فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 331-370
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 331-370
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أولا مسألة وهى أنه لو ترك الفاتحة ناسيا هل تجزئه صلاته الجديد وهو المذهب أن لا يعتد بتلك الركعة بل إن تذكر بعد ما ركع عاد إلى القيام وقرأ وإن تذكر بعد القيام الي الركعة الثانية صارت هذه الركعة أولاه ويلغو ما سبق ووجهه الاخبار الدالة على اعتبار الفاتحة والالحاق بسائر الاركان وقال في القديم تجزئه صلاته تقليد العمر رضي الله عنه (فانه نسي القراءة في صلاة المغرب فقيل له في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا كان حسنا قال فلا بأس) وقد ذكرت ما قيل في الفرق بين الفاتحة وسائر الاركان في فصل الترتيب في الوضوء إذا عرف ذلك فنقول إذا ترك المولالة ناسيا فالذي ذكره الجمهور ونقلوه عن نص الشافعي رضي الله عنه انه لا تنقطع الموالاة وله أن يبني وليس هذا تفريعا علي القول القديم في ترك الفاتحة ناسيا بل نقلوا ذلك مع القول بانه إذا ترك الفاتحة ناسيا لم يعتد بالركعة ومال إمام الحرمين إلى انه ينقطع الولاء بالنسيان إذا قلنا النسيان

ليس بعذر في ترك الفاتحة حتى لا يجزئه ما اتي به كما لو ترك الترتيب نايبا وتابعه الامام الغزالي رحمه الله فجعل المسألة علي التردد واعترض امام الحرمين قدس الله روحه علي كلام الجمهور فقال ترك الولاء إذا كان مما تختل به القراءة فجريانه النسيان وجب ان يكون بمثابة ترك القراءته ناسيا حتى لا يعذر به وللجمهور ان يقولوا سلمت في هذا الاعتراض مقدمة مطلقة وهى ان ترك الولاء مما تختل به القراءة وعندنا لا تختل به القراءة الا عند التعمد فان قال إذا اختلت به عند التعمد وجب ان تختل عند النسيان كما ان ترك القراءة من أصلها لا يفترق حكمه في الحالتين فلهم أن

يقولوا في الفرق الموالاة هيئة في الكلمات تابعة لها فإذا ترك القراءة فقد ترك التابع والمتبوع وإذا ترك الموالاة فقد ترك التابع دون المتبوع فلا يبعد أن يجعل النسيان عذرا ههنا ولا يجعل عذرا ثم ونظيره غسل الاعضاء في الوضوء لا يحتمل تركها عمدا ولا سهوا وترك المولاة سهوا يحتمل على الاظهر وان اوجبنا فيه الموالاة واما ما ذكره من ترك الترتيب ناسيا فقد فرق الشيخ ابو محمد بينه وبين الموالاة بأن امر الموالاة أهون ألا ترى انه لو أخل المصلى بترتيب الاركان ناسيا فقدم

السجود على الركوع لم يعتد بالسجود المقدم ولو أخل بالموالاة بان طول ركنا في الصلاة ناسيا لم يضر واعتد بما أتي به وكذلك لو ترك سجدة من الركعة الاولي أقيمت السجدة المأتي بها في الركعة الثانية مقامها وان اختلت الموالاة ولهذا يحتمل غير افعال الصلاة في خلالها إذا كانت يسيرة كالخطوة وقبل الحية ونظائرهما مع أنها تخل بصورة الموالاة فلا يلزم من جعل النسيان عذرا في اضعف المعتبرين جعله عذرا في أقواهما وقد حكي الامام بعض هذا الفرق عن الشيخ ولم يعترض عليه بازيد مما سبق وربما وجه النص المنقول في ان ترك الموالاة ناسيا لا يضر بمسائل ترك الموالة ناسيا

في الصلاة كتطويل الركن القصير ونحوه والله اعلم وينكشف لك من هذا الشرح ما السبب الداعي الي ايراد المصنف مسألة تطويل الركن القصير في خلال مسائل القراءة ومن لم يعرف هذا السبب ولم تكن فيه غباوة فانه يتعجب من ذلك وليس في لفظ الكتاب ما ينبه عليه وأما تسمية كل واحد من الترتيب والموالاة شرطا والحروف والتشديدات اركانا فقد تقدم في باب الاذان ما يناظر ذلك والقول فيهما قريب * قال (أما العاجز فلا تجزئه ترجمته (ح) بخلاف التكببر بل يأتي بسبع آيات من القرآن متوالية لا تتقص حروفها عن حروف الفاتحة فان لم يحسن فمتفرقة فان لم يحسن فيأتى بتسبيح وتهليل لا تنقص حروفه عن حروف الفاتحة) * ذكرنا أن للمصلى حالتين أحداهما أن يقدر علي قراءة الفاتحة وما ذكرناه الي الآن كلام فيها والثانية أنه لا يقدر فيلزمه كسب القدرة عليها اما بالتعلم أو التوسل الي مصحف يقرأها منه

سواء قدر عليه بالشرى أو الاستئجار أو الاستعارة فان كان بالليل أو كان في ظلمة فعليه تحصيل السراج أيضا عند الامكان فلو امتنع عن ذلك مع الامكان فعليه اعادة كل صلاة صلاها الي أن قد ر علي قراءتها وإذا تعذر التعلم عليه أو تأخر لضيق الوقت أو بلادته وتعذرت القراءة من المصحف أيضا فكيف يصلى هذا غرض الفصل وجملته أن لا تجزئه الترجمة وخلاف أبي حنيفة يعود ههنا بطريق الاولى ويخالف التكبير حيث يعد العاجز إلى ترجمته لما قدمناه أن نظم القرآن معجز وهو المقصود فيراعى ما هو أقرب منه واما لفظ التكبير فليس بمعجز ومعظم الفرض معناه فالترجمة اقرب إليه وإذا عرفت ذلك فينظر ان احسن غير الفاتحة من القران فيجب عليه ان يقرأ سبع آيات من غيرها ولا يجوز له العدول إلى الذكر لان القران بالقرآن أشبه ولا يجوز أن ينقص

عدد الآيات الماتى بها عن السبع وان كانت طويلة لان عدد الآدى مرعى فيها قال الله تعالى سبعا من المثاني (وعدها رسول الله صلي الله عليه وسلم سبع آيات) فيراعي هذا العدد في بدلها وهل يشترط مع ذلك أن لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة فيه وجهان احدهما لا ويكفى اعتبار اعتبار الآيات كما لو فاته صوم يوم طويل يجوزه قضاؤه في يوم قصير ولا ينظر إلي الساعات واصحهما وهو المذكور في الكتاب انه يشترط لانها معتبرة في الفاتحة وقد أمكن اعتبارها في البدل فاشبهت الآيات وهذان الوجهان في جملة الفاتحة مع جملة البدل فلا يمتنع أن يجعل ايتين بدلا عن آية

وفى وجه يجب ان تعدل حروف كل آية بآية من الفاتحة علي الترتيب وينبغى ان تكون مثلها أو اطول منها ويحكى هذا عن الشيخ ابى محمد ثم ان احسن سبع آيات متوالية بالشرط المذكور لم يجز العدول إلي المتفرقة فان المتوالية اشبه بالفاتحة وان لم يحسنها اتي بها متفرقة واستدرك امام الحرمين فقال لو كانت الآيات المفرودة لا تفيد معنى منظوما إذا قرئت وحدها كقوله (ثم نظر) فيظهر ان لا نأمره بقراءة

هذه الآيات المتفرقة ونجعله كمن لا يحسن شيئا من القرآن اصلا ولو كان ما يحسنه من القران دون السبع كآية أو آيتين ففيه وجهان احدهما انه يجب عليه ان يكرر حتي يبلغ قدر الفاتحة واصحهما انه يقرأ ما يحسنه ويأتي بالذكر للباقى هذا كله إذا احسن شيئا من القرآن اما إذا لم يحسن فيجب عليه ان ياتي بالذكر كلا تسبيح والتهليل خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يلزمه الذكر ويقف ساكنا

بقدر القراءة ولمالك حيث قال لا يلزمه الذكر ولا الوقوف بقدر القراءة لنا ما روى انه صلي الله عليه واله وسلم قال (إذا قام احدكم إلي الصلاة فليتوضأ كما امره الله فان كان لا يحسن شيئا من القرآن فليحمد الله وليكبره) وروى ان رجلا جاء إلى النبي صلي الله عليه واله وسلم فقال (اني لا استطيع أن آخذ شيئا من القران فعلمني ما يجزينى في صلاتي فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله) ثم هل يتعين شئ من الاذكار ام يتخير فيها فيه وجهان احدهما ان الكلمات المذكورة في الخبر الثاني متعينة لظاهر الامر وعلي هذا اختلفونا منهم من قال تكفيه هذه

الكلمات الخمس لانه قال علمني ما يجزينى في صلاتي والنبي صلي الله عليه وسلم علمه هذه الكلمات وبهذا قال ابو علي الطبري والقاضى ابو الطيب ومنهم من قال يضم إليها كلمتين اخريبن حتى تصير سبعة أنواع فيكون كل نوع بدلا عن آية والمراد بالكلمات ههنا انواع الذكر لا الالفاظ المفردة واصحهما انه لا يتعين شئ من الاذكار وبه قال ابو اسحق المروزى وهذا هو الذى ذكره في الكتاب لانه أطلق فقال فيأتى بتسبيح وتهليل وعلي هذا فتعرض الخبر للكلمات الخمس جرى على سبيل التمثيل وهل يشترط ان لا تنقص حروف ما يأتي به عن حروف الفاتحة وجهان كما ذكرنا فيما إذا احسن غير الفاتحة من القرآن والاصح وهو المذكور في الكتاب انه شرط ثم قال امام الحرمين لا يرعي ههنا الا الحروف بخلاف ما إذا احسن غير الفاتحة من القرآن فانه يراعي عدد الايات وفى الحروف الخلاف وقال في التهذيب يجب أن ياتي بسبعة انواع من الذكر ويقام كل نوع

مقام آية وهذا أقرب تشبيها لمقاطع الانواع بغايات الايات وهل الادعية المحضة كالاثنية فيه تردد للشيخ ابى محمد قال امام الحرمين والاشبه ان ما يتعلق بامور الاخرة كالاثنية دون ما يتعلق بالدنيا ويشترط ان لا يقصد بالذكر الماني به شيئا آخر سوى البدلية كما إذا استفتح أو تعوذ علي قصد اقامة سنتهما ولكن لا يشترط قصد البدليه فيهما ولا في غيرهما من الاذكار في أظهر الوجيهن وان لم يحسن شيئا من القران والاذكار فعليه ان يقوم بقدر الفاتحة ثم يركع وكل ما ذكرناه فيما إذا لم يحسن الفاتحة أصلا *

قال (فان لم يحسن النصف الاول منها اتي بالذكر بدلا عنه ثم يأتي بالنصف الاخير * اصل المسألة ان من يحسن بعض الفاتحة دون بعض يكرره ام يأتي به ويبدل الباقي فيه وجهان وقيل قولان (احدهما) انه يكرر ما يحسنه قدر الفاتحة ولا يعدل إلى غيره لان بعضها اقرب الي الباقي من غيرها فصار كما إذا احسن غيرها من القرآن لا يعدل إلى الذكر (واصحهما) انه يأتي به وببدل الباقي لان الشئ الواحد لا يكون اصلا وبدلا ويدل عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم (امر ذلك السائل بالكلمات الخمس) ومنها الحمد لله وهذه الكلمة من جملة الفاتحة ولم يأمره بتكريرها

وهذا الخلاف فيما إذا كان يحسن للباقى بدلا اما إذا لم يحسن الا ذلك البعض فيكرره بلا خلاف إذا تقرر ذلك فلو أحسن النصف الثاني دون الاول فقد قال في الكتاب يأتي بالذكر بدلا عن النصف الاول ثم يأتي بالنصف الثاني وهذا جواب على الوجه الاصح ويجب أن يقدم البدل للنصف الاول علي قراءة النصف الثاني رعاية للترتيب كما يجب الترتيب في اركان الصلاة وفى كلمات الفاتحة وحكي في التهذيب وجها انه لا يشسترط التريب بين البدل والاصل وكيف ما قرأ جاز وأما إذا فرعنا علي الوجه الاول وهو انه يكرر القدر الذى يحسنه فلا يأتي في هذه الصورة لنصف الاول ببدل بل يكرر النصف الاخير وليعلم لهذا الوجه قوله اتي بالذكر بدلا عنه بالواو وكذا قوله ثم يأتي بالنصف الاخير لان كلمة ثم للترتيب وقد ذكرنا وجها أنه لا يجب الترتيب ولو كان الامر بالعكس فكان يحسن النصف الاول دون الثاني فعلي الوجه الاول يكرره وعلي الاصح يأتي بالنصف الاول ثم بالذكر بدلا عن الثاني * قال (قان تعلم قبل قراءة البدل لزمه قراءتها وان كان بعد الركوع فلا وان كان قبل الركوع وبعد الفراغ فوجهان)

جميع ما سبق فيما إذا استمر العجز عن القراءة في الصلاة فاما إذا تعلم الفاتحة في اثنائها أو لقنه انسان أو احضر مصحف وتمكن من القراءة منه فينظر ان اتفق ذلك قبل الشروع في قراءة البدل فعليه أن يقرأ الفاتحة وان كان في خلال قراءة البدل مثل ان اتى بنصف الاذكار ثم قدر علي قراءة الفاتحة فعليه قراءة النصف الاخير وفى الاول وجهان احدهما لا يجب كما إذا شرع في صوم الشهرين ثم قدر علي الاعتاق لا يلزمه العدول الي الاعتاق وأظهرهما يجب كما إذا وجد الماء قبل تمام التيمم يبطل تيممه وان كان ذلك بعد قراءة البدل وبعد الركوع فلا يجوز الرجوع وقد مضت تلك الركعة على الصحة وان كان بعد القراءة وقبل الركوع فوجهان احدهما عليه قراءة الفاتحة لان محل القراءة باق وقد قدر عليها واظهرهما لا يجب لان البدل قد تم وتأدى الفرض وبه واشبه ما لو اتي المكفر بالبدل ثم قدر علي الاصل أو صلى بالتيمم ثم قدر علي الوضوء ويجوز أن يعلم قوله لزمه قراءتها بالواو لان قوله قبل قراءة البدل يتناول ما إذا لم يشرع في البدل أصلا وما إذا شرع لكن لم

يتمه حتى تعلم الفاتحة وقد ذكرنا في الصورة الثانية وجهين ويجوز أن يعلم قوله فوجهان في الصورة الاخيرة أيضا لان صاحب البيان ذكر طريقا آخر أنه لا يجب قراءة الفاتحة وجها واحدا * قال (ثم بعدن الفاحة سنتان أحداهما التمين مع تخفيف الميم ممدودة أو مقصورة وفى جهر الامام به خلاف والا ظهر الجهر وليؤمن المأموم مع تأمين الامام لا قبله ولا بعده) * بينا أن لركن القراءة سنتين لاحقتين فاشتغل بذكرهما حين فرغ من احكام الفاتحة احداها التأمين فيستحب لكل من قرأ الفاتحة خارج الصلاة أو في الصلاة أن يقول عقيب الفراغ آمين ثبت ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم معنى الكلمة ليكن كذلك وفيها لغتان القصر والمد

والميم مخففة في الحالتين وينبغي أن يفصل بينها وبين قوله ولا الضالين بسكتة لطيفة تمييزا بين القرآن وغيره ويستوى في استحبابها الامام والمأموم والمنفرد ويجهر بها الامام والمنفرد في صلاة الجهر تبعا للقراءة وقد روى عن وائل بن حجر (صليت خلف النبي صلى اله عليه وسلم فلما قال ولا الضالين ت آمين ومدبها صوته) أما المموم فقد نقل عن القديم انه يؤمن جهرا ايضا وعن الجديد أنه لا يجهر واختلف الاصحاب فقال الاكثرون في المسألة قولان احدهما

أنه لا يجهر كما لا يجهر بالتكبيرات ان كان الامام يجهر بها واصحهما وبه قال احمد انه يجهر لما روى عن عطاء قال (كنت اسمع الائمة وذكر ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين ويقول من خلفهم آمين حتي أن للمسجد للجة) ويروى عن ابي هريرة قال كان إذا امن رسول الله صلي الله عليه وسلم امن من خلفه حتي كان للمسجد ضجة) ولان المقتدى متابع للامام في التأمين فانه انما يؤمن لقراءته فيبعه في الجهر كما يتبعه في التأمين ومنهم من اثبت قولين في المسألة ولكن لا علي الاطلاق

بل فيما إذا جهر الامام اما إذا لم يجهر الامام فيجهر المأمون ليتبه الامام وغيره ومنهم من حمل النصين على حالين فحيث قال لا يجهر المأمومون اراد ما إذا قل المقتدون أو صغر المسجد وبلغ صوت الامام القول فيكفى اسماعه اياهم التأمين كاصل القراءة وان كثر القوم يجهرون حتى يبلغ الصوت الكل والاحب ان يكون تأمين المأموم مع تأمين الامام لا قبله ولا بعده لما روى عن ابي هريرة

رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أمن الامام امنت الملائكة فامنوا فان من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) فان لم يتفق ذلك أمن عقيب تأمينه * واما لفظ الكتاب فلك ان تعلم قوله التأمين بالميم لانه روى مالك أنه لا يسن التأمين للمصلى أصلا وعنه رواية اخرى أن الامام لا يؤمن في الجهرية ورواية أخرى ان الامام والمأموم يؤمنان لكن يسران وهو

مذهب أبي حنيفة ولذلك اعلم قوله والاظهر الجهر بعلامتهما وقوله ممدودة أو مقصورة التأنيث علي تقدير الكلمة وقوله وفى جهر المأموم به خلاف أي الصلاة الجهرية واما في السرية فالمحبوب الاسرار لمأموم وغيره بلا خلاف ثم قوله خلاف يجوز أن يريد به قولين جوابا علي الطريقة المشهورة ويجوز ان يريد به طريقين وهما الاول والثالث فقد ذكرهما في الوسيط فان كان الاول فقوله والاظهر الجهر أي من القولين وان كان الثاني فالمعنى والاظهر مما قيل في المسألة انه يجهر * قال (الثانية السورة وهى مستحبة للامام والمنفرد في ركعتي الصبح والاوليين من غيرهما وفى الثالثة والرابعة قولان منصوصان الجديد انها تستحب (ح) وان كان العمل على القديم والمأموم لا يقرأ السورة في الجهرية بل يستمع وان لم يبلغه الصوت ففى قراءته وجهان) *

يسن للامام والمنفرد قراءة سورة بعد الفاتحة في ركعة الصبح والاوليين من سائر الصلوات لما سيأتي وأصل الاستحباب يتادى بقراءة شئ من القرآن لكن السورة أحب حتي ان السورة القصير أولي من بعض سورة طويلة وروى القاضي الرواياني عن احمد انه يجب عنده قراءة شئ من القرآن وهل يسن قراءة السورة في الثالثة من المغرب وفي الثالثة والرابعة من الرباعيات فيه قولان

الجديد أنها تسن لكن تجعل السورة فيهما أقصر لما روى عن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنهم ان النبي صلي الله عليه وسلم كان (نقرأ في الصلاة الظهر في الركعتين الاوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آيه وفى الاخريين قدر خمس عشرة آية وفى العصر في الركعتين الاوليين في كل

ركعة قدر خمس عشرة اية وفى الاخريين وقدر نصف ذلك) والقديم وبه قال ابو حنيفة ومالك واحمد أنها لا يتسن لما روى عن أبي قتادة أن النبي صلي الله واله وسلم (كان يقرأ في الظهر في الاوليين بام الكتاب وسورتين وفى الركعتين الاخيريين بام الكتاب ويسمعنا الاية ويطول

في الركعة الاولى يطول في الثانية) هل يفضل الركعة الاولى على الثانية فيه وجهان أظهرهما لا ويدل عليه حديث أبي سعيد والثانى وبه قال الامام السرخسى نعم ويدل عليه حديث أبي قتادة ويجرى الوجهان في الركعتين لاخرتين ان قلنا تستحب فيهما السورة وقال ابو حنيفة يستحب تفصيل الاولى علي الثانية في الفجر خاصة ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل كالحجرات نعم

في الركعة الاولى من صبح يوم الجمعة يستحب قراءة الم السجدة وفى الثانية هل أتى ويقرأ في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح وفى العصر والعشاء بأوساط المفصل وفى المغرب بقاصره وأما المأموم فلا يقرأ السورة في الصلاة التى يجهر بها الامام وهو يسمع صوته بل ينبغى ان ينصت

ويستمع قال الله تعالي (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) ولهذا يستحب الامام أن يسكت بعد الفاتحة قدر يقرأ فيه المأموم الفاتحة كيلا يفوته استماع الفاتحة ولا استماع السورة وان كانت

الصلاة سرية أو جهرية والمأموم لا يسمع لبعد أو صمم فوجهان أحدهما انه لا يقرأ لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (إذا كنتم خلفي فلا تقرؤا الا بفاتحة الكتاب) وأصحهما يقرأ كالمنفرد وانما لا يؤمر بالقراءة حيث يستمع ليستمع وأما الحديث فله سبب وهو ان اعرابيا راسل رسول الله صلي الله عليه وسلم في قراءة الشمس وضحاها فتعسرت القراءة علي رسول الله صلى اله عليه وسلم فلما تحلل عن صلاته قال ذلك ويستحب للقارئ في الصلاة وخارج الصلاة أن يسأل الرحمة إذا مر بآية رحمة وأن يتعوذ إذا مر بآية عذاب وأن يستح إذا مر باية تسبيح وأن يتفكر إذا مر بآية مثلل ذلك وان يقول بلي وانا علي ذلك من الشاهدين إذا قرأ أليس الله بأحكم الحاكمين

ويقول آمنا بالله إذا قرأ فبأى حديث بعده يؤمنون والمأموم يفعل ذلك لقراءة الامام وقوله في الكتاب فقولان منصوصان التصريح بكونها منصوصين يعرف انهما ليسأ ولا واحد منهما مخرمج ولا يتوهم من ذلك انه إذا أرسل ذكر القولين كان ثم تخريح كما ان التعرض للقديم والجديد يعرف تاريخ القولين ولا يلزم من ارسال القولين أن يكون أحدهما قديما ولآخر جديدا

وقوله وان كان العمل علي القديم اشارة إلى ترجيح القول القديم وبه أفتي الاكثرون وجعلوا المسألة من المسائل التي يفتي فيها علي القديم ونازع الشيخ أبو حامد وطائفة فيه ورجحوا الجديد (واعلم) أن مسألة جهر المأموم بالتأمين من جملة تلك المسائل إذا أثبتنا الخلاف فيها كما تبين في الفصل السابق وقوله والمأموم لا يقرأ السورة في الجهرية إلى آخره التعرض لحكم قراءته في الجهرية واهما له

في السرية فيه اشار بأنه يقرأ في السرية وهو الاظهر كما بيناه وان لم يكن متفقا عليه * قال (الركن الرابع الركوع وأقله أن ينحى بحيث تنال راجتاه وكبتيه ويطمنن (ح) بحيث ينفصل هويه عن ارتفاعه ولا يجب الذكر) *

تكلم في أقل الركوع ثم في اكمله ما اقله فقد ذكر فيه شيئين لا بد منهما (احدهما) ان ينحى بحيث

تنال راحتاه ركبتيه يقال أنه ورد في لفظ الخبر ومعناه أن يصير بحيث لو أراد أن يضع راحتيه علي ركبتيه لمكن وهذا عند اعتدال الخلقة وسلامة اليدين والركبتين وفي لفظ الانحناء إشارة إلى أنه لو انخنس وأخرج ركبتيه وهو مائل منتصب لم يكن ذلك ركوعا وان صار بحيث

لو مد يديه لنالت راحتاه ركبتيه لن نيلهما ركبتيه لم يكن بالانحناء قال امام الحرمين ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة وكان التمكن من وضع الراحتين علي الركبتين بهما جميعا لم يعتد بما جاء به ركوعا

أيضا ثم أن لم يقدر علي أن ينحنى الي الحد المذكور الا بمعين أو الاعتماد علي شئ أو بان ينحني على شق لزمه ذلك وان لم يقدر انحنى القدر المقدور عليه وان عجز اومأ بطرفه عن قيام (واعلم)

ان الذى ذكره في هذا الموضع هو حد ركوع القائمين فاما إذا كان يصلي قاعدا فقد صار حد أقل ركوعه واكمله مذكورا في فصل القيام (والثاني) ان يطمئن خلافا لابي حنيفة حيث قال لا تجب

الطمأنينة لنا ما روى عن ابى هريرة رالله عنه (ان رجلا دخل المسجد ورسول الله صلي الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلي ثم جاء فسلم عليه فقال صلي الله عليه وسلم وعليك السلام ارجع فصل فانك لم تصل فرجع فصلي ثم جاء فقال له مثل ذلك فقال علمني يا رسول الله فقال إذا قمت الي الصلاة فاسبغ الوضوء استقبل القبلة فكبر اقرا أبما يتيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا) ومعنى الطمأنينة في الركوع أن يصبر تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هويه عن ارتفاعه

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل