فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 8-49
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 8-49
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

حالة الاستواء أن بقى شئ فقد خرج وقت الظهر وقوله في الكتاب وهو عبارة عن ظهور زيادة الظل يريد به أغلب الاحوال وهو بقاء الظل في حالة الاستواء وان قل فأما إذا لم يبق شئ عند الاستواء فالزوال بظهور الظل ولا معنى للزيادة لكنه نادر لا يكون الا في يوم واحد من السنة في بعض البلدان وقوله ويتامدى وقت الاختيار الي أن يصير ظل الشخص مثله من موضع الزيادة جار على الغالب أيضا كما بيناه فإذا كان الشاخص ذراعين مثلا والباقى من ظله عند الاستواء ربع ذراع فانما يخرج الوقت إذا صار الظل ذراعين وربع ذراع وأراد بوقت الاختيار ما اشتمل عليه بيان جبريل عليه السلام بعد وقت الفضيلة الا تراه يقول في وقت العصر ووقت الفضيلة في الاول وبعده وقت الاختيار وفسر بعضهم وقت الاختيار بما يشتمل عليه بيان جبريل من غير التقييد

بكونه بعد وقت الفضيلة وعلي هذا فوقت الاختيار ينقسم إلى وقت الفضيلة والي ما بعده وليكن قوله الي ان يصير ظل الشيخ مثله معلما بالحاء لان عند ابي حنيفة يبقى وقت الظهر الي ان يصير

ظل الشئ مثليه ثم يدخل وقت العصر وبالميم أيضا لان عند مالك يبقي وقت الظهر الي أن يصير ظل الشئ مثليه ولكن إذا صار ظل الشئ مثليه دخل وقت العصر ومن مصير الظل مثل الي

مصيره مثليه وقت لكل واحدة من الصلاتين هكذا روى مذهبه طائفة من أصحابنا وروى آخرون أنه قال يدخل وقت العصر بمصير الظل مثله ولا يخرج وقت الظهر حتي يمضي قدر اربع ركعات

وهذا القدر هو المشترك بين الصلاتين ويروى هذا عن المزني أيضا فلنضف الزاى الي الحاء والميم قال (وبه يدخل وقت العصر (ح ز) ويتمادى (م) إلى غروب المشس: ووقت الفضيلة في الاول وما بعده: ووقت الاختيار إلى مصير الظل مثليه: وبعده وقت الجواز الي االاصفرار ووقت الكراهية عند الاصفرار)

إذا صار ظل الشئ مثله فقد دخل وقت العصر لما روينا من حديث ابن عباس وقد يوهم الخبر اشتراكا بين الظهر والعصر في قدر من الوقت كما حكيناه عن مالك لانه قال صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله وصلى العصر في اليوم الاول حين صار ظل الشئ مثله واوله الشافعي علي أنه ابتدأ العصر في اليوم الاول حين صار ظل الشئ مثله وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل الشئ مثله ودليل التأويل ما روى

عن ابن عمر ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (وقت الظهر ما لم يدخل وقت العصر) ثم يمتد وقت

العصر إلى غروب الشمس لما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) وفيه وجه آخر واليه ذهب أبو سعيد الاصطخرى أنه لا يمتد إلى غروب الشمس بل آخر وقت العصر إذا صار ظل الشئ مثليه لانه لو زاد عليه لبينه جبريل عليه السلام وعلى ظاهر المذهب وقت الاختيار الي مصير الظل مثليه وبعده وقت الجواز بلا كراهية إلى اصفرار الشمس ومن اصفرار

الشمس الي الغروب وقت الكراهية ومعناه أنه يكره تأخيرها إليه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنى الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها الا قليلا) واما ما يتعلق بالفاظ الكتاب فقوله وبه يدخل وقت العصر ينبغي

أن يعلم بالحاء لما قدمناه وقوله ويمتد الي غروب الشمس بالواو للوجه المنسوب الي الاصطخرى فان قلت قال الشافعي في المختصر (ثم لا يزال وقت الظهر قائما حتى يصير ظل كل شئ مثله فإذا جاوز ذلك باقل زيادة فقد دخل وقت العصر) ظاهر هذا يقتضي اعتبار زيادة علي مصير الظل مثله ليدخل وقت العصر وذلك ينافى قوله وبه يدخل وقت العصر ظاهر وهل في ذلك اختلاف قول أو وجه أم كيف الحال فالجواب انه لا خلاف في دخول وقت العصر حين يخرج وقت الظهر عندنا وكلام الشافعي محمول على أن خروج وقت الظهر لا يكاد يعرف الا بزيادة الظل علي المثل والا فتلك الزيادة من وقت العصر وقوله ووقت الفضيلة في الاول لا يختص به العصر بل وقت فضيلة جميع الصلوات أول اوقاتها علي ما سيأتي لكن اجتماع الاوقات الاربعة الفضيلة والاختيار والجواز والكراهية من خاصية العصر والصبح وما عداهما إما ذات وقتين الفضيلة والاختيار كالظهر واما ذات ثلاث اوقات الفضيلة والاختيار والجواز كالعشاء والعصر أول الصلاتين المخصوصتين بالاوقات الاربعة

في الترتيب المذكور فهذا هو الداعي إلى تقسين وقت العصر الي الفضيلة وغيرها قال (وقلت المغرب يدخل بغروب الشمس ويمتد (م) إلى غروب الشفق في قول وعلي قول إذا مضى بعد الغروب وقت وضوء وأذان واقامة وقدر خمس (و) ركعات فقد انتقضي (ح) الوقت لان جبريل عليه السلام صلاها في اليومين في وقت واحد وعلي هذا فلو شرع في الصلاة فمد آخر الصلاة إلى وقت غروب الشفق ففيه وجهان) * لا خلاف في أن وقت المغرب يدخل بغروب الشمس والاعتبار بسقوط قرصها وهو

ظاهر في الصحارى واما العمران وقلل الجبال فالاعتبار بان لا يرى من شعاعها شئ علي أطراف الجدران وقلل الجبال ويقبل الظلام من المشرق روي أنه صلي الله عليه وسلم قال (إذا أقبل الظلام من هاهنا) واشار إلى المشرق (وادبر النهار إلى من ههنا) واشار إلى المغرب (فقد افطر الصائم) والى متي يمتد وقت المغرب فيه قولان القديم أنه يدوم وقتها إلى غيبوبة الشفق لما روى

عن بريدة أن رجلا سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن وقت الصلاة فقال (صل معنا هذين) يعني اليومين إلى أن قال (وصلي بى المغرب في اليومين الثاني قبل أن يغيب الشفق) وروى في الصحيح أن

النبي صلي الله عليه وسلم قال (ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) ويعبر عن هذا القول بان للمغرب وقتين كسائر الصلوات وفي الجديد إذا مضى قدر وضوء وستر عورة واذان واقامة وخمس ركعات فقد انقضى الوقت لان جبريل عليه السلام صلاها في اليومين في وقت واحد ولو كان لها وفتان لبين كما في سائر الصلوات ثم معلوم أن ما لابد منه من شرائط الصلاة لا يجب تقديمه على الوقت فيحتمل التأخير بعد الغروب قدر ما يشتغل بها والاعتبار في جميع ذلك بالوسط المعتدل ويحتمل أيضا اكل

لقم يكسر بها سورة الجوع وفي وجه ما يمكن تقديمه علي الوقت كالطهارة وستر العورة يحط عن الاعتبار وفي وجه لا يعتبر خمس ركعات وانما يعتبر ثلاث ركعات ويعبر عن هذا القول بان للمغرب وقتا واحدا يعتبر تقديره بالفعل وعلي هذا القول لو شرع في المغرب في الوقت المضبوط فهل يجوز

أن يستديم صلاته الي أن ينقضى هذا الوقت ان قلنا أن الصلاة التى وقع بضعها في الوقت وبعضها بعد الوقت اداء وانه يجوز تأخيرها الي أن يخرج عن الوقت بعضها فله ذلك لا محالة وان قلنا لا يجوز

ذلك في الصائر الصلوات ففى المغرب وجهان أحدهما المنع كسائر الصلوات وأصحهما أن يجوز مدها الي غروب الشفق لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قرأ سورة الاعراف في المغرب) فظاهر المذهب القول الجديد واختار طائفة من الاصحاب القول الاول ورجحوه وعندهم أن المسألة مما يفتى فيها على

القديم وإذا عرفت ذلك فعد الي الفاظ الكتاب وعلم قوله ويمتد إلى غروب الشفق بالميم لان مذهب مالك مثل القول الجديد في أظهر الروايتين وقوله فقد انقضى الوقت بالحاء والالف لان مذهبهما مثل القول القديم ولفظ الوضوء بالواو وكذا قوله وقدر خمس ركعات لما حكينا من الوجهين وادعى القاضي الروياني أن المذهب اعتبار الثلاث دون الخمس وقوله وعلي هذا فلو مد آخر الصلاة الي غروب الشفق فوجهان فيه اشارة إلى أن الوجهين مبنيان علي قولنا ان في سائر الصلوات لا يجوز الاتيان بها بحيث يقع بعضها بعد الوقت لا ما إذا جوزنا ذلك فلا اختصاص للامتداد بغروب الشفق مهما كان الشروع في الوقت المضبوط * قال (ووقت العشاء يدخل بغيبوبة الشفق وهو الحمرة (ح) التى تلى الشمس دون البياض والصفرة ثم يمتد وقت الاختيار الي ثلث الليل على قول وإلى النصف علي قول ووقت الجواز الي طلوع الفجر (و)) * إذا غاب الشفق دخل وقت العشاء لما روينا من خبر جبريل عليه السلام والشفق هو الحمرة وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة والمزني حيث قالا هو البياض الذى يعقب الحمرة ويروى عن احمد أن الاعتبار في الصحراء بالحمرة وفي البنيان بالبياض لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله

عنهما عن النبي صلى أنه قال (الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة) والي متى يمتد وقت الاختيار فيه قولان أصحهما الي ثلث الليل لبيان جبريل عليه السلام والثانى الي نصف

الليل وبه قال أبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق علي أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ولاخرت العشاء الي نصف الليل) وعن أحمد روايتان كالقولين ثم يستمر وقت الجواز الي طلوع الفجر الثاني وفيه وجه آخر انه إذا ذهب وقت الاختيار علي اختلاف القولين فقد ذهب وقت الجواز أيضا أما علي قول الثلث فلحديث جبريل عليه السلام حيث قال (الوقت ما بين هذين

الوقتين وأما على قول النصف فلما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل) والي هذا الوجه ذهب الاصطخرى وكذلك أبو بكر الفارسي فيما حكي المعلق

عن الشيخ أبي محمد والمذهب الاول واحتجوا له بما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح فليوتر بركعة) وبما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (ليس التفريط في النوم وانما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى) ظاهره يقتضي امتداد وقت وانما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى) ظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الاخرى ولا يخفى عليك مما ذكرناه المواضع المستحقة للعلامات من ألفاظ الكتاب وان قوله ووقت الجواز إلى طلوع الفجر المراد منه الفجر الثاني وقوله في تفسير الشفق دون البياض والصفرة لا كلام في أن البياض خارج عن تفسير الشفق عندنا وانه لا يعتبر غروبه وأما الصفرة فقد ذكر امام الحرمين في النهاية أن أول وقت العشاء يدخل بزوال الحمرة والصفرة والشمس إذا غربت تعقبها حمرة ترق إلى تنقلب صفرة ثم يبقى بياض قال وبين غيبوبة

الشمس الي زوال الصفرة ما بين الصادق الي طلوع قرن الشمس وبين زوال الصفرة إلى انمحاق البياض يقرب مما بين الصبح الصادق والكاذب ونقل صاحب الكتاب في البسيط هذا الكتاب لكن الذى يوافق اطلاق المعظم ما ذكرناه في هذا الموضع وهو الاكتفاء بغيبوبة الحمرة ولفظ الشافعي رضي الله عنه دال عليه ألا تراه يقول في المختصر وإذا غاب الشفق وهو الحمرة فهو أول وقت العشاء ثم غروب الشفق ظاهر في معظم النواحي أما الساكنون بناحية تقصر لياليهم ولا يغيب عنهم الشفق فيصلون العشاء إذا مضى من الزمان قدر ما يغيب فيه الشفق في أقرب البلدان إليهم ذكره القاضى حسين في فتاويه

قال (ووقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الصادق المستطير ضوءه لا بالفجر الكاذب الذى يبدو مستطيلا كذنب السرحان ثم ينمحق أثره ثم يتمادى وقت الاختيار إلى الاسفار ووقت الجواز الي الطلوع) * يدخل وقت الصبح بطلوع الفجر الصادق ولا عبرة بالفجر الكاذب والصادق هو المستطير الذى لا يزال ضوء يزداد ويعترض في الافق سمى سمتطيرا لانتشاره قال الله تعالي (كان شره مستطيرا) والكاذب يبدون مستطيلا ذاهبا في السماء ثم يمنحق وتصير الدنيا أظلم مما كانت والعرب تشبهه بذنب السرحان لمعنيين أحدهما طوله والثانى أن الضوء يكون في الاعلى دون الاسفل

كما أن الشعر يكثر علي أعلى ذنب الذئب دون أسفله روى انه صلي الله عليه وسلم قال (لا يغرنكم الفجر المستطيل فكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير) ويتمادى وقت الاختيار إلى الاسفار لحديث جبريل عليه السلام وهل يزيد الوقت عليه قال أبو سعيد الاصطخرى لا والمذهب انه يبقي وقت الجواز الي طلوع الشمس لقوله صلي الله عليه وسلم (ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) ثم من الاسفار الي طلوع الحمرة جواز بلا كراهية ووقت طلوع الحمرة وقت الكراهية فيكره تأخير الصلاة إليها من غير عذر ذكره الشيخ أبو محمد وكذلك أورده في التهذيب فيحصل للصبح أربعة أوقات كما للعصر وقوله ووقت الجواز إلى الطلوع ان كان المراد منه ما تشترك فيه حالة الكراهية وحالة عدمها فلا مخالفة بينه وبين ما حكيناه ولكنه خص

اسم الجواز بما لا كراهة معه في فصل العصر الا تراه يقول وبعده وقت الجواز الي الاصفرار ووقت الكراهية عند الاصفرار فيشبه أن يريد بالجواز ههنا مثل ذلك أيضا وحينئذ يكون ما ذكره مخالفا لما حكيناه والله أعلم * قال (ثم يقدم (وح) أذان هذه الصلاة علي الوقت في الشتاء لسبع بقى من الليل وفي الصيف بنصف سبع وقيل يدخل وقت أذانها بخروج وقت اختيار العشاء ثم ليكن للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل الصبح والاخر بعده)

صلاة الصبح تختص في حكم الاذان بأمور ذكر منها ههنا شيئين احدهما أنه يجوز تقديم أذانها علي دخول الوقت خلافا لابي حنيفة لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله

عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم) والمعني فيه ايقاظ النوام فان الوقت وقت النوم والغفلة ليتأهبوا للصلاة وقال الشيخ يحيى اليميني في البيان ذكر بعض أصحابنا انه إذا جرت عادة أهل بلد بالاذان بعد طلوع الفجر

لم يقدم فيها الاذان علي الوقت كيلا يشتبه عليهم الامر وهذا التفصيل غريب وليكن قوله ثم يقدم معلما بالواو مع الحاء لذلك ثم في القدر الذى يجوز به التقديم وجوه ذكر منها في الكتاب وجهين احدهما انه يقدم في الشتاء لسبع بقى من الليل وفى الصيف لنصف سبع بقى من الليل روى عن سعد القرظي

قال (كان الاذان على عهد رسول لله صلي الله عليه وسلم في الشتاء لسبع بقى من الليل وفي الصيف لنصف سبع) وهذا القدر لا يعتبر تحديدا وانما يعتبر تقريبا والغرض ان يتأهب الغافلون لاسباب الصلاة وفي التنبيه قريبا من السحر ما يحصل هذا المقصود والثانى أنه إذا خرج وقت اختيار العشاء إما الثلث وإما النصف علي اختلاف القولين فقد دخل وقت أذان الصبح لانه لا يخاف اشتباه احد الاذانين بالاخر فان الظاهر ان العشاء لا تؤخر عن وقت الاختيار والوجه الثالث أن وقته النصف الاخير من الليل ولا يجوز قبل ذلك وان قلنا ان وقت اختيار العشاء لا يجاوز ثلث الليل وشبه ذلك بالدفع

من المزدلفة والمعني فيه ذهاب معظم الليل والرابع حكاه القاضي ابو القاسم بن كج وآخرون أن جميع الليل وقت له كما انه وقت لنية صوم الغد * واحتج له باطلاق قوله صلي الله عليه وسلم (أن بلا لا يؤذن بليل) وأظهر الوجوه انما هو الاول ولم يفصل في التهذيب بين الصيف والشتاء واعتبر السبع علي الاطلاق تقريبا وكل هذا في الاذان أما الاقامة فلا تقدم علي الوقت بلا خلاف وهذا الفصل ليس من أحكام الاذان الا أن الشافعي رضى الله عنه ذكره في هذا الموضع لتعلقه بالمواقيت وتأسى به الاصحاب (الثاني) يستحب أن يكون للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل الصبح والاخر بعده كما كان لمسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم والاول أولي بالاقامة وان لم يكن الا مؤذن واحد فيؤذن مرتين مرة قبل الصبح وأخرى بعده ويجوز أن يقتصر على مرة واحدة اما قبل الصبح أو بعده أو بعض الكايات قبل الصبح وبعضها بعده فإذا اقتصر علي مرة فالاولي أن تكون بعد الصبح علي المعهود في سائر الصلوات * قال (قاعدة: تجب الصلاة بأول (ح) الوقت وجوبا موسعا (ح) فلو مات في وسط الوقت قبل الاداء عصى على أحد الوجهين ولو أخر حتى خرج بعض الصلاة عن الوقت ففى كونه أداء ثلاثة أوجه وفي الثالث يجعل القدر الخارج قضاء (ح)

الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ومعنى كونه موسعا أنه له أن يؤخرها الي آخر الوقت ولا يأثم: وعند أبى حنيفة تجب بآخر الوقت لكن لو صلي في أول الوقت سقطا لفرض * لنا قوله تعالي (أقم الصلاة لدلوك الشمس) والامر للوجوب ولو أخر من غير عذر ومات في أثناء الوقت فهل يعصي فيه وجهان أحدهما نعم لانه ترك الواجب وأصحهما لا لانه أبيح له التأخير بخلاف ما لو أخر الحج بعد الوجوب فمات بعد امكان الاداء يعصي لان آخر الوقت غير معلوم وأبيح له التأخير بشرط أن يبادر الموت فإذا مات قبل الفعل أشعر الحال بتقصيره وتوانيه وفي الصلاة آخر الوقت معلوم فلا ينسب الي التقصير ما لم يؤخر عن الوقت ولو وقع بعض الصلاة في الوقت وبعضها بعد خروج الوقت فقد حكى صاحب الكتاب فيه ثلاثة أوجه ولم يفرق بين أن يكون الواقع في الوقت ركعة أو دونها (أحدها) أن الكل أداء اعتبارا بأول الصلاة (والثاني) أن الكل قضاء اعتبارا بالاخر فانه وقت سقوط الفرض بما فعل (والثالث) أن الواقع في الوقت أداء وفي الخارج قضاء كما انه لو وقع الكل في الوقت كان أداء وإذا وقع خارجه كان قضاء والذى ذكره معظم لاصحاب الفرق بين ان يكون الواقع في الوقت ركعة فصاعدا أو دونها واقتصروا على وجهين أصحهما انه ان وقع في الوقت ركعة فالكل أداء والا فالكل قضاء وبه قال ابن خيران لقوله صلي الله عليه وسلم

(من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) وأيضا فان للركعة من التأثير ما ليس لغيرها الا يرى انه تدرك الجمعه بركعة ولا تدرك بما دونها والوجه الثاني ان ما وقع في الوفت اداء والخارج عنه قضاء وأورد امام الحرمين الاوجه الثلاثة المذكورة في الكتاب ولكن بعد الفرض في الركعة ثم قال ان الائمة ذكروا الركعة فيما يقع في الوقت وكان شيخي يرد ذلك الي تفصيل المذهب فيما يدرك به أصحاب الضرورات الفرض قال والذى ذكره غير بعيد وإذا عرفت ذلك فان كان صاحب الكتاب أراد بالبعض الذي أطلقه الركعة فذلك والا فهو جرى علي المنقول

عن الشيخ أبى محمد * ثم فيما يدرك به أصحاب الضزوزة الفرض قولان أحدهما ركعة والثانى تكبيرة فرض الخلاف في مطلق البعض تكون جوتبا علي هذا القول الثاني وليكن قوله يجعل القدر الخارج قضاء معلما بالالف لان القاضي الرويانى روى ان عند احمد إذا وقعت ركعة من الصلاة في الوقت فالكل أداء كما هو الصحيح عندنا ولا بأس باعلامه بالحاء لان عند أبى حنيفة لو طلعت الشمس في خلال صلاة الصبح بطلت ولا يعتد بها لا قضاء ولا أداء وسلم انه لو غربت الشمس في خلال الصلاة من

عصر يومه لا تبطل الصلاة لنا ما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن بطلع الشمس فليتم صلاته) ومتى قلنا الخارج عن الوقت قضاء أو قلنا الكل قضاء لم يجز للمسافر قصر تلك الصلاة علي قولنا إن القصر لا مدخل له في القضاء وهل يجوز بأخير الصلاة الي حد يخرج بعضه عن الوقت ان قلنا انها مقضنة أو ان بعضها مقضى فلا وان قلنا مؤداة فقد حكي امام الحرمين عن أبيه تريد الجواب في لا لك ومال الي انه لا يجوز وهذا هو الذى أروده في التهذيب من غير ترديد وبناء على خلاف ولو شرع فيها وقد بقي من الوقت ما يسمع الجميع لكن مدها بطول القراءة حتى خرج الوقت لم يأثم ولا يكره أيضا في أظهر الوجهين

قال (ثم تعجيل الصلاة أفضل (ح) عندنا وفضيلة الاولية بأن تشتغل بأسباب الصلاة كما دخل الوقت وقليل تتمادى الفضيلة إلى نصف وقت الاختيار ويستحب تأخير العشاء علي أحد القولين ويستحت الابراد بالظهر في شدة الحر إلى وقوع الظل الذى يمشى فيه الساعي الي الجماعة وفى الابراد بالجمعة وجهان اشدة الخطر في فواتها)

روى عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال (أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله قال الشافعي رضى الله انما يكون للمحسنين والعفو يشبه

أن يكون للمقصرين وروى ان النبي صلى الله عليه وإله وسلم قال (أفضل الاعمال الصلاة لاول وقتها) (وبم تحصل فضيلة الاولية حكى الامام فيه ثلاثة أوجه أقربها عنده وهو الذى ذكره صاحب التقريب انها تحصل بأن يشتغل باسباب الصلاة كالطهارة كما دخل الوقت فانه لا يعد حينئذ متوانيا ولا مؤخرا والثاني يبقى وقت الفضيلة إلى نصف الوقت لان معظم الوقت باق ما لم يمض النصف فيكون موقعا للصلاة في حد الاول والى هذا مال الشيخ أو محمد واعتبر نصف وقت الاختيار والثالث لا تحصل الفضيلة الا إذا قدم ما يمكن تقديمه من الاسباب لينطبق الوقت علي أول دخول الوقت وعلي هذا قيل لا ينال المتيمم فضيلة الاولية وعلي الاول لا يشترط تقديم ستر العورة كالطهارة وعن الشيخ أبي محمد اشتراطه لان ستر العورة لا تختص بالصلاة والشغل الخفيف كاكل لقم وكلام قصير لا يمنع ادراك الفضيلة ولا يكلف العجلة علي خلاف العادة) ولنتكلم في الصلاة واحدة واحدة أما الظهر فيستحب فيها التعجيل الا إذا اشتد الحر وظاهر المذهب أنه

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل