي اختلاف قراءة لفظ الشافعي رضي الله عنه فانه قال في المسألة انقاءها بالخرقة وأعاد غسله فمنهم من قرأ بضم الغين وأوجب اعادة الغسل ومنهم من قرأ بفتحها وحمله علي ازالة النجاسة وربما سلموا ان لفظه الغسل وحملوه علي الاستحباب وإذا قلنا بالوجه الصحيح فلا فرق بين النجاسة الخارجة من السبيلين وغيرها وان قلنا بوجوب الوضوء فذلك في النجاسة الخارجة من السبيلين دون غير
وان قلنا بوجوب الغسل ففى اعادة الغسل لسائر النجاسات احتمال عند امام الحرمين قدس الله روحه ولو لمس رجل امرأة ميتة بعد غسلها فان قلنا يجب اعادة الغسل أو الوضوء بخروج الخارج فكذلك ههنا هكذا اطلق صاحب التهذيب وذكر غيره أن هذا الجواب مبني على أن الملموس ينتقض طهره وان قلنا لا يجب الا غسل المحل فلا يجب ههنا شي ولو وطئت فعلى الوجه الاول والثانى في خروج النجاسة يجب ههنا اعادة الغسل وعلى الثالث لا يجب شئ * وأعلم أن نفى وجوب الغسل أظهر من نفى وجوب الوضوء ولذلك أرسل صاحب الكتاب ذكر الخلاف في الوضوء وبين الصحيح في الغسل والنجاسة واجبة الازالة بكل حال فلذلك جزم به وقوله ولم يعد الغسل معلم بالالف لان عند احمد يعاد غسله سبع مرات ولم يتعرض الجمهور للفرق بين أن تخرج النجاسة قبل الادراج في الكفن أو بعده وأشار صاحب العدة الي تخصيص الخلاف في وجوب الوضوء والغسل بما إذا خرجت قبل الادراج والله اعلم * قال (وأما الغاسل فلا يغسل رجل امرأة الا بزوجية (ح) أو محرمية أو محرمية أو ملك يمين فيغسل السيد مستولدته وأمه (ح) وتغسل الزوجة زوجها ولا تغسل المستولدة والامة سيدهما على أحد الوجهين لان الموت ينقل ملك اليمين ويقرر ملك النكاح) * النظر الثاني فيمن يتولي الغسل والاصل أن يغسل الرجال الرجال والنساء النساء وأولى الرجل بغسل الرجل أولاهم بالصلاة عليه وسيأتي ترتيبهم فيها والنساء أولي بغسل المرأة بكل حال لان عورتها بالاضافة إليهم أخف وليس للرجل غسل المرأة الا باحد أسباب ثلاثة (أولها) الزوجية فللزوج غسل زوجته خلافا لابي حنيفة وذكر صاحب الشامل أن عند احمد رواية مثل فول أبى حنيفة والاصح عنه مثل قولنا * لنا ما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال لعائشة (لو مت قبلى لغسلتك وكفنتك)
(وغسل علي فاطمة رضى الله عنهما) وله ذلك وإن تزوج باختها أو باربع سواها في أصح الوجهين ولو كانت الزوجه ذمية فله أن يغسلها إن شاء (والثانى) المحرمية وسياق الكلام في الكتاب يقتضى تجويز الغسل للرجال المحارم مع وجود النساء لان قوله لا يغسل رجل امرأة إلا بكذا وكذا مفروض في حال الاختيار والا فعند الضرورة قد يجوز للاجانب غسلها أيضا كما سيأتي لكن لم أر لعامة الاصحاب تصريحا بذلك وإنما يتكلمون في الترتيب ويقولون أن المحارم بعد النساء اولي (والثالث) ملك اليمين فيجوز للسيد غسل أمته ومدبرته وأم ولده خلافا لابي حنيفة فيما رواه في الشامل * واحتج لنا بانه يلزمه الاتفاق عليهما بحكم الملك فكان له أن يغسلها كالحية ويجوز له غسل المكاتبة أيضا لان الكتابة ترتفع بموتها وهذا كله إذا لم يكن مزوجات ولا معتدات فان كن مزوجات أو معتدات لم يكن له غسلهن وكما يغسل الزوج زوجته تغسل الزوجة زوجها خلافا لاحمد في رواية والاصح عنه موافقة الجمهور بان طلقها طلقة رجعية ومات احدهما في مدة العدة فليس للآخر غسله لحرمة النظر والمس في الحياة والي متي تغسل المرأة زوجها فيه ثلاثة أوجه (احدها) ما لم تنقض عدتها فان انقضت بوضع الحمل عقيب الموت لم تغسله وبه قال أبو حنيفة (والثاني) تغسله ما لم تنكح (والثالث) وهو الاصح ابدا وهو الذى ذكره في الكتاب في باب العدة وإذا غسل إحدى الزوجين لف خرقة علي يده ولم يمسه فان خالف فقد قال القاضى يصح الغسل ولا يبنى
علي الخلاف في انتقاض طهر الملموس والله اعلم * وهل يجوز لام الولد والمدبرة والامة غسل السيد فيه وجهان (احدهما) وبه قال احمد نعم لانهن محللات له فاشبهن الزوجة (واظهرهما) وبه قال أبو حنيفة لا لان الموت ينقل ملك اليمين أما في حق الامة فالي الورثة وأما في المدبرة وام الولد فلانهما يعتقان بموته فكان الملك في رقبتهما ينتقل اليهما بخلاف ملك النكاح لا تنقطع حقوقه بالموت ألا ترى انهما يتوارثان وليس للمكاتبة غسل السيد فانها محرمة عليه قبل الموت * قال (فان ماتت المرأة ولم يحضر الا احنبى غسلها (م ح) وغض البصر وقيل تيمم وكذا الخنثى يغسله رجل أو امرأة استصحابا بحكمه في الصغر) * في الفصل مسألتان (احداهما) لو ماتت امرأة وليس هناك الارجل اجنبي ففيه وجهان (احدهما) انها لا تغسل ولكن تيمم وتدفن ويجعل فقد الغاسل كفقد الماء وبهذا قال مالك وأبو حنيفة (والثاني) أنه يغسلها في ثيابها ويلف خرقة علي يده ويغض الطرف ما امكنه فان اضطر إلى النظر عذر للضرورة وعن احمد روايتان كالوجهين فيجوز أن يعلم قوله غسلها بالحاء والميم ثم إيراد الكتاب يقتضي ترجيح الوجه الثاني وهكذا ذكره الامام وحكاه عن القفال لكن الاظهر عند اصحابنا العراقيين والقاضي الرويانى والاكثرين هو الاول والوجهان جاريان فيما لو مات رجل وليس هناك إلا امرأة اجنبية (الثانية) الخنثى المشكل إذا مات وليس هناك محرم له من الرجال والنساء ينظر إن كان صغيرا بعد جاز للرجال والنساء غسله وكذا واضح الحال من الاطفال يجوز للفريقين جميعا غسله كما يجوز مسه والنظر إليه وان كان كبيرا فهل يغسل فيه وجهان كالوجهين في المسألة السابقة لانه بجوز أن يكون رجلا فيمتنع مسه على النساء أو امرأة فيمتنع مسها علي الرجال (أحدهما) انه ييمم ويدفن وبه قال أبو حنيفة رحمه الله (والثانى) أنه يجوز غسله ومن الذى يغسله فيه وجوه (احدها) أنه
يشترى من تركته جارية لتغسله فان لم يكن له تركة فيشترى من بيت المال قال الائمة وهذا ضعيف لان اثبات الملك ابتداء للشخص بعد موته مستبعد وبتقدير ثبوته فقد ذكرنا ان الصحيح ان الامة لا تتغسل سيدها والوجه الثاني انه في حق الرجال كالمرأة وفي حق النساء كالرجل أخذا بالاسوأ في كل واحد من الطرفين (والثالث) وبه قال أبو زيد وهو الاظهر انه يجوز للرجال والنساء غسله جميعا لانه مست الحاجة الي الغسل وكان يجوز في الصغر غسله للطائفتين فيستصحب ذلك الاصل (واعلم) انه ليس المراد من الكبير في هذا الفصل البلوغ ومن الصغر عدمه لكن المعنى بالصغير الذى لم يبلغ حدا يشتهي مثله وبالكبير الذى بلغه * قال (فان ازدحم جمع كثير يصلحون للغسل علي امرأة فالبداءة بنسساء المحارم ثم بالاجنبيات ثم بالزوج ثم بالرجال المحارم ثم ترتيب المارم كترتيبهم في الصلاة وقيل يقدم الزوج علي النساء لانه ينظر ما لا ينظرن إليه وقيل يقدم رجال المحارم علي الزوج لان النكاح انتهى بالموت) *
الصالحون لغسلل الميت إذا ازدحموا لم يخل أما ان يكون الميت رجلا أو امراة فان كان رجلا فيغلسه قراباته على الترتيب الذى نذكره في الصلاة عليه وهل تقدم الزوجة عليهم فيه وجهان سيظهر توجيههما وان كان الميت امرأة فالنساء يقدمن في غسلها وأولاهن نساء القرابة منهن كل ذات رحم محرم فان استوت اثنتان في المحرمية فالتى هي في محل العصوبة أولى كالعمة مع الخالة واللواتي لا محرمية لهن يقدم منهن الا قرب فالاقرب وبعد نساء القرابة تقدم النساء الاجنبيات ثم رجال القرابة وترتيبهم كما سيأتي في الصلاة وهل يتقدم الزوج على نساء القرابة فيه وجهان (أظهرهما) تقديم نساء القرابة ويحكى عن نص الشافعي رضي الله عنه فان الانثي بالاناث اليق (والثاني) أنهن لا يقدمن بل الزوج يقدم عليهن لانه ينظر إلى ما لا ينظرن إليه وفي تقديم الزوج علي الرجال الاقارب أيضا وجهان (أحدهما) أنهم يقدمون عليه لان النكاح ينتهى بالموت وسبب المحرميه يدوم ويبقى (وأظهرهما) وهو اختيار القفال ان الزوج يقدم لانهم جميعا ذكور وهو ينظر الي ما لا ينظرون إليه فيقدم وأحكام النكاح تبقي بعد الموت ولولاه لما جاز له غسل الزوجة وجميع ما ذكرناه من التقديم فهو بشرط ان يكون المحكوم بتقديمه مسلما فلو كان كافرا فهو كالمعدوم ويقدم من بعده حتى يقدم المسلم الأجنبي علي القريب المشرك ويشترط أيضا ان لا يكون فاتلا نعم لو كان قاتلا بحق فيبنى علي الخلاف
في أنه هل يرث عنه ولو أن المقدم في أمر الغسل سلمه لمن بعده جاز له تعاطيه ولكن بشرط اتحاد الجنس فليس للرجال كلهم التفويض إلى النساء وبالعكس ذكره الشيخ أبو محمد وغيره وقد حكاه المصنف في الوسيط بععد اطلاق الغسل المتأخر واشعر كلامه بوجهين في اعتبار الشرط المذكور * قال (فرع: المحرم لا يقرب طيبا ولا يستر رأسه بل يبقى (م ح) اثر الاحرام وهل تصان المعتدة عن الطيب فيه وجهان وغير المحرم هل يقلم ظفره ويحلق شعره الذى يستحب في الحياة حلقه فيه قولان) ذكرنا انه يطرح قدر من الكافور في الماء الذى يغسل به الميت وذلك في غير المحرم فاما المحرم فلا يقرب منه طيبا ابقاء لحكم الاحرام وكذلك لا يستر راسه ان كان رجلا ووجهه ان كان امراة ولا يلبس المخيط ولا يؤخذ شعره وظفره وبه قال احمد خلافا لابي حنيفة حيث قال حكمه حكم سائر الموتى وروى مثله عن مالك * لنا ما روى (ان رجلا كان مع النبي صلي الله عليه وسلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا راسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا) ولا بأس بالتجمير عند غسله كما لا بأس بجلوس المحرم عند العطار وإذا ماتت المعتدة التي تحد هل يجوز تطيبها فيه وجهان (احدهما) لا صيانة لها عما كان حراما عليها في حياتها كالمحرم وبهذا قال أبو اسحق
واظهرهما) نعم لان التحريم كان احترازا عن الرجال وتفجعا لفراق الزوج وقد زال المعنيان بالموت بخلاف المحرم فان التحريم في حقه لحق الله تعالي جده فلا يزول بالموت وهل تقلم اظفار غير المحرم من الموتي ويؤخذ شاربه وشعر إبطه وعانته فيه قولان (القديم) لا وبه قال مالك وأبو حنيفة والمومنى رحمهم الله لان مصيره الي البلي وصار كلاقلف لا يختن بعد موته (والجديد) وبه قال احمد نعم كما يتنظف الحي بهذه الاشياء وقد روى انه صلى الله عليه وسلم قال (اصنعوا بموتاكم ما تفعلون بعروسكم) والقولان في الكراهية ولا خلاف في ان هذه الامور لا تستحب كذلك ذكره القاضي الرواياني ونقل تفريعا على الجديد انه يتخير الغاسل في شعر الابط بين النتف والازالة بالنورة ويأخذ شعر العانة بالجلم أو الموسي أو النورة وحكى عن بعض الاصحاب انه لا يزال الا بالنورة احتراز عن النظر إلى الفرج وقوله في الكتاب الذى يستحب في الحاية حلقه فية اشارة؟ الي انه لا يحلق شعر الرأس بحال فان ازالته غير مأمور بها الا في المناسك ومنهم من طرد الخلاف في شعر الرأس إذا كان من عادة الميت الحلق في حالة الحياة (واعلم) ان جميع ما ذكرناه في وظيفة الغسل مفروض في حق غير الشهيد فأما الشهيد فسيأتي حكمه في فصل الصلاة على الميت ولو احترق مسلم ولو غسل لهرى لا يغسل بل ييمم محافظة علي جثته لتدفن بحالها ولو كان عليه قروح وخيف من غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن غسل ولا مبالاة بما يكون بعده فالكل صائرون إلى البلى
قال (القول في التكفين والمستحب في لونه البياض وفي جنسه القطن والكتان دون الحرير فانه يحررم للرجال ويكره للناس وأما عدده فاقله ثوب واحد ساتر لجميع البدن والثاني والثالث حق الميت في التركة تنفذ وصية باسقاطهما وليس للورثة المضايقة فيهما وهل للغرماء المنع منهما فيه وجهان ومن لا مال له يكفن من بيت المال ويقتصر علي ثوب واحد في أظهر الوجهين وفي وجوب الكفن علي الزوج وجهان) * يتضح الفصل برسم مسائل (أحداها) أن المستحب في لون الكفن البياض لما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (خير ثيابكم البيض فاكسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم) وجنسه في حق كل ميت ما يجوز لبسه في حال الحياة فيجوز تكفين المرأة بالحرير لكنه يكره لانه سرف غير لائق بالحال ويحرم تكفين الرجال به كلبسه في الحياة ولك ان تقول قوله ومن جنسه القطن والكتان اما ان يريد استحباب هذين النوعين علي الخصوص أو يشير بهما إلى جميع الانواع المباحة ويكون التقدير القطن والكتان وما في معناهما أما الاول فقضيته تقديم النوعين علي سائر الانواع المباحة كالصوف وغيره وهذا شئ لم نره في كلام الاصحاب وان أرد الثاني فظاهر اللفظ معمول به في حق النساء دون الرجال اما أنه معمول به في حق النساء فلان تكفيهن بغير هذه الانواع وهو الحرير جائز وان كره فينتظم أن نقول تكفيهن بهذه الانواع مستحب واما انه غير معمول به في حق الرجال فلان استحباب شئ من هذه الانواع انا يكون إذا جاز تكفينهم بغير هذه الانواع وانه ممتنع (الثانية) أقل
الكفن ثوب واحد وأحبه للرجال ثلاثة أثواب روى ان النبي صلي الله عليه وسلم (كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) شرط صاحب الكتاب في الثوب الواحد الاقل أن يكون ساترا لجميع البدن وهكذا ذكر الامام وكثير من الاصحاب وحكى آخرون من العراقيين وغيرهم أن الواجب قدر ما يستر العورة لان الميت لى آكد حالا من الحى والواجب في الحى ستر العورة لا غير وعلي هذا يختلف الحال باختلاف حال الميت في الذكورة والانوثة لاختلاف مقدار العورة بالحالتين وجمع القاضى الروايتى وآخرون بين النقلين وجعلوا المسالة علي وجهين (أحدهما) ان
الواجب القدر الساتر للعورة (والثانى) ان الواجب ثوب سابغ وقد حكى عن نصه في الام انه ان كان له ثوب واحد لا يغطي جميع البدن ستر به العورة لانه واجب وستر غيرها ليس بواجب وان كان يبدو رأسه أو رجلاه غطي به راسه لما روى ان مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يخلف الا نمرة فكان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه فقال صلي الله عليه وسلم (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الاذخر) واعرف في قوله في الكتاب وأما عدده فأقله ثوب واحد إلي آخره شيئين (أحد هما) ان هذا اللفظ يقتضي كون الواحد عددا لكن الحساب لا يجعلون الواحد عددا ويقولون العدد ما يتركب عن الواحد (والثاني) انا وان أوجبنا ثوبا ساترا لجميع البدن فذلك في حق غير المحرم أما المحرم فلا يتر رأسه ان كان رجلا ووجهه ان كان امرأة علي ما سبق (الثالثة) الثوب الواحد على ما وصفناه حق الله تعالي جده لا تنفذ وصية الميت باسقاطه والثانى والثالث حق الميت وهى بمثابة ثياب التجمل للحي فلو أوصي باسقاطها نفذ (كما اوصي أبو بكر رضي الله عنه عنه بأن يكفن في ثوبه الخلق فنفذت وصيته (ولو لم يوص وتنازع الورثة في اكفائه واراد بعضهم الاقتصار علي ثوب واحد فقد حكي في النهاية فيه طريقين (احد هما) ان فيه وجهين كما سنذكرهما في مضايقه الغرماء فيه (والثاني) القطع بالمنع تقديما لحاجة المالك وظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب انه ليس لهم المضايقة سواء اثبتنا الخلاف ام لا ولو اتفق الورثة جميعا علي تكفينه في ثوب واحد
فقد قال في التهذيب يجوز وطرد صاحب التتمة الخلاف فيه ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء لا نكفنه الا في ثوب واحد فهل يجابون إليه فيه وجهان (احدهما) لا كالمفلس الحي تترك عليه ثياب تجمله (واظهرهما) نعم فان الستر قد حصل وهو الي ابراء ذمته احوج منه الي زيادة الستر بخلاف الحي يحتاج الي التجمل ويتقلب بين الناس (الرابعة) محل الكفن رأس مال التركة ان ترك الميت ما لا يقدم علي الديون والوصايا والميراث نعم لا يباع المرهون في الكفن ولا العبد الجاني ولا المال الذى فيه الزكاة فانه كالمرهون بها وان لم يترك مالا فكفنه على من هو في نفقته فيجب علي القريب كفن القريب وعلي السيد كفن العبد وام الولد وكذلك يجب كفن المكاتب عليه لان الكتابة تنفسخ بالموت ولا فرق في الا ولاد بين الصغار والكبار لان نفقتهم واجبة إذا كانوا عاجزين زمنى والميت عاجز ذكره في التتمة وهل يجب علي الزوج تكفين الزوجة ومؤنتها فيه وجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي هريرة لا لان مؤنة الزوجة انما تجب علي الزوج في مقابلة التمكين من الاستمتاع فإذا ماتت فقد زال هذا المعني وبهذا الوجه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله (واصحهما) أنه يجبب ذلك علي الزوج لانها في نفقته في الحياة فيلزمه مؤنتها بعد الموت كالاب مع الابن والسيد مع العبد فعلي هذا لو لم يكن للزوج مال فحينئذ يجب في مالها (اما) إذا لم يترك الميت مالا ولا كان له من ينفق عليه فتكفينه ومؤنة دفنه من بيت المال كنفقته في الحاية وأهل يقتصر علي ثوب واحد أم يكمل الثلاث فيه وجهان (أظهرهما) يقتصر عليه ليتأدى الواجب به (والثاني) يكمل الثلاث ولا يقتصر عليه كما لا يقتصر في كسوة الحى علي ساتر العورة فعلي الاول لو ترك ثوبا واحدا فلا شئ من بيت المال وعلى الثاني هل يكتفى بما خلفه أم يكمل الثلاث من بيت المال ذكر الامام أن صاحب التقريب حكي فيه وجهين (أظهرهما) الثاني وإذا لم يكن في بيت المال مال فعلي عامة المسلمين الكفن ومؤنة الدفن (قال والزيادة على الثلاث إلى الخمس مستحب للنساء جائز للرجال غير مستحب والزيادة علي الخمس سرف
علي الاطلاق ثم ان كفن في خمس فعمامة وقميص وثلاث لفائف سوابغ وإن كفن في ثلاث فثلاث لفائف من غير قميص ولا عمامة وإن كفنت المرأة في خمس فازار وخمار وثلاث لفائف سوابغ وفى قول تبدل لفافة بقميص وإن كفنت في ثلاث فثلاث لفائف) * قد ذكرنا أن العدد المستحب في كفن الرجال ثلاث اثواب فلو زيد عليه الي خمسة أثواب فهو جائز وإن لم يكن محبوبا وأما المرأة فيستحب أن تكفن في خمسة أثواب رعاية لزيادة الستر في حقها وحكم الخنثى في ذلك حكم المرأة والزيادة علي الخمسة مكروهة علي الاطلاق لما فيها من السرف وقد روى ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (لا تغالوا في الكفن فانه يسلب سلبا سريعا) فإذا كانت المغالاة مكروهة فزيادة العدد أولى أن تكون مكروهة ثم إن كفن الرجل أو المرأة في ثلاث فالمحبوب ثلاث لفائف من غير عمامة للرجل ولا قميص وعن أبى حنيفة ان الرجل يكفن في إزار ورداء وقميص لنا (ما روى أن النبي صلى
الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) وان كفن الرجل في خمسة أثواب فليكفن في عمامة وقميص وثلاث لفائف وتجعل العمامة والقميص تحتها ويستثني المحرم عن ذلك فلا يلبس المخيط على ما تقدم وإن كفنت المرأة في خمسة أثواب فقولان (أحدهما) ازار وخمار وثلاث لفائف والازار والخمار كالعمامة والرداء للرجل واللفائف كاللفائف (والثاني) ازار وخمار ولفافتان وقميص لما روى (ان أم عطية لما غسلت أم كلثوم رضي الله عنهما بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان النبي صلي الله عليه وسلم جالسا علي الباب فناولها ازار أو درعا وخمارا وثوبين) وينسب القول الاول الي الجديد (والثاني) الي القديم وذكر المزني أن الشافعي رضى الله عنه ذكر القميص مرة ثم خط عليه ونقل عنه القول الاول وايراد الكتاب يقتضى ترجيحه لكن
الاكثرين علي ترجيح القول الثاني ويجوز ان تعد المسألة من المسائل التى يجاب فيها على (القديم) ثم قال الشافعي رضي الله عنه يشد علي صدرها ثوب لئلا يضطرب ثديها عند الحمل فتنشر الا كفان واختلفوا في ذلك الثوب فقال أبو اسحق هو ثوب سادس ليس من جملة الاكفان ويحل عنها إذا وضعت في القبر وقال ابن سريج يشد عليها ثوب من الخسمة ويترك (والاول) اظهر عند اللائمة وكيف ترتيب الاثواب الخمسة قال المحاملى وغيره علي قول ابي اسحق ان قلنا تقمص فيشد عليها المئزر أو لاثم الخمار ثم تلف في ثوبين ثم يشد عليها الثالث وان قلنا لا تقمص يشد علهيا المئزر ثم الخمار ثم تلف في ثلاثة أثواب ثم يشد عليها خرقة وعلى قول ابن سريج ان قلنا تقمص يشد عليها المئزر ثم الدرع ثم الخمار ثم تشد عليها الخرقة ثم تلف في ثوب وان قلنا لا تقمص يشد عليها المئرز ثم الخمار ثم تلف في ثوب ثم يشد
عليها آخر ثم تلف في الخامس وإذا وقع التكفين في اللفائف الثلاث فكيف تكون هي فيه وجهان (أحدهما) ان تكون متفاوتة فالاسفل يأخذ ما بين سرته وركبته والثاني ياخذ من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه (واظهرها) انه ينبغي ان تكون مستوية في الطول والعرض ياخذ كل واحد منها جميع بدنه واعلم انه لا فرق في التكفين في الثلاث بين الرجل والمرأة وانما الفرق بينهما في الخمس فهى في حق الرجل وعمامة قميص وثلاث لفائف وفي المرأة القولان المذكوران وإذا كان كذلك فايراد الفرض في اقصر من لفظ الكتاب ههين والله اعلم * قال (ثم يذر على كل لفافة حنوط ويوضع الميت عليه ويأخذ قدرا من القطن الحليج ويدسه في الاليتين وتشد الاليتان وتستوثق وتلصق بجميع منافذ البدن من المنخرين والاذنين والعينين قطنة عليها كافور ثم يلف الفن عليه بعد أن يبخر بالعود ويشد عليه بشداد وينزع الشداد عند الدفن) * غرض الفصل الكلام في ادراج الميت في الكفن وتوابعه فنقول تبخير الكفن بالعود مستحب إذا لم يكن الميت محرما وذلك بان ينصب مشجب وتوضع الاكفان عليها ويجمر تحتها ليصيبها دخان العود ثم تبسط أحسن اللفائف واوسعها ويذر عليها حنوط وتبسط الثانية فوقها ويذر عليها حنوط وتبسط الثالثة التي تلى الميت فوقها ويذر عليها حنوط وكافور ثم يوضع الميت فوقها مستلقيا ويؤخذ قدر من القطن الحليج ويجعل عليه حنوط وكافور ويدس في اليتيه حتي تتصل بالحلقة ليرد شيئا عساه عند التحريك ينفصل منه ولا يدخله في باطنه وفيه وجه انه لا بأس به ثم تشد اليتيه وتستوثق وذلك بان يأخذ خرقة ويشد رأسها ويجعل وسطها عند اليتيه وعانته ويشدها عليه فوق السرة بان يرد ما يلي ظهره الي سرته ويعطف الشقين الآخرين عليه ولو شد شقا من كل رأس علي هذا الفخذ ومثل ذلك علي الفخذ الثاني جاز أيضا وقيل يشدها بالخيط ولا يشق طرفيها ثم يأخذ شيئا من القطن ويضع عليه قدرا من الكافور والحنوط ويجعله علي منافذ البدن من المنخرين والاذنين والجراحات النافذة ان كانت عليه دفعا للهوام ويجعل الطيب علي مساجده
وهى الجبهة والانف وباطن الكفين والركبتان والقدمان اكراما لها وذلك بان يجعل الطيب علي قطع قطن وتوضع علي هذه المواضع وقيل يجعل عليها بلا قطن ثم يلف الكفن عليه بان يثني من الثوب الذى يليه صنعته التي تلي شقه الايسر علي شقه الايمن والتي تلي شقه الايمن علي شقه الايسر كما يشتمل الحى بالقباء ثم يلف الثاني والثالث كذلك وفيه قول آخر أنه يبدأ بالشقة التي تلي شقه الايمن فيثنيها على شقه الايسر ويجعل التي تلي الايسر علي الايمن ليكون ما علي الايمن غالبا ولعل هذا اسبق الي الفهم مما رواه المزني في المختصر لكن الاول أصح عند الجمهور ومنهم من قطع به وإذا لف الكفن عليه جمع المفاصل عند رأسه جمع العمامة ورد علي وجهه وصدره الي حيث يبلغ وما فضل عند رجله يجعل على القدمين والساقين وينبغى أن يوضع الميت على الاكفان اولا بحيث إذا القيت عليه كان الفاضل عند رأسه اكثر كما ان الحى يجمع فضل ثيابه علي رأسه وهو العمامة ثم تشتد الاكفان عليه بشداد خيفة انتشارها عند الحمل فإذا وضع في القبر نزع وفي كون التحنيط واجبا أو مستحبا وجهان (أظهرهما) عند المصنف وامام الحرمين الثاني * قال (ثم يحمل الجنازة ثلاثة رجال رجل سابق بين العمودين ورجلان في مؤخر الجنازة فان عجز السابق أعانه رجلان خارج العمودين فتكون الجنازة محمولة بين خمسة أو بين ثلاثة والمشى قدام الجنازة أفضل (ح) والاسراع بها أولى)
ليس في حمل الجنازة دناءة وسقوط مروءة بل هو بروا كرام الميت وقد نقل ذلك عن فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم اجميعن ولا يتولاه الا الرجال ذكرا كان الميت أو أنثي ولا يجوز الحمل علي الهيات المزرية ولا على الهيئة التي يخاف منها السقوط إذا عرفت ذلك ففى الفصل ثلاث مسائل (أحداها) في كيفية الحمل وقد نقل طريقان (أحد هما) الحمل بين العمودين يروى ان النبي صلي الله عليه وسلم (حمل جنازة سعد بن معاذ رضى الله عنه بين العمودين) ومعناه أن يتقدم رجل فيضع الخشبتين الشاخصتين وهما العمود ان على عاتقيه والخشبة المعترضة بينهما علي كتفيه ويحمل مؤخر الجنازة رجلان أحدهما من الجانب الايمن
والثانى من الايسر ولا يمكن أن يتوسط الخشبتين واحد من مؤخرهما فانه لا يرى موضع قدميه والطريق بين يديه حينئذ فان لم يستتقل المتقدم بالحمل اعانه رجلان خارج العمودين يضع كل واحد منهما واحدا منهما علي عاتقه فتكون الجنازة محمولة علي خمسة (والثانى) التربيع روى عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال (إذا تبع أحد كم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الاربعة ثم ليتطوع بعد أو ليذر فانه السنة) والتربيع أن يتقدم رجلان فيضع احدهما العمود الايمن على عاتقه الا يسر والاخر العمود الايسر علي عاتقه الايمن ولذلك يحمل العمودين من مؤخرها اثنان فتكون الجنازة على هذه الهيئة محمولة على اربعة وقد نقل عن نص الشافعي رضى الله عنه ان من أراد التبرك يحمل الجنازة من جوانبها الاربعة بدأ بالعمود الايسر من مؤخرها فحمله علي عاتقه الايمن ثم يسلم الي غيره ويأخذ
العمود الايسر من مؤخرها فيحمله علي العاتق الايمن أبضا ثم يتقدم فيعترض بين يديها لئلا يكون ماشيا خلفها فيأخد العمود الايمن من مقدمها ويحمله على عاتقه الايسر ثم يأخذ العمود الايمن من مؤخرها ولا شك أن ذلك انما يتاتى والجنازة محموله علي هيئة التربيع فهذا شأن الطريقين وكل واحد منهما جائز وحكى القاضى الروايانى عن بعض الاصحاب ان الافضل الجمع بان يحمل تارة هكذا وتارة هكذا وإذا أراد الا قتصار على احدهما فايتهما أفضل (المشهور) في المذهب ان الحمل بين العمودين أفضل وعن احمد ان التربيع أفضل وبه قال بعض اصحابنا وعن مالك انهما سواء وأشار صاحب التقرى إلى وجه يوافقه وقال أبو حنيفة الحمل بين العمودين بدعة (الثانية) المشي امام الجنازة أفضل وبه قال مالك وروى مثله عن احمد ويروى عنه ان كان راكبا سار خلفها وان كان راجلا فقدامها وقال أبو حنيفة المشي خلفها افضل لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال رأيت النبي صلي الله عليه وسلم وسلم وأبا بكر وعمر رضى الله عنهما يمشون امام الجنازة والافضل أن يكون قدامها قريبا منها بحيث لو التفت لرآها ولا يتقدمها الي المقبرة ولو تقدم لم يكره ثم هو بالخيار ان شاء قام منتظرا لها وان شاء قعد لما روى عن علي رضي الله عنه قال (قام رصول الله
صلي الله علهى وسلم مع الجنازة حتي وضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمر هم بالقعود) وقال أبو حنيفة واحمد يكره الجلوس حتي توضع الجنازة (الثالثة) سنة المشى بالجنازة الا سراع الا ان يخاف من الاسراع تغيرا في الميت فيتأني بها والاسراع فوق المشى المعتاد دون الخبب؟ روى أن النبي صلي الله عليه وسلم (سئل عن المشي بالجنازة فقال دون الخبب فان يك خيرا عجلتموه
إليه وان يك شرا فبعدا لاهل النار) وان خيف عليه تغير وانفجار زيد في الاسراع * قال (القول في الصلاة والنظر في أربعة أطراف (الاول) فيمن يصلي عليه وهو كل ميت مسلم ليس بشهيد احترزنا بالميت عن عضو آدمى فانه لا يصلي عليه إلا إذا علم موت صاحبه فيصلي على صاحبه وان كان غائبا ويغسل العضو ويوارى بخرقة ويدفن) * حصر حجة الاسلام رحمة الله عليه بقة الكلام في صلاة الميت في أربعة أطراف للحاجة إلى النظر فيمن يصلى عليه ومن يصلي وفي أركان هذه الصلاة وشرائطها (الاول) فيمن يصلي عليه ويعتبر فيه ثلاثة قيود أن يكون ميتا مسلما غير شهيد (فاما) قيد المسلم فيتعلق به مسألتان يشتمل الفصل علي أحداهما وهى ما إذا وجدنا بعض مسلم دون باقيه مثل ان اكله السبع فلا يخلو أما أن يكون قد علم موت صاحبه أولا يعلم فان لم يعلم فلا يصلى عليه وان علم موته صلي عليه قل الموجود أم كثر وبه قال احمد خلا فلابي حنيفة حيث قال لا يصلي عليه الا ان يكون اكثر من النصف ويروى عن مالك مثله
لنا أن الصحابة رضي الله عنهم صلوا على يد عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد رضى اللله عنه القاها طائر بمكة في وقعة الجمل وعرفوا أنها يده بخاتمه وهذا في غير الشعر والظفر ونحوها وفي هذه الاجزاء وجهان (اقربهما) إلى اطلاق الاكثرين أنها كغيرها نعم قال في العدة أن لم يوجد الاشعرة واحدة فلا يصلى عليها في ظاهر المذهب إذ لا حرمة لها ومتى شرعت الصلاة فلا بد من الغسل والمواراة بخرقة (وأما) الدفن فلا يختص بموت صاحب العضو بل ما ينفصل من الحى من ظفر وشعر وغيرهما يستحب له دفنها وكذلك يوارى دم الفصد والحجامة والعلقة والمضغة تلقيهما المرأة وإذا وجد بعض ميت أو كله ولم يعلم أنه مسلم فان كان في دار الاسلام صلي عليه لان الغالب في دار الاسلام المسلمون (وقوله) الا إذا علم موت صاحبه يبين انه لا صلاة فيما إذا علم حياة صاحبه وفيما إذا
لم يعلم موته ولا حياته فان كل واحدة من الحالتين تبقي في المستثني منه (وقوله) فيصلي علي صاحبه معلم بالحاء والميم وفيه اشارة إلى أن الصلاة ليست علي نفس العضو وانما هي علي الميت ولا ينوى الا الصلاة علي جملته وقد صرح بهذا القاضي الرويانى وغيره وكلام من قال يصلي علي العضو محمول عليه (فان قلت) هذا حسن لكنه استثنى الحالة التي حكم فيها بانه يصلي على صاحبه من قوله فانه لا يصلي عليه وفي هذه الحالة لا يصلي علي العضو ايضا فكيف ينتظم الاستثناء (فالجواب) ان قوله لا يصلي عليه أي على صاحبه كما ان قول من قال يصلي علي العضو محمول عليه وحينئذ ينتظم الاستثناء (وقوله) وان كان غائبا يشير إلى أن غيبة باقى لاشخص لا تضر فانا نجوز الصلاة علي الغائب كله فعلي الغائب بعضه أولي ولذلك قال امام الحرمين حقيقة الخلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله في العضو يستند الي أن الصلاة علي الغائب صحيحة وهو لا يراها ويربط الصلاة بما شهد وحضر قال (وكذا السقط الذى لم يظهر فيه التخطيط لا يغسل ولا يصلي عليه فان ظهر الخطيط ففى الغسل قولان فان غسل ففى الصلاة قولان منشأهما التردد في الحياة وعلي كل حال يوارى بخرقة ويدفن فان اختلج بعد الانفصال فالصلاة عليه أولي (ح م) فان صرخ واستهل فهو كالكبير) المسألة الثانية في السقط وله حالتان (احداهما) ان يستهل أو يبكي فهو والكبير سواء لانا تيقنا حياته وموته بعد الحياة وقد روى انه صلي الله عليه وسلم قال (إذا استهل السقط صلي عليه)
(والثانية) أن لا يتيقن حياته باستهلال وغيره فاما أن يعرى عن أمارات الحياة كالاختلاج ونحوه أو يوجد شئ من ذلك فان عرى فينظر هل بلغ حدا يمكن نفخ الروح فيه وهو أربعة أشهر فصاعدا أم لا فان لم يبلغه فلا يصلي علهى وهل يغسل فيه طريقان (أصحهما) لا كما لا يصلى عليه فان حكم كل واحد منهما حكم من عرض له الموت وعروض الموت يستدى سبق الحياة (والثاني) فيه قولان وسنذكر الفرق بين الغسل والصلاة وان بلغ أربعة أشهر فصاعدا فهل يصلي عليه فيه قولان (أحدهما) وينسب الي القديم نعم إذ ورد في الخبر أن الولد إذا بقى في بطن أمه أربعة أشهر ينفح فيه الروح ويحكي عن الام والبويطي أنه لا يصلى عليه ويوجه بالخبر الذى سبق فان ظاهر يقتضى
اشتراط الاستهلال وأيضا بأنه لا يرث ولا يورث فلا تجب الصلاة عليه كما لو سقط لدون أربعة أشهر وفي الغسل طريقان (اظهرهما) القطع بانه يغسل (والثاني) فيه قولان والفرق أن الغسل أوسع بابا من الصلاة الا ترى ان الذمي لا يصلي عليه ويغسل واما إذا اختلج بعد الانفصال وتحرك ففى الصلاة عليه قولان (احدهما) لا يصلي عليه وبه قال مالك لعدم تيقن الحياة بخلاف الاستهلال (واظهرهما) أنه يصلي عليه لظهور احتمال الحياة بسبب الامارة الدالة عليها ومنهم من قطع بانه يصلي عليه وفي الغسل هذان الطريقان لكن القطع في الغسل أظهر منه في الصلاة ثم نعود إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب هذان الطريقان لكن القطع في الغسل أظهر منه في الصلاة ثم نعود إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (أما) قوله السقط الذى لم يظهر فيه التخطيط (وقوله) ظهر فيه التخطيط فاعلم أن المراد منه ظهور خلفة الآدمى وهذه العبارة حكاها امام الحرمين عن الشيخ أبي علي وعبارة الجمهور التى قدمناها وهى أن ينظر هل بلغ حد نفخ الروح ام لا قال الامام ويمكن ان يقال الاختلاف في محض العبارة ومهما بدأ التخليق فقد دخل أوان نفخ الروح وان لم يبد لم يدخل وقد يظن تخلل زمان بين أوائل التخليق وبين جريان الروح فان كان هكذا اختلف الطريقان والله أعلم (وقوله) وان ظهر التخطيط اي ولم يختلج ولا تحرك (اما) إذا اختلج فقد ذكره من بعد (وقوله) وان غسل ففى الصلاة قولان ترتيب للصلاة على الغسل ان قلنا لا يغسل فلا يصلي عليه وان قلنا يغسل ففى الصلاة قولان وإذا جمعنا بينهما قلنا فيه ثلاثة اقوال ثلثها الفرق بين الغسل والصلاة وقوله منشأهما التردد في الحياة
أي في منشأ القولين فيهما جميعا لا في الصلاة وحدها وإن كان مذكورا بعد ذكر قولي الصلاة (وقوله) وعلي كل حال يوارى بخرقة ويدفه.
الموارة قد تكون علي هيئة التكفين على ما سبق بيانها وقد
تكون علي غير تلك الهيئة فما لم يظهر فيه خلقة الآدمى يكفى فيه المواراة كيف كانت وبعد ظهور خلقة الآدمى حكم التكفين حكم الغسل (وقوله) عند الاختلاج فالصلاة عليه اولى أي من من الصلاة عند عدم الاختلاج وهو جواب علي طريقة طرد القولين والحالة هذه وقد حكينا فيها قطع قاطعين بانه يصلي عليه فيجوز ان يعلم قوله فالصلاة عليه اولي بالواو اشارة إليه (قوله) فان صرخ واستهل هو الحالة الاولى في ترتيب الشرح * قال (واحترزنا بالمسلم عن الكافر فانه لا يصلى عليه ذميا كان أو حربيا لكن تكفين الذمي ودفنه من فروض الكفايات وفاء بذمته وقيل لا ذمة بعد الموت فهو كالحربي ولو اختلط موتي المسلمين بالمشركين غسلنا جميعهم كفناهم تقصيا عن الواجب ثم عند الصلاة يميز المسلمون بالنية) * القيد الثاني كونه مسلما فلا تجوز الصلاة على الكافر حربيا كان أو ذميا قال الله تعالي (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) ولا يجب على المسلمين غسله أيضا ذميا كان أو حربيا لكن يجوز خلافا لمالك رحمه الله * لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم (أمر عليا رضى الله عنه بغسل أبيه أبي طالب) وأقاربه الكفار أولى بغسله من المسلمين (وأما) التكفين والدفن فينظر ان كان الكافر ذميا ففى وجوبهما علي المسلمين وجهان (أظهرهما) يجب وفاء بذمته كما يجب أن يطعم ويكسى في حياته (والثاني)
لا يجب فانا لم نلتزم الا الذب عنه في حياته والذمة قد انتهت بالموت وان كان حربيا ففى الكتاب إشعار بأنه لا يجب تكفينه ولا دفنه بلا خلاف لانه ألحق الذمي به في الوجه الثاني لكن صاحب التهذيب فرق بين الامرين فقال لا يجب تكفينه لان النبي صلي الله عليه وسلم (أمر بالقاء قتلي بدر في القليب علي هيئاتهم) وفي وجوب مواراته وجهان أحدهما يجب لان النبي صلي الله عليه وسلم (أمر بها في قتلى بدر) (والثاني) لا يجب بل يجوز اغراء الكلاب عليه فان فعل فذاك لئلا يتأذى الناس برائحته وكذلك حكم المرتد إذا عرفت ذلك فلو اختلط موتى المسلمين بموت المشركين ولم يتميزوا بأن انهدم عليهم سقف مثلا وجب غسل جميعهم والصلاة عليهم وبه قال مالك وأحمد ثم ان صلى عليهم دفعة جاز ويقصد المسلمين منهم بنيته وان صلي عليهم واحدا واحدا جاز ايضا وينوى الصلاة عليه ان كان مسلما ويقول اللهم اغفر له ان كان مسلما وعند أبي حنيفة رحمه الله يصلي عليهم الا أن يكون المسلمون أكثر * لنا ان الصلاة علي المسلمين واجبة بالنصوص ولا سبيل الي إقامة الواجب ههنا الا بهذا الطريق *
قال (وأما الشهيد فلا يغسل (ح) ولا يصلي عليه والشهيد من مات بسبب القتال مع الكفار في وقت قيام القتال فان كان في قتال أهل البغي أو مات حتف انفه في قتال الكفار أو قبله حربى اغتيالا من غير قتال أو جرح في القتال ومات بعد انفصال القتال وكان بحيث يقطع بموته ففى الكل قولان منشأهما التردد في ان هذه الاوصاف؟ هل هي مؤثرة أم لا (أما) القتيل ظلما من مسلم أو ذمى أو باغ أو المبطون أو الغريب يغسلون ويصلي عليهم) * القيد الثالث لمن يصلي عليه أن لا يكون شهيدا فالشهيد لا يصلي عليه ولا يغسل ايضا وبه قال مالك خلافا لابي حنيفة في الصلاة وبه قال أحمد في رواية واختاره المزني * لنا ان جابرا وأنسا رضى الله عنهما رويا ان النبي صلي الله عليه وسلم لم (يصل علي قتلى احد ولم يغسلهم) ولا فرق بين الرجل والمرأة والحر والعبد والبالغ والصبى وعند ابي حنيفة كسائر الموتى يغسل ثم ما المعنى بقولنا لا يغسل ولا يصلي عليه يغنى به انهما لا يجبان أو يحرمان (واما) لصلاة ففي النهاية والتهذيب ذكر وجهين في جوازها (اظهرهما) انها غير جائزة ولو جازت لوجبت كالصلاة علي سائر الموتي (والثانى) انها جائزة وانما تترك رخصة لمكان الاشتغال بالحرب وهذا ما صححه الشيخ أبو محمد فيما علق عليه وأما الغسل فقدا طلق في التهذيب المنع منه وذكر الامام انه لا سبيل إليه وان جوزنا الصلاة إذا ادى غسله إلى
إزالة دم الشهادة فان لم يكن عليه دم ففى غسله تردد كما في الصلاة إذا تقرر ذلك فلابد من معرفة الشهيد (واعلم) ان اسم الشهيد قد يخص في الفقه بمن لا يغسل ولا يصلي عليه وعلي هذا فقوله والشهيد من مات بسبب القتال الي آخره مجرى علي ظاهره وقد يسمي كل مقتول ظلما شهيدا وهو اظهر الا ترى أن الشافعي رضي الله عنه يقول في المختصر والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام إلى ان قال كغيرهم من الموتى اثبت اسم الشهادة مع الحكم بأنهم كسائر الموتى وعلي هذا فقوله في الكتاب والشهيد من مات أي والشهيد الذى ذكرنا انه لا يغسل ولا يصلي عليه وعلى هذا الاصطلاح نقول الشهداء نوعان (احدهما) الذين لا يغسلون ولا يصلي عليهم وضبط في الكتاب فقال والشهيد من مات بسبب القتال مع الكفار في وقت قيام القتال وقد اشتمل علي ثلاثة معان (الموت) بسبب القتال (وكونه) قتال الكفار (وكون) الموت في وقت قيام القتال ويدخل فيه ما إذا قتله مشرك وما إذا اصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سهمه أو تردى في حملته في وهدة أو سقط عن فرسه أو رفته دابة فمات وما إذا انكشف الحرب عن قتيل من المسلمين سواء كان عليه اثر ام لا لان الظاهر موته بسبب من اسباب القتال ويحتمل انه مات لسقطة وغيرها فلم يظهر عليه اثر وعند ابى حنيفة وأحمد ان لم يكن عليه اثر غسل وصلى عليه ومهما فقد احد المعاني التي يتركب عنها الضابط ففى ثبوت حكم الشهادة خلاف ويتبين ذلك بمسائل (احداها) المقتول من اهل العدل في معترك اهل العدل في معترك اهل البغى هل يغسل ويصلي عليه فيه قولان (احدهما) لا وبه قال أبو حنيفة في الغسل كالمقتول في معترك الكفار ويروى
ان عليا رضى الله عنه (لم يغسل من قتل معه وأوصي عما رضى الله عنه أن لا يغسل) (والثانى) وبه قال
مالك نعم لانه قتيل مسلم فاشبه ما لو قتله في غير القتال * واحتج لهذا القول بان أسماء (غسلت ابنها ابن الزبير رضي الله عنهم ولم ينكر عليها منكر) وعن احمد روايتان كالقولين ودكر قوم منهم صاحب العدة أن القول الاول اصح لكن الجمهور علي ترجيح الثاني والقولان منصوصان في المختصر في كتاب قتال أهل البغي ولا خلاف عند نافي أن الباغي إذا قتله العادل يغسل ويصلي عليه وقال أبو حنيفة لا يصلي عليه عقوبة له ومن قتله القطاع من الرفقة فيه طريقان (أحدهما) أن حكمه على القولين في العادل إذا قتله أهل البغي (والثاني) أنه ليس بشهيد جزما والفرق ان قتالهم مع أهل العدل علي تأويل الدين بخلاف القطاع (الثانية) لو مات في معترك الكفار لا بسبب من أسباب القتال ولكن مفاجأة أو لمرض فقد حكى الامام عن شيخه فيه وجهين (أصحهما) أنه ليس بشهيد ولم يذكر في التهذيب سواه ووجهه أن الاصل وجوب الغسل والصلاة وخالفناه فيما إذا مات بسبب من أسباب القتال تعظيما لا مره وحثا للناس عليه (الثالثة) لو دخل الحربي بلاد الاسلام فقتل مسلما اغتيالا من غير قتال فقد ذكر الامام أن الشيخ أبا علي حكي فيه وجهين والاصح المشهور انه لا يثبت له حكم الشهادة (الرابعة) لو جرح في القتال ومات بعد انقضائه ففى ثبوت حكم الشهادة قولان (أحدهما) يثبت لانه مات بجرح وجد فيه فاشبه ما لو مات قبل انقضائه (وأظهرهما) وبه قال احمد فيما رواه صاحب الشامل وغيره انه لا يثبت لانه عاش بعد
انقضاء الحرب كما لو مات بسبب آخر ولا فرق على القولين بين ان يطعم أو يتكلم أو يصلي وبين ان لا يفعل شيئا من ذلك ولا بين أن يمتد الزمان أو لا يمتد وقال مالك ان امتد الوقت أو اكل غسل وصلي عليه والا فلا وقال أبو حنيفة ان طعم أو تكلم أو صلي فهو كسائر الموتى وللقولين شرطان (أحدهما) قد تعرض له في الكتاب ان يقطع بموته من تلك الجراحة فاما إذا توقع بقاؤه فمات بعد انقضاء التقال فليس بشهيد بلا خلاف (والثانى) أن تبقى فيه حياة مستقرة ثم يموت بعد انقضاء القتال فأما إذا انقضى القتال وليس به الا حركة المذبوح فهو شهيد بلا خلاف وهذه المسائل الاربع باسرها مذكورة في الكتاب وقد تبين بما ذكرناه ان الاظهر فيها جميعا انتفاء الشهادة واعتبار المعاني الثلاثة في الضابط؟ وأعلم قوله في وقت قيام القتال بالحاء والميم لانهما لا يعتبران قيام القتال وانما مذهبهما ما قدمناه وقوله ففى الكل قولان فيه اثبات قولين في الصور الاربع وهما مشهوران في الاولي والرابعة فام الثانية والثالثة فلم نر للمعظم فيهما حكاية القولين وانما ذكر من الخلاف وجهين ويجوز ان يغلم قوله قولان بالواو لان في النهاية حكاية طريقة في الصورة الرابعة مفصلة وهى انه ان مات قريبا ففيه قولان وان بقى اياما ثم مات فليس بشهبد قطعا والذى في الكتاب اثبات قولين على الاطلاق (وقوله) منشأهما التردد في أن في أن هذه الاوصاف مؤثرة أم لا يعنى الاوصاف الثلاثه المذكورة في الضابط هل هي مؤثرة في موضع الاثبات ام لا وليس في هذا القدر من التوجيه كثير فائدة فان الفقيه لا يشك في انا إذا نطنا حكما بامور واختلفنا في بقاء ذلك الحكم مع فوات بعض الامور فقد اختلفنا في تأثيره وإنما المهم النظر في أنه لم يعتبر أو يلغى (النوع الثاني) من الشهداء العارون عن الاوصاف للمذكورة جميعا فهم كسائر الموتى يغسلون ويصلى عليهم وان ورد لفظ الشهادة فيهم كالمبطون والغريب والغريق والميت عشقا والميتة طلقا وكذا الذى قتله ظلما مسلم أو آدمى أو باغ في غير القتال حكمه حكم سائر الموتي وبه قال مالك وهو رواية عن احمد خلافا لابي حنيفة حيث قال كل من قتل ظلما قتلا يوجب القصاص فهو شهيد وان وجب به المال فلا فيخرج من ذلك ان المقتول بالمثقل ليس بشهيد
فيما نحن فيه ولم يعتبر في القتال ذلك بل اثبت حكم الشهادة سواء قتل بالمثقل أو بالمحدد وقال احمد في رواية كل مقتول ظلما فهو شهيد * لنا ان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه غسل وصلي عليه وكذلك عثمان رضى الله عنه وقد قتلا ظلما بالمحدد) * قال (وكذا القتيل بالحق قصاصا اوحدا ليس بشهيد وتارك الصلاة يصلي عليه (و) وقاطع الطريق يفتل أولا ويصلى عليه ويغسل ويكفن ثم يصلب مكفنا علي قول وعلى قول يقتل مصلوبا ثم ينزل ويغسل ويصلى عليه ويدفن ومن رأى انه يقتل مصلوبا ويبقى فقد قال لا يصلى عليه) * إذا تبين ان المقتول ظلما ليس بشهيد إذا لم يكن بالصفات المقدمة فالقتيل حقا أولى ان لا يكون شهيدا وقد روى ان النبي صلي الله عليه وسلم (رجم الغامدية وصلى عليها) وذكر في الكتاب مما يتفرع علي هذا الاصل صورتين وذكرهما في غير هذا الموضع (أحداهما) ان تارك الصلاة يصلى عليه ويغسل لانه مسلم مقتول حقا وعن صاحب التلخيص انه لا يصلى عليه لانه ترك الصلاة في حياته فترك الصلاة عليه وقال ايضا لا يغسل ولا يكفن ويطمس قبره تغليظا عليه (الثانية) غسل قاطع الطريق والصلاة عليه تبنى علي كيفية اقامة الحد عليه وفي قتله وصلبه إذا اقتضى الحال الجمع بينهما خلاف على ما سيأتي شرحه وتفصيله في موضعه ان شاء الله تعالي (وأظهر) القولين أنه يقدم القتل علي الصلب فيقتل ثم يغسل ويصلي عليه ثم يصلب مكفنا (والقول الثاني) أنه يقدم الصلب ثم يقتل وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وعلي القولين إذا صلب فهو ينزل بعد ثلاثة أيام أو يبقى حتى يتهرى فيه وجهان (فان قلنا) بالوجه الاول تفريعا علي القول الثاني فيغسل بعد ما ينزل ويصلي عليه (وان قلنا) بالوجه الثاني تفريعا عليه فلا يغسل ويصلي عليه وهذا ما اشار إليه بقوله ومن رأى أنه يقتل ويبقى فقد قال لا يصلي عليه قال امام الحرمين وكان لا يمتنع ان يقتل مصلوبا وينزل فيغسل ويصلي عليه ثم يرد ولكن لم يذهب إليه أحد (وقوله) ويصلى عليه مرقوم بالحاء لانه يقول لا يصلي علي قاطع الطريق عقوبة له كما ذكر في الباغى وحكي في النهاية طريقة أخرى غير مبنية علي كيفية عقوبة قاطع الطريق فقال قال بعض
الاصحاب يغسل ولا يصلي عليه استهانة به تحقيرا لشانه فيجوز ان يعلم قوله في الكتاب في موضعين من الفصل ويغسل ويصلى عليه وبالواو اشارة إلى هذه الطريقة وليست هي بالوجه المذكور في قوله ومن رأى انه يقتل مصلوبا إلى آخره لانه مبنى علي كيفية عقوبته * قال (ثم الشهيد لا يغسل وان كان جنبا وهل يزال أثر النجاسة التى ليست من أثر الشهادة فيه خلاف وثيابه الملطخة بالدم تترك عليه مع كفنه الا ان ينزعها الوارث وينزع منه الدرع وثياب القتال) * الفصل يشتمل علي ثلاث صور (أحداها) استشهد جنب هل يغسل فيه وجهان (اصحهما) لا وهو المذكور في الكتاب وبه قال مالك لان حنظلة بن الراهب رضى الله عنه (قتل يوم أحد وهو جنب فلم يغسله النبي صلي الله عليه وسلم وقال رأيت الملائكة تغسله) (والثانى) وبه قال احمد وابن سريج وابن ابى هريرة يغسل لان الشهادة انما تؤثر في غسل وجب بالموت وهذا الغسل كان واجبا قبله والوجهان متفقان على انه لا يصلى عليه وعند أبى حنيفة يغسل ويصلى عليه (الثانية) لو أصابته نجاسة لا بسبب الشهادة فهل تغسل تلك النجاسة عنه قال امام الحرمين حاصل القول فيه اوجه استخرجتها من كلام الاصحاب (أحدها) وهو الظاهر انها تزال لان الذى نبقيه أثر العبادة وليست هذه النجاسة من اثر العبادة (والثاني) لا لانا نهينا عن غسل الشهيد مطلقا (والثالث) انه ان ادى ازالتها الي ازالة اثر الشهادة فلا تزال والا فتزال (الثالثة) الاولى ان يكفن في ثيابه الملطخة بالدم فان لم يكن ما عليه سابغا اتم
وان اراد الورثة نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في غيرها لم يمنعوا وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز ابدالها بغيرها من الثياب واما الدرع والجلود والفراء والخفاف فتزع منه خلافا لمالك حيث قال لا ينزع منه فرو ولا خف * لنا علي أبى حنيفة القياس علي سائر الموتى ويفارق الغسل والصلاة (اما) الغسل فلان في تركه ابقاء لاثر الشهادة علي بدنه وأما الصلاة فلان في تركها تعظيما له واشعارا باستغنائه عن دعاء القوم وعلي مالك لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم (أمر بقتلى أحد ان ينزع عنهم الحديد والجلود وان يدفنوا بدمائهم وثيابهم) وقوله في الكتاب وثيابهم الملطخة بالدم تترك عليه مع كفنه ظاهره يقتضي كونها غير الكفن لكن الذى قاله الجمهور انه يكفن بها فان لم تكف أتمت والله اعلم * قال (الطرف الثاني: فيمن يصلى والاولي بها ولا يقدم علي القرابة الا الذكور ولا يقدم الوالى (و) عليه ثم يبدأ بالاب ثم الجد ثم الابن ثم بالعصبات علي ترتيبهم في الولاية ثم الاخ من الاب والام مقدم علي الاخ من الاب في أصح الطريقين ثم ان لم يكن وارث فذووا الارحام ويقدم عليهم المعتق) * غرض الفصل الكلام فيمن هو أولي بالصلاة علي الميت وقد اختلف قول الشافعي رضى الله عنه في أن الولي أولي بها أم الوالي (قال) في القديم الوالي أولي ثم أمام المسجد ثم الولي وبه قال
مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله كما في سائر الصلوات وقد روى (أن حسينا رضى الله عنه قدم سعيد بن العاص أمير المدينة فصلى علي الحسن رضى الله عنه) (وقال) في الجديد وهو المذكور في الكتاب الولى أولى أولى لانها من قضاء حق الميت فاشبهت الدفن والتكفين ولانها من الامور الخاصة بالقريب فالولى أولى بها من الوالي كولاية التزويج وتفارق سائر الصلوات لان معظم الغرض ههنا الدعاء للميت فمن يختص بزيادة الشفقة دعاؤه أقرب الي الاجابة ونعني بالولي القريب فلا يقدم غيره عليه الا ان يكون القريب انثي وثم أجنبي ذكر فهو أولي حتي يقدم الصبي المراهق علي علي المرأة القريبة وهكذا الحكم في سائر الصلوات الرجل أولي من المرأة لان اقتداء النساء بالرجال جائز وبالعكس لا يجوز ثم في انفراد النسوة بهذه الصلاة كلام سيأتي من بعد ثم الاولى من الاقارب الاب ثم الجد أبو الأب وإن علا ثم الابن ثم ابن الابن وان سفل وهما مؤخران عن الاب والجدوان كانا مقدمين عليها في عصوبة الميراث ومقدمان على سائر العصبات وان لم يثبت لهما ولاية التزويج اما تأخيرهما عن الاب والجد فلان المقصود الدعاء والاب اشفق فيكون دعاؤه اقرب الي الاجالة واما تقديمهما علي سائر العصبات فلمثل هذا المعنى أيضا بخلاف امر النكاح فان اعتناءهم بحفظ النسب أشد ثم بعد الابن يقدم الاخ وفي تقديم الاخ من الابوين علي الاخ من الاب طريقان (أحدهما) أن فيه قولين كما سيأتي ذكر هما في ولاية النكاح وبه قال القاضى أبو حامد وابو علي الطيرى (واصحهما) القطع بتقديمه لان لقرابة النساء تأثيرا في الباب علي ما سيأتي فيصلح للترجيح وليس لها تأثير في ولاية التزويج بحال وعلي هذا فالمقدم بعدهما ابن الاخ للاب والام ثم ابن الاخ للاب ثم العم للاب والام ثم العم للاب ثم ابن العم للاب الام ثم ابن العم للاب ثم عم الاب ثم عم الجد على ترتيب العصبات في الميراث والولاية وان لم يكن أحد من عصبات النسب اصلا قدم المعتق قال في النهاية ولعل الظاهر تقديمه علي ذوى الارحام ولهم استحقاق في هذا الباب للمعني الذى تقدم بخلاف ما في الميراث (وأما) ما يتعلق بلفظ الكتاب فقوله ولا يقدم الوالي عليه مرقوم بالميم والحاء والالف والواو لما قدمناه ولك أن تعلم قوله الاولي بها القريب بهذه العلامات ايضا وقد يبحث عن قوله ولا يقدم على القرابة إلا الذكورة
فتقول قضية هذا الكلام تقديم القريب علي الاجنبي الذى أوصى الانسان بأن يصلي عليه فهل هو كذلك ام يتبع وصيه (والجواب) ان الشيخ ابا محمد خرج المسألة علي وجهين كالوجهين فيما إذا اوصى في أمر أطفاله الي اجنبي وأبوه الذى يلى أمرهم شرعا حي (أصحهما) ولم يذكر الاكثرون سواه تقديم القريب لان الصلاة حقه فلا تنفذ وصية فيه (والثانى) انه تتبع وصيته وهو مذهب أحمد رحمه الله وبه أفتى الامام محمد بن يحيى قدس الله روجه في جواب مسائل سأله عنها والدى رحمة الله عليهما (وقوله) ثم يبدأ بالاب ثم الجد معلم بالميم لان مالكا يقدم الابن علي الاب وقوله ثم العصبات معلم بالميم أيضا لانه يوجب تأخير الاخ عن الجد وعنده يقدم الاخ عليه و (وقوله) ثم إن لم يكن وارث فذووا الارحام يقتضى تقديم الاخ للام علي ذوى الارحام كلهم قال صاحب التهذيب ان لم يكن أحد من العصبات فان الام أولي ثم الاخ للام ثم الخال ثم العم للام فيقدم أبو الأم وهو من ذوى الارحام علي الاخ للام فالوجه ان يحمل قوله ان لم يكن وارث أي من العصبات وهم الذين سبق ذكرهم هذا الكلام (وقوله) ويقدم عليهم المعتق كأنه مذكور ايضاحا وإلا فقد تقدم في موضعين من من لفظ الكتاب ما يفيده (أحدهما) حيث قال ثم العصبات علي ترتيبهم في الولاية وذلك يقتضي ان أن يلى درجة المعتق درجة عصبات النسب كما في الولاية وذلك يقتضى ان لا يتخللها ذوو الارحام (والثانى) حيث قال ثم ان لم يكن وارث فذووا الارحام والمعتق من الوارثين ثم لا بأس باعلام قوله ويقدم عليهم المعتق بالواو لان في لفظ صاحب النهاية ما يقتضي إثبات خلاف فيه كما قدمناه وكذلك لفظ المصنف في الوسيط * قال (وإذا تعارض السن والفقه فالفقيه اولي علي اظهر المذهبين ولو كان فيهم عبد فقيه وحر غير فقيه أو اخ رقيق وعم حر ففى المسألتين تردد وعند تساوى الخصال لا مرجع إلا القرعة أو التراضي) * إذا اجتمع اثنان في درجة واحدة كابنين واخوين ونحوهما وتنازعا فقد قال في المختصر يقدم الاسن وذكر في سائر الصلوات ان الافقه أولى واختلف الاصحاب علي طريقتين (اصحهما) وهي التى ذكرها الجمهور ان المسألتين علي ما نص عليهما والفرق بين سائر الصلوات وصلاة الجنازة ان الغرض من صلاة الجنازة الدعا والاستغفار للميت والاسن اشفق عليه ودعاؤه اقرب الي