كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال (ثم يتعين من الاقوات القوت الغالب يوم الفطر في قول وجنس قوته علي الخصوص في قول وقيل يتخير في الاقوات وإذا تعين فلو أبدل بالاشرف جاز كابدال الشعير بالبر ولو كان اللائق بحاله الشعير فأكل البر أو بالعكس جاز أخذ ما يليق بحاله ولو اختلف قوت مالكي عبد واحد لم يكن باختلاف النوعين باس وقيل يجب علي صاحب الاردإ موافقة صاحب الاشرف حذرا من التنويع) * هل يتخير مخرج الفطرة بين الاجناس المجزئة قال العراقيون والشيخ أبو علي فيه وجهان وقال
المسعودي وطائفة قولان (أحدهما) انه يتخير لظاهر قوله في الخبر " صاعا من تمر أو صاعا من شعير " وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله وهو الاصح عند القاضي الطبري فيما حكى القاضي الروياني (وأصحهما) عند الجمهور انه لا يتخير وكلمة أو محمولة علي بيان الانواع كما في قوله تعالي (ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع) فانه ليس للتخير وإنما هو لبيان انواع العقوبة المختلفة بحسب اختلاف الجريمة وعلي هذا فوجهان (أصحهما) وبه قال ابن سريج وأبو إسحق ان المعتبر غالب قوت البلد فان كان بالحجاز أخرج التمر وان كان ببلاد العراق أو خراسان فالحنطة وإن كان بطبرستان أو جيلان فالارز
ووجهه قوله صلي الله عليه وسلم " اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم " ولو صرف إليه غير القوت الغالب لما كان مغنى عن الطلب فان الظاهر انه يطلب القوت الغالب في البلد وبهذا قال مالك (والوجه الثاني) وبه قال أبو عبيد بن حربويه ان المعتبر قوته علي الخصوص كما ان في الزكاة يعتبر نوع ماله لا الغالب
قال ابن عبدان وهذا هو الصحيح عندي ويتعلق بهذا الاختلاف فروع (أحدها) إذا تعين جنس أما لكونه غالب قوت البلد أو لكونه غالب قوته فليس المراد منه انه لا يجوز العدول عنه بحال بل المراد انه لا يجوز العدول إلى ما هو أدني منه اما لو عدل إلى الاعلي فهو جائز بالاتفاق فان قيل إذا عينا جنسا فهلا امتنع
العدول إلى غيره وان كان أعلا كما أن الفضة لما تعينت في الفضة امتنع العدول الي الذهب وكذلك يمتنع العدول من الغنم إلي الابل فيجوز أن يقال في الجواب الزكوات المالية متعلقة بالمال فأمر بأن يواسى الفقير مما واساه الله تعالي والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلي ما هو غذاء البدن وبه قوامه والاقوات متشاركة
في هذا الغرض وتعيين شئ منها رفق وترفيه فإذا عدل الي الاعلى كان في غرض هذه الزكاة كما لو أخرج كرائم ماشيته وفيما يعتبر به الادنى والاعلي وجهان (أحدهما) ان النظر إلي القيمة لانه ما كان
أكثر قيمة كان أرفق بالمساكين وأشق علي المالك وبهذا قال احمد فيما حكاه القاضى الروياني (وأظهرهما) ان النظر الي زيادة صلاحية الاقتيات فعلي الاول يختلف الحال باختلف البلاد والاوقات إلا أن يعتبر زيادة القيمة في الاكثر وعلي الثاني البر خير من التمر والارز ورجح في التهذيب الشعير أيضا علي التمر وعن الشيخ أبي محمد رحمه الله أن التمر خير منه وله في الزبيب والشعير وفى التمر والزبيب
