كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فانه وافق الامام في تشهده ثم استدامه ومنهم من أطلق وجوب الانتظار في الصورتين ولو صلي العشاء خلف من يصلى التراويح جاز كما في اقتداء الظهر بالصبح وقد نقله الشافعي رضي الله عنه عن فعل عطاء ابن ابي رباح رضي الله عنه ثم إذا سلم الامام قام الي باقي صلاته والاولي أن يتم منفردا فلو قام الامام إلى ركعتين أخريين من التراويح فاقتدى به مرة أخرى هل يجوز فيه القولان اللذان نذكرهما فيمن احرم منفردا بالصلاة ثم اقتدى في اثنائها وقوله في الكتاب توافق نظم الصلاتين اراد في الافعال والاركان لا في عدد الركعات علي ما تبين وصلاة العيدين والاستسقاء كصلاة الخسوف والجنازة ام لا: اختلف الاصحاب فيه وقوله يقتدى في الظهر بالصبح معلم بالحاء والميم والالف وكذا قوله صح في المسألة التى بعدها لانه لابد وأن يكون احدهما قضاء وهم يمنعون من الاقتداء في انقضاء بالاداء وبالعكس كما سبق وقوله علي احد القولين معلم بالواو للطريق الاخرى وفي نسخ الوسيط ذكر وجهين بدل القولين والاول اشهر ولا يخفي أن قوله ثم يتخير تفريع علي صحة الاقتداء *
قال (الخامس الموافقة وهو أن لا يشتغل بما تركه الامام من سجود التلاوة أو التشهد الاول ولا بأس بانفراده بجلسة الاستراحة والقنوت ان لحق الامام في السجود) * إذا ترك الامام شيئا من أفعال الصلاة نظر ان كان فرضا كما إذا قام في موضع القعود أو بالعكس ولم يرجع بعدما سبح به المأموم فليس للمأموم أن يتابعه لانه اما عامد فصلاته باطلة أو ساه فذلك الفعل غير معدود من الصلاة وان لم يكن مبطلا وانما يتابعه في أفعال الصلاة لا في غيرها وان ترك سنة نظر ان كان في الاشتغال بها تخلف فاحش كسجود التلاوة والتشهد الاول فلا يأتي بهما المأموم قال صلي الله عليه وسلم " انما جعل الامام ليؤتم به " ولو اشتغل بهما بطلت صلاته لعدوله من فرض المتابعة الي السنة ويخرج عن هذا سجود السهو يأتي به وان تركه الامام لانه يفعله بعد خروج الامام من الصلاة فلا مخالفة وكذا يسلم التسليمة الثانية إذا تركها الامام وان لم يكن فيه إلا تخلف يسير كجلسة الاستراحة فلا بأس بانفراده بها كما لا بأس بزيادتها في غير موضعها وكذلك لا بأس بانفراده
بالقنوت إذا لحقه علي القرب وقوله ان لحق الامام في السجود يعنى في السجدة الاولي فاما إذا كان اللحوق في الثانية فيكثر المتخلف وسيأتى بيان التخلف المبطل في الفصل التالي لهذا * قال (السادس المتابعة فلا يتقدمه ولا بأس بالمساوقة إلا في التكبير فانه لابد فيه من التأخير والاحب التخلف في الكل مع سرعة اللحوق فان تخلف بركن لم تبطل وان تخلف بركنين من غير عذر بطل (ز) والاصح انه إذا ركع قبل أن يبتدئ الامام الهوى إلى السجود لم تبطل فان ابتدأ الهوى لم تبطل أيضا على وجه لان الاعتدال ليس ركنا مقصودا فان لابس الامام السجود قبل ركوعه بطل والتقدم كلتخلف وقيل يبطل وان كان بركن واحد) * يجب علي المأموم ان يتابع الامام ولا يتقدم عليه في الافعال لما روي أنه صلي الله عليه وسلم قال " لا تبادروا الامام إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا " وروى أنه صلي الله عليه وسلم قال " اما يخشي الذى يرفع رأسه والامام ساجد أن يحول الله راسه رأس حمار " والمراد من المتابعة أن يجرى علي أثر الامام بحيث يكون ابتداؤه بكل واحد منها متأخرا عن ابتداء الامام ومتقدما على فراغه روى عن البراء بن عازب قال " كنا نصلى
مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي صلي الله عليه وسلم وسلم جبهته على الارض " فلو خالف وترك المتابعة علي التفسير المذكور لم يخل اما أن يساوق فعله فعل الامام واما أن يتخلف عنه أو يتقدم عليه (الحالة الاولى) أن يساوق فعله فعل الامام اما التكبير فالمساوقة فيه تمنع انعقاد صلاة المأموم خلافا لابي حنيفة: لنا ظاهر قوله فإذا كبر فكبروا ويخالف الركوع وسائر الاركان حيث تحتمل المساوقة فيها لان الامام حينئذ في الصلاة فينتظم الاقتداء به ولو شك في أن تكبيره هل وقع مساوقا لم تنعقد صلاته أيضا ولو ظن أنه لاحق فبان خلافه فلا صلاة له ويشترط تأخر جميع التكبير عن جميع تكبير الامام ويستحب للامام ان لا يكبر حتى تستوى الصفوف ويأمرهم بذلك ملتفتا يمينا وشمالا وإذا فرغ المؤذن من الاقامة قام الناس واشتغلوا بتسوية الصفوف وقال أبو حنيفة يشتغلون به عند قوله حي علي الصلاة واما ما عدا التكبير فغير السلام يجوز فيه المساوقة وفى السلام وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز فيه المساوقة اعتبارا للتحلل بالتحرم (والثانى) يجور
كسائر الاركان وذكر بعضهم أن الوجهين مبنيان على أن نية الخروج هل تشترط أن قلنا نعم فالسلام كالتكبير وأن قلنا لا فهو كسائر الاركان والاصح من الوجهين أن المساوقة لا تضر وهو المذكور في الكتاب (وقوله) ولا باس بالمساوقة الا في التكبير معلم بالواو للوجه الصائر إلى الحاق السلام بالتكبير وليس المراد من قوله لا باس التشريع المطلق فان صاحب التهذيب وغيره ذكروا انه يكره الاتيان بالافعال مع الامام وتفوت به فضيلة الجماعة وانما المراد انها لا تفسد الصلاة وقوله فانه لا بد فيه من التأخير معلم بالحاء وقوله والاحب التخلف في الكل مع سرعة اللحوق المراد منه ما ذكرنا في تفسير
المتابعة (الحالة الثانية) أن يتخلف عن الامام وذلك اما أن يكون بغير عذر أو بعذر فان تخلف من غير عذر نظر أن تخلف بركن واحد فقد حكى صاحب النهاية فيه وجهين (احدهما) أنه مبطل للصلاة لما فيه من مخالفة الامام (واظهرهما) وهو المذكور في الكتاب أنه غير مبطل * واحتج له بعضهم بما روى انه صلى الله عليه واله وسلم قال " لا تبادروني بالركوع والسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت ومهما أسبقكم به حين سجدت تدركوني حين رفعت " وأن تخلف بركنين بطلت صلاته لكثرة المخالفة ومن صور التخلف بغير عذر أن يركع الامام وهو في قراءة السورة بعد الفاتحة فيشتغل باتمامها وكذا التخلف للاشتغال بتسبيحات الركوع والسجود ومن المهمات في هذا المقام البحث عن
شيئين (احدهما) معنى التخلف بالركن والركنين (والثانى) أن الحكم هل يعم جميع الاركان ام يفرق بين ركن وركن (أعلم) أن في قوله والاصح إذا ركع إلى آخره تعرضا لهما جميعا فنشرحه ونقول: من أركان الصلاة ما هو قصير ومنها ما هو طويل اما القصير فالاعتدال عن الركوع وكذا الجلوس بين السجدتين علي الاظهر كما تقدم واما الطويل فما عداهما وما هو طويل فهو مقصود في نفسه والقصير هل هو مقصود في نفسه اشار في النهاية الي تردد فيه للاصحاب فمن قائل نعم كالطويل ومن قائل لا فان الغرض منه الفصل فهو إذا تابع لغيره وهذا ما ذكره في التهذيب ثم نقول بعد هذه المقدمة: إذا ركع الامام قبل المأموم ثم ركع المأموم وادركه في ركوعه فليس هذا تخلفا بركن ولا تبطل به الصلاة وفاقا لانه لحق الامام قبل تمام الركن الذى سبقه به ولو اعتدل الامام والمأموم بعد قائم فهل تبطل صلاته فيه وجهان واختلفوا في مأخذهما فقيل مأخذهما التردد في أن الاعتدال هل هو مقصود ام لا أن
قلنا نعم فقد فارق الامام ركنا واشتغل بركن آخر مقصود فتبطل صلاة المتخلف وان قلنا أنه ليس بمقصود فهو كما لو لم يفرغ من الركوع لان الذى فبه تبع له فلا تبطل صلاته وقيل ان مأخذهما الوجهان اللذان سبقا في أن التخلف بركن واحد هل يبطل ام لا إن قلنا نعم فقد تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته وإن قلنا لا فما دام في الاعتدال لم يكن الركن الثاني تاما فلا تبطل صلاته وإذا هوى الي السجود ولم ينته إليه والمأموم بعد قائم فعلي المأخذ الاول لا تبطل صلاته لانه لم يشرع في ركن مقصود وعلي المأخذ الثاني تبطل لان ركن الاعتدال قد تم هكذا ذكره امام الحرمين والمصنف في الوسيط وقياسه أن يقال إذا ارتفع عن حد الركوع والمأموم بعد في القيام فقد حصل التخلف بركن
واحد وأن لم يعتدل حتي تبطل الصلاة عند من يجعل التقدم بركن واحد مبطلا اما إذا انتهي الامام الي السجود والمأموم في قيامه بطلت صلاته وفاقا واعرف بعد هذا أمرين (احدهما) انا ان اكتفينا بابتداء الهوى من الاعتدال وابتداء الارتفاع عن حد الركوع فالتخلف بركنين هو أن يتم الامام ركنين والمأموم بعد فيما قبلهما وركن واحد هو أن يتم الامام الركن الذى سبق إليه والمأموم فيما قبله وإن لم
يكتف بذلك فللتخلف شرط آخر وهو أن يلابس مع تمامهما أو تمامه ركنا آخر فحصل خلاف في تفسير التخلف كما ترى (والثانى) أن قوله وأن تخلف بركن لم تبطل ينبغي أن يعلم بالواو لما سبق نقله من الوجهين وايراد صاحب التهذيب يشعر بترجيح وجه البطلان فيما إذا تخلف بركن كامل مقصود ويصرح بترجيح عدم البطلان فيما إذا تخلف بركن غير مقصود كما إذا استمر في الركوع حتى اعتدل
الامام وسجد (وقوله) وأن تخلف بركنين من غير عذر بطل يبين أن التخلف بالعذر بخلافه وأن لم يذكر حكمه في الكتاب (وقوله) فيما إذا ركع المأموم قبل أن يبتدئ الامام بالهوى إلى السجود أن الاصح عدم البطلان ليس بناء علي المأخذ الاول وهو أن الاعتدال غير مقصود لان الاكثرين
سووا بينه وبين سائر الاركان والامام أستبعد التردد فيه ومال الي الجزم بكونه مقصودا والمصنف يساعده في الاكثر ويوضحه أنه اطلق البطلان في التخلف بركنين ولم يفرق بين ركن وركن فإذا هو بناء على المأخذ الثاني ويصير الي أن التخلف بالركنين انما يحصل إذا شرع في ركن ثالث فاعرف
ذلك وقوله فان ابتدأ بالهوى لم تبطل ايضا علي وجه اشارة الي المأخذ الاول ولم يذكر ههنا أن الاصح عدم البطلان بل في سياق الكلام ما يشعر بانه لا يرتضيه هذا تمام الكلام فيما إذا تخلف بغير عذر واما العذر فانواع (منها) الخوف وسنذكره في صلاة الخوف (ومنها) أن يكون المأموم بطئ القراءة والامام سريعها فيركع قبل أن يتم المأموم الفاتحة ففيه وجهان (احدهما) أنه يتابعه ويسقط عنه الباقي فعلي هذا لو اشتغل باتمامها كان متخلفا بغير عذر (واصحهما) وهو الذى ذكره صاحب التهذيب وابراهيم المرودى أنه لا يسقط وعليه أن يتمها ويسعي خلف الامام على نظم صلاته ما لم يسبقه باكثر من ثلاثة اركان
مقصودة فان زاد علي ثلاثة اركان فوجهان (احدهما) أنه يخرج عن متابعته لتعذر الموافقة (واظهرهما) أن له أن يدوم علي متابعته وعلي هذا فوجهان (احدهما) أنه يراعي نظم صلاته ويجرى على اثره وهو معذور
وبهذا أفتى القفال (واظهرهما) أنه يوافقه فيما هو فيه ثم يقضي ما فاته بعد سلام الامام وهذان الوجهان كالقولين في مسألة الزحام (ومنها) اخذ التقدير بثلاثة اركان مقصودة فانه انما يحصل القولان في تلك المسألة إذا ركع الامام في الثانية وقبل ذلك لا يوافقه وانما يكون التخلف قبله بالسجدتين والقيام ولم يعتبر الجلوس بين السجدتين علي مذهب من يقول أنه غير مقصود ولا يجعل التخلف بغير المقصود مؤثرا واما من لا يفرق بين المقصود وغير المقصود أو يفرق ويجعل الجلوس مقصودا
لانه ركن طويل وهو المرضى عند صاحب الكتاب والقياس علي اصله التقدير باربعة اركان أخذا من مسألة الزحام ولو اشتغل المأموم بدعاء الاستفتاح ولم يتم الفاتحة لذلك وركع الامام فيتم الفاتحة كما في بطئ القراءة وهو معذر في التخلف ذكره في التهذيب وكل هذا في المأموم الموافق فاما المسبوق إذا ادرك الامام في القيام وخاف ركوعه فينبغي أن لا يقرأ دعاء الاستفتاح بل يبادر الي قراءة الفاتحة فان الاهتمام بشأن الفرض أولي ثم أن ركع الامام في اثناء الفاتحة ففيه ثلاثة اوجه (احدها) أنه يسقط عنه ما بقى من الفاتحة ويركع معه (والثانى) أنه يتم الفاتحة لانه أدرك القيام الذى هو محلها (والثالث) وبه قال أبو زيد وهو الاصح عند القفال والمعتبرين أنه أن لم يقرأ شيئا من دعاء الاستفتاح يقطع القراءة ويركع معه ويكون مدركا للركعة لانه لم يدرك الا ما يقرأ فيه بعض الفاتحة فلا يلزمه فوق ذلك كما أنه إذا لم يدرك شيئا من القيام لا يلزمه شئ من الفاتحة وإن قرأ شيئا من دعاء الاستفتاح لزمه بقدره من الفاتحة لتقصيره بالعدول من الفريضة الي غيرها (فان قلنا) عليه اتمام الفاتحة (فتخلفه) ليقرأ تخلف بالعذر ولو لم يتم وركع مع الامام بطلت صلاته (وأن قلنا) أنه يركع فلو بقراءة اشتغل البقية كان هذا تخلفا بغير عذر فان سبقه الامام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة ثم لحقه في الاعتدال فلا يكون مدركا للركعة واصح الوجهين أنه لا تبطل صلاته إذا فرعنا علي ان التقدم بركن واحد لا يبطل كما في حق غير المسبوق (والثانى) تبطل لانه ترك متابعة الامام فيما فاتت به الركعة وكانت بمثابة السبق بركعة (ومنهاا) لزحام وسيأتي في الجمعة (ومنها) النسيان فلو ركع مع الامام ثم تذكر أنه نسي الفاتحة أو شك في قراءتها فلا يجو أن يعود لانه فات محل
القراءة فإذا سلم الامام قام وتدارك ما فاته ولو تذكر أو شك بعدما ركع الامام وهو لم يركع بعد لم تسقط القراءة بالنسيان وماذا يفعل فيه وجهان منقولان في التهذيب (احدهما) أنه يركع معه فإذا سلم الامام قام وقضى ركعة (والثانى) أنه يتمها اولا وهذا اشبه وبه افتى القفال وعلى هذا فتخلفه ليقرأ تخلف معذور ام لا فيه وجهان حكاهما صاحب التتمة (اظهرهما) أنه تخلف معذور (والثانى) لا لتقصيره بالنسيان (الحالة الثالثة) أن يتقدم علي الامام اما في الركوع والسجود وغيرهما من الافعال الظاهرة فينظر أن كان لم يسبق بركن كامل لم تبطل صلاته لانه مخالفة يسيرة مثاله ما إذا ركع قبل الامام ولم يرفع
حتي ركع الامام وعن بعض الاصحاب انها تبطل إذا تعمد وحكاه الامام عن الشيخ ابى محمد ووجهه أن التقدم يناقض الاقتداء بخلاف التخلف وعلي الصحيح لو فعل ذلك عمدا لم يجز أن يعود ولو عاد بطلت صلاته لانه زاد ركنا هكذا ذكره صاحب النهاية والتهذيب وحكى العراقيون عن النص أنه ويستحب ان يعود إلى موافقته ويركع معه وقد مر ذكر هذه المسألة ولو فعله سهوا فوجهان (احدهما) انه يجب العود ولو لم يعد بطلت صلاته (واظهرهما) انه لا يجب وانما هو بالخيار أن شاء عاد والا فلا وان سبق الامام بركنين فصاعدا بطلت صلاته أن كان عامدا عالما بانه لا يجوز لتفاحش المخالفة وأن كان ساهيا أو جاهلا لم تبطل لكن لا يعتد بتلك الركعة فيتداركها بعد سلام الامام والتقدم بركنين لا يخفى قياسه مما مر في التخلف ومثل ائمتنا العراقيون ذلك بما إذا ركع قبل الامام فلما اراد
الامام أن يركع رفع فلما اراد أن يرفع سجد فلم يجتمع معه في الركوع ولا في الاعتدال وهذا يخالف ذلك القياس فيجوز ان يقدر مثله في التخلف ويجوز ان يخصص ذلك بالتقدم لان المخالفة فيه افحش وإن سبقه بركن واحد كما إذا ركع قبل الامام ورفع رأسه والامام في القيام ثم وقف حتي رفع الامام واجمتمعا في الاعتدال فالذي ذكره الصيدلانى وقوم أنه تبطل صلاته لتعمد المخالفة ويعد هذه المخالفة عما يناسب حال المقتدى قالوا وهذ في التقدم بالركن المقصود فاما إذا سبق بالاعتدال بان اعتدل وسجد والامام بعد في الركوع أو سبق بالجلوس بين السجدتين كما إذا رفع راسه عن السجدة الاولي وجلس وسجد الثانية والامام بعد في الاولي فوجهان كما ذكرناهما في حالة التخلف وقال اصحابنا العراقيون وآخرون ان التقدم بركن واحد لا يبطل الصلاة لانه مخالفة يسيرة فهى بمثابة التخلف وهذا أظهر واشهر
ويحكي عن نص الشافعي رضى الله عنه هذا في الافعال الظاهرة واما التكبير فالسبق به غير محتمل علي ما قدمناه واما قراءة الفاتحة وفى معناها التشهد فالسبق بها علي الامام غير مبطل وأن قلنا ان السبق بتمام الركوع مبطل لانه لا يظهر به المخالفة وفى التتمة حكاية وجه ضعيف انه يبطل كالركوع وعلي المذهب هل تقع محسوبة أو يجب أعادتها مع قراءة الامام أو بعدها فيه وجهان (اظهرهما) انها تقع محسوبة إذا عرفت ما ذكرناه ونظرت في قوله والتقدم كالتخلف سبق إلى فهمك أنه جواب على ما ذكره العراقيون وحكوه عن النص وهو أن التقدم بركن واحد لم يبطل وهذا هو الذى اورده في التخلف
وحمل قوله وقيل أنه يبطل وان كان بركن واحد على ما رواه الصيدلاني وغيره وهذا تنزيل صحيح لكنه نقل الوجه الثاني في الوسيط عن الشيخ ابى محمد وليس في النهاية تعرض لذلك والمشهور عنه ما قدمناه أن المبادرة الي الركن مبطلة وأن كان القول به قولا بالبطلان عند السبق بتمام الركن فان كان المراد ما اشتهر لم عن الشيخ فالتقدم في لفظ الكتاب وفى الوسيط محمول علي المبادرة الي الركن من غير أن يسبق بتمامه والله أعلم *
قال (فروع المسبوق ينبغي أن يكبر للعقد ثم للهوى فان اقتصر على واحد جاز الا إذا قصد به الهوى فان اطلق ففيه تردد لتعارض القرينة) المسبوق إذا ادرك الامام في الركوع يكبر للافتتاح وليس له أن يشتغل بقراءة الفاتحة بل يهوى للركوع ويكبر له تكبيرة اخرى وكذلك الحكم لو ادركه قائما فكبر وركع الامام كما كبر ولو اقتصر
على تكبيرة واحدة فلا يخلو من احدى احوال اربع أن ينوى بها تكبيرة الافتتاح فتصح صلاته لان تكبيرة الركوع سنة ويشترط وقوعها في حال القيام كما تقدم وأن ينوى بها تكبيرة الركوع فلا تصح وأن ينوى بهما جميعا فظاهر المذهب انها لا تصح ايضا لانه شرك بين الفرض وغيره الذى
لو اقتصر علي قصد الفرض لم يحصل ذلك الغير فاشبه ما لو تحرم بفريضة ونافلة ويخالف ما إذا اغتسل للجنابة والجمعة ونظائره وفيه وجه أن صلاته تنعقد نفلا نقله القاضى ابن كج عن حكاية ابى حامد القاضي والرابعة أن لا ينوى هذا ولا ذاك بل يطلق التكبيرة قال بعض الاصحاب تنعقد صلاته لان قرينة الافتتاح تصرفها إليه والظاهر أنه لا يقصد الهوى ما لم يتحرم وحكى اصحابنا
العراقيون عن نصه في الام انها لا تنعقد لان قرينة الهوى تصرفها إليه وإذا تعارضت القرينتان فلا بد من قصد صارف والا فهي بمثابة ما لو قصد التشريك بينهما وميل امام الحرمين الي الوجه الاول وظاهر المذهب عند الجمهور الثاني وقوله في الكتاب جاز الا إذا اقصد به الهوى ليس لحصر الاستثناء فيه بل قوله فان اطلق في معني المستثنى كانه قال والا إذا اطلق نعم هذا مختلف فيه وذاك متفق عليه ثم لابد من استثناء الحالة الثالثة ايضا وان لم يتعرض لها والمراد من التردد الذى اطلقه القول المنصوص والوجه المقابل له وقوله لتعارض القرينة يجوز أن يكون اشارة الي توجيه الخلاف ويجوز أن يكون علة لعدم الانعقاد أي إذا تعارضتا فلا بد من قصد مخصص * قال (ولو نوي قطع القدوة في اثناء الصلاة ففى بطلان صلاته ثلاث اقوال يفرق الثالث بين المعذور وغير المعذور وعلي كل قول إذا احدث الامام لم تبطل (ح) صلاة المأموم)
إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الامام ففي بطلان صلاته قولان (احدهما) انها تبطل لقوله صلي الله عليه وسلم " انما جعل الامام ليوتم به فلا تختلفوا عليه " وايضا فانه التزم الاقتداء وانعقدت
صلاته علي حكم المتابعة فليف بها والثاني لا تبطل لما روى " أن معاذا رضي الله عنه ام قومه ليلة في في صلاة العشاء بعدما صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم فافتتح سورة البقرة فتنحي من خلفه رجل وصلي وحده فقيل له نافقت ثم ذكر ذلك لرسول الله صلي الله عليه وسلم وسلم فقال الرجل يا رسول الله انك اخرت العشاء وان معاذا صلى معك ثم أمنا وافتح سورة البقرة وانما نحن اصحاب نواضح نعمل بايدينا فلما رأيت ذلك تأخرت وصليت فقال النبي صلي الله عليه وسلم افتان انت يا معاذ اقرأ سورة كذا وكذا ولم يامر الرجل بالاعادة " وايضا فان الجماعة سنة والتطوعات لا تلزم بالشروع وهذا اصح القولين وعن الاصطخرى أنه قطع به ولم يثبت في المسألة قولين والاشهر
اثباتهما ثم اختلفوا في محلها على طرق (اصحها) أن القولين فيمن خرج عن متابعة الامام بغير عذر فاما المعذور فيجوز له الخروج بلا خلاف " ولهذا فارقت الفرقة الاولى رسول الله صلي الله عليه وسلم وسلم في صلاة ذات الرقاع بعدما صلي بهم ركعة " قال امام الحرمين والاعذار كثيرة واقرب معتبر فيها أن يقال كل ما يجوز ترك الجماعة به ابتداء يجوز ترك الجماعة به بعد الشروع فيها والحقوا بها ما إذا ترك الامام سنة مقصودة كالتشهد الاول والقنوت وما إذا لم يصبر علي طول القراءة لضعف أو شغل وعن الشيخ أبي حامد ما ينازع في هذا الاخير لان حكى في البيان عنه أنه جعل انفراد الرجل عن معاذ انفرادا بغير عذر (والطريق الثاني) أن القولين فيما إذا خرج بغير عذر فاما غير المعذور لو خرج بطلت صلاته
قولا واحدا (والثالث) أن القولين في الكل ويحكى أنه اختيار الحليمى ونظم الكتاب يوافق هذه الطريقة لانه جمع بين الحالتين واطلق ثلاثة اقوال وانما ينتظم ذلك عند من يثبت الخلاف في الحالتين وإذا كان كذلك فيجوز أن يعلم قوله ثلاثة اقوال بالواو للطريقة الاولي والثانية فان كل واحدة منهما لا يثبت الخلاف الا في حالة ولما نقل عن الاصطخرى فانه نفى الخلاف فيهما وعند ابي حنيفة تبطل صلاته بالمخالفة سواء كان بعذر أو بغير عذر وعند احمد يجوز بالعذر ولا يجوز بغير عذر في اصح الروايتين (وقوله) وعلي كل قول الي آخره الغرض منه بيان أن الخلاف فيما إذا قطع المأموم القدوة والامام في صلاته فاما إذا انقطعت القدوة لحدث الامام فليس هذا موضع الخلاف ولا تبطل صلاة المأموم بحال لانه لم يحدث شيئا (وقوله) لم تبطل صلاة المأموم معلم بالحاء لان عند ابي حنيفة لو تعمد الحدث بطلت صلاة المأمومين وكذا لو سبقه الحدث ولم يستخلف قال (والمنفرد إذا اقتدى في اثناء صلاته لم يجز في الجديد)
لو اقيمت الجماعة وهو في الصلاة منفردا نظر أن كان في فريضة الوقت فقد قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر احببت أن يكمل ركعتين ويسلم يكونان له نافلة ويبتدئ الصلاة مع الامام ومعناه أنه يقطع نية الفريضة ويقلبها نفلا وفيه وفى نظائره خلاف قدمناه في مسائل النية في باب صفة الصلاة ثم ما ذكره فيما إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية ولم يكمل بعد ركعتين فاما إذا كانت ذات ركعتين أو اكثر وقد قام الي الثالثة فيتمها ثم يدخل في الجماعة وأن كان في فائتة فقد قال القاضي الحسين رحمه الله لا يستحب أن يقتصر على ركعتين ليصلي تلك الصلاة بالجماعة لان الفائتة لا تشرع لها الجماعة بخلاف ما لو شرع في الفائتة في يوم غيم فانكشف الغيم وخاف فوات الحاضرة يسلم عن ركعتين ويشتغل بالحاضرة لان مراعاة الوقت اولي من مراعاة الجماعة وأن كان
في نافلة واقيمت الجماعة فان لم يخش فوتها اتمها وأن خشي قطعها ودخل في الجماعة ولو لم يسلم عن الصلاة التى احرم بها منفردا واقتدى في خلالها ففيه طريقان (اصحهما) أن فيه قولين (احدهما) لا يجوز وتبطل صلاته وبه قال مالك وابو حنيفة وكذلك احمد في اصح الروايتين لما روى أنه صلى الله عليه وسلم وسلم قال " لا تختلفوا علي امامكم " وهذا يفضى الي الاختلاف وايضا قال " فإذا كبر فكبروا " أمر المأموم
بان يكبر إذا كبر الامام وهذا كبر قبله (واصحهما) أنه يجوز وبه قال المزني لما روى أنه صلي الله عليه وسلم " صلى اصحابه ثم تذكر في صلاته أنه جنب فاشار إليهم كما انتم وخرج واغتسل وعاد ورأسه يقطر وتحرم بهم " ومعلوم انهم انشأوا اقتداء جديدا إذ تبين أن الاول لم يكن صحيحا وايضا فانه يجوز أن يصلى بعض الصلاة منفردا ثم يقتدى به جماعة فيصير اماما فكذلك يجوز أن يصير مأموما
بعدما كان منفردا (والطريق الثاني) القطع بالمنع حكى الطريقين الشيخان أبو محمد والصيدلاني وغيرهما والمشهور اثبات القولين ثم اختلفوا في محلهما علي طرق (احدها) وبه قال القاضي أبو حامد أن القولين فيما إذا لم يركع المنفرد بعد في صلاته فاما بعده فلا يجوز الاقتداء قولا واحدا لانه يخالف الامام في الترتيب وموضع القيام والقعود فلا تتأتى المتابعة (وثانيها) أن القولين فيما إذا اقتدى بعد الركوع فاما قبله فيجوز قولا واحدا وبه قال أبو إسحق واختاره القاضى أبو الطيب واصحهما ان
القولين يطردان في الحالين وحكي في التهذيب طريقة الفرق بعبارة اخرى فقال منهم من قال القولان فيما إذا اتفقا في الركعة فان اختلفا وكان الامام في ركعة والمأموم في اخرى متقدما أو متأخرا لا يجوز وهذا هو الوفاء بالنظر إلى اختلاف الترتيب وإذا جوزنا الاقتداء علي الاطلاق واختلفا في الركعة قعد المأموم في موضع قعود الامام وقام في موضع قيامه وإذا تم صلاة المأموم اولا لم يوافق الامام في الزيادة بل إن شاء فارقه وإن شاء انتظره في التشهد وطول الدعاء ليتم صلاته فيسلم معه وان تم صلاة الامام أولا قام المأموم واتم صلاته كما يفعل المسبوق وإذا سها المأموم قبل الاقتداء لم يتحمل عنه الامام بل إذا سلم الامام سجد هو لسهوه وان سها بعد الاقتداء تحمل عنه الامام وإن سها الامام قبل الاقتداء أو بعده لحق المأموم ويسجد مع الامام ويعيد في آخر صلاته علي الاصح علي ما ذكرناه في المسبوق وقوله في الكتاب لم يجز على الجديد جواب على الطريقة المشهورة وهى اثبات
الخلاف في المسألة وظاهره يوافق الطريقة المشهورة بعد اثبات الخلاف وهى طرده في الاحوال كلها واما تعبيره عن قول المنع بالجديد فهكذا ذكره الشيخ أبو محمد والمسعودي وغيرهما وقالوا قوله في المختصر كرهت أن يفتتحها صلاة انفراد ثم يجعلها صلاة جماعة اراد به أنى لا أجوزه وجعلوا الجواز قوله القديم وقال صاحب المهذب وشيخه أبو القاسم الكرخي وآخرون يجوز ذلك في القديم والجديد معا وحكوا قول المنع عن الاملاء وارادوا بالجديد الام ونقلوا الجواز عنه واعلم أن الاملاء محسوب من الكتب الجديدة فيحصل عما نقلوه عنه عن الام قولان في الجديد ويمكن تنزيل التعبيرين عليهما وبتقدير انحصار المنع في الجديد على ما يشعر به لفظ الكتاب فالمسألة مما يفتى فيها علي القديم لان الاصح عند جمهور الاصحاب جواز الاقتداء ويجوز أن يعلم قوله ما لم يجز بالزاى لما ذكرناه من مذهب المزني
وقوله علي الجديد بالواو لامرين احدهما (الطريق الثاني) للخلاف في بعض الاحوال (والثانى) الطريق الثاني للخلاف في المسألة اصلا ورأسا * قال (وإذا شك المسبوق أن الامام هل رفع رأسه قبل ركوعه ففي ادراكه قولان لان لاصل انه لم يدرك ويعارضه أن الاصل أنه لم يرفع رأسه) *
الاصل الذى تتفرع عليه المسألة أن من ادرك الامام في الركوع كان مدركا للركعة لما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال " من ادرك الركوع من الركعة الاخيرة يوم الجمعة فليضف إليها اخرى ومن لم يدرك
الركوع من الركعة الاخيرة فليصل الظهر أربعا " وروى أن ابا بكرة دخل المسجد والنبي صلي
الله عليه وسلم راكع فركع ثم دخل الصف واخبر النبي صلي الله عليه وسلم بذلك ووقعت ركعته معتدا بها وذكر في التتمة أن ابا عاصم العبادي حكى عن أحمد بن اسحق بن خزيمة من اصحابنا أنه