كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الباب الثالث من كتاب البيع وقوله انه لا يوافق بتسليمه على وجه ينفع اراد به انه أمر لا يتعلق باختيار الحيوان ثم بتقدير أن ينزو فربما لا ينزل فان انزل فربما لا يحصل منه الولد وهو المقصود لكن المعتبر القدرة على تسليم المنفعة المعقود عليها (فاما) وقوعه نافعا مرو سبيله إلى الغاية المقصودة فغير معتبر بالاتفاق
ومما يناسب مسائل الفصل استئجار القنوات وله ذكر في بعض نسخ الكتاب قبيل المسألة الثالثة بهذه العبارة واستئجار القناة للزارعة بمائها الاصلح يجويزه للحاجة ولا وجه له في القياس إلا على قول من لا يري الماء مملوكا فتكون القناة كالشبكة والماء كالصيد وغالب الظن أولا أن المسألة ليست من
متن الكتاب فليست هي ثابتة في الوسيط ثم حكمها تفريعا على ان الماء ليس بمملوك بين ما ذكره وعلى قولنا انه مملوك فالمنافع آبار الماء وقد جوزنا استئجار بئر الماء للاستقاء والتى بعدها مستأجرة لاجراء الماء فيها وقال القاضى الرويانى في الحلية إذا اكترى قرار القناة ليكون احق بمائها جاز في قول بعض
أصحابنا وهو الاختيار والمشهور منه ولفظه في تصوير المسألة يشبه ان يكون مبنيا على ان الماء لا يملك (الشرط الثالث) للمنفعة أن تكون مقدورا على تسليمها فلا يجوز استئجار الابق والمغصوب كبيعهما ولا استئجار الاخرس للتعليم والاعمى لحفظ المتاع وكذا استئجار من لا يحسن القرآن ليعلمه قال في
الوسيط فان وسع عليه وقتا يقدر على التعلم قبل التعليم ففيه وجهان (الاصح) المنع لان المنفعة مستحقة في عينه والعين لا تقبل شرط التأجيل والتأخير * وان استأجر ارضا للزارعة وجب ان تكون الزراعة فيها متيسرة والاراضي انواع منها أرض لها ماء دائم من نهر أو عين أو بئر ونحوها ومنها أرض لا ماء لها
ولكن يكفيها المطر المعتاد والنداوة التى تصيبها من الثلوج المعتادة كبعض أراضي الجبال أولا يكفيها ذلك ولكنها تسقى بماء الثلج والمطر في الجبل والغالب فيها الحصول ومنها ارض لاماء لها ولا تكفيها الامطار المعتادة ولا تسقى بماء غالب الحصول من الجبل ولكن ان أصابها مطر عظيم أو سيل نادر
أمكن أن تزع فالنوع الاول يجوز استئجاره والثالث لا يجوز لانها منفعة غير مقدور عليها وامكان الحصول غير كاف كامكان عود الابق مرد المغصوب وفي النوع الثاني وجهان (أحدهما) وبه قال القفال انه لا يجوز استئجاره لان السقى معجوز عنه في الحال والماء المتوقع لايعرف حصوله وبتقدير حصوله
لايعرف انه هل يحصل في الوقت الذي تمكن الزراعة فيه (والثانى) انه يجوز ويحكى عن القاضى الحسين لان الظاهر حصول المقصود والتمكن الظاهر كاف ألا ترى ان انقطاع ماء النهر والعين ممكن أيضا لكن لما كان الظاهر فيه الحصول كفى لصحة العقد وهذا أقوي الوجهين وبه أجاب القاضى ابن كج وصاحب التهذيب وغيرهما وانما اضاف صاحب الكتاب الاول إلى النصف لانه قال في المختصر
وان يكارى الارض التى لا ماء لها وانما تسقى بنطف من السماء أو بسيل ان جاء فلا يصح وظاهره يشمل النوع الثاني والثالث وقد يشعر به قوله أو بسيل ان جاء والنطف القطر يقال نطف ينطف نطفا وكل قاطر ناطف (ومنها) ارض على شط النيل أو الفرات أو غيرهما يعلو الماء عليها ثم ينحسر ويكفي ذلك لزراعتها السنة فإذا استأجرها للزراعة بعد ما علاها الماء وانحسر صح وان كان قبل ان يعلو الماء عليها فان لم يوثق به كالنيل لا ينضبط أجره لا يصح وان كان الغالب حصوله فليكن على الخلاف في استئجار النوع الثاني من الاراضي وان كان موثوقا به كالمد بالبصرة صح كماء النهر وان كان يتردد
في وصول المد إلى تلك الاراضي فهو كارض ليست لها ماء معلوم وان كان قد علاها الماء ولم ينحسر فان كان لا يرجى انحساره لم يجز استئجارها وكذا لو كان يتردد فيه لان العجز يقين وزواله مشكوك فيه وان كان يرجى انحساره وقت الزراعة بالعادة فالنص صحته قال الاصحاب فيه وجهان من الاشكال (احدهما) ان شرط الاجارة التمكن من الانتفاع عقيب العقد والماء مانع منه (والثانى) انه يمنع رؤية
الارض فيكون اجارة الغائب (وأجيب) عن الاول بوجهين (احدهما) ان موضع النص ما إذا كان الاستئجار لزراعة ما تمكن زراعته في الماء كالارز فان كان غير ذلك لم يصح الاستئجار حكاه الشيخ أبو حامد عن بعضهم (واصحهما) أنه لافرق بين مزروع ومزروع لكن الماء فيها من مصالح العمارة والزراعة فكان ابقاؤه فيها ضربا من العمارة وأيضا فان صرف الماء بفتح موضع ينصب إليه أو حفر بئر ممكن
في الحال وحينئذ يكون متمكنا من الاستعمال بالعمارة بهذه الوسائط فاشبه ماذا استأجر دارا مشحونة بامتعة يمكن الاستعمال بنقلها في الحال فانه يجوز إلا أن الشيخ أبا محمد حكى وجها في منع اجارة الدار المشحونة بالامتعة بخلاف بيعها والاظهر الاول (واما) الثاني فمنهم من قال التصوير فيما إذا كان قد رأى الارض قبل حصول الماء فيها أو كان الماء صافيا لايمنع رؤية الارض وان لم يكن كذلك فعلى قولى شراء الغائب ومنهم من قطع بالصحة (أما) عند حصول الرؤية فظاهر (وأما) إذا لم تحصل فلانه من مصلحة المزارعة من حيث انه يقوى الارض ويقطع العروق المنتشرة فيها فاشبه استتار الجوز واللوز بقشره (والظاهر) الصحة سواء أجرينا القولين أم لا وان كانت الارض على شط نهر الظاهر منها انها تفرق وتنهار في الماء لم يجز استئجارها وان احتمل ولم يظهر جاز لان الاصل والغالب دوام السلامة
ويجوز أن تخرج حالة الظهور على مقابل الاصل والظاهر إذا عرف حكم الانواع فكل ارض لها ماء ومعلوم واستأجرها للزراعة مع شربها منه فذاك وان استأجرها للزراعة دون شربها جاز ان تيسر سقيها من ماء آخر وان اطلق دخل فيه الشرب بخلاف مااذا باعها لايدخل الشرب فيه لان المنفعة ههنا لا تحصل دونه وهذا إذا اطردت العادة للاجارة مع الشرب فان اضطربت فسيأتي الحكم في الباب الثاني فكل ارض منعنا استئجارها للزراعة فان اكثراها لينزل فيها أو يسكنها أو يجمع الحطب فيها أو يربط الدواب جاز وان اكثراها مطلقا نظر إن قال اكتريت هذه الارض البيضاء ولا ماء لها جاز لانه يعرف بنفى الماء ان الاستئجار بغير منفعة الزراعة ثم لو حمل ماء من موضع وزرعها أو زرع على توقع حصول ماء لم يمنع منه وليس له البناء والغراس فيها نص عليه ووجهوه بان تفدير المدة
يقتض ظاهره التفريع عند انقضائها والغراس والبناء للتأييد بخلاف مالو استأجر للبناء والغراس فان التصريح بها صرف اللفظ عن ظاهره وان لم يقل عند الاجارة ولا ماء لها فان كانت الارض بحيث يطمع في سوق الماء إليها لم يصح العقد لان الغالب في مثلها الاستئجار للزراعة فكان ذكرها وان كانت على قلة جبل لا يطمع في سوق الماء إليها (فوجهان) عن رواية أبى اسحاق (أظهرهما) الصحة وتكفى
هذه القرينة صارفة فإذا اعتبرنا نفى الماء ففي قيام علم المتعاقدين مقام التصريح بالنفى وجهان (اشبههما) المنع لان العادة في مثلها الاستئجار للزراعة فلا بد من الصرف باللفظ الا ترى انه لما كانت العادة في الثمار الابقاء واردنا خلافه اعتبرنا التصريح بشرط القطع واعلم ان في المسألة تصريحا بجواز الاستئجار مطلقا من غير بيان جنس المنفعة وسيأتى الكلام فيه واما لفظ الكتاب فقوله وان كان في محل تتوقع الزراعة كان التصريح بالزراعة جواب على احد الوجهين فاما على رأى من لا يفرق ويقول سواء
كانت الزراعة متوقعة أو لم تكن فالاطلاق كالتصريح بالزراعة فيجوز ان يعلم بالواو وقوله وكان في محل تتوقع الزراعة وابعد الماء الدائم الذي لا انقطاع له (وقوله) فان علم انحساره فهو صحيح يمكن اعلامه بالواو للوجه الذي رواه الشيخ أبو حامد في الفرق بين الارز وغيره (وقوله) ان تقدمت رؤية الارض أو كان الماء صافيا لايمنع رؤية الارض والا فهو على الخلاف في شراء الغائب * قال (وإجارة الدار للسنة القابلة فاسدة (ح) إذ لا تسلط عليه عقيب العقد مع اعتماد العقد العين) * عرفت انقسام الاجارة أي واردة على العين وواردة على الذمة أما إجارة العين فلا يجوز ايرادها على المستقبل كايجار الدار للسنة القابلة والشهر الاتى وكذا إذا قال أجرتك سنة مبتدأة من الغد أو من الشهر الاتى أو أجرتك هذه الدابة للركوب إلى موضع كذا على أن تخرج غدا (وقال) أبو حنيفة
وأحمد يجوز ذلك * لنا القياس على البيع فانه لو باع على أن يسلم بعد شهر فانه باطل ولو قال أجرتك سنة فإذا انقضت السنة فقد أجرتك سنة أخرى فالعقد الثاني باطل على الصحيح كما لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أجرتك مدة كذا فاما الاجارة الواردة على الذمة فيحتمل فيها التأجيل والتأخير كما إذا قال الزمت ذمتك حملي إلى موضع كذا على دابة صفتها كذا غدا أو غرة شهر كذا كما لو أسلم في شئ مؤجلا وإن أطلق كان حالا وإن أجر داره سنة من زيد ثم أجرها من غيره السنة الثانية قبل انقضاء الاولى لم يجز فان أجرها من زيد نفسه (فوجهان) ويقال قولان (أحدهما) المنع لانه إجارة سنة قابلة كما لون أجر من غيره أو منه مدة لا تتصل بآخر المدة الاولى (والثانى) وهو المنسوب إلى نصه إنه يجوز لاتصال المدتين كما لو أجر منه السنتين في عقد واحد وهو أصح عند صاحب التهذيب وغيره ورجح في الوسيط الوجه الاولى محتجا بان العقد الاولى قد ينفسخ فلا يتحقق شرط العقد
الثاني وهو الاتصال بالاول ولمن نص الوجه الثاني أن يقول رعاية الاتصال ظاهرا وذلك لا يقدح فيه الانفساخ العارض ولو أجرها من زيد لسنة وأجرها زيد من عمرو ثم أجرها المالك من عمرو السنة الثانية قبل انقضاء المدة الاولى ففيه الخلاف ولايجوز أن يؤجرها من زيد ولا يؤجرها من عمرو لان زيدا هو الذي عاقده فيضم إلى ما استحق بالعقد الاول السنة الثانية * قال (ولو أجر سنة ثم أجر من نفس المستأجر السنة الثانية فوجهان * ولو قال استأجرت هذه الدابة لاركبها نصف الطريق وأترك النصف اليك * قال المزني هو إجارة للزمان القابل إذ لا يتعين له النصف الاول * وقال غيره يصح * وإنما التقطع بحكم المهايأة فهو كاستئجار نصف الدابة ونصف الدار وهو صحيح (ح)) * ولو أجر سنة وباعها في المدة وجوزناه لم يكن للمشترى أن يؤجر السنة الثانية من المكترى لانه لم تكن
بينهما معاقدة ويرد نحوه أن الوارث هل يتمكن منه إذا مات المكرى في المدة لان الوارث نائبه ولا يجوز أن يؤجر الدار والحانوت شهرا على أن ينتفع به الايام دون الليالى لان زمان الانتفاع لا يتصل بعضه ببعض فيكون إجارة للزمان المستقبل وفي مثله في العبد والبهيمة يجوز لانهما لا يطيقان العمل الدائم ويرفهان الليل على العادة وإن أطلق لاجارة ولو أجر دابته لموضع ليركبها المكرى زمانا ثم المكترى زمانا لم يجز لتأخر حق المكترى وتعلق الاجارة بالزمان المستقبل وإن أجرها منه ليركب المكترى بعض الطريق وينزل ويمشى في البعض أمر من اثنين ليركب هذا زمانا وهذا مثله ففيه أوجه (أحدها) ان الاجارة فاسدة في الصورة الاولى صحيحة في الثانية لانه إذا اكتري من اثنين اتصل زمان الاجارة بعضه ببعض فإذا اكتري من واحد تفرق فتكون اجارة الزمان المستقبل (وثانيهما) المنع في الصورتين لانه اجارة إلى آجال متفرقة وأزمنة متقطعة (وثالثها) وبه قال المزني
في الجامع الكبير تخريجا ووافقه صاحب التلخيص أنه تجوز الاجارة في الصورتين مضمونة في الذمة ولا تجوز على دابة معينة والفرق أنها إذا كانت في الذمة فان أجر من واحد فقد ملكه نصف المنافع على الاشاعة فيقاسم المالك وان أجرها من اثنين ملكهما الكل نسقا فيتقاسمان (وأما) اجارة العين فانها تتعلق بازمنة متقطعة فتكون اجارة الزمان المستقبل (وأصحهما) وهو نصه في الام جواز الاجارة في الصورتين سواء وردت على العين أو الذمة ويثبت الاستحقاق في الحال ثم بتقسيم المكترى والمكرى أو المكتريان والتأخير الواقع من ضرورة القسمة والتسليم لا يضر وهذه المسألة تشهر بكراء العقب وهو جمع عقبة والعقبة النوبة وهما يتعاقبان على الراحلة إذا ركب هذا تارة وهذا تارة (وإذا قلنا) بالجواز فلو كان بالطريق عادة مضبوطة إما بالزمان بان يركب يوما وينزل يوما أو
بالمسافة بأن يركب فرسخا ويمشي فرسخا حمل العقد عليها وليس لاحدهما أن يطلب الركوب ثلاثا والنزول ثلاثا لما في دوام المشى من التعب وان لم تكن عادة مضبوطة فلابد من البيان في الابتداء وان اختلفا في من يبدأ بالركوب فالحاكم القرعة ولو أكرى الدابة من اثنين ولم يتعرض للتعاقب (قال) في التتمة إن احتملت الدابة ركوب شخصين اجتمعا على الركوب ولا فالركوب يخرج على المهايأة كما سبق ولو قال أجرتك نصف الدابة إلى موضع كذا أو اجرتك الدابة لتركبها نصف الطريق صح ويقتسمان اما بالزمان أو بالمسافة وهذه إجارة المشاع وبه قال مالك (وقال) أبو حنيفة واحمد لا تصح إجارة المشاع الا من الشريك وفي اجارة نصف الدابة وجه أنها غير جائزة للتقطع بخلاف اجارة نصف الطريق وبخلاف ما إذا أجر منهما ليركبان في محمل ونعود إلى ما يتعلق بلفظ
الكتاب خاصة (أما) تضمينه مسائل الفصل شرط القدرة على التسليم فكان سببه أن منافع الزمان المستقبل غير مقدور عليها (أما) إذا نجز كان التسليم في الزمان الحاضر مقدورا عليه فينحسب حكمه على جميع المدة المتواصلة للحاجة (وقوله) فاسد معلم بالحاء والالف وأراد بقوله إذ لا تسلط عليه عقب العقد مع اعتماد العقد العين ان هذه الاجارة متعلقة بالعين غير واردة على الذمة وذلك يقتضى التسليط في الحال وقوله (فوجهان) يجوز اعلامه بالواو ولان أبا الفرخ السرخسى حكى طريقة قاطعة بالمنع كما لو أجر من غير المستأجر ولفظ الكتاب في مسألة كراء العقب لا يتناول الا الاجارة الواردة على العين والا إذا اتحد المكترى لا يجئ حينئذ الا وجهان كما ذكرنا (وقوله) وهو صحيح يجوز أن يعلم بالحاء والالف لمذهبهما في اجارة المشاع * (فرع) لا تجوز اجارة مالا منفعة له في الحال ويصير منتفعا به كالحش لان الاجارة
موضوع على تعجيل المنافع بخلاف المساقاة على مالايثمر في تلك السنة ويثمر بعدها لان تأخر الثمار محتمل في كل مساقاة * قال (والعجز شرعا كالعجز حسا * فلو استأجر على قلع سن صحيحة وقطع يد صحيحة أو إستأجر حائضا على كنس مسجد فهو فاسد لان تسليمه شرعا متعذر ولو كانت اليد متأكلة أو السن وجعة صحت * فان سكنت قبل القلع انفسخت الاجارة) المعجوز عنه شرعا كالمعجوز عنه حسا كما قدمنا في البيع فلا يحوز الاستئجار لقلع سن صحيحة وقطع يد صحيحة ولا استئجار الحائض لكنس المسجد وخدمته لانها منافع متعذرة التسليم شرعا (وقال) في الوسيط في اجارة الحائض لكنس المسجد احتمال فيجوز أن تصح وان كانت تعصى به كما تصح الصلاة في الارض المغصوبة وان كان يشغل ملك الغير والمنقول الاول وكذا لا يجوز الاستئجار
لتعليم التوارة والانجيل وختان الصغير الذي لا يحتمل ألمه ولتعلم السحر والفحش ولو استأجر لقطع يد متأكلة وقلع سن موجعة فالكلام أولا في جوازهما أما القلع فانه يجوز إذا صعب الالم وقال أهل البصر انه يريح الالم (وأما) القطع فلابد وان يذكر أهل الصنعة أنه نافع ومع ذلك ففى جوازه
خلاف عن حكاية الشيخ أبى محمد المنع أن القطع انما يمنع إذا وضعت الحديدة على محل صحيح وأنه ملك كما أنه الاكلة مهلكة وهذا الخلاف وما في جواز القطع من التفصيل مذكور في الكتاب في باب ضمان الولاة فحيث لا يجوز القطع والقلع فالاستئجار لهما باطل وحيث يجوز ففى صحة الاجارة
وجهان (أحدهما) المنع لان الاجارة إنما تجوز في عمل موثوق به وجواز زوال العلة محتمل ليمتنع الوفاء بقضية الاجارة وسبيل مثل هذا الغرض أن يحصل بالجعالة بان يقول اقلع سنى هذه ولك كذا (وأصحهما) الصحة إذ لا يشترط لصحة الاجارة القطع بسلامتهما عما يقطعها ورأي الامام
تخصيص الوجهين بالقلع لا أن احتمال فتور الوجع في الزمان الذي يفرض فيه القطع غير بعيد وأما الاتكال بارباب القطع فانه غير محتمل واجري الخلاف في الاستئجار للفصد والحجامة ويزع الدابة لان هذه الايلامات إنما تياج بالحاجة وقد تزول الحاجة وإذا استأجر امرأة لكنس مسجد
فحاضت انفسخ العقد إن وردت الاجارة على عينها وعينت المدة وإن وردت على الذمة لم تنفسخ لامكان أن تفوضه إلى الغير وأن تكنس بعد أن تطهر وإذا جوزنا الاستئجار لقلع السن الوجعة فاستأجر له ثم سكن الوجع انفسخت الاجارة لتعذر القلع وهذا قد ذكره مرة أخرى في الباب
الثالث وسنذكر هناك ما يقتضى أعلام قوله انفسخت الاجارة بالواو وإن لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه قال في الشامل لا يجب عليه الا أنه سلم الاجير نفسه ومضى مدة امكان العمل
وجب على المستأجر الاجرة ثم ذكر القاضي أبو الطيب أنها لاتستقر حتى لو انقلعت تلك السن انفسخت الاجارة ووجب رد الاجرة كما لو مكنت الزوجة في النكاح ولم يطأها الزوج ويفارق ما إذا حبس الدابة مدة امكان السير حيث تستقر عليه الاجرة لتلف المنافع عنده
قال (ولو استأجر منكوحة الغير دون اذن الزوج ففاسد (و) * ولو استأجرها الزوج لنفسه فهو صحيح * وان استأجرها (و) لارضاع ولده منها صح) * استئجار منكوحة الغير اما أن يفرض من غير الزوج أو منه اما غيره فله أن يستأجرها للرضاع وغيره باذن الزوج وبغير اذنه وجهان (أحدهما) يجوز أيضا لان محله غير محل النكاح إذ لاحق له في
لبنها وخدمتها وأصحهما المنع وهو المذكور في الكتاب لان أوقاتها مستغرقة بحق الزوج فلا تقدر على توفية ما التزمته فان لم نصححه فذاك وان صححناه فللزوج فسخه كيلا يحيل حقه ولو أجرت نفسها ولا زوج لها ثم نكحت في المدة فالاجارة بحالها وليس للزوج منعها بما التزمته كما لو
اجرت نفسها باذنه لكن يستمع بها في أوقات فراغها فان كانت الاجارة للرضاع فهل لولى الطفل الذي استأجرها لارضاعه منع الزوج من وطئها فيه وجهان (أحدهما) ويحكي عن أبى حنيفة
ومالك نعم لانه ربما تحمل فينقطع اللبن والافيقل والا فيضر بالطفل (والثانى) وأجاب أصحابنا العراقيون لا لان الحمل متوهم ولا يمتنع به الوطئ المستحق وذكر في التهذيب انه ان كانت الاصابة تضر باللبن منع الزوج من إصابتها وهذا إن أراد به الضرر والناشى من الحبل الناشئ من الاصابة
فهو جواب على الوجه الاول ويجوز أن يحمل على اضرارها باللبن من غير توسط الحمل وإذا منع الزوج فلا نفقة عليه في تلك المدة ولو أجر السيد الامة المزوجة جاز ولم يكن للزوج منعها من المستأجر لان يده يد السيد في الانتفاع وأما الزوج فلا يمنع من استئجارها إلا أنه إذا استأجرها
لارضاع ولده منها ففيه وجهان (أحدهما) وهو الذي ذكره العراقيون المنع ووجهوه بانها أخذت منه عوضا للاستمتاع وعوضا للحبس فلا تستحق شيئا آخر وهذا على ضعفه منقوض باستئجارها لسائر الاعمال (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب الجواز كما لو استأجرها بعد البينونة وكما لو
استأجرها للطبخ والكنس ونحوهما وعن أبى حنيفة أنه لا يجوز استئجارها للطبخ وما أشبه لانه مستحق عليها في العادة وعلى هذا الخلاف استئجار الوالد ولده للخدمة وفي عكسه (وجهان) إذا كانت الاجارة على عينه كالوجهين فيما إذا اجر المسلم نفسه من كافر
قال (أما الحصول للمستأجر نعني به ان استئجاره على الجهاد (و) والعبادات التى لا تجرى النيابة فيها فاسد إذ يقع للاجير * وأما الحج وحمل الجنازة وحفر القبر وغسل الميت فيجرى فيها
النيابة والاجارة * وللامام (و) استئجار أهل الذمة للجهاد إذ لا يقع لهم * والاستئجار على الاذان جائز للامام * وقيل انه ممنوع كالجهاد * وقيل انه يجوز لاحاد الناس ليحصل للمستأجر فائدة معرفة الوقت * ولايجوز الاستئجار على إمامة الصلوات الفرائض * وفي إمامة التراويح خلاف *
والاصح منعه وبالجملة فكل منفعة متقومة معلومة مباحة يلحق العامل فيها كلفة ويتطوع بها الغير عن الغير يصح ايراد العقد عليها) *