تردد قال الامام والاشبه تقديم التمر علي الزبيب (الثاني) إذا قلنا المعتبر قوت كل شخص بنفسه وكان يليق بحاله البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه البر ولو كان يليق بحاله الشعير لكنه كان يتنعم باقيات البر فهل يجزئه الشعير فيه وجهان (أحدها) لا نظرا إلي اعادته (واصحهما) نعم نظرا الي اللائق بامثاله ويشبه أن يرجع هذا الخلاف الي اختلاف عبارتين للاصحاب في حكاية وجه ابن حربوبه فحكي
بعضهم أن المعتبر قوت الشخص في نفسه وحكى آخرون أن المعتبر القوت اللائق بامثاله فعلي الثانية يجزئ الشعير وعلي الاول لا يجزئ (والثانية) هي التى أوردها الصيدلاني وجمع صاحب التهذيب بينهما ورجح الثانية (الثالث) قد يخرج الواحد الفطرة عن شخصين من جنسين فيجزئه كما إذا اخرج عن احد عبديه أو قريبيه من غالب قوت البلد إن اعتبرناه أو من
غالب قوته ان اعتبرناه وعن الآخر من جنس أعلا منه وكذا لو ملك نصفين من عبدين فأخرج نصف صاع عن احد النصفين من الواجب ونصفا عن الثاني من جنس اعلا منه وإذا خيرنا بين الاجناس فله اخراجها من جنس بكل حال ولا يجوز أن يخرج الواحد عن الواحد الفطرة من جنسين
وان كان احدهما اعلا من الواجب كما إذا وجب الشعير فأخرج نصف صاع منه ونصفا من الحنطة ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه وبه قال ابو حنيفة * لنا ظاهر الحديث " فرض النبي صلي الله عليه
وسلم صاعا من شعير أو صاعا من تمر " وإذا بعض لم يخرج صاعا من تمر ولا صاعا من شعير وايضا فانها واجب واحد فلا يجوز تبعيضه كمالا يجوز في كفارة اليمين ان يطعم خمسة ويكسو خمسة ولو ملك رجلان عبدا فان
خيرنا بين الاجناس أخرجا ما شاء بشرط اتحاد الجنس وان أوجبنا غالب قوت البلد وكانا في بلد واحد أخرجا بحسب الملك صاعا منه هكذا أطلقوه وهو محمول علي ما إذا كان العبد عندهما أيضا لانه إذا كان غائبا وجب النظر في ان الفطرة تجب علي السيد ابتداء أم هو متحمل لما سنرويه عن الشيخ أبى على ولان صاحب التهذيب حكي انه لو كان له عبد غائب وقوت بلده يخالف قوت بلد العبد
فالواجب قوت بلده أو قوت بلد العبد يخرج علي الاصل المذكور وان كان السيدان في بلدين مختلفى القوت واعتبرنا قوت الشخص بنفسه وختلف قوتهما ففيه وجهان (أظهرهما) وبه قال أبو إسحاق وابن الحداد انه يجوز أن يخرج كل واحد منهما قدر ما يلزمه من قوته أو قوت بلده لانهما إذا أخرجا هكذا أخرج كل واحد منهما جميع ما لزمه من جنس واحد وشبه ذلك بما إذا قتل ثلاثة من المحرمين
ظبية فذبح أحدهم ثلاث شياه واطعم الثاني بقيمة ثلاث شياه وصام الثالث عدل ذلك يجزئهم (والثاني) وبه قال ابن سريج لا يجوز ذلك لان المخرج عنه واحد فلا يتبعض واجبه وعلي هذا فوجهان (أحدهما) وهو الذى أورده الامام والمصنف ان علي صاحب الاردإ موافقة صاحب الاشرف احترازا من التفريق ومحافظة على جانب المساكين (والثاني) ان صاحب الاشرف ينزل ويوافق صاحب الاردإ دفعا للضرر عنه وهذا
حكاه القاضي الروياني وغيره عن ابن سريج قال الشيخ ابو على الوجهان عندي في الاصل مخرجان علي أن فطرة العبد تجب على السيد ابتداء أو هو متحمل (ان قلنا) بالاول جاز التبعيض (وان قلنا) بالثاني فلا لان العبد واحد لا يلزمه الفطرة من جنسين والشئ لا يتحمل ضمانا الا كما وجب * ذكر الشيخ هذا فيما إذا اعتبرنا قوت الشخص في نفسه واختلف قوتهما ولقائس أن يخرج الوجهين إذا اعتبرنا قوت البلد وكانا مختلفى القوت علي هذا الاصل أيضا ثم ان كان العبد في بلد أحدهما
فعلي التقدير الثاني يلزمهما صاع من قوت ذلك البلد وان كانا في بلد ثالث يلزمهما صاع من قوت ذلك البلد الثالث وهذا وجه قد رواه صاحب الشامل وآخرون مرسلا قالوا يخرجان صاعا من قوت بلد العبد ولو كان الاب في نفقة ولدين فالقول في إخراجهما الفطرة نه كالقول في السيدين وكذا من نصفه حر ونصفه رقيق إذا أوجبنا عليه نصف الفطرة على التفصيل الذى سبق فيه فعند ابن الحداد
يجوز أن يخرجا من جنسين وعند ابن سريج لا يجوز (الرابع) ان أوجبنا غالب قوت البلد وكانوا يقتاتون أصنافا مختلفة وليس بعضها أغلب من بعض فله أن يخرج ما شاء والافضل أن يخرج من الاشرف * ونعود بعد هذا إلى ما يتعلق بلفط الكتاب (أما) قوله ثم يتعين من الاقوات القوت الغالب معلم بالحاء (وقوله) وجنس قوته بالحاء والميم (وقوله) يتخير بالميم لما رويناه ويجوز اعلامها جميعا بالالف
وكذا اعلام قوله قبل هذا الفصل مما يقتات لان ابن الصباغ روى عن احمد انه لا يجوز أن يخرج الا من الاجناس الخمسة المنصوص عليها أي في حديث أبى سعيد (وقوله) القوت الغالب يوم الفطر التقييد بيوم الفطر لم أظفر به في كلام غيره وبين لفظه ههنا ولفظه في الوسيط بعض المباينة لانه قال فيه المعتبر غالب قوت البلد في وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة (وقوله) وجنس قوته علي
الخصوص ظاهره يشعر بالعبارة الاولي من العبارتين الحاكيتين لوجود ابن حربويه وتسمية الاول والثانى قولين لا تكاد يوجد لغيره وانما حكاهما الجمهور وجهين (وأما) قوله وقيل يتخير فمنهم من حكاه قولا علي ما سبق (وقوله) ولو كان اللائق بحالة الشعير يتفرع علي اعتبار قوت الشخص دون اعتبار القوت الغالب وإن كان معطوفا علي ما يتفرع عليهما جميعا (وقوله) أخذ مما يليق يحاله يجوز إعلامه بالواو لاحد الوجهين
في الصورة الاولي انه يتعين إخراج البر (وقوله) ولو اختلف قوت مالكى عبد تفريع للمسألة علي اعتبار قوت الشخص وهو صحيح لكنها لا تختص بل تتفرع على أن المعتبر غالب قوت البلد أيضا على الوجه الذى تقدم واطلاق النوع في المسألة توسع والمراد الجنس * ﴿خاتمة﴾ في باب الفطرة مسائل ذات وقع منصوص عليها في المختصر أهملها المصنف ونحن
لم نؤثر الاعراض عنها (احداها) إذا باع عبدا بشرط الخيار فوقع وقت الوجوب في زمان الخيار (إن قلنا) الملك في زمان الخيار للبائع فعليه فطرته وان أمضى البيع (وان قلنا) للمشترى فعليه فطرته وان فسخ البيع وان توقفنا فان تم البيع فعلي المشترى والا فعلي البائع وان تبايعا ووقع وقت الوجوب في مجلس الخيار كان كما لو وقع في زمان الخيار المشروط
(الثانية) لو مات عن رقيق ثم أهل شوال فان لم يكن عليه دين أخرج ورثته الفطرة عن الرقيق كل بقدر حصته وان كان عليه دين يستغرق التركة فالذي نقله المزني ان عليهم الفطرة من غير فرق بين أن يباع في الدين أو لا يباع وعن الربيع عن الشافعي رضي الله عنه ان عليهم اخراج الفطرة ان بقى الرقيق لهم فجعلوا المسألة علي قولين إذا بيع في الدين * وجه الوجوب انه ملكهم الا انه غير مستقر وذلك لا يمنع وجوب الفطرة فانها تجب مع انتفاء الملك أصلا ورأسا فأولى أن تجب مع ضعف
الملك ووجه المنع ان ايجاب الفطرة مع نقصان الملك وكونه بعرض الزوال اجحاف بهم وبنى
الاكثرون المسألة أولا علي اصل وهو أن الدين هل يمنع انتفاء الملك في التركة الي الورثة فظاهر المذهب.
وهو نصه ههنا انه لا يمنع لانه ليس فيه أكثر من تعلق الدين به وذلك لا يمنع الملك كما
في المرهون والعبد الجاني وقال الاصطخرى يمنع وربما جعل هذا قولا ضعيفا للشافعي رضى الله عنه ووجهه ان لله تعالى جده قدم الدين علي الميراث حيث قال (من بعد وصية يوصي بها أو دين) فان قلنا بالاول فعليهم فطرته بيع في الدين أو لم يبع وفهمت من كلام الامام أنه يجئ فيه الخلاف المذكور في المرهون والمغصوب
(وان قلنا) بالثاني فان بيع في الدين فلا شئ عليهم وإلا فعليهم الفطرة وفى الشامل حكاية وجه مطلق انه لا شئ عليهم ويشبه أن يكون مأخذهما ما حكاه الامام ان أكثر المفرعين علي المذهب المنسوب الي الاصطخرى
يقولون بالتوقف أن صرف العبد إلى الدين بان انهم لم يملكوها وان أبرأ أصحاب الديون أو قضاها الورثة من غير التركة بان انهم ملكوها وان بعضهم قال بثبوت الملك للورثة عند زوال الديون ابتداء من غير اسناد وتبين وعن القاضى أبى الطيب ان فطرته تجب في تركة السيد علي أحد القولين كالعبد
الموصي بخدمته هذا إذا مات السيد قبل استهلال الهلال وإن مات بعده ففطرة العبد واجبة عليه كفطرة نفسه وتقدم علي الوصايا والميراث وفى تقديمها علي الديون طريقان (أظهرهما) انه علي ثلاثة أقوال علي ما قدمناها في زكاة المال (والثانى) القطع بتقديم الفطرة لانها متعلقة بالعبد واجبة بسببه فصار كارش جنايته (وأما) فطرة نفسه فهى علي الاقوال وحكى القاضى الروياني طريقة أخرى قاطعة بتقديم فطرة نفسه أيضا لقلتها
في الغالب وسواء أثبتنا الخلاف أم لا فالمنصوص عليه في المختصر تقديم الفطرة على الدين وذلك انه قال ولو مات بعد ما أهل شوال وله رقيق فزكاة الفطر عنه وعنهم في ماله مبداة علي الديون ولك أن تحتج بهذا النص علي خلاف ماقاله الامام وتابعه المصنف لان سياقه يفهم أن المراد مااذا طرأت الفطرة علي الدين الواجب وإذا كان كذلك لم يكن الدين مانعا منها وبتقدير الا يكون هو المراد لكن اللفظ مطلق يشمل ما إذا طرأت الفطرة علي الدين وبالعكس فاقتضى ذلك ألا يكون الدين مانعا (الثالثة) أوصى لانسان
بعبد ومات الموصي بعد مضى وقت الوجوب فالفطرة في تركته وان مات قبله وقبل الموصى له الوصية قبل الهلال فالفطرة عليه وان لم يقبل حتى دخل وقت الوجوب فعلي من الفطرة يبني علي أن الموصى له متى يملك الوصية (ان قلنا) يملكها بموت الوصي فان قبل فعليه الفطرة بلا شك وان رد ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو علي (أصحهما) الوجوب لانه كان مالكا للعبد إلى أن رد (والثاني) لا لعدم استقرار ملكه (وان قلنا) انها تملك بالقبول فيبنى علي أن الملك قبل القبول لمن يكون
وفيه وجهان (أصحهما) انه للورثة فعلى هذا ففي الفطرة وجهان (أصحهما) انها عليهم (والثاني) لا لانا تبينا بالقبول ان ملكهم لم يستقر عليه (والوجه الثاني) انه باق على ملك الميت
فعلى هذا لا تجب فطرته علي أحد لان إيجابها على الميت ابتداء بعيد وغيره غير مالك وفى التهذيب حكاية وجه آخر انها تجب في تركته (وان قلنا) بالتوقف فان قبل فعليه الفطرة والا فعلى الورثة هذا
كله إذا قبل الموصى له ولو مات قبل القبول وبعد وقت الوجوب فقبول وارثه يقوم مقام قبوله والملك يقع له فحيث أوجبنا عليه الفطرة لو قبلها بنفسه فهي في تركته إذا قبل وارثه فان لم يكن له
سوى العبد تركة ففى بيع جزء منه للفطرة ما سبق ولو مات قبل وقت الوجوب أو معه فالصدقة علي الورثة إذا قبلوا لان وقت الوجوب كان في ملك الورثة والله اعلم (واعلم) أن حجة الاسلام رحمه
الله وان أهمل هذه المسألة الثالثة في هذا الموضع الا انه أشار إليها اشارة خفيفة في آخر الباب الاول
من كتاب الوصايا وفقهها على الاختصار ما أتيت به *