كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لان النقصان نشأ من الاستعمال وقد قوبل الاستعمال بالاجرة فلا يجب له ضمان أجر والقائل الاول يقول الاجرة لا تجب للاستعمال وانما تجب لفوات المنفعة على المالك ألا ترى أنها تجب وان لم يشتمل فإذا لا يلزم وجوب ضمانين بشئ واحد (الثانية) سنذكر أن العبد المغصوب إذا تعذر رده بآفة غرم الغاصب قيمته للحيلولة ويلزمه مع ذلك أجرة المثل للمدة التى تمضى قبل بذل القيمة ولما بعده وجهان (أحدهما) أنها لا تجب لان القيمة المأخوذة نازلة منزلة المغصوب فكأن المغصوب عاد إليه (وأصحهما) الوجوب لان حكم الغصب باق وانما وجبت القيمة للحيلولة فيضمن الاجرة لفوات المنفعة والوجهان جاريان في أن الزوائد الحاصلة بعد دفع القيمة هل تكون مضمونة على الغاصب وفى أنه هل يلزمه مؤنة ردها وفى أن جناية الآبق في إباقه هل يتعلق ضمانها بالغاصب ولو غيب لغاص ب العبد المغصوب إلى مكان بعيد وعسر رده وغرم القيمة قال الامام وسيجئ في هذه الصورة الخلاف في الاحكام المذكورة أيضا (ومنهم) من قطع وجوب الاجرة وثبوت سائر الاحكام والفرق أن من غيبه باختياره فهو باق في يده وتصرفه فلا تنقطع علائق الضمان عنه بخلاف الآبق
قال (الركن الثالث في الواجب.
وهو ينقسم إلى المثل والقيمة.
وحد المثلى ما تتماثل أجزاؤه في المنفعة والقيمة من حيث الذات لا من حيث المنفعة.
والاظهر أن الرطب والعنب والدقيق مثلى.
وكذا الخبز فان اخلاطه غير مقصودة بخلاف سائر المخلوطات) .
ما يجب بضمانا ينقسم باعتبار المضمون إلى المثل والقيمة فيضمن المثلى بالمثل لانه أقرب إلى التالف والمتقوم بالقيمة وللاصحاب في ضبط المثلى عبارات (احدها) أن كل مقدور بكيل أو وزن فهو مثلى وتروى هذه العبارة عن أبى حنيفة واحمد وتنسب إلى نص الشافعي رضى الله عنه لقوله في المختصر وماله كيل أو وزن فعليه مثل كيله أو وزنه (والثانية) زاد بعضهم اشتراط جواز السلم فيه لان المسلم فيه يثبت بالوصف في الذمة والضمان وما يشبهه لا يثبت في الذمة (والثالثة) زاد القفال وآخرون اشتراط جواز بيع بعضه ببعض لتشابه الاصلين في قضية التقابل واعترض على العبارات
الثلاث بأن القماقم والملاعق والمغارف من الصفر والنحاس موزونة ويجوز السلم فيها وبيع بعضها ببعض وليست مثلية هكذا حكى الامام الاعتراض عن القاضى لكن قدم في باب السلم أن القماقم ونحوها لا يجوز السلم فيها لاختلافها وأنما الجواز في الاسطال المربعة والظروف المضربة من القوالب فان كان الالتزام بمثلها فلا يبعد ممن صار إلى العبارات الثلاثة طردها فيها والحكم بأنها مثلية (والرابعة) نقل بعض شارحي المفتاح أن المثاليات هي التى تنقسم بين الشريكين من غير حاجة إلى تقويم ولك أن تقول هذا مشكل بالارض المتساوية الاجزاء فانها تنقسم من غير تقويم وليست هي بمثلية (الخامسة) قال العراقيون المثلى مالا تختلف اجزاء النوع الواحد منه في القيمة وربما يقال في الجرم والقيمة ويقرب منه قول قال المثليات هي التى تتشاكل في الخلقة ومعظم المنافع وما اختاره الامام هو تساوى الاجزاء في المنفعة والقيمة فزاد النظر إلى المنفعة وعلى ذلك جرى صاحب الكتاب وزاد قوله من حيث الذات لامن حيث الصنعة وقصد به الاحتراز من الملاعق والمغارف
وصنجات الميزان المتساوية فان تساويهما جاء من حفظ التشابه في الصنعة والا المصنوعات مختلفة في الغالب ولك أن تقول الملعقة ونحوها لو وردت على الضابط المذكور اما ان ترد لتماثل أجزائها وهى ملعقة أو لتماثل جوهرها فقط (والاول) باطل لان أجزاء الملعقة غير متماثلة في الصنعة وأما (الثاني) فالصفر الذى هو جوهر الملعقة إذا كان مثليا كان تماثل أجزائة من حيث الذات لا من حيث الصنعة وإذا لم تؤثر الصنعة في تماثل الاجزاء فكيف يقال ما تماثل أجزاؤه من حيث الذات لا من حيث الصنعة والحق أن أثر الصنعة في تماثل الاعداد وأوضاع أجزائها لاغير وإذا وقفت على هذه العبارات وبحثت عن الاظهر منها فأعلم أن الاولى منقوضة بالمعجونات (والثالثة) المعتبرة بجواز بيع البعض بالبعض بعيدة عن أعتبار أكثر الاصحاب فانهم أعرضوا عن هذا الشرط وقالوا امتناع بيع البعض بالبعض من الربويات لرعاية التماثل في حال الكمال بمعزل عما نحن فيه (والرابعة) لادخل لها وأما الخامسة
فأن أريد بالاجزاء فيها كل ما يتركب منه الشئ فيلزم أن لا تكون الحبوب مثلية لانها تتركب من القشور والالباب والقشر مع اللباب مثليان في القيمة والمنفعة وكذا التمر والزبيب لما فيهما من النوى والعجم وان أريد الاجزاء التى يقع عليها اسم الجملة فيلزم أن لا تكون الدراهم والدنانير مثلية لما يقع في الصحاح من اختلاف في الوزن وفى الاستدارة والاعوجاج وفى وضوح السكة وخفائها وذلك ما يؤثر في المنفعة والقيمة والنظر إلى الجرم بعيد لان الحبوب والتمور متماثلة ومعلوم أن نوعا منها لا يخلو عن اختلاف الحبات في الصغر والكبر فإذا أظهر العبارات الثانية لكن الاحسن أن يقال المثلى كل ما يحصره الكيل أو الوزن ويجوز السلم فيه ولايقال كل مكيل أو موزون لان المفهوم منهما ما يعتاد كيله ووزنه فيخرج منه الماء وهو مثلى على الاصح هذا ما يتعلق بالضبط وينشأ من اختلاف العبارات الخلاف في الصفر والنحاس والحديد والآنك لان أجزائها مختلفة الجواهر ولان زبرها متقاربة الاجرام وفى التبر والسبيكة والعنبر والمسك والكافور والثلج والجمد والقطن بمثل ذلك وفى العنب والرطب
وسائر الفواكه الرطبة لامتناع بيع بعضها ببعض وكذا في الدقيق والاظهر أنها جميعا مثلية وفى السكر والفانيد والعسل المصفى بالنار واللحم المشوي الخلاف في جواز بيع كل منهما بجنسه وفي الخبر لامتناع بيع بعضه ببعض وأيضا للخلاف في جواز السلم فيه وجعل صاحب الكتاب الاظهر كونه مثليا بناء على قطع النظر عن امتناع بيع بعضه ببعض ويجوز السلم فيه لكنا أثبتنا الخلاف في السلم وبيان ذلك الخلاف (وقوله) فان اخلاطه غير مقصودة بخلاف سائر المخلوطات يعني المعجونات والغوالي ونحوها والفرق بين ما يقصد اخلاطه وبين ما لا يقصد منه الا الواحد مقرر في السلم أما الحبوب والادهان والالبان والسمن والمخيض والخل لم يستعن في إيجاده بالماء والزبيب والتمر ونحوهما فهي مثلية بالاتفاق وكذا الدراهم والدنانير لكن قضية العبارة الثانية اثبات الخلاف فيها لان في السلم فيها اختلافا قد تقدم وأيضا فانهم جعلوا المكسرة على الخلاف في التدبير والسبيكة لتفاوت القراضات في الجرم ومثل ذلك يفرض في الصحاح فيلزم مجئ الخلاف فيها وهذا في الدراهم والدنانير الخالصة أما
المغشوشة ففى التتمة أن أمرها يبنى على جواز التعامل بها ان جوزناها فهى مثلية والا متقومة لان مالا يملك بالعقد لا يملك بالقبض عوضا عن التلف.
قال (ثم لم يسلم المثل بعد أن تلف المغصوب حتى فقد المثل.
فقيل الواجب أقصى قيمة المغصوب من وقت الغصب إلى التلف.
وقيل أقصى قيمة المثل من وقت وجوبه إلى الاعواز.
وقيل من وقت الغصب إلى الاعواز.
وقيل إلى وقت طلب الضمان ولو غرم القيمة ثم قدر على المثل فلا يرد على الاظهر لتمام الحكم بالبدل الحقيقي) .
إذا غصب مثليا وتلف في يده والمثل موجود فلم يسلمه حتى فقد أخذت منه القيمة والمراد من الفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه على ما تبين في انقطاع المسلم فيه وفى القيمة المعتبرة عشرة أوجه (أحدها) أنها أقصى قيمة من يوم الغصب إلى التلف ولا اعتبار بزيادة قيمة أمثاله بعد
تلفه كما في المتقومات (وثانيها) أنها أقصى قيمة من وقت تلف المغصوب إلى الاعواز لان المثل هو
الواجب الا انه لما فقد تعذر الوصول إليه فينظر إلى قيمته من وقت وجوبه إلى التعذر ويطلق هذان الوجهان على أن الواجب عند اعواز المثل قيمة المغصوب لانه الذى تلف على المالك أو قيمة المثل لانه الواجب عند التلف وانما رجعنا إلى القيمة لتعذره وفيه وجهان لابي الطيب بن سلمة (ان قلنا) بالاول اعتبرنا الاقصى من وقت الغصب إلى وقت تلف المغصوب (وان قلنا) بالثاني اعتبرنا من وقت تلف المغصوب لان المثل حينئذ يجب إلى وقت الانقطاع والاعواز ولفظ الكتاب في حكاية الوجه الاول أقصى قيمة المغصوب وفى حكاية الوجه الثاني أقصى قيمة المثل اشارة إلى هذا (وثالثها) وهو الاصح أن القيمة المعتبرة أقصى القيم من يوم الغصب إلى الاعواز لان وجود المثل كبقاء عين المغصوب من حيث انه كان مأمورا بتسليم المثل كما كان مأمورا برد العين فإذا لم يفعل غرم أقصى
قيمة من المدتين كما أن المتقومات تضمن باقصى قيمتها لهذا المعنى ولا نظر إلى ما بعد انقطاع المثل كما لانظر إلى ما بعد تلف المغصوب المتقوم (ورابعها) أقصى القيم من الغصب إلى وقت تغريم القيمة والمطالبة بها لان المثل لا يسقط بالاعواز الا ترى أن المغصوب منه لو صبر إلى وجد ان المثل ملك المطالبة به وانما المصير الى القيمة عند تغريمها وهذه الاوجه الاربعة هي المذكورة في الكتاب (وخامسها) عن رواية الشيخ أبى محمد أنها أقصى القيم من وقت انقطاع المثل واعوازه إلى وقت المطالبة بالقيمة لان الاعواز وقت الحاجة إلى العدول إلى القيمة فيعتبر الاقصى من يومئذ (وسادسها) أنها أقصى القيم من وقت تلف المغصوب إلى وقت المطالبة لان الضمان يومئذ يجب (وسابعها) أن الاعتبار بقيمة اليوم الذى تلف فيه المغصوب (وثامنها) أن الاعتبار بقيمة يوم الاعواز لانه وقت العدول إلى القيمة ويحكى هذا عن اختبار أبى على الزجاجي والحناطي والماوردي وأبى خلف السلمى (وتاسعها) أن الاعتبار بقية يوم المطالبة لان الاعواز حينئذ يظهر ويتحقق وقد يتبدل لفظ المطالبة والتغريم
بالحكم والقيمة والمرجع بها إلى شئ واحد (وعاشرها) أنه أن كان منقطعا في جميع البلاد فالاعتبار بقيمة يوم الاعواز وان فقد في تلك البقعة فالاعتبار بقيمة يوم الحكم بالقيمة نقله صاحب المهذب وفيما علق عن الشيخ أبى حامد أن المعتبر فيه يوم أخذ القيمة لايوم المطالبة ولا يوم التلف فهذا وجه آخر ان كان ثابتا ويجوز اعلام جميع الوجوه المذكورة في الكتاب - بالحاء - لان البندنيجى حكى عن أبى حنيفة الاعتبار بقيمة يوم المطالبة والقبض هذا لفظه - وبالالف - لان مذهب احمد كالوجه الثامن ولو غصب مثليا فتلف والمثل مفقود فالقياس أن يجب على الوجه الاول والثالث أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف وعلى الثاني والسابع والثامن قيمة يوم التلف وان يعود الرابع والسادس والتاسع بحالها وعلى الخامس أقصى القيم من يوم التلف إلى يوم التغريم وعلى العاشر ان كان مفقودا في جميع البلاد وجب قيمة التلف والا قيمة يوم التغريم ولو تلف مثليا على انسان من غير غصب واثبات يد عليه وكان المثل موجودا فلم يسلم حتى فقد فعلى الوجه الاول تجب قيمة يوم الاتلاف وعلى الثاني
وعلى الثالث أقص القيم من يوم الاتلاف إلى الاعواز وعلى الرابع من يوم الاتلاف إلى التغريم والقياس عود الوجوه الباقية ولو أتلفة والمثل مفقود فالقياس أن يقال على الوجه الاول والثانى والثالث والسابع والثامن تجب قيمة يوم الاتلاف وعلى الرابع والخامس والسادس أقصى القيم من يوم الاتلاف إلى التغريم وعلى السابع قيمه يوم التغريم وعلى العاشر ان كان منقطعا في جميع البلاد وجبت قيمة يوم الاتلاف والا فقيمة يوم التغريم والله أعلم.
(ومنها) غرم الغاصب أو المتلف القيمة لاعواز المثل ثم وجد المثل هل للمالك رد القيمة وطلب المثل وجهان (أحدهما) نعم لان حقه المثل وانما أخذت القيمة للعجز عنه وإذا حصلت القدرة عدل إليه كما إذا غرم قيمة العبد الآبق ثم عاد (وأظهرهما) على ما ذكر صاحب الكتاب والقاضى الرويانى المنع لان الامر قد انفصل ببذل المثل وإذا تم الحكم بالبدل فلا عود إلى المبدل كما لو صام المعسر في الكفارة المرتبة ثم أيسر وهذا معنى قوله لتمام الحكم بالبدل الحقيقي وأراد بتسميته حقيقا أن القيمة بدل حقيقة عند اعواز المثل لا لالتحاق المثل حينئذ بالمتقوم وفى غرامة العبد الآبق ليست القيمة بدلا حقيقة وانما هي مأخوذة لحصول الحيلولة بينه
وبين حقه وهو المثل فالاجود من الفرق أن يقال العين عين حقه المغصوب والمثل بدل حقه فلا يلزم من تمكينه من الرجوع إلى عين حقه تمكينه من الرجوع إلى بدل حقه.
قال (ولو أتلف مثليا فظفر به في غير ذلك المكان لم يلزمه الا القيمة.
فإذا عاد إلى ذلك المكان لزمه المثل وأخذ القيمة.
ولو ظفر به في غير ذلك الزمان جاز طلب المثل لان رد الزمان غير ممكن فتعذر المثل الحقيقي.
والمسلم إليه إذا انتقل لم يطالب.
وفى مطالبته بالقيمة تردد من حيث انه اعتياض.
فان منع فله الفسخ.
وطلب رأس المال) مقصود الفصل أن المثل هل يؤخذ مثله مع اختلاف المكان والزمان أما المكان فاعلم أولا أنه لو غصب مثليا ونقله إلى بلد آخر كان للمالك أن يكلفه رده وله أن يطالب بالقيمة في الحال للحيلولة ثم إذا رده الغاصب رد القيمة واسترده ولو تلف في البلد المنقول إليه طالبه بمثله حيث ظفر به من البلدين لتوجه الطلب عليه برد العين في الموضعين فان فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة ولو أتلف مثليا أو غصبة وتلف عنده في بلد ثم ظفر المالك به في بلد آخر هل له بمطالبته بالمثل الذى ذكره
الاكثرون أنه إن كان مما لامؤنة لنقله كالدراهم والدنانير فله المطالبة بالمثل وان كان لنقله مؤنه لم يكن له طلب المثل ولا للغارم تكليفه قبول المثل لما يلزم فيه من المؤنة والضرر وللمالك أن يغرمه قيمة بلد التلف فان تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل وعلى هذا تنزيل جوابه في الكتاب وان أطلقه إطلاقا وحكى الامام وراءه وجهين (أحدهما) عن شيخه أبى محمد أنه يطالبه بالمثل وان لزمت المؤنة وزادت القيمة كما لو أتلف مثليا في وقت الرخص له طلب المثل في وقت الغلاء (والثاني) عن رواية الشيخ أبى علي أنه إن كانت قيمة ذلك البلد مثل قيمة المتلف أو أقل طالبه بالمثل والا فلا وذكر أبو عاصم العبادي مثل هذا وإذا حكمنا بالمنع وأخذ القيمة ثم اجتمعا في بلد التلف هل للمالك رد القيمة وطلب المثل وهل لصاحبه استرداد القيمة وبذل المثل فيه الوجهان فيما إذا غرم القيمة لاعواز المثل والذي أورده صاحب الكتاب منهما أن عليه المثل وأخذ القيمة مع أنه جعل الاظهر في مسألة الاعواز المنع وهذا لاوجه له بل الخلاف في المسألتين واحد باتفاق الناقلين فاما أن يختار فيهما النفي أو الاثبات ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فتلف هناك أو أتلف ثم ظفر به المالك في بلد ثالثة وقلنا انه لا يطالب
بالمثل في غير موضع التلف فله أخذ قيمة أكثر البلدين قيمة (وأما) إذا اختلف الزمان فله المطالبة بالمثل وان زادت القيمة وليس له إلا ذلك وان نقصت القيمة والفرق بينه وبين المكان (إذا قلنا) لا يطالب بالمثل في غير ذلك المكان أن العود إلى المكان الاول يمكن فجاز انتظاره ورد الزمان الاول غير ممكن فقنعنا بصورة المثل وان لم يكن ذلك مثلا حقيقة لان التساوى في القيمة معتبر في المثلين وللزمان أثر ظاهر في تفاوتهما لكن يتوجه على هذا أن يقال نعم رد الزمان الاول غير ممكن لكن انتظار الزمن الذي تكون القيمة فيه كالقيمة وقت الاتلاف ممكن فهلا قنع بقيمة يوم الاتلاف وانتظر المثل إليه وهذا كله فيما إذا لم يخرج المثل باختلاف المكان والزمان عن أن يكون له قيمة ومالية (أما) إذا خرج كما إذا أتلف عليه الماء في مفازة ثم اجتمعا على شط نهر أو بلد أو أتلف عليه الجمد في الصيف واجتمعا في الشتاء فليس للمتلف بذل المثل بل عليه قيمة المثل في تلك المفازة وفى الصيف وإذا غرم القيمة ثم اجتمعا في مثل تلك المفازة وفى الصيف هل يثبت التراد فيه الوجهان السابقان (وأما) قوله في الكتاب والمسلم إليه إلى آخره فقد ذكرنا المسألة بما فيها في السلم.
قال (ولو أتلف آنية من نقرة يلزمه المثل.
وما زاد بالصنعة يقوم بغير جنس الاصل حذرا من الربا.
وقيل لا يبالي به فانه ليس ببيع) .
الذهب والفضة إما أن يكونا مضروبين فقد ذكرنا أنهما مثليان أو لا يكونا مضروبين وكل واحد منهما إما أن تكون فيه صنعة كالحلي أولا تكون كالتبر (أما الاول) فإذا أتلف حليا وزنه عشرة وقيمته عشرون فقد نقل أصحابنا العراقيون وجهين فيما يلزمه (أحدهما) أنه يضمن العين بوزنها من جنسها والصنعة من بقيمتها من غير جنسها سواء كان ذلك نقل البلد أو لم يكن لانا لو ضمنا الكل بالجنس لقابلنا عشرة بعشرين وذلك ربا (وأصحهما) عندهم أنه يضمن الجميع بنقد البلد وان كان من
جنسه ولا يلزم الربا فانه إنما جرى في العقود لا في الغرامات وان كان هذا ربا لكان الوجه الاول أيضا ربا فانه كما لا يقابل دينار بدينارين لا يقابل دينار بدينار ودرهم وفيه وجهان آخران (أحدهما) أن العين تضمن بوزنها من جنسها والصنعة بنقد البلد كما لو أتلف الصنعة وحدها بكسر الحلى يضمن بنقد البلد سواء كان من جنس الحلي أو غير جنسه وهذا محكى في النهاية مع الاولين (والثانى) أنه يضمن الكل بغير
جنسه تحرزا من التفاضل ومن اختلاف الجنس في أحد الطرفين ويروى هذا عن أبى حنيفة وأحسن ترتيب في المسألة ما ذكره في التهذيب وهو أن صنعة الحلى متقومة وفى وزنه الاختلاف الذى سبق في التبر والسبيكة (إن قلنا) انه مثلى فوجهان (أحدهما) أنه يضمن الكل بغير جنسه كيلا يلزم الربا (وأصحهما) أنه يضمن الوزن بالمثل والصنعة بنقد البلد سواء كان من جنسه أو من غير جنسه (وان قلنا) انه متقوم فيعتبر الكل بنقد البلد كيف كان وينبغى أن يجئ على هذا وجه التضمين بغير الجنس إذا كان نقد البلد من الجنس لان معنى الربا لا يختلف ولو أتلف آنية من ذهب أو فضة فتبنى على أن اتخاذها هل هو جائز (ان قلنا) نعم فهو كما أتلف حليا (وان قلنا) لا فهو كاتلاف مالا صنعة فيه كالتبر والسبيكة فينبني على الخلاف في أنه مثلى أو متقوم (ان قلنا) بالاول ضمن مثله (وان قلنا) بالثاني فوجهان (أحدهما) أنه يضمن قيمته بنقد البلد سواء كان من جنسه أو من غير جنسه كسائر المتقومات (والثانى) أن الجواب كذلك إلا إذا كان نقد البلد من جنسه وكانت القيمة تزيد على الوزن فحينئذ يقوم بغير الجنس ويضمن به وهذا ما اختاره العراقيون ههنا فارقين بين ما فيه صنعة وبينه بأن الزيادة ثم تقع في مقابلة الصنعة فلا تؤدي إلى الربا وههنا لا قيمة للصنعة
فيلزمه الربا لكن لصاحب الوجه الاول أن يقول لو كان الربا من الغرامات لاستوى المصنوع وغيره كما لو قابل حليا بتبر لا يجوز للفضل (وقوله) في الكتاب ولو أتلف آنية التصوير في الآنية مفرع على جواز اتخاذها كما بيناه (وقوله) ويلزمه المثل مثل وزن الآنية والحلى التبر لا الدراهم والدنانير المضروبة (قوله) لا نبالي به أي أنه بتقويم الصنعة بجنس الاصل وتغريمها رد وذلك مما يترك فيه وجه تقويم
الكل بنقد البلد إذا كان نقد البلد من جنسه ووجه تقويم الاصل بالمثل والصنعة بنقد البلد إذا كان من جنسه ويجوز اعلامه - بالحاء - وكذا اعلام قوله يلزمه المثل لما مر من الرواية عند قوله فانه ليس ببيع يعنى أنه غرامة متلف ومحل الربا انما هو البيوع والمعاقدات.
قال (ولو اتخذ من الرطب تمرا وقلنا لامثل للرطب وللتمر مثل.
أو من الحنطة دقيقا فالاولى أن يتخير المالك بين المطالبة بقيمة الرطب والدقيق أو مثل التمر والحنطة.
كما لو اتخذ من السمسم الشيرج فيطالب ان شاء بالسمسم أو بالشيرج.
ولو عدم المثل الا بالاكثر من ثمن المثل لم يلزمه الشراء على الاظهر) .
في الفصل مسألتان (الاولى) إذا تغير المغصوب في يد الغاصب من حال إلى حال ثم تلف عنده فاما أن يكون متقوما في الحالة الاولى مثليا في الثانية أو بالعكس أو مثليا فيهما أو متقوما فيهما (أما) القسم الاول فكما إذا غصب رطبا وقلنا انه متقوم فصار تمرا ثم تلف عنده ففيه وجهان (أحدهما) وبه أجاب العراقيون أنه يضمن مثل التمر لانه لا يمكن الجمع بين المثل والقيمة ولابد من ايجاب أحدهما والمثل أقرب إلى التالف فيكون ايجابه أولى (وأشبههما) وهو المذكور في التهذيب أنه ان كان الرطب أكثر قيمة فعليه قيمته كيلا تضيع الزيادة عليه وان كان التمر أكثر قيمة أو استويا فعليه المثل واختيار
صاحب الكتاب أنه يتخير بين أن يأخذ مثل التمر أو قيمة الرطب لانه أتلف عليه ماله وهو مثلى ورد ماله وهو متقوم فيطالب بموجب ما شاء من الحالين (وأما) القسم الثاني فهو كما لو غصب حنطة وطحنها وتلف الدقيق عنده أو جعله خبزا أو أكله وقلنا لامثل للدقيق والخبز أو غصب تمرا واتخذ منه الخل بالماء فعلى جواب العراقيين يضمن المثل وهو الحنطة والتمر وعلى ما أورده في التهذيب ان كان المتقوم أكثر قيمة غرمها والا غرم المثل وعن القاضى الحسين أنه يغرم أقصى القيم وليس للمالك مطالبته بالمثل لان التلف حصل وهو متقوم وعلى هذا فإذا قيل من غصب حنطة في الغلاء وبقيت عنده إلى التلف وغرمه المالك في وقت الرخص يغرم المثل أو القيمة لم يصح اطلاق الجواب بالمثل ولا القيمة بل الصواب أن يفصل فيقال ان تلفت وهى حنطة غرمه المثل وان صارت إلى حالة التقويم ثم تلفت فالقيمة ويقال كأن القاضى قد لقن المسألة الرئيس أبا على المنيعى ليغلط بها فقهاء مرو فغلط من أطلق الجواب منهم (وأما) الثالث فكما لو غصب سمسما واتخذ منه شيرجا ثم تلف عنده ونقل العراقيون وصاحب الكتاب أن المالك بالخيار فيغرمه ما شاء منهما وفى التهذيب أنه إن كان أحدهما أكثر قيمة غرم مثله والا تخير المالك وأخذ ما شاء منهما وظاهره يقتضى إثبات خلاف في التخيير إذا كان أحدهما أكثر قيمة (وأما) الرابع فحكمه بين وهو وجوب أقصى القيم في الحالتين (المسألة الثانية) إذا لزمه المثل فعليه تحصيله ان وجده بثمن المثل وإذا لم يجده إلا بما فوقه فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه تحصيله لان الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم بدليل الماء في الطهارة والرقبة في الكفارة (والثانى) يلزمه لان المثل كالعين ورد العين واجب وان لزم في مؤنته اضعاف قيمته وهذا أظهر الوجهين عند صاحب
التهذيب والقاضى الرويانى والاول أظهر عند آخرين ومنهم صاحب الكتاب وفرقوا بين المثل والعين بأنه تعدى في العين دون المثل فلا يأخذ المثل حكم العين هذ اما يتعلق بقسم المثلى.
قال (أما المتقومات إذا تلفت تضمن بأقصى قيمتها من وقت الغصب إلى التلف.
فان أبق العبد ضمن (ح) في الحال للحيلولة.
فإذا عاد ردت القيمة (ح) وسلم العبد.
وللغاصب حبس العبد إلى أن ترد القيمة عليه) .
القسم الثاني من الاموال المتقوم فإذا غصبه وتلف عنده لزمه أقصى قيمته من يوم الغصب إلى يوم التلف لانه في حال زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فإذا لم يرد ضمن بدله وانما تجب القيمة من نقد البلد الذى حصل فيه التلف وتفاوت القيمة قد يكون لزيادة ونقصان في المغصوب كما إذا كان العبد كاتبا فنسى الكتابة وقد يكون لمحض ارتفاع الاسواق وانخفاضها فلو كانت قيمته مائة فبلغت مائتين ثم عادت بتراجع الاسواق إلى مائة وخمسين ثم هلك لزمه مائتان ولا عبرة باتفاق السوق بعد التلف ولو تكرر ارتفاع السوق وانخفاضها لم يضمن كل زيادة وانما يضمن الاكثر ولو أتلف متقوما من غير غصب لزمه قيمته يوم الاتلاف فان حصل التلف بتدريج وسراية واختلف القيمة في تلك المدة كما إذا جنى على بهيمة قيمة مثلها يومئذ مائة ثم هلكت وقيمة المثل خمسون قال
القفال يلزمه مائة لانا إذا اعتبرنا الاقصى في اليد العادية فلان نعتبرها في نفس الاتلاف كان أولى وليعلم قوله في الكتاب فاقصى قيمتها - بالحاء والالف - أما الحاء فلان أبا حنيفة يعتبر قيمة يوم الغصب بناء على أن الزوائد غير مضمونة (وأما) الالف فلان أحمد يعتبر قيمة يوم التلف إذا كان التفاوت لاضطراب الاسواق ولو لم يهلك العبد المغصوب لكنه أبق أو عيبه الغاصب أو ضلت الدابة أو ضاع الثوب فللمالك أن يضمنه القيمة في الحال لحصول الحيلولة ولزوم الضرر والاعتبار بأقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم المطالبة وليس للغاصب أن يلزمه قبول القيمة لان قيمة الحيلولة ليست حقا ثابتا في الذمة حتى يجبر على قبوله والابراء عنه بل لو أبرأه المالك منها لم ينفذ وعن بعض الاصحاب تنزيلها منزلة الحقوق المستقرة ثم القيمة المأخوذة يملكها المالك كما يملك عند التلف وينفذ تصرفه فيها ولا يملك الغاصب المغصوب كما لا يملك نصف العبد إذا قطع إحدى يديه وغرم فإذا ظفر بالمغصوب فللمالك استرداده ورد القيمة وللغاصب رده واسترداد القيمة وهل له حبس المغصوب إلى أن يسترد القيمة ذكر في الكتاب أن له ذلك وهذا حكاه القاضى حسين عن نص الشافعي رضى الله عنه كما حكى ثبوت الحبس للمشتري في الشراء الفاسد لاسترداد الثمن لكن تقدم في البيع ذكر الخلاف في ثبوت الحبس للمشتري وبينا أن الظاهر المنع ويشبه أن يكون حبس الغاصب في معناه والمنع هو اختيار الامام في الصورتين وإذا
كانت الدراهم المبذولة باقية بعينها في يد المالك فللشيخ أبى محمد تردد في أنه هل يجوز للمالك إمساكها وغرامة مثلها أم لا وإذا اتفقا على ترك التراد فلا بد من بيع ليصير المغصوب للغاصب (وقوله) في الكتاب ورد القيمة معلم - بالحاء - لان عنده تملك العبد بالضمان فلا رد ولا استرداد وساعدنا في المدبر وفيما إذا اختلفا في القيمة وغرمناه ما اعترف به ثم عند الظفر بالمغصوب أنها كانت أكثر واعلم أن التضمين في صورة الاتفاق وغيرها لا يختص بالمتقومات وان أورده في هذا القسم بل ضمان الخيار ثابت في كل مغصوب خرج من يد المالك وتعذر رده.
(فرع) قد مر أن منافع المغصوب مضمونة فبم كانت الاجرة في مدة الغصب متفاوتة يضمن
فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضى أبو سعد بن يوسف (أضعفها) إنها بالاكثر في جميع المدة (وأظهرها) أنها تضمن في كل بعض من أبعاض المدة بأجرة مثلها (والثالث) أن الامر كذلك ان كانت الاجرة في أول المدة أقل وان كانت أكثر ضمنها بالاكثر في جميع المدة لانه لو كان المال في يده فربما يلزمه بها جميع المدة.
قال (وان تنازعا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب (و) لانه ربما يعجز عن البينة وهو صادق.
فان حلف جاز طلب القيمة وان كان العين باقية بزعم الطالب للعجز بالحلف.
وكذلك إذا تنازعا في القيمة أو في صفقة العبد (و) أو في عيب (ز) يؤثر في القيمة فالقول قول الغاصب لان الاصل براءة الذمة.
وكذلك إذا تنازعا في الثوب الذى على العبد لان العبد وثوبه في يد الغاصب) .
المقصود من بقية الباب الكلام في تنازع المالك والغاصب وذلك يقع على أنحاء (منها) إذا ادعى الغاصب تلف المغصوب وأنكر المالك فالصيحيح وهو المذكور في الكتاب أن القول قول الغاصب مع يمينه لانه قد يعجز عن البينة وهو صادق فلو لم نصدقه لتخلد الحبس عليه ولما وجد عنه مخرجا وفيه وجه أن القول قول المالك مع اليمين لان الاصل بقاؤه (وإذا قلنا) بالاول فلو حلف الغاصب هل للمالك تغريمه القيمة أو المثل فيه وجهان (أحدهما) لا لبقاء العين في زعمه (وأصحهما) نعم وهو المذكور في الكتاب لانه عجز عن الوصول إليها بيمين الغاصب وان كانت باقية (ومنها) إذا اتفقا على الهلاك واختلفا في قيمته فالقول قول الغاصب لان الاصل براءة ذمته عن الزيادة وعلى المالك البينة وينبغى أن يشهد الشهود بان قيمته كذا أما إذا أراد اقامة البينة على صفات العبد ليقومه المقومون بتلك الصفات فعن صاحب التقريب حكاية قول أنها تقبل ويقوم وينزل على أقل الدرجات (والمذهب) المنع لان الموصوفين بالصفات الواحدة يتفاوتون في القيمة لتفاوتهم في الملاحة وما لايدخل تحت الوصف قال الامام لكن المالك يستفيد باقامة البينة على الاوصاف ابطال دعوى الغاصب
مقدارا حقيرا لا يليق بتلك الصفات كما لو أقر الغاصب بصفات في العبد تقتضي النفاسة ثم قومه بشئ حقير لا يليق بها لا يلتفت إليه بل يؤمر بالزيادة إلى أن يبلغ حدا يجوز أن تكون قيمة لمثل ذلك الموصوف ولو قال المالك قيمته ألف وقال الغاصب خمسمائة وجاء المالك ببينة على أنها أكثر من خمسمائة من غير تقدير (منهم) من قال لا تسمع البينة هكذا (والاكثرون) سمعوها وقالوا فائدة السماع ان يكلف الغاصب الزيادة على الخمسمائة إلى حد لا تقطع البينة بالزيادة عليه ولو قال المالك لاأدري كم قيمته لم تسمع دعواه لقوله حتى يبين وكذا لو قال الغاصب أعلم أعلم أنه دون ما ذكره ولا أعرف قدره لم تسمع حتى يبين فإذا حلف عليه (ومنها) لو قال المالك كان العبد كاتبا أو محترفا وأنكر الغاصب فالقول قول الغاصب لان الاصل عدمه براءة ذمته وحكى العراقيون من أصحابنا وجها أن القول قول المالك لانه أعرف بحال مملوكه ولو ادعي الغاصب به عيبا وأنكر المالك نظر ان ادعى عيبا حادثا بان قال كان أقطع أو سارقا ففى المصدق منهما قولان (أحدهما) الغاصب لان الاصل براءة ذمته (وأصحهما) المالك لان الاصل والغالب دوام السلامة ولو ادعى عيبا في أصل الخلقة بان قال كان أكمه أو ولد أعرج أو عديم اليد فالمصدق الغاصب لان الاصل العدم والمالك متمكن من اثباته بالبينة وفيه وجهان آخران (أحدهما) تصديق المالك نظرا إلى غلبة السلامة (والثاني) الفرق بين
ما يندر من العيوب ومالا يتدر ولفظ الكتاب في الغصب وان كان مطلقا لكن في الوسيط ما يبين أنه أراد به العيب الخلقى ولو رد المغصوب وبه عيب وقال غصبته هكذا وقال المالك بل حدث العيب عندك قال في التتمة المصدق الغاصب لان الاصل براءة ذمته وعدم يده على تلك الصفة (ومنها) لو تنازعا في الثياب التى على العبد فالمصدق الغاصب لان العبد وما عليه في يد الغاصب هذه صورة الكتاب في الاختلاف (ومنها) لو قال غصبت مني دارا بالكوفة فقال بل غصبت منى دار بالكوفة فقال غصبت دارك بالمدينة فالقول قول المدعى عليه في أنه لم يغصب دار الكوفة وأما غصب دار المدينة فان وافقه فان وافقه المدعى عليه ثبت والا ارتد اقراره بتكذيبه (ومنها) غصب خمرا محترمة وهلكت عنده ثم قال المغصوب منه هلك بعد التخليل وقال الغاصب بل قبلها فلا ضمان على المصدق لان الاصل بقاء الخمرية وبراءة ذمته (ومنها) قال طعامي الذى غصبته حديثا وقال الغاصب بل عتيقا فهذا كالخلاف في كون
العبد كاتبا والمصدق الغاصب فان نكل عن اليمين حلف المالك ثم له ان يأخذ العتيق فانه دون حقه (ومنها) باع عبدا من انسان فجاء آخر يدعي أنه ملكه وأن البائع كان غصبه منه فلا شك أن له دعوى عين العبد على المشترى وفى دعواه القيمة على البائع ما ذكرناه في الاقرار فان ادعى العين على المشترى فصدقه أخذ العبد منه ولا رجوع له بالثمن على البائع المكذب فان كذبه فاقام المدعي عليه بينة اخذه ورجع المشترى بالثمن على البائع فان لم يقم البينة ونكل المشترى حلف المدعى وأخذه ولا رجوع للمشترى بالثمن لتقصيره بالنكول وان صدقه البائع دون المشترى لم يقبل اقرار البائع على المشترى وبقى البيع بحاله الا أن يكون اقراره بالغصب في زمن الخيار فيجعل ذلك فسخا للبيع ثم لو عاد العبد إلى البائع بارث أو رد بعيب لزمه تسليمه إلى المدعى وان صدقه البائع والمشترى جميعا سلم العبد إلى المدعى وعلى البائع رد الثمن المقبوض على المشترى ان بقى بحاله وضمانه ان تلف ولو جاء المدعى بعد ما أعتق المشترى العبد وصدقه البائع والمشترى لم يبطل العتق سواء
وافقهما العبد أو خالفهما لما في العتق من حق الله تعالى ولهذا سمعت شهادة الحسبة عليه بخلاف مالو كاتبه المشترى ثم توافقوا على تصديق المدعى لان الكتابة قابلة للفسخ وللمدعى في مسألة الاعتاق قيمة العبد على البائع ان اختص بتصديقه إذا أوجبنا الغرم للحيلولة وعلى المشترى ان اختص بتصديقه وعلى من شاء منهما ان صدقاه وقرار الضمان على المشتري إلا أن تكون القيمة في يد البائع أكثر فلا يطالب المشترى بالزيادة ولو مات المعتق وقد اكتسب أموالا كانت للمدعى لان المال خالص حق الآدمى وقد اتفقوا على أنه هو المستحق بخلاف العتق فان تصادقهم فيه إنما لم يؤثر لما فيه من حق الله تعالى هكذا أطلقوه قال الامام وهو منزل على الاكساب التى يستقل العبد بها فاما الاكساب التى يحتاج فيها إلى إذن السيد فان المدعى لا يستحقها إذا اعترف بخلوها عن الاذن.
(الباب الثاني في الطوارئ وفيه ثلاثة فصول) قال (الاول في النقصان فإذا غصب ما قيمته عشرة فعاد إلى درهم ورده بعينه فلا شئ عليه
لان الفائت رغبات الناس لا شئ من المغصوب.
وان تلف فالواجب عشرة وهو أقصى القيمة.
وان تلف بعضه كالثوب إذا أبلاه حتى عاد إلى نصف درهم بعد رجوع الاصل إلى درهم ضمن القدر الفائت وهو نصف الثوب بنصف أقصى القيم وهو خمسة.
وردها مع الثوب البالي) الطوارئ على المغصوب (اما) أن تعود إلى ذاته أو لا تعود إليها فالاول اما أن تكون بزيادة أو نقصان واما أن لاتعود إلى ذاته فأهم ما نتكلم فيه من هذا النوع تصرفات الغاصب فلذلك اشتمل الباب على ثلاثة فصول (أولها) في النقصان والناقص من المغصوب اما قيمته أو شئ من أجزائه وصفاته أو كلاهما (القسم الاول) أن يكون النقصان في القيمة وحدها كما لو غصب ما قيمته عشرة فرده بحاله وقد عادت قيمته إلى درهم فلا شئ عليه وقال أبو ثور عليه نقصان القيمة كما لو تلف المغصوب والصورة هذه تلزمه أقصى قيمته عشرة.
لنا أن الفائت رغبات الناس لا شئ من المغصوب بخلاف ما إذا أتلف فان الواجب هناك البدل فوجب الاكثر لكونه مأمورا بالرد في تلك الحالة وإذا كانت العين باقية فالواجب ردها وقد أتى به وليعلم (قوله) في الكتاب فلا شئ عليه - بالواو - لمذهب أبى ثور فانه وإن كان داخلا في طبقه أصحاب الشافعي رضى الله عنه فله مذهب برأسه ولا يعد تفرده وجها لكن حكي الموفق بن طاهر أن من الاصحاب من يوافقه وأيضا فان الامام بعد توجيه مذهبه بأنه
تنسب إلى تفويت تلك الزيادة بادامة اليد العادية قال وهذا يجده القياس منقاسا (الثاني) أن يكون النقصان في كليهما فالجزء التالف مضمون بقسط من أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف والنقصان الحاصل بتفاوت السوق في الباقي المردود غير مضمون مثاله غصب ثوبا قيمته عشرة وانخفض السوق فعادت قيمته إلى درهم ثم لبسه فابلاه حتى عادت إلى نصف درهم يرده مع خمسة دراهم لان الاستعمال والابلاء تنسحق أجزاء من الثوب وتلك الاجزاء والصورة هذه نصف الثوب لانتهاء قيمته إلى نصف درهم بعد ما كانت قبل الاستعمال درهما فيغرم النصف بمثل نسبته من أقصى القيم كما يغرم الكل عند تلفه بالاقصى ولو كانت القيمة عشرين وعادت بانخفاض السوق إلى عشرة ثم لبسه وأبلاه حتى عادت إلى خمسة لزمه مع رده عشرة ولو كانت عشرة وعادت بانخفاض السوق إلى خمسة ثم لبسه وأبلاه حتى عادت إلى درهمين لزمه مع ستة لانه تلف بالابلاء ثلاثة أخماس الثوب فيغرمها بثلاثة أخماس أقصى القيم وذكر الشيخ أبو على أن بعض من شرح المولدات أخطأ في هذه الصورة فقال يلزمه ثلاثة لانها الناقصة بالابلاء ولا عبرة بالخمسة التى هي نقصان السوق وقياس قول هذا القائل أن يلزمه في الصورة الاولى وهى المذكورة في الكتاب نصف درهم وفى الثانية خمسة دراهم ولو غصبه وقيمته
عشرة فاستعمله أولا حتى عادت بالابلاء إلى خمسة ثم انخفض السوق فعادت قيمته إلى درهمين فرده يلزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالابلاء ولا يغرم النقصان الحاصل في السوق في البالى الباقي ولو غصب ثوبا قيمته عشرة ولبسه وأبلاه حتى عادت القيمة إلى خمسة ثم ارتفع السوق فبلغت قيمته وهو بال عشرة فظاهر كلام ابن الحداد أنه يغرم مع رد الثوب لان الباقي من الثوب نصفه وهو يساوى عشرة فلو بقي كله لكان يساوى عشرين فيغرم عشرة للتالف واختلف الائمة فيه فساعده بعضهم وخالفه الجمهور على انقسامهم إلى مغلط ومؤول وقالوا لا يغرم مع رده الا الخمسة الناقصة بالاستعمال ولا عبرة بالزيادة الحاصلة بعد التلف ألا ترى أنه لو تلف الثوب كله ثم زادت القيمة لم يغرم تلك الزيادة قال الامام والصفات كالاجزاء في ذلك كله حتى لو غصب عبدا صانعا قيمة مائة فنسى الصنعة وعادت قيمته إلى الخمسين ثم أرتفع السوق فبلغت قيمته ناسيا مائة وقيمة مثله إذا أحسن تلك الصنعة مائتين لا يغرم مع رده الا خمسين واعلن أن الجواب في صور ابلاء كلها مبنى على أن أجرة مثل المغصوب لازمه مع أرش النقصان الحاصل بالاستعمال وهو الاصح وقد مر وجه آخر أنه لا يجمع بينهما فعلى ذلك الوجه الجواب لزوم أكثر الامرين من المقادير المذكورة أو أجرة المثل
ولو أختلف المالك والغاصب في قيمة الثوب الذى أبلاه أنها متى زادت فقال المالك زادت قبل الابلاء فاغرم التالف بقسطه منها وقال الغاصب بل زادت بعده قال ابن سريج المصدق الغاصب لانه غارم كما لو تلف كله واختلفا في أن القيمة قبل التلف أو لعده (وأما) القسم الثالث وهو ان يكون النقصان
في شئ من الاجزاء والصفات بعدها فيوضحه المسائل الآتية على الاثر.
قال (ولو مزق الثوب خرقا لم يملكه (ح) بل يرد الخرق وأرش النقص.
وأن كانت الجناية لا تقف سرايتها إلى الهلاك كما لو بل الحنطة حتى تعفنت.
أو اتخذ منها هريسة.
أو من التمر والسمن حلواء فنص الشافعي رحمة الله عليه أن المالك بالخيار بين أن يأخذ المعيب وأرش النقص) .
أو يطالب بمثل أصل المال فان مصيره إلى الهلاك في حق من لا يرده فكأنه هالك.
وفيه قول مخرج وهو القياس أنه ليس له ألا ما بقى من ملكه وأرش النقص) .
النقصان الحاصل في المغصوب نوعان (أحدهما) مالا سراية له فعلى الغاصب ارشه ورد الباقي لافرق في ذلك بين أن يكون الارش قدر القيمة كما في قطع يدى العبد أو دونها ولا بين أن يفوت معظم منافعه أولا يفوت ولابين أن يبطل بالجناية عليه الاسم الاول وأن يبطل قال أبو حنيفة
إذا كان الواجب قدر القيمة أو فوت الغاصب معظم منافعه بجنايته كما لو مزق الثوب المغصوب خرقا أو شقه طولا أو كسر قوائم الدابة أو بعضها لم يكن للمالك أن يغرمه شيئا الا أن يترك المغصوب إليه وكذا لو ذبح الشاة أو صبغ الثوب بما لا يقبل بعده لونا آخر وهو السواد قال فإذا تصرف فيه بما أبطل الاسم الاول ملك وغرم قيمته ولا سبيل للمالك إلى أخذه منه وهذا كما إذا أخذه غصب حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزة أو شاة فذبحها وشواها أو صفرا واتخذه آنية أو ثوبا فخاط منه قميصا وساعدنا في قطع أذن الدابة واحدى يدى العبد وما أشبهها أنه يأخذ الباقي ويغرمه الارش واحتج الشافعي رضى الله عنه فقال جناية قطع اليدين فوق جناية جناية قطع احداهما فإذا لم يستفد بالغرامة في أدنى الجنايتين ملكا وجب أن لا يستفيد في أعلا الجناتين بطريق اولى وعبارة الاصحاب أنه جنى على ملك الغير فلا يتوقف تغريمه على تمليكه كما لو قطع احدى اليدين ولو أراد المالك ترك الناقص عند الغاصب وتغريمه بدله لم يكن له ذلك فانه عين ملكه ونقل صاحب المهذب وغيره وجها أنه إذا طحن الطعام المغصوب للمالك ترك الدقيق ومطالبته بالمثل لانه أقرب إلى حقه من الدقيق (والنوع الثاني) ماله سراية لا تزال تزداد إلى الهلاك الكلى كما لو بل الحنطة وتمكن منها العفن السارى أو اتخذ من الحنطة
المغصوبة هريسة أو غصب سمنا وتمرا ودقيقا واتخذ منها عصيرة نقل العراقيون عن نصه في الام انه يجعل كالهلاك ويغرم بدل كل مغصوب من مثل أو دقيمة وقولا آخر عن رواية الربيع أنه يرده مع ارش النقصان ثم قالوا فيه طريقان للاصحاب (أحدهما) اثبات القولين وجه الثاني القياس على النوع الاول من النقصان ووجه الاول أنه مشرف على التلف والهلاك ولو ترك بحاله لفسد فكأنه هالك (والطريق الثاني) القطع بالقول الاول وجعله كالهالك أظهر عندهم سواء أثبت القولين أم لا وأما الامام وصاحب التهذيب فانهما رويا في المسألة قولين (أرجحهما) أنه يرده مع ارش النقصان وليس للمالك الا ذلك (والثانى) انه يتخير المالك بينه وبين أن يغرمه بدل ماله من مثل أو قيمة ويجعل كالهالك لان ارش النقص السارى لا يكاد ينضبط فله أن يكفى نفسه مؤنه الاطلاع عليه وايضا فانه إذا لم يرده وتركه بحاله أيهلك بخلاف ما إذا طحن الحنطة فانه يرد الدقيق فلو ترك بحاله لا يهلك ونسب الامام التخير هكذا إلى نص الشافعي رضى الله عنه وبه أجاب طائفة منهم الشيخ أبو محمد والمسعودي هو كالمتوسط بين ما اختاره العراقيون وبين ما اختاره الامام وصاحب التهذيب وذكر البندنيجى قولا آخر عن رواية أبي اسحق في الشرح أنه يتخير الغاصب بين أن يسكنه ويغرمه وبين أن يرده مع ارش النقصان
ويخرج المختصر من هذه الروايات أربعة أقوال (تغريمه) كما هلك (رده) وارش النقصان (تخيير) الغاصب وإذا قلنا بالاول فقد أورد أبو سعيد المتولي وجهين في أن الحنطة المبلولة لمن تكون (أحدهما) تبقى للمالك كيلا يكون العدوان قاطعا حقه كما لو نجس زيته وقلنا انه لا يطهر بالغسل فان كونه للمالك أولى به (والثانى) ان يكون للغاصب لانا ألحقناه بالهلاك في حق المالك ولو هلك لم يكن للمالك غير ما أخذه ضمانا وكذلك ههنا وإذا حكمنا بتغريمه الارش مع الرد فانه يغرم ارش عيب سار وهو أكثر من ارش الفائت ثم قال الشيخ المتولي ان رأى الحاكم أن يسلم الجميع إليه فعل وان رأى سلم ارش النقص المتحقق في الحال إليه ووقف الزيادة إلى أن تتقين نهايته وفى هذا توقف لان المعقول من ارش العيب السارى ارش العيب الذى شأنه السراية وانه حاصل في الحال أما المتولد منه فيجب قطع النظر عنه
إذ الكلام في النقصان الذى لا تقف سرايته إلى الهلاك فلو نظرنا إلى المتولد معه لانجز ذلك إلى ان يكون ارش العيب السارى تمام قيمته وهو عود إلى القول الاول وقد بين في شرح المفتاح الشيخ أبو حامد السلمى ذلك فانه قال في التعبير عن قول التخيير ان شاء المالك ضمنه ما نقص إلى الآن ثم لا شئ له من زيادة فساد تحصل من بعد وان شاء تركه إليه وطالبه بجميع البدل.
ومن صور النوع الثاني ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر تخليصه منه فاشرف على الفساد وعن الشيخ أبى محمد تردد في مرض العبد المغصوب إذا كان ساريا عسر العلاج كالسل والاستسقاء ولم يرتضه الامام لان المرض المئيوس منه قد يبرأ والعفن المفروض في الحنطة يفضى إلى الفساد لا محالة (وقوله) في الكتاب وفيه قول مخرج لم أجد غيره يصغه بكونه مخرجا وقد ذركنا انهم نقلوه عن رواية الربيع ولا حاجة مع النقل إلى التخريج نعم ربما لا يبلغ النقل المخرج فيقع الحافر على الحافر.
قال (ولو جني العبد المغصوب جناية قتل بها قصاصا ضمن الغاصب للمالك أقصى قيمته إذ حصل الفوات تحت يده.
وان تعلق الارش برقبته ضمن الغاصب للمجني عليه كما يضمن المالك إذا منع البيع وكأن الغاصب مانع.
فان تلف العبد في يده ضمن للمجني عليه الارش وللمالك القيمة.
وان سلم القيمة إلى المالك فللمجني عليه التعلق به لانه بدل عبد تعلق به ارشه.
فإذا أخذه المجني عليه رجع المالك على الغاصب بما اخذه لانه لم يسلم له) .
مقصود الفصل الكلام في جناية العبد المغصوب وسبب ذكره في هذا الموضع ان الجناية احد انواع النقصان ونحن نذكره ونضم إليه حكم الجناية عليه اما جنايته فينظر ان جنى بما يوجب القصاص واقتص منه في يد الغاصب أقصى قيمه من يوم الغصب إلى الاقتصاص وان جني بما يوجب القصاص في الطرف واقتص منه في يده غرم بدله كما لو سقط بآفه ولو اقتص منه بعد الرد إلى السيد غرم الغاصب أيضا لان سبب الفوات حصل في يده وكذا الحكم لو ارتد أو سرق في يد الغاصب ثم قتل أو قطع بعد الرد إلى المالك ولو غصب مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد الغاصب هل يضمنه الغاصب في النهاية أنه على الوجهين في أنه إذا اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد المشترى فمن ضمان من يكون القطع والقتل ولو جني المغصوب على نفس أو مال جناية توجب المال متعلقا برقبته فعلى الغاصب تخليصه بالفداء قال الامام وبم يفديه بارش الجناية بالغا ما بلغ أم بأقل الامرين من الارش ومن قيمة العبد فيه قولان كما إذا أراد المالك تخليص العبد الجاني وفداه قال وهذا لان وجوب بذل الارش بتمامه في حق المالك ووجهه أنه امتنع من البيع ولو رغب فيه ربما وقع الظفر بمن يشتريه بمقدار الارش ومثل هذا موجود في حق الغاصب لانه بالغصب مانع ملكه من بيعه وينزل ذلك منزلة المالك المانع ويترتب عليه تضمينه المجني عليه وهذا ما أشار إليه صاحب الكتاب بقوله كما يضمن المالك إذا منع البيع وكان الغاصب مانعا ولك أن تقول لو كان يضمنه للمنع من البيع لسقط الضمان إذا رده إلى المالك لارتفاع الحيلولة ولا يسقط بل لو بيع في الجناية بعد الرد إلى المالك غرمه الغاصب أيضا كما سيأتي ولم يوجه العراقيون تضمينه بذلك وانما وجهوه بان جناية العبد لنقص دخله فكان كسائر وجوه النقصان وسواء جرى الوجهان كما ذكره الامام أولا فالظاهر انه لا يجب على الغاصب تحصليه إلا باقل الامرين وهو المذكور في التتمة فإذا ثبت أن الجاني والجناية مضمونان على الغاصب فلا يخلوا إما ان يتلف العبد في يد الغاصب أو يرده ان تلف في يده فللمالك تغريمه أقصى القيم فإذا أخذها فللمجني عليه إن لم يغرم الغاصب له بعد أن يغرم الغاصب وله أن يتعلق بالقيمة التى أخذها المالك لان حقه كان متعلقا بالرقبة فيتعلق ببدلها كما أن العين المرهونة إذا أتلفها متلف يتوثق المرتهن ببدلها وحكى الشيخ أبو على وجها أن القيمة المأخوذة تسلم للمالك ولا يطالبه المجني
عليه بها وانما يطالب الغاصب كما أن المجني عليه لو أخذ الارش لم يكن للمالك التعلق به فهما كرجلين لكل واحد منهما دين على ثالث والصحيح الاول وإذا أخذ المجني عليه حقه من تلك القيمة يرجع المالك بما أخذه على الغاصب لانه لم يسلم له بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب ثم الذى ياخذه المجني عليه قد يكون كل القيمة بان كان الارش مثل القيمة وقد يكون بعضها بان كانت القيمة الفا والارش خمسمائة فلا ياخذ الا خمسمائة ولا يرجع المالك الا بخمسمائة لان الباقي قد سلم له وكذا لو كان العبد يساوى الفا فرجع بانخفاض السوق إلى خمسمائة ثم جنى ومات عند الغاصب فغرمه الملك الالف لم يكن للمجني عليه الا خمسمائة وان كان ارش الجناية الفا لانه ليس له عليه الا قدر قيمة الجناية وان رد العبد إلى المالك نظر ان رده بعد ما غرم المجني عليه فذلك وان رد قبله فبيع في الجناية رجع المالك على الغاصب بما أخذه منه لان الجناية حصلت حين كان العبد مضمونا عليه ويخالف ما إذا جنى في يد المالك ثم غصبه فرده ثم بيع في تلك الجناية حيث لا يرجع المالك بشئ لان الجناية حصلت وهو غير مضمون عليه وفرع ابن الحداد على ذلك فقال إذا جني في يد المالك جناية تستغرق قيمته ثم غصب وجني في يد الغاصب جناية أخرى مستغرقة ثم رده إلى المالك ثم بيع في الجنايتين وقسم الثمن بينهما نصفين يرجع الملك على الغاصب بنصف قيمة العبد لان احدى الجنايتين وجدت والعبد في ضمانه فإذا أخذه كان للمجني عليه الاول التعلق به ولا حق للمجني عليه الثاني ووجه الشيخان أبو على وأبو محمد بان سبب وجوب هذا النصف انما هو الغصب فانه بالغصب ضمن ما يجنى المغصوب والغصب مقدم على الجناية الثانية فلا يأخذ المجني عليه الثاني بما يوجب به شيئا كما لو جنى عبده على رجل ثم قطعت يده ثم جنى على آخر ثم قتل أو مات من سراية القطع فان ارش اليد لا يأخذ منه المجني عليه الثاني شيئا لوجوبه بالقطع المتقدم على الجناية عليه ثم إذا أخذ المجني عليه الاول لم يرجع المالك على الغاصب لانه أخذه بسبب جناية غير مضمونة على الغاصب ولو كان الفرع بحاله وتلف العبد بعد الجنايتين في يد الغاصب فله طلب القيمة من الغاصب وللمجنى عليه أخذها فإذا أخذها فللمالك الرجوع بنصفها على الغاصب لانه أخذ منه النصف بجناية مضمونة على الغاصب فإذا رجع فللمجنى عليه الاول أخذه لانه بدل ما تعلق به حقه قبل الجناية الثانية وإذا أخذه لم يكن له الرجوع على الغاصب مرة أخرى لانه مأخوذ بجناية غير
مضمونة على الغاصب هذا الظاهر المذهب في الحالتين وقيل إذا رد العبد وبيع في الحالتين فالنصف الاول يرجع به المالك سلم له ولا يؤخذ منه وانما يطالب المجني عليه الاول الغاصب بنصف القيمة وإذا ثبت في يد الغاصب بعد الجنايتين لا يأخذ المالك شيئا والمجني على الاول يطالب بتمام القيمة والمجني عليه الثاني يطالبه بنصف القيمة ولو جنى العبد المغصوب في يد الغاصب أولا ثم رده إلى المالك فجنى في يده جناية أخرى وكل واحد منهما مستغرق القيمة فبيع فيهما وقسم الثمن بينهما فللمالك الرجوع
على الغاصب بنصف القيمة للجناية التى هي مضمونة عليه فإذا أخذه قال الشيخ أبو على سمعت الشيخ القفال مرة يقول ليس لواحد من المجني عليهما أخذه (أما) الثاني فلان الجناية عليه مسبوقة بجناية مستغرقة وحق الثاني لم يثبت إلا في نصف القيمة وقد أخذ (وأما) الاول فلان حق السيد في القيمة ثبت بنفس الغصب وهو مقدم على حق المجني عليه فما لم يصل حقه إليه لا يدفع إلى غيره شيئا وقال وليس هذا بشئ بل للمجني عليه الاول أخذه كما في المسألة السابقة ولاعبرة بثبوت حق السيد في القيمة فان حق السيد وان كان متقدما فيتقدم عليه حق المجني عليه كما في نفس الرقبة قال وقد ناظرت القفال فرجع إلى قوله وعلى هذا فإذا أخذه المجني عليه الاول رجع به المالك على الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ ثانيا لان الاول قد أخذ تمام القيمة والثانى لم يتعلق حقه الا بالنصف وقد أخذه ولو جني في يد الغاصب ثم في يد المالك كما صورنا ثم قتله الغاصب أو غصبه ثانيا فمات عنده أخذت القيمة منه بين المجني عليهما ثم للمالك أن يأخذ منه نصف القيمة لانه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه فإذا أخذه كان للمجني عليه الاول أن يأخذه منه ثم له أن يرجع على الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ في هذه المرة وقد غرم الغاصب والصورة هذه القيمة مرتين مرة بجناية العبد في يده ومرة بالقتل وعلى قياس الوجه الذى سبق يأخذ المجني عليه الاول تمام القيمة من الغاصب والثانى نصف القيمة وللمالك نصف القيمة ولا تراجع.
هذا هو القول في جناية العبد المغصوب (وأما) الجناية عليه فان قتل نظر ان وجب القصاص بأن كان القاتل عبدا والقتل عمدا فللمالك القصاص فإذا اقتص برئ الغاصب لانه أخذ بدل عبده ولا نظر مع القصاص إلى تفاوت القيمة كما لانظر في الاحرار إلى تفاوت الدية فان لم يجب القصاص بأن كان الجاني حرا فعليه بالجناية قيمة يوم القتل سواء قتله
الغاصب أو أجنبي والمالك بالخيار بين أن يطالب به الغاصب أو الجاني لكن القرار على الجاني ثم ان كانت قيمته قبل يوم القتل أكثر ونقصت في يد الغاصب فعليه ما نقص بحكم اليد وان كان الجاني عبدا فان سلمه سيده وبيع في الجنايه نظران كان الثمن مثل قيمة المغصوب أخذه ولا شئ له على الغاصب إلا إذا كانت القيمة قد نقصت عنه قبل القتل وان كان الثمن أقل أخذ الباقي من الغاصب فان اختاره سيده فداه (ان قلنا) يفديه بالارش أخذه ولا شئ له على الغاصب الاعلى التقدير المذكور (وان قلنا) يفدي بالاقل من أرش الجناية وقيمة الجاني فان كانت قيمة المغصوب أكثر من قيمة الجاني فالباقي على الغاصب إن كانت اقل أو مثلها أخذها المالك ولا شئ له على الغاصب إلا على التقدير المذكور ولو اختار المالك تغريم الغاصب الفداء فله ذلك وياخذ منه جميع قيمة المغصوب ثم يرجع الغاصب على سيد العبد الجاني بما غرم الا مالا يطالب به الا الغاصب هذا أذا كانت الجناية قتلا (أما) الجراحات فاما أن يكون لها أرش مقدر في حق الحر أولا يكون لها أرش مقدر فالواجب في القسمين ما بينا من قبل فإذا كان الواجب ما نقص من قيمته بالجناية كان المرعى حالة الاندمان فان لم يكن حينئذ نقصان لم يطالب بشئ وإذا كان الواجب مقدرا من القيمة كالمقدر من الدية فيؤخذ في الحال أم يؤخر إلى الاندمال فيه قولان كما لو كانت الجناية على الحر وسأتي ذلك في موضعه وإذا كان الجاني غير الغاصب وغرمناه القدر من القيمة وكان النقص أقصر من ذلك المقدر فعلى الغاصب ما زاد على المقدر فان كان المقدر أكثر مما نقص من القيمة فهل يطالب الغاصب بالزيادة على ما نقص من القيمة ذكرنا فيما إذا سقطت يده بآفة أن الاصح أنه لا يطالب وههنا الظاهر أنه يطالب والقرار على الجاني وترددوا فيما إذا قطعت يده قصاصا أوحدا لانه يشبه السقوط بآفة من حيث انه تلف بلا بدل ويشبه الجناية من حيث حصوله بالاختيار فان اجتمعت جناية المغصوب والجناية عليه كما إذا قتل العبد المغصوب إنسانا ثم قتله في يد الغاصب إنسان فللمغصوب منه أن يقتص ويسقط به الضمان عن الغاصب ويبطل حق ورثة من قتله المغصوب لان العبد الجاني إذا هلك ولم يحصل له عوض يضيع حق المجني عليه نعم لو كان المغصوب قد نقص عند الغاصب بعروض عيب بعد ما جني فلا يبرأ الغاصب من أرش ذلك النقصان ولولى من قتله التمسك به وان عرض عيب قبل جنايته فاز المغصوب منه بالارش لان الجزء *
المقابل للارش كان مقصودا عند الجناية ولو لم يقتص المغصوب منه بل عفي على المال أو كانت الجناية موجبة للمال فحكم تغريمه وأخذه المال على ما مر في الجناية عليه من غير جناية منه ثم إذا أخذ المال كان لورثة من جني عليه عبده التعلق به لانه بدل الجاني على مورثهم فإذا أخذوه رجع المغصوب منه على
الغاصب مرة أخرى لانه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه ويسلم له المأخوذ ثانيا على ما مر نظيره.
قال (وإذا نقل الغاصب التراب من أرض المالك فعليه رد التراب بعينه أو رد مثله أو الارش لتسوية الحفر والبائع إذا قلع أحجاره يكفيه تسوية الحفر ولا يلزمه الارش.
وقيل في المسألتين قولان بالنقل والتخريج.
والاكتفاء بالتسوية في الموضعين أولى فانه لا يتفاوت بخلاف بناء الجدار بعد هدمه وليس للغاصب أن ينقل التراب إلى ملكه الا باذنه.
فان منعه لم يكن له ذلك الا إذا تضرر الغاصب به لتضييقه ملكه أو لوقوعه في شارع يحذر من التعثر به ضمانا.
ولو حفر بئرا في داره فله طمها وان أباه المالك ليخرج عن عهدة ضمان التردي فان أبرأه المالك فالاظهر أن رضاه الطارئ كالرضا المقرون بالحفر حتى يسقط الضمان به فلا يجوز له الطم بعد رضاه) .
نقل التراب من الارض المغصوبة تارة يكون من غير احداث حفرة فيها كما إذا كشط عن وجهها وتارة يكون باحداث حفرة فيها كما إذا حفر بئرا أو شق نهرا (الحالة الاولى) إذا كشط وجه الارض ونقل التراب فللمالك اجباره على رده ان كان باقيا وان تلف وانمحق بهبوب الرياح والسيول الجارية رد مثله إليه وعليه اعادة وضعه وهيئته كما كانت من انبساط أو ارتفاع وان لم يطالبه المالك بالرد نظر ان كان له فيه غرض بأن دخل الارض نقص وكان ذلك النقص يرتفع بالرد ويتوقع منه الارش أو كان نقل التراب إلى ملكه وأراد تفريغه أو إلى ملك غيره أو شارع يحدث من التعثر به الضمان فله الاستقلال بالرد وان لم يكن شئ من ذلك بل نقله إلى موات أو من أحد طرفي الارض المغصوبة إلى الآخر فان منعه المالك من الرد لم يرده وان لم يمنعه فهل يفتقر الرد إلى اذن المالك حكي في التتمة فيه وجهين بناء على الوجهين في أنه إذا منعه فخالف فرد فهل يفتقر الرد للمالك مطالبته بالنقل ثانيا إلى الارض (إن قلنا) لارد من غير اذن المالك (وان قلنا) نعم افتقر إلى اذنه وهو المذكور في الكتاب وهو الاظهر وإذا كان له غرض في الرد فرده إلى الارض فمنعه المالك من بسطه لم يبسط وان كان في
الاصل مبسوطا (الحالة الثانية) إذا حفر في الارض المغصوبة بئرا فأمره المالك بطمها لزمه الطم وان لم يأمره المالك كان له أن يستقل بالطم ليدفع عن نفسه خطر الضمان لو تردى فيها مترد وأيضا فقد يكون في الطم بعض الاغراض المذكورة في الحالة الاولى وقال المزني لايطم الا باذن المالك فان منعه المالك وقال رضيت باستدامة البئر فان كان للغاصب غرض في الطم سوى دفع ضمان التردي فله الطم وان لم يكن له غرض سواه فوجهان (أحدهما) له الطم أيضا لان الاذن الطارئ لا يرفع حكم الحفر المتقدم (وأظهرهما) ويحكي عن أبي حنيفة المنع ويندفع عنه الضمان لخروجه عن أن يكون جناية وتعديا ولو لم يقل رضيت باستدامتها واقتصر على المنع من الطم ففي التتمة أنه كما لو صرح بالرضي لتضمنه إياه وقال الامام لا يتضمنه ولو كان الغاصب قد طم البئر بآلة نفسه فله نقلها وللمالك اجباره عليه فان تركها ووهبها منه لم يلزمه القبول على أظهر الوجهين وحيث قلنا في الحالتين أنه يرد التراب إلى الارض المغصوبة لوقوعه في ملكه أو في شارع فذاك إذا لم يتيسر نقله إلى موات ونحوه في طريق الرد فان تيسر لم يرده الا بالاذن قاله في النهاية وذكر أنه يستقل بطم البئر إذا بقى التراب الاول بعينه (أما) إذا تلف ففى الطم بتراب آخر دون أذن المالك وجهان وينبغي أن يجري هذا الخلاف في الحالة الاولى وفيما إذا طلب المالك الرد والطم عند تلف ذلك التراب والظاهر فيها جميعا أنه لافرق بين ذلك التراب وغيره أما إذا أعاد هيئة الارض في الحالتين إلى ما كانت عليه اما بطلب المالك أو دونه نظر ان لم يتفق في الارض نقص فلا ارش عليه ولكن عليه أجرة المثل لمدة الحفر والرد وان بقى فيها نقص وجب عليه الارش مع الاجرة هذا ما به الفتوى في مسألة الفصل من اولها إلى هذا الموضع ووراءه تصرف الاصحاب قالوا النص فيما نحن فيه ان يجب ارش النقص الحاصل بالحفر ولم يوجب التسوية لانه نص على ذلك فيما إذا غرس الارض المغصوبة ثم قلع بطلب المالك وإذا باع أرضا فيها أحجار مدفونة فقلعها ونقلها نص أنه يلزمه تسوية الارض واختلفوا فيها على طريقين (أحدهما) أن في الصورتين قولين بالنقل والتخريج (أحدهما) أن الواجب في الموضعين ارش
النقصان لان الزام التسوية تقابل فعل بمثله فصار كما إذا هدم جدار الغير لا يكلف باعادة (والثاني) أن الواجب التسوية لتعود الارض إلى ما كانت ومهما أمكن التضمين بالمثل لا يصار إلى التضمين بالقيمة ويفارق هدم الجدار كما تقدم في البيع (والطريق الثاني) تقرير النصين وفرقوا بان الغاصب
متعد فغلظ عليه الامر بايجاب الارش لكن لامتانة لهذا الفرق لان مؤنة التسوية قد تزيد على أرش النقصان الحاصل بالحفر فلا يظهر زيادة تغليظ بايجاب الارش وأيضا فانا إذا أوجبنا التسوية وبقى بعد التسوية نقصان من الارش يجب ارشه نص عليه الائمة ولا يدمنه والا كان الضمان دون الفائت وإذا أوجبنا ارش النقصان الباقي بعد التسوية مع التسوية لم يكن فيه تخفيف والله أعلم.
وإذا نظرت في لفظ الكتاب أفهمك ظاهره انصراف الطريقين إلى شئ آخر وهو أن الواجب مجرد التسوية أم يجب مع التسوية ارش النقص الباقي لانه قال فعليه رد التراب والارش وأيضا قال يكفيه تسوية الحفر ولا يلزمه الارش وايضا قال والاكتفاء بالتسوية في الموضعين اولى لكن الاعتماد على ما نقلناه وان كان المراد ما اشعر به ظاهره كما انتظم الوجه بقوله فانه لا يتفاوت بخلاف بناء الجدار بعد هدمه لان هذا المعنى لا يقتضى القناعة بالتسوية والاضراب عن ارش النقصان الباقي بعدها وانما هو توجيه القول الصائر إلى وجوب التسوية والفرق بين اعادة الجدار بعد هدمه وبين التسوية إلى المغصوب منه لا الى الارش ويكون معنى قوله والارش لتسوية الحفر وقوله يكفيه تسوية الحفر ولا يلزمه الارش يؤمر بالتسوية ولا يكلف الارش أو ما أشبه ذلك ويجوز أن يعلم بالواو وقوله في الكتاب وتسوية الحفر في مسألة بيع الارض التي فيها حجارة مدفونة من كتاب البيع كما عرفته ههنا وكنا قد أحلنا شيئا من الكلام فيه إلى هذا الموضع واعلم أن توجيه هذا الخلاف الذي شرحناه يقتضى طرده في طم البئر لكنهم سكتوا عنه وقوله وليس له أن ينقل التراب إلى ملكه يجوز اعلامه بالواو ولما سبق وقوله وله طمه وان أباه