كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الاصل في العارية الجواز حتى يجوز للمعير الرجوع متى شاء وللمستعير الرد متى شاء لانه مبرة وتبرع فلا يليق بها الالتزام فيما يتعلق بالمستقبل ولا فرق بين العارية المطلقة والمؤقتة وعن مالك أنه لا يجوز
الرجوع في المؤقتة واستثني الاصحاب من الاصل المذكور صورتين (احداهما) إذا أعار أرضا لدفن ميت قال في النهاية وله سقى الاشجار التى فيها ان لم يفض إلى ظهور شئ من بدن الميت وله الرجوع قبل الحفر وبعده ما لم يوضع فيه الميت قال في التتمة كذا بعد الوضع ما لم يواره لتراب وذكر أن مؤنة الحفر إذا رجع بعد الحفر وقبل الدفن على ولى الميت ولا يلزمه الطم.
واعلم أن الدفن في الارض احدى منافعها كالبناء والغراس وقد ذكرنا خلافا في أن التعرض للمنفعة يشترط في الاعارة أم اطلاق الاعارة تسليط عليه لما فيه من ضرر اللزوم ولو قدر تسليطه عليه لكان ذلك ذريعة إلى الزام عارية الارضين (الثانية) إذا أعار جدارا لوضع الجذوع عليه ففى جوز الجذوع وجهان (ان جوزناه) ففائدته طلب الاجرعة للمستقبل أو التخيير بينه وبين القلع وضمان أرش النقصان فيه وجهان وكل ذلك بالشرح مذكور في كتاب الصلح والذى أجاب به صاحب الكتاب هناك جواز الرجوع وأورد تفريعا عليه الوجهين في فائدة الرجوع (وقوله) ههنا فلا يستفيد بالرجوع قبل الانهدام شيئا حاصله الجواب منع الرجوع لان أثر الرجوع اما طلب الاجرة أو الهدم أو ضمان النقصان وقد تفاهما جميعا في هذا الموضع وكان ذلك منعا من الرجوع الا ترى انه لما امتنع في الصورة السابقة طلب الاجرة والنبش أطلقنا القول بمنع الرجوع إذا كان كذلك جاز اعلام قوله فلا يستفيد بالرجوع قبل الانهدام شيئا - بالواو - وكذلك قوله أذ لا أجرة له وقوله ولا يمكن هدمه وقد بين في الصلح الاصح من الوجهين ماذا وحاول بعض
من شرح هذا الكتاب الجمع بين كلامه ههنا وبين قوله في الصلح فمهما رجع كان له النقص بشرط أن يغرم النقض فحمل ما ذكره في الصلح على ما إذا كان طرف الجذوع على المستعار وما ذكره ههنا على ما إذا كان أحد الطرفين على خاص ملك المستعير لكن فيه نظر من حيث ان الوجه الثاني هناك وهو قوله وقيل فائدة الرجوع المطالبة بالاجرة للمستقبل موجه في الوسيط وغيره بأن الطرف الآخر من خالص ملك المستعير فلا يمكن تمكينه من نقضه فلو كان التصوير هناك فيما إذا كان الطرفان على ملك المعير انتظم ذلك وبالجملة فالائمة لم يفرقوا في حكاية الوجهين في ثبوت الرجوع والوجهين في فائدة الرجوع إذا أثبتناه بين أن يكون على ملك المعير أحد طرفي
الجذوع أو كلاهما قال (فان أعار البتاء والغراس مطلقا لم يكن له نقضه مجانا لانه محترم بل يتخير بين أن يبقى باجرة أو ينقض بأرش أو يتملك ببدل فأيها أراد أجير المستعير عليه.
فان أبى كلف تفريغ الملك.
فان بادر إلى التفريغ بالقلع ففى وجوب تسوية الحفر خلاف لانه كالمأذون في القلع بأصل العارية.
ويجوز للمعير دخول الارض وبيعها قبل التفريغ.
ولايجوز للمستعير الدخول بعد الرجوع الا لمرمة البناء على وجه.
وفى جواز بيعه البناء خلاف لانه معرض للنقض.
ولو قال أعرتك سنة فإذا مضت قلعت مجابا فله ذلك.
ولو لم يشترط القلع لم يكن له الا التخيير بين الخصال الثلاثة كما في العارية المطلقة.
وأذا أعار للزراعة ورجح قبل الادراك لزمه الابقاء إلى الادراك.
وله أخذ الاجرة من وقت الرجوع.
وأذا حمل السيل نواة إلى أرض فأنبتت فالشجرة لمالك النواة.
والظاهر أن لمالك الارض قلعها مجانا إذ لا تسليط من جهته) .
اعارة الارض للبناء والغراس تنقسم إلى مطلقة وهى التى لم تبين لها مدة والى مؤقتة وهو التى بين لها مدة (القسم الاول) المطلقة للمستعير فيها ان يبنى ويغرس ما لم يرجع المعير فإذا رجع لم يكن له البناء والغراس ولو فعل وهو عالم بالرجوع قلع مجانا وكلف تسوية الارض كالغاصب وان كان جاهلا فوجهان كالوجهين فيما لو حمل السيل تواة إلى أرض فنبتت وربما شبهها بالخلاف في تصرف الوكيل جاهلا بالعزل وأما ما بني وغرس قبل الرجوع فان أمكن رفعه من غير نقصان يدخله رفع والا فينظر إن كان قد شرط عليه قلعه مجانا عند رجوعه وتسوية الحفر ألزم ذلك فان امتنع قلعة المعير مجانا وان كان قد شرط القلع دون التسوية لم يجب على المستعير التسوية لان شرط القلع رضاء بالحفر وان لم يشترط القلع أصلا نظر ان أراد المستعير القلع مكن منه لانه ملكه فله نقله عنه فإذا قلع فهل عليه التسوية فيه وجهان (أحدهما) لا لان الاعارة مع العلم بان للمستعير أن يقلع رضى بما يحدث من القلع (وأظرهما) نعم لانه قلع باختياره ولو امتنع منه لم يجبر عليه ويلزمه رد الارض إلى ما كانت عليه وإن لم يختر المستعير القلع لم يكن للمعير قلعه مجانا لانه بناء محترم ولكنه يخير بين ثلاثة خصال (احدها) أن يبقيه باجرة يأخذها (والثانية) أن يقلع ويضمن أرش النقصان وهو قدر التفاوت بين قيمته ثابتا ومقلوعا (الثالثة) أن يتملكه عليه بقيمته فان اختار القلع وبذل ارش النقص فله ذلك والمستعير يجبر عليه وان اختار احد الخصلتين الاخريين أجبر المستعير عليه أيضا فيما رواه جماعة منهم الامام وأبو الحسين العبادي وصاحب الكتاب وفى التهذيب أنه لابد فيها من رضى المستعير لان احداهما بيع والاخرى إجارة ويمكن أن يقرر وجه ثالث فارق بين التملك بالقيمة فيقال إذا اختاره المعير أجبر المستعير وهو كتملك الشفيع الشقص بهذا وبين الابقاء بالاجرة فيقال إنه لابد فيه من رضى المستعير واستخرج هذا الفرق
من قول من يقول من الاصحاب بتخير المعير بين خصلتين القلع وضمان الارش والتمليك بالقيمة وهذا ما ذكره القاضى أبو على وأكثر العراقيين وغيرهم ويشبه أن يكون هذا أظهر في المذهب والمعنى المرجوع إليه في الباب ان العارية مكرمة ومبرة فلا يليق بها منع المعير من الرجوع ولا تضييع مال المستعير فأثبتنا الرجوع على وجه لا يتضرر به المستعير وربطنا الامر لاختيار المعير لانه الذى صدرت منه هذه المكرمة ولان ملكه الارض وهى أصل والبناء والغراس فرع تابع لها وكذلك يتبعها في البيع.
فإذا عرفت ما ذكرنا أعلمت قوله فايها أراد أجبر المستعير عليه - بالواو - (وأ ما) قوله فان أبى كللف تفريغ الملك فاعلم أن من فوض الامر إلى أتيار المعير في الخصال الثلاثة قال منه الاختيار ومن المستعير الرضى واسعافه بما طلب فان لم يسعفه كلفناه تفريغ أرضه ومن أختار رضى المستعير والتمليك بالقيمة والابقاء بالاجرة فلا يكلفه التفريغ بل يكون الحكم عنده كالحكم فيما إذا لم يختر المستعير شيئا مما خيرناه فيه وسيأتى فليكن قوله فان أبى كلف تفريغ الملك معلما - بالواو - أيضا ثم من قصر خيرة المعير على خصلتي القلع بشرط ضمان الارش والتمليك لاقيمة قالوا لو أمتنع من بذل الارش أو القيمة وبذل المستعير الاجره لم يكن للمعير القلع مجانا وان لم يبذلها فوجهان (أظهرهما) أنه ليس له ذلك أيضا وبه أجاب الذين خيروه بين الخصال الثلاثة إذا امتنع منها جميعا وما الذي يفعل فال بعض الاصحاب منهم أبو على الزجاجي يبيع الحاكم الارض مع البناء والغراس ليفاصل الامر وقال الاكثرون ويحكي عن المزني إنه يعرض الحاكم عنهما إلى أن يختارا شيئا ويجوز للمعير دخول الارض والانتفاع بها والاستضلال
بالبناء والشجر لانه جالس على ملكه وليس للمستعير دخولها للتفرج بغير اذن المعير ويجوز لسقي الاشجار على أصح الوجهين صيانة لملكه عن الضياع ووجه المنع أنه يشغل ملك الغير إلى أن ينتهي إلى ملكه وعلى الاول لو تعطلت المنفعة على صاحب الارض لدخوله قال في التتمة لا يمكن الا بالاجرة ولكل واحد من المعير والمستعير بيع ملكه من الآخر وللمعير بيع الارض من ثالث ثم يتخير المشترى تخير المعير وهل للمستعير بيع البناء من ثالث فيه وجهان (أحدهما) لا لانه في معرض النقض والهدم ولان ملكه عليه مستقر لان المعير بسبيل من تملكه (وأصحهما) لانه مملوك في الحال ولا اعتبار بمكنة تمليك الغير كتمكن الشفيع من تملك الشقص وعلى هذا فيزل المشترى منزلة المستعير وللمعير الخيرة على ما ذكرنا وللمشترى فسخ البيع ان كان جاهلا بالحال.
ولو أن المعير والمستعير اتفقا على بيع الارض بما فيها بثمن واحد فقد قيل هو كما لو كان لهذا عبد ولهذا عبد فباعهما بثمن واحد (والاظهر) الجواز للحاجة ثم كيف يوزع الثمن ههنا وفيما إذا باعاهما على أحد الوجهين في التتمة أنه على الوجهين المذكورين فيما إذا غرس الراهن في الارض المرهونة أشجارا والذى أورده في التهذيب أمه يوزع على الارض مشغوله بالغراس والبناء وعلى ما فيها وحده فحصة الارض للمعير وحصة ما فيها للمستعير وحكم الذخول والانتفاع والبيع على ما ذكرناه في أبتداء الرحوع إلى الاختيار فيما إذا امتنعا من الاختيار واعراض القاضى عنهما على وتيرة واحدة (القسم الثاني) المقيدة بمدة فللمستعير البناء والغراس في المدة الا أن يرجع المعير وله أن يجدد كل يوم غرسا كذا قاله في التهذيب وبعد مضى المدة ليس له إحداث البناء والغراس وإذا رجع المعير عن العارية إما قبل مضى المدة أو بعده فالحكم كما لو رجع في القسم
الاول ويختص هذا القسم بشيئين (أحدهما) أن فيما قبل مضى المدة وجها أنه لا يتمكن من الرجوع كما قدمناه عن مالك (والثانى) أن أبا حنيفة والمزنى جوزا له القلع مجانا فإذا رجع بعد المدة ذهابا إلى أن فائدة ذهاب المدة القلع بعد مضيها مضبوطة ونقل أبو على الزجاجي قولا مثله عن رواية الساجى وهو اختيار القاضى الرويانى ووجه ظاهر المذهب أنه مخير ما لم يشترط نقضه فلا ينقض مجانا كما في
العارية المطلقة وبيان المدة كما يجوز أن يكون المنع من إحداث البناء والغراس بعدها أو طلب الاجرة (وقوله) في الكتاب بل يتخير بين أن يبقى بأجره وينقض بأرش أو يمتلك ببدل المراد من الارش ما مر والتفاوت بين قيمته ثابتا ومقلوعا ومن الاجرة أجرة المثل ومن البدل القيمة عند من يقول باختيار المستعير على ما اختاره المعير منها وما يتفقان عليه ومن الاجرة والابدال عند من يعتبر رضى المستعير (وقوله) لانه معرض للنقل يمكن حمله على نقض الملك بأن يملكه المعير وعلى نقض البناء بأن يقلعه وهو الذي اراد صاحب الكتاب (وقوله) لم يكن له الا التخيير بين الخصال الثلاثة معلم - بالحاء والواو والزاى - وسائر ما يحتاج إلى ذكره من الفاظ الكتاب قد اندرج في اثناء الكلام.
(فرع) قال أبو سعيد المتولي أحد الشريكين إذا بني أو غرس في الارض المشتركة باذن صاحبه ثم رجع صاحبه لم يكن له أن ينقض ويغرم ارش النقصان لانه يتضمن نقض بناء المالك في ملكه ولا أن يمتلك بالقيمة في الارض مثل حقه فلا يمكننا ان نقول الاصل للمعير والبناء تابع له نعم له التقرير بالاجرة فان لم يبذلها الثاني يباع أو يعرض عنهما فيه ما سبق قال الرافعى رحمه الله تعالى في الفصل صورتان إذا أعار أرضا للزراعة فزرعها ثم رجع قبل ادراك الزرع نظر ان كان مما يعتاد
قطعه كلف قطعه والا فقد ذكرنا للمعير خصالا عند رجوعه في البناء والغراس واختلف الاصحاب ههنا فعن صاحب التقريب وجه أن له أن يقلع ويغرم ارش النقصان تخريجا مما إذا رحع في العارية المؤقتة للبناء قبل مضى المدة وعن الطبري انه يملكه بالقيمة وظاهر المذهب أنه ليس كالبناء في هاتين الخصلتين لان للزرع أمدا ينتظر والغراس للتأييد فعلى المعير ابقاؤه للمستعير إلى أوان الحصاد ثم فيه وجهان (أحدهما) ويحكى عن المزني واختاره القاضى الرويانى أنه يبقيه بالاجرة لانه انما أباح المنفعة إلى وقت الرجوع فصار كما إذا أعاره دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل ولو عين المعير للزراعة مدة فانقضت المدة غير مدرك نظر ان كان ذلك لتقصيرة في الزراعة بألتأخير قلع مجانا والا فهو كما لو أعاره مطلقا وان أعار للفسيل قال الشيخ أبو محمد ان كان ذلك مما يعتاد نقله فهو كالزرع والا فكالبناء.
(فرع) قال في التهذيب إذا أعار للزراعة مطلقا لم يزرع الا زرعا واحدا وكذا لو اعار للغراس فغرس وقلع لا يغرس بعده الا باذن من جديد وهذا بين أن المعنى من قولنا فيما إذا أعار للبناء والغراس مطلقا يبنى ويغرس ما لم يرجع المعير لان البناء المأذون فيه جائز له ما لم يرجع والماذون فيه هو البناء مرة واحدة الا إذا كان قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى (الثانية) إذا حمل السيل حبات أو نويات لغيره إلى أرضه فعليه ردها إلى مالكها ان عرفه والا دفعها إلى القاضى فلو نبتت في أرضه فوجهان (أحدهما) ان مالكها لا يجبر على قلعها لانه لم يوجد منه تعد وعلى هذا هو كالمستعير فينظر في النابت أهو شجر أم زرع ويكون الحكم على ما سبق (وأصحهما) الاجبار لان المالك لم يأذن فيه كما لو انتشرت
أغصان شجره المعير الى هواء داره له قطعها ولو حمل مالا قيمة له من نواة واحدة أو حبة فنبتت فهى لمالك الارض في وجه لان التقويم والمالية حصل في أرضه ولمالك الاصل في وجه لانها كانت محرمة الا خذ فعلى هذا في قلع النابت الوجهان ولو قلع صاحب الشجرة الشجرة فعليه تسوية الارض لانه قصد تخليص ملكه.
قال (الحكم الرابع فصل الخصومة فإذا قال راكب الدابة لمالكها أعرتنيها وقال المالك أجرتكها فالقول قول الراكب.
ولو قال ذلك زارع الارض لمالكها فالقول قول المالك لان عارية الارض نادرة وقيل في المسألتين قولان بالنقل والتخريج.
ولو قال بل عصبتنيها فالقول قول المالك إذا الاصل عدم الاذن.
ولو قال الراكب أركبتنيها وقال المالك أعرتكها فالقول قول المالك إذا الاصل عدم الاجارة فيحلف حتى يستحق القيمة عند التلف وجواز الرجوع عند القيام) .
في ترجمة تساهل فان فصل الخصومة ليس حكما للعارية بخلاف الاحكام السابقة والمقصود بيان مسائل (احداها) إذا قال راكب الدابة لمالكها أعرتنى هذه الدابة وقال المالك أجرتكها مدة كذا بكذا فاما أن يقرض هذا الخلاف والدابة باقية أو هالكة (الحالة الاولى) أن تكون باقية فاما أن يقع الاختلاف بعد مضى مدة لمثلها أجرة والنص في المختصر أن القول قول الراكب مع يمينه ونص في باب الزراعة انه إذا زرع أرض الغير ثم اختلفا هكذا أن القول قول المالك مع يمينه وللاصحاب فيها طريقان (أحدهما) تقرير النصين لان الدواب يغلب فيها الاعارة وفى الاراضي يندر فصدق في كل صورة
من الظاهر معه وذكر في الرقم أن هذا أظهر القفال (وأصحهما) عند الجمهور وبه قال الربيع والمزني وابن سريح أن الصورتين على القولين ثم منهم من يقول بحصولهما على النقل والتخريج ومنهم من يقول خما منصوصان في كل واحد من الصورتين (أصحهما) تصديق المالك وبه قال مالك وكما لو أكل طعام الغير وقال كنت أبحته لى فأنكر المالك فالقول قوله (والثانى) تصديق الراكب والزارع ويحكى هذا عن أبى حنيفة لانهما اتفقا على أن المنفعة مباحة له والمالك يدعى عليه الاجرة والاصل برائة ذمته عنها والى هذا مال السيخ أبو حامد وفرق الائمة بين هذه المسألة وبين ما إذا غسل ثوبه غسال أو خاطه خياط ثم قال فعلته بالاجرة وقال المالك بل مجانا حيث كان القول قول مالك مع يمينه قولا واحدا فان الغسال فوت منفعة نفسه ثم ادعى لها عوضا على الغير وههنا المتصرف فوت منغعة مال الغير واراد أسقاط الصمان عن نفسه فلم يقبل (التفريع) ان صدقنا المالك فعلى ما يحلف حكي الامام عن شيخه في طائفة أنه إنما يحلف على نفى الاعارة التى تدعى عليه ولا يتعرض لاثبات الاجارة مع نفي الاعارة وكان السبب فيه أن ينكر أصل الادلة حتى يتوصل إلى أثبات المال بنفى الاذن ونسبته إلى الغصب وإذا اعترف باصل الاذن فانما يثبت بطريق الاجارة فملكناه الحلف على أثباته
(فان قلنا) لا يتعرض الا لنفى الاعارة فإذا حلف أستحق أقل الامرين من اجرة المثل أو المسمى لانه ان كان أجر المثل أقل لم تقم حجة على الزيادة وان كان المسمى أقل فقد أقر أنه لا يستحق الزيادة (وان قلنا) يتعرض لهما ففيما يستحقه وجهان (أحدهما) المسمى اتماما لتصديقه (وأظهرهما) ويحكي نصا في الام أجرة المثل لانهما لو اتفقا على الاجارة وأختلفا في الاجرة كان الواجب أجرة المثل وإذا أختلفا في أصل الاجارة كان أولى والامام لم يحك الوجه الثاني هكذا ولكن حكى بدله أنه يستحق أقل الامرين كما سبق والتعرض للاجارة على هذا ليس لاثبات المال الذى يدعيه ولكن لينتظم كلامه من حيث انه اعترف باصل الاذن فحصل فيما يستحقه ثلاثة أوجه كما ترى وان نكل المالك عن اليمين المعروضة عليه لم ترد اليمين على الراكب والزارع لانهما لا يدعيان حقا على المالك حتى يثبتا اليمين وانما يدعيان الاعارة وليست هي حقا لازما على المعير وعن أبى الحسين رمز إلى انها ترد يخلص من الغرم ولو صدقنا الراكب والزارع فإذا حلف على نفى الاجارة كفاه وبرئ وان نكل رد اليمين على المالك واستحق بيمينه المسمى لان اليمين المردودة كالبينة أو كالاقرار وأيهما كان يثبت به المسمى وفيه وجه ضعيف أنه يستحق أجره المثل لان الناكل ينفي أصل الاجارة فيقع المدعى على أثباته (القسم الثاني) أن يقع الاختلاف قبل مضى مدة لمثلها أجرة بل عقب العقد والقول قول الراكب مع يمينه فإذا حلف على نفى الاجارة سقط دعوى الاجارة وردت
اليمين إلى المالك فان نكل حلف المالك اليمين المردودة ويستق الاجرة وانما لم يجئ القولان في هذه الصورة لان الراكب لا يدعى لنفسه حقا ولم يتلف المنافع على المالك فالمدعى على الحقيقة هو المالك وهناك تلفت المنافع تحت يد الراكب بعد القول باحاطتها فهو الذى جر الخلاف (الحالة الثانية) أن تكون الدابة هالكة فان تلفت عقب الاخذ قبل أن يثبت لمثلها أجرة فالراكب يقر بالقيمة والمالك ينكرها ويدعي الاجرة فتخرج على خلاف ما تقدم في ان اختلاف الجهة هل يمنع الاخذ (إن قلنا) نعم سقطت القيمة برده والقول قول من رد الاجرة فيه الطريقان المذكوران في الحالة الاولى (وان قلنا) لا فان كانت الاجرة مثل القيمة أو أقل اخذها بلا يمين وان كانت اكثر أخذ قدر القيمة وفى المصدق في الزيادة الخلاف السابق (وقوله) في الكتاب فالقول قول الراكب معلم - بالميم والزاى - (وقوله) والقول قول المالك معلم - بالحاء - ولا يخفى بعدما ذكرنا في لفظ الكتاب في المسألة وأن كان مطلقا فالمراد منه القسم الاول من الحالة الاولى (المسألة الثانية) إذا قال المتصرف أعرتني هذه الدابة والارض وقال المالك بل غصبتنيها فان لم تمض مدة لمثلها أجرة فلا معنى لهذه المنازعة إذ لم تفت العين ولا المنفعة ويرد المال إلى المالك وان كان النزاع بعد مضي مدة لمثلها أجرة نقل المزني أن القول قول المستعير وللاصحاب فيه طرق ثلاثة (أظهرها) أن الحكم على ما ذكرنا في المسألة الاولى فيفرق بين الدابة وبين الارض على طريق ويجعلان على قولين في طريق لان المالك ادعى أجرة المثل
هاهنا كما يدعى المسمى هناك والاصل براءة لذمة (والثانى) القطع بأن القول قول المالك بخلاف تلك المسألة لانهما متفقان على الاذن هناك وههنا المالك منكر له والاصل عدمه ومن قال بهذا خطأ المزني في النقل قال أبو حامد لكنه ضعيف لان الشافعي رضى الله عنه نص في الام على ما نقله المزني (والثالث) القطع بأن القول قول المتصرف لان الظاهر من حاله أنه لا يتصرف إلا على وجه جائز هذا إذا تنازعا والعين باقية أما إذا كانت هالكة نظر إن هلكت بعد مضى مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعى أجرة المثل والقيمة بجهة الغصب والمتصرف ينكر الاجرة ويقر بالقيمة بجهة العارية فالحكم في الاجرة على ما ذكرنا عند بقاء العين (وأما) القيمة فقد قال في التهذيب (إن قلنا) إن اختلاف الجهة يمنع الاخذ فلا يأخذها إلا باليمين (وان قلنا) لايمنع فان قلنا العارية تضمن ضمان الغصب أو لم نقل به ولكن كانت قيمته يوم التلف أكثر أخذها باليمين وان كانت قيمته يوم التلف أقل أخذ بلا يمين وفى الزيادة يحتاج إلى اليمين وان هلكت عقيب القبض وقبل مضى مدة يثبت لمثلها أجرة لزمه القيمة ثم قياس ما نقلناه عن التهذيب الآن أن يقال (ان جعلنا) اختلاف الجهة مانعا من الاخذ حلف والا أخذ من غير يمين وقضية ما ذكره الامام أنه لا تخريج على ذكر الخلاف لا هذه الصورة ولا ما إذا كان الاختلاف بعد مضى مدة يثبت لمثلها أجرة قال لان العين متحدة ولا وقع الاختلاف في الجهة
مع اتحاد العين (والظاهر) الاول (وقوله) في الكتاب والقول قول المالك معلم - بالواو - لما ذكرنا من اضطراب الطرق وربما أعلم - بالزاي - لانه قال في الوسيط قال المزني والقول قول الراكب وهذا ليس بقويم لان المزني لم يقل ذلك ولا صار إليه وانما نقله عن الشافعي رضى الله عنه كما تقدم ثم أخذ يعترض عليه واختياره في المسألة تصديق المالك كما اختار في المسألة الاولى ولو قال المالك غصبتنيها وقال المتصرف بل أجرتني (فالجواب) تفريعا على الاصح أنه ان كانت العين باقية ولم تمض مدة لمثلها أجرة فالمصدق المالك فان حلف استرد المال وان مضت مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعى أجرة المثل والمتصرف يقر بالمسمى فان استويا أو كانت أجرة المثل أقل أخذ بلا يمين وان كانت أجرة المثل أكثر أخذ قدر المسمى بلا يمين والزيادة باليمين قال صاحب التهذيب ولا يجئ ههنا خلاف اختلاف الجهة كما لو ادعى المالك فساد الاجارة والمتصرف صحتها يحلف المالك ويأخذ أجرة المثل وان كان بالاختلاف بعد بقاء العين مدة في يد المتصرف وتلفها فالمالك يدعي اجرة المثل والقيمة والمتصرف يقر بالمسمى وينكر القيمة فللمالك أخذ ما يقر به بلا يمين وأخذ ما ينكره باليمين ولو قال المالك غصبني وقال صاحب اليد بل أودعتني فيحلف المالك على الاصح ويأخذ القيمة ان تلف المال وأجرة المثل ان مضت مدة لمثلها أجرة (الثالثة) قال راكب الدابة أكريتنيها وقال المالك بل أعرتكها فان اختلفا والدابة باقية
فالمصدق المالك في نفى الاجارة لان الراكب يدعي استحقاق المنفعة عليه والاصل عدمه فإذا حلف استردها فان نكل الراكب واستحق الامساك ثم ان كان قد مضى مدة لمثلها أجرة فالراكب يقر له بالاجرة والمالك ينكرها ولا يخفى حكمه وان كان الاختلاف بعد هلاك الدابة فان هلكت عقيب القبض فالمذهب أن المالك يحلف ويأخذ القيمة لان الراكب أتلف عليه ماله ويدعى أنه أباحه له والاصل عدمه وخرج قول مما مر في المسألة الاولى أن المصدق الراكب لان الاصل براءة ذمته وان هلكت بعد مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعى القيمة وينكر الاجرة والراكب يقر بالاجرة وينكر القيمة (فان قلنا) اختلاف الجهة يمنع الاخذ حلف وأخذ القيمة ولاعبرة باقرار الراكب (وان قلنا) لايمنع وهو الاصح فان كانت القيمة والاجرة سواء أو كانت القيمة أقل أخذها بلايمين وان كانت القيمة أكثر أخذ الزياد باليمين.
(فرع) إذا استعمل المستعير العارية بعد رجوع المعير وهو جاهل بالرجوع لم تلزمه الاجرة ذكره القفال.
(فرع) إذا مات المستعير.
وجب على ورثته الرد وان لم يطالب المعير.
(كتاب الغصب)
وفيه بابان
(الباب الاول في الضمان) (وفيه ثلاثة أركان (الاول الموجب) وهو ثلاثة.
التفويت بالمباشرة أو التسبب أو إثبات
اليد العادية.
وحد المباشرة إيجاد علة التلف كالقتل والاكل والاحراق.
وحد السبب إيجاد ما يحصل الهلاك عنده لكن بعلة أخرى إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة قيجب الضمان على المكره على إتلاف المال.
وعلى حفر بئرا في محل عدوان فتردت فيه بهيمة إنسان.
فان رداه غيره فعلى المردى تقديما للمباشرة على السبب) .
للاصحاب طرق في التعبير عن معنى الغصب (إحداها) أنه أخذ مال الغير على جهة التعدي وربما يقال الاستيلاء على مال الغير (والثانية) وهى أعم من الاولى أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق واختار الامام هده العبارة وقال لا حاجة إلى التقييد بالعدوان بل يثبت الغصب وحكمه من غير عدوان كما إذا أودع ثوبا عند انسان ثم جاء وأخذ ثوبا للمودع على ظن أنه ثوبه أو لبسه المودع وهو يظن أنه ثوبه (والثالثة) وهى أعم من الاولين حكى أبو العباس الرويانى عن بعض الاصحاب اطلاق القول بأن كل مضمون على ممسكه فعو مغصوب حتى المقبوض بالشراء الفاسد والوديعة إذا تعدى فيها المودع والرهن إذا تعدى فيه المرتهن وأشبه العبارات وأشهرها الاولى وفى الصورة المذكورة الثابت حكم الغصب لاحقيقته وفى الكتاب والسنة ما يدل على تحريم الغصب ويشير إلى جمل من أحكامه قال الله تعالى (ولا تأكلو أموالكم بينكم بالباطل) وعن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) وعن سمرة.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى من سبع أرضين يوم القيامة) والاجماع منعقد على تحريم الغصب وتعلق الضمان به ثم المغصوب إما أن يتلف قبل العود إلى يد المالك أولا يتلف وحينئذ فاما أن يعود إلى المالك من غير تغيير فيه واما ان يتغير بطارئ فخص المصنف كلام الكتاب في بابين (أحدهما) في الضمان عند التلف (والثانى) في الطوارئ وأحكمهما (أما الأول) فالحاجة فيه إلى معرفة ما يوجب الضمان وما يجب ضمانة وما يوجب ضمانا فهذه ثلاثة أركان (الاول) الموجب والغصب وان كان موجبا
للضمان فالموجب غير منحصر فيه بل الاتلاف أيضا موجب بل هو أقوى فانه بمجرده يوجب اشغال الذمة بالضمان والغصب بمجرده لا يوجبه وانما يوجب دخول المغصوب في ضمانه حتى أذا تلف اشتغلت الذمة بالضمان والاتلاف قد يكون بالمباشرة وقد يكون بالسبب فصارت الاسباب ثلاثة التفويت بالمباشرة والتفويت بالتسبب واثبات اليد العادية وهو الغصب (أما التفويت) بالمباشرة والتسبب فاول مبدئه بيانهما والفرق بينهما واعلم أن ماله مدخل في هلاك الشئ اما أن يكون بحيث يضاف إليه الهلاك في العادة إضافة حقيقة أولا يكون كذلك وما لا يكون كذلك فاما أن يكون بحيث يقصد بتحصيله حصول ما يضاف إليه الهلاك أولا يكون كذلك فالذي يضاف إليه الهلاك يسمى علة والاتيان مباشرة وما لا يضاف إليه الهلاك ويقصد بتحصيله ما يضاف إليه يسمى سببا والاتيان به تسببا وهو القصد والتوقع قد يكون لتأثير بمجرده فيه وهو علة العلة وقد يكون بانضمام أمور إليه هي غير بعيدة الحصول وقد يخص أسم السبب بالنوع الاول وعلى ذلك جرى صاحب الكتاب في أول كتاب الجراح وأما ههنا فانه فسر السبب بمطلق ما يقصد به حصول العلة وفسره في الديات بما هو أعم من ذلك فقال السبب ما يحصل الهلاك عنده بعلة سواه ولكن لولاه لما أثرت العلة فلم يعتبر الا أنه لابد منه وعلى هذا التفسير فكل شرط سبب
ولما فسر في الابواب بتفاسير اختلف اعتبار الحفر مع التردي فسمى الحفر ههنا وفى الديات سببا وامتنع منه في أول الجراح واقتصر على تسميته شرطا وفى الجملة فيكفى للتأثير في الاموال مالا يكتفى به للتأثير في القصاص والحكم المقصود لا يختلف باختلاف التعبيرات والاصطلاحات ولكن كان الاحسن الاستمرار على تفسير واحد وتعليق الاحكام عليه ثم انه اندفع في بيان صور من مسمى المباشرة والتسبب والمباشرة لقتل والاكل والاحراق ومن التسبب الاكراه على اتلاف مال الغير فان الاكراه مما يقصد لتحصيل الاتلاف ومنه ما إذا حفر بئرا في محل عدوانا فتردت فيها بهيمة أو عبد أو حر فان رداه غيره لضمان على المردى لان المباشرة تتقدم على السبب والكلام فيه وفى موضع عد ان الحفر يستقصى في الجنايات ان شاء الله تعالى (وقوله) في الكتاب والموجب وهو ثلاثة ظاهره يقتضى حصر أسباب الضمان في الثلاثة وقد يقال كيف حصرها في الثلاثة وله أسباب أخر الاستيام والاستعارة وغيرها (والجواب) انه يجوز أن يريد الاسباب الذى ضمنها قدما الاصحاب هذا الباب فاما ما عداها فلها مواضع مفردة (وقوله) التفويت المباشرة أو السبب أو إثبات اليد العادية إدخال أو في السبب حسن لانه طريق للتفويت كما أن المباشرة طريق لكن ادخالها في اثبات اليد العادية لا يحسن لانه سبب للضمان برأسه لا لانه طريق للتفويت (وقوله) وحد المباشرة إيجاد علة التلف أي مباشرة التفويت ولفظ الايجاد لا يستحبه المتكلم الا أن المعنى فيه مفهوم وأراد بعلة التلف ما ذكرنا من أنه يضاف إليه التلف في العرف وانما قلنا انه اضافة حقيقية لان الهلاك قد يضاف إلى السبب فيقال هلك مال فلان بسعاية فلان لكنه مجاز بدليل
صحة النفى عنه (وقوله) إيجاد ما يحصل الهلاك عنده لفظة عنده ههنا ليست للحصر والمقارنة وانما المراد عقيبه أو ما أشبه ذلك (وقوله) إذا كان السبب اعادة لفظ السبب في حد السبب وتفسيره مما لا يستحسن ولو طرحه لا نتظم الكلام.
قال (ولو فتح رأس زق فهبت ريح وسقط وضاع فلا ضمان.
لان الضياع بالريح ولا يقصد بفتح الزق تحصيل الهبوب فهو كما لو فتح الحرز فسرق غيره.
أو دل سارقا فسرق.
أو بنى دارا فألقى فيه الريح ثوبا وضاع أو حبس المالك عن الماشية حتى هلكت فلا ضمان في شئ من ذلك وكذا إذا نقل صبيا حرا إلى مضيعة فافترسه سبع.
ولو نقله إلى مسبعة أو فتح الزق حتى أشرقت الشمس وأذابت ما فيه ففى الضمان خلاف لان ذلك يتوقع فيقصد.
وكذلك نقول إذا غصب الامهات وحدثت الزوائد والاولاد في يده مضمونة وكان ذلك تسببا إلى اثبات اليد.
ولو فتح قفص طائر فوقف ثم طار لم يضمن لانه مختار.
وان طار في الحال ضمن لان الفتح في حقه تنفير.
وكذا البهيمة والعبد المجنون المقيد بمنزلة البهيمة.
وان كان العبد عاقلا فلا يضمن من فتح باب السجن وان كان آبقا.
ولو فتح رأس الزق فتقاطرت قطرات وابتل أسفله وسقط ضمن لان التقاطر حصل بفعله.
ولو فتح الزق عن جامد فقرب غيره النار منه حتى ذاب وضاع فالثاني بالضمان أولى.
وقيل لا ضمان عليهما) .
في الفصل مسألتان (إحداهما) لو فتح رأس زق فضاع ما فيه نظر ان كان مطروحا على الارض فاندفق ما فيه بالفتح ضمن وان كان منتصبا لا يضيع ما فيه بالفتح لو بقى كذلك لكنه سقط نظر إن سقط بفعله كما لو فتح رأسه فأخذ ما فيه في التقاطر شيئا فشيئا حتى أميل أسفله وسقط ضمن لان السقوط بالميلان الناشئ من الابتلال الناشئ من التقاطر الناشئ من الفتح وهو مما يقصد تحصيله بالفتح وان سقط بامر عارض من زلزلة أو هبوب ريح أو وقوع طائر فلا ضمان لان الهلاك لم يحصل بفعله ولا فعله مما يقصد به تحصيل ذلك العارض وعن مالك فيما ذكره المسعودي انه يجب الضمان لانه لولا الفتح لما ضاع ما فيه بالسقوط ولو جاء انسان وأسقط فالضمان عليه لا على الفاتح ولو أنه لما فتح رأسه أخذ ما فيه في الخروج ثم جاء آخر ونكسه مستعجلا فضمان الخارج بعد التنكيس عليهما كالخارجين أو على الثاني وحده كالخارج مع الخارج فيه وجهان (أصحهما) الثاني هذا إذا كان ما في الزق مائعا أما إذا كان جامدا فشرقت الشمس فاذابته فضاع أو ذاب بمرور الزمان وتأثير حرارة الهواء فيه وجهان (أحدهما) أن الضياع انما حصل بعارض الشروق فاشبه هبوب الريح (وأصحهما) الوجوب لان الشمس تذيب ولا تخرج فيكون الخروج بفعله وكأن الشمس كما يعلم شروقها فيكون الفاتح معرضا لما فيه للشمس وذلك تضييع بخلاف هبوب الريح فانه ليس مما ينتظر وعن القاضى الحسين اجراء الوجهين فيما إذا ازال أوراق الكروم وجرد عنا قيدها للشمس حتى أفسدتها وطرد أيضا فيما إذا ذبح شاة انسان فهلكت سخلتها أو حمامته فهلك فرخها لفقدان ما يصلح لهما ولو جاء آخر وقرب نارا من
الجامد حتى ذاب وضاع فوجهان (أحدهما) أنه لا ضمان على واحد منهما (أما الاول) فلان مجرد الفتح لا يقتضى الضمان (وأما الثاني) فلانه لم يتصرف في الظرف ولا في المظروف (وأظهرهما) وهو اختيار صاحب المهذب وجوب الضمان على الثاني لان تقرب النار منه تصرف بالتضييع والاتلاف والوجهان جاريان في تقريب الفاتح النار منه وفيما إذا كان رأس الزق مفتوحا فجاء انسان وقرب منه النار ولو حل رباط سفينة فغرقت بالحل ضمن ولو غرقت بسبب حادث من هبوب الريح أو غيره لم يضمن وان لم يظهر سبب حادث فوجهان مذكوران في المهذب والتهذيب وليكن الامر كذلك في مسألة الزق إذا لم يظهر حادث لسقوطه (الثانية) لو فتح قفصا عن طائر وهيجه حتى طار ضمنه لانه أتلفه على مالكه وان لم يزد على فتح القفص فطار الطائر فاما أن يطير في الحال أو يقف ثم يطير فاما في الحالة الاولى فطريقان (أظهرهما) أن في وجوب الضمان قولين (أحدهما) أنه لا يلزمه الضمان لان للحيوان قصدا واخيتارا ألا ترى أنه يقصد ما ينفعه ويتوقى المهالك وغاية الموجود من الفاتح التسبب إلى تضييعه فتقدم على مباشرة الطائر واختياره (وأظهرهما) اللزوم لان الطائر ينفر ممن يقرب منه فإذا طار عقيب الفتح اشعر ذلك بانه نفره (والثانى) القطع بالقول الثاني ومنهم من فرق بين أن يخرج الطائر من غير اضطراب وبين أن يضطرب ثم يخرج فيدل ذلك على فزعه وتنفره (وأما) في الحالة الثانية فطريقان أيضا (أحدهما) أنه على قولين (وأظهرهما) القطع بنفي الضمان لان الطيران بعد الوقوف امارة ظاهرة على أنه طار باختياره وإذا اختصرت قلت في المسألة ثلاثة أقوال (أحدها)
أن يضمن مطلقا وبه قال مالك وأحمد واختاره أبو خلف السلمى والقاضى الرويانى وغيره من الاصحاب (وثانيها) لا يضمن مطلقا (وأظهرها) أنه يضمن ان طار في الحال ولا يضمن ان وقف ثم طار وروى عن أبى حنيفة مثله وأيضا مثل القول الثاني وهو اشهر وذكر العراقيون أن الثاني هو قوله في القديم وفى التهذيب عن طريق القولين في الحالة الثانية أن القديم لا يضمن وفيما جمع من فتاوى القفال وغيره تفريعا على وجوب الضمان إذا طار في الحال أنه لو وثبت هرة كما لو فتح القفص ودخلت وقتلت الطائر لزمه الضمان كأنهم جعلوا الفتح اغراء للهرة كما أنه تنفير للطائر وانه لو كان القفص مغلقا فاضطرب بخروج الطائر وسقط وانكسر وجب ضمانه على الفاتح وأنه لو كسر الطائر في خروجه قارورة انسان لزمه ضمانه لان فعل الطائر منسوب إليه وانه لو كان شعير في جراب مسدود الرأس وبجنبه حمار ففتح فاتح رأسه فأكله الحمار في الحال لزمه الضمان وإذا حل رباط بهيمة أو فتح الاصطبل فخرجت فضاعت فالحكم على ما ذكرنا في فتح القفص وحكى الامام أن شيخه أبا محمد كان يثبت الفرق بين الحيوان النافر بطبعه والانسى ويجعل خروج الانسى على الاتصال كخروج النافر على الانفصال قال وهذا منقاس ولكني لم أره الاله وإذا خرجت البهيمة في الحال وأتلفت زرع انسان فعن القفال انه ان كان نهارا لم يضمن وان كان ليلا ضمن كما في دابة نفسه وقال العراقيون لا يضمن إذ ليس له حفظ بهيمة الغير من الزرع ولو حل قيد العبد المجنون أو فتح باب السجن فذهب فهو كما لو حل رباط البهيمة وان كان عاقلا نظر ان لم يكن آبقا فلا ضمان لان له اختيارا صحيحا وذهابه
محال عليه وان كان آبقا ففيه خلاف للاصحاب منهم من جعل حل قيده كحل رباط البهيمة لانه أطلقه وقد اعتمد المالك ضبطه فأتلفه عليه فعلى هذا يجئ فيه التفصيل السابق وهذا ما اورده في التهذيب (والاظهر) أنه لا ضمان بحال كما في غير الآبق وهو المذكور في الكتاب ولو وقع طائر على جداره فنفره لم يضمن لانه كان ممتنعا من قبل ولو رماه في الهواء فقتله ضمن سواء كان في هواء داره أو في غيره إذ ليس له منع الطائر من هواء ملكه هذا شرح المسألتين وكانت صورة المسألة الاولى مبددة في الكتاب فنظمناها وقد أدرج في خلالها صورا للاستشهاد لانهملها وان كانت تأتى في الشرح في مواضعها (منها) لو فتح باب الحرز فسرق غيره أو دل سارقا فسرق أو أمر غاصبا حتى غصب أو بنى دارا فألقت الريح فيها ثوبا فضاع لا ضمان عليه لانه لم يوجد منه اثبات يد على المال ولا مباشرة اتلاف ولا سبب يمكن تعليق الضمان به اما في الصورة الاخيرة فلا تسبب أصلا لانه لا يقصد ببناء الدار ذلك وأما فيما سواها فلانه طرأ عليه مباشرة المحتاز فانقطعت الاضافة إلى السبب (ومنها) لو حبس المالك عن ماشيته حتى تلفت لا ضمان عليه لانه لم يتصرف في المال وانما تصرف في المالك وكان هذا التصوير فيما إذا لم يقصد منعه عن الماشية وانما قصد حبسه فافضى الامر إلى هلاكها لان أبا سعيد المتولي أجرى الوجهين المذكورين فيما إذا فتح الزق عن جامد فذاب ما فيه بشروق الشمس وضاع وفيما إذا كان زرع ونخيل وأراد سوق الماء اليهما فمنعه ظالم من السقى حتى فسدت هل يلزمه الضمان (ومنها) لو نقل صبيا حرا إلى مضيعة فاتفق سبع فافترسه لا ضمان عليه احالة للهلاك على
اختيار الحيوان ومباشرته وأنه لا يقصد بالنقل ذلك أما إذا كان نقله إلى مسبعة فافترسه سبع فقد حكى صاحب الكتاب وجهين الحاقا بالوجهين في مسألة شروق الشمس (والمشهور) من مذهبنا أنه لا ضمان
وانما يوجبه أبو حنيفة (وأما) قوله وكذلك نقول إذا غصب الامهات وحدثت الزوائد بالاولاد في يده مضمونة فهذا وان كان مذكورا على سبيل الاستشهاد لكنه يشتمل على مسألة مقصودة في الباب وهى أن زوائد المغصوب منفصلة كانت كالولد والثمرة والبيض أو متصلة كالسمن وتعلم الصنعة مضمونة على الغاصب كالاصل سواء طالبه المالك بالردة أو لم يطالبه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة هي أمانة لا يضمنها إلا بما يضمن سائر الامانات ويروى مثله عن مالك.
لنا ان غصب الام يتضمن منع حصول الولد من يد المالك فليكن كازالة يده عنه كما أن من غر بحرية أمة فأحبلها كان الولد حرا وضمن من قيمته باعتقاد حرية الام يقع دحول الولد في ملكه فجعل كاتلاف ملكه وأيضا فان اليد العاديه مضمونة كالاتلاف ثم الاتلاف قد يكون على سبيل المباشرة وقد يكون على سبيل التسبب وكذلك اليد واثبات اليد على الاصول تسبب إلى إثبات اليد على الاولاد فيتعلق به الضمان وهذا معنى قوله في الكتاب وكان ذلك تسبباإلى اثبات اليد واستشهد بالمسألة بقوله ان ذلك يتوقع فيقصد ولتطرد هذه القاعدة ذهب بعضهم إلى أنه إذا غصب هادى القطيع فتبعه القطيع أو بقرة فتبعها العجل يضمن القطيع والعجل.
قال (أما اثبات اليد فهو مضمن.
وإذا كان عدوانا فهو غصب.
والمودع إذا جحد فهو من وقت الجحود غاصب.
واثبات اليد في المنقول بالنقل الا في الدابة فيكفى فيها الركوب (و) .
وفى الفراش الجلوس عليه فهو غاية الاستيلاء.
وفى العقار (ح) يثبت الغصب بالدخول وازعاج المالك.
وان أزعج ولم يدخل لم يضمن.
وان ادخل ولم يزعج ولم يقصد الاستيلاء لم يضمن.
وان قصد صار غاصبا للنصف والنصف في يد المالك.
والضعيف إذا دخل دار القوى وهو فيها وقصد الاستيلاء لم يضمن.
لان المقصود غير ممكن.
وان لم يكن القوى فيها ضمن لانه في الحال مستول وأثر القوة في القدرة على الانتزاع.
فهو كما لو غصب قلنسوة ملك ضمن في الحال) .
السبب الثالث اثبات اليد العادية وينقسم إلى المباشرة بان يغصب الشئ ويأخذه من مالكه والى التسبب وهو في الاولاد ويتأيد بالزائد كما مر أن اثبات اليد على الاصول ينسب إلى اتباعها على الفروع
(وقوله) في الكتاب اثبات اليد فهو مضمن يعنى اثبات اليد العادية كما ذكر في أول الركن لا مطلق اثبات اليد (وقوله) فإذا كان عدوانا فهو غصب يعنى إذ كان عدوانا بمباشرته ويمكن أن يحمل قوله ان اثبات اليد مضون على أنه جهة للضامن في الجملة فإذا انضمت إليه العدوانية فهو غصب اما المباشرة أو التسبب وهذا أحسن واللفظ إليه أقرب لكنه صرح بالاول في الوسيط والظاهر أنه أراد ههنا ما صرح به هناك (وقوله) وإذا جحد فهو من وقت الجحود غاصب هذه الصورة وحكمها مذكورة في الوديعة والداعي إلى ذكرها في هذا الموضع أن أبا حنيفة يقول غاصب الاصل وان أثبت اليد على الولد لكنه لم تزل يد المالك فيه والغصب عبارة عن ازالة يد المالك فمنع الاصحاب اعتبار قيد الازالة
في الغصب واحتجوا عليه أن المودع من وقت الجحود غاصب وبأنه لو طولب بولد المغصوب فامتنع كان غاصبا وان لم تزل يد المالك ولمن ينازع أن يقول لاغصب في الصورتين لكنه يضمن ضمان النغصوب لتقصيره في الامانة في الجحود والامتناع ثم تكلم فيما تثبت به اليد العادية في العقار والمنقول (أما المنقول) فالاصل فيه النقل لكن لو ركب دابة الغير أو جلس على فراشه ولم ينقله فقد حكي الامام فيه وجهين (أحدهما) أنه لابد من النقل كما أنه لابد منه في قبض المبيع وسائر العقود (واصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يكون غاصبا لحصول غاية الاستيلاء بصفة الاعتداء ولمن نصره أن يجيب عن أحتجاج الاول بأن القبض في البيع له حكمان دخوله في ضمانه وذلك حاصل بالركوب والجلوس من غير نقل (والثانى) تمكنه من التصرف فالركوب إما أن يكون باذن البائع أو دون إذنه فان إذن البائع فالتمكن حاصل وان لم يأذن فلا يتمكن لكن الحكم في النقل بغير اذنه مثله فإذا لافرق ويشبه أن تكون المسألة مصورة فيما إذا قصد الراكب أو الجالس الاستيلاء أما إذا لم يقصده ففى التتمة في كونه غاصبا وجهين قال وهذا إذا كان المالك غائبا أما إذا كان حاضرا فان زححه وجلس على الفراش ضمن وكذا أن لم يزححه وكان بحيث يمنعه من دفعه والتصرف فيه وقياس ما سيأتي في نظيره في العقار أن لا يكون غاصبا الا لنصفه وأما العقار فاما أن يكون مالكه فيه أولايكون ان كان فيه فأزعجه ظالم ودهل الدار باهله على هيئة من يقصد السكنى فهو غاصب سواء قصد الاستيلاء أم لم يقصد فان وجود نفس الاستيلاء يغنى عن قصده ولو سكن بيتا من الدار ومنع المالك عنه دون باقى الدار فهو غاصب لذلك البيت دون باقى الدار فان أزعج المالك لكنه لم يدخل الدار فقد أطلق ههنا وفى الوسيط أنه لا يضمن واعتبر دخول الدار في غصبها لكن قدم في البيع انه لا يعتبر في قبض العقار دخوله والتصرف فيه وانما المعتبر التمكن من التصرف بالتحلية وتسليم المفتاح
إليه وإذا كان حصول التمكين بتمكين البائع قبضا وجب ان يكون حصوله بالتسليط في أخذ المفتاح بالقهر غصبا وان لم يوجد الدخول وهذا ما يدل عليه كلام عامة الاصحاب فانهم لم يعتبروا الا الاستيلاء ومنع المالك عنه ولم يذكر الامام المسأله كما ذكرها صاحب الكتاب ولكن قال لا يحصل الغصب لنفس الازعاج فانه بمثابة منع المالك عن ماشيته وحمل هذا على ما ذكره الاكثرون هين ولو لم يزعج المالك ولكنه دخل واستولى مع المالك كان غاصبا لنصف الدار لاجتماع يدهما واستلائهما عليه نعم لو كان الداخل ضعيفا والمالك قوى لابعد مثله مستوليا لم يكن غاصبا لشئ من الدار ولا عبرة بقصد مالا يتمكن من تحقيقه أما إذ لم يكن مالك العقار فيه ودخل على قصد الاستيلاء فهذا غاصب وان كان الداخل ضغيفا وصاحب الدار قويا لان الاستيلاء حاصل في الحال وأثر قوة المالك سهولة إزالته والانتزاع من يده فكان كما لو سلب قلنسوة ملك يكون غاصبا وان سهل على المالك انتزاعها وتأديبه وفيه وجه أنه لا يكون غاصبا لان مثله في العرف يعد هزأ لاستيلاء وان دخله لاعلى قصد الاستيلاء لينظر هل يصلح له أو ليتخذ مثله لم يكن غاصبا قال في التتمة لكن لو انهدمت في تلك الحالة هل يضمنها فيه وجهان (وأصحهما) لا بخلاف المنقول وفرق بينهما بأثر اليد على المنقول حقيقة فلا يحتاج في إثبات حكمها إلى قرينة وعلى العقار حكمية فلا بد من تحقيقها من قرينة قصد الاستيلاء وهذا الفرق كأنه راجع إلى الاصح والا فوجهان جاريان في المنقول على ما سبق (وقوله) في الكتاب إلا في الدابة وفى الفراش ليس القصد من الاستيلاء الدابة والفراش ولا شئ في المنقولات فيكفى على وجه (وقوله) وفى العقار يثبت الغصب معلم - بالحاء - لان عند أبى حنيفة لا يثبت فيه الغصب لنا ان العقار تثبت عليه اليد فيدخله الغصب كالمنقول (وقوله) بالدخول) وأزعاج المالك اعتبار الدخول والازعاج جميعا وفى اعتبار الدخول ما ذكرنا فيجوز أن يعلم (قوله) بالدخول والواو وكذا (قوله)
لم يضمن (وأما) الازعاج فهو غير معتبر في غصب العقار أيضا ألا ترى أنه لو كان المالك غائبا يوجد الغصب ولا إزعاج ولو استولى مع المالك صار غاصبا للنصف ولا إزعاج بل الاعتبار باليد والاستيلاء حتى لو اقتطع قطعة من أرض ملاصقة لارضه وبني عليها حائطا وأضافها إلى ملكه يضمنها الا أن الاستيلاء في الغالب يحصل بالدخول والازعاج فلذلك ذكرهما.
قال (وكل يد تبتنى على يد الغاصب فهى يد ضمان ان كان مع العلم.
وان كان مع الجهل بالغصب فهو أيضا يد ضمان.
ولكن في اقرار الضمان تفصيل.
وكل يد لو ابتني على يد المالك اقتضى أصل الضمان كيد العارية والسوم والشراء.
فان ابتني على يد الغصب مع الجهل اقتضى قرار الضمان عند التلف.
ومالا كيد الوديعة والاجارة والرهن والوكالة لا تقتضي قرار الضمان) .
قد مر أكثر صور الفصل في باب الرهن من الكتاب مع الخلاف واقتصر ههنا على ذكر ظاهر المذهب وهو أن كل يد ترتبت على يد الغاصب فهى يد ضامن حتى يتخير المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف وبين أن يطالب من ترتبت يده على يده سواء علم الغصب أو لم يعلم لانه أثبت يده على مال الغير بغير اذنه والجهل غير مسقط للضمان ثم الثاني ان علم بالغصب فهو كالغاصب من الغاصب يطالب بكل ما يطالب به الغاصب وان تلف المغصوب في يده فاستقرار ضمانه حتى لو غرم لم يرجع على الاول ولو غرم الاول رجع إليه إذا لم تختلف قيمته في أيديهما أو كانت في يد الثاني أكثر أما إذا كانت في يد الاول أكثر فلا يطالب بالزيادة الا الاول ويستقر عليه وان جهل الثاني الغصب فان كان اليد في وضعها يد ضمان كالعارية فيستقر الضمان على الثاني وان كانت يد أمانة كالوديعة فيستقر على الغاصب وإذا تأملت الشرح هناك أعلمت قوله وان كان مع الجهل بالغصب فهو أيضا يد ضمان بالواو للوجه الذاهب إلى أن أيدى الامانات لا تقتضي الضمان عند الجهل وكذا (قوله)
لا يقتضى قرار الضمان للوجه الذاهب فيها إلى القرار واعلم أن الطريق المنسوب إلى العراقيين لم يورده الامام ههنا كما سبق في الرهن ولكن نقل عنهم فرقا بين أيدى الامانات على نحو ما تقدم
عنهم من التصديق عند دعوى الرد والاعتماد على ما سبق هناك (وأما) ما يتعلق باللفظ فقوله وكل يد أثبتت على هكذا يوجد في الاكثر ويقرأ لكن الابتناء متعد كالبناء فالوجه أن يقال ابتنت وقد تستعمل اللازمة الابتناء فيمكن أن تراعى الصورة ويقرأ ابتنت وقوله تقرير ضمان يعني بصفة الاستقرار (وأما) عند الجهل فهو يد ضمان وفى صفة الاستقرار التفصيل (وقوله) اقتضت أصل الضمان ينبغى أن يكون الضمان ههنا مفسرا باستقرار اليد عليه إذا حصل التلف في يده ثم البدل القيمة تارة والثمن أخرى وهذا لان الشراء معدود من أيدي الضمان فليكن التفسير ما يشمل الشراء والكلام في تفصيل ما يضمن المشتري من الغاصب وسائر ما يناسبه يأتي في الفصل الثالث من الباب الثاني ان شاء الله تعالى والقرض معدود من أيدي الضمان ولو وهب المغصوب من انسان فتلف في يده فالقرار على على الغاصب في أحد القولين لان يد الاتهاب ليست يد ضمان وعلى المتهب في أصحهما لانه أخذه للتمليك ولو زوج الجارية المغصوبة فتلفت عند الزوج ففى مطالبة الزوج بالقيمة طريقان قيل هو كالمودع ومنهم من قطع بأنه لا يطالب لان كون الزوجة في حبالة الزوج ليس ككون المال في يد صاحب اليد قال في التهذيب وهو المذهب.
قال (ومهما أتلف الآخذ من الغاصب فالقرار عليه أبدا.
الا إذا كان مغرورا.
كما لو قدم إليه ضيافة ففيه قولان لمعارضة الغرور والمباشرة.
وكذا الخلاف فيما لو غر الغاصب المالك وقدمه إليه فاكله المالك.
وههنا أولى بان يبرأ الغاصب.
وكذلك يطرد الخلاف في الايداع والرهن والاجارة من المالك إذا تلف بيده.
ولو زوج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ الاستيلاد وبرئ بياض بالاصل فحرر الغاصب.
وكذا لو وهبه منه فان التسليط تام.
ولو قال هو عبدي فاعتقه فقد قيل لا ينفذ عتقه لانه مغرور.
وقيل ينفذ ويرجع بالغرم.
وقيل لا يرجع بالغرم) .
عرفت حكم قرار الضمان عند تلف المغصوب في يد من ترتبت يده على يد الغاصب أما إذا أتلفه فينظر ان استقل به فقرار الضمان عليه لان الاتلاف أقوى من اثبات اليد العادية فان حمله
الغاصب عليه كما إذا غصب طعاما فقدمه إلى انسان ضيافة حتى أكله فالقرار عليه أيضا ان كان عالما وان كان جاهلا فقولان (أحدهما) أن القرار على الغاصب لانه غره حيث قدم الطعام إليه وأوهم أنه لاتبعة فيه ويروى هذا عن القديم وبعض كتب الجديد (واصحهما) وهو المشهور من الجديد وبه قال أبو حنيفة والمزنى ان القرار على الآكل لانه المتلف واليه عادت منفعته فعلى هذا إذا غرم لم يرجع على الغاصب والغاصب إذا غرم يرجع على الآكل وعلى الاول الحكم بالعكس وهذا إذا قدم الطعام ولم يذكر شيئا أما إذا قدمه وقال هو ملكى ففى رجوع الآكل على الغاصب القولان ولو غرم الغاصب قال المزني يرجع على الآكل وغلطه الاصحاب لان في ضمن قوله انه ملكى اعتراف بانه مظلوم بما غرم والمظلوم لا يرجع على غير الظالم ولو وهب المغصوب من غيره وأتلفه ففيه القولان وأولى بأن يستقر الضمان على المتهب لحصول الملك له ولو قدم الطعام المغصوب إلى عبد انسان فاكله فان جعلنا القرار على الحر إذا قدمه إليه فاكله فهذه جناية من العبد يباع فيها والا فلا يباع وانما يطالبه الغاصب كما لو قدم شعيرا معصوبا إلى بهيمة غيره من غير اذن مالكها ولو غصب شاة وأمر قصابا فذبحها جاهلا بالحال فقرار ضمان النقصان على الغاصب ولا يخرج على الخلاف في أكل الطعام لانه ذبح للغاصب وهناك انتفع به لنفسه ولو أمر الغاصب انسانا فأتلف المغصوب بالقتل والاحراق ونحوها ففعله جاهلا بالغصب فمنهم من جعله على القولين في أكل الطعام والاصح القطع بأن القرار
على المتلف لانه محظور بخلاف الاكل ولا وقع للتغرير مع الحظر ثم في الفصل صور (أحدها) لو قدم الطعام المغصوب إلى مالكه فأكله جاهلا بالحال فان قلنا في التقديم إلى الأجنبي ان القرار على الغاصب لم يبرأ الغاصب ههنا وان جعلنا القرار على الآكل برئ الغاصب ههنا وبه قال أبو حنيفة وربما نصر العراقيون الاول لكن قد سبق في المسألة المبنى عليها أن الاصح ثبوت الاستقرار على الآكل وحكى الامام عن الاصحاب انهم رأوا البراءة ههنا اولى من الاستقرار وههنا تصرف المالك في ضمن اتلافه يتضمن قطع علقة الضمان عن الغاصب وتابعه صاحب الكتاب على ذلك وبنيا على هذه الاولوية تردد الشيخ أبى محمد فيما إذا أودع أو رهن أو أجر المالك وهو جاهل بالحال فتلف المغصوب عنده لان يد المالك إذا ثبتت قطعت أثر الضمان وظاهر المذهب أن الغاصب لا يبرؤ في هذه الصور كما أن الضمان لا يتقرر على الأجنبي وعلى عكسه لو باع أو أقرض أو أعار من المالك فتلف عنده يبرأ الغاصب ولو دخل المالك دار الغاصب فأكل طعاما على اعتقاد أنه طعام الغاصب فكان طعامه المغصوب يبرأ الغاصب لانه أتلف مال نفسه في جهة منفعته من غير تغرير من الغاصب ولو صال العبد المغصوب على مالكه فقتله المالك لم يبرأ الغاصب من الضمان سواء علم أنه عبده أو لم يعلم لان الاتلاف بهذه الجهة كاتلاف العبد نفسه ولهذا لو كان العبد لغيره لا يضمنه وفيه وجه أنه يبرأ عند العلم لاتلافه مال نفسه في مصلحته (الثانية) لو زوج الجارية المغصوبة من مالكها وهو جاهل فتلفت عنده فهو كما لو أودع المغصوب عنده فتلف ثم لو استولدها نفذ الاستيلاد وبرئ الغاصب ومنهم من أثبت فيه خلافا وهو قريب من الخلاف الذى نذكره في إعتاقه (الثالثة) لو قال الغاصب لمالك العبد المغصوب أعتقه فاعتقه جاهلا بالحال ففى نفوذ العتق وجهان (أحدهما) أنه لا ينفذ لانه لم يرض باعتاق عبده (وأصحهما) النفوذ لاضافة العتقد إلى رقيقه والعتق لا يدفع بالجهل وعلى هذا فوجهان
(أحدهما) أنه لا يبرأ الغاصب عن الضمان بل يرجع المالك عليه بالغرم لانه لم يرض بزوال ملكه (وأصحهما) البراءة لا نصرافه إلى جهة صرفه إليها بنفسه وعادت مصلحتها إليه ولو قال أعتقه عنى وفعل جاهلا ففى نفوذ العتق الوجهان ان نفذ ففى وقوعه عن الغاصب وجهان قال في التتمة الصحيح المنع ولو قال المالك للغاصب أعتقه عني أو مطلقا فاعتق وبرئ الغاصب.
قال (الركن الثاني في الموجب فيه.
وهو كل مال مغصوب.
وينقسم إلى الحيوان وغيره.
فالحيوان يضمن بقيمته حتى العبد يضمن عند التلف والاتلاف بأقصى قيمته ولو قطع الغاصب احدى يدى العبد التزم اكثر الامرين من نصف قيمته أو أرش النقصان لانه تلف تحت يده إذا قلنا جراح العبد مقدر.
ولو سقطت يده بآفة سماوية لا يضمن إلا أرش النقصان.
ولا يجب في عين البقرة والفرس إلا أرش النقص.
ولا يضمن الخمر لذمي ولا مسلم.
ولكن يجب ردها إن كانت محترمة.
ولا يراق على أهل الذمة الا إذا أظهروها.
فان أريق فلا ضمان.
وكذلك
الملاهي إذا كسرت.
فان أحرقت وجب قيمة الرضاض لانه غير جائز.
وكذا في الصليب والصنم والمستولدة والمدبر.
والمكاتب ملحق في الضمان بالعبد القن) .
في الموجب فيه قال حملة المذهب المضمونات قسمان (أحدهما) ما ليس بمال وهو الاحرار فيضمنون بالجناية على النفس والطرف بالمباشرة تارة وبالسبب أخرى والقول في هذا القسم يبسط في الجنايات (والثانى) ما هو مال وينقسم إلى الاعيان والمنافع والاعيان قسمان الحيوان وغيره والحيوان قسمان الآدمى وغيره أما الآدمى فتضمن النفس والطرف في الرقيق بالجناية كما يضمن الحر ويضمن أيضا باليد العادية وبدل نفسه قيمته بالغة ما بلغت سواء قتل أو تلف تحت اليد العادية وأما الاطراف والجراحات فتنقسم إلى ما يتقدم واجبه من الحر والواجب فيه من الرقيق ما ينقص قيمته سواء حصل بالجناية أو تحت اليد العادية والى ما ينقدر من الحر مما يحصل منها بجناية فيه قولان (أصحهما) وهو الجديد أنه
يتقدر من الرقيق أيضا والقيمة في حقه كالدية في الحر فيجب في يد العبد نصف قيمته كما يجب في الحر نصف ديته وعلى هذا القياس (والثانى) وينسب إلى اختيار ابن سريج أن الواجب ما ينقص من القيمة كما في سائر الاموال وما يحصل تحت مجرد اليد العادية كما إذا غصب عبدا فسقطت يده بآفة سماوية فالواجب فيه قدر النقصان وفيه وجه أنه إذا كان النقصان أقل من المقدر وجب ما يجب على الجاني والمذهب الاول لان ضمان اليد سبيله سبيل ضمان الاموال الا ترى أنه لا يتعلق به القصاص ولا الكفارة ولا يضرب على العاقلة بحال ولهذا لو كان قدر النقصان أكثر من المقدر كان هو الواجب بالاتفاق (فان قلنا) بالجديد فلو قطع الغاصب يد العبد المغصوب لزمه أكثر الامرين من نصف القيمة أو أرش النقصان لا جتماع السببين حتى لو كانت قيمته ألفا ونقص أربعمائة وجب خمسمائة ولو نقص ستمائة وجب ستمائة ولو قطع يديه فعليه كل قيمته وكذا لو قطع أنثييه فزادت قيمته ولو كان الناقص بقطع الغاصب ثلثى قيمته فالواجب ثلثا القيمة على القولين (أما) على القديم فلانه قدر النقصان (وأما) على الجديد فالنصف واجب بالجناية والسدس باليد العادية ولو كان الناقص بسقوط اليد ثلث قيمته فهو الواجب على القديم وكذا على الجديد جوابا على أصح الوجهين وعلى الثاني الواجب نصف القيمة والمستولدة والمكاتب والمدبر يلتحقون في الضمان بالعبد القن وقال أبو حنيفة المستولدة لا تضمن بالغصب
لنا القياس على المدبر بجامع بقاء الرق فيهما ألا ترى أنه يملك تزوجها واجارتها ويأخذ قيمتها لو قتلت (وأما) غير الآدمى من الحيوانات فالواجب فيها باليد والجناية القيمة وفيما يتلف من أجزائها ما ينقص من القيمة ولا فرق في ذلك بين نوع ونوع وعن أبى حنيفة أن الابل والبقر والخيل وماله اللحم والظهر مما يجب في احدى عينيه ربع القيمة استحسانا وبه قال أحمد في الخيل خاصة (أما) القياس على أطرافها وعلى ماله اللحم وحده كالغنم أو الظهر وحده كالبغال والحمير ولا فرق أيضا بين مالك ومالك وعن مالك أن في قطع ذنب حمار القاضى تمام القيمة لانه لا يصلح له بعد ذلك وعن أحمد رواية مثله لنا أن النظر في الضمان إلى نفس المفوت لاإلى أغراض الملاك ألا ترى أنه في وطئ جارية الاب بالشبهة مهر المثل كما في وطئ جارية الأجنبي بالشبهة وأن تضمن وطئ جارية الاب تحريمها عليه (وأما) غير الحيوان فينقسم المثلى والمتقوم وسيأتى ما يضبطهما في الركن الثالث بقى من فقه الفصل مسألة وهى ان الخمر والخنزير لا يضمنان للمسلم ولا للذمي خلافا لابي حنيفة حيث قال يجب الضمان في أراقة خمر الذمي ان أراقها مسلم ضمنها بالقيمة وان أراقها ذمي ضمنها بالمثل.
لنا أن مالا يضمن للمسلم لا يضمن للذمي كالميتة والدم وأيضا فان الخمر ليست بمال ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يريق حيث تجوز الاراقة وحيث لا تجوز ولا تراق خمر أهل الذمة الا إذا تظاهر وأبشر بها أو بيعها ولو غصبت منهم
والعين باقيه وجب دخول ردها وان غصبت من مسلم وجب ردها إن كانت محترمة والا لم يجز بل أريقت لحديث أبى طلحة في خمور الايتام وألآت الملاهي كالبربط والطنبور وغيرهما وكذلك الصليب والصنم لا يجب في أبطالها شئ أصلا لانها محرمة الاستعمال ولا حرمة لتلك الصنعة والهيئة وأختلفوا في الحد المشروع لابطالها على وجهين (أحدهما) أنها تكسر وترضض حتى تنتهى إلى حد لا يمكن إيجاد ألة محرمة منها لا الاولى ولاغيرها (وأظهرهما) أنها لا تكسر الكسر الفاحش ولكنها تفصل وفى حد التفصيل وجهان (احدهما) أنها تفصل قدر مالا تصلح للاستعمال الحرام حتى إذ رفع وجه البربط وترك على شكل قصعة كفى (والثانى) أنها تفصل إلى حد لو فرض إيجاد آلة محرمة من مفصلها لنال الصانع التعب الذى يناله في ابتداء الايجاد وهذا بان يبطل تأليف الاجزاء كلها حتى تعود كما كانت قبل التأليف ويشبه أن يكون هذا أقرب إلى كلام الشافعي رضى الله عنه وعامة الاصحاب وما ذكرنا من الاقتصار على تفصيل الاجزاء فيما إذا تمكن المحتسب منه أما إذا منعه من في يده وكان يدفع عن المنكر فله ابطاله بالكسر وحكى الامام وفاق الاصحاب على أن قطع الاوتار لا يكفي لانها مجاورة لها منفصلة وتوقف في شيئين تفريعا على وجه المبالغة في الكسر (احدهما) في الصفائح التى لا توجد في يد من تصنع تلك الآلات لان من البالغ في الكسر عند حصول الهيئة المحظورة قد لا يرى تلك المبالغة في الابتداء (والثانى)
في الصليب لانها خشبة معروضة على خشبه فإذا رفعت احداهما عن الاخرى فلا معنى للزيادة عليه إذا عرفت ذلك فمن اقتصر في بطالها على الحد المشروع فلا شئ عليه ومن جاوزهما فعليه التفاوت بين قيمتها مكسورة إلى الحد المشروع وبين قيمتها منتهية إلى الحد الذى اتى به وان أحرقها فعليه قيمتها مكسورة إلى الحد المشروع ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) وهو كل مال معصوم ظاهره يقتضى حصر ما يجب ضمانه في الاموال وقد عرفت من التقسيم السابق أن الاحرار مضمونون ايضا وكأنه اراد ما يجب ضمانه بالاسباب المذكورة في أول الباب وحينئذ يخرج الاحرار لانهم لا يضمنون باليد العادية وان كانوا مضمونين وأشار بالمعصوم إلى أن عصمة المال شرط في وجوب الضمان فلا يضمن مال الحربى وقوله وحتى العبد يضمن عند التلف والاتلاف أقصى قيمته معلم بالحاء لان أبا حنلفة لا يوجب أقصى قيمه المماليك على ما بينته في موضعه (وقوله) إذا قلنا جرح العبد مقدر اشاره إلى قوله الجديد (وقوله) لا يضمن الا أرش النقصان معلم بالواو (وقوله) ولا يجب في عين البقرة والفرس بالحاء والالف لما ذكرنا التعرض لمذهبهما وانما ذهبا إليه لاثر فيه عن الصحابة وتأويله عندنا أن الارش في الواقعة كان قدر الربع (وقوله) لذمى معام بالحاء (وقوله) ولكن يجب ردها
بجوز اعلامه بالواو كما تقدم في فصل التحليل في كتاب الرهن وقوله وان اريقت فلا ضمان ضرب
تأكيد وبينه على أن لا يضمن الخمر مع المنع من اراقتها والا فقوله لا يضمن الخمر لذمى يفيد النفى الكلي وإذا ذكره فلا بأس باعادة اعلامه بالحاء (وقوله) وكذا الملاهي إذا كسرت يعني الكسر المشروع ولفظ المستولدة معلم بالحاء واتلاف الخمر وابطال منفعة الملاهي يخرج عما يضمن بقوله في أول الركن وهو كل مال معصوم.
قال (ومنفعة الاعيان تضمن بالفوات تحت اليد والتفويت.
ومنفعة البضع لا تضمن إلا بالتفويت.
ومنفعة بدن الحر تضمن بالتفويت وهل يضمن بفواتها عند الحر وجهان وهو تردد في ثبوت يد غيره عليه حتى ينبني عليه جواز اجارة الحر عند استئجاره إن قلنا تثبت اليد وانه بتسليم نفسه هل يتقرر أجرته.
وفى ضمان منفعة الكلب المغصوب وجهان.
وما اصطاده بالكلب المغصوب فهو للغاصب على أحد الوجهين.
فان اصطاد العبد فهل يدخل أجرته تحته لان الصيد للمالك فيه وجهان.
ولو لبس ثوبا ونقص قيمته فهل تندرج الاجرة تحت النقص فيه وجهان ولو ضمن العبد المغصوب بعد إباقه فهل تسقط عنه أجرتة بعد الضمان فيه وجهان) .
تم الكلام في قسم الاعيان من المضمونات (أما) المنافع فهى أنواع (منها) منافع الاموال من العبيد والثياب وغيرها وهى مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية خلافا لابي حنيفة حيث قال لا تضمن بالتفويت ولا بالفوات وانما تضمن بعقد أو شبهة عقد ولمالك حيث قال لا تضمن بالفوات تحت اليد وانما تضمن بالتفويت والاستعمال لنا أن المنافع مضمونة بالعقد الفاسد وتضمن بالغصب كالاعيان وأيضا فانها متقومة ألا ترى أنه يبذل المال لتحصيلها ولو استأجر عينا لمنفعة واستعملها في غيرها ضمنها فاشتبهت الاعيان إذا تقرر ذلك فكل عين لها منفعة تستأجر من أجلها يضمن منفعتها إذا بقيت في يده مدة لمثلها أجرة حتى لو غصب كتابا وأمسكه مدة طالعه أو لم يطالعه أو مسكا شمه أو لم يشم لزمه الاجرة ولو كان العبد المغصوب يحسن صناعات لزمه أجرة أعلاها ولا يجب أجرة الكل (ومنها) منفعة البضع وهى لا تضمن بالفوات تحت اليد والفرق بينها وبين سائر المنافع أن اليد لا تثبت على منفعة البضع الا ترى أن السيد يزوج الامة المغصوبة ولا يؤجرها كما لا يبيعها لان يد الغاصب حائلة ولو تداعى اثنان نكاح امرأة يدعيان عليها ولا يدعى أحدهما على الآخر وان كانت عنده وإذا أقرت لاحداهما حكم بأنها منكوحته وذلك يدل على أن اليد لها وأيضا فان منفعة البضع تستحق استحقاق ارتفاق للحاجة وسائر المنافع تستحق استحقاق ملك تام الا ترى أن من ملك منفعة بالاستئجار نقلها إلى غيره بالعوض بأن يؤجر وبغير العوض بأن يعير والزوج المستحق لمنفعة البضع لا يملك نقلها لا بعوض ولا بغير عوض (واما) إذا فوت منفعة البضع بالوطئ ضمن مهر المثل وأخرنا بسط الكلام فيه إلى الفصل الثالث من الباب
الثاني لان حكم وطئ المشترى من الغاصب مذكور هناك وذكر حكم وطئ الغاصب معه أحسن في النظم (ومنها) منفعة بدن الحر وهى مضمونة بالتفويت وإذا قهر حرا واستخدمه في عمل ضمن أجرته وان حبسه وعطل منافعه فوجهان (أحدهما) أنه يضمنها أيضا لان منافعه متقومة بالعقد الفاسد فاشبهت منتفع الاموال وحكى هذا عن ابن أبى هريرة (وأصحهما) المنع لان الحر لايدخل تحت اليد بخلاف الاموال ويقرب من هذين الوجهين الخلاف في صورتين (إحداهما) لو أستأجر حرا وأراد أن يؤجره هل له ذلك (والثانية) إذا أسلم المستأجر نفسه ولم يستعمله المستأجر إلى انقضاء المدة التى أستأجره فيها هل تتقرر أجرته قال الاكثرون له أن يؤجره وتتقرر أجرته وقال القفال لا يؤجره ولا تتقرر أجرته لان الحر لايدخل تحت اليد ولا تحصل منافعه في يد المستأجر وضمانه إلا عند وجودها هكذا أورد النقلة توجيه الخلاف في المسائل الثلاثة ولم يجعلو دخول الحر تحت اليد مختلفا فيه ولكن القائلين بجواز إجارة المستأجر وتغريم الاجرة كأنهم بنو الامر على الحاجة والمصلحة وصاحب الكتاب جعله مختلفا فيه وبني الخلاف في المسائل على التردد في دخوله تحت اليد ولم اعثر على ذلك لغيره وبتقدير ثبوته يجوز أن يعلم (قوله) والحر لايدخل تحت اليد وفى الرهن في الباب الثالث في مسألة موت الحرة المزني بها في الطلق من حمل الزنا بالواو وفى دخول ثياب الحر في ضمان من استولى عليه تفصيل مذكور في الكتاب في السرقة.
(فرع) قال في التتمة نقل حرا صغيرا أو كبيرا من موضع إلى موضع آخر فان لم يكن له غرض في الرجوع إلى الموضع الاول فلا شئ وان كان واحتاج إلى مؤنة فهو على الناقل لتعديه (ومنها) منفعة الكلب فمن غصب كلب الصيد أو الحراسة لزمه رده مع مؤنة الرد إن كان له مؤنة وهل يضمن منفعته بالاجرة فيه وجهان مرتبان على الوجهين في جواز استئجاره وسيأتى ذكرهما وما اصطاده الغاصب بالكلب المغصوب للمالك على أحد الوجهين كصيد العبد واكسابه وللغاصب على أظهرهما لان الجارحة آلة كما غصب شبكة أو قوسا واصطاد بهما ويجرى الوجهان فيما لو أصطاد بالبازى والفهد المغصوبين وحيث كان الصيد للغاصب لزمه أجرة المثل للمغصوب منه وحيث كان للمالك كصيد العبد ففى وجوب الاجرة لزمن الاصطياد وجهان (أحدهما) لا تجب لانه إذا كان الحاصل له كانت المنافع منصرفة إليه (وأشبههما) الوجوب لانه ربما كان يستعمله في غير ما استعمل به ولا تدخل الاجره فيما اكتسبه ثم الفصل مختوم بقاعدتين (احداهما) ان كان النقص بسبب غير الاستعمال كما لو غصب ثوبا أو عبدا فانتقصت قيمته بآفة سماوية كما لو سقط العبد بمرض وجب الارش مع الاجرة والاجرة الواجبة لما قبل حدوث النقصان أجرة مثله سليما ولما بعده أجرة مثله معيبا فان كان النقص بسبب الاستعمال كما إذا لبس الثوب فابلاه فوجهان (أصحهما) أنهما يجبان أيضا كما لو حصل النقصان بسبب آخر (والثانى) أنه لا يجب ألا أكثر الامرين من أجرة المثل وأرش النقصان