كتاب السلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
جهة المالك لكنهما ضامنان ولو اتفق المتراهنان علي نقل الرهن إلى يد عدل آخر جاز فأن طلبه أحدهما فلا يجاب إلا أن يتغير حاله بفسق أو بضعف عن الحفظ أو يحدث بينه وبين أحدهما عداوة فيطلب نقله فحينئذ ينقل إلى يد آخر يتفقان عليه فأن تشاحا وضعه الحاكم عند من يراه فلو كان من وضعاه عنده فاسقا في الابتداء فازداد فسقا فهو كما لو كان عدلا ففسق وكذا لو مات وأراد أحدهما اخراجه من يد وارثه وكذا لو كان في يد المرتهن فتغير حاله أو مات كان للراهن نقله وفى النهاية نقل وجه أنه إذا مات المرتهن لا تزال يد ورثته ولكن إذا لم يرض الراهن بيدهم ضم القاضى إليهم مشرفا
وإذا ادعى العدل هلاك الرهن في يده أو رده فالقول قوله مع يمينه كالمودع ولو أتلف الرهن عمدا أخذت منه القيمة ووضعت عند آخر ولو أتلفه مخطئا أو أتلفه غيره أخذت القيمة ووضعت عنده هكذا ذكره الاكثرون وفرقوا بينه وبين ما إذا كان مأذونا في بيعه حيث لا يتمكن من بيع القيمة المأخوذة بان
المأذون في بيع شئ لا يكون ماذونا في بيع بدله والمستحفظ في شئ يكون مستحفظا في بدله وهذا غير محل الكلام ولضعفه ذهب الامام إلى أنه لابد من استحفاظ جديد وقياسه أن يقال لو كان الرهن في يد المرتهن فاتلف وأخذ بدله كان للراهن الا يرضى بيده في البدل (وقوله) في
الكتاب فان تغير حاله بالفسق لا يمكن صرف الكناية فيه إلى العدل في قوله ثم ليس للعدل تسليمه لان العدل لا يكون فاسقا حتى يتغير حاله بالزيادة فيه بل هي منصرفة إلى الثالث في قوله علي يد ثالث وما أشبه ذلك *
قال (وللمرتهن استحقاق البيع تقدما به على الغرماء عند حلول الدين ولكن لا يستقل به دون اذن الراهن * بل يرفع إلى القاضى حتى يطالب الراهن أو يكلفه البيع * ولو أذن للعدل وقت الرهن في البيع لم يجب مراجعته ثانيا على الاصح * ولو ضاع الثمن في يد العدل فهو أمانة فان سلم إلى المرتهن باذن الراهن ولكن أنكرا تسليمه فهو ضامن * فان صدقه الراهن ففى ضمانه لتقصيره في الاشهاد خلاف * ولا يبيع العدل الا بثمن المثل * فان طلب بزيادة في مجلس العقد حول العقد إلى الطالب) *
المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة ويتقدم بثمنه علي سائر الغرماء وانما يبيعه الراهن أو وكيله باذن المرتهن فلو لم يأذن المرتهن وإن أراد الراهن بيعه وأبى المرتهن قال له القاضي ائذن في بيعه وخذ حقك من ثمنه أو ابراه وإن طلب المرتهن البيع وابى الراهن ولم يقبض الدين أجبره الحاكم على قضائه أو
البيع إما بنفسه أو بوكيله فان أصر باعه الحاكم وعند أبى حنيفة لا يبيعه ولكن يحبس الراهن حتى يبيع ولو كان الراهن غائبا أثبت الحال عند الحاكم حتى يبيعه فان لم تكن بينة أو لم يكن في البلد حاكم فله بيعه بنفسه كما أن من ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ولابينة له أن يبيع
ويأخذ حقه من ثمنه ثم في الفصل مسائل (احداها) لو أذن الراهن للمرتهن في بيعه بنفسه فباع في غيبة الراهن فوجهان (أحدهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد أنه يصح البيع كما لو أذن له في بيع مال آخر (وأصحهما) المنع لانه يبيعه لغرض نفسه فيكون متهما في الاستعجال وترك النظر وان باعه بحضوره صح لانقطاع التهمة هذا ظاهر النص حيث قال ولو شرط للمرتهن إذا حل الحق أن يبيعه لم يجز أن يبيع لنفسه الا بأن يحضر رب الرهن وفيه وجه أنه لا يصح أيضا لانه توكيل فيما يتعلق بحقه فعلى هذا لا يصح توكيله ببيعه أصلا ويتفرع عليه أنه لو شرط ذلك في ابتداء الرهن فان كان الرهن مشروطا في بيع فالبيع باطل وان كان رهن تبرع فعلى القولين في الشروط الفاسدة التابعة للمرتهن أنها هل تبطل الرهن وعلى الاول وهو المذهب في نص لفظ الرهن في الاذن تفصيل مذكور في الكتاب من بعد * واذن الوارث لغرماء الميت في بيع التركة كاذن الراهن للمرتهن وكذا اذن السيد للمجني عليه في بيع العبد الجاني قاله الشيخ أبو حامد والله أعلم * واعلم أن صاحب الكتاب قدر صحة البيع في المرتهن مفروغا منه متفقا عليه وتكلم في أنه لا يستقبل به المرتهن كذلك ساق الامام وأول النص الذى سبق على شئ آخر سنذكره ان شاء الله تعالى (الثانية) إذ وضعا الرهن عند عدل بشرط أن يبيعه عند المحل جاز ثم في اشتراط مراجعة الراهن وتجديد اذنه
عند البيع وجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبى هريرة يشترط لانه قدر يكون له غرض في استبقاء المرهون ويريد قضاء الحق من غيره (وأصحهما) عند الامام وصاحب الكتاب وبه قال أبو إسحق لا يشترط لان الاصل دوام الاذن الاول (وأما) المرتهن فجواب العراقيين أنه لابد من مراجعته ويحصل اذنه ثانيا ولم يجروا فيه الخلاف ووجهوه بان المرهون انما يباع لا يصال حقه إليه وذلك يستدعى مطالبته بالحق فراجع ليعرف أنه مطالب أو ممهل أو مبرأ وقال الامام لا خلاف في أن المرتهن لا يراجع لان غرضه تقوية الحق بخلاف الراهن فانه قد يستبقى العين لنفسه فتأمل بعد احدى الطريقين عن الاخرى ولو عزل الراهن العدل قبل البيع انعزل وبه قال أحمد كسائر الوكلاء في سائر الاعمال * وقال مالك وأبو حنيفة لا ينعزل ولو عزله المرتهن فوجهان (أحدهما) وهو ظاهر النص أنه ينعزل كما لو عزله الراهن لانه يتصرف لهما جميعا (وأظهرهما) وبه قال أبو إسحق لا ينعزل لانه وكيل الراهن إذ المرهون له واذن المرتهن شرط جواز التصرف ولا كلام في أنه لو منعه من البيع لم يبع وكذلك لو مات أحدهما (وإذا قلنا) لا ينعزل بعزل المرتهن فلو عاد إلى الاذن جاز البيع ولم يشترط تجديد توكيل من الراهن قال في الوسيط ومساق هذا أنه لو عزله الراهن ثم عادو وكل افتقر إلى تجديد اذن
للمرتهن ويلزم عليه أن يقال لا يعتد باذن المرتهن قبل توكيل الراهن ولا بأذن المرأة للوكيل قبل توكيل الولى اياه والكل محتمل (والثالثة) إذا باع العدل وأخذ الثمن فهو أمين والثمن من ضمان الراهن إلى أن يتسلمه المرتهن وبه قال أحمد خلافا لابي حنيفة ومالك حيث قالا هو من ضمان المرتهن * لنا أن الثمن ملك الراهن والعدل أمينه فما تلف في يده يكون من ضمان المالك ولو تلف الثمن في يد العدل ثم خرج الرهن مستحقا فالمشترى بالخيار بين أن يرجع بالثمن على العدل وبين أن يرجع على الراهن * ولو كان العدل قد باع بأذن الحاكم لموت الراهن أو غيبته وتلف الثمن وخرج المرهون مستحقا فللمشترى الرجوع في مال الراهن ولا يكون العدل طريقا للضمان في أصح الوجهين لانه نائب الحاكم والحاكم لا يطالب فكذلك نائبه (والثانى) يكون طريقا كالوكيل والوصى * وإذا ادعى العدل تلف الثمن في يده قبل قوله مع يمينه فان ادعي تسليمه إلى المرتهن وأنكر المرتهن فالقول قول المرتهن مع يمينه * وعن أبى حنيفة أن القول قول العدل مع يمينه وإذا حلف المرتهن أخذ حقه من الراهن ويرجع الراهن على العدل وان كان قد أذن له في التسليم نعم لو أذن أولا وصدقه في التسليم فوجهان (أظهرهما) أنه يضمن ايضا لتقصيره بترك الاشهاد (والثانى) لا لاعتراف الراهن بانه امتثل ما أمره به والمرتهن ظالم فيما يأخذه وبهذا قال ابن الوكيل والوجهان فيما إذا أطلق الاذن في
التسليم (فاما) إذا شرط عليه الاشهاد فتركه ضمن بلا خلاف وإذا ضمن بترك الاشهاد فلو قال اشهدت وماتت شهودي وصدقه الراهن فلا ضمان وان كذبه فوجهان نشرحهما مع ما يناسب هذه الصورة في الضمان ان شاء الله تعالى (الرابعة) إذا جاز للعدل البيع لم يبع الا بثمن المثل أو بما دونه في قدر ما تتغابن به الناس وليكن ذلك من نقد البلد حالا فان أجل بشئ من هذه الشروط لم يصح البيع وعن القاضى أبى حامد حكاية وجه أنه لو باع نسيئة صح ولا اعتبار به ولو سلم إلى المشترى صار ضامنا ثم للمبيع حالتان (احداهما) أن يكون باقيا فيستردد ويجوز للعدل بيعه بالاذن السابق وان صار مضمونا عليه فإذا باعه وأخذ الثمن لم يكن الثمن مضمونا عليه لانه لم يتعد فيه (الثانية) أن يهلك في يده فان كان قد باع بغير نقد البلد أو نسيئة فالراهن بالخيار في تغريم من شاء من العدل أو المشترى كمال قيمته وان باع بدون ثمن المثل فقولان (أصحهما) وبه قيل أبو إسحق ان الحكم كذلك لانه أخرجه من يده على وجه غير متبوع (والثانى) أنه ان غرم العدل حط النقصان الذى كان محتملا في الابتداء مثاله لو كان ثمن مثله عشرة وكان يتغابن فيه بدرهم فباعه بثمانية يغرم تسعة ويأخذ الدرهم الباقي من المشترى هكذا نقلوه وغالب الظن طرد هذا الخلاف في البيع بغير نص نقد البلد والنسيئة
وان اتفق النص على القولين في الغبن ويؤيده أن صاحب التهذيب في آخرين جعلوا كبقية تغريم الوكيل إذا باع على أحد هذه الوجوه وسلم على الخلاف وسووا بين الصور الثلاث ومعلوم أنه لا فرق بين العدل في الرهن وبين سائر الوكلاء وعلى كل حال فالقرار على المشترى لحصول الهلاك عنده * (فرع) لو قال أحد المتراهنين بعه بالدراهم وقال الآخر بالدنانير لم يبع بواحد منهما لاختلافهما في الاذن لكن يرفعان الامر إلى الحاكم ليبيع بنقد البلد ثم ان كان الحق من جنس نقد البلد فذاك وإلا صرف نقد البلد إليه ولو رأى الحاكم أن يبيعه بجنس حق المرتهن جاز (الخامسة) إذا باع بثمن المثل ثم زاد راغب قبل التفرق فليفسخ العقد ولبيعه منه فان لم يفعل فوجهان (أحدهما) أن البيع لا ينفسخ لان حصول الزيادة غير موثوق به (وأصحهما) الانفساخ لان مجلس العقد كحالة العقد وليس له أن يبيع بثمن المثل وهناك من يبذل زيادة فعلى هذا لو بدا للراغب نظر إن كان قبل التمكن من البيع منه فالبيع الاول بحاله وان كان بعده فقد ارتفع ذلك البيع فلا بد من بيع جديد وفى طريقة الصيدلانى أنه إذا بدا له بان بان البيع بحاله كما لو بذل الابن الطاعة لابيه في الحج وجعلناه مستطيعا به ثم رجع من الطاعة قبل أن يحج أهل بلده فأنا نتبين عدم الوجوب ولو لم ينفسخ العقد في البيع الاول وباع من الراغب ففى كونه فسخا لذلك البيع ثم في صحته في نفسه خلاف سبق في البيع وأشار الامام في المسألة إلى شئ آخر وهو أن الوكيل بالبيع لو باع ثم فسخ البيع هل يمكن من البيع مرة أخرى فيه خلاف
والامر بالبيع من الراغب ههنا جواب على أنه يتمكن منه أو مفروض فيما إذا صرح بالاذن بذلك وأكثر هذه المسائل يطرد في جميع الوكالات * قال (وعلى الراهن مؤنة المرهون * وأجرة الاصطبل * وعلف الدابة * وسقى الاشجار * ومؤنة الجذاذ من خاص ماله على الاصح وقيل انه يباع فيه جزء من المرهون * فان كان بحيث تهلكه النفقة يباع كما يفعل بما يتسارع إليه الفساد * ولا يمنع الراهن من الفصد والحجامة والختان * ويمنع من قطع سلعة فيه خطر) * مؤونات الرهن التى بها يبقى الرهن كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة على الراهن لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يغلق الرهن من راهنه له غرمه وعليه غنمه) قوله من راهنه أي من ضمان راهنه وفى معناه سقى (حديث) لا يغلق الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه.
ابن حبان في صحيحه والدارقطني والحاكم أو البيهقى من طريق زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه وأخرجه ابن ماجه من طريق اسحاق بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن انتهى من سنن ابن ماجه وأخرجه الحاكم من طرق عن الزهري موصولة أيضا ورواه الاوزاعي ويونس وابن أبى ذئب عن الزهري عن سعيد مرسلا ورواه شافعي عن ابن أبى فديك وابن أبى شيبة عن وكيع وعبد الرزاق عن الثوري كلهم عن أبى ذئب كذلك ولفظه لا يغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه قال الشافعي غنمه زيادته وغرمه هلاكه وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله وله طرق في الدارقطني البيهقي كلها ضعيفة وصحح ابن عبد البر
الاشجار والكروم ومؤونة الجذاذ وتجفيف الثمار وأجرة الاصطبل والبيت الذى يحفظ فيه المتاع المرهون إذا لم يتبرع به المرتهن أو العدل وأجرة من يرد العبد من الاباق وما أشبه ذلك ثم حكى الامام والمتولي وجهين في أن هذه المؤنات هل يجبر الراهن عليها حتى يقوم بها من خالص ماله (أصحهما) الاجبار استبقاء لوثيقة المرتهن (والثانى) عن الشيخ أبى محمد وغيره أنه لا يجبر عند الامتناع ولكن يبيع القاضى جزءا من المرهون بحسب الحاجة * وقد قرع الامام على هذا أن النفقة لو كانت تأكل الرهن قبل الاجل ألحق بما يفسد قبل الاجل فيباع ويجعل ثمنه رهنا ولك أن تقول هذا اما أن يحلق بما لا يتسارع إليه الفساد ثم عرض ما أفسده أو بما يتسارع إليه الفساد لا وجه للاول لان العارض ثم اتفاقي غير متوقع والحاجة إلى هذه المؤنات معلومة محققة وان كان الثاني لزم اثبات الخلاف المذكور في رهن ما يتسارع إليه الفساد في رهن كل ما يحتاج إلى نفقة أو مكان يحفظ فيه وأنه بعيد وبه يظهر ضعف الوجه من أصله وإذا قلنا بالاصح فلو لم يكن للراهن شئ أو لم يكن حاضرا باع بالحاكم جزءا من المرهون واكترى به بيتا يحفظ فيه الرهن هكذا قاله الائمة وقد مر في مؤنة السقى والجذاذ والتجفيف مثله وأما المؤنات الدائمة فيشبه أن يقال حكمها حكم مالو هرب الجمال وترك الجمال المكتراة أو
عجز عن الانفاق عليها هذه احدى مسألتي الفصل (والثانية) أنه لا يمنع الراهن من أن يفعل بالمرهون ما فيه منفعته كفصد العبد وحجامته وتوديج الدابة وبزغها والمعالجة بالادوية والمراهم لكن لا يجبر عليها بخلاف النفقة وأجرى صاحب التتمة الوجهين في المداواة ثم ان كانت المداواة فيما يرجى نفعه ولا يخاف منه غائلة فذاك وان كان يخاف فعن أبى اسحق أن للمرتهن المنع منه وقال أبو على الطبري لايمنع ويكتفى بأن الغالب منه السلامة واختاره القاضى أبو الطيب ويجرى الخلاف في قطع اليد المتأكلة إذا كان في قطعها وتركها خطر فان كان الخطر في الترك دون القطع فله القطع وليس له قطع سلعة وأصبع لاخطر في تركها إذا خيف منه ضرر فان كان الغالب السلامة ففيه الخلاف وله أن يختن العبد والامة في وقت اعتدال الهواء ان كان يندمل قبل حلول الاجل لانه أمر لابد منه والغالب فيه السلامة وان لم يندمل وكان فيه نقص لم يجزو كذلك لو كان به عارض يخاف
معه من الختان ووراء هذه صورتان (إحداهما) له تأبير النخل المرهونة ولو ازدحمت وقال أهل البصر تحويلها أنفع جاز تحويلها وكذا لو رأى قطع بعض لصلاح الاكثر ثم ما يقطع منها لو يجف يبقى مرهونا بخلاف ما يحدث من السعف ويجف فان الراهن يختص بها وينزل منزلة الثمار وما كان ظاهرا منها عند الرهن قال في التتمة فهو مرهون وقال في الشامل لافرق (الثانية) لا يمنع من رعى الماشية في وقت الامن وتاوي ليلا إلى يد المرتهن أو العدل وإذا أراد الراهن أن يبعد في طلب النجعة وبالقرب ما يبلغ منها مبلغا فللمرتهن المنع والا فلا منع وتأي إلى يد عدل ينفقان عليه أو ينصبه الحاكم وان أراد المرتهن ذلك وليس بالقرب ما يكفى فلا منع وكذا لو أراد نقل المتاع من بيت غير محرز إلى محرز ولو بيعا بهما المكان وأرادا الانتقال نظر ان انتقلا إلى أرض واحدة فلا اشكال والا جعلت الماشية مع الراهن وحتاط ليلا كما سبق (وقوله) في الكتاب وأجرة الاصطبل معلم بالحاء لان عنده مؤنة البيت والاصطبل علي المرتهن ان لم يزد الرهن على قدر الدين فان زاد فقسط الزيادة على الراهن وبمثله أجاب في المداواة وأجرة رد الآبق (وقوله) على الاصح يتعلق به من خالص ماله لا بأصل لزوم المؤنة عليه فالمقابل للاصح قوله وقيل يباع إلى آخره * قال (والمرهون أمانة (ح) في يده * ولا يسقط (ح) بنلفه شئ من الدين * ولو أذن له في الغراس بعد شهر فهو بعد الغراس عارية مضمونة * وان شرط أن يكون مبيعا منه بعد شهر بالدين فهو بعد الشهر مضمون لانه مبيع بيعا فاسدا * وللفساد حكم الصحة في ضمان العقود * لو ادعى المرتهن تلفا أو ردا فهو كالمودع عند المراوزة * والقول قوله * وطردوا ذلك في المستأجر * وكل يد هي غير مضمنة * وقال العراقيون يختص ذلك بالوديعة وبالوكيل بغير أجرة * ومن عداهما يطلب بالبينة قياسا لان المودع وقع الاعتراف بصدقه وأمانته دون غيره * والمرتهن من الغاصب عند المراوزة كالمودع من الغاصب يطالب ولا يستقر الضمان عليه وان تلف في يده * وكذا المستأجر بخلاف المستعير والمستام * وعند العراقيين في مطالبتهم وجهان * ثم في قرار الضمان بعد المطالبة وجهان آخران) * في الفصل أصلان وفروع (أحد) الاصلين أن المرهون أمانة في يد المرتهن لا يسقط بتلفه شئ من الدين ولا يلزمه ضمانه إلا إذا تعدى فيه وبهذا قال أحمد * وقال أبو حنيفة هو مضمون بالاقل من قيمته أو الدين فان كانت قيمته أقل سقط بتلفه من الدين بقدر قيمته والا سقط الدين ولا يضمن الزيادة وقال مالك ما يظهر هلاكه كالحيوان والعقار والاشجار أمانة وما يخفي هلاكه كالنقود والعروض مضمون بالدين لانه يتهم فيه * لنا أن بعض المرهون أمانة فكذلك كله كالوديعة وأيضا فان الرهن شرع وثيقة الدين فهلاك محله لا يسقطه كموت الكفيل وإذا برئ الراهن عن الدين باداء أو ابراء أو حوالة كان الرهن أمانة أيضا في يد المرتهن ولا يصير مضمونا عليه الا إذا امتنع من الرد بعد المطالبة وقال ابن الصباغ ينبغى أن يكون المرتهن بعد الابراء كمن طير الريح ثوبا إلى داره حتى يعلم المرتهن به أو يرده لانه لم يرض بيده إلا على سبيل الوثيقة (والاصل الثاني) أن كل عقد يقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده ومالا يقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده (وأما) الطرف الاول فلان الصحيح إذا أوجب الضمان فالفاسد أولى باقتضائه (وأما) الثاني فلان من أثبت اليد أثبته عن اذن المالك ولم يلزم بالعقد ضمانا ولا يكاد يوجب التسليم والتسلم الا من معتقدي الصحة (وأما) الفروع فأربعة (أحدها) لو أعار المرهون من
المرتهن لينتفع به ضمنه وعند أبى حنيفة يخرج عن كونه مضمونا بناء علي أن العارية غير مضمونة ولو رهنه أرضا وأذن له في الغراس بعد شهر فهى بعد الشهر عارية وقبله أمانة حتى لو غرس قبله قلع ولو غرس بعده فسيأتي الحكم في العارية (وقوله) في الكتاب وهو بعد الغراس عارية يجب تأويله لانه بعد الشهر عارية غرس أو لم يغرس (وثانيها) لو رهن منه مالا على أنه إذا حل الاجل فهو مبيع منه أو على أن يكون مبيعا منه بعد شهر فالرهن والبيع فاسدان (أما) الرهن فلكونه مؤقتا (وأما) البيع فلكونه مشروطا ويكون المال أمانة في يده قبل دخول وقت البيع وبعده مضمونا لان البيع عقد ضمان ونقل وجها في النهاية أنه انما يصير مضمونا إذا أمسكه عن جهة البيع أما إذا أمسكه عن موجب الرهن فلا والمذهب الاول فلو كان أرضا فغرس فيه المرتهن أو بنى قبل دخول وقت البيع قلع مجانا وكذا لو غرس بعده وهو عالم بفساد البيع وان كان جاهلا لم يقلع مجانا لوقوعه باذن المالك وجهله بعدم الجواز فيكون الحكم كما لو غرس من المستعير ورجع المعير (وثالثها) إذا ادعى المرتهن تلف الرهن في يده قبل قوله مع يمينه وعن مالك أنه ان خفى هلاكه لم يقبل * وان ادعى رده إلى الراهن فطريقة العراقيين من أصحابنا أن القول قول الراهن مع يمينه ولا يقبل قول المرتهن الا ببينة لانه أخذه لمنفعة نفسه
فأشبه المستعير ويخالف دعوى التلف لانه لا يتعلق بالاختيار فلا يتساعد فيه البينة قالوا وكذا الحكم في المستأجر إذا ادعى الرد * ويقبل قول المودع والوكيل بغير الجعل مع اليمين لانهما أخذا المال بمحض غرض المالك وقد أئتمنها فليصدقهما وفى الوكيل بالجعل والمضارب والاجير المشترك إذا لم يضمنه ذكرنا وجهين (أحدهما) أنهم مطالبون بالبينة لانهم أخذوا لغرض أنفسهم في الاجرة والربح (وأصحهما) أنه يقبل قولهم مع ايمانهم لانهم أخذوا العين لمنفعة المالك وانتفاعهم بالعمل في العين لا بالعين بخلاف المرتهن والمستأجر وهذه الطريقة هي التى سلكها أكثر الاصحاب سيما قدماؤهم وتابعهم القاضى الرويانى وذهب بعض الخراسانيين من المراوزة وغيرهم أن كل أمين يصدق في دعوى الرد كالمودع قالوا ولا عبرة بمنفعته في الاخذ كما لا عبرة بها في وجوب الضمان عند التلف بخلاف المستعير والمستام واعرف في لفظ الكتاب من الفرع شيئين (أحدهما) أنه سوى بين التلف والرد وساق الطريقين في دعواهما جميعا وليس كذلك بل الكل مطبقون على تصديقه في دعوى التلف وانما الاختلاف في الرد * واعلم أن قولنا يقبل قوله في التلف نريد به القبول في الجملة وله تفصيل نذكره في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى (والثانى) أنه لم يحك طريقة العراقيين بتمامها ولم يستوعب مواضع الوفاق والخلاف بالذكر ولفظه في تخصيص التصديق بالمودع والوكيل بغير جعل لا يستمر الا على أحد الوجهين الذين نقلوهما (وقوله) لان المودع وقع الاعتراف بصدقه وأمانته لا يتضح به الفرق إذ لابعد في أن يقال كل أمين يقع الاعتراف بصدقه وأمانته والذى ذكروه في الفرق أن الوديعة ائتمان محض لاغرض للآخذ فيها كما
مر (ورابعها) لو رهن الغاصب المغصوب من انسان فتلف في يد المرتهن فللمالك تضمين الغاصب وفى تضمين المرتهن طريقان قا العراقيون فيه وجهان لابن سريج (أحدهما) أنه لا يطالب بالضمان لان يده يد أمانة (وأصحهما) أنه يطالب لتفرغ يده على يد الغاصب وعدم ائتمان المالك إياه وعلى هذا فيستقر الضمان عليه أم يرجع على الغاصب فيه وجهان (أحدهما) يستقر لحصول التلف عنده فينزل التلف منزلة الاتلاف في المغصوبات (وأظهرهما) أنه يرجع لتغرير الغاصب إياه وعدم التعدي منه هذه طريقة وعن المروازة القطع بالمطالبة وعدم الاستقرار والطريقان جاريان في المتسأجز من الغاصب والمودع منه والمضارب والذى دفع المغصوب إليه ووكله ببيعه وكل ذلك فيما إذا جهلوا كونه مغصوبا فان علموا فهم غاصبون أيضا والمستعير منه والمستام فيطالبان ويستقر عليهما الضمان لان يد كل واحد منهما يد ضمان وهذه الصور تعود في الغصب (وقوله) في الكتاب وعند العراقيين في مطالبتهم وجهان يرجع إلى المرتهن والمستأجر والمودع دون المستعير والمستام (ومن) الفروع التى تندرج في الفصل أنه لو رهن بشرط أن يكون مضمونا على المرتهن يفسد الشرط والرهن ثم لا يكون مضمونا عليه (ومنها) لو قال خذ هذا الكيس واستوف حقك منه فهو امانة في يده قبل أن يستوفى حقه فإذا استوفى حقه منه كان مضمونا عليه ولو قال وفيه دراهم خذه بدراهمك وكانت الدراهم التى فيه مجهولة القدر أو كانت أكثر من دراهمه لم يملكه ودخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد وان كانت معلومة وبقدر حقه ملكها ولو قال خذ هذا العبد بحقك ولم يكن سليما فقبل ملكه وان لم يقبله وأخذه دخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد *
قال (والمرتهن ممنوع من كل تصرف قولا وفعلا فان وطئ فهو زان * وان ظن الاباحة فواطئ بالشبهة * فان أذن له الراهن وعلم التحريم فزان * وقيل مذهب عطاء في إباحة الجوارى بالاذن شبهة * وان ظن حلا فواطئ بالشبة * وفى وجوب المهر عليه وقيمة الولد عليه وجهان من حيث أن الاذن ضعيف الاثر في الوطئ بدليل المفوضة) * ليس للمرتهن في المرهون سوى حق الاستيثاق (أما) البيع وسائر التصرفات القولية الانتفاعات وسائر التصرفات العقلية فهو ممنوع من جميعها ولو وطئ الجارية المرهونه لم يخل إما أن يطأ بدون اذن الراهن أو باذنه (الحالة الاولى) ان يطأ بدون اذنه فهو كما لو وطئ غير المرهونة وان ظنها زوجته أو أمته فلا حد وعليه المهر والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن وان لم يظن ذلك ولم يدع جهلا فهو زان يلزمه الحد كما لو وطئ المستأجر الجارية المكراة ويجب المهر إن كانت مكرهة وان كانت مطاوعة لم يجب على الاصح وهذا الخلاف بتوجيهه مذكور في الغصب وان ادعى الجهل بالتحريم لم يقبل إلا أن يكون حديث العهد بالاسلام أو نشأ في بادية بعبدة عن بلاد المسلمين فقبل قوله لدفع الحد وحكى المسعودي في قبوله لثبوت النسب خلافا للاصحاب وأجرى مسألة في حرية الولد ووجوب المهر والاصح ثبوت الكل لان الشبة كما تدرأ الحد تثبت النسب والحرية وإذا سقط الحد وجب المهر (والثانية) أن يطأ باذنه فان علم أنه حرام فظاهر المذهب أنه يجب عليه الحد وفيه وجه أنه لا يجب لاختلاف العلماء فان عطاء بن أبى رباح رضى الله عنه كان يجوز وطئ الجارية باذن مالكها وان ادعي الجهل بالتحريم فوجهان (أحدهما) أنه لا يقبل إلا أن يكون حديث العهد بالاسلام أو من في معناه كما في الحالة الاولى (وأصحهما) وبه قال القاضى أبو الطيب أنه يقبل ويرفع الحد وان نشأ بين المسلمين لان التحريم بعد الاذن لما خفى على عطاء مع أنه من علماء التابعين لا يبعد
خفاؤه على العوام وإذا اندفع الحد فهل يلزمه المهر (أما) إذا كانت مطاوعة فلا لانضمام اذن المستحق إلى طواعيتها (وأما) إذا كانت مكرهة فقولان (أحدهما) أنه لا يجب أيضا لان مستحق المهر قد أذن فاشبه ما لو زنت الحرة (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة يجب لان وجوب المهر حيث لا يجب الحد حق الشرع فلا يؤثر فيه الاذن كما أن المفوضة تستحق المهر بالدخول مع تفويضها وان كان قد أولدها بوطئه فالولد حر نسيب وفى وجوب قيمة الولد طريقان (أحدهما) أنه على القولين في المهر (وأصحهما) الوجوب جزما والفرق أن الاذن في الوطئ رضا باتلاف المنفعة وليس رضا بالاحبال جزما وأيضا فان الاذن لا أثر له في حرية الولد وانما الموجوب له ظن الواطئ فحسب ولا تصير الجارية أم ولد للمرتهن بحال وإن ملكها يوما من الدهر ففيه قولان إذا كانت الصورة صورة ثبوت النسب (وقوله) في الكتاب فهو زان يمكن اعلامه بالحاء لانه لا حد عليه في رواية عن أبى حنيفة (وقوله) فان ظن إباحته فوطئ بالشبهة غير مجرى على اطلاقة بل المراد ما إذا كان حديث العهد
بالاسلام أو من في معناه (وأما) قوله وفى وجوب المهر وقيمة الولد وجهان ففيه نظران (أحدهما) أن الخلاف في المهر قولان لا وجهان وقد نص عليهما في المختصر (والثانى) أنه أجاب بطريقة اثبات الخلاف في القيمة والاصح عند الائمة الطريقة النافية للخلاف ويجوز إعلام القيمة بالواو إشارة إليها * (فرع) زعم المرتهن بعد الوطئ أن الراهن قد باعها منه أو وهبها وأقبضها فانكر الراهن فالقول قوله مع يمينه فان حلف فهى والولد رقيقان له ثم لو ملكها يوما من الدهر فهى أم ولد له والولد حر لا قراره السابق كما لو أقر بحرية عبد الغير ثم اشتراه فان نكل الراهن وحلف المرتهن فالولد حر وهى أم ولد له * قال (وهذه الاحكام تثبت في غير الرهن وبدله الواجب بالجناية على المرهون إذ يسرى إليه حق الرهن حتى لا ينفذ ابراء الرهن استقلالا ولا ابراء المرتهن إذ لا دين له * ولا يسري إلى الكسب والعقر (ح) والزيادات العينية (ح) كاللبن والولد (ح) والصوف والثمرة (ح) * فان كان الولد مجتنا حالة البيع والعقد كان تابعا * وان كان مجتنا في احدى الحالتين ففى تبعيته خلاف) * مقصود هذه البقية بيان ما يتعلق به حق الوثيقة وتثبت فيه أحكامها ولا شك في تعلقه بعين الرهن والكلام وراءها في بدل الرهن وزوائد المرهون * (الفصل الاول) في بدله * ومهما جنى على المرهون وأخذ من الجاني الارش انتقل حق الرهن إليه كما ينتقل الملك لقيامه مقام الاصل ويجعل في يد من كان الاصل في يده من المرتهن أو العدل والى ان يؤخذ هل يقال بانه مرهون (قال) قائلون لا لانه دين والديون لا تكون مرهونة فإذا تعين صار مرهونا والحالة المتخللة كتخمر العصير وتخلله بعده وقال آخرون هو مرهون كما كان لانه مال بخلاف الخمر ومنعوا خروجه عن كونه مرهونا بخروجه عن كونه عنبا وانما المسلم أنه لا يرهن
الدين ابتداء والخصم في بدل المرهون انما هو الراهن لانه المالك كما لو جني على العبد المستأجر أو المودع يكون الخصم فيها المالك فلو قعد عن الخصومة فقولان في ان المرتهن هل يخاصم قال في التهذيب (اصحهما) عند الاصحاب وبه قال القفل انه لا يخاصم قال ورأيت بخط شيخي أن للمرتهن أن يدعى ويخاصم فيه وكذلك المستأجر إذا ادعى العين وقال لمن في يده انها ملك فلان اجرها منى وانما لا يدعى المستأجر القيمة لان حقه لا يتعلق بها قال وهو القياس وإذا خاصم فللمرتهن أن يحضر خصومته لتعلق حقه بما يأخذه ثم ان اقربه الجاني أو اقام الراهن البينة أو حلف بعد نكول المدعى عليه ثبتت الجناية وان نكل الراهن فهل يحلف المرتهن فيه قولان كما إذا نكل المفلس هل يحلف الغرماء وإذا تبنت الجناية فان كانت عمدا فللراهن ان يقبض ويبطل حق المرتهن وان عفا عن القصاص مطلقا ثبت المال ان قلنا مطلق العفو يوجب المال والا لم يجب وهو الاصح هكذا قاله صاحب
التهذيب وان عفا على أن لا مال (فان قلنا) إن موجب العمد أحد الامرين لم يصح عفوه عن المال وان قلنا) أن موجبه القود (فان قلنا) إن مطلق العفو لا يوجب المال لم يجب شئ (وان قلنا) يوجبه فوجهان (أحدهما) يجب لحق المرتهن (وأصحهما) المنع لان القتل لم يوجبه وإنما يجب بعفوه المطلق أو بعفوه على المال وذلك نوع اكتساب منه وليس عليه الاكتساب للمرتهن وان لم يقبض في الحال ولم يعف ففى اجباره على أحدهما طريقان (أحدهما) يجبر ليكون المرتهن على ثبت من أمره (والثانى) ان قلنا موجب العمد أحد الامرين اجبر (وان قلنا) موجبه القود لم يجبر لانه يملك اسقاطه فتأخيره أولى بان يملكه * وان كانت الجناية خطأ أو عفا ووجب المال فعفا عن المال لم يصح عفوه لحق المرتهن وفيه قول أن العفو موقوف ويؤخذ المال في الحال لحق المرتهن فان انفك الرهن رد إلى الجاني وبان صحة العفو والا بان بطلانه ولو أراد الراهن أن يصالح عن الارش الواجب على جنس آخر لم يجز إلا باذن المرتهن فإذا أذن صح وكان المأخوذ مرهونا هكذا نقلوه ولك أن تقول قد مر أنه إذا أذن في البيع والدين مؤجل فباع يرتفع الرهن ولا يكون الثمن رهنا وأنه إذا اذن بشرط أن يكون الثمن رهنا ففي كونه رهنا قولان وقياسه أن يكون المصالح عليه كذلك لان الصلح بيع ولو أبرأ المرتهن الجاني لم يصح لانه ليس بمالك وهل يسقط حقه عن الوثيقة بهذا الابراء فيه وجهان (أحدهما) نعم
ويخلص المأخوذ المراهن كما لو صرح باسقاط حق الوثيقة (وأصحهما) لا لانه لم يصح ابراؤه فلا يصح ما يتضمنه الابراء كما لو وهب المرهون من انسان لم يصح ولا يبطل الرهن * (الفصل الثاني) في زوائد المرهون وهي إما متصلة كسمن العبد وكبر الشجرة والثمرة فتتبع الاصل في الرهن أو منفصلة كالثمره والولد واللبن والبيض والصوف فلا يسرى إليها الرهن وبه قال أحمد وعند أبى حنيفة يسرى وقال مالك الولد مرهون والثمرة غير مرهونة * لنا القياس على ولد الجارية الجانية فان الارش لا يتعلق به بالاتفاق وكمان أن هذه الزوائد غير مرهونة فكذلك مهر الجارية إذا وطئت بالشبهة بل أولى لانه غير حاصل من نفس المرهون وعند أبى حنيفة هو مرهون ايضا ولا خلاف في أن كسب العبد المرهون ليس بمرهون هذا في الزوائد الحادثة بعد الرهن ولو رهن حاملا أو مست الحاجة إلى البيع وهى حامل بعد فيباع كذلك في الدين لانا ان قلنا الحمل يعلم فكأنه صرح برهنها والا فقد رهنا والحمل محض صفة ولو ولدت قبل البيع فهل الولد رهن فيه قولان مبنيان على أن الحمل هل يعلم (ان قلنا) لا فهو كالحادث بعد العقد (وان قلنا) نعم فهو رهن يباع مع الام كما لو رهن شيئين وزاد الشيخ أبو محمد فقال ان قلنا نعم ففى كونه مرهونا قولان لضعف الرهن عن الاستتباع وقد سبق نظائره فان قلنا الولد لا يكون مرهونا فلو صرح في العقد وقال رهنتها مع حملها قال الامام فيه تردد للاصحاب والظاهر أنه لا يكون مرهونا أيضا إذ لو جاز ذلك لجاز افراده ولو حبلت بعد الرهن وكانت حاملا عند الحاجة إلى البيع (فان قلنا) الحمل لا يعلم بيعت حاملا وهو كزيادة متصلة (وان قلنا)
يعلم لم يكن الورد مرهونا وتعذر بيعها لان استثناء الحمل لا يمكن ولا سبيل إلى بيعها حاملا ويوزع الثمن على الام والحمل لان الحمل لا تعرف قيمته * فلو رهن نخلة فاطلعت فطريقان (احدهما) ان بيعها مع الطلع على قولين كما في الحمل (والثاني) القطع بان الطلع غير مرهون لانه يمكن افراده بالعقد فلا يجعل بيعا فإذا قلنا انه غير مرهون تباع النخلة ويستثني الطلع بخلاف الجارية الحامل ولو كانت مطلعة وقت الرهن ففى دخول الطلع ما سبق في الباب الاول فان أدخلناه فجاء وقت البيع وهو طلع بعد بيع مع النخل ولو أبرت فطريقان (احدهما) ان الحكم كما إذا ولدت الحامل (والثانى) القطع ببيعه مع النخل لانه معلوم مشاهد وقت الرهن (وقوله) في الكتاب والزيادات العينية أراد به الزيادات الحادثة من العين لا كالكسب والمهر (وقوله) حالة الرهن والبيع يقتضى اعتبار نفس العقد في مقارنة الولد وحدوثه بعده والامر على ما يدل عليه ظاهره وكذا القول في سائر الزوائد وحكى الامام وجها آخر أن الاعتبار بحالة القبض لان الرهن به يتم * (فرع) أرش الجنابة على المرهونة وافتضاض البكر مرهونان بدل جزء من المرهون وليسا من الزوائد *
(فرع) لو ضرب الجارية المرهونة ضارب فالقت جنينا ميتا فعلى الضارب عشر قيمة الام ولا يكون مرهونا لانه بدل الولد وإن دخلها نقص لم يجب بسببه شئ آخر ولكن قدر أرش النقصان من العشر يكون رهنا وان القته حيا ومات ففيما يجب على الجاني قولان (أصحهما) قيمة الجنين حيا وأرش نقص الام ان انتفصت فعلى هذا القيمة للراهن والارش مرهون (والثانى) أكثر الامرين من أرش النقص أو قيمة الجنين فعلى هذا إن كان الارش أكثر فالمأخوذ رهن كله وان كانت القيمة أكثر فقدر الارش من المأخوذ رهن والبهيمة المرهونة إذا ضربت فالقت جنينا ميتا فلا شئ على الضارب سوى أرش النقصان ان نقصت ويكون رهنا * قال (الطرف الثالث في فك الرهن وهو حاصل بالتفاسخ * وفوات عين المرهون بآفة سماوية * ويلتحق به ما إذا جني العبد وبيع في الدين فانه فات بغير بدل * وكما يقدم حق المجني عليه علي حق المالك يقدم على حق المرتهن) * الرهن ينفك باسباب (أحدها) الفسخ منهما أو من المرتهن وحده فان الرهن جائز من جهته (والثانى) تلف المرهون بآفة سماويه ولو جني العبد المرهون لم يبطل الرهن بمجرد الجناية ولكن ينظر أتتعلق الجناية باجنبي أم بالسيد (القسم الاول) أن تتعلق باجنبي فيقدم حق المجني عليه لان حقه متعين في الرقبة وحق المرتهن متعلق بذمة الراهن وبالرقبة وأيضا فان حق المجني عليه متقدم
على حق المالك فأولى أن يتقدم على حق المستوثق ثم ان أوجبت الجناية القصاص واقتص المجني عليه بطل الرهن وان أوجبت المال أو عفا على مال بيع العبد في الجناية وبطل الرهن أيضا حتى لو عاد إلى مالك الراهن لم يكن هنا إلا بعقد جديد * ولو كان الواجب دون قيمة العبد بيع منه بقدر الواجب وبقى الباقي رهنا فان تعذر بيع البعض أو انتقص بالتشقيص بيع الكل وما فضل من الثمن عن الارش يكون رهنا ولو عفى المجني عليه عن المال أو فداه الراهن بقي العبد رهنا كما كان وكذا لو فداه المرتهن ثم في رجوعه على الراهن ما ذكرناه في رهن أرض الخراج وعند أبى حنيفة ضمان جناية المرهون على المرتهن بناء على أن المرهون مضمون عليه فان فداه المرتهن بقى رهنا ولا رجوع له بالفداء وان فداه السيد أو بيع في الجناية سقط دين المرتهن ان كان بقدر الفداء أو دونه وهذا كله فيما إذا جنى العبد بغير اذن السيد أما إذا أمره السد بذلك نظر ان لم يكن مميزا أو كان أعجميا يعتقد وجوب طاعة السيد في كل ما يأمره به فالجاني هو السيد وعليه القصاص أو الضمان وهل يتعلق المال برقبته فيه وجهان يذكران في موضعهما والاظهر المنع (وإذا قلنا) يتعلق فبيع في الجناية فعلى السيد أن يرهن قيمته مكانه وإذا جنى مثل هذا العبد فقال السيد أنا أمرته بذلك لم يقبل قوله في حق المجني عليه بل يباع العبد فيها وعلى السيد القيمة لاقراره وان كان العبد مميزا يعرف أنه لا يطاع السيد فيه بالغا كان أو غير بالغ فهو كما لو لم يأذن السيد إلا أنه يأثم بما فعل وإذا عرفت ما ذكرناه لم يخف عليك أن قوله وبيع في الدين أراد به دين الجناية فان الغرض فيما إذا نسبت الجناية إلى السيد والا فلا يكون الفوات بغير بدل *
قال (فان جنى على عبد السيد أو السيد نفسه فله القصاص كما للاجنبي * وليس له الارش والبيع إذ لا يستحق شيئا على عبد نفسه * ولو جنى على عبد أبيه وانتقل إليه بموته ففى استحقاقه الفك خلاف لانه في حكم الدوام * وان جني على آخر له مرهون من غير هذا المرتهن فله قتله * وان فات حق المرتهن فان عفا على مال تعلق حق مرتهن القتيل بالعبد * وان عفا بغير مال فهو كعفو المحجور عليه * ولو أوجب أرشا فلمرتهن القتيل أن يطلب بيعه في حقه * وان كان القتيل أيضا مرهونا عنده فهو فوات محض في حقه إلا أن يكون القتيل مرهونا بدين آخر يخالف هذا الدين فله بيعه وجعل ثمنه رهنا بالدين الآخر) * (القسم الثاني) أن تتعلق الجناية بالسيد وفيه مسائل (إحداها) إذا جنى العبد المرهون على طرف سيده عمدا فله القصاص للزخر والانتقام وهو احوج إلى ذلك من الاجانب فان اقتص بطل الرهن وان عفا على مال أو كانت الجناية خطأ فعن ابن سريج أنه يثبت المال ويتوصل الراهن به إلى فك الرهن (والمذهب) أنه لا يثبت لان السيد لا يثبت له على عبده مال ويبقى الرهن كما كان وان جنى على نفسه عمدا فللوارث القصاص فان عفا على مال أو كانت الجناية خطأ ففى ثبوت المال قولان منقولان عن الام (أحدهما) يثبت لان الجناية ههنا حصلت في ملك غير الوارث فجاز أن يثبت له المال كما ثبت للاجنبي (وأصحهما) أنه لا يثبت أيضا لانه لو ثبت لثبت على مملوكه والقولان عند
أبى هريرة والشيخ أبى حامد مبنيان على أن الديه تثبت للوارث ابتداء أم يتلقاها الوارث من القتيل (ان قلنا) بالاول ثبت المال لاستفادته في جناية على الغير (وان قلنا) بالثاني لا يثبت لانه لم يثبت للقتيل حق يتلقى منه وأبى الجمهور هذا البناء وقالوا قضية القولين أن لا يثبت شئ (أما) إذا قلنا بالتلقى فظاهر (وأما) إذا قلنا بالقول الآخر فلانه كما يمنع ابتداء اثبات المال للمالك في ماله دما واما يمتنع ابتداؤه للمالك ابتداء (الثانية) لو جنى على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه عمدا فله القصاص وله العفو على مال ولو جنى خطأ ثبت المال فان مات قبل الاستيفاء وورثه السيد فوجهان (أصحهما) عند الصيدلانى والامام أنه كما انتقل إليه سقط ولا يجوز أن يثبت له على عبده استدامة الدين كما لا يجوز له ابتداءه والثانى وهو الذى أورده العراقيون أنه لا يسقط وله بيعه فيه كما كان للمورث ويحتمل في الاستدامة مالا يحتمل في الابتداء وشبه الاصحاب الوجهين بالوجهين فيما إذا ثبت له دين على عبد غيره ثم ملكه يسقط أو يبقى حتى يتبعه به بعد العتق واستبعد الامام هذا التشبيه وقال كيف يكون الاستحقاق الطارئ
على الملك بمثابة الملك الطارئ على الاستحقاق ثم أجاب بأن الدين إذا ثبت لغيره فنقله إليه بالارث إدامة لما كان كما أن ابقاء الدين الذى كان له على عبد الغير بعد ما ملكه إدامة لما كان فانتظم التشبيه من هذا الوجه والى هذا المعنى أشار صاحب الكتاب بقوله لانه في حكم الدوام * ولو كانت الجناية على نفس مورثه وكانت عمدا فللسيد الاقتصاص فان عفا على مال أو كانت خطأ بنى ذلك على أن الدية تثبت للوارث ابتداء أم يتلقاها عن المورث (ان قلنا بالاول) لم يثبت (وان قلنا) بالثاني فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه ثم انتقل إليه بالارث (الثالثة) لو قتل عبدا آخر للمراهن نظر ان لم يكن المقتول مرهونا فهو كما لو جنى على السيد والحكم في القن والمدبر وأم الولد سواء وان كان مرهونا أيضا فله حالتان (إحداهما) أن يكون مرهونا عند غير مرتهن القاتل فان قتل عمدا فللسيد الاقتصاص ويبطل الرهنان جميعا وان عفا على مال أو كان القتل خطأ وجب المال متعلقا برقبة العبد لحق مرتهن القتيل فان السيد لو أتلف المرهون لغرم حق المرتهن فلان يتعلق الغرم بعبده كان أولى وان عفا بغير مال (فان قلنا) موجب العمد أحد الامرين وجب المال ولم يصح عفوه عنه الا برضى المرتهن (وان قلنا) موجبه القود (فان قلنا) مطلق العفو لا يوجب المال لم يثبت شئ (وان قلنا) يوجبه فوجهان قال
في التهذيب (أصحهما) أنه لا يثبت أيضا لان القتل غير موجب على هذا التقدير فعفوه المطلق أو على مال نوع اكتساب للمرتهن وان عفا مطلقا (فان قلنا) مطلق العفو يوجب المال يثبت عليه المال كما لو عفا علي مال (وان قلنا) لا يوجبه صح العفو وبطل رهن مرتهن المقبول وبقى القاتل رهنا كما كان والحكم في عفو المفلس المحجور عليه كالحكم في عفو الراهن والراهن محجور عليه في المرهون كما أن المفلس محجور عليه في جميع أحواله ثم مهما وجب المال نظر ان كان الواجب أكثر من قيمة القاتل أو مثلها فوجهان (أحدهما) أنه ينقل القاتل إلى يد مرتهن القتيل ولا يباع لانه لا فائدة فيه (وأظهرهما) وهو اختيار القاضى الحسين أنه يباع ويجعل الثمن في يده لان حقه في مالية العبد لا في العين وأيضا فقد رغب راغب بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بتلك الزيادة وان كان أكثر من قيمة القاتل فعلى الوجه الاول ينقل من القاتل بقدر الواجب إلى مرتهن القتيل وعلى الثاني يباع منه قدر الواجب ويبقى
الباقي رهنا فان تعذر بيع البعض أو نقص بالتشقيص بيع الكل وجعل الزائد على الواجب عند مرتهن القاتل * واعلم أن الوجهين انما يظهر ان فيما إذا طلب الراهن النقل وطلب مرتهن القتيل البيع ففى وجه يجاب هذا وفى وجه يجاب ذلك أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل فالمجاب الراهن لانه لا حق لصاحبه في عينه ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الطريقين فهو المسلوك لا محالة ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل قال الامام ليس لمرتهن القاتل المنافسة فيه وطلب البيع وقضية التوجيه الثاني لاظهر الوجهين أن له ذلك (الحالة الثانية) أن يكون مرهونا عند مرتهن القاتل أيضا فان كان العبدان مرهونين بدين واحد بعد انتقصت الوثيقة ولا مستدرك كما لو مات أحدهما وان كان مرهونين بدينين نظر في الدينين أيختلفان حلولا وتأجيلا أم لا يختلفان (أما) في القسم الاول فله أن يتوثق لدين القتيل بالقتيل لانه ان كان الحال دين القاتل فقد يريد الوثيقة بالمؤجل ويطالب الراهن بالحال في الحال وان كان الحال دين المقتول فقد يريد استيفاءه من ثمنه في الحال وكذا الحكم لو كانا مؤجلين وأحد الاجلين أطول (وأما) القسم الثاني فينظر أبين الدينين اختلاف في القدر أم لا ان لم يكن بينهما اختلاف في القدر كعشرة وعشرة فان كان العبدان مختلفا القيمة وكانت قيمة القتيل أكثر لم
تنقل الوثيقة وان كانت قيمة القاتل أكثر نقبل منه قدر قيمة القتيل إلى دين القتيل وبقى الباقي رهنا بما كان وان كانا متساويين في القيمة بقى القاتل مرهونا بما كان ولا فائدة في النقل وان كان بين الدينين اختلاف كعشرة وخمسة نظر ان تساوى العبدان في القيمة أو كان القتيل أكثرهما قيمة فان كان المرهون بأكثر الدينين القتيل فله توثيقه بالقاتل وان كان المرهون بأقلهما القتيل فلا فائدة في نقل الوثيقة وان كان القتيل أقلهما قيمة فان كان مرهونا بأقل الدينين فلا فائدة في نقل الوثيقة وان كان مرهونا بأكثرهما نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر وحيث قلنا بنقل التوثيق فيباع ويقام ثمنه مقام القتيل أو مقام عينه مقامه فيه الوجهان السابقان (وقوله) في الكتاب وله بيعه وجعل ثمنه رهنا بالدين الآخر يوافق أظهر الوجهين منهما (وقوله) بدين يخالف هذا الدين قد يبحث عنه فيقال ظاهره يقتضى تأثير اختلاف الدينين في الجنس كالاختلاف في القدر أو في الحلول والتأجليل وكذلك يقتضى تأثير اختلافهما في الاستقرار وعدم الاستقرر كما إذا كان أحدهما عوض ما يتوقع رده بالعيب أو صداقا قبل الدخول فهل الامر كذلك أم لا (الجواب) أما الاول فان صاحب الكتاب صرح في الوسيط بتأثير اختلاف الجنس وهو متجه في المعني لكن الشافعي رضى الله عنه نص على خلاف وبه قال الاصحاب على طبقاتهم وأما الثاني فان كان القاتل مرهونا بالدين المستقر فلا معنى لنقل الوثيقة وان كان مرهونا بالآخر ففى الشامل ان أبا اسحق حكى فيه وجهين والاكثرون لم يعتبروا سوى ما قدمناه من وجوه الاختلاف والله أعلم * (فرع) لو تساوى الدينان في الاوصاف وحكمنا بأن الوثيقة لا تنقل فلو قال المرتهن أنى لا آمنه
وقد جنى فبيعوه وضعوا ثمنه مكانه هل يجاب إليه روي الامام فيه وجهين * (فرع) لو جني على مكاتب السيد ثم انتقل الحق إليه بموته أو عجزه فهو كما لو انتقل من المورث وقد مر * قال (وينفك الرهن أيضا بقضاء كل الدين * فان فضى بعضه بقى كل المرهون مرهونا ببقية الدين * وكذا إذا رهن عبدين وسلم أحدهما كان مرهونا بجملة الدين (ح) * وكذا لو تلف أحدهما إلا أن يتعدد العقد والصفقة أو مستحق الدين أو المستحق عليه فينفصل أحدهما عن الآخر ولا ينظر إلى تعدد الوكيل واتحاده * وفى النظر إلى تعدد الملك في المرهون المستعار من شخصين خلاف مهما قصد بقضائه فك نصيب أحدهما * وإذا مات الراهن فقضى أحد ابنيه نصف المدين لم ينفك (و) نصيبه * ولو تعلق دين باقرار الورثة بالتركة فقضى واحد نصيبه ففى انفكاك الحصة قولان) * (الثالث) من أسباب انفكاك الرهن براءة الذمة عن الدين بتمامه اما بالقضاء أو الابراء أو الحوالة أو الاقالة المسقطة للثمن المرهون به أو المسلم فيه المرهون به ولو اعتاض عن الدين عينا ارتفع الرهن أيضا لتحول الحق من الذمة إلى العين ثم لو تلفت العين قبل التسليم بطل الاعتياض ويعود الرهن كما عاد الدين قاله في التتمة ولا ينفك بالبراءة عن بعض الدين بعض الرهن كما أن حق الحبس
يبقى ما بقى شئ من الثمن ولا يعتق شئ من المكاتب ما بقى شئ من المال وهذا لان الرهن وثيقة لجميع الدين وكل جزء منه كالشهادة ولو رهن عبدين وسلم أحدهما كان المسلم مرهونا بجميع الدين خلافا لابي حنيفة رحمه الله أنه لو سلمهما ثم تلف احدهما كان الباقي رهنا بجميع الذين فيقس عليه ولو رهن دارا فانهدمت بعد القبض فالنقض والعرصة مرهونان بجميع الدين وانما الغرض انفكاك الرهن في بعض المرهون دون بعض بأحد امور (أولها) تعدد العقد كما ادارهن أحد نصفى العبد بعشرة في صفقة ونصفه الآخر في صفقة أخري (وقوله) وان تعدد العقد والصفقة لفظان مترادفان وقد يؤكد بمثلهما (والثانى أن يتعدد المستحق للدين كما إذا رهن رجل من رجلين بدينهما عبدا بينهما صفقة واحدة ثم برئت ذمته عن دين أحدهما بأداء أو ابراء ينفك من الرهن بقسط دينه خلافا لابي حنيفة حيث قال لا ينفك شىء حتي يؤدى دينهما جميعا ولا يخفى وجه قولنا في المسألة ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب أو مستحق الدين مع الحاء بالواو لان عن صاحب التقريب روايه وجه غريب أنه إذا اتحد جهة الدينين كما لو أتلف عليهما مالا أو ابتاع منهما لم ينفك شىء بالبراءة عن دين أحدهما وإنما ينفك إذا اختلفت الجهتان (والثالث) ان يتعدد من عليه الدين كما لو رهن رجلان من رجل بدينه عليهما فإذا أدى أحدهما نصيبه أو برأه المستحق انفك نصيبه وعن أبى حنيفة فيما رواه الصيدلانى وغيره أنه لا ينفك حتى يبرئا عن حقه جميعا وجوز هذا الرهن وان لم يجوز رهن المشاع (والرابع) لو وكل رجلان رجلا ليرهن عبدهما من زيد بدينه عليهما فرهن ثم قضى أحد الموكلين ما عليه فعن بعض الاصحاب تخريجه على قولين
سنذكرهما على الاثر والصحيح الجزم بأنه ينفك نصيبه ولا نظر إلى اتحاد الوكيل وتعدده قال الامام لان مدار الباب على اتحاد الدين وتعدده ومهما تعدد المستحق أو المستحق عليه فقد تعدد الدين ويخالف ما نحن فيه البيع والشراء حيث ذكرنا خلافا في أن الاعتبار في تعداد الصفقة واتحادها بالمتبايعين أو الوكيل لان الرهن ليس عقد ضمان حتى ينظر فيه إلى المباشر (الخامس) إذا استعار عبدا من مالكية لرهنه فرهنه ثم أدى نصف الدين وقصد به الشيوع من غير تخصيص بحصة لم ينفك من الرهن شئ وان قصد أداءه عن نصيب أحدهما بعينه لينفك نصيبه فقولان (أحدهما) لا ينفك كما لو استعاره من واحد (والثاني) ينفك كما لو رهن رجلان من رجل ثم أدى أحدهما نصيبه والمعنى فيه النظر إلى تعدد الملك وقطع النظر عن العاقد وفى عيون المسائل ما يدل على أن هذا أظهر القولين ولو كان لشخصين عبدان تماثلا القيمة فاستعارهما للرهن فرهنهما ثم قضى نصف الدين ليخرج أحدهما عن الرهن فطريقان (قيل) يخرج لانضمام تعدد المحل إلى تعدد المالك (والاصح) طرد القولين وإذا قلنا بالانفكاك فلو كان الرهن مشروطا في بيع فهل للمرتهن الخيار إذا كان جاهلا بأنه لمالكين فيه رأيان نسبهما الا كثرون إلى ابن سريج وحكاهما أبو بكر الفارسى قولين (أصحهما) أن له الخيار لان مقتضى الرهن المطلق أن لا ينفك