فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 498-537
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 498-537
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال الشافعي رضي الله عنه ولا يجمع في مصر وان عظم وكثرت مساجده لا في مسجد واحد وذلك لان النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء بعده لم يفعلوا إلا كذلك وإذا لم تجز اقامتها في مساجد البلد كسائر الجماعات واحتمل تعطل المساجد عرف أن المقصود اظهار شعار الاجتماع واتفاق كلمة المسلمين فليقتصر علي الواحد لانه أفضي الي هذا المقصود ولانه لا ضبط بعد مجاوزة الواحد وتكلم الاصحاب

في أمر بغداد فان أهلها لا يقتصرون علي جمعة واحدة وقد دخلها الشافعي رضى الله عنه وهم يقيمون الجمعة في موضعين وقيل في ثلاثة فلم ينكر عليهم وذكروا فيه وجوه (أحدها) أن الزيادة على الواحدة انما جازت في بغداد لان نهرها يحول بين شقيها فيجعلها كبلدين قاله أبو الطيب بن سلمة وعلى هذا لا يقام في كل جانب الا جمعة واحدة وكل بلدة حال بين جانبها نهر يحوج الي السباحة أو الزوارق فهى بمثابة بغداد واعترض الشيخ أبو حامد على هذا فقال لو كان الجانبان كالبلدين لجاز القصر لمن عبر عن أحد الجانبين إلى الآخر وان لم يجاوز ذلك الجانب وابن سلمة فيما حكي القاضي ابن كج

الزم هذه المسألة فالتزمها وقال يجوز له القصر (والثاني) أن الزيادة علي الواحدة انما جازت لانها كانت قرى متفرقة ثم اتصلت الابنية فاجرى عليها حكمها القديم وعلي هذا يجوز التعديد في كل بلدة كانت كذلك واعترض الشيخ أبو حامد عليه بمثل ما اعترض به على الوجه الاول وربما يلتزم الصائر إليه جواز القصر أيضا فان الامام حكي عن صاحب التقريب أنه قال يجوز أن يقال علي هذا إذا جاوز الهام بالسفر قرية من تلك القرى ترخص (والثالث) أنها انما جازت لان بغداد بلدة كبيرة يشق

على أهلها الاجتماع في موضع واحد وعلي هذا تجوز الزيادة علي الجمعة الواحدة في سائر البلاد إذا كثر الناس وعسر اجتماعهم وبهذا قال ابن سريج وأبو إسحق وهو مذهب احمد (والرابع) أن الزيادة لا تجوز بحال وانما لم ينكر الشافعي رضي الله عنه في بغداد لما دخلها لان المسألة مسألة اجتهادية وليس لبعض المجتهدين الانكار علي سائرهم وهذا الوجه الرابع يوافق إطلاق الكتاب حيث قال أن لا تكون الجمعة مسبوقة باخرى فانه لم يفصل بين بلدة وبلدة وهو ظاهر نص الشافعي رضى الله عنه الذى قدمناه ورأى الشيخ أبو حامد وطبقته الاقتصاد عليه مذهبا لكن الذى اختاره أكثر أصحابنا تعريضا

وتصريحا إنما هو الوجه المنسوب إلي ابن سريج وأبي اسحق وهو تجويز التعديد عند كثرة الناس والازدحام وممن رجحه القاضي ابن كج والحناطي والقاضي الروياني وعليه يدل كلام حجة الاسلام في الوسيط مع تجويزه للنهر الحائل أيضا ولا يخفى مما ذكرناه أنه ينبغي أن يعلم قوله أن لا تكون الجمعة مسبوقة باخرى بالالف والواو لانه مطلق والوجوه المذكورة تنازع فيه سوى الوجه الاخير إذا عرف ذلك فمتي منعنا من الزيادة على جمعة واحدة فزادوا وعقدوا جمعتين فله صور (إحداها) أن تسبق إحداهما الاخرى فالسابقة صحيحة لاجتماع الشرائط فيها واللاحقة باطلة لما ذكرنا أنه لا مزيد على واحدة وبما يعتبر السبق فيه ثلاثة اوجه (اصحها) أن الاعتبار بالتحرم فالتى سبق عقدها علي الصحة هي الصحيحة

وأن تقدمت الثانية في الخطبة أو السلام والثانى أن الاعتبار بالسلام فالتي سبق التحلل عنها هي الصحيحة لان الصلاة إذا وقع التحلل عنها أمن عروض الفساد لها بخلاف ما قبل التحلل فكان الاعتبار به اولى (والثالث) أن الاعتبار بالخوض في الخطبة فالتى تقدم أول خطبتها هي الصحيحة قال الامام وهذا ملتفت إلى أن الخطبتين بمثابة ركعتين ولم يحك اكثر اصحابنا العراقيين سوى الوجه الاول والثاني ونقلهما صاحب المهذب قولين وقوله في الكتاب فالتى تقدم تكبيرها هي

الصحيحة يقع على تمام التكبير حتي لو سبقت احداهما بهمزة التكبير والاخرى بالراء منه فالصحيحة هي التي سبقت بالراء لانها التى تقدم تكبيرها وهذا هو اصح الوجهين وفيه وجه آخر أنه ينظر الي أول التكبير ثم على اختلاف الوجوه لو سبقت احداهما الاخرى لكن كان السلطان مع مع الاخرى فقد حكي صاحب الكتاب والامام فيه وجهين والجمهور نقلوهما قولين (اظهرهما) أن الصحيحة هي الاولى كما لو لم يحضر السلطان في واحدة منهما وكما لو كان ثم اميران وكان كل واحد منهما في واحدة (والثانى) أن الصحيحة هي الثانية منعا للاخرين من التقدم علي الامام ولو لم

نقل بهذا لادى الي أن تفوت كل شر ذمة تنعقد بهم الجمعة فرض الجمعة علي اهل البلد ولو شرع الناس في صلاة الجمعة فاخبروا أن طائفة أخرى سبقتهم بها وفاتت الجمعة عليه فالمستحب لهم استئناف الظهر وهل لهم أن يتموها ظهرا فيه الخلاف الذى ذكرناه فيما إذا خرج الوقت في أثناء الجمعة (الصورة الثانية) أن تقع الجمعتان معا فيتدافعان وتستأنف واحدة أن وسع الوقت (الثالثة) أن يشكل الحال فلا يذرى اوقعتا معا أو سبقت احداها الاخرى فيعيدون

الجمعة أيضا لجواز وقوعهما معا والاصل عدم الجمعة المجزئة قال امام الحرمين وقد حكمت الائمة بانهم إذا اعادوا الجمعة برئت ذمتهم وفيه اشكال لانه يجوز تقدم أحدى الجمعتين على الاخرى وعلى هذا التقدير لا يصح عقد جمعة اخرى ولا تبرأ ذمتهم بها فسبيل اليقين أن يقيموا جمعة ثم يصلوا الظهر (الرابعة) أن تسبق احدى الجمعتين على التعيين ثم يلتبس فلا تخرج واحدة من الطائفتين عن العهدة خلاف للمزني * لنا أنه ليس في الطائفتين من يتيقن صحة جمعته والاصل بقاء الفرض في ذمتهم ثم إذا لم يخرجوا

عن العهدة فماذا يفعلون فيه طريقان (اظهرهما) فيه وهو المذكور في الكتاب أنه ليس لهم اعادة الجمعة لان احدى الجمعتين في البلد قد صحت على اليقين فلا سبيل إلى الزيادة ولكن يصلون الظهر (والثانى) أنه علي الخلاف الذى نذكره في الصورة الخامسة وهذا هو الذي ذكره العراقيون وقوله فاتت الجمعة اراد به بطلانها على الطائفتين وافتقارهما الي فعل الظهر والا فالجمعة السابقة صحيحة وليكن معلما بالزاى والواو لما ذكرناه (الخامسة) أن تسبق احداها ولا يتعين كما إذا سمع مريضان أو مسافران تكبيرتين متلاحقتين وهما

خارج المسجد فاخبراهم بالحال ولم يعرفا أن المتقدمة تكبيرة من فلا يخرجون عن العهدة أيضا لما ذكرنا في الرابعة وقد نقل خلاف المزني ههنا أيضا ثم ماذا يفعلون فيه قولان (اظهرهما) في الوسيط أنهم يستأنفون الجمعة أن بقي الوقت لان الجمعتين المفعولتين باطلتان غير مجزئتين وكانه لم يقم في البلدة جمعة اصلا (والثاني) وهو رواية الربيع انهم يصلون الظهر لان احدى الجمعتين صحيحة في علم الله تعالى وأنما لم يخرجوا عن العهدة للاشكال قال الاصحاب وهذا هو القياس * هذا تمام

الصور وهي باسرها مذكورة في الكتاب ولهذه الصور الخمس نظائر في نكاحين عقدهما وليان علي أمرأة واحدة وستأتى في موضعها أن شاء الله تعالي * وأن أردت حصرها قلت إذا عقدت جمعتان فاما أن لا يعلم حالهما في التساوق والتلاحق أو يعلم وعلى هذا فاما أن يعلم تساوقهما أو سبق احداهما علي الاخرى.
وعلي هذا فاما أن يعلم في واحدة لا علي التعيين أو في واحدة معينة.
وعلى هذا فاما أن يستمر العلم أو يعرض التباس ثم قال اصحابنا العراقيون لو كان الامام في احدى الجمعتين

في الصور الاربع الاخيرة ترتب على ما ذكرنا في الصورة الاولي أن قلنا الصحيحة هي التي فيها الامام مع تأخيرها فههنا أولى والا فلا اثر لحضوره والحكم كما لو لم يكن مع واحد منهما * قال (الرابع العدد فلا تنعقد الجمعة باقل من اربعين (ح م) ذكور مكلفين (ح) أحرار مقيمين (ح) لا يظعنون شتاء ولا صيفا الا لحاجة والامام هو الحادى والاربعون علي احد الوجيهن) * لا تنعقد الجمعة باقل من أربعين وبه قال أحمد خلافا لابي حنيفة حيث قال تنعقد باربعة احدهم الامام واختلفت رواية اصحابنا عن مالك فمنهم من روى عنه مثل مذهبنا ومنهم من روى أن

الاعتبار بعدد يعد بهم الموضع قرية ويمكنهم الاقامة فيه ويكون بينهم البيع والشراء ونقل صاحب التلخيص قولا عن القديم أن الجمعة تنعقد بثلاثة امام ومامومين وعامة الاصحاب لم يثبتوه * لنا ما روى عن جابر رضي الله عنه انه قال " مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة " وعن أبى الدرداء رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " إذا اجتمع أربعون رجلا فعليهم الجمعة " اورده في التتمة وذكر القاضي أبن كج ان الحناطي روى عن أبي امامة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " لا جمعة الا باربعين " وليكن قوله ولا تنعقد الجمعة باقل من أربعين معلما لما حكيناه بالميم والحاء

والواو ثم نعتبر في الاربعين اربع صفات الذكورة والتكليف والحرية والاقامة والمعتبر الاقامة علي سبيل التوطن وصفته أن لا يظعنوا عن ذلك الموضع شتاء ولا صيفاء الا لحاجة فلو كانوا ينزلون الموضع

صيفا ويرتحلون عنه شتاء أو بالعكس فليسوا بمتوطنين ولا تنعقد الجمعة بهم وحكي أبن الصباغ أن ابا حنيفة يقول بانعقادها باربعة من العبيد وباربعة من المسافرين واحتج عليه بان من لا تلزمه الجمعة لا تنعقد

به الجمعة كالنساء واعلم لذلك كلمتي احرارا مقيمين بالحاء اشارة الي أن الحرية والاقامة لا يشترطان في العدد المعتبر عنده وفى الانعقاد بالمقيم الذى لم يجعل الموضع وطنا خلاف سنذكره

في الباب الثالث وهل تنعقد الجمعة بالمرضى المشهور انها تنعقد لكمالهم وانما لم تجب عليهم تخفيفا وهذا هو المذكور في الكتاب في الباب الثاني ونقل ابن كج عن ابى الحسين أن الشافعي رضي الله عنه

قال في موضع لا تنعقد الجمعة باربعين مريضا كالمسافرين والعبيد فعلى هذا صفة الصحة تعتبر مع الصفات المذكورة في الكتاب ثم عدد الاربعين معتبر مع الامام أو هو زائد علي الاربعين فيه وجهان (اصحهما) أنه من جملة الاربعين لما ذكرنا من الاخبار فانها لا تفصل بين الامام وغيره (والثانى) أنه زائد علي الاربعين لما روى أنه صلي الله عليه وسلم " جمع بالمدينة ولم يجمع باقل من اربعين " وهذا يشعر بزيادته على الاربعين وقد حكى القاضي الرويانى الخلاف في المسألة قولين (القديم) أنه زائد على الاربعين * قال (فلو انفض القوم في الخطبة لم يجز (ح) لان اسماعها اربعين رجلا واجب فان سكت الخطيب ثم بنى عند عودهم مع طول الفصل فقد فاتت الموالاة وفي اشتراطها قولان وكذلك في اشتراطها بين الخطبة والصلاة) * العدد المعتبر في الصلاة وهو الاربعون معتبر في الكلمات الواجبة من الخطبة واستماع القوم إليها قال الله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) قال كثير من المفسرين أن المراد منه الخطبة وعن أبي حنيفة

في رواية أنه لو خطب منفردا جاز واحتجوا عليه بان الخطبة ذكر واجب في الجمعة فيشترط حضور العدد فيه كتكبيرة الاحرام إذا عرفت ذلك فلو حضر أربعون فصاعدا لاقامة الجمعة ثم انفض كلهم أو بعضهم والباقون دون الاربعين لم يخل اما أن يكون الانفضاض في اثناء الصلاة وسيأتي في الفصل التالى لهذا الفصل أو قبلها وذلك اما أن يكون قبل افتتاح الخطبة أو في اثنائها أو بعدها فان

كان الانفضاض قبل افتتاح الخطبة لم يبتدئ حتى يجتمع أربعون وأن كان في اثنائها وهو مسألة الكتاب فلا خلاف في ان الركن المأتى به في غيبتهم غير محسوب بخلاف ما إذا انفض العدد في الصلاة فان فيه خلافا سيأتي قال امام الحرمين والفرق أن كل مصل يصلي لنفسه فجاز أن يتسامح في نقصان العدد في الصلاة وفي الخطبة الخطيب لا يخطب لنفسه وانما الغرض اسماع الناس وتذكيرهم فما جرى ولا مستمع أو مع نقصان عدد المستمع فقد فات فيه مقصود الخطبة فلم يحتمل ثم ننظر أن عادوا قبل طول الفصل بنى علي الخطبة فان الفصل اليسير في مثل ذلك كعدم الفصل الا ترى أنه لو سلم ناسيا ثم تذكر ولم يطل الفصل جاز وكذلك يحتمل الفصل اليسير بين صلاتي الجمع وأن عادوا بعد طول الفصل

فهل يبنى ام يستأنف فيه قولان يعبر عنهما بان الموالاة هل تجب في الخطبة ام لا (احدهما) لا لان الغرض الوعظ والتذكير وذلك حاصل مع تفرق الكلمات (واصحهما) نعم لان للولاء وقعا في استمالة القلوب وتنبيهها ولان الاولين خطبوا على الولاء فيجب اتباعهم فيه وذكر صاحب التهذيب وغيره أن هذا القول الثاني هو الجديد وبنى أبو سعيد المتولي وآخرون الخلاف في المسألة علي أن الخطبتين بدل من الركعتين ام لا إن قلنا نعم وجب الاستئناف والا فلا وقرب حجة الاسلام قدس الله روحه في الوسيط خلاف المسألة من الخلاف في الوضوء هل يجب فيه الموالاة لكن ظاهر

المذهب ثم انها لا تجب وههنا انها تجب ويدل علي الفرق بين البنائين أن الفصل بالعذر ثم لا يقدح علي اظهر الطريقين وههنا لا فرق بين أن تفوت الموالاة بعذر أو بغير عذر قال في النهاية ولولا ذلك لما ضر الفصل الطويل ههنا لان سببه عذر الانفضاض ولو لم يعد الاولون واجتمع بدلهم أربعون فلا بد من استئناف الخطبة طال الفصل أو لم يطل كذلك ذكره صاحب التهذيب وغيره

ولو انفضوا بعد الفراغ من الخطبة نظر ان عادوا قبل طول الفصل صلي الجمعة بتلك الخطبة وان عادوا بعد طول الفصل ففى اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة قولان كاشتراطها في الخطبة والاصح الاشتراط وشبهوا الخطبة والصلاة بالصلاتين المجموعتين تجب الموالاة بينهما فعلى هذا لا تمكن الصلاة بتلك الخطبة وعلي الاول تمكن ثم ان المزني نقل في المختصر عن الشافعي رضى الله عنه انه

قال في هذه الصورة احببت ان يبتدئ الخطبة ثم يصلى الجمعة فان لم يفعل صلي بهم الظهر واختلف الاصحاب فيه قال ابن سريج يجب ان يعيد الخطبة ويصلى بهم الجمعة لانه متمكن من اقامتها فلا سبيل الي تركها وهذا اختيار القفال والاكثرين قالوا ولفظ الشافعي رضي الله عنه اوجبت واما

احببت فهو تصحيف من الناقل أو وهم وربما حملوا أحببت على اوجبت وقالوا كل واجب محبوب كما أن كل محرم مكروه ولذلك يطلق لفظ الكراهة ويراد به التحريم (وقوله) وصلى بهم الظهر حملوه علي ما إذا ضاق الوقت وقال أبو إسحق لا تجب اعادة الخطبة لكن يستحب وتجب الجمعة اما الاول فلانهم قد ينفضون ثانيا فيعذر في ترك اعادتها واما الثاني فللقدرة علي اقامتها وقال أبو علي صاحب الافصاح لا تجب اعادة الخطبة ولا الجمعة ويستحبان علي ما يدل عليه ظاهر النص لانه لا يأمن

انفضاضهم ثانيا لو اشتغل بالاعادة فيصير ذلك عذرا في ترك الجمعة واعلم إن إبن سريج وابا على متفقان علي وجوب الموالاة بين الخطبة والصلاة وامتناع بناء الجمعة على الخطبة التى مضت لكن هذا عذره في تركهما جميعا وذاك لم يعذره واوجب اعادة الخطبة ليصلي الجمعة بها واما أبو اسحق فانه احتمل الفصل الطويل وجوز البناء على الخطبة الماضية وتحصل مما ذكرناه خلاف في وجوب اقامة الجمعة علي ما اختصره في الوسيط فقال إذا شرطنا الموالاة ولم يعد الخطبة اثم المنفضون وهل يأثم

الخطيب قولان (احدهما) لا لانه أدى ما عليه والذنب لهم والثانى نعم لتمكنه من الاعادة (وقوله) في الكتاب لم يجز معلم بالحاء لما تقدم (وقوله) فان سكت الخطيب الي آخره الحكم غير مخصوص بصورة السكوت بل لو مضى في الخطبة ثم لما عادوا أعاد ما جرى من واجباتها في حالة الانفضاض كان كما لو سكت * قال (وأن انفضوا في خلال الصلاة ولو في لحظة بطل علي قول وعلي قول ثان لا تبطل (م) مهما توفر العدد في لحظة إذا بقى مع الامام واحد علي رأى أو أثنان علي رأى وعلي قول ثالث لا تبطل بالانفضاض في الركعة الثانية الجماعة وعلي قول اربع لا تبطل مهما توفر العدد وأن بقي الامام وحده)

لو تحرم بالعدد المعتبر ثم حضر أربعون اخرون وتحرموا ثم انفض الاولون لم تبطل الجمعة لان العدد لم يبطل في شئ من الصلاة ولا فرق بين أن يكون اللاحقون قد سمعوا الخطبة أو لم يسمعوها لانهم إذا لحقوا والعدد تام صار حكمهم واحدا فإذا ثبتوا استمرت الجمعة كما لو تحرم بثمانين سمعوا الخطبة ثم انفض منهم اربعون قال امام الحرمين ولا يمتنع عندي أن يقال يشترط بقاء

اربعين سمعوا الخطبة فلا تستمر الجمعة إذا كان اللاحقون لم يسمعوها وأن انفضوا ولحق أربعون علي الاتصال فقد قال في الوسيط تستمر الجمعة أيضا لكن يشترط ههنا أن يكون اللاحقون ممن سمعوا الخطبة وأن انفضوا ونقص العدد في باقي الصلاة أو في شئ منه فهذه مسألة الكتاب وفيها

قولان ومنهم من اضاف إليها قولا ثالثا ونذكره بعده توجيه القولين وتفريعها (واصحهما) وبه قال أحمد أن الجمعة تبطل ويشترط العدد في جميع اجزاء الصلاة لانه شرط في الابتداء فيكون شرطا في سائر الاجزاء كالوقت ودار الاقامة ولان الانفضاض لا يحتمل في شئ من الخطبة التى هي مقدمة الصلاة فلان لا يحتمل في نفس الصلاة كان أولي (والثانى) لا تبطل ولا يشترط استمرار العدد

في جميع الصلاة لما روى " انهم انفضوا عن النبي صلي الله عليه وسلم فلم يبق معه الا اثنا عشر رجلا وفيهم نزلت وإذا رأوا تجارة أو لهوا الآية " ثم أنه بني على الصلاة وايضا فان بقاء العدد

عنده لا يتعلق باختيار الامام وفى الابتداء يمكن تكليفه بان لا يتحرم حتى يحضروا والشى قد يشترط في الابتداء ولا يشترط في الدوام كالنية في الصلاة وغيرها (التفريع) أن شرطنا دوام العدد فلو تحرم الامام وتباطأ المقتدون ثم تحرموا نظر إن تأخر تحرمهم عن ركوعه فلا جمعة وأن لم يتأخر عن الركوع فعن القفال أن الجمعة صحيحة وعن الشيخ أبي محمد أنه يشترط أن لا يطول الفصل بين تحرمهم وتحرمه وقال امام الحرمين الشرط ان يتمكنوا من اتمام قراءة الفاتحة وإذا حصل ذلك

فلا يضر الفصل وهذا اصح عند حجة الاسلام وأن قلنا لا يشترط دوام العدد فهل يشترط دوام الجماعة ام له اتمام الجمعة وأن بقي وحده فيه قولان (أظهرهما) أنه يشترط لان الجمعة صلاة تجمع الجماعات والغرض منها اقامة الشعار واظهار اتفاق الكلمة كما سبق فان احتملنا اختلال العدد فلا ينبغي أن يحتمل اختلال اصل الجماعة وعلي هذا ففى العدد المشروط بقاؤه قولان (الجديد) انه يشترط بقاء اثنين ليكونوا معه ثلاثة فانها الجمع المطلق والقديم انه يكفى بقاء واحد معه لانه الاثنين فما فوقهما جماعة وهل يشترط ان يكون الواحد والاثنان علي اختلاف هذين القولين علي صفات الكمال قال في النهاية الظاهر انه يشترط ذلك كما يشترط كونهم على صفات الكمال في الابتداء وعن صاحب التقريب انه يحتمل خلافه فانا إذا اكتفينا باسم الجماعة فلا يبعد ان نعتبر صفات الكمال (والقول الثاني) انه لا يشترط بقاء الجماعة

بل لو بقى وحده كان له أن يتم الجمعة لان الشروع وقع والشروط موفورة فلا يضر الانفراد بالعدد بعده يحكى هذا القول عن تخريج المزني وذكروا انه خرجه من القول القديم في منع الاستخلاف فانه إذا احدث الامام وقلنا لا استخلاف يتمونها جمعة ولم يذكروا في هذا الموضع فصلا بين ان يكون حدثه بعد ما صلوا ركعة أو قبله ثم قال القاضي ابن كج وكثير من اصحابنا اختلف ائمتنا في تخريجه فمنهم من؟ لمه ومنهم من ابى ولم يثبته قولا فهذا شرح القولين في اصل المسألة وخرج المزني قولا آخر وذهب إليه انه ان كان الانفضاض في الركعة الاولي بطلت الجمعة وان كان بعدها لم تبطل ويتم الامام الجمعة وكذا من معه ان بقى معه جمع ووجهه ظاهر قوله صلي الله عليه وسلم " من ادرك ركعة من الجمعة فليضف إليها اخرى " وايضا فان المسبوق إذا ادرك ركعة من الجمعة يتمها جمعة فكذلك الامام وبهذا القول قال مالك وابو حنيفة الا ان ابا حنيفة يكتفى بتقييد الركعة بسجدة ولا يعتبر تمامها واختلف اصحابنا في قبول هذا التخريج ايضا منهم من أباه وقال

المسبوق تبع للقوم وقد صحت لهم جمعة تامه وههنا بخلافه ومنهم من سلمه وعده قولا اخر وعلى هذا إذا اختصرت وتركت الترتيب قلت في المسألة خمسة اقوال (اظهرها) بطلان الجمعه (والثانى) ان بقي معه اثنان لم تبطل (والثالث) ان بقي معه واحد لم تبطل وهذه الثلاثة منصوصة الاولان

منها مذكور أن في الجديد (والثالث) في القديم (والرابع) انها لا تبطل وأن بقى وحده (والخامس) الفرق بين أن يكون الانفضاض بعد ركعة أو قبلها وقد ذكر في الكتاب كلها سوى الرابع منها وقوله بطل على قول معلم بالحاء والميم والزاى لما حكيناه وقوله علي قول ثان لا تبطل بالالف وكذا قوله وعلي قول ثالث لا تبطل (وقوله) مهما توفر العدد في لحظة غير مجرى علي اطلاقه فانه لا يجوز أن يكون التى توفر فيها العدد بعد الركوع الاول والضبط فيما قبله ما بيناه (وقوله) إذا بقي مع الامام واحد على رأى واثنان على رأى يجوز ان يعلم بالواو اشارة إلى القول الرابع والذى ذكره جواب

علي قولنا ان الجماعة لا يشترط دوامها واراد بالرأيين القولين اللذين ذكرناهما ويجوز ان يعلم قوله وعلى قول ثالث بالواو اشارة الي الطريقة الممتنعة من اثباته قولا * قال (الخامسة الجماعة فلا يصح الانفراد بالجمعة ولا يشترط (ح) حضور السلطان في جماعتها ولا اذنه (ح)) *

ليس لقائل ان يقول إذا شرطنا العدد فقد شرطنا الجماعة فلا حاجة الي افراد الجماعة وعدها شرطا برأسه وذلك لان العدد والجماعة امران ينفك كل واحد منهما عن الآخر اما الجماعة دون العدد فظاهر إذ ليست الجماعة الا الارتباط الحاصل بين صلاتي الامام والمأموم وذلك مما لا يستدعي العدد واما بالعكس فلان المراد من العدد حضور اربعين بصفة الكمال وأنه يوجد من غير جماعة ثم القول في شرائط الجماعة كما سبق في غير الجمعة ولا يشترط حضور السلطان ولا اذنه فيها

خلافا لابي حنيفة حيث قال لا تصح الا خلف الامام أو مأذونه وبه قال أحمد وفى رواية والاصح عنه مثل مذهبنا * لنا " أن عليا اقام الجمعة وعثمان رضى الله عنهما محصور " ونقيس على سائر العبادات ويجوز

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل