فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 327-366
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 327-366
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وإلا فهو مفطر فيجزئه لان الاصل بقاء رمضان ولو قال أصوم غدا من رمضان أو قال أو أصوم أو أفطر لم يصح صومه لا في الاول ولا في الاخر كما إذا قال أصوم أو لا أصوم وان لم يردد نيته وجزم بالصوم عن رمضان فانه إذا لم يعتقد كونه من رمضان لم يتأت منه الجزم بالصوم عن

رمضان حقيقة وما يعرض حديث نفس لا اعتبار به وعن صاحب التقريب حكاية وجه انه يصح صومه هذا إذا لم يعتقد كونه من رمضان وان اعتقد كونه من رمضان نظر إن لم يستند عقده إلى ما يثير ظنا فلا عبرة به وإن استند الي ما يثير ظنا كما إذا اعتمد علي قول من يثق به من حر أو عبد

أو امرأة أو صبية ذوى رشد نوى صومه عن رمضان اجزأه إذا بان انه من رمضان لان غلبة الظن في مثل هذا له حكم اليقين كما في اوقات الصلاة وكما إذا رأى الهلال بنفسه وإن قال في نيته والحالة هذه اصوم عن رمضان فان لم يكن من رمضان فهو تطوع قال الامام ظاهر النص انه لا يعتد

بصومه إذا بان اليوم من رمضان لمكان التردد قال وفيه وجه آخر وبه قال المزني انه يصح لاستناده الي اصل ثم رأى طرد الخلاف فيما إذا جزم ايضا ويدخل في قسم استناد الاعتقاد الي ما يثير ظنا بناء الامر علي الحساب حيث جوزناه على التفصيل الذى سبق والله اعلم * ومنها إذا حكم القاضي

بشهادة عدلين أو واحد إذا جوزناه وجب الصوم ولم يقدح ما عساه يبقى من التردد والارتياب (ومنها) المحبوس في المطمورة إذا اشتبه عليه شهر رمضان اجتهد وصام شهرا بالاجتهاد كما يجتهد للصلاة في القبلة والوقت ولا يغنيه ان يصوم شهرا من غير اجتهاد وان وافق رمضان ثم إذا اجتهد وصام

شهرا نظر ان وافق رمضان فذاك وان غلط بالتأخير اجزأه ذلك ولم يلزم القضاء ولا يضر كونه مأتيا به علي نية الاداء كما إذا صلي الظهر بنية الاداء علي ظن بقاء وقتها ثم تبين ان صلاته وقعت في وقت العصر لا قضاء عليه وهل يكون صومه المأتى به قضاء أو اداء فيه وجهان (اظهرهما) انه قضاء لوقوعه بعد الوقت (والثاني) انه اداء

لمكان العذر والعذر قد يجعل غير الوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين ويتفرع علي الوجهين مالو كان ذلك الشهر ناقصا وكان رمضان تاما (ان قلنا) انه قضاء لزمه يوم آخر (وان قلنا) أداء فلا كما لو كان رمضان ناقصا وان كان الامر بالعكس (فان قلنا) انه قضاء فله افطار اليوم الاخير إذا

عرف الحال (وان قلنا) اداء فلا وان وافق صومه شوالا فالصحيح منه تسعة وعشرون ان كان كاملا وثمانية وعشرون ان كان ناقصا فان جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شئ عليه على التقدير الاول ويقضى يوما علي التقدير الثاني وان كان كاملا قضى يوما علي التقدير الاول ويومين

علي التقدير الثاني وان جعلناه أداء فعليه قضاء يوم بكل حال وان وافق ذا الحجة فالصحيح منه ستة وعشرون يوما ان كان كاملا وخمسة وعشرون يوما ان كان ناقصا فان جعلناه قضاء وكان رمضان

ناقصا قضى ثلاثة أيام علي التقدير الاول ويومين علي التقدير الثاني وان كان كاملا قضى أربعة ايام على التقدير الاول وثلاثة علي الثاني.
وان جعلناه اداء قضى اربعة ايام بكل حال وهذا مبنى علي ظاهر المذهب في ان صوم ايام التشريق غير صحيح بحال فان صححناه بناء علي ان للمتمع ان يصومها وان من

له سبب في صومها بمثابة المتمتع فذو الحجة كشوال ذكر هذا المستدرك ابن عبدان رحمه الله وان غلط بالتقديم علي رمضان نظر ان ادرك رمضان عند تبين الحال له فعليه أن يصومه بلا خلاف

وان لم يتبين له الحال الا بعد مضى رمضان فقولان (القديم) أنه لا يقضى كالحجيج إذا اخطأوا فوقفوا اليوم العاشر يجزئهم (والجديد) وبه قال ابو حنيفة ومالك واحمد رحمهم الله انه يقضى لانه اتي بالعبادة قبل وقتها فلا يجزئه كالصلاة وبنى القفال وآخرون القولين علي انه لو وافق شهرا بعد رمضان كان

قضاء أو اداء (ان قلنا) بالاول فعليه القضاء لان القضاء لا يسبق الوقت (وان قلنا) بالثاني فلا قضاء لان ما بعد الوقت ان جاز ان يجعل وقتا للعذر فكذلك ما قبل الوقت يجوز أن يجعل وقتا للعذر كما في الجمع بين الصلاتين وعن أبى اسحق وغيره طريقة اخرى قاطعة بوجوب القضاء وان تبين الحال بعد

مضي بعض رمضان فقد حكي في النهاية طريقين (احدهما) طرد القولين في إجزاء ما مضى (والثانى) القطع بوجوب الاستدراك إذا أدرك شيئا من الشهر والاول اظهر والطريقتان للقائلين بالقولين في الصورة الاولي فاما ابو اسحق فلا يفرق بينهما إذا عرفت ما ذكرناه

فارجع الي لفظ الكتاب (واعلم) ان قوله والمعنى بالجازمة الخ اراد به انه المقصد من التقييد بهذا القيد لا انه تفسير اللفظ وان قوله لم يجز معلم بالحاء والزاء وان قوله نعم لا يضر التردد بعد حصول الظن اشارة الي أن القادح هو التردد الذي لا يستند احتمال الرمضانية فيه إلى دليل ولا يترجح في ظنه

فاما التجويز الذى يجامع الظن بكونه من رمضان فلا عبرة به وقوله لم يلزمه القضاء معلم بالحاء والميم والالف وقوله علي احد القولين بالواو لطريقة ابي اسحق وقوله وكان الشهر بدلا في حقه اراد به البناء المنقول عن القفال معناه ان الشهر المأتي بصومه علي هذا القول إذا اقيم مقام رمضان وليس المراد منه

انه قضاء يصير بدلا عن الفائت لانا إذا فرعنا عليه لا نقول بانه يكفيه شهره الناقص إذا كمل رمضان ومن المسائل المتعلقة بقيد الجزم ما إذا نوت الحائض صوم الغد قبل أن ينقطع دمها ثم انقطع بالليل هل يصح صومها

ان كانت مبتدأة يتم لها بالليل أكثر الحيض أو معتادة عادتها دون الاكثر وكانت تتم بالليل فوجهان (اظهرهما) انه يصح لان الظاهر استمرار عادتها (والثانى) لا لانها قد تختلف وان لم يكن لها عادة وكان

لا يتم اكثر الحيض بالليل أو كانت لها عادات مختلفة لم يصح الصوم * واعلم ان ركن النية وان كان لا يختص بصوم الفرض الا ان المذكور من مسائله في الكتاب مخصوص به لانه قال اما النية فعليه أن

ينوى لكل يوم الي آخره ومعلوم ان النية بالقيود المذكورة مخصوصة بالفرض * فرعان (احدهما) لو نوى الانتقال من صوم الي صوم لم ينتقل إليه وهل يبطل ما هو فيه ام يبقى نفلا على وجهين وكذا

لو رفض نية الفرض عن الصوم الذي هو فيه (الثاني) لو قال إذا جاء فلان خرجت من صومي فهل هو خارج عن الصوم عند مجيئه فيه وجهان (ان قلنا) نعم فهل يخرج في الحال فيه وجهان وكل ذلك

كما في الصلاة اورده في التهذيب وغيره *

قال ﴿الركن الثاني الامساك عن المفطرات وهي الجماع والاستمناء والاستقاة﴾ *

لا بد للصائم من الامساك عن المفطرات وهي أنواع (منها) الجماع وهو مبطل للصوم بالاجماع (ومنها) الاستمناء وسيأتى الكلام فيه (ومنها) الاستقاءة فمن تقايأ عامدا أفطر ومن ذرعه القئ لم يفطر روى

انه صلي الله عليه وسلم قال " من ذرعه القئ وهو صائم فلا قضاء عليه ومن استقاء فليقض " وربما روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى

الله عليه وسلم " قاء فأفطر أي استقاء قال ثوبان صدق أنا صببت له الوضوء " واختلفوا في أنه لم افطر عند التقئ عمدا فقال بعض الاصحاب إنما افطر لانه إذا تقايأ رجع شئ مما خرج وإن قل فذلك

هو الذى أوجب الفطر والا لما أفطر لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما " أن الفطر مما دخل والوضوء مما خرج " ومنهم من قال أن عينه مفطر كالانزال تعويلا علي ظاهر الخبر قال في العدة وهذا أصح وعليه

يتفرع عد صاحب الكتاب الاستقاءة مفطرة برأسها وإلا فلو كانت مفطرة من جهة تضمنها رجوع شئ لكانت من قبيل دخول الداخل وعلى الوجهين يبنى ما إذا تقايأ منكوسا أو تحفظ حتى استيقن

انه لم يرجع منه شئ إلى جوفه هل يفطر قال الامام ولو استقاء عمدا وتحفظ جهده فغلبه القئ ورجع شئ (فان قلنا) الاستقاءة مفطرة وإن لم يرجع منه شئ فهاهنا اولي (وإن قلنا) لا يفطر إذا لم يرجع شئ فهو كما

في صورة المبالغة في المضمضة إذا سبق الماء إلي جوفه ويجوز ان يعلم قوله والاستقاءة بالحاء لان عنده الاسقاءة باطلاقها لا تفطر بل يشترط ان يكون الخارج ملء الفم *

قال {ودخول داخل وحد الدخول ان كل عين وصل من الظاهر الي الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم فهو مفطر اما الباطن فهو كل جوف فيه قوة محيلة كباطن الدماغ والبطن

والامعاء والمثانة فيفطر بالحقنة والسعوط ولا يفطر بالاكتحال (م) والتقطير (م ح و) في الاذنين وفيما يصل إلي الاحليل وجهان ولا يفطر بالفصد والحجامة} *

من اسباب الفطر دخول الشئ جوفه وقد ضبطوا الداخل الذى يفطر بالعين الواصل من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم وفيه قيود (منها) الباطن الواصل إليه

وفيما يعتبر فيه وجهان مفهومان من كلام الائمة رحمهم الله تعريضا وتصريحا (احدهما) ان المعتبر ما يقع عليه اسم الجوف (والثانى) يعتبر معه ان يكون فيه قوة تحيل الواصل إليه من غذاء أو دواء وهذا

هو الذى اورده في الكتاب ولكن الموافق لتفريع الاكثرين هو الاول علي ما سيأتي ويدل عليه أنهم جعلوا الحلق كالجوف في بطلان الصوم لوصول الواصل ذكره في التهذيب وحكاه الحناطي عن ابن القاص وأورد الامام أيضا انه إذا جاوز الشئ الحلقوم افطر ومن المعلوم انه ليس في الحلق قوة

الاحالة وعلي الوجهين معا باطن الدماغ والبطن والامعاء والمثانة مما يفطر الواصل إليه حتى لو كان على رأسه مأمومة أو علي بطنه جائفة فوضع عليها دواء فوصل إلى جوفه أو الي خريطة دماغه بطل صومه قال الامام وصاحب التهذيب وان لم يصل الي باطن الامعاء والي باطن الخريطة ولا فرق بين ان يكون

الدواء رطبا أو يابسا وعند أبى حنيفة رحمه الله لا يبطل باليابس ولم تجعل المثانة مما يفطر الواصل إليه وفى المعتمد حكاية وجه في المثانة * لنا مطلق ما روى " أن الفطر مما دخل يوافقه " وقياس المثانة علي سائر الاجواف وفيها قوة إحالة الدواء ثم في الفصل صور (احداها) الحقنة مبطلة للصوم لحصول الوصول

الي الجوف المعتبر وعن القاضي الحسين انها لا تبطله وهو غريب وفيها اختلاف رواية عن مالك (الثانية) السعوط مبطل للصوم ايضا إذا وصل الي الدماغ وعند مالك لا يبطل الا إذا نزل الي الحلق منه شئ (واعلم) أن ما جاوز الخيشوم في الاستعاط فقد حصل في حد الباطن وداخل الفم والانف

إلى منتهي الخيشوم والغلصمة له حكم الظاهر من بعض الوجوه حتي لو خرج إليه القئ أو ابتلع منه نخامة بطل صومه ولو أمسك فيه شيئا لم يبطل ولو نجس وجب غسله وله حكم الباطن من حيث أنه لو ابتلع منه الريق لا يبطل صومه ولا يحب غسله على الجنب (الثالثة) لا بأس للصائم بالاكتحال إذ

ليست العين من الاجواف وقد روى أن النبي صلي الله عليه وسلم " اكتحل في رمضان وهو صائم " ولا فرق بين أن يجد في الحلق منه طعما أو لا يجد فانه لا منفذ من العين إلى الحلق وما يصل إليه يصل

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل