فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 170-209
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 170-209
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تثوبن في شئ من الصلاة الا في صلاة الفجر) وبهذه الطريقة قال أبو علي الطبري والشيخ ابو حامد والقاضى ابن كح وحكاها الصيدلانى واعتمدها قال هؤلاء وانما كرهه في الجديد معللا بأن أبا محذورة لم بحكه وقد ثبت عن أبي محذورة

انه قال (علمتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان وقال وإذا كنت في اذان الصبح فقلت حي علي الفلاح فقل الصلاة خير من النوم مرتين) فيحتمل انه لم يبلغه عن أبى محذورة وبنى التثويب في القديم على رواية غيره ويحتمل انه يلغه في القديم ونسيه في الجديد وعلى كل حال فاعتماده في الجديد علي خبر أبى محذورة وروايته فكأنه قال مذهبي ما ثبت في حديثه ومن أثبت القولين

قال المسالة مما يفتى فيها علي القديم * وأما أبو حنيفة فقد روى عنه مثل مذهبنا وروى انه يمكث بعد الاذان بقدر عشرين آية ثم يقول حى علي الصلاة حي علي الفلاح مرتين وقال انه التثويب ثم المشهور في التثويب القطع بأنه ليس بركن في الاذان وقال امام الحرمين فيه احتمال عندي من جهة انه يضاهى كلمات الاذان في شرع رفع الصوت به فكان أولي بالخلاف من الترجيع وقوله وكذا التثويب

في اذان الصبح مطلق يشمل الاذان الاول والثاني للصبح لكن ذكر في التهذيب انه إذا أذن مرتين وثوب في الاول لا يثوب في الثاني علي أصح الوجهين (الخامسة) ينبغي أن يؤذن ويقيم قائما لان الملك الذى رآه عبد الله بن زيد في المنام أذن قائما وكذلك كان يفعل بلال وغيره من مؤذني رسول الله صلي الله عليه وسلم ولانه أبلغ في الاعلام فلو ترك القيام مع القدرة ففيه وجهان أصحهما ان الاذان والاقامة صحيحان لحصول أصل الابلاغ والاعلام ولانه يجوز ترك القيام في صلاة النفل ففى الاذان أولي الا انه يكره ذلك الا إذا كان مسافرا فلا بأس بأن يؤذن راكبا قاعدا والثاني انه لا يعتد بأذانه واقامته كما لو ترك القيام في الخطبة وهذا لان شرائط الشعار تتلقي من استمرار

الخلق واتفاقهم وهذا مما استمروا عليه وينبغى أن يستقبل فيهما القبلة بمثل ما قدمناه ولو تركه وأذن

مستديرا ففيه الخلاف المذكور في ترك القيام ويستحب الالتفات في الحيلعتين يمينا وشمالا وذلك

بأن يلوى رأسه وعنقه من غير أن يحول صدره عن القبلة أو يزيل قدميه عن مكانهما لما روى عن أبي جحيفة

قال (رايت بلالا خرج إلى الابطح فأذن فلما بلغ حي علي الصلاة حى الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدبر) وكيفيته أن يلتفت يمينا فيقول حى علي الصلاة مرتين ثم يلتفت شمالا فيقول حى على الفلاح مرتين وهذا هو الاصح وعليه العمل وبه قال أبو حنيفة وعن القفال انه يقسم كل حيعلة علي الجهتين فيقول حي علي الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن يساره وكذلك قوله حي علي الفلاح ولفظ الكتاب يصلح لهذا الوجه بأن يكون المعنى انه يلتفت في كل حيعلة يمينا وشمالا ولكنه لم يرد ذلك وانما اراد الهيأة المشهورة والمعنى يستحب أن يلتفت في الحيعلتين يمينا في الاولى وشمالا في الثانية ثم حكى صاحب البيان على الوجه الاول وجهين فيما يفعل الي تمام كل واحدة من الحيعلتين (أحدهما) انه يلتفت يمينا

ويقول حي علي الصلاة مرتين ثم يرد وجهه الي القبلة ثم يلتفت شمالا ويقول حي علي الفلاح مرتين وهذا ما عليه العمل والثانى يلتفت يمينا ويقول حى على الصلاة مرة ثم يرد وجهه الي القبلة ثم يلتفت يمينا ويقول حى على الصلاة مرة أخرى وكذلك يفعل بالجهة الثانية وانما اختصت الحيعلتان بالالتفات دون سائر الاذان لان سائر الاذان ذكر الله تعالي وهنا خطاب الادمى فلا يعدل عن القبلة فيما

ليس بخطاب الادمى وهذا كالسلام في الصلاة ويلتفت فيه ولا يلتفت في سائر الاذكار وانما لم يستحب في الخطبة أن يلتفت يمينا وشمالا لان ألفاظها تختلف والغرض منها الوعظ والافهام فلا يخص بعض الناس بشئ منها كيلا يختل الفهم بذهاب بعض الكلام عن السماع وههنا الغرض الاعلام بالصوت وذلك يحصل بكل حال وفي الالتفات اسماع النواحى وهل يستحب الالتفات

في الاقامة فيه وجهان أشهرهما نعم كما في الاذان والثاني لا لان المقصود منها اعلام الحاضرين فلا حاجة الي الالتفات الا أن يكبر المسجد ويحتاج إليه وليكن قوله ولا يحول صدره عن القبلة معلما بالحاء والالف لان عند أبى حنيفة وأحمد ان أذن علي المنارة دار عليها وان أذن علي وجه الارض اقتصر علي الالتفات قال (ورفع الصوت في الاذان ركن) *

ينبغي للمؤذن أن يرفع الصوت بالاذان وأن يبالغ فيه ما لم يجهده وروى انه صلى الله عليه وسلم قال (يغفر للمؤذن مدى صوته) ثم الاذان ينقسم الي ما يأتي به الانسان لفنسه وإلى ما يأتي به للجماعة أما الاول فيكفى فيه أن يسمع نفسه على المشهور لان الغرض منه الذكر دون الاعلام وقال الامام الاقتصار علي اسماع النفس يمنع كون المأتي به أذانا واقامة فليزد عليه قدر ما يسمع من عنده لو حضر ثم نفر بخلاف الذى قدمناه في أن المنفرد إذا أذن هل يرفع صوته مفروض علي المشهور في انه هل يستحب الرفع وعلي ما ذكره الامام في انه هل يعتد به دون الرفع وأما الاذان للجماعة فقد نقل عن نصه انه لو جهر بشئ من الاذان وخافت بشئ لم يكن عليه اعادة ما خافت به كما لو أسر بالقراءة في موضع الجهر وللاصحاب فيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه لا باس بالاسرار جريا

علي ظاهر النص (وثانيها) انه لا يجوز الاسرار بالكل ولو أسر بكلمة أو بكلمتين فلا بأس والنص محمول علي هذه الحالة (وأصحها) وبه قال صاحب الافصاح أنه لا يجوز الاسرار بشئ منه لان ذلك مما يبطل مقصود الاذان وهو الابلاغ والاعلام والنص محمول علي أذان المنفذر وقد عرفت بما ذكرنا ان لفظ الكتاب محمول علي أذان الجماعة ثم هو معلم بالواو للوجهين الاخرين وأما الاقامة فلا يكفى فيها الاقتصار علي اسماع النفس كما في الاذان علي الاصح ولكن الرفع فيها دون الرفع في الاذان لانها للحاضرين * قال (والترتيب في كلمات الاذان شرط ولو عكسها لا يعتد بها وان طول السكوت في أثنائها فقولان ولو بنى عليه غيره فقولان مرتبان وأولي بالالبطلان ولو ارتد في أثناء الاذان بطل وان قصر الزمان على أحد القولين لان الردة تحبط العبادة) *

لعلك تقول لم عد رفع الصوت ركنا والترتيب شرطا فاعلم ان ليس في هذا كثير شئ وكلاهما مما لابد منه ولو عد الترتيب ركنا في الاذان كما فعل في الوضوء لم يبعد لكن يمكن ان يقال ركن الشئ ما يفوت بفواته المقصود من ذلك الشئ والشرط زينة الشئ وتتمتة وإذا كان كذلك فرفع الصوت مما يفوت بفواته المقصود من الاذان وهو الاعلام والترتيب زينة وهيئة للكلمات ولهذا فرقنا بين الترتيب وسائر الاركان في الوضوء فجعلنا النسيان عذرا فيه دون غيره علي قول على ان الظن أنه ما قصد تحقيق فرق بينهما وفى سياق كلامه في الوسيط ما يفهم ذلك وغرض الفصل انه يعتبر في الاذان شيثان احدهما الترتيب بين كلماته لان النبي صلى الله عليه وسلم (علمه مرتبا) فيتبع ولانه لو لم يكن لها ترتيب خاص لا ورث ذلك اختلال الاعلام والايلاغ

فلو عكس الكلمات لم يعتد بها معكوسة ويبنى علي القدر المنتظم ولو ترك بعض الكلمات من خلاله اتى به واعاد ما بعده الثاني الموالاة لان غرض الاعلام يبطل إذا تخلل الفصل الطويل ويظن السامعون انه لعب أو تعليم ويتعلق بهذا الشرط مسائل (أحداها) لو سكت في اثناء الاذان يسيرا لم يضر لان مثله يقع للنفس والاستراحة ولا ينقطع به الولاء وان طول السكوت فقد حكي في الكتاب فيه قولين وبناهما امام على القولين في الطهارة وهذا أولي باعتبار الموالاة فيه كيلا يلتبس الامر على السامعين ولا يبطل غرض الاعلام فان اعتبرها الموالاة بطل الماتي به بالسكوت الطويل ووجب الاستئناف والا فله البناء علي المأتى به وبنى بعض الاصحاب القولين على القولين في جواز

البناء علي الصلاة إذا سبقه الحدث (الثانية) لكلام في خلال الاذان بمطلقه لا يبطله لانه ليس بآكد من الخطبة وهى لا تبطل به ولكن ينظر ان كان يسيرا لم يضر كما في الخطبة وكما في السكوت اليسير هذا هو المشهور وعن الشيخ ابي محمد تردد في تنزيل الكلام اليسير إذا رفع الصوت به منزلة السكوت الطويل لان الكلام اشد جرا للبس من السكوت وان تكلم بكلام كثير ففيه قولان مرتبان على السكوت الطويل وهو أولي بابطان الولاء لما ذكرنا وإذا خرج عن اهلية الاذان بغير الردة كما إذا أغمى عليه أو نام في خلال الاذان فهو علي هذا التفصيل ان كان يسيرا أو زال علي قرب لم يضر وجاز البناء عليه وان طال ففيه القولان وان خرج عن اهلية الاذان بالردة فسياتى واعلم ان صاحب الافصاح والعراقيين قالوا يجوز البناء في هذه الصور وان طال الفصل وحكوه عن نص الشافعي رضى الله عنه لكن الاشبه وجوب الاستئناف عند تخلل الفصل الطويل لانهم اتفقوا علي اشتراط الترتيب في الاذان وما يقتضى اشتراط الترتيب فيه هو بعينه يقتضي اشتراط الموالاة وهذا هو الذى اورده الصيدلاني والشيخ أبو علي وتابعهما صاحب التهذيب وغيره وحملوا كلام الشافعي رضى الله عنه علي الفصل اليسير ثم في الاغماء والنوم يستحب الاستئناف وان لم يجب أما لقصر الزمان أو على قولنا انه لا يضر وان طال الزمان وكذلك يستحب

الاستئناف في الكلام والسكوت الكثيرين وان قلنا انهما لا يبطلان ولا يستحب الاستئناف إذا كانا يسيرين (الثالثة) المستحب ان لا يتكلم في اذانه بشئ فلو عطس حمد الله تعالى في نفسه وبنى ولو سلم عليه انسان أو عطس لم يجب ولم يشمت حتى يفرغ ولو أجاب أو شمت أو تكلم بما فيه مصلحة لم يكره وان ترك المستحب وان رأى اعمي يكاد يقع في بئر فلابد من انذاره (الرابعة) إذا لم يحكم ببطلان الاذان بالفصل المتخلل فله ان يبني علي اذانه وهل لغيره البناء عليه فيه قولان بناهما بعضهم علي جواز الاستخلاف في الصلاة وقال ان جوزنا صلاة واحدة بامامين ففى الاذان أولى وان لم نجوز ففى الاذان قولان والفرق ان الاذان لا يتأثر باكلام اليسير والاغماء بخلاف الصلاة ومنهم من بناهما علي جواز البناء علي خطبة الخطيب إذا أغمى عليه في اثنائها وهما قريبان لان الخلاف في الخطبة ايضا مبنى علي قولي الاستخلاف في الصلاة ولذلك إذا جوزنا البناء شرطنا ان يكون الذى يبنى ممن سمع الخطبة من أولها ومنهم من رتب بناء غيره على بنائه علي اذان نفسه عند طول الفصل وهو أولي بالبطلان لان صدور الاذان من رجلين ابلغ في اثارة اللبس وهذا الترتيب هو المذكور في الكتاب وظاهر المذهب المنع من بناء الغير عليه (الخامسة) لو ارتد بعد

الفراغ من اذانه ثم اسلم واقام جاز لكن المستحب ان لا يصلي باذانه واقامته بل يعيد غيره الاذان ويقيم لان ردته تورث شبهة في حاله ولو ارتد في خلال الاذان لم يجز البناء عليه في الردة بحال لان اذان الكافر لا يعتد به كما سيأتي ولو عاد الي الاسلام فهل يجوز البناء عليه منهم من يحكى فيه قولين وكذلك فعل المصنف ومنهم من رواهما وجهين وهم الاكثرون وانما كان كذلك لانهما ليسا بمنصوصين لكن روى عن نصه في الاذان انه لا يبنى وفي المعتكف إذا ارتد ثم أسلم انه يبني فخرجوهما علي قولين احدهما وبه قال ابو حنيفة انه لا يجوز البناء لانه عبادة واحدة فتحبط بعروض الردة فيها كالصلاة وغيرها واصحهما الجواز والردة انما تمنع العبادة في الحال فلا تبطل ما مضى الا إذا اقترن بها الموت وتخرج عليه الصلاة ونحوها من العبادات لانها لا تقبل الفصصل بحال

وقطع بعضهم بهذا الوجه الثاني وحمل كلام الشافعي رضى الله عنه على ما إذا اطال زمان الردة فالحاصل في الردة طريقان احدهما طرد الخلاف في مطلق الارتداد طال زمانه أم قصر وعلى هذا فللبطلان عند طول الزمان ماحذان طول الفصل وكون الردة مبطلة للعبادة والطريقة الثانية تخصيص الخلاف بما إذا طال الزمان الارتداد وتجويز البناء إذا قصر جزما وعلى هذا فالردة بمثابة الاغماء والكلام وغيرهما وهل لغير المرتد البناء على اذانه فيه خلاف الذى سبق وكذا لو مات في خلال الاذان وقوله ولو ارتد في اثناء الاذان بي ل وان قصر الزمان على احد القولين جرى علي الطريقة الاولى واثبات للخلاف في طول الزمان وقصره تعليلا بان الردة مبطلة للعباد * قال (الفصل الثالث في صفة المؤذن ويشترط ان يكون مسلما عاقلا ذكرا فلا يصح اذان كافر وامرأة ومجنون وسكران مختبط ويصح أذان الصبى المميز) * الصفات المعتبرة في المؤذن تنقسم إلى مستحقة ومستحبة فبدأ بالمستحقة وهى الاسلام والعقل والذكورة أما الاسلام فلا يصح أذان الكافر لانه ليس من اهل العبادة ولانه لا يعتقد مضمون الكلمات ولا الصلاة التى هي دعاء إليها فاتيانه به ضرب من الاستهزاء ثم الكفار ضربان أحدهما

الذين يستمر كفرهم مع الاتيان بالاذان وهم العيسوية فرقة من اليهود ويقولون محمد رسول الله إلى العرب خاصة فلا ينافى لفظ الاذان مإقالتهم والثانى سائر الكفار وفى الحكم باسلامهم بكلمتي الشهادة في الاذان وجهان نقلهما صاحب البيان أحدهما لا نحكم لانه يأتي به علي سبيل الحكاية وأصحهما وهو المشهور في الكتب انه يحكم بالاسلام كما لو تكلم بالشهادتين باستدعاء غيره فعلي هذا لا يستمر كفر هؤلاء مع الاتيان بالاذان ولكنه لا يعتد باذانهم لوقوع أوله في الكفر وأما العقل فهو شرط فلا يصح أذان المجنون لانه ليس أهلا للعبادة وفي أذان الكسران وجهان مبنيان علي الخلاف في تصرفاته واعتبار قصده واصحهما وهو المذكور في الكتاب انه يلحق بالمجنون تغليظا للامر عليه وانما شرط كونه مخبطا اشارة الي ان الذى هو في أول النشوة ومبادي النشاط يصح أذانه كسائر تصرفاته لانتظام قصده وفعله وأما الذكورة فلا يصح من المرأة أن تؤذن للرجال كما لا يجوز ان تؤمهم وكذلك لا يعتد باذان الخنثى المشكل للرجال وأما أذان المرأة لنفسها ولجماعة النساء فقد سبق حمكه وقوله وولا يصح أذان كافر وامرأة المراد منه ما إذا أذنت للرجال وان كان الكلام مطلقا ويصح الاذان من الصبى المميز لوجود الشرائط الثلاث وصار كامامته للبالغين وليكن قوله ذكرا وقوله وامراة مرقوما بالحاء لان المحكى عن أبى حنيفة أنه يعتد بأذانها للرجال وبالواو لان صاحب التتمة روى وجها مثل ذلك وليكن قوله ويصح اذان الصبي المميز معلما بالواو أيضا لان صاحب التتمة روى وجهان انه لا يعتد بأذانه ومأخذ الوجهين الغريبين تنزيل الاذان منزلة الاخبار لانه بناء عن دخول الوقت وخبر المرأة مقبول وخبر الصبي غير مقبول * قال (ويستحب الطهارة في الاذان ويصح بدونها والكراهية في الجنب أشد وفي الاقامة أشد)

يستحب الطهارة في الاذان ولا تجب خلافا لاحمد وبعض أصحابه لنا ما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (حق وسنة ان لا يؤذن الرجل الا وهو طاهر) وهذا يقتضى الاستحباب

وينفى الوجوب وروى انه صلي الله عليه وسلم قال (لا يؤذن الا متوضئ) وأيضا فانه يدعو الي الصلاة فينبغي ان يكون هو بصفة تمكنه ان يصلى والا فهو واعظ غير معظ فلو اذن واقام جنبا أو محدثا فقد فعل مكروها ولكن يحسب أذانه لحصول مقصوده وكونه اهلا واذان الجنب أشد كراهة من اذن المحدث لان الجنابة اغلظ وما يحتاج إليه الجنب لتمكنه الصلاة فوق ما يحتاج إليه المحدث والاقامة مع أي واحد من الحدثين اتفقت أشد كراهة من الاذان مع ذلك الحدث لان الاقامة يتعقبها الصلاة وتكون بعد حضور القوم فان انتظروه ليتظهر ويعود شق عليهم والا ساءت الظنون فيه واتهم بالكسل في الصلاة * قال (وليكن المؤذن صيتا حسن الصوت ليكون أرق لسامعيه وليكن عدلا ثقة لتقلده عهدة المواقيت) *

مما يستحب في المؤذن أن يكون صيتا لقوله صلي الله عليه وسلم في قصة عبد الله بن زيد (القه علي بلال فانه اندى منك صوتا) والمعنى فيه زيادة الابلاغ والاسماع ولهذا يستحب أن يضع اصبعيه في صماخي اذنيه لتنسد خروق الاذنين فيكون اجمع للصوت وان يؤذن علي موضع عال من منارة وسطح ونحوهما ومما يستحب فيه ان يكون حسن الصوت لان النبي صلي الله عليه وسلم اختار أبا محذورة لحسن صوته ولان الدعاء الي العبادة جذب للنفوس الي خلاف ما تقتضيه طباعها فإذا كان الداعي حلو المقال رقت قلوب السامعين فيكون ميلهم الي الاجابة أكثر ومما يستحب فيه أن يكون عدلا لمعنيين أحدهما ان السنة أن يؤذن علي موضع عال وحينئذ يشرف على العورات فإذا كان عدلا غض البصر وأمن منه والثانى انه يتقلد عهدة المواقيت فإذا كان فاسقا لم يؤمن أن يؤذن قبل الوقت وهذا المعنى هو الذى ذكره في الكتاب فان قلت قد قدمتم فيما سبق خلافا في انه هل يجوز الاعتماد على أذان المؤذن أم لا فان جاز فربما يؤذن قبل الوقت فيفطر الصائم ويصلي المبادر فيلزم المحذور أما إذا لم يجز فكل يعمل بعلمه واجتهاده فلا يستمر هذا المعنى قلنا

الاذان قبل الوقت غير محسوب ولا يؤمن أن يقدمه علي الوقت فيكون القوم مصلين بغير أذان وكل احد وان اجتهد للصلاة لا يجتهد للاذان فظهر المحذور علي التقدير الثاني أيضا وأما قوله عدلا ثقة فلعلك تقول لم جمع بين اللفظين فاعلم انهما جميعا موجودن في كلام الشافعي رضي الله عنه واختلف الاصحاب منهم من قال انه تأكيد في الكلام ومنهم من قال أراد عدلا في دينه ثقة في العلم بالمواقيت ومنهم من قال أراد عدلا ان كان حرا ثقة ان كان عبدا لان العبد لا يوصف بالعدالة لكن يوصف بالثقة والامانة * قال (والامامة أفضل من التأذين على الاصح لمواظبة النبي صلي الله عليه وسلم عليها) كل واحد من الاذان والامامة عمل فيه فضيلة ثم لا يخلو اما أن تكون الامامة أفضل من الاذان أو بالعكس أو لا يكون واحد منهما أفضل من الاخرو رابع هذه الاقسام محال وأما القسم الثالث وهو التسوية بينهما فهو وجه غريب لعبض الاصحاب حكاه صاحب البيان وغيره وأما القسمان الاولان ففيهما وجهان مشهوران أحدهما أن الامامة أفضل لان الرسول صلي الله عليه وسلم واظب عليها دون الاذان وكذا الخلفاء بعده والثاني أن الاذان أفضل لقوله صلي الله عليه وسلم (الائمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الائمة وغفر للمؤذنين) والامين أحسن حالا من الضمين والدعاء بالمغفرة خير من الدعاء بالارشاد واعتذر الصائرون إلى هذا الوجه عن ترك الرسول صلي الله عليه وسلم الاذان بوجوه (أحدها) انه إذا قال حي علي الصلاة

لزم أن يتحتم حضور الجماعة لانه أمر ودعاء واجابة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة فتركه شفقة علي أمته (والثانى) انه لو أذن لكان اما أن يقول أشهد أن محمدا رسول الله وليس ذلك بجزل والقائل محمد الرسول صلي الله عليه وسلم واما أن يقول أشهد أني رسول الله وهو تغيير لنظم الاذان (والثالث) انه ما كان يفرغ للمحافظة علي الاذان لاشتغاله بسائر مهمات الدين من الجهاد وغيره والصلاة لابد من اقامتها بكل حال فآثر الامامة فيها والي هذا الوجه أشار عمر رضي عنه بقوله (لولا الخليفى لاذنت) ولمن نصر الوجه الاول أن يقول لا اسلم غانه لو اذن لتحتم الحضور وانما يلزم ذلك أن لو كان الامر والدعاء في هذا الموضع للايجاب ومعلوم ان الاوامر منقسمة إلى ما يكون للايجاب والى ما يكون للاستحباب وأما الثاني فلم قلتم انه لو قال اشهد ان محمدا رسول الله لاختلت الجزالة ألا ترى ان الله تعالي يقول (انما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب) ولم يقل

وخشينى بالغيب ونظائر ذلك لا تحصى ثم ما قولكم في كلمة الشهادة في التشهد أكان يقول اشهد ان محمدا رسول الله أو يقول أشهد أني رسول الله فان كان الاول فلا اختلال وان كان الثاني وهو المنقول فلم احتمل تغيير النظم منه ثم ولا يحتمل ههنا وأما الثالث فلا نسلم أن الاشتغال بسائر المهمات يمنع من الاذان مع حضور الجماعة واقامة الصلوات في أول الوقت وبتقدير التسليم فلا شك انه كان له أوقات فراغ فينبغي ان يؤذن في تلك الاوقات وإذا عرفت ذلك فاعلم ان الذى اختاره كثيرون من اصحابنا منهم الشيخ ابو حامد واتباعه أن الاذان أفضذل وغلطوا من صار الي تفضيل الامامة وبالغوا فيه وتابعهم صاحب التهذيب وعكس المصنف ذلك فجعل تفضيل الامامة أصح والذى فعله أولى وبه قال صاحب التقريب والقفال والشيخ أبو محمد وغيرهم ورجحه القاضي الرويانى أيضا وحكاه عن نص الشافعي رضى الله عنه في كتاب الامامة وعلل بان الامامة أشق فيكون الفضل فيها اكثر وتوسط بعض علمائنا بين المذهبين منهم أبو علي الطبري والقاضى بن كج والمسعودي والقاضى الحسين فقالوا ان علم من نفسه القيام بحقوق الامامة وما ينوب فيها واستجمع خصالها فالامامة افضل له وإلا فالاذان أفضل وأما الجمع بين الاذان والامامة فلا يستحب لم يفعله الرسول صلي الله عليه وسلم

ولا أمر به ولا السلف الصالح بعده وأغرب القاضي ابن كج فقال الافضل لمن يصلح لهما أن يجمع بينهما ولعله أراد الاذان لقوم والامامة لاخرين والله أعلم * قال (وللامام أن يستأجر المؤذن من بيت المال وهل لاحاد الناس ذلك فيه خلاف) * المؤذن يستحب له التطوع بالاذان لما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار) فان لم يتطوع وطمع في شئ ففيما يصرف إليه طريقان أحدهما إدرار رزق عليه والثانى أن يعطي أجرة في اجارة والمذكور في الكتاب هو الثاني فأما الطريق الاول فللامام أن يرزق المؤذن من مال المصالح وهو خمس خمس الفئ والغنيمة المضاف

الي الله تعالي ورسوله ولا يرزقه من اربعة أخماس خمسها لانها لاقوام مخصوصين كالزكاة وكذا لا يرزقه من أربعة أخماس الغنيمة لانها للغانمين وفي أربعة أخماس الفئ قولان يأتي ذكرهما في موضعهما ان شاء الله تعالي ان جعلناها للمصالح جاز أن يرزقه منها والا فلا: ثم إنما يرزق عند الحاجة وعلي قدر الحاجة فلو وجد فاسقا يتطوع بالاذان فله أن يرزق أمينا لا يتطوع وفيه وجه بعيد ولو وجد أمينا يتطوع وثم آخر حسن صوتا منه فهل يجوز أن يرزقه فيه وجهان أحدهما وينسب الي ابن سريج نعم والثاني ويحكي عن القفال لا وإذا كان في البلد مساجد فان لم يمكن جمع الناس في مسجد واحد رزق عددا من المؤذنين تحصل بهم الكفاية ويتأدي الشعار وان امكن فوجهان احدهما يجمع ويقتصر على رزق واحد نظرا لبيت المال والثاني يرزق الكل حتى لا تتعطل المساجد ولو لم يكن في بيت المال سعة بدأ بالاهم وهو رزق

مؤذن الجامع واذان صلاة الجمعة اهم من غيره وكما يجوز الرق من بيت المال يجوز للامام ان يرزق من مال نفسه وكذلك للواحد من الرعايا وحينئذ لا حجر يرزق كم شاء ومتي شاء واما الطريق الثاني وهو ان يستأجر على الاذان ويعطي اجرة عليه فهل يجوز ذلك فيه وجهان احدهما وبه قال ابو حنيفة واحمد انه لا يجوز لانه عمل يعود نفعه الي الاجير فلا يصح الاستئجار عليه كالاستئجار علي القضاء لا يجوز وان جاز ان يرزق القاضى من بيت المال وهذا اختيار الشيخ ابى حامد ويقال ابن ابن المنذر نقله عن الشافعي رضي الله عنه واصحهما انه يجوز وبه قال مالك لانه عمل معلوم يجوز اخذ الرزق عليه فيجوز اخذ الاجرة عليه ككتبة المصاحف وعلي هذا فهل يختص الجواز بالامام ام يجوز لكل واحد فيه وجهان احدهما انه يختص بالامام أو من اذن له الامام لانه من الشعائر والمصالح العامة والامام هو القوام بها فيصرف مال بيت المال الي هذه الجهة واظهرهما أنه يجوز لاحاد الناس من أهل المحلة وغيرهم الاستئجار عليه ما مالهم كالاستئجار علي الحج وتعليم القرآن ويحصل من هذا الترتيب ثلاثة أوجه المنع المطلق والجواز المطلق والفرق بين الامام وغيره وقد ذكرها المصنف جميعا في باب الاجارة من الكتاب وان لم يذكر في الامام خلافا في هذا الموضع فلو اعلمت قوله وللامام أن يستأجر بالواو مع الحاء والالف لكلان صحيحا والمذكور في الاجارة يشتمل علي القدر المذكور ههنا مع زيادة فلو طرحه لماضر وإذا فرعنا علي جواز الاستئجار فانما نجوز للامام الاستئجار من بيت المال حيث يجوز له الرزق منه خلافا ووفاقا وذكر في التهذيب أنه لا يحتاج الي بيان المدة إذا استأجر من بيت المال بل يكفى أن يقول استأجرتك لتؤذن

في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا وان استأجر من مال نفسه أو استأجر واحد من عرض الناس ففى اشتراط بيان المدة وجهان قال والاقامة تدخل في الاستئجار للاذان فلا يجوز الاستئجار علي الاقامة إذ لا كلفة فيها وفى الاذان كلفة لمراعاة الوقت وليست هذه الصورة بصافية عن الاشكال * قال (فرع) إذا كثر المؤذنون فلا يستحب ان يتراسلوا بل ان اتسع الوقت ترتبوا ثم من اذن أولا فهو يقيم فان تساووا أقرع بينهم ووقت الاقامة منوط بنظر الامام ووقت الاذان بنظر المؤذن) * الفرع يشتمل علي قاعدتين أحدهما يستحب أن يكون للمسجد مؤذنان كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلال وابن ام مكتوم ومن الفوائد فيه أن يؤذن أحدهما لصلاة الصبح قبل الفجر والاخر بعده كما تقدم وتجوز الزيادة لكن الاحب ان لا يزاد علي أربعة فقد اتخذ عثمان رضي الله عنه أربعة

من المؤذنين ولم يزد الخلفاء الراشدون علي هذا العدد وإذا ترشح للاذان اثنان فصاعدا فلا يستحب ان يتراسلوا بالاذان إذ لم يفعله مؤذنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن ينظر ان وسع الوقت ترتبوا فان تنازعوا في البداية اقرع بينهم وان ضاق الوقت فان كان المسجد كبيرا اذنوا متفرقين في افطار المسجد فانه ابلغ في الاسماع وان كان صغيرا وقفوا معا واذنوا وهذا إذا لم يؤد اختلاف الاصوات الي تشويش فان ادى لم يؤذن الا واحد فان تنازعوا اقرع بينهم روى انه صلى الله عليه وسلم قال (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه) وإذا انتهى الامر الي الاقامة فان اذنوا علي الترتيب فالاول أولى بالاقامة لما روى عن زياد الصدائي قال أمرني رسول الله صلي الله عليه وسلم أن أؤذن في صلاة الفجر فأذنت فأراد بلال

أن يقيم فقال صلى الله عليه وسلم (أن أخا صدا قد أذن ومن أذن فهو يقيم) وهذا إذا لم يكن مؤذن راتب أو كان السابق هو المؤذن الراتب فاما إذا سبق غير المؤذن الراتب فأذن فهل يستحق ولاية الاقامة فيه وجهان أحدهما نعم لاطلاق الخبر واظهرهما لا لانه مسئ بالتقدم وفي القصة المروية كان بلال غائبا وزياد أذن باذن رسول الله صلي الله عليه وسلم وإذا قلنا ولاية

الاقامة لمن أذن أولا فليس ذلك علي سبيل الاستحقاق بل لو اذن واحد وأقام غيره اعتد به روى أن عبد الله ابن زياد (لما القى الاذان علي بلال فأذن قال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده يا رسول الله قال فأقم انت) وحكى صاحب التتمة وغيره وجها انه لا يعتد به تخريجا من قول الشافعي رضي عنه انه لا يجوز ان يخطب واحد ويصلي آخر فهذا إذا اذنوا على الترتيب أما إذا أذنوا معا فان اتفقوا علي اقامة واحد فذاك والا اقرع بينهم ولا يقيم في المسجد الواحد الا واحد فانها لا سننها ض الحاضرين الا إذا لم تحصل الكفاية بواحد وقيل لا بأس بأن يقيم ومعا ايضا أن لم يؤد الي التشويش: ونعود إلى لفظ لكتاب قوله فلا يستحب ان يتراسلوا بل ان وسع الوقت ترتبوا نفى لاستحباب التراسل مطلقا وبيان لما يستحب علي أحد التقديرين وهو سعة الوقت وكان اللائق أن يبين معه حكم التدير الثاني فالتعرض لاحدهما والسكوت عن الثاني ترك غير مستحسن لا إيجاز فان قلت تقييد الترتيب بما أذا وسع الوقت يفيد أن الحكم بخلافه فيما إذا لم يسع الوقت قلنا نعم لكن لا يفيد الا انهم لا يترتبون ولا يعرف من ذلك انهم

يؤذنون جميعا لان ههنا قسما آخر وهو انه لا يؤذن الا أحدهم وبتقدير انه يفيد انهم يؤذنون جميعا اما وحده أو بقرينة قوله بعد ذلك فان استووا أقرع بينهم لكنه لا يفيد انهم يؤذنون مجتمعين أو متفرقين في نواحى المسجد فإذا القدر المذكور لا يفيد معرفة الحكم المطلوب وأما الاقامة فقد بين حكمها علي التقديرين وأما إذا أذنوا مرتبا فحيث قال ثم من أذن أولا فهو يقيم واما إذا أذنوا

معا فحيث قال فان استووا أقرع بينهم والمعنى فان استووا في الاذان وتنازعوا في الاقامة والا فلو سلموها لواحد فلا حاجة الي القرعة وقوله من أذن أولا فهو يقيم وان كان مطلقا لكنه محمول علي ما إذا لم يكن السابق مسيئا بمبادرة المؤذن الراتب كما قدمناه ثم الحكم بأنه يقيم استحقاق أو استحباب قد ذكرناه (الثانية) وقت الاذان منوط بنظر المؤذن لا يحتاج فيه إلى مراجعة الامام ووقت الاقامة منوط به نظر الامام فانما يقيم المؤذن عند اشارته لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (المؤذن أملك بالاذان والامام أملك بالاقامة) والمعنى فيه أن الاقامة سببها ان تعقبها الصلاة علي الاتصال والصلاة إلى الامام فينبغي أن يكون عازما علي الشروع عند تمامها ولهذا لم يقولوا بترتيب الاقامة عند كثرة المؤذنين لان ما سوى الاقامة الاخيرة لا يتصل بها الصلاة ونختم الباب بذكر محبوبات مما يتعلق بالاذان أهملها المصنف (منها) أن يكون المؤذن ممن جعل رسول الله صلي الله عليه وسلم أو بعض صاحبته الاذان في آبائهم إذا وجد وكان عدلا صالحا له وان يصلى المؤذن ومن يسمع الاذان على رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد الاذان ويقول اللهم رب هذا الدعوة التامة والصلاة

القائمة آت محمدا لوسيلة والضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذى وعدته وان يجب من يسمع الاذان المؤذن فيقول مثل ما يقول وان كان السامع جنبا أو محدثا الا في الحيعلتين فانه يقول لا حول ولا قوة الا بالله والا في كلمة الاقامة فانه يقول أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها والا في التثويب فانه يقول صدقت وبررت وفي وجه يقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة خيرمن النوم فان كان في قراءة أو ذكر فيستحب أن يقطعهما ويجيب فان ذلك لا يفوت ولو كان في الصلاة فالمستحب لا يجيب حتى يفرغ منها بل يكره أن يجيب في أظهر القولين لكن لو أجاب

بما استحببناه لم تبطل صلاته لانها اذكار نعم لو قال حى علي الصلاة أو تكلم بكلمة التثويب بطلت صلاته لانه كلام ولو أجاب في خلال الفاتحة استأنفها فان الاجابة في الصلاة غير محبوبة ويستحب أن يقول من سمع أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك وادبار نهارك فاغفر لي ويستحب الدعاء بين الاذان والاقامة وأن يتحول المؤذن الي موضع آخر للاقامة قال (الباب الثالث في الاستقبال: والنظر فيه في ثلاثة أركان (الاول) لصلاة ويتعين الاستقبال في فرائضها (و) الا في القتال فلا تؤدى فريضة علي الراحلة ولا منذورة أن قلنا يسلك بها مسلك واجب الشرع ولا صلاة الجنازة (ح) لان الركن الاظهر فيها القيام)

قال الله تعالي (قد نرى تقلب وجهك في السماء) الاية ووى أنه صلي الله عليه وسلم (د خل الببت ودعى في نواحيه ثم خرج وركع ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة) واعلم أن الاستقبال يفتقر إلى مستقبل ومستقبل وهو المسمي قبلة ولابد من حالة يقع فيها الاستقبال ومعلوم ان الاستقبال لا يجب في غير حالة الصلاة والحاجة تمس الي الكلام في الامور الثلاثة فلذلك قال والنظر فيه في ثلاثة اركان وهي الصلاة القبلة والمستقبل أولها الصلاة وتنقسم الي فرائض ونوافل أما الفرائض فيتعين الاستقبال فيها الا في حالة واحدة وهى حالة شدة الخوف في القتال فانه يأتي بها بحسب الامكان قال الله تعالي (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) قال ابن عمر رضى الله عنهما (مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) قال نافع لا أراه ذكر ذلك الا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله في الكتاب إلا في القتال يعنى به حالة شدة الخوف لا مطلق القتال ثم الشرط ان يكون القتال مباحا علي ما سيأتي في صلاة الخوف ان شاء الله تعالي ويلتحق بهذا الخوف ما إذا انكسرت السفينة فبقي علي لوح منها وخاف الغرق لو ثبت على جهة القبلة وكذلك سائر وجوه الخوف فليس القتال معنيا لعينه وانما المعتبر الخوف وأما النوافل فكذلك يجب الاستقبال فيها الا في حالة الخوف وفى السفر على ما سيأتي فالمستثنى في قسم الفرائض حالة واحدة وفي قسم النوافل حالتان والشافعي رضى الله عنه عبر عن الفرض بعبارة اخرى من غير تقسيم الصلوات الي الفرائض والنوافل فقال لا تجوز الصلاة من غير الاستقبال الا في حالتين احداهما النافلة في السفر والثانية شدة الخوف فان قيل الاستثناء لا ينحصر في هاتين الحالتين ألا ترى أن المريض الذى لا يجد من يوجهه الي القبلة ولا يطيق التوجه معذور وكذلك المربوط على الخشبة قلنا الكلام في القادر على ان يصلي متوجها فاما العاجز فلا يكلف بما ليس في وسعه ولا حاجة الي استثنائه من موارد امكان التكليف وإذا عرفت هذه المقدمة فيتفرع عليها انه لا يجوز فعل الفريضة علي الراحلة لاختلال امر الاستقبال وينبغي أن تعرف من قوله فلا يؤدى فريضة علي الراحلة شيئين (أحدهما) اثه ليس المراد منه الاداء الذى هو ضد القضاء فان الفريضة كما لا تؤدى علي الراحلة لا تقتضي

أيضا وانما المراد منه الفعل (والثانى) انه وان كان مطلقا لكن الفرض ما إذا لم يلحقه خوف فاما إذا خاف الانقطاع عن الرفقة لو نزل لاداء الفريضة أو خاف علي نفسه أو ماله من وجه آخر فله ان يصلي علي الدابة لكنه يعيد إذا نزل وهل يجوز فعل المنذورة علي الراحلة يبنى على اصل سبق ذكره وهو أن المنذورة من العبادة عند الاطلاق يحمل علي أقل واجب ويعطى احكام الواجبات أم لا ان قلنا لا جاز ذلك وان قلنا نعم لم يجزو هو الصحيح والمحكى عن نصه في الام ولك أن تعلم قوله ولا منذورة بالحاء لان ابا الحسن الكرخي حكى في مختصره انه لا يصلي علي الراحلة صلاة نذر اوجبها وهو بالارض فان أوجب صلاة وهو راكب اجزأه فعلها على الدابة واما صلاة الجنازة ففى جواز فعلها علي الراحلة ثلاثة طرق بيناها في التيمم والظاهر ما ذكره في الكتاب وهو المنع لان الركن الاظهر فيها القيام وفعلها على الراحلة يمحو صورة القيام وذكر بعضهم للمنع معني آخر سنذكره من بعد ويجب ان يكون قوله ولا صلاة جنازة مرقوما بالواو لما تقدم * قال (ولا تصح الفريضة علي بعير معقول وفى ارجوحة معلقة بالحبال لانهما ليسا للقرار بخلاف السفينة الجارية لان المسافر محتاج إليها وبخلاف الزورق المشدود علي الساحل لانها كالسرير والماء كالارض) فعل الفريضة عل الراحلة كما يشتمل علي الاخلال بامر القيام والاستقبال ففيه شى آخر وهو اقامة الفريضة على ما لا يصلح للقرار وفى اشتراط اقامتها على ما يصلح للقرار كلام فاراد المصنف ان يبين ان امتناع فعل الفريضة علي الراحلة ليس لاختلال أمر الاستقبال فحسب بل من شرط الفريضة فعلها على ما هو للقرار وهذا الشرط فائت إذا أقيمت على الراحلة وفقه الفصل أن استقرار المصلي في نفسه شرط فليس له أن يصلي الفريضة وهو سائر ماش لان المشئ يشتمل علي الحركات والاصل أنه لا يحتمل أصلا فخالفنا في النوافل في السفر لما سيأتي

وهل يجوز فعلها علي الدابة نظر ان أخل فعلها بالقيام أو الاستقبال فلا يجوز وان امكنه اتمام أركان الصلاة بان كان في هودج أو علي سرير موضوع علي الدابة فالذي ذكره المصنف أن الفريضة لا تصح وان كانت الدابة واقفة معقولة واتبع فيه امام الحرمين حيث قال لا تقام الفريضة على الراحلة وان كان المصلى قادرا علي المحافظة علي الاركان كلها مستقبلا وكان البعير معقولا لانه مأمور باداء الفرائض متمكنا علي الارض أوما في معناها وليست الدابة للاستقرار عليها وكذلك القول في الارجوحة المشدودة بالحبال فانها لا نعد في العرف مكان التمكن وهو مأمور بالتمكن والاستقرار وهذا بخلاف السفينة حيث تصح الصلاة فيها وإن كانت تجرى وتتحرك بمن فيها كالدواب تتحرك بالراكبين لان ذلك انما يجوز لمساس الحاجة إلى ركوب البحرو تعذر العدول في أوقات الصلاة عنه فجعل الماء علي الارض كالارض وجعلت السفينة كالصفائح المبطوحة علي الارض وألحق بالسفينة الجارية

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل