فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 506-23
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 506-23
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال (ولو قتل ظبية حاملا أخرج طعاما بقيمة شاة حامل حتى لا تفوت فضيلة الحمل بالذبح وقيل يذبح شاة حائلا بقيمه الحال ولو القت الظبية جنينا ميتا فليس فيه الا ما ينقص من الام وان انفصل حيا ثم مات فعليه جزاؤة) * الفرع الثاني إذا قتل صيدا حاملا من ظبية وغيرها قابلناه بمثله من النعم حاملا لان الحمل فضيلة مقصودة فلا سبيل إلى اهمالها لكن لا تذبح الحامل لان فضيلة الحامل بالقيمه لتوقع الولد والا فلحم الحائل خير من لحمه فإذا ذبح فاتت فضيلته من غير فائدة تحصل للمساكين فيقوم المثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما وفي وجه يجوز ان يذبح حائلا نفيسا بقيمة حامل وسط ويجعل التفاوت بينهما كالتفاوت بين الذكر والانثى * ولو ضرب بطن صيد حامل فالقى جنينا ميتا نظر ان ماتت الام أيضا فهو كما لو قتل حاملا وان عاشت ضمن النقص الذي دخل على الام ولا يضمن الجنين بخلاف جنين الامة يضمن بقيمة عشر الام لان الحمل يزيد في البهائم فيمكن ايجاب ما بين قيمتها حائلا وحاملا وينقص في قيمة الآدميات فلا يمكن اعتبار ذلك وان القت جنينا حيا ثم مات ضمن كل واحد منهما بانفراده وان مات الولد وعاشت الام ضمن الولد بانفراده وضمن النقص الذي دخل على الام * قال (وان جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه الطعام بعشر ثمن شاة كيلا يحتاج إلى التجزئة وقيل عشر شاة) * الفرع الثالث قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر ان جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه عشر من ثمن شاة وقال المزني تخريجا عليه عشر شاة واختلف الاصحاب في ذلك فقال الاكثرون الامر على ما قاله المزني لان كل الظبية مقابل بالشاة فيقابل بعضها ببعضها تحقيقا للمماثلة وهؤلاء رفعوا الخلاف وقالوا انما ذكر الشافعي رضي الله عنه القيمة لانه قد لا يجد شريكا في ذبح شاة ويتعذر عليه إخراج العشر بقسطه من الحيوان فارشد إلى ما هو الاسهل فان جزاء الصيد على التخيير فعلى هذا هو مخير بين اخراج العشر وبين ان يصرف قيمته إلى الطعام ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما ومنهم من جرى على ظاهر النص وقال الواجب عشر القيمة وأثبت في المسألة قولين (المنصوص) وما أخرجه المزني رحمه الله وهذا ما أورده في الكتاب (أما) وجه التخريج فقد عرفته (وأما)

وجه المنصوص فهو أنا لو أوجبنا العشر لاحتاج إلى التجزئة والتقسيط وفيه حرج وعسر فوجب أن نعدل إلى غيره كما عدلنا عن ايجاب جزء من بعير في خمس من الابل إلى شاة ولا يلزم من مقابلة الجملة بالمثل مقابلة الجزء بجزء من المثل الا ترى أنه لو أتلف حنطة على انسان لزمه مثلها ولو بلها ونقص قيمتها لا يجب عليه الا ما نقص فعلى هذا لو لم يرد الاطعام ولا الصيام مالذي يخرج حكى القاضي ابن كج أن عن بعضهم أنه ان وجد شريكا أخرجه ولم يخرج الدراهم والا فعليه اخراجها * وعن أبي هريرة ان له اخراجها وان وجد شريكا * وعن أبي اسحق أنه مخير بين اخراج العشر وبين اخراج الدراهم فهذه ثلاثة أوجه * ونقل أبو القاسم الكرخي وغيره أنه لا يجزئه اخراج عشر المثل وقال في التهذيب لا يتصدق بالدراهم ولكن يصرفها إلى الطعام ويتصدق به أو يصوم عن كل مد يوما * وهذا ما أشار إليه في الكتاب حيث قال فعليه الطعام بعشر ثمن المثل والاشبه من هذا كله تفريعا على المنصوص ان أثبتنا الخلاف تعين الدراهم والله أعلم وقوله بعشر ثمن شاة أراد بالثمن القيمة كما في لفظ الشافعي رضى الله عنه (واعلم) أن جميع ما ذكرناه فيما إذا كان الصيد مثليا فأما إذا جنى على صيد غير مثلى فلا كلام في أن الواجب ما نقص من القيمة والله أعلم * قال (ولو أزمن صيدا فكمال جزائه فان قتله غيره فعليه جزاؤه معيبا ولو أبطل قوة المشي والطيران من النعامة ففي تعدد الجزاء وجهان) * ما ذكرنا في الفرع الثالث مصور فيما إذا اندمل الجرح وبقى الصيد ممتنعا اما بعدوه كالغزال أو بطيرانه كالحمام فأما إذا اندمل الجرح وصار الصيد زمنا فهذا هو الفرع الرابع وفيما يلزم به وجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال أبو حنيفة رحمه الله انه يلزم به جزاء كامل لانه بالازمان صار كالمتلف ولهذا لو أزمن عبدا يلزمه تمام قيمته (والثاني) ويحكى عن ابن سريج انه يجب عليه قد النقصان لانه لم يهلك بالكلية ألا ترى أن الباقي مضمون لو قتله محرم آخر فعلى هذا يجب قسط من المثل أو من قيمة المثل فيه الكلام السابق * ولو جاء محرم آخر وقتله إما بعد الاندمال أو قبله فعليه جزاؤه مزمنا لما ذكرنا ان المعيب يقابل بمثله ويبقى الجزاء على الاول بحاله ومنهم من قال ان أوجبنا جزاءا كاملا عاد ههنا إلى قدر النقصان لانه يبعد ايجاب جزاءين لمتلف واحد ولو عاد المزمن وقتله نظر ان قتله قبل الاندمال فليس عليه الا جزاء واحد كما لو قطع

يدى رجل ثم حز رقبته قبل الاندمال لا يلزمه الا دية واحدة وخرج ابن سريج رحمه الله ثم ان أرش الطرف ينفرد عن دية النفس فيجئ مثله ههنا * وان قتله بعد الاندمال أفرد كل واحد منهما بحكمه ففي القتل جزاؤه مزمنا وفيما يجب بالازمان الخلاف السابق وإذا اوجبنا بالازمان جزاءا كاملا فلو كان للصيد امتناعان كالنعامة لها امتناع بشدة العدو وامتناع في الجناح فأبطل أحد امتناعيه ففيما يلزمه وجهان (احدهما) انه يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع (وأصحهما) انه لا يتعدد لاتحاد المنع وعلى هذا فما الذي يجب قال الامام الغالب على الظن أنه يعتبر ما نقص لان امتناع النعامة في الحقيقة واحد الا انه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض الامتناع * ولو جرح صيدا فغاب ثم وجده ميتا ولم يدر انه مات بجراحته أو بسبب حادث فالواجب جزاء كامل أو ضمان الجرح فقط كما لو علم انه مات بسبب آخر فيه قولان والله أعلم * قال (وإذا أكل من لحم صيد ذبحه غيره حل له إلا إذا صيد له (ح) أو صيد بدلالته فلا يحل الاكل منه فان أكل ففي وجوب الجزاء قولان ولو أكل من صيد ذبحه لم يتكرر الجزاء (ح) بالاكل) * الفرع الخامس قد مر ان المحرم يحرم عليه الاصطياد والاكل من صيد ذبحه وانه يحرم عليه الاكل أيضا مما اصطاد له حلال أو باعانته أو بدلالته فأما ما ذبحه حلال من غير اعانته ودلالته فلا يحرم الاكل منه لما روينا من حديث أبي قتادة وغيره وقوله في الكتاب إذا صيد له معلم بالحاء لان عند أبي حنيفة إذا لم يعن ولم يأمر به لم يحرم عليه ولا عبرة بالاصطياد له من غير أمره ولم يحك حجة الاسلام رحمه الله ههنا خلافا في حل ما صيد بدلالته وحكى قبل في هذا قولين والحق ما فعله ههنا وتكلمنا على المذكور من قبل وشرحنا في أثناء الكلام المسألة التي أوردها ههنا وهي قوله فان أكل أي مما صيد له أو بدلالته ففي وجوب الجزاء قولان ولو أكل المحرم من صيد ذبحه بنفسه لم يلزمه بالاكل شئ آخر وقال أبو حنيفة رحمه الله يلزمه القيمة بقدر ما أكل وسلم في صيد الحرم انه لا يلزم في أكله بعد الذبح شئ آخر * لنا قياس الاول على الثاني * قال (ولو اشترك المحرمون في قتل صيد واحد أو قتل القارن صيدا أو قتل المحرم صيدا حرميا اتحد الجزاء لاتحاد (ح) المتلف) * الفرع السادس إذا اشترك محرمان أو محرمون في قتل صيد لم يلزمهم الا جزاء واحد وبه قال أحمد خلافا لابي حنيفة ومالك رحمهما الله حيث قالا يجب على كل واحد جزاء كامل * لنا ان المقتول واحد فيتحد جزاؤه كما لو اشتركوا في قتل صيد حرمى ويفارق ما إذا اشترك جماعة في قتل آدمي

حيث يجب علي كل احد منهم كفارة كاملة على الصحيح لان كفارة الصيد تتجزأ ألا ترى انها تختلف بصغر المقتول وكبره ويجب إذا جرح الصيد بقدر النقصان وكفارة الآدمى لا تختلف بصغر المقتول وكبره ولا تجب في الاطراف * ولو اشترك محل ومحرم في قتل صيد فعلى المحرم نصف الجزاء ولا شئ على المحل * ولو قتل المحرم القارن صيد لم يلزمه الا جزاء واحد وكذا لو باشر غيره من محظورات الاحرام وبه قال مالك وكذا أحمد في أظهر الروايتين خلافا لابي حنيفة حيث قال يلزمه جزاآن * لنا ما سبق في الصورة الاولى * ولو قتل الحرم صيدا حرميا لم يلزمه الا جزاء واحد لاتحاد المتلف وهذا كما ان الدية لا تتغلظ مرارا باجتماع أسباب التغليظ * قال (السبب الثاني للتحريم الحرم وجزاؤه كجزاء الاحرام (ح) ويجب على من رمى من الحل الي الحرم أو بالعكس ولو قطع السهم في مروره هواء طرف الحرم فوجهان ولو تخطي الكلب طرف الحرم فلا جزاء الا إذا لم يكن له طريق سواه * ولو أخذ حمامة في الحل فهلك فرخها في الحرم أو بالعكس ضمن الفرخ) * صيد حرم مكة حرام على المحل والمحرم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ان الله تعالى حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها قال العباس الا الاذخر يا رسول الله فانه لبيوتنا وقبورنا فقال الا الاذخر " والقول في الصيد المحرم وفيما يجب به الجزاء وفى أن الجزاء ماذا يقاس بما سبق في الاحرام الا أن المحرم ليس له ذبح الصيد الذى يملكه وفى وجوب ارساله إذا أحرم الخلاف الذى مر ولو أدخل الحرم صيدا مملوكا له كان له أن يمسكه ويذبحه كيف شاء كالنعم لانه صيد الحل دون الحرم وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله ليس له ذبحه ولو ذبح فعليه الجزاء * واعلم قوله في االكتاب وجزاؤه كجزاء الاحرام بالحاء لان عند أبى حنيفة لا مدخل للصيام في جزاء صيد الحرم * لنا انه صيد مضمون بالجزاء فكان جزاؤه كجزاء الصيد في حق المحرم * ثم في الفصل مسألتان (إحداهما) لو رمى من الحل إلي صيد في الحرم فقتله فعليه الضمان لانه أصاب الصيد في موضع آمن ولو رمى من الحرم إلى صيد في الحل فقتله فعليه الضمان أيضا لان الصيد محرم على من في الحرم وكذا الحكم في ارسال الكلب * وكذا لو رمى حلال إلي صيد فاحر قبل أن يصيبه أو رمى محرم إلى صيد فتحلل قبل أن يصيبه وجب الضمان في الحالتين * ولو رمي إلى صيد بعضه في الحل وبعضه في الحرم وجب الضمان أيضا تغليبا للحرمة والاعتبار بالقوائم ولا نظر إلى الرأس ولو رمي من الحل إلى صيد في الحل ولكن قطع السهم في مروره هواء الحرم ففى وجوب

الضمان وجهان (أحدهما) لا يجب لوقوع الطرفين في الحل فصار كما لو أرسل كلبا في الحل إلى صيد في الحل فتخطى طرف الحرم (والثانى) يجب لانه أوصل السهم إليه في الحرم ويخالف مسألة الكلب لان للكلب فعلا واختيارا والسهم لا اختيار له ولهذا قالوا لو رمى إلى صيد في الحل فعدا الصيد ودخل الحرم فأصابه السهم وجب الضمان وبمثله لو أرسل كلبا لا يجب ولو رمى إلى صيد الحل فلم يصبه واصاب صيدا في الحرم وجب الضمان وبمثله لو أرسل كلبا لا يجب فدل على الفرق ويشبه أن يكون هذا أظهر الوجهين ولم يورد صاحب العدة غيره * ثم في مسألة ارسال الكلب وتخطيه طرف الحرم انما لا يجب الضمان إذا كان للصيد مفر آخر فاما إذا تعين دخوله الحرم عند الهرب فالضمان واجب لا محالة سواء كان المرسل عالما بالحال أو جاهلا غير انه لا يأثم إذا كان جاهلا (الثانية) لو أخذ حمامة في الحل أو قتلها فهلك فرخها في الحرم ضمن الفرخ لانه أهلكه بقطع من يتعهده عنه فاشبه ما لو رمى من الحل إلى الحرم ولا يضمن الحمامة لانها مأخوذة من الحل وعلى عكسه لو أخذ الحمامة من الحرم أو قتلها فهلك فرخها في الحل ضمن الحمامة والفرخ جميعا أما الحمامة فلانها مأخوذة من الحرم وأما الفرخ فكما لو رمى من الحرم إلي الحل ولما جمع صاحب الكتاب بين الطرفين اقتصر في الحكم على ما يشتركان فيه وهو ضمان الفرخ وسكت عن ضمان الحمامة * ولو نفر * صيدا حرميا قاصدا أو غير قاصد تعرض للضمان حتى لو مات بسبب التنفير بصدمة أو أخذ سبع لزمه الضمان ولو دخل الحل فقتله حلال فعلى المنفر الضمان أيضا قاله في التهذيب بخلاف ما لو قتله محرم يكون الجزاء عليه تقديما للمباشرة * (فرع) لو دخل الكافر الحرم وقتل صيدا وجب عليه الضمان لان هذا ضمان يتعلق بالاتلاف فاشبه ضمان الاموال * وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي يحتمل عندي أن لا يجب لانه غير ملتزم حرمة الحرم * قال (ونبات الحرم أيضا يحرم قطعه أعنى ما نبت بنفسه دون ما يستنبت ويستثنى عنه الاذخر لحاجة السقوف ولو اختلا الحشيش للبهائم جاز (ح) على أحد الوجهين كما لو سرحها فيه ولو استنبت ما ينبت أو نبت ما يستنبت كان النظر إلى الجنس (و) لا ألي الحال حتى لو نقل اراكا حرميا وغرسه في الحل لم ينقطع حكم الحرم ثم في قطع الشجرة الكبيرة بقرة (م ح) وفى الصغيرة شاة (م ح) وفيما دونهما القيمة كما في الصيد وفى القديم لا يجب (ح) في النبات ضمان) *

قطع نبات الحرم حرام كاصطياد صيده للخبر الذى قدمناه وهل يتعلق به الضمان فيه قولان (أصحهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله نعم لان ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم فيجب به الضمان كالصيد (والثانى) ويحكى عن القديم لا وبه قال مالك لان الاحرام لا يوجب ضمان الشجرة فكذلك الحرم * إذا عرفت ذلك فنفصل ونقول النبات شجر وغيره أما الشجر فيحرم التعرض بالقطع والقلع لكل شجر رطب غير مؤذ حرمى فيخرج بقيد الرطب الشجر اليابس فلا شئ في قطعه كما لو قد صيدا ميتا نصفين وبقيد غير المؤذى العوسج وكل شجرة ذات شوك فانها بمثابة الفواسق وسائر المؤذيات فلا يتعلق بقطعها ضمان * هذا هو المشهور ونقل صاحب التتمة وجها آخر انها مضمونة وزعم انه الصحيح لاطلاق الخبر ويفارق الحيوانات فانها تقصد بالاذية ويخرج بقيد الحرمى أشجار الحل ولا يجوز أن يقطع شجرة من أشجار الحرم وينقلها إلى الحل محافظة على حرمتها ولو نقل فعليه الرد بخلاف ما لو نقل من بقعة من الحرم إلى أخرى لا يؤمر بالرد وسواء نقل أشجار الحرم وأغصانها إلى الحل أو الحرم فينظر ان لم ينبت فعليه الجزاء وان نبت في الموضع المنقول إليه فلاجزاء عليه ولو قلعها قالع لزمه الجزاء استبقاء لحرمة لحرم وعلى عكسه لو قلع شجرة من الحل وغرسها في الحرم فنبتت فلا يثبت لها حكم الحرم بخلاف الصيد يدخل الحرم فيجب الجزاء بالتعرض له لان الصيد ليس باصل ثابت فالوجه اعتبار مكانه والشجر أصل ثابت فله حكم منبته حتى لو كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل فقطع من أغصانها شيئا فعليه ضمان الغصن ولو كان عليه صيدا فاخذه فلا جزاء عليه وعلى عكسه لو كان اصلها في الحل واغصانه في الحرم وقطع غصنا منها فلا شئ ولو كان عليه صيد فاخذه فعليه الجزاء * وإذا قطع غصنا من شجرة حرمية ولم يخلف فعليه ضمان النقصان وسبيله سبيل جرح الصيد وان اخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا كالسواك وغيره فلا ضمان وإذا وجب الضمان فلو نبت مكان المقطوع مثله ففى سقوط الضمان قولان كالقولين في السن إذا نبت بعد القلع * ويجوز أخذ أوراق الاشجار لكنها لا تهش حذرا من أن يصيب لحاها (وأما) الشجرة التامة فتضمن ببقرة ان كانت كبيرة وبشاة ان كانت دونها يروى ذلك عن ابن الزبير وابن عباس رضى الله عنهم وغيرهما ومثل هذا لا يطلق الا عن توقيف * قال الامام ولا شك أن البدنة في معنى البقرة وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بالشاة أن تقع قريبة من سبع الكبيرة فان الشاة من البقرة سبعا فان صغرت جدا فالواجب القيمة * والامر في ذلك كله على التعديل والتخيير كما في الصيد وهل يعم التحريم والضمان ما ينبت بنفسه من الاشجار

وما يستنبت أم يختص بالضرب الاول ذكروا فيه قولين (احدهما) التعميم لان لفظ الخبر مطلق (والثانى) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله التخصيص بالضرب الاول تشبيها للمستنبتات بالحيوانات الانسية وبالزرع والاول اصح عند ائمتنا العراقيين وتابعهم الاكثرون ومنهم من قطع به لكن الامام وصاحب الكتاب اجابا بالثاني وإذا قلنا به زاد في الضابط قيدا آخر وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه وعلي هذا يحرم قطع الطرفا والاراك والعضاة وغيرها من اشجار البوادى وادرج في النهاية العوسج فيها لكنه ذو شوك وفيه ما كتبناه ولا تحرم المستنبتات مثمرة كانت كالنخل والكرم أو غير مثمرة كالصنوبر والخلاف ومما يتفرع على هذا القول انه لو استنبت بعض ما ينبت بنفسه على خلاف الغالب أو نبت بعض ما يستنبت الام ننظر حكى الامام عن الجمهور أن النظر إلى الجنس والاصل فيجب الضمان في الصورة الاولي ولا يجب في الثانية وعن صاحب التلخيص أن النظر إلى القصد والحال فيعكس الحكم فيهما والاول هو الذى أورده في الكتاب * (وأما) غير الاشجار فان حشيش الحرم لا يجوز قطعه للخبر ولو قطعه فعليه قيمته ان لم يخلف وان اخلف فلا ولا يخرج على الخلاف المذكور في الشجرة فان الغالب ههنا الا خلاف فأشبه سن الصبي * ولو كان يابسا فلا شئ في قطعه كما ذكرنا في الشجر لكن لو قطعه فعليه الضمان لانه لو لم يقطع لنبت ثانيا ذكره في التهذيب ويجوز تسريح البهائم في حشيشة لترعي خلافا لابي حنيفة وأحمد رحمهما الله * لنا ان الهدايا كانت تساق في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وما كانت تشد أفواهها في الحرم * ولو اختلى الحشيش ليعلفه البهائم ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يختلى خلاها " (وأظهرهما) الجواز كما لو سرحها فيه ويستثني عن المنع الاذخر لحاجة السقوف كما ورد في الخبر ولو احتيج إلى شئ من نبات الحرم للدواء فهل يجوز قطعه وجهان (أحدهما) لا لانه ليس في الخبر الا استثناء الاذخر (واصحهما) الجواز لان هذه الحاجة أهم من الحاجة الي الاذخر والله أعلم * وليهن عليك ما لحق مسائل الكتاب من تغيير الترتيب فقد أعلمتك مرارا أن الشرح قد يحوج إليه وقوله دون ما يستنبت معلم بالواو للقول الاصح عند الاكثرين وبالالف لان مذهب أحمد علي ما رواه أصحابنا مثل ذلك القول (وقوله) كما لو سرحها فيها بالحاء والالف وقوله كان النظر الي الجنس بالواو وقوله حتى لو نقل أراكا حرميا وغرسه في الحل لم ينقطع حكم الحرم ليس مذكورا علي سبيل الاحتجاج للوجه الناظر إلى اعتبار الجنس والاصل فان هذه الصورة لا تسلم عن نزاع من ينازع في اعتباره وقال الامام رحمه الله إذا كان صاحب التلخيص يعتبر القصد فلا *

تثبت الحرمة لهذه الشجرة إذا غرست في الحرم فما ظنك إذا غرست في الحل فلعله ذكره تفريعا على ذلك الوجه (وقوله) ثم في قطع الشجرة الكبيرة بقرة لفظ البقرة والشاة معلمان بالحاء لان عنده الواجب القيمة دون الحيوان كما ذكر في الصيد وبالميم لان عنده لا جزاء في الشجر وكذلك لفظ القيمة وقوله وفيما دونها القيمة يبين انه أراد بالصغيرة المتوسطة وإلا فاسم الصغيرة يتناول ما ليست بكبيرة كيف كانت * (فرع) يكره نقل تراب الحرم وأحجاره إلى سائر البقاع والبرام يجلب من حد الحل ولا يكره نقل ماء زمزم كانت عائشة رضى الله عنها تنقله وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " استهداه من سهل بن عمرو عام الحديبة " قال الشيخ أبو الفضل بن عبدان لا يجوز قطع شئ من ستر الكعبة ونقله وبيعه وشراؤه خلاف ما يفعله العامة يشترونه من بنى شيبة وربما وضعوه في أوراق المصاحف ومن حمل منه شيئا فعليه رده * قال (ويلحق حرم المدينة بحرم مكة في التحريم وفى الضمان وجهان (أحدهما) لا إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد فهو جزاؤه ثم السلب للسالب وقيل انه للبيت المال وقيل انه يفرق على محاويج المدينة وإنما يستحق السلب إذا اصطاد أو أتلف (و) والشجرة والصيد في السلب سواء) * لا يباح التعرض لصيد الحرم المدينة وأشجاره وهو مكروه أو محرم نقل في التتمة تردد قول وحكى بعضهم فيه وجهين والصحيح وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله انه محرم لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال " ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة مثل ما حرم ابراهيم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد

شجرها ولا يختلى خلاها " وروى انه قال " انى أحرم ما بين لابتى المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها " ويجوز اعلام قوله في الكتاب التحريم بالواو لمكان الوجه الآخر وبالحاء أيضا لان عند أبى حنيفة انه لا يحرم (وإذا قلنا) بالتحريم ففى ضمان صيدها ونباتها قولان الجديد وبه قال مالك لا يضمن لانه ليس بمحل النسك فأشبه مواضع الحمي وانما أثبتنا التحريم للنصوص (والقديم) وبه قال أحمد انه يضمن وعلى هذا فما جزاؤه فيه وجهان (أحدهما) ان جزاءه كجزاء حرم مكة لاستوائهما في التحريم (وأظهرهما) وبه قال أحمد ان جزاءه أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر لما روى أن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه " أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فليلبسه " وعلي هذا ففيما يسلب وجهان الذي أورده الاكثرون انه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفار (والثاني) انه لا ينحي بهذا نحو سلب القتيل في الجهاد وانما المراد من السلب ههنا الثياب فحسب وهذا ما أورده الامام وتابعه المصنف فقال إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد فقيد بالثياب وعلي الوجهين ففى مصرفه وجهان مشهوران (أظهرهما) انه للسالب كسلب القتيل وقد روى انهم كلموا سعدا في هذا السلب فقال " ما كنت لارد طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم " (والثانى) انه لمحاويج المدينة وفقرائها كما أن جزاء صيد مكة لفقرائها ووجه ثالث حكاه الشيخ أبو محمد عن الاستاذ أبي اسحق والقفال انه يوضع في بيت المال وسبيله سبيل السهم المترصد للمصالح (وقوله) في الكتاب ففى الضمان وجهان اقتدى فيه بالامام والمشهور في المسألة

قولان وقوله إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد في الصيد معناه ان واجب هذه الجناية هو السلب الذى ورد في الجزاء إذ لو وجب الجزاء لوقع الاكتفاء به كما في صيد مكة وعني بالضمان الجزاء

دون المشترك بينه وبين السلب فاعرف ذلك (وقوله) وإنما يستحق السلب إذا اصطاد أو أتلف قصد به التعرض لما ذكره الامام حيث قال غالب ظنى ان الذى يهم بالصيد لا يسلب حتى يصطاد ولست أدرى أيسلب إذا أرسل الصيد أم ذلك إذا أتلف الصيد ولفظ الوسيط لا يسلب إلا إذا

اصطاد أو أرسل الكلب ويحتمل التأخير إلى الاتلاف (واعلم) أن السابق إلى الفهم من الخبر وكلام الائمة انه يسلب إذا اصطاد ولا يشترط الاتلاف (وأما) قوله والشجرة والصيد وفى السلب سواء فهو بين والله اعلم *

قال (وورد النهى عن صيد وج الطائف ونباتها وهو نهى كراهية يوجب تأديبا لا ضمانا) * وج الطائف واد بصحراء الطائف وليس المراد منه نفس البلدة قال الشافعي رضى الله عنه أكره صيده

وعن الشيخ أبى على حكاية تردد في انه يحريم أو مجرد كراهية ولفظ الكتاب كالصريح في الثاني

لكن الصحيح عند عامة الاصحاب الاول لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال " صيدوج الطائف محرم الله " وعلى هذا فهل يتعلق به ضمانه منهم من قال نعم وحكمه حكم حرم المدينة وقال صاحب التلخيص والاكثرون لا إذ لم يرد في الضمان نقل لكن يؤدب) *

(فرع) البقيع ليس يحرم لكن حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بل الصدقة ونعم الجزية فلا تملك أشجاره وحشيشه وفى وحو كل الضمان علي من أتلفها وجهان (أحدهما) لا يجب كما لا يجب في صيده

شئ وأظهرهما يجب لانه ممنوع منها وكانت مضمونة على بخلاف الصيد فان الاصطياد فيه جائز وعلي هذا فضمانها القيمة ومصرفها مصرف نعم الصدقة والجزية * قال مصححه عفي عنه..

فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج 8 فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 8

الجزء: 8

فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 هـ..الجزء الثامن دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم

قال (القسم الثالث من كتاب الحج في اللواحق) (وفيه بابان الاول في موانع الحج وهي ستة) (الاولى والاحصار وهو مبيح للتحلل مهما احتاج في الدفع إلى قتال أو بذل مال وان كانوا كفارا وجب القتال الا إذا زادوا على الضعف ولو أحاط العدو من الجوانب لم يتحلل على قول لانه لا يريح منه التحلل كما لا يتحلل بالمرض (ح) ولو شرط التحلل عند المرض ففي جواز التحلل قولان) * كان حجة الاسلام رحمه الله قد قسم كتاب الحج إلى ثلاثة اقسام المقدمات والمقاصد وقد حصل الفراغ منهما (والثالث) اللواحق وفيه بابان ترجم أولهما بموانع الحج ولم يرد بها موانع وجوبه

أو الشروع فيه وانما أراد العوارض التي تعرض بعد الشروع فيه وتمنع من إتمامه وهي فيما عدها ستة أنواع (أحدها) الاحصار فإذا أحصر العدو المحرمين عن المضي في الحج من جميع الطرق كان لهم أن يتحللوا لان رسول الله صلي الله عليه وسلم (أحصر وأصحابه بالحديبية فانزل الله تعالي: فان أحصرتم فما استيسر من الهدى) والمعني فان أحصرتم فتحللتم أو أردتم التحلل فما استيسر من الهدي فان نفس الاحصار

لا يوجب هديا والاولى أن لا يجعل التحلل ان وسع الوقت فربما يزول المنع فيتمون النسك وان كان ضيقا فالاولى التعجيل كي لا يفوت الحج * ويجوز للمحرم بالعمرة التحلل أيضا عند الاحصار وعن مالك أنه لا يجوز التحلل في العمرة لانه لا يخاف فواتها * لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (تحلل بالاحصار عام الحديبية وكان محرما بالعمرة) * إذا عرفت ذلك ففي الفصل مسائل (احداها) لو منعوا ولم يتمكنوا من المسير

إلا ببذل مال فلهم أن يتحللوا ولا يبذلوا المال وإن قل إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء الحج بل يكره البذل إن كان الطالبون كفارا لما فيه من الصغار * وان احتاجوا الي قتال ليسيروا نظر ان كان المانعون مسلمين فلهم التحلل ولا يلزمهم القتال وان قدروا عليه لما فيه من التغرير بالنفس وان كانوا كفارا فقد حكم صاحب الكتاب بوجوب القتال إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف وهكذا حكى الامام رحمه الله عن بعض المصنفين ولم يرتضه على هذا الاطلاق بل شرط فيه وجدانهم

السلاح واهبة القتال وقال إذا وجدوا الاهبة وقد صدتهم الكفار فلا فرار ولا سبيل الي التحلل * وأنت إذا فحصت عن كتب الاكثرين وجدتهم يقولون لا يجب القتال على الحجيج وان كان العدو كفارا وكان في مقابلة كل مسلم أقل من مشركين غير أنهم إن كانوا كفارا وكان بالمسلمين قوة فالاولى أن يقاتلوا ويمضوا نصرة للاسلام واتماما للحج وان كان بالمسلمين ضعف أو كان العدو مسلمين فالاولى أن يتحللوا ويتحرزو عن القتال تحرزا عن سفك دماء المسلمين ولهؤلاء أن يقولوا

للامام لا نزاع في أنهم لو قاتلوا المسلمين والصورة ما ذكرت لم يكن لهم الفرار لكن يجوز أن يمنعوهم من الحج ولا يقاتلوهم لو تركوا الحج فهل يلزمهم ابتداء القتا ليمضوا هذا موضع الكلام وعلى كل حال فلو قاتلوهم كان لهم ان يلبسوا الدروع والمغافر ثم يفدون كما إذا لبس المحرم المخيط لدفع حر أو برد (الثانية) ما ذكرنا من جواز التحلل مفروض فيما إذا منعوا من المضى دون الرجوع والسير في صوب آخر (فاما) إذا أحاط العدو بهم من الجوانب كلها ففيه وجهان كذا نقل المعظم وقال

الامام والمصنف قولان (أحدهما) ليس لهم التحلل لانه لا يريحهم والحالة هذه ولا يستفيدون به أمنا وصار كالمريض ليس له التحلل (وأصحهما) أن لهم التحلل لانهم يستفيدون به الامن من العدو الذى بين أيديهم (الثالثة) ليس للمحرم التحلل بعذر المرض وبه قال مالك واحمد رحمهما الله بل يصبر حتي يبرأ فان كان محرما بعمرة أتمها وان كان محرما بحج وفاته تحلل بعمل عمرة لانه لا يستفيد بالتحلل زوال المرض * وعن ابن عباس رضي الله عنهما (انه لا حصر الا حصر العدو) وقال أبو

حنيفة رحمه الله يجوز التحلل بالمرض وهذا إذا لم يشترط التحلل عند المرض (أما) إذا شرط انه إذا مرض تحلل فقد نص في القديم على صحة هذا الشرط وعلق القول في الجديد بصحة حديث ضباعة بنت الزبير رضى الله عنهما وهو ما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها (اما تريدين الحج فقالت انا شاكية فقال حجي واشترطي ان تحلى حيث حبستي) وللاصحاب فيه طريقان اثبت عامتهم فيه خلافا وقالوا انه صحيح في القديم وفى الجديد يد قولان (اظهرهما)

الصحة للحديث وبه قال احمد (والثانى) المنع وبه قال مالك وابو حنيفة رحمهما الله لانه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط كالصلاة المفروضة وعن الشيخ ابي حامد وغيره انه صحيح جزما بصحة الحديث * ولو شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق ونفاذ النفقة والخطأ في العدد فهو كما لو شرط التحلل عند المرض * وعن الشيخ ابى محمد انه لغو لا محالة والخلاف مخصوص بالمرض لورود الخبر فيه (التفريع) ان صححنا الشرط فهل يلزمه الهدى للتحلل إن

كان قد شرط التحلل بالهدى فنعم وان كان قد شرط التحلل بلا هدى فلا وان اطلق فوجهان (اظهرهما) وبه قال ابو اسحق والداركى انه لا يلزم ايضا لمكان الشرط * ولو شرط ان يقلب حجه عمرة عند المرض فهو أولى بالصحة من شرط التحلل * ورواه القاضي ابن كج عن نصه * ولو قال إذا مرضت فانا حلال فيصير حلالا بنفس المرض أم لابد من التحلل فيه وجهان والمنصوص منهما الاول والله أعلم *

قال (وتحلل المحصر هل يتوقف على إراقة دم الاحصار (ح) فيه قولان فان كان معسرا (وقلنا) ان الصوم بدل ففى توقفه القولان المرتبان وأولى بان لا يتوقف لان الصوم طويل ولا يشترط (ح) بعث الدم الي الحرم (وإذا قلنا) لا يتوقف فيتحلل بالحلق أو بنية التحلل ولا قضاء (ح) على المحصر) *

مقصود الفصل ثلاث مسائل (إحداها) في أن تحلل المحصر بم يحصل وهذه المسألة تحوج إلى معرفة أصلين (الاول) أنه يجب علي المحصر إذا تحلل دم شاة وبه قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله وقال مالك يتحلل ولا دم عليه * لنا قوله تعالي (فما استيسر من الهدى) * وهذا إذا لم يجر من المحرم شرط سابق (فاما) إذا كان قد شرط عند احرامه أنه يتحلل إذا أحصر ففي تأثير هذا الشرط

في إسقاط الدم طريقان منهم من خرجه على وجهين كما إذا شرط التحلل عند المرض وتحلل بالشرط وقد ذكرناه (والاصح) القطع بانه لا يؤثر لان التحلل بالاحصار جائز وان لم يشترط فالشرط لاغ بخلاف التحلل بالمرض (والاصل الثاني) ان القول قد اختلف في ان دم الاحصار هل له بدل أم لا وبتقدير أن يكون له بدل فكيف سبيله وهو على الترتيب أو التخيير وهذا ستعرفه حق المعرفة في الباب الثاني إن شاء الله تعالي * إذا تقرر ذلك فنقول إن قلنا إن دم الاحصار لا بدل له وكان واجدا للدم

فيذبح وينوى التحلل عنده وانما اعتبرت نية التحلل لان الذبح قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره فلابد من قصد صارف وان لم يجد الهدى إما لاعساره أو غير ذلك فهل يتوقف التحلل على وجدانه فيه قولان (أحدهما) نعم وبه قال ابو حنيفة لان الهدى اقيم مقام الاعمال ولو قدر على الاعمال لم يتحلل الا بها فإذا عجز لا يتحلل الا ببدلها (واصحهما) لا بل له التحلل في الحال لان التحلل انما ابيح تخفيفها ورفقا حتى لا يتضرر بالمقام على الاحرام ولو أمرناه بالصبر الي ان يجد الهدى لتضرر

وعلى التقديرين فلابد من نية التحلل وهل يجب الحلق بناه الائمة على الاصل الذى سبق وهو ان الحلق نسك ام لا (ان قلنا) نسك فنعم (وان قلنا) استباحة محظور فلا فيخرج من هذا انا إذا اعتبرنا الذبح والحلق مع النية والتحلل يحصل بثلاثتها وان اخرجنا الذبح عن الاعتبار فالتحلل يحصل بالحلق مع النية أو بمجرد النية فيه وجهان وهذا ما اراده المصنف بقوله (وإذا قلنا) لا يتوقف فيتحلل بالحلق أو بنية فالتحلل أي فيه وجهان (وان قلنا) ان دم الاحصار له بدل فان كان يطعم فتوقف التحلل عليه

كتوقفه علي الذبح وان كان يصوم فكذلك مع ترتب الخلاف ومنع التوقف ههنا أولى لان الصوم يفتقر الي زمان طويل فتكون المشقة في الصبر على الاحرام اعظم (المسألة الثانية) لا يشترط بعث دم الاحصار إلى الحرم بل يذبحه حيث احصر ويتحلل وبه قال أحمد وقال ابو حنيفة رحمه الله يجب ان يبعث به إلى مكة ويوكل انسانا ليذبحه يوم النحر ان كان حاجا وأى يوم شاء ان كان معتمرا

ثم يتحلل * لنا (ان النبي صلى الله عليه وسلم احصر عام الحديبية فذبح بها وهى من الحل) ولانه موضع التحلل فكان موضعا لذبح الهدى كالحرم وكما يذبح دم الاحصار حيث احصر فكذلك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الاحصار وما حمله معه من هدى ويفرق لحومها علي مساكين ذلك الموضع وهذا كله إذا كان مصدودا عن الحرم فاما إذا كان مصدودا عن البيت دون اطراف الحرم فهل

له ان يذبح في الحال ذكروا فيه وجهين (والاصح) ان له ذلك (الثالثة) في انه هل يجب القضاء علي المحصر وهذه المسألة بشرحها مع المسائل اللائقة بها مجموعة في آخر الباب إن شاء الله تعالى * قال (الثاني لو حبس السلطان شخصا أو شرذمة من الحجيج فهو كالاحصار العام (وقيل) فيه قولان (وقيل) يجوز التحلل والقولان في وجوب القضاء) *

قد تكلمنا في الحصر العام الذى شمل الرفقه (وأما) الحصر الخاص الذى يتفق لواحد أو شرذمة من الرفقة فينظر فيه إن لم يكن المحرم معذورا فيه كما إذا حبس بسبب دين وهو متمكن من أدائه فليس له التحلل بل عليه أن يؤديه ويمضي في حجة فان فاته الحج في الحبس فعليه أن يسير إلى مكة ويتحلل بعمل عمرة وإن كان معذورا فيه كما إذا حبسه السلطان ظلما أو بدين وهو لا يتمكن

من ادائه وهذا هو المقصود في الكتاب ففيه طريقان (احدهما) وهوما أورده المراوزة أن في جواز التحلل به قولين (احدهما) لا يجوز كما في المرض وخطأ الطريق (وأصحهما) أنه يجوز لان الاحصار سبب يبيح التحلل للكل فيبيح للبعض كاتمام الاعمال (وأظهرهما) وهو ما أورده العراقيون القطع بالجواز كما في الحصر العام لان مشقة كل أحد لا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها أو لا يتحمل وهؤلاء ردوا الخلاف الي أنه هل يجب القضاء إذا تحلل بالحصر الخاص وسيأتى ذلك (واعلم) ان لفظ الكتاب آخرا

يتعرض لهاتين الطريقتين (وقوله) اولا فهو كالاحصار العام يشعر بطريقة ثالثة تقطع بجواز التحلل وعدم القضاء كما في الاحصار العام ولم أر نقلها لغيره والله أعلم * قال (الثالث الرق فللسيد منع عبده ان أحرم بغيره إذنه وإذا منع تحلل كالمحصر) * احرام العبد ينعقد سواء كان باذن السيد أو دون اذنه ثم إن أحرم باذنه لم يكن له تحليله سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده ولو باعه والحالة هذه من غيره لم يكن للمشتري تحليله لكن له الخيار

إن كان جاهلا باحرامه وإن احرم بغير إذنه فالاولي أن يأذن له في إتمام النسك ولو حلله جاز لان تقريره على الحجر يعطل منافعه عليه وقال أبو حنيفة رحمه الله له تحليله سواء أحرم باذنه أو بغير اذنه وإذا أذن له في الاحرام فله الرجوع قبل أن يحرم فان رجع ولم يعلم العبد به فاحرم فله تحليله في أصح الوجهين هما مبنيان على الخلاف في نفوذ تصرفات الوكيل بعد العزل وقبل العلم * ولو أذن له في العمرة فاحرم بالحج فله تحليله ولو كان بالعكس لم يكن له تحليله لان العمرة دون الحج والحج

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل