فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 25-64
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 25-64
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

العزل هل يقبله ولكن بالتريب والعزل أولى بقبوله لانه لا يشترط فيه القبول واشتراطه في الوكالة مختلف فيه وتصحيح ارادة الوكالة والعزل جميعا مبنى على قبولهما التعليق ثم قال الامام رحمه الله إذا نفذنا العزل وقلنا تعود الوكالة فلا شك أن العزل ينفذ في وقت وان لطف ثم تترتب عليه الوكالة فلو صادف تصرف الوكيل ذلك الوقت اللطيف هل ينفذ فيه وجهان للاصحاب وانما كان يصح هذا الفرض والتصوير أن لو وقع بينهما ترتب زماني حيث يتصور وقوع التصرف بينهما لكن الترتيب في مثل هذا لا يكون الا عقليا (وقوله) في كتاب وفى تعليق الوكالة بالاغرار الاغرار الاخطار وانما يقع هذا اللفظ باللاستحقاق على ما فيه خطر كقدوم زيد ومجئ المطر وان لم يكن في الحكم فرق فيمن بينه وبين ما يوثق به كمجئ الشهر (وقوله) ويلزم الامتثال أي لا يجوز له التصرف في الشهر لاأنه يجب عليه خارج الشهر فان الامر إلى اختياره.

(الباب الثاني في حكم الوكالة) قال (ولها ثلاثة أحكام (الاول) صحة ما وافق من التصرفات وبطلان ما خالف.
وتعرف الموافقة باللفظ مرة.
وبالقرينة أخرى.
وبيانه بصور سبع (الاولى) إذا قال بع مطلقا فلا يبيع بالعرض (ح) ولا بالنسيئة (ح) ولا بما دون ثمن المثل (ح) الا قدرا يتغابن الناس بمثله كالواحد في عشرة) . للوكالة الصحيحة أحكام منها صحة تصرف الوكيل إذا وافق إذن الموكل والموافقة والمخالفة يعرفان بالنظر إلى اللفظ تارة وبالقرائن التى تنضم إليه أخرى فأن القرينة قد تقوى فيكون لها اطلاق اللفظ الا ترى إذا أمره في الصيف بشراء الجمد لا يشتريه في الشتاء وقد يتعادل اللفظ والقرينة وينشأ من تعادلهما خلاف في المسألة وهذا القول الجملى يوضحه صور ترشد إلى أخواتها منها إذا وكله ببيع شئ وأطلق لم يكن له أن يبيعه بغير نقد البلد من العروض والنقود وأن يبيعه بثمن مؤجل وبغبن فاحش وبه قال مالك رحمه الله تعالى وكذا أحمد في أظهر الرواتيين وقال أبو حنيفة يجوز له جميع ذلك.
لنا القياس على الوصي لانه لا يبيع له الا بثمن المثل من نقد البلد حالا وأيضا فأنه وكيل في عقد البيع فتصرفه بالغبن لا يلزم الموكل كالوكيل في الشراء إذا أشترى بغبن

فاحش وأيضا فأنه إذا باع وأطلق كان الثمن حالا فإذا وكل بالبيع وأطلق حمل على الثمن الحال ولنا قول أن البيع على الوجه المذكور يصح موقوفا على اجازة الموكل وهذا هو القول المنقول في بيع الفضولي والمذهب الاول ولو كان في البلد نقدان أحدهما أغلب فعليه أن يبيع به وان استويا في المعاملة باع بما هو أنفع للموكل فأن استويا تخير على المشهور وقال صاحب التهذيب بعد نقل التخيير إذا استويا في المعاملة وجب أن لا يصح التوكيل ما لم يبين كما لو باع بدراهم وفى البلد نقدان متساويان لا يصح حتى بقيد باحدهما ووجدت في كلام الشيخ أبى حامد مثل ما ذكره صاحب التهذيب ثم إذا باع الوكيل في أحد الوجوه المذكورة لم يصير ضامنا للمال ما لم يسلمه إلى المشترى فان سلم ضمن ثم القول فيه إذا كان المبيع باقيا أو تالفا في كيفية تغريم الموكل الوكيل والمشترى على ما بيناه فيما إذا باع العدل الرهن بالغبن الفاحش أو بغير نقد البلد بالنسيئة وأما البيع بالغبن اليسير فانه جائز واليسير الذى يتغابن الناس بمثله ويحتملونه غالبا وبيع ما يساوى عشرة بتسعة يحتمل في الغالب وبيعه بثمانية غير محتمل قال الرويانى ويختلف القدر المحتمل باختلاف أجناس الاموال من الثياب والعبيد والعقارات وغيرها وكما يجوز أن ينقص الوكيل عن ثمن المثل لا يجوز أن يقتصر عليه وهناك طالب للزيادة ولو باع بثمن المثل ثم ظهر في المجلس طالب يزيد فالحكم ما مر في عدل الرهن.

(فرع) إذا قال الموكل عند التوكيل بعه بكم شئت جاز له البيع بالغبن ولايجوز بالنسيئة ولا بغير نقد البلد ولو قال بما شئت فله البيع بغير نقد البلد ولايجوز بالغبن والنسيئة فلو قال كيف شئت فله البيع بالنسيئة ولا يجوز بالغبن وبغير نقد البلد ولكن القاضى الحسين يجوز الكل ولو قال بع بما عزو وهان قال في التتمة هو كما لو قال بعه بكم شئت وقال العبادي له البيع بالعرض والغبن ولايجوز بالنسيئة وهو الاولى.
(فرع) ذكرنا في الرهن والتفليس أن الحاكم يبيع المرهون ومال المفلس بنقد البلد وأنه لو لم يكن دين المستحقين من ذلك أو على تلك الصفة صرفه إلى مثل حقوقهم وقد يحتاج فيه إلى توسط معاملة أخرى إذا كان نقد البلد المكسور وحقهم الصحيح فلا يمكن تحصيل الصحيح بالمكسر الا ببذل زيادة وانه ربا فيشترى بالمكسر سلعة وبالسلعة الصحيح ولو رأى الحاكم المصلحة في البيع بمثل حقوقهم في الابتداء جاز وقد مر ذلك في الرهن قال القفال في الفتاوى والمرتهن عند امتناع الراهن عن اداء الحق يبيع الرهن ويقوم مقام الحاكم في توسط المعاملة الاخرى وفى بيعه بجنس الدين وعلى صفته واعلم أن مجرد امتناع الراهن عن اداء ما عليه لا يسلط المرتهن على بيع المرهون ولكنه قد يتسلط عليه على ما مر بيانه في الرهن وإذا الحق المرتهن حينئذ بالحاكم فيما ذكره أشبه أن يلحق وكيل الراهن ببيع المرهون وقضاء الحق منه بالمرتهن بل أولى قال لان نيابة المرتهن قهرية والموكل قد رضى تصرفه ونصبه لهذا الغرض.

قال (ويبيع (ح) على الاصح من أقاربه الذين ترد له شهادتهم.
ولا يبيع من ينفسه) . الوكيل بالبيع مطلقا هل يبيع من ابنه وأبيه وسائر أصوله وفروعه فيه وجهان (أصحهما) نعم لانه باع بالثمن الذى لو باع به من أجنبي صح فاشبه مالو باع من صديقه وأيضا فانه يجوز للعم أن يزوج وليته من ابنه البالغ إذا أطلقت الاذن وقلنا لا يشترط تعيين الزوج فكذلك ههنا (والثاني) وبه قال أبو حنيفة لا لانه متهم بالميل إليهم ومن الجائز أن يكون هناك راغب باكثر من ذلك الثمن وأجرى الوجهين في الاصول والفروع المستقلين أما ابنه الصغير فلا يبيع منه وكذلك لا يبيع من نفسه لانه يستقصى لنفسه وطفله في الاسترخاص وغرض البائع الاستقصاء في البيع للاكثر وهما غرضان متضادان فلا يتأتى من الواحد القيام بهما وأيضا فان التوكيل بالبيع مطلقا يشعر بالبيع من الغير والالفاظ المطلقة تحمل على المفهوم منها في العرف الغالب وفى كتاب القاضي ابن كج شيئان غريبان في المسأله (أحدهما) أن أبا حامد القاضي حكى عن الاصطخرى وجها أن للوكيل أن يبيع من نفسه (والثانى) أنه حكى وجهين فيما لو وكل أباه بالبيع هل أن يبيع من نفسه لان للاب بيع مال ولده من نفسه بالولاية فكذلك بالوكالة وإذا قلنا بظاهر المذهب فلو صرح له بالاذن في بيعه من نفسه فوجهان قال ابن سريج يجوز كما لو أذن له في البيع من أبيه وابنه البالغ يجوز وكما لو قال لزوجته طلقي

نفسك على الف ففعلت صح وتكون نائبة من جهته قابلة من جهة نفسها وقال الاكثرون لا يجوز لما ذكرنا من تضاد الغرضين ولان وقوع الايجاب والقبول من شخص واحد بعيد عن التخاطب ووضع الكلام وتجويزه في حق الاب كان على خلاف القياس ولو صرح بالاذن في بيعها من ابنه الصغير قال في التتمة هو على هذا الخلاف وقال صحاب التهذيب وجب أن يجوز لانه رضى بالنظر للطفل وترك الاستقصاء وتولى الطرفين في حق الولد معهود في الجملة بخلاف مالو باع من نفسه ويجرى الوجهان فيما لو وكله بالهبة وأذان له ليهب من نفسه أو يتزوج ابنته وأذن له في تزويجها من نفسه وفى تولى ابن العم طرفي النكاح بان يتزوج ابنة عمه باذنها حيث انتهت الولاية إليه والنكاح أولى بالمنع لما روى موقوفا ومرفوعا أنه عليه السلام قال (لانكاح إلا بأربعة خاطب وولى وشاهدين) وكذا فيما إذا وكل مستحق الدين المديون باستيفائه من نفسه أو وكل مستحق القصاص الجاني باستيفائه من نفسه اما في النفس أو في الطرف أو وكل الامام السارق ليقطع يده وحكى الامام رحمه الله إجراءه فيما لو وكل الزانى ليجلد نفسه واستبعده من جهة أنه متهم في ترك الايلام بخلاف القطع إذ لامدخل للتهمة فيه وظاهر المذهب في الكل المنع وفى التوكيل بالخصومة من الجانبين وجهان (أحدهما) الجواز لانه يتمكن من إقامة البينة للمدعى عليه (وأصحهما) المنع لما فيه من اختلاف

غرض كل واحد منهما فانه يحتاج إلى العقد بل من جانب والى الجرح من جانب وعلى هذا فإليه الخيرة يخاصم أيهما شاء ولو توكل رجل في طرفي النكاح أو البيع اطراد الوجهان ومنهم من قطع بالمنع لو وكل من عليه بابراء نفسه ففيه طريقان (أحدهما) التخريج على الوجهين (والثانى) القطع بالجواز كما لو وكل من عليه القصاص بالعفو والعبد باعتاق نفسه والوكيل بالشراء كالوكيل بالبيع في أنه لا يشترى من نفسه ولا من مال ابنه الصغير ويخرج شراؤه لابنه البالغ على الوجهين في سائر الصور (وقوله) في الكتاب اجراه ابن سريج في تولى ابن العم طرفي النكاح اتبع فيه ما رواه الامام فانه نسب طرد الخلاف فيها إلى سريج ورأيت للحناطى نحو ذلك وعامة الكتب ساكتة عنه قال (فان أذن له في البيع من نفسه ففى تولية الطرفين خلاف.
أجراه ابن سريج في تولى ابن العم لطرفي النكاح.
وتولى من عليه الدين أو القصاص أو الحد استيفاءه من نفسه بالوكالة.
ويطرد في الوكيل من الجانبين بالخصومه ومن عقد النكاح والبيع.
كما إذا كان وكيلا من جهة الموجب والقابل جميعا.
وان اذن له في البيع بالاجل مقدارا جاز.
وان أطلق فالاصح أن العرف يقيده بالمصلحة.
وقيل انه مجهول) .

إذا أذن للوكيل في البيع إلى أجل نظر ان قدر الاجل صح التوكيل وان أطلق فوجهان (أحدهما) أنه لا يصح التوكيل لاختلاف الغرض بتفاوت الاجل طولا وقصرا وهذا ما أورده في التهذيب (وأصحهما) ما ذكره في الكتاب واختيار ابن كج أنه يصح التوكيل وعلى ما يحمل فيه ثلاثه أوجه (أظهرها) وهو المذكور في الكتاب أنه ينظر إلى المتعارف في مثله فان لم يكن فيه عرف راعى الوكيل الانفع للموكل (والثانى) له التأجيل إلى أيه مدة شاء لاطلاق اللفظ (والثالث) يؤجل إلى سنه ولا يزيد عليها لان الديون المؤجلة تتقدربها كالدين والحرية.
قال (الثانية الوكيل بالبيع لا يملك تسليم المبيع قبل توفر الثمن.
وبعد التوفير لا يجوز له المنع فانه حق الغير.
والوكيل بالشراء يملك تسليم الثمن المسلم إليه ويملك قبض المشترى.
والوكيل بالبيع هل يملك قبض الثمن من حيث انه من توابعه ومقاصده وان لم يصرح به فيه خلاف.
ويقرب منه الخلاف في أن الوكيل باثبات الحق هل يستوفى.
وباستيفاء الحق يخاصم فقه ثلاثه أوجه.
الا عدل أن الوكيل بالاثبات لا يستوفى.
وبالاستيفاء يثبت ويخاصم سعيا في الاستيفاء)

أول مذكور في الفصل أن الاصحاب نقلوا وجهين في أن الوكيل بالبيع مطلقا هل يملك قبض الثمن وربما نسبوها إلى ابن سريج (أحدهما) أنه لا يملك لانه إنما أذن في البيع وقبض الثمن أمر وراء البيع وليس كل من يرضاه للبيع يرضاه لاثبات اليد على الثمن (وأصحهما) أنه يملكه لانه من توابع البيع ومقتضياته فالاذن في البيع أذن فيه وان لم يصرح به وهل يملك تسليم المبيع إذا كان مسلما إليه أشار الاكثرون إلى الجزم بأنه يملكه تعليلا بأن البيع اقتضى أزالة الملك ووجوب التسليم وقال الشيخ أبو علي الوجهان في أنه هل يملك قبض الثمن يجريان في أنه يملك تسليم المبيع وكيف لا وتسليم المبيع دون قبض الثمن فيه خطر ظاهر ولو كان قد صرح له بهما لم يملك التسليم ما لم يقبض الثمن وعلى هذا جرى صاحب التهذيب وغيره ولا خلاف في أن الموكل بعقد الصرف يملك القبض والاقباض لانه شرط صحة العقد وكذلك في السلم يقبض وكيل المسلم إليه رأس المال ووكيل المسلم يقبضه إياه لامحاله إذا تقرر ذلك فينظر ان باع الوكيل بثمن مؤجل بحيث يجوز له ذلك سلم المبيع إذ لا ينسب للبائع حق الحبس عند تأجيل الثمن ويجئ على ما ذكره

الشيخ وجه مانع من التسليم لا لغرض الحبس لكن لانه لم يفوضه إليه ثم إذا أجل الاجل لم يملك الوكيل قبض الثمن الا بأذن مستأنف وان اباعه بثمن حال وجوزنا القبض فلا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن كما لو أذن فيها صريحا فله مطالبة المشترى بتسليم الثمن فان لم نجوز له القبض لم يكن له المطالبة وللموكل المطالبة بالثمن على كل حال خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى ولو وكله بالبيع ومنعه من قبض الثمن لم يكن له القبض لا محالة ولو منعه من تسليم المبيع فكمثل جواب الشيخ في شرح الفروع وقال قائلون هذا الشرط فاسد فان التسليم مستحق بالعقد ورووا عن أبى على الطبري وغيره وجهين في أن الوكالة هل تفسد به حتى يسقط الجعل المسمى ويقع الرجوع إلى أجرة المثل ووجه الامام رحمه الله تعالى وجه سقوطه بأن استحقاقه مربوط بالبيع والامتناع من التسليم وكان مقابلا بشئ صحيح وشئ فاسد فليفسد المسمى والحق أن يقال المسألة مبنية على أن في صورة الاطلاق هل للوكيل التسليم أم لا (ان قلنا) لا فعند المنع أولى (وان قلنا) نعم فكذلك لانه من توابع العقد وتمامه كالقبض لا لان تسليمه مستحق بالعقد فان المستحق هو التسليم لا تسليمه والممنوع منه تسليمه نعم لو قال امنع

المبيع منه فهذا الشرط فاسد لان منع الملك عن المالك حيث يستحق اثبات اليد عليه غير جائز وفرق بين أن يقول لا تسلمه إليه وبين أن يقول امسكه وامنعه منه (وأما) الوكيل بالشراء فأن لم يسلم الموكل الثمن إليه فاشترى في الذمة فسيأتي الكلام في أن المطالبة بالثمن على من توجه في الحكم الثاني من الباب فأن سلمه إليه واشترى بعينه أو في الذمة فالقول في أنه هل يسلمه وهل يقبض المبيع بمجرد التوكيل في الشراء كالقول في أن الوكيل البائع هل يسلم المبيع ويقبض الثمن بمجرد التوكيل بالبيع هكذا هو في التهذيب والتتمة ولفظ الكتاب يشعر بالجزم بتسليمه الثمن وقبض المبيع ووجهه في الوسيط بان العرف يقتضى ذلك ويدل عليه وأيضا فان الملك في الثمن لا يتعين الا بالقبض فيستدعى اذنا جديدا وأما المبيع فانه متعين للملك ولمن طرد الخلاف أن يمنع العرف الفارق بين الطريقين وبين المعنى الثاني فلو كان به اعتبار لوجوب أن يجزم بقبض وكيل البائع الثمن إذا كان معينا ولم يفرقوا

في رواية الوجهين بين أن يبيع بثمن معين أو في الذمة (وقوله) في الكتاب وبعد التوفير لا يجوز له المنع فأنه حق للغير أراد به ما ذكره الامام رحمه الله تعالى من أن المشترى إذا وفر الثمن على الموكل أو على الوكيل إذا جوزنا له القبض فالوكيل يسلمه المبيع وان لم يأذن له الموكل في تسليمه لان اداء الثمن إذا وفر صار قبض المبيع مستحقا وللمشترى الانفراد بأخذه فأن أخذ المشترى فذاك وان سلمه الوكيل فالامر محمول على أخذ المشترى ولا حكم للتسليم ثم قرب من الخلاف في أن الوكيل بالبيع هل يقبض الثمن الخلاف في مسألة أخرى وهى أن الوكيل باستيفاء الحق هل يثبت ويقيم البينة عند انكار من عيه فيه وجهان عند ابن سريج (أصحهما) لا لانه لم يوكل الا بالقبض وقد يرضى للقبض من لا يرضاه للخصومة (والثانى) نعم لانه لا يتمكن من الاستيفاء عند انكار من عليه الاثبات فليمكن مما يتوسل به إلى الاستيفاء ولافرق على الوجهين بين أن يكون الموكل باستيفائه عينا أو دينا وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ان كان دينا ملك الاثبات وان كان عينا لم يملكه وأما أن الوكيل بالاثبات هل يستوفى بعد الاثبات فيه طريقان (أحدهما) أن فيه وجهين ايضا كالوجهين في أن الوكيل بالبيع هل يملك قبض الثمن لانه من توابع الاثبات ومقاصده كقبض الثمن بالاضافة إلى البيع (وأظهرهما) القطع بالمنع لان الاستيفاء يقع بعد الاثبات فليس ذلك نفس المأذون فيه ولا واسطة بخلاف العكس وبخلاف مسألة قبض الثمن لانه إذا وكله بالبيع أقامه مقام

نفسه فيه وانه عقد يتضمن عهدا منها تسليم المبيع وقبض الثمن فجاز أن يكون من قضاياه وأما الاثبات فليس فيه ما يتضمن التزاما قال في التتمة الخلاف في الصورة الثانية في الاموال أما القصاص والحد فلا يستوفيهما بحال وحكى القاضى ابن كج عن ابن خيران أنه على الوجهين وإذا جمعت بن الامرين الاستيفاء والاثبات وقلت الوكيل باحدهما هل يملك الثاني حصل في الجواب ثلاثة أوجه كما ذكر في الكتاب لكن تسمية الوجه الفارق أعدل الوجوه ربما أوهم ترجيحه والظاهر عند الاصحاب أنه لا يفيد واحد منهما الثاني.
(فرع) عرفت أن الوكيل لا يسلم المبيع قبل قبض الثمن فلو فعل للموكل قيمته إن كانت القيمة والثمن سواء أو كان الثمن أكثر وإن كانت القيمة أكثر بأن باعه بغبن محتمل فيغرمه جميع القيمة أو يحط عنه قدر الغبن لصحة البيع بذلك الثمن فيه وجهان (أصحهما) أولهما ولو باع بغبن فاحش بأذن الموكل فقياس الوجه الثاني أن لا يغرم إلا قدر الثمن ثم لو قبض الوكيل الثمن بعد ما غرم دفعه إلى الموكل واسترد المغروم.
قال (الثالثة أن الوكيل بالشراء إذا اشترى معيبا بثمن مثله وجهل العيب وقع عن الموكل وان علم فوجهان.
وان كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل.
وان جهل فوجهان.
ثم مهما جهل الوكيل فله الرد (و) الا إذا كان العبد معينا من جهة الموكل فوجهان في الرد.
وحيث يكون الوكيل عالما فلا رد له.
وفى الموكل وجهان.
إذ قد يقوم علم الوكيل مقام علم الموكل كما في رؤيته.
ومهما يثبت الخيار لم يسقط برضا الوكيل حق الموكل ويسقط برضا الموكل رد الوكيل) . الوكيل بالشراء اما أن يكون وكيلا بشراء شئ موصوف فلا يشترى الا السليم لان قضية الاطلاق السلامة ألا ترى أنه إذا أسلم في شئ موصوف استحق السليم منه ويخالف عامل القراض حيث يجوز له شراء المعيب وههنا المقصود الادخار إذ يجوز أن يكون الادخار والاقتناء مقصودا وانما يقتنى السليم دون المعيب وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجوز للوكيل شراء المعيب فلو خالف ما ذكرناه واشترى المعيب نظر ان كان مع العيب يساوى ما اشتراه به فان جهل العيب فان جهل العيب وقع عن الموكل وان علمه فثلاثة أوجه (أظهرها) أن لا يقع عنه لتقييد الاذن بالسليم (والثانى) يقع لانه لا نقصان في المالية والصيغة عامة (والثالث) يفرق بين ما يمنع من الاجزاء في الكفارة إذا كان المبيع عبدا وبينما لايمنع حملا لقوله اشتر لى رقبة على ما حمل عليه قوله تعالى (فتحرير رقبة) قال الامام رحمه الله تعالى وصاحب هذا الوجه يستثنى الكفر فانه يمنع من الاجزاء في الكفارة ويجوز للوكيل شراء الكافر وان كان لا يساوي ما اشتراه به فان علم لم يقع عن الموكل وان جهل فوجهان (أصحهما) عند الامام أنه لا يقع ايضا عنه لان الغبن يمنع عن الموكل مع سلامة المبيع وأن لم يعرف الوكيل فعند العيب أولى وأوفقهما لكلام الاكثرين أنه يقع عنه كما لو اشترى لنفسه جاهلا

ويفارق مجرد الغبن فانه لا يثبت الخيار فلو صح البيع ورفع عن الموكل للزم ولحقه الضرر والعيب يثبت الخيار والحكم بوقوعه عنه لا يورطه في الضرر وحيث قلنا بوقوعه عن الموكل فينظر ان كان الوكيل جاهلا فللموكل الرد إذا اطلع لانه المالك وأما الوكيل فعن صاحب التقريب رواية وجه عن ابن سريج أنه لا ينفرد بالرد لانه كان مأذونا في الشراء دون الفسخ وظاهر المذهب أنه ينفرد لمعنيين (أحدهما) أنه اقامه مقام نفسه في هذا العقد ولواحقه (والثانى) أنه لو لم يكن له الرد إلى استئذان الموكل فربما لا يرضى الموكل فيتعذر الرد لكونه على الفور ويبقى المبيع كلا على الوكيل وفيه ضرر ظاهر وهذا هو المعتمد عند الاصحاب لكن فيه اشكال لانا لو لم نثبت له الرد لكان كسائر الاجانب عن العقد فلا أثر لتأخره وأيضا فان من له الرد قد يعذر في التأخير لاسباب داعية إليه فهلا كانت مشاورة الموكل عذرا وأيضا فانه وان تعذر منه الرد فلا يتعذر بنفس الرد إذ الموكل يرد إذا كان قد سماه في العقد أو نواه على ان في كون المبيع للوكيل وفى الرد منه بتقدير تعذر كونه له خلافا وسيأتى جميع ذلك في الفصل وان كان الوكيل عالما فلا رد له وفى الموكل وجهان (أحدهما) أنه لا رد له أيضا لانه نزل الوكيل منزلة نفسه في العقد والاخذ فيكون اطلاعه على العيب كاطلاع الموكل كما أن رؤيتة كرؤيته واخراج العقد عن أن يكون على قولى شراء الغائب (وأصحهما) أن له الرد لان اطلاعه ورضاه بعد العقد لا يسقط حق الرد للموكل فكذلك اطلاعه في الابتداء وعلى هذا فينتقل الملك إلى الوكيل أو ينفسخ العقد من

أصله حكي الامام رحمه الله فيه وجهين قال من قال بالاول كانه يقول انعقاد العقد موقوفا إلى أن يتبين الحال والا فيستحيل ارتداد الملك عن الموكل إلى الوكيل وهذه الاختلافات مفرعة على وقوع العقد للوكيل مع علم الوكيل بالعيب والمذهب خلافه (الحالة الثانية) أن يكون وكيلا بشراء شئ معين فان لم ينفرد الوكيل في الحالة الاولى بالرد فهو ههنا أولى وان انفرد فههنا وجهان (وجه المنع) أنه ربما يتعلق الغرض بعينه فينتظر مشاورته (ووجه الجواز) وهو الاصح والمنصوص في اختلاف العراقيين أن الظاهر أنه بعينه شرط السلامة ولم يذكروا في هذه الحالة أنه متى يقع عن الموكل ومتى لا يقع والقياس أنه كما سبق في الحالة الاولى نعم لو كان المبيع معيبا يساوى ما اشتراه به وهو عالم فايقاعه عن الموكل ههنا أولى لجواز تعلق الغرض بعينه وجميع ما ذكرنا في الحالتين مفروض فيما إذا اشترى بثمن في الذمة أما إذا كان الثمن بعين مال الموكل فحيث قلنا هناك لا يقع عن الموكل فههنا لا يصح أصلا وحيث قلنا يقع فكذلك ههنا وهل للوكيل الرد فيه وجهان (أصحهما) لا ويمكن أن يكون الوجهان مبنيان على المعنيين السابقين إن عللنا انفراده بالرد فانه اقامه مقام نفسه في العقد ولو احقه فكذلك ههنا وان عللنا بأنه لو أخر ربما لزم العقد فصار المبيع كلا عليه فلا لان المشترى بملك الغير لا يقع له بحال (واعلم) أنه إذا ثبت الرد للوكيل في صورة الشراء في الذمه فلو أطلع الموكل على العيب قبل اطلاع الوكيل أو بعده ورضى سقط خيار الوكيل بخلاف الرد فأن رضى المالك بحضه فمن الربح ولا يسقط خيار الموكل بتأخير الوكيل وتقصيره وإذا أخر أو صرح بألزام العقد فهل له العود إلى الرد لان أصل الحق باق بحاله وهو نائب أم لا وكأنه

بالتأخير أو الالزام عزل نفسه عن الرد وجهان (أظهرهما) الثاني وإذا قلنا به أو أثبتنا له العود ولم يعد فإذا اطلع الموكل عليه وأراد الرد فله ذلك إن سماه الوكيل في الشراء أو نواه وصدقه البائع عليه وإلا فوجهان (أحدهما) وهو المذكور في التهذيب والتتمة أنه يرده على الوكيل ويلزم المبيع لانه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل فيصرف إليه (والثانى) وهو الذي نقله الشيخ أبو حامد وأصحابه أن المبيع يكون للموكل والرد قد فات لتفريط الوكيل وما الذى يضمن قال أبويحيى البلخي قدر نقصان قيمته من الثمن ولو كانت القيمة تسعين والثمن مائة يرجع بعشرة ولو تساويا فلا رجوع وقال الاكثرون يرجع بارش العيب لانه فات الرد بغير تقصيره فكان له الارش كما لو تعذر الرد بعيب حادث إلا أن هناك يوجد الارش من البائع لتلبيسه وههنا من الوكيل لتقصيره ولو أراد الوكيل الرد فقال البائع أجزه حتى يحضر الموكل لم يلزمه الاجابة بل له الرد لئلا يصير المبيع كلا عليه أو يلزمه الغرم ولان الرد حيث ثبت له فلا يكلف تأخيره وإذا رد ثم حضر الموكل ورضيه احتاج إلى استئناف شراء ولو أخره كما التمس البائع فحضر الموكل ولم يرض به قال في التهذيب المبيع للوكيل ولا رد لتأخيره مع الامكان وقيل له الرد لانه لم يرض بالعيب قال وهو ضعيف ولك أن تقول له أنت وسائر النقلة متفقون على أنه إذا رضى الوكيل بالعيب ثم حضر االموكل وأراد الرد فله ذلك إذا كان الوكيل قد سماه أو نواه وههنا الوكيل والموكل والبائع يتصادقون على أن الشراء للموكل

فلا بد وأن يكون قد سماه ونواه ووجب أن يقال المبيع للموكل وله الرد ولو أراد فقال البائع إنه قد عرفه الموكل ورضى به وليس لك الرد نظر إن لم يحتمل بلوغ الخبر إليه لم يلتفت إلى قوله وإن احتمل وأنكر الوكيل حلف على نفى العلم برضى الموكل لانه لو أقر به للزمه حكم إقراره وعن أبى حامد القاضى وغيره وجه آخر أنه لا يخاف والمذهب الاول وقوله في المختصر وإن وكله بشراء سلعه فأصاب بها عيبا كان له الرد بالعيب وليس عليه أن يخلفه أنه ما رضى به الامؤول عند الاصحاب محمول على ما إذا لم يكن ما يدعيه محتملا أو على ما إذا احتمل طلب اليمين منه على البت أو على ما إذا لم يجزم بالدعوى بل قال أجز فلعله بلغه الخبر ورضى به ومنهم من غلط المزني في النقل وقال انه أدخل جواب مسأله في مسأله إذا عرفت ذلك فإذا عرضنا اليمين على الوكيل لم يخل اما أن يخلف أو ينكل ان حلف رده فان حضر الموكل وصدق البائع فعن سريج أن له استرداد المبيع من البائع لموافقته اياه على الرضى قبل الرد وفى التتمه أن القاضى الحسين قال لا يسترد وينفذ فسخ الوكيل فان مكل حلف البائع وسقط رد الوكيل ثم إذا حضر الموكل وصدق البائع فذاك وان كذبه قال في التهذيب لزم العقد للوكيل ولا رد له لابطاله الحق بالنكول وفيه من الاشكال ما قدمناه هذا كله في طرف الشراء أما الوكيل بالبيع إذا بالع فوجد المشترى بالمبيع عيبا رده عليه ان لم يعلمه وكيلا وان علمه وكيلا رده عليه ان شاء ثم هو يرد على الموكل وعلى الوكيل ان شاء

وهل للوكيل حط بعض الثمن المعيب فيه قولان عن ابن سريج ولو زعم الموكل حدوث العيب في يد المشترى وصدق الوكيل المشترى رد المشترى على الوكيل ولم يرد الوكيل على الموكل.
(فرع) سيأتي في القراض أن الوكيل بالشراء هل يشترى من يعتق على الموكل ان قلنا يشتريه فلو كان معيبا فللوكيل رده لانه لا يعتق على الموكل قبل الرضى بالعيب ذكره في التهذيب.
قال (الرابعة الوكيل بتصرف معين لا يوكل الا إذا أذن له فيه.
فلو وكل بتصرفات كثيرة وأذن في التوكيل وكل.
وان اطلق فثلاثة اوجه.
وفى الثالث يوكل في المقدار المعجوز عنه ويباشر الباقي.
ثم لا يوكل الا أمينا رعاية للغبطة) . مقصود الفصل الكلام في أن الوكيل هل يوكل لا يخلو اما أن ياذن له الموكل في التوكيل صريحا أو يسكت عنه ان سكت عنه فينظر ان كان أمرا يتاتى له الاتيان به لم يوكل فيه لانه لم يرض بتصرف غيره وان لم يتأت ذلك منه اما لانه لا يحسن أو لان الاتيان به لا يليق بمنصببه فله التوكيل فيه لان الشخص لا يقصد منه الا الاستنابة فيه وفيه وجه أنه لا يوكل لقصور قضية اللفظ ولو كثرت التصرفات التى وكله بها ولم يمكنه الاتيان بالكل لكثرتها ففيه ثلاثة طرق (أصحهما) أنه يوكل فيما يزيد على قدر الامكان وفى قدر الامكان وجهان (أحدهما) يوكل فيه أيضا لانه ملك التوكل في البعض فيوكل في الكل كما لو أذن صريحا (وأصحهما) أنه لا يوكل في القدر المقدور له لانه لاضرورة إليه (والثانية) أنه لا يوكل في قدر الامكان وفيما يزيد عليه وجهان (الثالثة) اطلاق

الوجهين في الكل قال الامام رحمه الله تعالى والخلاف على اختلاف الطرق ناظر إلى اللفظ والقرينة وفى القرينة تردد في التعميم والتخصيص أما إذا أذن له في التوكيل فله أن يوكل ثم له ثلاث صور لانه اما أن يقول وكل عن نفسك أو وكل عنى أو يطلق (الصورة الاولى) إذا قال وكل عن نفسك ففعل انعزل الثاني بعزل الاول لانه نائبه وفيه وجه أنه لا ينعزل الا بالاذن واجري هذا الخلاف في انعزاله بموت الاول وجنونه (والاصح) الانعزال ولو عزل الموكل الوكيل الاول انعزل وفى انعزال الثاني بانعزاله هذا الخلاف ولو عزل الثاني ففى انعزاله وجهان (أحدهما) لا ينعزل لانه ليس بوكيل من جهته (وأصحهما) أنه ينعزل كما ينعزل بموته وجنونه والعبارة المعبرة عن هذا الخلاف أن الثاني وكيل الوكيل كما صرح به في التوكيل أو وكيل الاول ومعنى كلامه أقم غيرك مقام نفسك والاصح أنه وكيل الوكيل الوكيل لكنه إذا كان وكيل الوكيل كان فرع الفرع وفرع الفرع فرع الاصل فينعزل بانعزاله (الصورة الثانية) إذا قال وكل عنى ففعل فالثاني وكيل الموكل كالاول وله عزل أيهما شاء وليس لواحد منهما عزل الآخر ولا ينعزل بانعزال الآخر (الثالثة) إذا قال وكلتك بكذا واذنت لك في أن تو كل به وكيلا ولم يقل عنى ولا عن نفسك ففيه وجهان (أحدهما) ان الحكم كما في الصورة الاولى لان المقصود في الاذن في التوكيل تسهيل الامر عليه (وأصحهما) أنه كالصورة الثانية لان التوكيل تصرف يتولاه باذن الموكل فيقع عنه وإذا

جوزنا للوكيل أن يوكل في صورة سكوت الموكل عنه فينبغي أن يوكل عن موكله فلو وكله عن نفسه ففيه وجهان وهذا لان القرينة المجوزة للتوكيل كالاذن في مطلق التوكيل ويشترط على الوكيل حيث ملك التوكيل أن يوكل أمينا رعاية لمصحلة الموكل الا أن يعين له من ليس بامين ولو وكل أمينا ففسق فهل له عزله فيه وجهان.
(فرع) إذا وكله بتصرف وقال له افعل فيه ما شئت هل يكون ذلك كالاذن في التوكيل فيه وجهان عن ابن سريج (أصحهما) لا وقوله افعل ما شئت ينصرف إلى تصرفه بنفسه (وقوله) في الكتاب الوكيل بتصرف معين لا يوكل إلا إذا أذن فيه غير معمول بظاهره بل المعنى إلا إذا كان الموكل فيه مالا يتأتى للوكيل مباشرته فان الظاهر جواز التوكيل والحالة هذه كما تقرر (وقوله) فان أطلق فثلاثة أوجه هي حاصل مايخرج من الطرق الثلاثة التى قدمناها واعلم أن الصورة المذكورة في أول الباب إلى هذه الغاية موضوعة في الوكيل المطلق ومن هذا الموضع إلى آخره في التوكيل المقرون بضرب من التقييد.
قال (الخامسة تتبع مخصصات الموكل.
فلو قال بع من زيد لم يبع من غيره.
وان خصص زمانا تعين.
وان خصص سوقا يتفاوت بها الغرض تعين والا فلا.
وإذا صرح بالنهي عن غير المخصوص امتنع قطعا.
ولو قال بع بمائة يبيع بما فوقه الا إذا نهاه عنه.
ولا يبيع بما دونه بحال.
ولو قال اشتر بمائة يشترى بما دونها الا إذا نهاه.
ولا يشترى بما فوقها بحال.
ولو قال بع بمائة نسيئة فباع نقدا بمائة.
أو قال اشتر بمائة نقدا فاشترى بمائة فوجهان لان التفاوت فيه يشبه اختلاف الجنس.
ولا خلاف أنه لو قال بع بألف درهم فباع بألف دينار لم يجز وفيه احتمال) . الاصل في هذه الصورة وما بعدها أنه يجب النظر بتقييدات الموكل في الوكالة ويشترط على الوكيل رعاية المفهوم منها بحسب العرف وفى الفصل صور (احدها) إذا عين الموكل شخصا بأن قال بع من زيد أو وقتا بأن قال بع في يوم كذا لم يجز أن يبيع من غيره ولا قبل ذلك الزمان ولابعده أما الاول فلان ذلك الشخص المعين قد يكون أقرب إلى الحل وأبعد عن الشبهة وربما يريد تخصيصه بذلك المبيع وأما الثاني فلانه ربما يحتاج إلى البيع في ذلك الوقت ولو عين مكانا من سوق ونحوها نظر ان كان له في المكان المعين غرض بأن كان الراغبون فيه أكثر أو النقد فيه أجود لم يجز أن يبيع في غيره وان لم يكن غرض ظاهر فوجهان (أحدهما) يجوز والتعيين في مثل ذلك يقع اتفاقا هذا ما أورده في الكتاب وبه قال القاضى أبو حامد وقطع به الغزالي (والثانى) لا يجوز لانه ربما يكون له غرض لا يطلع عليه وهذا أصح عند ابن الفطان وصاحب التهذيب ولو نهاه صريحا عن البيع في غير ذلك الموضع امتنع بلا خلاف وذكر ابن كج أن قوله بع في بلد كذا كقوله بع في سوق كذا حتى لو باعه في بلد آخر جاء في التفصيل المذكور وهذا صحيح ولكنه يصير ضامغا للمال لنقله من ذلك البلد وكذا الثمن يكون مضمونا في يده بل لو أطلق التوكيل بالبيع وهو في بلد فليبعه في ذلك البلد ولو نقله صار ضامنا (الثانية) لو قال بع بمائة درهم لم يبع بما دونها وله أن يبيع بما فوقها والمقصود من التقدير أن لا ينقص ثمنها عن المقدار نعم لو نهاه صريحا لم يبع بما فوقها وحكي العبادي أن

بعض البصريين من أصحابنا لم يجوز أن يبيع بما فوق المائة والمشهور الاول وهل له أن يبيع بمائة وهناك من يرغب بالزيادة على المائة فيه وجهان (أحدهما) نعم لموافقة صريح اذنه (والثانى) لا كما لو أطلق الوكالة فباع بثمن المثل وهناك من يرغب بالزيادة وذكر الائمة أنه لو كان المشترى معينا بأن قال بع كلا من فلان بمائة لم يجز أن يبيع باكثر منها وكان المعنى فيه أنه ربما يقصد ارفاقه ولو قال بع كذا ولا تبعه بأكثر من مائة لم يبع بالاكثر ويبيع بها وبما دونها ما لم ينقص عن ثمن المثل ولو قال بعه بمائة ولا تبعه بمائة وخمسين فله أن يبيع بما فوق المائة دون المائة والخمسين ولا يبيع بالمائة والخمسين وفيما فوق ذلك وجهان عن ابن سريج (أصحهما) المنع لانه لما نهى عن زيادة خمسين فعن ما فوقها أولى وكذلك في طرف الشراء لو قال اشتر بمائة له أن يشترى بما دونها إلا إذا نهاه ولا يشترى بما فوقها ولو قال اشتر بمائة ولا تشترى بخمسين يجوز أن يشترى بما بين المائة والخمسين ولا يشترى بخمسين وفيما دونها الوجهان (الثالثة) لو قال بعه إلى أجل وبين قدره أو قلنا لا حاجة إلى البيان وحملناه على المعتاد فخالف وباع حالا نظر إن باعه بما يساويه حالا لم يصح لانه يكن ناقصا عن ما أمر به فان ما يشترى به الشئ نقدا أقل مما يشترى به نسئة ولو باعه بما يساويه إلى ذلك الاجل حالا نظر إن كان في وقت لا يؤمن فيه من نهب أو سرقة أو كان لحفظه مؤنة في الحال لم يصح أيضا وان لم يكن شئ من ذلك

فوجهان (أحدهما) المنع أيضا فانه ربما كان يحتاج إلى الثمن في ذلك الوقت ويخاف من التعجيل خروجه في نفقته (وأصحهما) على ما ذكره في التهذيب الجواز لانه زاد خيرا ولافرق فيما ذكره بين ثمن المثل عند الاطلاق وبين ما يقدره من الثمن بأن قال بع بمائة نسيئة نقدا كما صور في الكتاب ولو قال بع بكذا إلى شهرين فباعه إلى شهر ففيه وجهان ولو قال اشتر حالا فاشتراه مؤجلا نظر ان اشتراه بما يرغب به فيه حالا إلى ذلك الاجل فوجهان كما في طرف البيع (وجه) الجواز ما مر (ووجه) المنع أنه ربما يخاف هلاك المال وبقاء الدين في ذمته قال أبو سعيد المتولي هذا إذا قلنا ان مستحق الدين المؤجل إذا عجل حقه يلزمه القبول (أما) إذا قلنا لا يلزمه القبول لا يصح الشراء ههنا للموكل بحال وذكر هو وغيره تخريجا على المسألة التى نحن فيها أن الوكيل بالشراء مطلقا لو اشترى نسيئة بثمن مثله جاز لانه زاد خيرا والموكل بسبيل من تفريغ ذمته بالتعجيل (وقوله) في الكتاب لان التفاوت فيه نسيئة اختلاف الجنس أي في النقد ونسيئة وانما يشبهه باختلاف الجنس لما بين الدين والعين أو بين الحال والمؤجل من شدة اختلاف الاغراض وهذا توجيه وجه المنع في صورتي البيع والشراء ولذلك عقبة بقوله ولا خلاف أنه لو قال بع بألف درهم فباع بألف دينار لم يجز وانما كان كذلك لان المأتى به ليس هو المأمور به ولا هو مشتمل على تحصيل ما أمر بتحصيله والوكيل متصرف بالاذن فإذا عزل عن المأذون فيه لغا تصرفه وأما قوله وفيه احتمال فقد أورد القاضى ابن كج نحوا منه وليس له

ذكر في الوسيط ولا في كتاب الامام رحمه الله تعالى ويمكن توجيهه بأنا عرفنا بالتوكيل رغبته في البيع ومن رغب في البيع بالدراهم فهو في البيع بمثل عددها من الدنانير أرغب هذا هو العرف الغالب وكما أن البيع بالدنانير غير المأذون فيه وهو البيع بالدارهم كذلك اللبيع بالمائتين غير المأذون فيه وهو البيع بالمائة ألا ترى أنه لو قال بعتك بمائة درهم لم يصح القبول بمائتي درهم كما لا يصح بمائتي دينار فإذا صححنا البيع بالمائتين اعتمادا على العرف فكذلك البيع بالدنانير وعلى هذا الاحتمال فالبيع بعرض يساوى مائتي دينار يشبه أن يكون كالبيع بمائة دينار.
قال (ولو سلم إليه دينارا ليشترى شاة فاشترى شاتين تساوى كل واحدة منهما دينارا وباع احداهما بدينار ورد الدينار والشاة فقد فعل هذا عروة البارقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له فهو صحيح على أسد القولين.
وفى بيع الشاة خلاف ظاهر.
وتأويل الحديث أنه لعله كان وكيلا مطلقا) . صور المسألة أن يسلم دينارا إلى وكيله ليشترى له شاة ووصفها فاشترى الوكيل شاتين بتلك الصفة بدينار فينظر إن لم تساوى كل واحدة منهما دينارا لم يصح الشراء للموكل وان زادتا معا على الدينار لانه ربما يبغى شاة تساوى دينارا فان كانت كل واحدة منهما تساوى دينارا فقولان (أصحهما) صحة الشراء وحصول الملك فيهما للموكل لانه اذن له في شراء شاة بدينار فإذا اشترى شاتين كل واحدة منهما تساوى دينارا بدينار فقد زاد خيرا مع تحصيل ما طلبه الموكل فأشبه ما إذا أمره ببيع شاة

بدرهم فباعها بدرهمين أو يشترى شاة بدرهم فاشتراهما بنصف درهم (والثانى) أنه لا تقع الشاتان معا للموكل لانه لم يأذن الا في شراء واحدة ولكن ينظر ان اشتراها في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار والاخرى للوكيل ويرد على الموكل نصف دينار وللموكل أن ينزع الثانية منه ويقرر العقد فيهما لانه عقد العقد له وان اشتراهما بعين الدينار فكأنه اشترى واحدة باذنه واخرى بغير اذنه فينبنى على أن العقود هل تتوقف على الاجازة (ان قلنا) لا تتوقف بطل العقد في واحدة وفى الثانية قولا تفريق الصفقة (وان قلنا) تتوقف فأن شاء الموكل أخذهما بالدينار وان شاء اقتصر على واحدة ورد الاخرى على المالك والقول في وضعه مشكل لان تعيين واحدة للموكل أو بطلان العقد فيهما ليس باولى من الاخرى والتخيير مشبه بما إذا باع شاة من شاتين على أن يتخير المشترى وهو باطل ونقل الامام رحمه الله تعالى فيما إذا اشترى في الذمة قولا ثالثا وهو ان الشراء لا يصح للموكل في واحدة منهما بل يقعان للوكيل وإذا قلنا بصحة الشراء فيهما للموكل فلو باع الوكيل أحدهما عن غير اذن الموكل ففى صحة البيع قولان عن ابن سريج (أحدهما) المنع لانه لم يأذن في البيع فاشبه ما إذا اشترى شاة بدينار ثم باعها بدينارين (والثانى) أنه يصح لانه إذا جاء بالشاة فقد حصل مقصود الموكل فلا فرق فيما زاد بين أن يكون ذهبا أو غيره وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى شاة بدينار وباعها بدينارين ويقال هذا الخلاف هو بعينه القولان في بيع الفضولي فعلى القول الجديد يلغو وعلى القديم ينعقد موقوفا على اجازة

الموكل واعلم أن صورة المسألة شراءا وبيعا قد نقل في حديث عروة الباقي وهو مذكور في أول البيع في مسألة الفضولي واحتج بهذا الحديث لكل واحد من القولين في أصل المسألة اما للقول الاصح فلان النبي صلى الله عليه وسلم فرره على شرائهما وألزم العقد فيهما واما للقول الثاني فلان الشاتين لو وقعتا للنبى صلى الله عليه وسلم لما باع أحداهما قبل مراجعته لان الانسان لا يبيع مال الغير كيف وقد سلم وتصرف الفضولي وان حكم بانعقاده فلا كلام في أنه ليس له التسليم قبل مراجعة المالك واجازته فلما باع أحدهما دل على أنها دخلت في ملكه وقد يقال هب أن واحدة منهما ملكه لكنها لاتتعين ما لم يختر الموكل واحدة منهما أو يجرى فيهما اصطلاح في ذلك وإذا لم تكن التى ملكها معينة فكيف يبيع واحدة منهما على التعيين ثم القائلون بالقول الاول والاحتجاج الاول احتج من ذهب منهم إلى صحة بيع احدى الشاتين بالحديث ومن منع حمل القضية على أن عروة كان وكيلا مطلقا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم في بيع أمواله إذا رآى رأى المصلحة فيه ولكن في هذا التأويل بحث لانه ان كان قد وكله في بيع أمواله وما سيملكه وقع في الخلاف المذكور في التوكيل ببيع ما سيملكه الا أن يقال ذلك الخلاف فيما إذا خصص بيع ما سيملكه بالتوكيل أما إذا حصل تابعا لامواله الموجودة في الحال فيجوز وهذا كما أنه لو قال وقفت على من سيولد من أولادي لا يجوز ولو قال على أولادي ومن سيولد لى جاز.

(فرع) لو قال بع عبدى بمائة درهم فباعه بمائة درهم وعبد أو ثوب يساوى مائة درهم فعن ابن سريج أنه على قولين بالترتيب على مسألة الشاتين وأولى بالمنع لانه عدل عن الجنس الذى أمره بالبيع به ان منع فيمتنع في القدر الذى يقابل غير الجنس وهو الصنف أم في الجمع كيلا تتفرق الصفقة فيه قولان (ان قلنا) في ذلك القدر خاصة ففى التتمة أنه لاخيار للبائع لانه إذا رضى ببيع الجميع بالمائة كان ارضى ببيع النصفف بها وأما المشترى ان لم يعلم كونه وكيلا بالبيع بالدراهم فله الخيار فان علمه فوجهان لشروعه في العقد مع العلم بان بعض المعقود عليه لا يسلم له.
قال (السادسة الوكيل بالخصومة لايقر على موكله كما لا يصالح.
ولا يبرئ الوكيل بالصلح عن الدم على خمر إذا فعل حصل العفو كما لو فعله الموكل.
ولو صالح على خنزير ففيه تردد.
والوكيل بالشراء الفاسد لا يستفيد به الصحيح فلا معنى لوكالته.
وليس للوكيل بالخصومة ان يشهد لموكله الا إذا عزل قبل الخوض في الخصومة ثم شهد.
وان كان قد خاض لم يقبل لانه متهم بتصديق نفسه وإذا وكل رجلين بالخصومة فهل لكل واحد الاستبداد وجهان) . قال الشارح في أول هذه الصورة وفى آخرها مسائل تتعلق بالتوكيل بالخصومة في خلالها ما لا يتعلق بالخصومة ونحن نستوفي ما يتعلق بالخصومة ثم نذكر المدرج في مسائلها أما ما يتعلق بالخصومة فثلاث مسائل (احداها) الوكيل بالخصومة من جهة المدعى يدعى ويقيم البينة ويسعى في تعديلها

ويحلف ويطلب الحكم والقضاء ويفعل ما يقع وسيلة إلى الاثبات والوكيل بالخصومة من جهة المدعى عليه ينكر ويطعن في الشهود ويسعى في الدفع بما يمكنه ولو أقر وكيل المدعى بالقبض أو الابراء أقبول الحوالة أو المصالحة على مال أو بأن الحق مؤجل أو أقر وكيل المدعى عليه بالحق المدعى لم يقبل سواء أقر في مجلس الحكم أو غيره وبهذا قال أحمد وقال أبو حنيفة تقبل إذا أقر في مجلس الحكم وسلم أنه لا يقبل في دعوى النكاح والطلاق والقصاص والعفو (ولنا) القياس على ما سلمه وأيضا فانه لا يصالح ولا يبرئ لان اسم الخصومة لا يتناولهما فكذلك الاقرار ثم وكيل المدعى إذا أقر بالقبض أو الابراء انعزل عن الوكالة وان لم يلزم اقراره الموكل وكذلك وكيل المدعى عليه إذا أقر بالحق لانه بعد الاقرار ظالم في الخصومة بزعمه وأطلق القاضى ابن كج وجهين في أنه هل تبطل وكالته بالاقرار وهل يشترط في التوكيل بالخصومة بيان من يخاصم.
معه.
(فرع) نقل في النهاية أن الوكيل بالخصومة من جهة المدعى عليه لا يقبل منه تعديل بينة المدعى لانه كالاقرار في كونه قاطعا للخصومة وليس للوكيل قطع الخصومة بالاختيار وقال المصنف في الوسيط لاشك أن تعديله وحده لا ينزل منه منزلة اقرار الموكل بعدالتهم لكن رده مطلقا بعيد لان التعديل غير مستفاد من الوكالة إلا أن يوجه بأنه بالتعديل مقصر في الوكالة وتارك حق النصح (الثانية) تقبل شهادة الوكيل على موكله ولموكله في غير ما هو وكيل فيه كما لو شهد له بعبد وقد وكله ببيع

دار وان شهد فيما هو وكيل فيه نظر إن كان ذلك قبل العزل لم تقبل لانه يثبت لنفسه محل ولاية التصرف وان كان بعده فان كان قد خاصم فه لم تقبل أيضا لانه متهم بتمشية قوله واظهار الصدق وإن لم يخاصم فوجهان (أحدهما) لاتقبل كما لو شهد قبل العزل (وأصحهما) ويحكى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه تقبل لانه ما انتصب خصما ولا يثبت لنفسه حقا فأشبه ما لو شهد قبل التوكيل هذه هي الطريقة المشهورة وقال الامام رحمه الله تعالى قياس المراوزة أنه يعكس فيقال إن لم يخاصم تقبل شهادته وإن كان قد خاصم فوجهان ورأى هذا التفصيل فيما إذا جرى الامر على تواصل فأما إذا طال الفصل فالوجه القطع بقبول الشهادة مع احتمال فيه ويجوز أن يعلم لما ذكرنا قوله في الكتاب ثم يشهد - بالواو - (وقوله) فان كان قد خاصم إلى آخره في حكم المكرر لان فيما قبله ما يغني عنه (الثالثة) لو وكل رجلين بالخصومة ولم يصرح باستقلال كل واحد منهما (فأصح) الوجهين أن كل واحد منهما لا يستقل بها بل يتساويان ويتناصران كما لو وكل رجلين ببيع أو طلاق أو غيرهما أو وصى إلى رجلين (والثانى) أن لكل واحد منهما الاستقلال لعسر الاجتماع على الخصومة ويقرب منهما الوجهان فيما إذا وكل رجلين بحفظ متاع فعلى الاصح لا ينفرد واحد منهما بحفظه بل يحفظانه في حرز بينهما وعلى الثاني ينفرد به كل منهما فان قبل القسمة قسم ليحفظ كل واحد منهما بعضه واعلم أنه إذا ادعى عند القاضي أنه وكيل فلان في خصومة فلان فان كان المقصود بالخصومة حاضرا وصدقة ثبتت الوكالة وله مخاصمته

وإن كذبه فأقام البينة على الوكالة ولايحتاج أن يدعى حقا لموكله وان كان غائبا وأقام المدعى البينة على الوكالة سمعها القاضى واتبعها ولا يعتبر حضور المقصود بالخصومة في اثبات الوكالة خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى حيث قال لا تسمع البينة الا في وجه الخصم قال الامام رحمه الله تعالى هو بناء على امتناع القضاء على الغائب ثم حكى عن القاضى الحسين أنه لابد وان ينسب القاضى مسخرا ينوب عن الغائب ليقيم المدعى البينة في وجهه ثم استبعده وقال لاأعرف لهذا أصلا فهما فيه من مخالفة الاصحاب وحكى ايضا عنه أن القضاة اصطلحوا على أن من وكل في مجلس القاضى وكيلا بالخصومة يختص التوكيل بالخصومة في ذلك المجلس وقال الامام رحمه الله تعالى والذى نعرفه للاصحاب أنه يخاصمه في ذلك المجلس وبعده ولا نعرف للقضاة العرف الذى ادعاه.
(فرع) وكل رجلا عند االقاش بالخصومة عنه وطلب حقوقه فللوكيل أن يخاصم عنه مادام حاضرا اعتمادا على العيان فإذا غاب وأراد الوكيل الخصومة عنه بناء على اسم وسبب يذكره فلابد من اقامة البينة على أن فلان بن فلان وكله أو على أن الذى وكله هو فلان ابن فلان ذكره أصحابنا العراقيون والشيخ أبو عاصم العبادي وعبارة العبادي أنه لابد وأن يعرف الموكل شاهدان يعرفهما القاضى ويثق بهما في أدب مختصر صفة القضاة ووراء ذلك شيئان (أحدهما) روى الامام رحمه الله

تعالى عن القاضى الحسين أن الحكام عادتهم التساهل في هذه البينة بالعدالة الظاهرة وترك البحث والاستزكاء تسهيلا على الغرماء (والثانى) قال القاضى أبو سعيد يمكن أن يكتفى بمعرفة واحد إذا كان موثوقا به كما ذكر الشيخ أبو محمد أن تعريف المرأة في تحمل الشهادة عليها يحصل بمعرف واحد لانه اخبار وليس بشهادة وأما ما أدرجهه في خلال مسائل الخصومة فمسألتان (احداهما) لو وكله الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل بنفسه وهذا لان في الصلح على الخمر وان كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض ولكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص فيصح التوكيل فيما لو فعله بنفسه ليصح لا أنا نصحح التوكيل في العقد الفاسد ولو وكله بالصلح عن القصاص على خمر فصالح على خنزير ففيه جوابان عن ابن سريج أشبههما أنه لغو ويبقى القصاص على ما كان لانه مستبد بما فعل غير موافق لامر الموكل (والثانى) أنه كما لو عفا على خمر لان الوكالة بالصلح ثابتة والخمر لا تثبت وان ذكرت وانما نثبت الدية فلا فرق فيما يصح ويثبت بين أن يذكر الخمر أو الخنزير وعلى هذا لو صالح على ما يصلح عوضا وعلى الدية نفسها يجوز ولا خلاف في أنه لو اجرى هذا الاختلاف

بين الموجب والقابل في المصالحة يلغو لعدم انتظام الخطاب والجواب ولو وكله بأن يخالع زوجته على خمر فخالع على خمر أو خنزير فعلى ما ذكرنا في الصلح عن الدم (الثانية) لو وكله ببيع أو شراء فاسد مثل أن يقول بع أو اشتر إلى وقت العطاء أو قدوم زيد لم يملك الوكيل العقد الصحيح لان الموكل ما أذن فيه ولا الفاسد لان الشرع ما أذن فيه وعن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه يملك الصحيح.
قال (السابعة إذا سلم إليه ألفا وقال اشتر بعينه شيئا فاشترى في الذمة لم يقع عن الموكل.
وان قال اشتر في الذمة وسلم الالف فاشترى بعينه ففى صحته وجهان) . لو سلم إليه الفا وقال اشتر كذا بعينه فاشترى في الذمة لينقد ما سلمه إليه في ثمنه لم يصح الشراء للموكل لانه أمره بعقد ينفس لو تلف ما سلمه اليهه وقد لا يريد لزوم الف آخر والوكيل ابى العقد لا ينفسخ لو تلف ما سلم إليه ويلزم الرد ولو قال اشتر في الذمة وسلم هذا في ثمنه فاشترى بعينه فوجهان (أحدهما) أنه يصح للموكل لانه زاد خيرا حيث عقد على وجه لو تلف المسلم إليه لم يلزمه شئ آخر (وأصحهما) المنع لانه ربما يريد حصول ذلك المبيع لو سلم ما يسلمه إليه أو تلف ولو سلمه

إليه وقال اشتر كذا ولم يقل بعينه ولا قال في الذمة فوجهان (أحدهما) أنه كما لو قال اشتر بعينه لان قرينة التسليم تشعر به (وظهرهما) ان الوكيل يتخير بين ان يشترى بعينه أو في الذمة لانه على النقد يرين يكون اتيانا بالمأمور ويجوز ان يكون غرضه من تسليمه إليه مجرد انصرافه إلى ثمن ذلك الشئ.
قال (ثم الوكيل مهما خالف في البيع بطل تصرفه.
ومهما خالف الشراء بعين مال الموكل فكمثل.
فان اشترى في الذمة وقع عن الوكيل الا إذا صرح بالاضافة إلى الموكل ففى وقوعه عن الوكيل وجهان) . لما تكلم فيما اراد من صور مخالفة الوكيل الموكل وموافقته بين حكم البيع والشراء إذا وقعا مخالفين لامر الموكل اما البيع فإذا قال بع هذا العبد فباع عبدا آخر فهو باطل لان المالك لم يرض بازالة ملكه عنه واما الشراء فان وقع بعين مال الموكل فهو كالبيع أو اشترى في الذمة نظر ان لم يسم الموكل فهو واقع عن الوكيل لان الخطاب جامعة وانما ينصرف إلى الموكل بشرط كونه موافقا لاذنه فاما إذا لم يوافق لغت النية وكان كأجنبي يشترى لغيره بالذمة وهذا كله جواب على الجديد في منع وقف العقود والغاء تصرف الفضولي واما على القديم فسبيل الوكيل فيه سبيل الاجانب يتوقف الشراء في الذمة

على اجازته ان شاء وقع عنه والا فعن الوكيل وكذا القول في مخالفة الموكل في البيع على ما ذكرنا في اول البيع وكذا الشراء بعين ماله والبيع ينعقدان موقوفان على ذلك القول فيجوز ان يعلم قوله وقع عن الوكيل وقوله بطل تصرفه - بالواو - وكذلك القول وان سمى الموكل فوجهان (احدهما) انه يبطلل العقد راسا لانه صرح باضافته إلى الموكل وامتنع ايقاعه عنه فيلغو (واظهرهما) يقع عن الوكيل وتلغو تسمية الموكل وهذا لان تسمية الموكل غيره معتبرة في الشراء فإذا سماه ولم يمكن صرف العقد إليه صار كانه لم يسمه هذا فيما إذا قال البائع بعت منك وقال المشترى اشتريته لفلان يعنى موكله (اما) إذا قال البائع بعت من فللان يعنى موكله وقال المشترى اشتريت لفلان يعنى موكله فظاهر المذهب بطلان العقد لانه لم تجر بينهما مخاطبة ويفارق النكاح حيث يقع من الزوج ووكيل الزوج على هذه الصيغة بل لا يجوز الا كذلك لان للبيع احاما تتعلق بمجلس العقد كالخيار وغيره وتلك الاحكام انما يمكن الاعتبار فيها بالمتعاقدين فاعتبر جريان الخاطبة بينهما والنكاح سفارة مخضة.
(فرع) في فتاوى القفال ان وكيل المتهب بالقبول يجب ان يسمى موكلة والا وقع عنه لجريان الخطاب معه ولا ينصرف بالنية إلى الموكل لان الواهب قد يقصده بالتبرع بعينه وما لكل اخذ تسمح النفس بالتبرع عليه ويخالف الشراء فان المقصود فيه حصول العوض.

قال (الحكم الثاني للوكله العهد في حق الوكيل.
ويده يد امانه في حق الموكل حتى لا يضمن سواء كان وكيلا بجعل أو بغير جعل.
ثم ان سلم إليه الثمن فهو مطالب به مهما وكل بالشراء.
وان لم يسلم الثمن وتنكر البائع كونه وكيلا طالبه.
وان اعترف بوكالته ففيه ثلاثه اوجه.
والظاهر انه يطالبه به دون الموكل.
وفى الثاني يطالب الموكل دونه.
وفى الثالث يطالبهما.
ثم ان طولب الوكيل فالصحيح رجوعه على الموكل.
وكذلك لو تلف الثمن في يده بعد ان خرج ما اشتراه مستحقا فالمستحق يطالب البائع.
وفى مطالبته الوكيل والموكل هذه الاوجه.
وكذا الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن وتلف في يده فخرج المبيع مستحقا فرجع المشترى بالثمن على الوكيل أو على الموكل ففيه هذا الخلاف) . ترجم الحكم بالعهدة لكنه قد مر على الكلام في العهدة اصل اخر جعله في الوسيط حكما براسه واشتغل الحكم على مقصودين (احدهما) ان يد الوكيل يد امانه فلو تلف المال في يده من غير تصرفه فلا ضمان عليه سواء كان وكيلا بجعل أو بغير جعل وان تعدي فيه كان ركب الدابة أو

لبس الثوب ضمن وهل ينعزل عن الوكالة فيه وجهان (احدهما) نعم لانها امانه فترجع بالتعدي كالوديعه (واصحهما) لا وبه قطع بعضهم لان الوكالة امانه واذن في التصرف والامانة حكم يترتب عليه فلا يلزم من ارتفاع هذا الحكم بطلان اصل العقد وهذا كما ان الرهن لما كان القصود منه التوثيق ومن حكمه الامانه لا يلزم من الارتفاع حكم الامانه فيه بطلان اصل الرهن وتخالف الوديعة فانها ائتمان محض فلا تبقى مع التعدي فعلى هذا يصح تصرفه وإذا باع وسلم زال عنه الضمان لانه اخرجه من يده باذن الملك وهل يزول الضمان بمجرد البيع فيه (احدهما) نعم لزوال ملك الموكل بالبيع (واصحهما) لا لانه ربما يرتفع العقد بتلفه قبل قبض المشترى فيكون التلف على ملك الموكل والثمن الذى يقبضه لا يكون مضمونا على لانه لم يتعد فيه ولو رد المشترى المبيع عليه بعيب عاد الضمان ولو دفع لوكيله دراهم ليشتري بها طعاما مثلا فتصرف فيها على ان تكون قرضا عليه صار ضامنا وليس له ان يشترى للموكل بدراهم نفسه ولا في الذمه ولو فعل كان ما اشتراه له دون الموكل وقال ابو حنيفة رحمه الله تعالى تكون للموكل ولو عادت الدراهم التى انفقها إلى يده فاراد ان يشترى بها للموكل فهو على الخلاف المذكور في ان الوكيل هل ينعزل بالتعدي والاصح انه لا ينعزل ولا يكون

ما اشتراه مضمونا عليه لانه لم يتعد فيه ولو رد ما اشتراه بعينه واسترد الثمن عاد مضمونا عليه ومتى طالب الموكل الوكيل برد ماله فعليه ان يخلي بينه وبينه فان امتنع صار ضامنا كالمودع (المقصود الثاني) الكلام في العهده ونقدم عليه اصليين (احدهما) الوكيل بالشراء إذا اشترى لموكله ما وكله بشرائه فالملك يثبت للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل ام يثبت للموكل ابتداء فيه وجهان لابن سريج (احدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى انه يثبت للوكيل اولا ثم ينتقل إلى الموكل لان الخطاب جرى معه واحكام العقد تتعلق به (واصحهما) انه يثبت للموكل ابتداء كما لو اشترى الاب للطفل يثبت الملك للطفل ابتداء ولانه لو ثبت للوكيل لعتق عليه ابوه إذا اشتراه لموكله ولا يعتق (الاصل الثاني) ان احكام العقد في البيع والشراء تتعلق بالوكيل دون الموكل حيث تعتبر رؤيه الوكيل دون الموكل وتلزم بمفارقه الوكيل مجلس العقد ولا تلزم بمفارقة الموكل ان كان حاضرا فيه وتسليم رأس المال في السلم والتقابض حيث يشترط التقابض يعتبران قبل مفارقه الوكيل والفسخ بخيار المجلس وخيار الرؤية ان اثبتناه ثبت للوكيل دون الموكل حتى لو أراد الموكل الاجازه كان للوكيل ان يفسخ ذكره في التتمه وفرق بينه وبين خيار العيب حيث قلنا لا رد للوكيل إذا رضى الموكل بمالا يكاد تسكن النفس إليه إذا تقرر ذلك ففى الفصل مسائل (احدهما) إذا اشترى الوكيل بثمن معين نظر ان كان في يده طالبه البائع به والا فلا وإذا اشترى في الذمه فان كان الموكل قد سلم

إليه ما يصرفه إلى الثمن طالبه البائع وان لم يسلمه نظر ان انكر كونه وكيلا أو قال لا ادرى هل هو وكيل طالبه به وان اعترف بوكالته فمن الذى يطالبه البائع بالثمن فيه ثلاثه اوجه (احدهما) ان المطالب الوكيل لاغير لان احكام العقد تتعلق به والالتزام وجد منه (والثانى) ان المطالب الموكل لاغير لان العقد له والوكيل سفير ومعبر (والثالث) انه يطالب من شاء منهما نظر إلى المعنين وهذا اظهر عند صاحب التهذيب والامام وغيرهما وان رجح صاحب الكتاب الاول.
(التفريغ) ان قلنا بالاول فهل الوكيل مطالبة الموكل قبل ان يغرم فيه وجهان لان بعضهم قال يثبت الثمن للبائع على الوكيل وللوكيل مثله على الموكل بناء على ان الوكيل يثبت له الملك ثم ينتقل الموكل فعلى هذا للوكيل مطالبته بما ثبت له وان لم يؤد ما عليه وقال آخرون ينزل الوكيل منزله المحال عليه الذى لادين عليه فعلى هذا ففى رجوعه قبل الغرم وجهان كالمحال عليه والاصح المنع وإذا غرم الوكيل للبائع فقياس تنزيله منزله المحال عليه الذى لا دين عليه الخلاف المذكور هناك في انه هل في الرجوع كون الاداء بالاذن وشرط الرجوع وذكر في النهاية ان المذهب القطع بالرجوع والا لخرج المبيع عن أن يكون مملوكا للموكل بالعوض وفى ذلك تغيير لوضع العقد (وان قلنا) بالوجه الثالث فالوكيل كالضامن والموكل كالمضمون عنه فيرجع الوكيل إذا غرم والقول في اعتبار

شرط الرجوع وفى انه هل يطالبه بتخليصه قبل الغرم كما سبق في الضمان وحكى الامام ان ابن سريج فرع على الخلاف في المسالة فقال لو سلم دراهم إلى الوكيل ليصرفها إلى الثمن الملتزم في الذمة ففعل ثم ردها البائع عليه بعيب (فان قلنا) بالوجه الثاني والثالث فعلى الوكيل رد تلك الدارهم باعيانها إلى االموكل وليس له امساكها وابدالها (وان قلنا) بالوجه الاول فله ذلك لان ما دفعه الموكل إليه على هذا الوجه كانه اقرضه منه لتبرأ ذمته فإذا عاد إليه فهو ملكه وللمستقرض امساك ما استقرضه ورد مثله فهو ملكه ولك ان تقول للاخلاف ان للوكيل ان يرجع على الموكل في الجملة وانما الكلام في انه متى يرجع وباى شئ يرج وإذا كان ذلك فيتجه ان يكون تسليم الدارهم دفعا له وبه التراجع لا اقرضا (المسالة الثانية) الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن اما باذن صريح أو بالاذن في البيع على راى وتلف المقبوض في يده وخرج المبيع مستتحقا والمشترى معترف بالوكالة فحق رجوعه بالثمن يكون على الوكيل لانه الذى يتولى القض وحصل التلف في يده أو على الموكل لان الوكيل سفير ويده ويده يده أو على من شاء منهما فيه الاوجه الثلاثة السابقة (فان قلنا) حق الرجوع على الموكل فإذا غرم لم يرجع على الوكيل وكذا إذا جعلناه على الوكيل فغرم لا يرجع على الموكل قاله الامام (وان قلنا) يرجع على من شاء منهما فثلاثة اوجه (اشهرها) انه ان غرم اللموكل لم يرجع على الوكيل وان غرم الوكيل رجع على الموكل لان الموكل قد غر الوكيل

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل