فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 49-88
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 49-88
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

من يوم ملكها (وأصحهما) أن الحكم كما لو تربص بسلعته ولا أثر للمبادلة في أحوال التجارة ولو باعها في أثناء الحول بالنقد وهو ناقص عن النصاب ثم اشترى به سلعة فتم الحول وهى تبلغ نصابا بالقيمة ففيه وجهان لتحقق النقصان حسا قال الامام رحمه الله والخلاف في هذه الصورة امثل منه في الاولى ورأيت المتأخرين يميلون إلى انقطاع الحول والله أعلم وهذه الصورة الاخيرة هي المذكورة في الكتاب

وأعرف من اللفظ شيئين (أحدهما) أن قوله فلو صار النقصان محسوسا بالتنضضن ليس المراد منه مطلق التنضيض فانه لو باع بالدراهم والحال تقتضي التقويم بالدنانير علي ما سيأتي فهو كبيع السلعة بالسلعة (والثاني) أن قوله على هذا القول يوهم تخصيص الوجهين بالقول الثالث وهما جاريان علي القول الاول

أيضا ولا فرق * (فرع) لو تم الحول وقيمة سلعته دون النصاب فهل يبتدئ حول ثان فيه وجهان قال أبو إسحق نعم ويسقط حكم الحول الاول وقال ابن أبى هريرة لابل متى بلغت القيمة نصابا تجب الزكاة ثم يبدأ حول ثان والاول أصح عند صاحب التهذيب وغيره *

قال (وابتداء حول التجاره من وقت الشراء بنية التجارة ان كان المشترى به عرضا ماشية كانت أو لم تكن: وإن كان المشترى به نقدا فمن وقت النقد نصابا كان أو لو يكن إن قلنا إن النصاب لا يعتبر في ابتداء الحول وفى الجملة زكاة التجارة والنقدين يبني حول كل واحد منهما علي حول صاحبه لاتحاد المتعلق ومقدار الواجب) *

غرض الفصل الكلام في بيان ابتداء الحول وجملته أن مال التجارة لا يخلو اما أن يملكه بأحد النقدين أو بغيرهما فان ملكه بأحد النقدين نظر ان كان نصابا كما لو اشترى بعشرين دينارا أو بمائتي درهم فابتداء الحول من يوم ملك ذلك النقد ويبنى حول التجارة علي حوله ووجهوا

ذلك بشيئين (احدهما) ان قدر الواجب فيهما واحد وكذلك متعلقه فان الزكاة واجبه في عين النقد وفى قيمة السلعة وهى من جنس النقد الذى كان رأس المال بل هي نفس تلك الدراهم الا أنها صارت مبهمة بعد ما كانت معينة فصار كما لو ملك مائتي درهم ستة اشهر ثم اقرضها مليئا تلزمه الزكاة بعد ستة اشهر من يوم القرض (والثانى) ان النقد اصل وغرض التجارة تبع له وفرع عليه الا ترى ان التقويم به يقع فبنى حوله عليه وخرجوا علي التوجيهين ما إذا بادل الدراهم بالدراهم حيث ينقطع الحول ولا يبنى اما علي الاول فلان زكاة النقد في العين ولكل واحد من عين الدراهم الاولى وعين الثانية حكم نفسها واما علي الثاني فلان الثانية لا تقوم بالاولى وليست احداهما اصلا والاخرى فرعا لها وهذا فيما إذا كان الشراء بعين النصاب اما إذا اشترى بنصاب من احد النقدين في الذمة وله مائتا درهم وعشرون دينارا فنقدها في ثمنه ينقطع حول النقد ويبتدئ حول التجارة من يوم الشري هذا لفظ صاحب التهذيب وعلل بأن هذه الدراهم والدنانير لم تتعين للتصرف فيه والله اعلم: وان كان النقد الذى هو رأس المال دون النصاب فليس له حول حتى يبنى عليه فيكون ابتداء الحول من يوم ملك عرض التجارة: هذا إذا ملك بأحد النقدين ولو ملك بغيرهما فله حالتان (احداهما) ان يكون ذلك الغير مما لا تجب الزكاة فيه كالثياب والعبيد فابتداء الحول من يوم الملك لان ما ملكه قبله لم يكن مال زكاة (والثانية) ان يكون مما تجب فيه الزكاة كما لو ملكه بنصاب من السائمة فظاهر المذهب ان حول السائمة ينقطع ويبتدئ حول التجارة من يوم الملك ولا يبنى لاختلاف الزكاة قدرا ومتعلقا (قال) الاصطخرى يبني حوله علي حول السائمة كما لو ملك بنصاب من النقد واحتج بقوله في المختصر ولو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو بدنانير أو بشئ تجب فيه.
الصدقة من الماشية

وكان افاد ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض حتى يحول الحول من يوم افاد الثمن وحمل المزني هذا النص علي ما رأه الاصطخرى ثم اعترض عليه وصار إلى عدم البناء وعامة الاصحاب نفوا ذهاب الشافعي رضي الله عنه إلى البناء فتكلموا علي هذا النص من وجوه (أحدها) قال ابن سريج وأبو إسحق وغيرهما إن مسألة المختصر مفروضة فيما إذا استفاد ثمن العرض يوم الشراء وحينئذ لا فرق بين أن يقال يعتبر الحول من يوم الشراء وبين أن يقال يعتبر من ذلك الثمن (والثانى) أن الشافعي رضى الله عنه جمع بين ثلاث صور الشراء بالدراهم والشراء بالدنانير والشراء بالماشية ثم أجاب في الصورتين الاوليين دون الآخرة وقد يقع مثل ذلك في كلامه واحتجوا لهذا بأنه قال من يوم افاد الثمن ولفظ الثمن يقع علي النقدين دون الماشية (واعلم) أن في حقيقة الثمن خلافا سنذكره في كتاب البيع إن شاء الله تعالي جده وهذا الوجه

يتفرع علي أن الثمن هو الذهب والفضة لا غير ومن قال بالتأويل الاول أطلق لفظ الثمن علي الماشية أيضا (والثالث) تغليط المزني في النقل وإلى هذا مال امام الحرمين ورأى التأويل تكلفا: ولنتكلم في ما يتعلق بلفظ الكتاب خاصة (قوله) من وقت الشراء بنية التجارة ليس لتخصيص الحكم بالشراء بل هو مذكور تمثيلا وسائر الاكتسابات الملحقة في معناه ويجوز إعلامه بالواو لان اللفظ مطلق لا يفرق بين أن يكون قيمة ما اشتراه للتجارة نصابا أو لا يكون وهو مجرى على اطلاقه إذا فرعنا علي أن النصاب لا يعتبر إلا في آخر الحول وهو الصحيح فإذا اعتبرناه في جميع الحول أو في طرفيه ولم يبلغ قيمة المشترى نصابا فليس ابتداء الحول من يوم الشراء بل هو وقت بلوغ قيمته نصابا (وقوله) ماشية كانت معلم بالواو لما حكينا عن الاصطخرى (وقوله) وإن كان المشترى به نقدا فمن وقت القد أي من

وقت ملك النقد ثم قوله نصابا كان أو لم يكن ان قلنا النصاب لا يعتبر في ابتداء الحول هو موضع نظر وتأمل لانه إما أن يريد به نصابا كان المال المشترى أو لم يكن أو يريد به نصابا كان النقد أو لم يكن وهو الاسبق الي الفهم فان أراد الثاني فقد صرح باحتساب الحول من وقت ملك النقد مع نقصانه عن النصاب وان أراد به الاول فقد حكم بالاحتساب من وقت ملك النقد مطلقا وليس كذلك بل يشترط فيه كون ذلك النقد نصابا نص عليه الشافعي رضى الله عنه وقطع به الاصحاب من غير فرق بين أن يعتبر النصاب في جميع الحول أولا يعتبر لان النقد الناقص ليس مال زكاة حتى يفرض جريانه في الحول (وقوله) زكاة التجارة والنقدين ينبني حول كل واحد منهما علي صاحبه ويبين أنه لو باع مال تجارة بنقد بنية القنية يبني حول النقد علي حول مال التجارة كما يبنى حول مال التجارة علي حول النقد (وقوله) لاتحاد المتعلق ومقدار الواجب اشارة إلى التوجيه الاول وقد بيناه * قال (وكل زيادة حصلت بارتفاع القيمة وجبت الزكاة فيها بحول رأس المال كالنتاج فان رد إلى اصل النضوض فقدر الربح من الناض لا يضم الي حول الاصل علي أحد القولين لانه مستفاد من كيس المشترى لا من عين المال) * ربح مال التجارة ينقسم إلى حاصل من غير نضوض المال والي حاصل مع نضوضه وأما القسم الاول فهو مضموم الي الاصل في الحول كالنتاج لان المحافظة علي حول كل زيادة مع اضطراب الاسواق وتدرجها انخفاضا وارتفاعا في غاية العسر قال في النهاية وقد حكى الائمة القطع بذلك لكن من يعتبر النصاب في جميع الحول كما في زكاة الاعيان قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول وقضية قياسه أن نقول ظهور الربح في أثناء الحول بمثأبة نضوضة وسيأتى الخلاف فيه في القسم

الثاني قال وهذا لا بد منه والائمة قد يذكرون القول الضعيف مع الصحيح ثم إذا توسطوا التفريع تركوا الضعيف جانبا وهذا الكلام يقتضى أعلام قوله في الكتاب بحول رأس المال بالواو فعلى المشهور الصحيح لو اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم فصارت قيمته في خلال الحول ثلاثمائة زكي الثلثمائة عند تمام الحول وان كان ارتفاع القيمة قبيل الحول بلحظة ولو ارتفعت بعد الحول فالربح مضموم الي الاصل في الحول الثاني كما في النتاج وأما القسم الثاني وهو الحاصل مع النضوض فينظر فيه ان صار ناضا من غير جنس رأس المال فهو كما لو بدل عرضا بعرض لان التقويم لا يقع به وحكي الشيخ ابو على عن بعض الاصحاب انه علي الخلاف الذى نذكره فيما إذا صار ناضا من جنس رأس المال وان صار ناضا من جنسه فأما أن يفرض في خلال الحول أو بعده وعلي التقدير الاول فأما أن يمسك الناض إلي أن يتم الحول أو يشترى به سلعة (الحالة الاولي) أن يمسك الناض الي تمام الحول كما إذا اشترى عرضا بمائتي درهم وباعه في خلال الحول بثلاثمائة ويتم الحول وهو في يده فقد قال الشافعي رضي الله عنه في باب زكاة التجارة أنه يزكى المائتين ويفرد مائة الربح بحول وقال

في باب زكاة مال القراض إذا دفع الف درهم الي رجل قراضا علي النصف فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها وهى تساوى الفين ففيها قولان (احدهما) أنه يزكي الكل (والثانى) أن رب المال يزكى الفا وخمسمائة فأوجب زكاة جميع الربح أو نصفه عند تمام الحول ولم يفرده بحول واختلف الاصحاب علي طريقين (أظهرهما) وبه قال أبو إسحق والاكثرون أن المسألة علي قولين (احدهما) وهو اختيار المزني أنه يزكى الربح بحول الاصل لانه فائدته ونماؤه فأشبه ما إذا لم يرد الي النضوض ونتاج الماشية (واصحهما) أنه يفرد الربح بحول لظاهر قوله صلي الله عليه وسلم (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) ويخالف ما إذا لم ينض لان الربح ثمة كامن وغير متميز عن الاصل ومتعلق الزكاة واحد وهو القيمة ويخالف النتاج فانه يتولد من أصل المال والربح هاهنا غير متولد من غير المال بل هو مستفاد بالتصرف من كيس المشترى ولهذا لو غصب ماشية فتوالدت وجب رد النتاج مع الاصل ولو غصب دراهم فتصرف فيها وربح كان الربح له في اظهر

القولين (والطريق الثاني) وبه قال ابن سريج القطع بافراد الربح بحول وحمل كلامه في القراض علي ما إذا اشترى السلعة بالف وهى تساوى الفين فليس فيها زيادة بعد الشراء فلذلك أوجب الزكاة في الربح مع الاصل قال هؤلاء وهكذا صور المسألة في الام لكن المزني لم ينقلها علي وجهها ومنهم من قال قصده بما ذكر في مال القراض بيان أن زكاة جميع الربح قبل المقاسمة على رب المال ام يتقسط عليه وعلي العامل فاما ان حول الربح هل هو حول الاصل أم لا فهذا مما لم يقع مقصدا ثم ولا يوجه الكلام نحوه فلا احتجاج فيه علي أنه ليس في اللفظ تصوير للرد إلي النضوض فيجوز حمله علي ارتفاع القيمة من غير نضوض وإذا فرعنا علي أن الربح يفرد بحول فابتداؤه من يوم الظهور ام من يوم نض وباع فيه وجهان (أحدهما) وبه قال ابن سريج أنه من يوم الظهور لان الربح لم يحصل بالبيع

وانما حصل بارتفاع قيمة السلعة (والثاني) أنه من يوم البيع والنضوض لان الزيادة به تستقر وقبله قد يتوهم زيادة فيتبين خلافه لاضطراب السوق قال القاضى الرويانى وغيره وهذا ظاهر المذهب (الحالة الثانية) أن يشترى بها سلعة قبل تمام الحول فطريقان (أحدهما) القطع بانه يزكى عن الجميع لان ما في يده في آخر الحول عرض (وأصحهما) ان الحكم كما لو أمسك الناض الي تمام الحول لان الربح بالنضوض بمثابة فائدة استفادها فلا يختلف حكمها بين ان يشترى بها سلعة أو لا يشترى وهذا كله فيما إذا باع ونص في خلال الحول فاما إذا باع ونض بعد تمامه فقد قال الشيخ أبو على ينظر إن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول فلا خلاف في انه يزكى الكل بحول الاصل

وإن ظهرت بعد تمامه فوجهان (أحدهما) هكذا (وأظهرهما) أنه يستأنف للربح حولا وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العرض بنصاب من أحد النقدين أو اشتراه بغيرهما وهو يساوى نصابا: أما لو اشترى بمائة درهم مثلا وباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم وبقيت عنده إلي آخر الحول من يوم الشراء فان قلنا بظاهر المذهب وهو أن النصاب لا يشترط إلا في آخر الحول تفرعت المسالة علي قولين في أن الربح من الناض هل يضم إلي الاصل في الحول: إن قلنا نعم فعليه زكاة المائتين وإن قلنا لا: لم يزك مائة الربح إلا بعد ستة أشهر أخرى وإن قلنا إن النصاب يشترط في جميع الحول أو في طرفيه فابتداء حوله من يوم باع ونض فإذا تم زكى عن المائتين: واعلم أن مسألة الكتاب فيما إذا رد إلي النضوض في خلال الحول ثم اللفظ من جهة اطلاقه يشمل ما إذا أمسك الناض حتى تم الحول

وما إذا اشترى به سلعة أخرى ويشمل ايضا ما إذا كان نصابا في اول الحول أو ناقصا عنه واجراؤه على اطلاقه فيهما صحيح مستمر (وقوله) لا يضم معلم بالزاى لما قدمناه (وقوله) علي أحد القولين بالواو للطريقة القاطعة بعدم الضم ثم نوضح الفصل بفرعين (أحدهما) من مولدات ابن الحداد وهو مالو ملك الرجل عشرين دينارا فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء الحول باربعين دينار أو اشترى بها سلعة اخرى ثم باعها بعد تمام الحول بمائة كيف يزكي أما إذا قلنا إن الربح من الناض لا يفرد بحول فعليه زكاة جميع المائة وأما إذا قلنا يفرد فعليه زكاة خمسين دينارا لانه اشترى السلعة الثانية باربعين عشرون منها رأس ماله الذى مضى عليه ستة أشهر وعشرون ربح استفاده يوم باع الاول واشترى الثاني فإذا مضى ستة أشهر فقد تم الحول علي نصف السلعة فيزكيه بزيادته وزيادته ثلاثون دينارا لانه ربح علي العشرينين ستين وكان ذلك كامنا وقت تمام الحول ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية فان حولها حينئذ يتم ولا يضم إليها ربحها لانه صار ناضا قبل تمام حولها فإذا مضت ستة اشهر أخرى فعليه زكاة ربحها وهو الثلاثون الباقية فان كانت الخمسون التى أخرج زكاتها في الحول الاول باقية عنده فعليه اخراج زكاتها ثانيا مع الثلاثين هذا جواب ابن الحداد تفريعا على أن الربح الناض لا يفرد

بحول وحكى الشيخ أبو علي فيه وجهين آخرين ضعيفين (احدهما) انه عند البيع الثاني يخرج زكاة عشرين فإذا مضت ستة اشهر اخرج زكاة عشرين اخرى وهى التي كانت ربحا في الحول الاول فإذا مضت ستة اشهر اخرى اخرج زكاة الستين الباقية لانها إنما استقرت عند البيع الثاني فمنه يبتدئ حولها (والثانى) أنه عند البيع الثاني يخرج زكاة عشرين ثم إذا مضت ستة أشهر زكى عن الثمانين الباقية لان الستين التي هي الربح حصلت في حول العشرين التى هي الربح الاول فيضم إليها في الحول ولو كان الفرع بحاله لكنه لم يبع السلعة الباقية فيزكى وعند تمام الحول الاول خمسين كما ذكرنا عند تمام الحول الثاني الخمسين الثانية لان الربح الآخر ما صار ناضا الفرع الثاني اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة فباعه بعد ستة اشهر بثلثمائة واشترى بها عرضا وباعه بعد تمام الحول بستمائة فان لم يفرد الربح بحول اخرج زكاة الستمائة وان أفردناه أخرج زكاة اربعمائة فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة مائة فإذا مضت ستة اشهر اخرى اخرج زكاة المائة الباقية هذا على جواب ابن الحداد واما علي الوجهين الاخرين فيخرج عند البيع الثاني زكاة مائتين ثم على الوجه الاول إذا مضت ستة اشهر اخرج زكاة مائة وإذا مضت ستة اشهر اخرى اخرج زكاة ثلثمائة وعلى الوجه الثاني إذا مضت ستة اشهر من يوم البيع الثاني اخرج زكاة الاربعمائة الباقية ولو لم يبع العرض الثاني اخرج زكاة اربعمائة عند تمام الحول وزكاة الباقي بعد ستة اشهر هذا هو الحكم فان اردت التوجية فخرجه علي ما سبق *

قال (فان نتج مال التجارة كان النتاج مال تجارة أيضا علي أحد الوجهين ويجبر به نقصان الولادة في نصاب مال التجارة وجها واحدا ثم حوله حول الاصل على الاصح) * مال التجارة إذا كان حيوانا فلا يخلو اما أن تجب فيه زكاة العين كنصاب السائمة من الغنم فالكلام فيه وفى نتاجه سيأتي من بعد أو لا تجب كالخيل والجواري والمعلوفة من النعم فهل يكون نتاجها مال تجارة فيه وجهان (أحدهما) لا لان النماء الذى تفيده العين لا يناسب الاستنماء بطريق التجارة فلا يجعل مال تجارة ويروى عن ابن سريج (وأصحهما) نعم لان الولد جزء من الام فله حكمها وزوائد مال التجارة من فوائد التجارة عند أهلها والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الام بالولادة فان نقصت كما إذا كانت قيمة الجارية الفا فعادت بالولادة إلى ثمانمائة وقيمة الولد مائتان فيجبر نقصان الام بقيمته وعليه زكاة الالف ولو عادت قيمتها إلي تسع مائة جبرنا نقصان المائة من الولد لان سبب النقصان انفصال الولد وهو عتيد حاضر فيجعل كأنه لا نقصان كذا حكى عن ابن سريج

وغيره قال الامام وفيه احتمال ظاهر وقضية قولنا انه ليس مال تجارة أن لا يجبر به نقصان الجارية كالمستفاد لسبب آخر (وقوله) في الكتاب في نصاب مال التجارة لفظ النصاب حشو في هذا الموضع (وقوله) وجها واحدا أي من جهة النقد وما ذكره الامام انما أبداه علي سبيل الاحتمال وثمار اشجار التجارة بمثابة أولاد حيوان التجارة ففى كونها مال تجارة ما ذكرنا من الوجهين ثم ان لم نجعل الاولاد والثمار مال تجارة فكيف القول في زكاتها في السنة الثانية وما بعدها انخرجها من حساب التجارة كما لو ورث عبدا ام كيف الوجه قال امام الحرمين الظاهر انا لا نوجب الزكاة فانه فيما نختاره الآن منفصلا عن تبعية الام وليس أصلا في التجارة وان فرعنا على انها مال تجارة وضممناها إلى الاصل ففى حولها وجهان (أحدهما) انها على القولين في ربح الناض لانها زيادة مستقرة من مال التجارة فعلى أحد القولين ابتداء الحول من انفصال الولد وظهور الثمار (وأصحهما) ان حولها حول الاصل كالزيادات المنفصلة كالنتاج في الزكاة العينية *

قال (وأما المخرج فهو ربع عشر القيمة من النقد الذى كان رأس المال نصابا كان أو لم يكن فان كان اشتراه بعرض قنية قوم بالنقد الغالب فان غلب نقدان فلم يبلغ نصابا الا بأحدهما قوم به وان بلغ بهما نصابا يخير المالك على وجه وروعي غبطة المساكين علي وجه وتتعين الدراهم على وجه لانه أرفق ويعتبر بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه علي وجه) * لا خلاف في ان قدر زكاة التجارة ربع العشر كما في النقدين ومم تخرج قطع (في الجديد) بانها تخرج من القيمة ولا يجوز أن تخرج من عين ما في يده وبه قال مالك لان متعلق الزكاة هو القيمة وحكى عن القديم قولان (أحدهما) مثل هذا (والثاني) أنه يخرج ربع عشر ما في يده لانه الذي

يملكه والقيمة تقدير واختلفوا في هذا القول منهم من قال انه ترخيص وتجويز لاخراج العين باعتبار القيمة ولو أخرج ربع عشر القيمة جاز ومن قال بهذا قال في المسألة قولان (تعيين) القيمة (والتخيير) بين العين والقيمة وبه قال ابو اسحق ومنهم من قال ما ذكره (في القديم) أراد تعيين العين للاخراج ومن قال بهذا قال في المسألة قولان (تعيين) العين (وتعيين) القيمة وحكى ابن عبدان هذا عن ابن ابى هريرة ومن الاصحاب من استوعب وجعل المسألة على ثلاثة أقوال (أصحها) تعيين العين (والثاني) تعيين القيمة (والثالث) التخيير بينهما وتحكي هذه الطريقة عن ابن سريج وعليها جرى صاحب التقريب ثم الفتوى والتفريع علي الجديد وهو الذى ذكره في الكتاب لكنا نورد صورة لايضاح هذا الخلاف فنقول إذا ملك مائة درهم فاشترى بها مائتي قفيز من الحنطة فحال الحول وهى تساوى مائتين فتجب عليه الزكاة تفريعا على أن النصاب لا يعتبر الا في آخر الحول فعلي الاصح

يخرج خمسة دراهم وعلي الثاني خمسة اقفزة وعلي الثالث يتخير بينهما ولو أخر إخراج الزكاة حتى تراجع السوق ونقصت القيمة نظر ان كان ذلك قبل إمكان الاداء (فان قلنا) الامكان شرط الوجوب سقطت الزكاة (وان قلنا) شرط الضمان وعادت القيمة الي مائة فعلي الاصح يخرج درهمين ونصفا وعلي الثاني يخرج خمسة اقفزة وعلي الثالث يتخير بينهما وان كان بعد الامكان فعلي الاصح يخرج خمسة دراهم لان النقصان من ضمانه وعلي الثاني يخرج خمسة أقفزة ولا يضمن نقصان القيمة مع بقاء العين كالغاصب وعلي الثالث يتخير بينهما وان أخر فزادت القيمة وبلغت أربعمائة فان كان ذلك قبل الامكان وقلنا أنه شرط الوجوب فعلي الاصح يخرج عشرة دراهم وعلى الثاني خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم لان هذه الزيادة في ماله ومال المساكين وعن ابن ابي هريرة أنه يكفى علي هذا القول خمسة اقفزة قيمتها خمسة دراهم لان هذه الزيادة

وهى محتسبة في الحول الثاني وعلى الثالث يتخير بين الامرين ولو أتلف الحنطة بعد وجوب الزكاة قيمتها ومائتا درهم ثم ارتفعت قيمتها فصارت اربعمائه فعلى الاصح يخرج خمسة دراهم فانها القيمة يوم الاتلاف وعلي الثاني يخرج خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم وعلي الثالث يتخير بينهما إذا عرفت ذلك: فالكلام بعده في ما يقوم به العرض ولا يخلو الحال أول ما ملك مال التجارة: إما أن يملكه بالنقد أو بغير النقد أو بهما (القسم الاول) أن يملكه بالنقد (فأما) أن يملكه بأحد النقدين أو بهما فان ملكه بأحد النقدين (فأما) أن يكون نصاب أو لا يكون فان كان نصابا كما لو اشتراه بمائتي درهم أو عشرين دينارا فيقوم في آخر الحول بذلك النقدين لان الحول مبني على حوله والزكاة واجبة فيه فان بلغ نصابا بذاك النقد أخرج زكاته والا فلا: وان كان الباقي غالب نقد البلد ولو قوم به لبلغ نصابا بل لو اشترى بمائتي درهم عرضا وباعه بعشرين دينارا وقصد التجارة مستمرا فتم الحول والدنانير في يده ولا تبلغ قيمتها مائتي درهم فلا زكاة فيها هذا ظاهر المذهب وعن صاحب التقريب حكاية قول أن التقويم أبدا يقع بغالب نقد البلد ومنه يخرج الواجب سواء كان رأس المال نقدا أو غيره لانه أرفق بالمستحقين لسهولة التعامل به وحكى القاضي الروياني هذا عن ابن الحداد وقال أبو حنيفة واحمد يعتبر الاحظ للمساكين فنقوم به ولا غيره بما ملك به وان كان دون النصاب ففيه وجهان (احدهما) وبه قال أبو إسحق أنه يقوم بغالب نقد البلد كما لو اشترى بعرض لانه لا زكاة فيه كما لا زكاة في العرض (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال ابن أبى هريرة أنه يقوم بذلك النقد ايضا لانه

أصل ما في يده واقرب إليه من نقد البلد وموضع الوجهين ما إذا لم يملك من جنس النقد الذى ملك به ما يتم به النصاب فان ملك كما لو اشترى بمائة درهم عرضا للتجارة وهو يملك مائة اخرى فلا خلاف في ان التقويم بجنس ماملك به لانه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول وابتداء الحول من يوم ملك دراهم وان ملك بالنقدين جميعا فله ثلاثة احوال لانه اما ان يكون كل واحد منهما نصابا اولا يكون واحد منهما نضا يكون احدهما أو نصابا دون الآخر * واما في الحالة الاولي فيقوم بهما علي نسبة التقسيط يوم الملك وطريقه تقويم احد النقدين بالآخر يومئذ بانه اشترى بمائتي درهم وعشرين دينارا

عروضا للتجارة فينظران كانت قيمة مائتي درهم عشرين دينارا فقد علمنا ان نصف العروض مشترى بالدراهم ونصفها بالدنانير وان كانت قيمتها عشرة دنانير فثلثها مشترى بالدراهم وثلثاها بالدنانير فهكذا تقوم في آخر الحول ولا يضم احدهما الي الآخر حتي لا تجب الزكاة إذا لم يبلغ واحد منهما نصابا وان كان بحيث لو قوم الجميع بأحد النقدين لبلغ نصابا وحول كل واحد من المبلغين من يوم ملك ذلك النقد * واما في الحالة الثانية (فان قلنا) ما دون النصاب كالعروض قوم الجميع بنقد البلد (وان قلنا) انه كالنصاب قوم ما ملكه بالدراهم وما ملكه بالدنانير * واما في الحالة الثالثة فيقوم

ما ملكه بالنقد الذى هو نصاب بذلك النقد وما ملكه بالنقد الثاني فعلى الوجهين وكل واحد من المبلغين يقوم به في آخر حوله وحول المملوك بقدر النصاب من يوم ملك ذلك النقد وحول المملوك بالآخر من يوم ملك العروض وإذا اختلف جنس المقوم به فلا ضم كما سبق (القسم الثاني) ان يملكه بغير النقد كما لو ملك بعرض للقنية فيقوم في آخر الحول بآخر نقد البلد من الدراهم أو الدنانير ان بلغ به نصابا اخرج زكاته والا فلا شئ عليه وان كان يبلغ بغيره نصابا فان كان

يجرى في البلد النقدان واحدهما اغلب فالتقويم به وان استويا نظر ان بلغ باحدهما نصابا دون الآخر قوم به وان بلغ بهما ففيه وجوه اربعة (احدها) ان المالك يتميز فيقوم بأيهما شاء ويخرج الزكاة ويحكي هذا عن ابى اسحق (والثانى) انه يراعي الاغبط للمساكين (والثالث) انه يتعين التقويم بالدراهم لانها ارفق واصلح لشراء المحقرات قال الرويانى وهذا اختيار ابن ابي هريرة (والرابع) انه يعتبر بالنقد الغالب في اقرب البلاد إليه لاستوائهما في ذلك البلد فصار كما لو لم يكن

فيه نقد فهذا هو الترتيب المذكور في الكتاب وكذا أورده العراقيون والقاضي الرويانى وحكموا بأن الوجه الاول اصح وايراد الامام وصاحب التهذيب يقتضى ترجيح الثاني لانهما قالا إذا استويا ولم يغلب احدهما يقوم بالانفع للمساكين فان استويا فيه فحينئذ فيه الوجوه الثلاثة الباقية وما ذكراه يعتضد بان الاظهر في اجتماع الحقاق وبنات البون رعاية الاغبط وما ذكره غيرهما يعتضد لان الاظهر في الجبران ان الخيار في تعيين الشاتين والدراهم الي المعطى ويدخل في هذا

القسم المملوك بالخلع والنكاح علي قصد التجارة إذا قلنا انه مال تجارة (القسم الثالث) انه يملك بالنقد وغيره معا كما لو اشترى بمائتي درهم وعرض قنية فما يقابل الدراهم يقوم بالدراهم وما يقابل العرض بنقد البلد فان كان النقد دون النصاب عاد الوجهان وكما يجزئ التقسيط عند اختلاف الجنس يجزئ عند اختلاف الصفة كما لو اشترى بنصاب من الدنانير بعضها صحيح وبعضها مكسر وبينهما تفاوت يقوم ما يخص الصحاح بالصحاح وما يخص المكسرة بالمكسرة ولا يخفى عليك

بعد هذا الشرح ان لفظ القيمة من قوله في الكتاب فهو ربع عشر القيمة فينبغي ان يكون معلما بالواو وقوله من النقد الذى كان رأس المال بالحاء والالف وقوله أو لم يكن بالواو وقوله فان غلب نقدان أي علي التساوى * قال (ولا يمتنع علي التاجر التجارة لعدم اخراج الزكاة وأما الاعتاق والهبة فهو كبيع المواشي بعد وجوب الزكاة فيها) *

هل ينفذ بيع التاجر مال التجارة بعد تمام الحول ووجوب الزكاة فيها ذكر بعض الاصحاب أنه علي الخلاف في بيع سائر الاموال بعد وجوب الزكاة فيها وروى في النهاية عن بعضهم انا ان قلنا ان زكاة التجارة تؤدى من عين العروض فهو على ذلك الخلاف (وان قلنا) تؤدى من القيمة فالحكم فيه كالحكم في مالو وجبت شاة في خمس من الابل فباعها لان القيمة ليست من جنس

العرض كالشاة ليست من جنس الابل والذى قطع به الجمهور وأورده في الكتاب أنه يجوز البيع ولا يخرج على ذلك الخلاف لان متعلق هذه الزكاة المالية والقيمة وهى لا تفوت بالبيع ولا فرق بين أن يبيع على قصد التجارة وهو الذي يتناوله لفظ الكتاب أو علي قصد اقتناء العرض فان متعلق الزكاة الواجبة لا يبطل وان صار مال قنية فهو كما لو نوى الاقتناء من غير بيع ولو أعتق عبد التجارة أو وهب مال التجارة فحكمه حكم مالو باع المواشى بعد وجوب الزكاة فيها لان الاعتاق والهبة يبطلان متعلق زكاة التجارة كما أن البيع يبطل متعلق زكاة العين ولو باع مال التجارة

بمحاباة فقدر المحاباة كالموهوب فان لم نصحح الهبة وجب أن تبطل في ذلك القدر ويخرج في الباقي علي تفريق الصفقة والله أعلم * قال (قاعدة يجب اخراح الفطرة (ح) عن عبد التجارة مع زكاة التجارة وان كان مال التجارة نصابا من السائمة غلب زكاة العين في قول لانه مقطوع به وغلب زكاة التجارة في قول لانه أرفق بالمساكين لعمومه فان غلبنا الزكاة ولم يكن المال نصابا باعتباره عدلنا الي الزكاة الاخرى في اظهر في أظهر الوجهين ولو اشترى معلوفة للتجارة ثم أسامها وقلنا المغلب زكاة العين فالاظهر أنه يجب في السنة الاولي زكاة التجارة كيلا يحبط بعض حول التجارة) * غرض القاعدة الكلام فيما لو كان مال التجارة مما يجب في عينه الزكاة وافنتحها باجتماع الفطرة وزكاة التجارة فعندنا تجب فطرة عبيد التجارة مع اخراج الزكاة عن قيمتهم وبه قال مالك خلافا لابي حنيفة رحمه الله حيث قال لا تجب الفطرة به * لنا انهما حقان يجبان لسببين مختلفين فلا يتداخلان كالجزاء مع القيمة في الصيد المملوك ولو كان مال التجارة نصابا من السائمة فلا تجب فيه زكاة العين والتجارة جميعا وفيما تقدم منهما قولان (الجديد) وبه قال مالك انه تقدم زكاة العين لانها أقوى من جهة انها متفق عليها وفى زكاة التجارة نزاع لبعض أهل الظاهر وقد حكينا فيها عن القديم شيئا ضعيفا أيضا (والقديم) وبه قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله أنه تقدم زكاة التجارة لانها أنفع للمساكين من حيث أنها تعم وتشمل أصناف الاموال وتزيد بزيادة القيمة وذكر القفال في شرح التلخيص أن له في القديم قولين (أحدهما) كالجديد (والثاني) تغليب زكاة التجارة ورأيت لابن الصباغ من العراقيين رواية مثل ذلك (فان قلنا) بالاصح وهو تقديم زكاة العين أخرج السن الواجبة من السائمة والسخال تضم إلى الامهات وان قدمنا زكاة التجارة فقد قال في التهذيب تقوم مع درها ونسلها وصوفها وما اتخد من لبنها وهذا جواب في النتاج علي انه مال تجارة وقد أسلفنا فيه خلافا ولا عبرة بنقصان النصاب في أثناء الحول تفريعا على الصحيح في وقت اعتبار نصاب التجارة ولو اشترى نصابا من السائمة للتجارة ثم اشترى بها عرضا بعد ستة أشهر مثلا فعلي القول الثاني لا ينقطع الحول وعلي الاول ينقطع ويبتدئ حول زكاة التجارة من يوم شراء العرض ثم القولان فيما إذا كمل نصاب الزكاتين واتفق الحولان أما إذا لم يكمل نصاب أحداهما كما إذا كان مال تجارته أربعين من الغنم السائمة ولم تبلغ قيمتها نصابا عند تمام الحول أو تسعا وثلاثين فما دونها وبلغت قيمتها نصابا فعليه زكاة التى كمل نصابها دون الاخرى قولا واحدا هكذا ذكر العراقيون والقفال والجمهور وما في الكتاب يقتضى اثبات الخلاف فيه فانه قال فان غلبنا زكاة ولم يكن المال نصابا باعتباره عدلنا الي الزكاة الاخرى في أظهر الوجهين وكلام الامام يوافق ما ذكره فانه روى وجهين في وجوب زكاة

العين إذا رأينا تقديم زكاة التجارة وكان مال تجارته أربعين من الغنم ولم يبلغ قيمتها نصابا في آخر الحول وعلي عكسه كما لو رأينا تقديم زكاة العين وقد اشترى أربعين فنقص العدد وقيمة الباقي نصاب من النقد روى وجهين في وجوب زكاة التجارة وساعدهما صاحب التهذيب في حكاية الخلاف في الصورة الاولي دون الثانية سواء ثبت الخلاف أم لا فالجواب في المسألة العدول الي الزكاة الاخرى لانقطاع زحمة الاولي وإذا غلبنا زكاة العين في نصاب السائمة وانتقصت في خلال السنة عن النصاب ونقلتاه الي زكاة التجارة فهل يبنى حول زكاة التجارة علي حول زكاة العين أم يستأنف لها حولا فيه وجهان حكاهما القفال في الشرح قال وهما كالوجهين فيما لو ملك نصابا من السائمة لا للتجارة واشترى به سلعة للتجارة هل يبني حول السلعة علي حول الماشية وإذا أوجبنا زكاة التجارة لنقصان الماشية المشتراة للتجارة عن قدر النصاب ثم بلغت بالنتاج في أثناء الحول نصابا ولم تبلغ بالقيمة نصابا في آخر الحول فقد حكي صاحب التهذيب عن بعض الاصحاب أنه لا زكاة عليه لان الحول انعقد علي زكاة التجارة فلا يتبدل وعن بعضهم انه ينتقل الي زكاة العين فعلي هذا يعتبر الحول من تمام النصاب بالنتاج أو من وقت نقصان القيمة عن النصاب فيه وجهان وأما إذا كمل نصاب الزكاتين ولم يتفق الحولان وهذا في السوائم انما يكون بسبق حول زكاة التجارة بأن يشترى بمتاع تجارته بعد ستة أشهر نصابا من السائمة أو يشترى معلوفة للتجارة ثم يسيمها بعد ستة أشهر ولا يتصور سبق حول زكاة العين فيها لان حولها ينقطع بالمبادلة فإذا تصور ذلك ففيه طريقان (اظهرهما) وبه قال القاضى أبو حامد أنه علي القولين في أنه يقدم هذه الزكاة أم هذه الزكاة (والثانى) وبه قال أبو إسحق واختاره القاضي أبو الطيب ان القولين مخصوصان بما إذا اتفق الحولان وذلك بأن يشترى بعروض القنية نصابا من السائمة للتجارة فاما إذا لم يتفقا فلا جريان للقولين وعلي هذا فما الحكم نقل الامام رضي الله عنه في طريقين (احدهما) ان المتأخر يرفع المتقدم ويتجرد قولا واحدا (والثانى) ان المتقدم يرفع المتأخر وعليه زكاة التجارة في الصورة المفروضة قولا واحدا لان التي تم حولها خالية عن زحمة الغير فتجب وهذا هو الاشهر الذى نقله فقول المعظم تفريعا على طريقة ابي اسحق وإذا طردنا القولين فيما إذا تقدم حول التجارة فان غلبنا زكاة التجارة فلا كلام وان غلبنا زكاة العين فوجهان (أحدهما) انها تجب عند تمام حولها وما سبق من حول التجارة علي حول زكاة العين يتعطل (واظهرهما) أنه يجب عليه زكاة التجارة عند تمام حولها كيلا يحبط بعض حولها ثم يستفتح حول زكاة العين من منقرض

حولها وتجب هي في سائر الاحوال وقوله وقلنا المغلب زكاة العين جواب علي طريقة طرد القولين مع اختلاف الحولين ولك ان تعلمة بالواو وتشير به الي الطريقة الثانية للخلاف هذا تمام القول فيما إذا كان مال التجارة نصابا من السائمة * قال (ولو اشترى حديقة للتجارة فاثمرت وقلنا الثمرة مال التجارة أو اشترى الثمار قبل الصلاح فبدا الصلاح في يده وغلبنا زكاة العين فالعشر المخرج لا يمنع من انعقاد حول التجارة على الثمار بعد القطاف وهل تسقط زكاة التجارة عن الاشجار والاراضي فيه ثلاثة أوجه منشؤها التردد في التبعية (وفى الثالث) يتبع الشجرة دون الارض ولو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر القنية فحق الزرع العشر ولا تسقط زكاة التجارة عن الارض لان التجارة لم توجد في متعلق العشر حتى يستتبع غيره) * الفصل ينظم صورتين (أحداها) لو اشترى حديقة أو نخيلا للتجارة فأثمرت أو أرضا مزروعة للتجارة فأدرك الزرع وبلغ الحاصل نصابا فالقولان في أن الواجب زكاة العين أو زكاة التجارة مطردان فان لم يكمل أحد النصابين أو كملا ولم يتفق الحولان استمر التفصيل الذى سبق وههنا كما يتصور سبق حول التجارة يتصور سبق زكاة العين بان يبدو الصلاح في الثمار قبل تمام حول التجارة ثم هذا الذى ذكرناه فيما إذا كانت الثمرة حاصلة عند الشراء وبدو الصلاح في يده اما إذا طلعت بعد الشراء فيزداد هذا النظر الي شئ آخر وهو ان الثمرة الحادثة من أشجار التجارة هل تكون مال التجارة وفيه وجهان اسلفنا ذكرهما (فان قلنا) نعم فهي كما لو كانت حاصلة عند الشرى وتنزل منزلة زيادة متصلة أو ارباح متجددة في قيمة العروض ولا ينزل منزلة ربح ينض حتي يكون حولها على الخلاف الذى سبق فيه (وان قلنا) انها ليست مال تجارة فقضيته وجوب زكاة العين فيها بلا خلاف وتخصيص زكاة التجارة بالارض والاشجار (التفريع) ان غلبنا زكاة العين اخرج العشر أو نصف العشر من الثمار أو الزروع وهل تسقط به زكاة التجارة عن قيمة جذع النخيل وتبن الزرع فيه وجهان (احدهما) نعم الان المقصود الثمار والزروع وقد اخذنا زكاتها (واظهرهما) لا لانه ليس فيها زكاة العين فلا تسقط عنها زكاة التجارة ويحكى الوجه الثاني عن ابن سريج وابي اسحق وفى ارض الحديقة وارض الزرع طريقان (احدهما) ان في زكاة التجارة في قيمتها وجهين كما في الجذع والتبن (والثانى القطع بالوجوب والفرق بعد الاراضي عن التبعية فان الثمار والحبوب

خارجة عن عين الشجرة والتبن وهما خارجتان مما اودع في الارض لا من نفس الارض قال الامام وينبغي ان يعتبر ذلك بما يدخل من الاراضي المتخللة بين النخيل في المساقاة وما لا يدخل فما لا يدخل تجب فيه زكاة التجارة قطعا وما يدخل فهو علي الخلاف والله اعلم فان اوجبنا زكاة التجارة في هذه الاشياء فلم تبلغ قيمتها نصابا فهل تضم قيمة الثمرة والحب إليها لتكميل النصاب نقلوا فيه وجهين وعلي هذا القول لا يسقط اعتبار التجارة في المستقبل بالكلية بل تجب زكاة التجارة في الاحول الاتية ويكون افتتاح حول التجارة من وقت اخراج العشر لا من وقت بدو الصلاح وان كان ذلك وقت الوجوب لان عليه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين فلا يجوز ان يكون زمان التربية محسوبا عليه ذكره في النهاية وان غلبنا زكاة التجارة قومت الثمرة والجذع وفى الزرع الحب والتبن وتقوم الارض ايضا في صورة الحديقة وفيما إذا اشترى الارض مزروعة للتجارة ولا فرق بين ان يشتريها مزروعة للتجارة وبين ان يشترى ارضا للتجارة وبذارا للتجارة ويزرعها به في جميع ما ذكرنا ولو اشترى الثمار وحدها وبدا الصلاح في يده جرى القولان في انه يخرج العشر ام زكاة التجارة (والثانية) لو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر للقنية فعليه العشر في الزرع وزكاة التجارة في الارض بلا خلاف ولا تسقط زكاة التجارة عن الارض باداء العشر قولا واحدا لان التجارة لم توجد في متعلق العشر حتي يستتبع غيره (وأما) لفظ الكتاب (فقوله) في صورة شرى الحديقة وقلنا الثمرة مال تجارة أشار به الي الوجهين في أن ثمار أشجار التجارة هل تكون مال تجارة وانما يقطع النظر اليهما إذا حدثت الثمار بعد الشرى علي ما بيناه (وقوله) أو اشترى الثمار هو صورة شرى الثمار وحدها وانما يعتبر بدو الصلاح في يده لانه وقت وجوب العشر وبتقدير تقدمه على الشرى فالواجب زكاة التجارة قولا واحدا (وقوله) فالعشر المخرج لا يمنع من انعقاد حول التجارة علي الثمار بعد القطاف معناه ما ذكرناه انه لا يسقط علي قول تقديم زكاة العين اعتبار التجارة في الاحوال المستقبلة وقوله وهل تسقط زكاة التجارة عن الاشجار والارض يرجع الي صورة الحديقة دون الصورة وهو شرى مجرد الثمار (وقوله) فيه ثلاثة أوجه يجوز أن يعلم بالواو لان اثبات الوجوه الثلاثة انما ينتظم علي قول من اثبت الخلاف في الاراضي وقد نقلنا طريقة قاطعة بأنها لا تتبع * قال (فصل إذا قلنا ان العامل لا يملك الربح بالظهور وجب زكاة الجميع (و) علي المالك وان قلنا يملك وجب علي العامل في حصته بحول الاصل علي وجه لانه ربح وبحول مستفتح من وقت الظهور علي وجه لانه في حقه أصل وفيه وجه انه لا زكاة عليه لانه لا يستقل بالتصرف فاشبه المغصوب ثم ان قلنا يجب فهل تستبد باخراجه فيه خلاف يلتفت علي أن الزكاة كالمؤن أو كاسترداد طائفة من المال وعليه ينبني أن ما يخرجه المالك من الزكاة يحتسب من الربح أو من رأس المال) * بناء الفصل علي أن عامل القراض هل يملك القدر المشروط له من الربح بمجرد الظهور أولا يملك الا بالقسمة وفيه قولان (أصحهما) الثاني وسيأتي شرحهما في كتاب القراض إذا عرفت ذلك فالرجل إذا دفع الي غيره نقدا قراضا وحال الحول وفيه ربح فلا يخلوا ما أن لا يكون واحد منهما من أهل وجوب الزكاة كالذمي والمكاتب أو يكونا جميعا من أهله أو يكون أحدهما من أهله دون الثاني (اما) الحالة الاولي فلا يخفى حكمها (وأما) الثانية فكلام الكتاب مقصور عليها (فان قلنا) العامل لا يملك الربح بالظهور فزكاة رأس المال والربح كله على المالك لان الكل ملكه هكذا قاله الجمهور ورأى الامام تخريج الوجوب في نصيب العامل علي الخلاف في المغصوب والمجحود والاملاك الضعيفة لتأكد حق العامل في حصته وتعذر ابطاله علي المالك وحول الربح مبنى علي حول الاصل الا إذا رد الي النصوص ففيه الخلاف الذى تقدم ثم أن أخرج الزكاة من مال آخر فذاك وان اخرج من هذا المال ففى حكم المخرج وجهان (أحدهما) أنه محسوب من الربح كالمؤن التي تلزم المال من أجرة الدلال والكيال وكما ان فطرة عبيد التجارة تحسب من الربح وكذا ارش جنايتهم وهذا أظهر عند الكثيرين ويحكى عن نصه في الام (والثانى) أنه كطائفة من المال يستردها المالك لانه مصروف الي حق لزمه فعلى هذا يكون المخرج من رأس المال والربح جميعا علي قضية التقسط (مثاله) رأس المال مائة والربح خمسون يكون ثلثا المخرج من رأس المال وثلثه من الربح قال في التهذيب والوجهان مبنيان على أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ان قلنا بالاول فهو كالمؤن والا فكاسترداد طائفة من المال وروى الامام هذا البناء عن بعضهم لكن مع ترتيب ان قلنا بتعلقها بالعين فهو كالمؤن بلا خلاف والا ففيه الخلاف ثم انه لم يرتض هذا البناء ولم يستبعد طرد الوجهين تعلقت الزكاة بالعين أو بالذمة وفى المسألة وجه ثالث أن المخرج من رأس المال خاصة لان الواجب لزمه خاصه وهذا اظهر عند القاضي الروياني وقوم رحمهم الله وان قلنا العامل يملك الربح بالظهور فعلى المالك زكاة رأس المال ونصيبه من الربح وهل علي العامل زكاة نصيبه فيه طرق (احدها) ويحكى

عن صاحب التقريب انه على القولين في المغصوب ونظائره لانه لا يتمكن من التصرف على حسب مشيئته (والثاني) القطع بالوجوب لانه متمكن من التوصل إليه متى شاء بالاستقسام فاشبه الدين الحال علي الملئ (والثالث) ويحكى عن القفال القطع بالمنع لان ملكه غير مستقر من حيث انه وقاية لرأس المال عن الخسران فصار كملك المكاتب فان اوجبنا وهو الظاهر سواء اثبتنا الخلاف ام لا فالكلام في امور (أحدها) حول حصته من الربح هل هو حول رأس المال فيه وجهان (احدهما) نعم كحصة المالك منه لانهما جميعا مستفيدان للربح من رأس مال (واصحهما) لا لانه في حقه اصل واقع في مقابلة عمله ولا عهد بضم ملك الغير الي الغير في الحول وعلى هذا فمن متي يبتدأ الحول فيه ثلاثة اوجه (اصحها) وهو نصه في المختصر انه من يوم الظهور لثبوت ملكه من يومثذ (والثانى) من يوم يقوم المال علي المالك لاخذ الزكاة (والثالث) من يوم القسمة لان ملكه حينئذ يستقر (الثاني) إذا تم حوله ونصيبه لا يبلغ نصابا ومجموع المال نصاب فان اثبتنا الخلطة في النقدين فعليه الزكاة والا فلا الا أن يكون له من جنسه ما يتم به النصاب وهذا إذا لم نجعل ابتداء الحول من يوم المقاسمة فان حسبناه من المقاسمة سقط النظر الي قولي الخلطة (الثالث) لا يلزمه اخراج الزكاة قبل القسمة لانه لا يعلم سلامة نصيبه له الا إذا تقاسمها وحينئذ يزكيه لما مضي كالدين إذا استوفاه هذا هو الاظهر ونفى ابن عبدان الخلاف فيه وفيه وجه آخر انه يجب الاخراج في الحال لتمكنه من الاستقسام فاشبه الوديعة عند الغير ويحكى هذا عن صاحب التقريب (والرابع) ان اخرج الزكاة من موضع آخر فذاك وان أراد اخراجها من مال القراض فهل يستبد به أم للمالك منعه فيه وجهان (أظهرهما) أنه يستبد وذكر الرويانى أنه المنصوص (والثانى) ولم يرد الصيد لانى غيره انه لا يستبد وللمالك منعه لان الربح وقاية لرأس المال عن الخسران فله أن يمنعه من التصرف فيه حتى يسلم إليه رأس المال قال الامام ويمكن تخريجها على ما ذكرنا من أن الزكاة مؤنة أو استرداد طائفة (ان قلنا) بالاول فله اخراجها منه استبداد (وان قلنا) بالثاني فلا ولك تقول انما أن يحسن أخذ الوجهين من هذا المأخذ إذا اثبتنا الخلاف في كون الزكاة مؤنة أو استرداد طائفة على الاطلاق لكن أومأ الصيدلاني الي تخصيص ذلك الخلاف بزكاة مؤنة أو استرداد طائفة على الاطلاق لكن أومأ الصيدلاني الي تخصيص ذلك الخلاف بزكاة جميع المال إذا أخرجها المالك تفريعا علي القول الاول فاما ما يخرجه من المال لزكاة رأس المال من نصيبه من الربح فهو كاسترداد طائفة ولا يتجه فيه الوجهان لان العامل قد اختص بالتزام ما يخصه فكيف يحسب من الربح ما يخص المالك وقد صرح الامام بهذا الذى أومأ إليه الشيخ الصيدلانى فكان من

حقه أن يقول باخذ الوجهين من المأخذ المذكور أولا يقول بتخصيص الوجهين بالقول الاول والله أعلم (الحالة الثالثة) أن يكون أحدهما من أهل وجوب الزكاة دون الاخر فان كان الذى هو من أهل الوجوب منهما المالك وفرعنا على أن الكل له ما لم يقسم فعليه زكاة الكل وان فرعنا علي القول الآخر فعليه زكاة رأس المال ونصيبه من الربح ولا شئ علي العامل ولا يكمل بمال المالك ان لم يبلغ نصابا بنصيب العامل وان كان العامل من أهل الوجوب دون المالك (فان قلنا) كل المال للمالك قبل القسمة فلا زكاة وان قلنا للعامل حصته من الربح ففى الزكاة عليه الخلاف الذى سبق في الحالة الاولى فان أوجبنا الزكاة فذلك أذا بلغت حصته نصابا أو كان له ما يتم به النصاب وتثبت الخلطة ههنا بلا خلاف ولا تجئ في اعتبار ابتداء الحول ههنا الا الوجه الاول والثالث ويسقط الثاني لانه لا تقويم على من لا زكاة عليه وليس له اخراج الزكاة من عين المال ههنا بلا خلاف لان المالك لم يدخل في العقد علي أن يخرج من المال الزكاة هكذا ذكروه ولمانع أن يمنع ذلك لانه عامل من عليه الزكاة وعد بعد هذا الي لفظ الكتاب واعلم قوله لا يملك الربح بالظهور بالحاء لان مذهب أبي حنيفة رحمه الله مثل القول الثاني وقوله وجب زكاة الجميع على المالك بالواو لما حكيناه عن الامام قدس الله روحه وقوله بعد ذلك يملك بالزاى لان مذهب المزني رحمه الله مثل القول الاول ولا يخفى عليك ان قوله لا يملك الربح بالظهور أراد به حصته من الربح ففيه الخلاف ولك أن تعلم قوله من وقت الظهور بالواو اشارة الي وجهين ذكرناهما في ابتداء الحول فانهما لا يعتبران وقت الظهور وان ساعد هذا الوجه علي اعتبار حول مستفتح وقوله وفيه وجه أنه لا زكاة عليه هو مقابل لقوله أولا وجب علي العامل في حصته ثم الحكم المذكور في هذا الوجه ليس له تعرض للخلاف لكن التعليل والتشبيه بالمغصوب يبين انه قصد به حكاية طريقة القولين فكأنه قال وفيه وجه أنه لا زكاة عليه علي أحد القولين وقد تسمي طرق الاصحاب وجوها (وقوله) يلتفت إلى أن الزكاة كالمؤن إلى آخره اتباع منه للمأخذ الذى ذكره الامام وقوله وعليه ينبنى انما يخرجه المالك من الزكاة الي آخره يقتضى اطلاقه اثبات الخلاف فيما يخرجه المالك علي القولين لكن ما نقلنا عن الصيدلاني والامام ينازع فيه وتخصيص الخلاف بالقول الاول وقوله أو من رأس المال لم يعن به الاحتساب من رأس المال فحسب وان نقلها من قبل وجها أنه كذلك يحتسب وانما أراد من رأس المال والربح جميعا لانه بني هذا الخلاف في أنها كالمؤن أو كاسترداد طائفة من المال واسترداد طائفة من المال يتوزع علي رأس المال والربح ولا يختص برأس المال *

قال (النوع الخامس زكاة المعادن والركاز وفيه فصلان (الاول) في المعادن فكل حر مسلم نال نصابا من النقدين (ح و) من المعادن فعليه ربع العشر في قول والخمس في قول تشبيها بالركاز وفى قول ثالث يلزمه الخمس ان كان ما ناله كثيرا بالاضافة الي عمله وان لم يكثر فربع العشر وفيه قول ان النصاب لا يعتبر (م) والصحيح ان الحول لا يعتبر) * من أنواع الزكاة ما يخرج من الاموال الكامنة في الارض إذا نالها الانسان وعده في أنواع الزكاة يتفرع علي المذهب في أن مصرفه مصرف سائر الزكوات وفيه وجه يأتي في موضعه ان مصرفه مصرف الفئ فعلي ذلك الوجه لا يتضح عده من الزكوات ثم الاموال الكامنة في الارض اما مخلوقة فيها وهى المعدن والفصل الاول معقود له واما مدفونة فيها وهي الركاز والفصل الثاني معقود له والاصل في زكاة المعدن بعد الاجماع قوله تعالى (وانفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض) ومما أخرج لنا من الارض المعادن وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم (أقطع بلال ابن الحرث المزني المعادن القبلية وأخذ منها الزكاة) وفقه الفصل الذى أخذنا في شرحه مسائل (أحداها) لا زكاة في المستخرج من المعادن الا في الذهب والفضة خلافا لابي حنيفة رحمه الله حيث أوجب في كل جوهر ينطبع ويصبر علي المطرقة كالحديد والنحاس دون ما لا ينطبع كالكحل والفيروزج والياقوت ولاحمد حيث قال يجب في كل مستفاد من المعدن منطبعا كان أو غير منطبع وحكي الشيخ ابو علي في شرح التلخيص وجها مثله عن بعض الاصحاب * لنا مع أبى حنيفة القياس علي غير المنطبعات ومع احمد على الطين

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل