كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال (أما التشهد الاخير فواجب (ح م) والصلاة علي الرسول عليه السلام واجبة معه (ح م) وعلي الال قولان وهل تسن الصلاة على الرسول في الاول قولان) * القعود للتشهد الاخير والتشهد فيه واجبان خلافا لابي حنيفة حيث قال القعود بقدر التشهد واجب ولا يجب قراءة التشهد فيه ولمالك حيث قال لا يجب لا هذا ولا ذاك.
لنا أن ابن مسعود رضى الله عنه قال (كانا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده السلام علي جبريل) الي آخره دل علي انه قد فرض ثم التشهد الاخير انما يكون لصلاة لها تشهد أول وقد تكون الصلاة بحيث لا يشرع فيها الا تشهد واحد كالصبح والجمعة فحكمه حكم التشهد الاخير في ذات التشهدين والعبارة الجامعة أن يقال: التشهد الذى يعقبه التحلل عن الصلاة واجب وتجب الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم في التشهد الواجب خلافا لابي حنيفة ومالك * لنا ما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (لا يقبل الله صلاة الا بطهور والصلاة على) وهل تجب الصلاة علي الال فيه قولان
وبعضهم يقول وجهان (أحدهما) تجب لظاهر ما روى انه قيل يا رسول كيف نصلي عليك فقال (قولوا
(اللهم صلي علي محمد وعلي آل محمد (واصحهما) لا وانما هي سنة تابعة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهل يسن الصلاة علي الرسول في التشهد الاول فيه قولان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة واحمد لا لانها
مبنية علي التخفيف روى أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان في التشهد الاول كمن يجلس علي الرضف) وهي الحجارة المحماة وذلك يشعر بانه ما كان يطول بالصلاة الدعاء (وأصحهما) ويروي عن مالك أنها تسن لانها ذكر يجب في الجلسة الاخيرة فيسن في الاولي كالتشهد وأما الصلاة فيه علي الآل فتبنى علي ايجابها في التشهد الاخير ان أوجبناها ففى استحبابها في الاول الخلاف المذكور في الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وان لم نوجبهها وهو الاصح فلا نستحبها في الاول وإذا قلنا لا تسن
الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم في الاول فصلي عليه كان ناقلا للركن الي غير موضعه وفي بطلان الصلاة به كلام يأتي في باب سجود السهو وكذا إذا قلنا لا يصلي علي النبي صلي عليه وسلم في
القنوت وهكذا الحكم إذا أوجبنا الصلاة على الآل في الاخير ولم نستحبها في الاول فاتي بها وآل النبي صلي الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب نص عليه الشافعي رضى الله عنه وفيه وجه أن كل مسلم آله * قال (ثم أكمل التشهد مشهور وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وهو القدر المتكرر في جميع الروايات واوجز ابن سريج بالمعنى وقال التحيات لله سلام عليك أيها النبي سلام علينا وعلي عباد الله الصالحين أشهد ان لا إله الا الله وان محمدا رسوله) * الكلام في أكل التشهد ثم في اقلة: أما أكمله فاختار الشافعي رصي الله عنه ما رواه ابن عباس رصي الله عنهما وهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته سلام علينا وعلي عباد الله الصالحين اشهد ان لا إله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله هكذا روى الشافعي رضى الله عنه وروى غيره السلام عليك السلام علينا باثبات الالف واللام وهما صحيحان ولا فرق وحكى في النهاية عن بعضهم أن الاصل اثبات الالف واللام وقال ابو حنيفة واحمد الافضل ما رواه ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم وهو (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله) وقال مالك الافضل ان يتشهد بما علمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس علي المنبر وهو (التحيات لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته إلى آخره) كما رواه ابن مسعود رضى الله عنه ووجه اختيار الشافعي رضي الله عنه يستوى في الخلاف عن أن الامر فيه قريب فان الفضيلة تتأدى بجميع ذلك ثم جمهور الاصحاب علي أنه لا يقدم التسمية لما روي انه صلي الله عليه وسلم كان اول ما يتكلم به عند القعدة التحيات لله وعن أبى علي الطبري وغيره من اصحابنا أن الافضل أن يقول
بسم الله وبالله التحيات ويروى بسم الله خير الاسماء نقل عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن بعض أصحابنا أن الافضل أن يقول التحيات المباركات الزاكيات والصلوات والطيبات لله ليكون آتيا بما اشتملت عليه الروايات كلها: واما الاقل فالمنقول عن نص الشافعي رضي الله عنه أن أقل التشهد التحيات لله سلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلي عباد الله الصالحين اشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله هكذا روى اصحابنا العراقيون وتابعهم القاضى الروياني وكذا صاحب التهذيب الا انه نقل واشهد ان محمدا رسوله واسقط الصيدلاني في نقل نصه كلمة وبركاته وجعل صيغة الشهادة الثانية واشهد ان محمدا رسول الله وهذا هو الذى أورده في الكتاب وحكاية القاضى بن كج فإذا حصل الخلاف في المنقول عن الشافعي رضى الله عنه في ثلاثة مواضع (أحدها) في كلمة وبركاته (والثاني) في كلمة وأشهد في الكرة الثانية (والثالث) في لفظ الله في الشهادة الثانية فمنهم من اكتفى بقوله رسوله ثم نقلوا عن ابن سريج في الاقل طريقة أخرى وهى التحيات لله سلام عليك أيها النبي سلام علي عباد الله الصالحين اشهد ان لا اله إلا الله وأن محمدا رسوله هذا ما ذكره في الكتاب ورواه طائفة وأسقط بعضهم لفظ السلام الثاني واكتفى بان يقول أيها النبي وعلي عباد الله الصالحين وأسقط بعضهم لفظ الصالحين ويحكى هذا عن الحليمي ووجه ذلك بان لفظ العباد مع الاضافة ينصرف غالبا إلي الصالحين كقوله تعالي (عينا يشرب بها عباد الله) ونظائره فاستغنى بالاضافة عنه ثم قال الائمة كأن الشافعي رضى الله عنه اعتبر
في حد الاقل ما رآه مكررا في جميع الروايات ولم يكن تابعا لغيره به الروايات أو كان تابعا لغيره جوز حذفه وابن سريح نظره إلي المعنى وجوز حذف ما يتغير به المعنى واكتفى بذكر السلام عن الرحمة والبركة وقال وابن بدخولها فيه: وقوله في الكتاب وهو القدر المتكرر في جميع الروايات وأوجر ابن سريج بالمعني الشارة إلي هذا الكلام لكن لم بتعرض إلا للتكرر في جميع الروايات ولابد من التعرض للوصف الاخير وهو أن لا يكون تابعا للغير وإلا فالصلوات والطيبات متكررة جميع الروايات وقد جوز حذفها * واعلم أن ما ذكره الاصحاب من اعتبار التكرر وعدم التبعية أن جعلوه ضابطا لحد الاقل فذلك وان عللوا حد الاقل به ففيه إشكال لان التكرر في الروايات يشعر بانه لابد من القدر المتكرر فاما انه مجزى فلا ومن الجائر أن يكون المجرى هذا القدر مع ما تفردت به كل رواية: ولك أن قوله في طريقة الشافعي رضى الله عنه وأشهد في الكرة الثانية بالواو وكذا كلمة السلام الثاني والصالحين في طريقة ابن سريج اشارة إلى ما سبق من الخلاف *
قال (ويقول بعد اللهم صلى علي محمد علي آل محمد ثم ما بعده مسنون إلي قوله حميد مجيد ثم الدعاء بعده مسنون وليخير كل من الدعاء أعجبه إليه)
أقل الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم أن يقول اللهم صل على محمد ولو قال صلي الله علي محمد أو صلي الله علي رسوله جاز وفي وجه يجوز أن يقتصر علي قوله صلي الله عليه وسلم والكناية ترجع الي ذكر محمد صلي الله عليه وسلم في كلمة الشهادة وهذا نظر الي المعنى: وأقل الصلاة على الال أن يقول وآله ولفظ الكتاب يشعر بأنه يجب أن يقول وعلي آل محمد لانه ذكر ذلك ثم حكم بان ما بعده مسنون والاول هو الذى ذكره صاحب التهذيب وغيره والاولى أن يقول اللهم صل علي محمد وعلي آل محمد كما صليت علي ابراهيم وعلي آل ابراهيم وبارك علي محمد
وعلي آل محمد كما باركت علي ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد.
روى كعب بن عجرة أن النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن كيفية الصلاة عليه فامرهم بذلك قال الصيدلانى ومن الناس من يزيد وارحم محمدا: وآل محمد كما رحمت علي ابراهيم وربما يقول كما ترحمت على ابراهيم قال وهذا لم يرد في الخبر وهو غير فصيح فانه لا يقال ترحمت عليه وانما يقال رحمته وأما الترحم ففيه معنى التكلف والتضنع فلا يحسن اطلاقه في حق الله تعالي * ثم يستحب الدعاء في التشهد الاخير بعد الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وعلي آله وأن يدعو بما شاء من أمر الدنيا والاخرة خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يدعو الا بما يشبه الفاظ القرآن والادعية المأثورة عن النبي صلي الله عليه وسلم ولا يدعو بما يشبه كلام الناس ومن اصحابه من قال يجزى الدعاء بما لا يطلب الا من الله تعالي فاما إذا دعا بما يمكن أن يطلب من الآدميين بطلت صلاته: وقال احمد إذا قال اللهم ارزقني جارية حسناء ونحو ذلك فسدت صلاته * لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه في آخر حديث التشهد أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (ثم ليتخير من الدعاء اعجبه إليه فيدعو) وروى أنه قال (وليدع بعد ذلك بما شاء) والافضل أن يكون دعاؤه لامور الاخرة وما ورد في الخبر أحب من غيره ومن ذلك (اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت وما اعلنت وما اسررت وما اسرفت وما انت اعلم به منى انت المقدم وانت المؤخر لا إله إلا أنت) وايضا (اللهم اني اعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسسيح الدجال) وايضا (اللهم انى اعوذ بك من المأثم والمغرم) (اللهم انى ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك انك انت الغفور الرحيم) وقوله ثم الدعاء بعده مسنون
أي في التشهد الاخير فاما في الاول فيكره بل لا يصلي على الال ايضا علي الصحيح كما سبق ويجوز ان يعلم قوله مسنون بالواو لانه يقتضى الاستحباب مطلقا وقد ذكر الصيدلاني في طريقته أن المستحب للامام أن يقتصر علي التشهد والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم ليخفف علي من خلفه فان دعا جعل دعاءه دون قدر التشهد ولا يطول وأما المنفرد فلا بأس له بالتطويل هذا
ما ذكره والظاهر الذى نقله الجمهور أنه يستحب للامام الدعاء كما يستحب لغيره ثم الاحب أن يكون الدعاء أقل من النشهد والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم لانه تبع لهما فان زاد لم يضر الا ان يكون اماما فيكره له التطويل وقوله وليتخير معلم بالحاء والالف لما روينا ويجوز أن يعلم بالواو ايضا لان امام الحرمين حكى في النهاية عن شيخه انه كان يتردد في مثل قوله اللهم ارزقني جارية صفتها كذا ويميل إلى المنع منه وانه يبطل الصلاة * قال (فرع العاجز عن التشهد يأتي بترجمته كتكبيرة التحرم والعاجز عن الدعاء بالعربية لا يدعو بالعجمية بحال وفى سائر الاذكار هل يأتي بتجمتها بالعجمية فيه خلاف) * لا يجوز لمن احسن التشهد بالعربية ان يعدل الي ترجمته كالتكبير وقراءة الفاتحة فان عجز أتى بترجمته كتكبيرة الاحرام بخلاف القرآن لا يأتي بترجمته لان نظمه معجز كما سبق والصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم وعلي الال ان اوجبناها كالتشهد واما ما عدا الواجبات من لالفاظ المشروعة في الصلاة إذا عجز عنها بالعربية فقد قسمها المصنف قسمين (احدهما) الدعاء فمنعه من ان يدعو بالعجمية مطلقا (والثاني) سائر الاذكار كثناء الاستفتاح والقنوت وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود فقد روى منها في الوسيط ثلاثة أوجه (أحدها) ليس له أن يأتي بترجمتها لانها مسنونة لا ضرورة الي الاتيان بها (والثانى) أنه يأتي بمعانيها ويقيمها مقام العربية كالتكبير والتشهد (والثالث) ما يجبر تركه بالسجود يأتي بترجمته ومالا فلا وقضية هذه الطريقة المنع من أن يأتي بالترجمة عند القدرة على العربية بطريق الاول ولم يجعل امام الحرمين الدعاء قسما على اطلاقه لكن قال ليس للمصلي أن يخترع دعوة بالعجمية يدعو بها في صلاته وان كان له أن يدعو بغير الدعوات المأثورة بالعربية ثم حكي الوجوه الثلاثة في الاذكار المسنونة وايراده يشعر بالمنع من الذكر المخترع كالدعاء المخترع وتطرد الوجوه في الدعاء المسنون كما في سائر الاذكار المسنوية ولا فرق وصرح سائر الاصحاب بهذا الذى أشعر به كلامه فقالوا إذا عجز عن الاذكار العربية والادعية المسنونة هل يأتي بترجمتها فيه وجهان (أحدهما) لا لانه لا ضرورة إليها بخلاف الواجبات (واصحهما)
نعم ليجوز فضلها ولو أحسن العربية فهل يجوز له أن يأتي بالترجمة فيه وجهان (أصحهما) لا يجوز كما في التكبير والتشهد ولو فعل تبطل الصلاد ذكر في التهذيب هذين الوجهين فيما إذا دعا بالعجمية مع القدرة علي العربية واطلقهما في بعض التعاليق في جميع الاذكار إذا عرفت ذلك فقوله والعاجز عن الدعاء لا يدعو بالعجمية بحال ان اراد به الدعاء المخترع الذى لم يؤثر كما ذكره امام الحرمين فلا يلزم منه المنع من ان ياتي العاجز بترجمة الدعاء المسنون بعد التشهد جزما بل يجرى فيه الخلاف المذكور في سائر الاذكار وان اراد به مطلق الدعاء فما الفرق بين الدعاء المسنون وبين التسبيح المسنون ولم يمنع من ترجمة احدهما جزما ويجعل ترجمة الآخر علي الخلاف ويلزم على ذلك أن لا يأتي بترجمة اللهم اغفر لي وارحمني في الجلوس بين السجدتين وظاهر لفظه الاحتمال الثاني ولذلك اعلم بالواو اشارة إلى الوجه المجوز للترجمة مع القدرة علي العربية فانه اولي بتجويزها عند العجز ويجوز أن يعلم بالحاء ايضا لان ابا حنيفة بجوز ترجمة القرآن وان كان قادرا على نظمه فترجمة الدعاء عند العجز أولي بأن يجوزها واعلم انه إذا حمل كلامه على المحمل الثاني أشبه أن يكون هو منفردا بنقل الفرق بين الدعاء وغيره والله اعلم) * قال (الركن السابع السلام وهو واجب ولا يقوم (ح) مقامه اضداد الصلاة واقله أن يقول السلام عليكم ولو قال سلام عليكم فوجهان وفي اشتراط نية الخروج وجهان وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين (ح م) في الجديد مع الالتفات من الجانبين بحيث ترى خداه ومع نية السلام علي من علي جانبيه من الجن والانس والملائكة والمقتدى ينوى الرد علي امامه بسلامه) *
(لما وصف السلام بكونه ركنا فلو لم يقل وهو واجب لما ضره لان ركن الصلاة لابد وان يكون واجبا وإذا ذكرهما فينبغي أن يعلما بالحاء وكذلك قوله ولا يقوم مقامه اضداد الصلاة لان عند ابي حنيفة لو أتي بما ينافي الصلاة اختيارا من حديث أو كلام خرج به عن الصلاة وقام مقام السلام قال ولو كان ناسيا فلا يخرج به من الصلاة ولا تبطل صلاته لكن يتوضأ ويبنى ولو وقع ذلك من غير اختياره كانقضاء مدة المسح ورؤية المتيمم الماء في الصلاة تبطل صلاته: لنا قوله صلي الله عليه وسلم (وتحليلها التسليم) جعل التحليل بالتسليم فوجب أن لا يحصل بغيره ثم القول في أقل السلام وأكمله: أما الاقل فهو أن يقول السلام عليكم ولابد من هذا النظم لان النبي صلي الله عليه وسلم كذلك كان يسلم وهو كاف لانه تسليم وقد قال صلي الله عليه وسلم (وتحليلها التسليم) ولو قال سلام عليكم فوجهان (أحدهما) أنه لا يجزئه لانه نقص الالف واللام فاشبه ما لو قال سلام عليكم من غير تنوين وأظهرهما أنه يجزئه ويقوم التنوين مقام الالف واللام كما في التشهد يجزئه السلام وسلام ولو قال السلام عليكم فقد سبق حكمه في فصل التكبير ولا يجزئه قوله السلام عليك ولا سلامى عليك ولا سلام الله عليكم ولا السلام عليهم وما لا يجزئ فيبطل الصلاة إذا قاله عمدا سوى قوله السلام عليهم فانه دعاء لا علي وجه الخطاب وهل يجب أن ينوى الخروج من الصلاة بسلامه فيه وجهان (أحدهما) نعم وبه قال ابن سريج وابن القاص ويحكي عن ظاهر نصه في البويطى لانه ذكر واجب في احدى طرفي الصلاة فتجب فيه النية كالتكبير ولان نظم السلام يناقض الصلاة في وصفه من حيث هو خطاب الآدميين ولهذا لو سلم قصدا في الصلاة بطلت صلاته فإذا لم يقترن به نية صارفة الي قصد التحلل كان مناقضا (والثاني) لا يجب وبه قال أبو حفص بن الوكيل وابو الحسين بن القطان ووجهه القياس علي سائر العبادات لا يجب فيها نية الخروج لان النية تليق بالاقدام دون الترك وهذا هو الاصح عند القفال واختيار معظم المتأخرين وحملوا نصه علي الاستحباب (فان قلنا) تجب نية الخروج فلا تحتاج الي تعيين الصلاة عند الخروج بخلاف حالة الشروع فان الخروج لا يكون الا عن المشروع فيه ولو عين غير ما هو فيه عمدا بطلت صلاته علي هذا الوجه ولو سهي سجد للسهو وسلم ثانيا مع النية بخلاف ما إذا قلنا لا تجب نية الخروج فانه لا يضر الخطأ في التعيين وعلي وجه الوجوب ينبغي أن ينوى الخروج مقترنا بالتسليمة الاولي فلو سلم ولم ينو بطلت صلاته ولو نوى الخروج
قبل السلام بطلت صلاته ايضا ولو نوى قبله الخروج عنده فقد قال في النهاية لا تبطل صلاته بهذا ولكنه لا يكفيه بل يأتي بالنية مع السلام ويجب على المصلى أن يوقع السلام في حال القعود إذا قدر عليه: واما الاكمل فهو أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وهل يزيد علي مرة واحدة الجديد انه يستحب ان يقوله المصلي مرتين لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله) ويحكى عن القديم قولان (أحدهما) أن المستحب تسليمة واحدة لما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يسلم تسليمه واحدة تلقاء وجهه) (والثانى) أن غير الامام يسلم تسليمة واحدة ويفرق في حق الامام بين أن يكون في القوم كثرة أو كان حول المسجد لغط فيستحب أن يسلم تسليمتين ليحصل الابلاغ وان قلوا ولا لغط ثم فيقتصر على تسليمة واحدة فان قلنا يقتصر علي تسليمة فتجعل تلقاء وجهه كما روى عن عائشة رضى الله عنهما وان قلنا بالصحيح وهو انه يسلم تسليمتين فالمستحب أن يلتفت في الاولى عن يمينه وفي الاخرى عن شماله وينبغي أن يبتدئ بها مستقبل القبلة ثم يلتفت بحيث يكون انقضاؤها مع تمام الالتفات وكيف يلتفت قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر حتى يري خداه وحكى الشارحون أن الاصحاب اختلفوا في معناه (منهم) من قال معناه حتي يرى خداه من كل جانب ومنهم من قال حتى يرى من كل جانب خده وهو الصحيح لما روى أن
النبي صلي الله عليه وسلم (كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الايمن وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الايسر) ثم المصلى ان كان اماما فيستحب له أن ينوى بالتسليمة الاولى السلام علي من علي يمينه من الملائكة وعلي الجن والانس وبالثانية السلام علي من على يساره منهم والمأموم ينوى مثل ذلك ويختص بشئ آخر وهو انه ان كان على يمين الامام ينوى بالتسليمة الثانية الرد على الامام وان كان علي يساره ينويه بالتسليمة الاولي وان كان في محاذاته ينويه بايهما شاء وهو في التسليمة الاولى أحب ويحسن أن ينوى بعض المأمومين الرد على
البعض روى عن سمرة قال (امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم علي أنفسنا وان ينوى بعضنا علي بعض) وقال علي رضي الله عنه (كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلى قبل الظهر أربعا وبعدها اربعا وقبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم علي الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين) وأما المنفرد فينوي بهما السلام علي من علي جانبيه من الملائكة وكل منهم ينوى بالتسليمة الاولى الخروج من الصلاة أيضا ان لم نوجبها فقوله في الكتاب مرتين ينبغى أن يعلم بالميم لان المنقول عن مالك أن الاختيار للامام والمنفرد الاقتصار علي تسليمة واحدة وأما المأموم فيسلم تسليمتين ويروى عنه استحباب الاقتصار علي التسليمة الواحدة مطلقا وقال احمد في اصح الروايتين التسليمتان جميعا واجبتان مطلقا فيجوز ان يعلم قوله مرتين بالالف لان عنده ليس ذلك من حد الكمال ويجوز ان يعلم به قوله واقله السلام عليكم ايضا وقوله بحيث يرى خداه اراد به المعني الثاني الصحيح علي ما صرح به في الوسيط فليكن مرقوما بالواو للوجه الاول * قال (خاتمة لا ترتيب في قضاء الفوائت لكن الاحب تقديم الفائتة على المؤداة الا إذا ضاق وقت الاداء فان تذكر فائتة وهو في المؤداة اتم التي هو فيها ثم اشتغل بالقضاء) إذا فتت الفريضة وجب قضاؤها (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من نام صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) امر المعذور بالقضاء ويلزم مثله في حق غير المعذور بطريق الاولي وينبغي ان يقضى على الفور محافظة على الصلاة وتنزيه الذمة وهل يجب ذلك فيه كلام أخرناه الي كتاب الحج لان صاحب الكتاب أورد المسالة ثم وإذا قضى فائتة الليل بالليل جهر فيها وإذا قضى فائتة النهار بالنهار لم يجهر فيها وان قضى فائتة الليل بالنهار وبالعكس فالاعتبار بوقت القضاء في اصح الوجهين وبوقت الاداء
في الثاني وإذا فاتته صلاة فالمستحب في قضائها الترتيب لان النبي صلي الله عليه وسلم فاتته اربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب ولا يستحق في قضائها الترتيب وكذا لا يستحق الترتيب بين الفائتة وصلاة الوقت خلافا لمالك وأبي حنيفة واحمد: لنا أنها عبادات مستقلة والترتيب فيها من توابع الوقت وضروراته فلا يبقى معتبرا في القضاء كصيام ايام رمضان ولنفصل المذاهب فيه اما عندنا فيجوز تقديم الفائتة المؤخرة على المقدمة وتأخير المقدمة ولو دخل عليه وقت فريضة وتذكر فائتة نظر ان كان وقت الحاضرة واسعا فالمستحب له أن يبدأ بالفائتة ولو عكس صحتا وان كان الوقت ضيقا بحيث لو بدأ بالفائتة لفاتتة الحاضرة فيجب أن يبدأ بالحاضرة كيلا تفوت ولو عكس صحتا ايضا وان أساء ولو انه تذكر الفائتة بعد شروعه في صلاة الوقت اتمها سواء كان الوقت واسعا أو ضيقا ثم يقضي الفائتة ويستحب ان يعيد صلاة الوقت بعدها ولا تبطل بتذكر الفائتة الصلاة التى هو فيها روى ان النبي صلي الله عليه وسلم وسلم قال (إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلي التى نسي) وقال ابو حنيفة يجب
- الترتيب في قضاء الفوائت ما لم يدخل في حد التكرار بان لا تزيد علي صلوات يوم وليلة فان زادت جار التنكيس وكذا لو كان عليه فائتة ودخل وقت الحاضرد ان دخلتا مع ما بينهما في حد التكرار لم يجب اعادة الترتيب والا وجب الترتيب ولم يجز تقديم الحاضرة مع تذكر الفائتة الا ان يخشى فوت الحاضرة فله تقديمها وان تذكرها في خلال صلاة الوقت بطلت ان وسع الوقت فيقضي الفائتة ثم يعيد صلاة الوقت وان كان الوقت ضيقا فلا تبطل وان تذكرها بعد ما فرغ من صلاة الوقت فقد مضت علي الصحة ويشتغل بقضاء الفائتة ومذهب مالك يقرب من هذا لكن نقل عنه انه يستحب إذا تذكر الفائتة في خلال الحاضرة ان يتمها ثم يقضى الفائتة ثم يعيد الحاضرة ونقل ايضا أنه إذا تذكرها بعد الفراغ من الحاضرة فعلية قضاء الفائتة واعادة الحاضرة ولا يجعل النسيان
عذرا في سقوط الترتيب وقال احمد يجب الترتيب في قضاء الفوائت وان كثرت حتى لو تذكر فائتة ولم يعدها حتى طالت المدة وهو ياتي بصلوات الوقت فعليه فضاء تلك الفائتة واعادة جميع ما صلي بعدها قال ولو تذكر فائتة وهو في الحاضرة يجب عليه اتمامها وقضاء الفائتة واعادة الحاضرة إذا عرفت ذلك لم يخف عليك اعلام قوله لا ترتيب في قضاء الفوائت بعلامتهم جميعا وكذا اعلام قوله أتم التى هو فيها بالحاء لانها تبطل عنده وبالميم لانا نعني بقولنا أتم انه يجب عليه الاتمام ومالك لا يوجبه ولا حاجة إلى اعلامه بالالف وقوله لكن الاحب تقديم الفائتة على الموداة الا إذا ضاق
وقت الاداء أي فيجب تقديم المؤداة ولا يجوز تقديم الفائتة وليس سلب الا حبيبة واعلم ان هذه المسائل لا اختصاص لها بباب صفة الصلاة لكن طرفا منها مذكور في المختصر في أواخر هذا الباب فتبرك المصنف بترتيب المزني رحمه الله أو الشافعي رضي الله عنه وجعلها خاتمة الباب *
فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج 4 فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 4
الجزء: 4
فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 هـ الجزء الرابع دار الفكر
قال * (الباب الخامس) * * (في شرائط الصلاة وهى ستة) * (الاول) الطهارة عن الحدث فلو احدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته ولو سبقه الحدث بطلت (ح) علي الجديد وعلي القديم يتوضأ ويبني بشرط أن لا يتكلم ولا يحدث عمدا) * ترجم الباب بشروط الصلاة ولم يرد جميع شروطها لان منها الاستقبال وقد سبق له باب
منفرد ومنها ايقاع الصلاة بعد العلم بدخول وقتها أو بعد غلبة الظن به وقد صار ذلك مذكورا في باب المواقيت ولكن الغرض ههنا الكلام في ستة شروط سوى ما سبق (أحدها) طهارة الحدث وقد تبين في كتاب الطهارة أنها كيف تحصل فلو لم يكن عند الشروع في الصلاة متطهرا لم تنعقد صلاته بحال سواء كان عامدا أو ساهيا ولو شرع فيها وهو متطهر ثم احدث نظر إن احدث
باختياره بطلت صلاته لانه قد بطلت طهارته " وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة الا بطهارة " ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للصلاة أو ناسيا لها وهو المراد من قوله في الكتاب فلو أحدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته وان أحدث بغير اختياره كما لو سبقه الحدث فلا خلاف في بطلان طهارته وهل تبطل صلاته فيه قولان (الجديد) انها تبطل لانه لا صلاة إلا بطهارة ولما روى
عن علي بن ابى طالب قال " قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا فسا احدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة " وبهذا قال احمد ويروى عن مالك ايضا (والقديم) وبه قال أبو حنيفة انها لا تبطل بل يتوضأ ويبنى علي صلاته وهو أشهر الروايتين عن مالك لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " من قاء أو رعف أو امذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن علي صلاته ما لم يتكلم " وليس المراد ما إذا فعل ذلك باختياره بالاجماع فيتعين السبق مرادا فان فرعنا على القديم
فلا فرق بين الحدث الاصغر والاكبر كما إذا غلب عليه النوم في صلاته فاحتلم فانه يغتسل ويبنى وقال أبو حنيفة تبطل صلاته ههنا وكيف يبنى ايعود الي الركن الذى سبقه الحدث فيه ام يشتغل بما بعده قال الصيدلاني لو سبقه الحدث في الركوع فيعود الي الركوع لا يجزئه غيره قال ووافقنا ابو حنيفة فيه وفصل امام الحرمين فقال ان سبقه الحدث قبل أن يطمئن في ركوعه فلا بد من العود إليه وان كان بعد أن يطمئن فالظاهر انه لا يعود إليه لان ركوعه قد تم في الطهارة وهذا التفصيل هو الذى أورده المصنف في الوسيط فيجوز أن يجزى كلام الصيدلانى علي اطلاقه ويقال لابد من العود إليه وان اطمأن قبل الحدث لينتقل منه الي الركن الذى بعده فان الانتقال من الركن إلى الركن واجب وقد قدمنا له نظائر ويجب علي المصلي إذا سبقه الحدث وأراد أن يتوضأ
ويبنى أن يسعي في تقريب الزمان وتقليل الافعال بحسب الامكان فليس له أن يعود الي الموضع الذى كان يصلي فيه بعد ما تطهر أن كان يقدر على الصلاة في موضع أقرب منه الا إذا كان اماما لم يستخلف أو مأموما يبغى فضيلة الجماعة فهما معذوران في العود ذكره في التتمة وما لا يستغنى عنه من السعي إلى الماء والاستقاء وما اشبه ذلك فلا بأس به ولا يؤمر بالعود والبدار الخارج عن
الاقتصاد ويشترط أن لا يتكلم علي ما ورد في الخبر الا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء وهل يشترط أن يمتنع عن أسباب الحدث عمدا إلى أن يتوضأ حكى أصحابنا العراقيون وغيرهم عن نص الشافعي رضي الله عنه تفريعا على القديم انه لو سبقه البول فخرج واستتم الباقي لم يضر ذلك لان طهارته قد بطلت بما سبق ولم تتأثر الصلاة به فالبول بعده يطرأ على طهارة باطلة فلا يؤثر وقال امام الحرمين تبطل صلاته بما فعله إذا امكنه التماسك لان الفعل الكثير يبطل صلاته إذا كان مستغنى عنه فكذلك الحدث إذا كان مختارا فيه وهذا هو الذى اورده في الكتاب فقال ولا يحدث عمدا والذى أورده الجمهور هو الاول ونقل صاحب البيان هذه الصورة وحكمها عن النص قال واختلفوا في المعنى
فمنهم من علل بحاجته إلى اخراج البقية ومنهم من علل بان الطهارة قد بطلت بالقدر الذى سبقه فلا أثر لما بعده فعلي الاول لا يجوز ان يحدث حدثا آخر مستأنفا وعلي الثاني يجوز ولا يخفى ان جميع ما ذكرناه في طهارة الرفاهية فاما صاحب طهارة الضرورة كالمستحاضة فلا اثر لحدثه المتجدد لا عند الشروع ولا في اثناء الصلاة *
قال (ويجرى هذا القول في دفع كل مناقض لا تقصير منه فيه كما إذا انحل ازاره فرده سريعا أو وقع عليه نجاسة يابسة فدفعها في الحال وانقضاء مدة المسح منسوب إلى تقصيره وفى تخرق الخف تردد لتقصيره بالذهول عنه) * ما سوى الحدث من الاسباب المناقضة للصلاة إذا طرأت في الصلاة باختياره بطلت صلاته كما لو احدث باختياره وكل ما يبطل الصلاة إذا طرأ باختياره يبطلها ايضا إذا طرأ لا باختياره لكن إذا كان منتسبا فيه إلى تقصير كما لو كان ماسحا علي الخف فانقضت مدة مسحه في اثناء الصلاة واحتاج في ذلك الي غسل القدمين أو استئناف الوضوء فتبطل صلاته ولا يخرج علي قول سبق الحدث لانه مقصر بايقاع الصلاة في الوقت الذى تنقضي
مدة المسح في اثنائها فاشبه المختار في الحدث وقضية هذا أن يقال لو شرع في الصلاة على مدافعة الاخبثين وهو يعلم أنه لا تبقى له قوة التماسك في اثنائها ووقع ما علمه تبطل صلاته لا محالة ولا يخرج علي القولين ولو تخرق خف الماسح في صلاته وظهر شئ من محل الفرض فوجهان (احدهما) أنه تبطل الصلاة بلا خلاف لانه مقصر من حديث ذهل عن الخف ولم يتعهده ليعرف قوته وضعفه فاشبه انقضاء المدة (وأظهرهما) أنه على قولي سبق الحدث لان الانسان لا يتعهد الخف كل ساعة فلا يعد مقصرا بترك البحث عنه وقد يفجأ الخرق لبعض العوارض ايضا أما إذا حدث مناقض في الصلاة لا باختياره ولا تقصير منه فان امكن ازالته علي الاتصال بحدوثه كما لو انكشف عورته فرد الثوب في الحال أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفض ثوبه وسقطت في الحال فلا يقدح في صحة الصلاة وكذا لو القي الثوب الذى وقعت عليه النجاسة في الحال صحت
صلاته ولا يجوز أن ينحيها بيده أو كمه هكذا نقل صاحب التهذيب وغيره وان احتاج في الدفع إلى زمان يتخلل بين عروضه واندفاعه ففيه القولان المذكوران في سبق الحدث: وقوله يجرى هذا القول في دفع كل مناقض لا تقصير منه فيه يعني به هذه الحالة وان كان اللفظ مطلقا فاما إذا دفعه في الحال فالصلاة صحيحة بلا خلاف ومثال ما يحتاج في دفعه الي زمان ما إذا تنجس ثوبه أو بدنه واحتاج إلى الغسل أو
طيرت الريح ثوبه وابعدته ولو اصاب المصلي جرح وخرج منه دم علي سبيل الدفق ولم يلوث البشرة فقد قال في التتمة لا تبطل صلاته بحال لان المنفصل منه غير مضاف إليه ولعل هذا فيما إذا لم يمكن غسل موضع الانفتاق أو كان ما أصابه قليلا وقلنا القليل من الدم معفو عنه كما سيأتي والا فقد صار ذلك من الطاهر فيجب؟ له *
قال (الشرط الثاني طهارة الخبث وهي واجبة في الثوب والبدن والمكان أما الثوب فان أصاب أحد كميه نجاسة فادى اجتهاده الي احدهما فغسله لم تصح صلاته علي أحد الوجهين لانه استيقن نجاسة الثوب ولم يستيقن طهارته) * النجاسة قسمان (احدهما) النجاسة التي لا تقع في مظنة العذر والعفو (والثانى) التي تقع فيها أما الاول فيجب الاحتراز عنه في ثلاثة أشياء في الثوب والبدن والمكان ويجوز ان يعلم قوله فهي واجبة بالميم لان اصحابنا نقلوا عن مالك ان ازالة النجاسة عنده لا تجب للصلاة وانما يستحب ويدل على وجوب طهارة