كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[أو كثفت بخلاف الوضوء لانه يتكرر في اليوم والليلة مرارا فلو كلف ايصال الماء فيه إلى المنابت لعظمت المشقة ويجب نقض الضفائر ان كان لا يصل الماء إلى باطنها الا بالنقض: إما لاحكام]
الشد أو للتلبد أو لغيرهما فان وصل الماء إليها بدون النقض فلا حاجة إليه: وعن مالك انه لا يجب نقض الضفائر ولا ايصال الماء الي باطن الشعور الكثيفة وما تحتها: وعن أبي حنيفة انه إذا بلغ الماء أصول الشعر فليس على المرأة نقض الضفائر: وعن أحمد ان الحائض تنقض شعرها دون الجنب: لنا الخبر الذى قدمناه ويستثنى من الشعور ما ينبت في العين فان ادخال الماء في العين لا يجب وكذلك باطن]
[العقد التى تقع على الشعرات يسامح به وحكي القاضى الروياني وجها آخر انه يلزم قطعها قال [والاكمل ان يغسل ما على بدنه من أذى أولا ثم يتوضأ للصلاة وان لم يكن محدثا ويؤخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل في أحد القولين ثم يتعهد معاطف بدنه ثم يفيض الماء على رأسه ثم يكرر ثلاثا ثم يدلك وان كانت حائضا تستعل فرصة من مسك أوما يقوم مقامها وماء الغسل والوضوء غير مقدر (ح) وقد يرفق بالقليل فيكفى ويخرق بالكثير فلا يكفي والرفق أولى وأحب] *
[كمال الغسل يجب بأمور ذكر منها ثمانية: أحدها ان يغسل ما علي بدنه من أذى أولا: ان اعترض معترض فقال الاذى المذكور اما ان يكون المراد منه الشئ القذر أو النجاسة وكيف يجوز الاول وقد فسر الشارحون قول الشافعي رضى الله عنه ثم يغسل ما به من أذى بموضع الاستنجاء إذا كان قد استنجي بالحجر وهذا تفسير له بالنجاسة وكذلك فسروا لفظ الاذى في الخبر وان كان الثاني فكيف عطف النجاسة على الاذى في الوسيط والعطف يقتضى المغايرة ثم من علي بدنه نجاسة لابد له من ازالة النجاسة أولا ليعتد بغسله ووضوئه وإذا كان كذلك كان غسل الموضع عن]
[النجاسة من الواجبات لا من صفات الكمال (الجواب) قلنا من علي بدنه نجاسة لو اقتصر علي الاغتسال والوضوء وزالت تلك النجاسة طهر المحل وهل يرتفع الحدث وجهان حكاهما في المعتمد وغيره: فان قلنا بارتفاع الحدث أمكن عد ازالة النجاسة من جملة صفات الكمال ولعل من عده منها]
[صار إلى ذلك الوجه: وان قلنا لا يرتفع الحدث وهو الظاهر من المذهب فالاذى المعدود ازالته من جملة صفات الكمال انما هو الشئ المستقذر: واعلم انا إذا جرينا علي ظاهر المذهب وهو انه لا يرتفع الحدث إذا كان علي بدنه نجاسة حتى يغسل النجاسة أولا ثم يغسل الموضع عن الحدث فكما لا يصح عد ازالة النجاسة من كمال الغسل لا يصح عدها من أركانه أيضا خلافا لكثير من أصحابنا حيث قالوا واجبات الغسل ثلاثة: غسل النجاسة ان كانت علي البدن والنية وايصال الماء الي الشعر والبشرة لنا انه لو كان من واجبات نفس الغسل لكان الترتيب معتبرا في أركان الغسل لاشتراط تقديم ازالة النجاسة وقد اتفقوا على انه لا ترتيب في الغسل ولان الامر في الوضوء والغسل واحد ولم يعده]
[أحد من أركان الوضوء فإذا تقديم ازالة النجاسة شرط فيهما وشرط الشئ لا يعد من نفس ذلك الشئ كالطهارة وستر العورة لا يعدان من أفعال الصلاة وأركانها: واما من جمع بين الاذى والنجاسة وعد ازالتهما من كمال الغسل لم ينتظم ما فعله في النجاسة الا علي قولنا ان الغسلة الواحدة كافية عن الخبث والحدث جميعا ولم يتفق المفسرون لكلام الشافعي رضى الله عنه]
[على ان المراد من الاذى النجاسة بل اختلفوا منهم من فسره بها ومنهم من فسره بالمنى ونحوه مما يستقذر: حكي هذا الخلاف القاضى أبو القاسم بن كج وغيره ولعل ذلك بحسب الاختلاف في المسألة المذكورة والله اعلم: الثاني ان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة: روت عائشة رضى الله عنها انه صلى]
[الله عليه وسلم كان إذا غتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها اصول شعره ثم يفيض الماء على جلده كله: واعلم ان قوله في الاصل ويتوضأ وضوءه للصلاة وان لم يكن محدثا يشعر بالطراد الاستحباب فيما إذا كان يغتسل عن الجنابة المجردة وفيما إذا]
[انضم الحدث إلى الجنابة وانما يتضح ذلك بتصوير الجنابة المجردة أولا فنقول من صور ذلك: اتيان الغلام والبهيمة يوجب الجنابة دون الحدث لفقد أسبابه الاربعة ومنها ما إذا لف خرقة على ذكره وأولج في فرج امرأة تحصل الجنابة علي قولنا ان الخرقة الحائلة لا تمنع حصول الجنابة وقد قدمنا الخلاف فيه ولا يحصل الحدث لان اللمس انما يوجب الحدث إذا لم يكن بين البشرتين حائل ومنها إذا انزل بفكر]
[ونظر أو احتلم قاعدا ممكنا مقعده من الارض تحصل الجنابة دون الحدث علي ما سبق في باب الاحداث وألحق المسعودي بهذه الصور الجماع مطلقا وقال انه يوجب الجنابة لا غير واللمس الذى يتضمنه يصير مغمورا به كما ان خروج الخارج الذى يتضمنه الانزال يصير مغمورا به واستشهد على ما ذكره بان من جامع في الحج يلزمه بدنة وان كان متضمنا للمس ومجرد اللمس يوجب شاة وعند الاكثرين بالجماع يحصل الحدثان جميعا ولا يندفع اثر اللمس الذى يتضمنه الجماع بخلاف اندفاع اثر خروج الخارج الذى يتضمنه الانزال لان اللمس يسبق حصول حقيقة
[الجماع فيجب ترتيب حكمه عليه وإذا تم حقيقة الجماع وجب حصول الجنابة ايضا: وفى الانزال لا يسبق خروج الخارج الانزال بل إذا نزل حصل خروج الخارج وخروج المنى وموجب خروج المنى أعظم الحدثين فيدفع حلوله حلول الاصغر معه كما سبق: وأما مسألة المحرم فممنوع على وجه وعلى التسليم ففى الفدية معنى الزجر والمؤاخذة وسبيل الجنايات اندراج المقدمات في المقاصد: الا يرى ان مقدمات الزنا لو تجردت أوجبت التعزير وإذا أفضت إلى الزنا لم يجب التعزير مع الحد: واما ههنا فالحكم منوط بصورة اللمس ولهذا لا يفرق فيه بين العمد والنسيان: وإذا عرفت ذلك فنقول]
[ان تجردت الجنابة فالوضوء محبوب في الغسل عنها وان اجتمع الحدث والجنابة فقد حكينا في باب صفة الوضوء الخلاف في انه هل يكفيه الغسل أم يجب معه الوضوء فان اكتفينا بالغسل فالوضوء فيه محبوب كما لو كان يغتسل عن مجرد الجنابة وعلى هذا ينتظم القول باستحباب الوضوء علي الاطراد اما إذا أوجبنا معه الوضوء امتنع القول باستحبابه في الغسل ولا صائر إلى أنه يأتي بوضوء مفرد وبوضوء آخر لرعاية كمال الغسل ولا ترتيب علي هذا الوجه بين الوضوء والغسل بل يقدم منهما ما شاء ولابد من إفراد الوضوء بالنية لانها عبادة مستقلة علي هذا بخلاف ما إذا كان من محبوبات
[الغسل فانه لا يحتاج إلى إفراده بنية: ثم الوضوء المحبوب في الغسل هل يتمه في ابتداء الغسل أم يؤخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل: فيه قولان أظهرهما انه يتمه ويقدم غسل الرجلين مع سائر اعضاء الوضوء لما سبق من حديث عائشة فانها قدمت الوضوء على افاضة الماء والوضوء ينتظم غسل الرجلين: وثانيهما انه يؤخره إلى آخر الغسل وبه قال أبو حنيفة لان ميمونة وصفت غسل
[رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت (ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض علي سائر جسده ثم تنحى فغسل رجليه) ولا كلام في ان أصل السنة يتأدي بكل واحد من الطريقين انما الكلام في الاولى (الثالث) يتعهد من بدنه الموضع الذي فيه انعطاف والتواء كالاذنين فيأخذ]
[كفا من الماء ويضع الاذن برفق عليه ليصل إلى معاطفه وزواياه ولغضون البطن إذا كان سمينا وكذلك يفعل بمنابت الشعر فيخلل أصول الشعر ومنابته وكل ذلك قبل افاضة الماء على الرأس]
[وانما يفعل ذلك ليكون أبعد عن الاسراف في الماء وأقرب إلى الثقة بوصول الماء (الرابع) يفيض الماء على رأسه ثم على الشق الايمن ثم علي الشق الايسر ويروى ذلك في صفة غسل رسول الله صلي الله عليه وسلم (الخامس) يكرر غسل البدن ثلاثا كما في الوضوء بل أولى لان الوضوء مبني]
[على التخفيف فان كان ينغمس في الماء انغمس ثلاث مرات وهل يستحب تجديد الغسل: فيه وجهان أحدهما نعم كالوضوء: وأظهرهما لا لان الترغيب في التجديد انما ورد في الوضوء والغسل ليس في معناه لان موجب الوضوء أغلب وقوعا واحتمال عدم الشعور به أقرب فيكون الاحتياط فيه أتم (السادس) ]
[يدلك ما وصل إليه يده من بدنه يتبع به الماء والفائدة ما ذكرنا في التعبد: وقال مالك يجب الدلك لنا قوله صلى الله عليه وسلم (أما انا فاحثي علي رأسي ثلاث حثيات من الماء فإذا أنا قد طهرت) رتب الطهارة على افاضة الماء ولم يتعرض المدلك (السابع) إذا اغتسلت الحائض تتعهد أثر الدم]
[بمسك أو طيب آخر بان تجعله على قطنة وتدخلها في فرجها: روى عن عائشة ان امرأة جاءت الي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال خذى فرصة من مسك فتطهري]
[بها فلم تعرف ما أراد فاجتذبتها وقلت تتبعي بها آثار الدم: والفرصة القطعة من كل شئ ذكره ثعلب]
[ويروي خذى فرصة ممسكة قال في العربين الفرصة القطعة من الصوف والقطن فالاولى المسك فان لم تجده استعملت طيبا آخر فان لم تجد فطينا لقطع الرائحة الكريهة فان لم تجد كفي الماء والنفساء كالحائض]
[في ذلك (الثامن) ماء الوضوء والغسل غير مقدر: قال الشافعي رضى الله عنه وقد يخرق بالكثير فلا يكفى ويرفق بالقليل فيكفى والاحب أن لا ينقص ماء الوضوء من مد وماء الغسل من صاع]
[لما روى انه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وروى انه قال (سيأتي أقوام يستقلون هذا فمن رغب في سنتي وتمسك بعث معى في حضيرة القدس) والصاع والمد معتبران
[على التقريب دون التجديد والله أعلم * وحكي بعض مشايخنا عن أبي حنيفة انه يتقدر ماء الغسل بصاع فلا يجوز أقل منه وماء الوضوء بمد وربما حكي ذلك عن محمد بن الحسن لنا ان ثبتت الرواية
[عنهما ما روى انه صلي الله عليه وسلم توضأ بنصف مد وروى أيضا انه عليه الصلاة والسلام توضأ بثلث مد ونختم الباب بكلامين (أحدهما) انه ادخل كلمة ثم في معظم هذه الآداب وهى على حقيقتها في الترتيب الا في قوله ثم يدلك بعد قوله ثم يكرر ثلاثا فان الدلك لا يكون متأخرا عن التكرار ثلاثا بل الدلك في كل غسلة معها (الثاني) ان كمال الغسل لا ينحصر فيما ذكره بل له مندوبات أخر منها ما بيناه في فصل سنن الوضوء ومنها أن يستصحب النية إلى آخر الغسل ومنها أن لا يغتسل في الماء الراكد ومنها أن يقول في آخره أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله]
[قال * (كتاب التيمم) * (وفيه ثلاثة أبواب) [الباب الاول فيما يبيح التيمم وهو العجز عن استعمال الماء وللعجز أسباب سبعة: الاول فقدان الماء وللمسافر أربعة أحوال الاولى أن يتحقق عدم الماء حواليه فيتيمم من غير طلب (و) ]
[لابد من النظر في انه متى يتيمم وكيف يتيمم ولم يتيمم فجعل (الباب الاول) فيما يبيح التيمم فحينئذ يتيمم والثاني في كيفيته: والثالث في حكمه ليعرف ما يستفاد به ومالا يستفاد فانه انما يتيمم لفائدته: الباب الاول في المبيح وهو شئ واحد وهو العجز عن استعمال الماء والمراد منه أن يتعذر استعمال الماء عليه أو ينغمس للحوق ضرر ظاهر وأسباب العجز فيما ذكره سبعة (أحدها) فقد الماء قال الله تعالى (فلم تجدوا الماء فتيمموا) وللمسافر أربع احوال لانه اما أن يتيقن وجود الماء حواليه أو لا يتيقنه فان لم يتيقنه فاما أن يتيقن عدمه وهو الحالة الاولى أو لا يتيقن عدمه أيضا بل يتردد وهو
[الثانية وان تيقنه فاما ان لا يزحمه غيره على الاخذ والاستيفاء وهو الحالة الثالثة أو يزحمه غيره عليه وهو الرابعة: الحالة الاولى أن يتحقق عدم الماء حواليه مثل أن يكون في بعض رمال البوادى فيتيمم وهل يفتقر إلى تقديم الطلب عليه فيه وجهان (أحدهما) نعم لان الله تعالى قال (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وانما يقال لم يجد إذا فقد بعد الطلب وأظهرهما وهو الذى ذكره في الكتاب انه لا حاجة الي الطلب لان الطلب مع يقين العدم عبث: وأما ذكر الاول في الاستدلال بالآية ممنوع]
قال [الثانية: أن يتوهم وجود الماء حواليه فليتردد (ح) الرجل الي حد يلحقه غوث الرفاق فلو دخل عليه وقت صلاة أخرى ففى وجوب اعادة الطلب وجهان] إذا لم يتيقن عدم الماء حواليه بل جوز وجوده تجويزا قريبا أو بعيدا وجب تقديم الطلب على التيمم لان التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع امكان الطهارة بالماء: ويشترط أن يكون الطلب بعد دخول الوقت فحينئذ تحصل الضرورة: وهل يجب أن يطلب بنفسه أم يجوز أن ينيب غيره فيه وجهان: أظهرهما أنه يجوز الانابة حتى لو بعث النازلون واحدا ليطلب الماء أجزأ طلبه عن الكل ولا خلاف أنه لا يسقط بطلبه الطلب عمن لم يأمره ولم يأذن له فيه: وكيفية الطلب ان يبحث
[عن رحله ان كان وحده ثم ينظر يمينا وشمالا وخلفا وقداما إذا كان في مستو من الارض ويخص مواضع الخضرة واجتماع الطيور بمزيد الاحتياط وان لم يكن الموضع مستويا واحتاج إلى التردد نظر * فان كان يخاف على نفسه وماله فلا يجب ذلك لان الخوف يبيح له الاعراض عند تيقن الماء فعند التوهم أولى وان لم يخف: وهذه الحالة هي المحكوم فيها بقوله في الكتاب فعليه أن يتردد إلى حد يلحقه غوث الرفاق وهذا الضابط مستفاد من امام الحرمين رحمه الله: قال لا نكلفه البعد عن مخيم الرفقة فرسخا أو فرسخين وان كانت الطرق آمنة: ولا نقول لا يفارق طنب الخيام فالوجه القصد أن يتردد ويطلب إلى حيث لو استغاث بالرفقة لاغاثوه مع ماهم عليه من التشاغل بالاشغال والتفاوض]
[في الاقوال وهذا يختلف باستواء الارض واختلافها صعودا وهبوطا وهذا الضبط لا يكفى في كلام غير لكن الائمة من بعده تابعوه عليه وليس في الطرق ما يخالفه: هذا إذا كان وحده فان كان في رفقة وجب البحث عنهم أيضا إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى الا ما يسع لتلك الصلاة وفى وجه إلى ان: يستوعبهم أو لا يبقى من الوقت الا ما يسع ركعة وفى وجه إلى أن يستوعبهم وان خرج وقت الصلاة وإذا عرف أن معهم ماء فهل يجب استيهابه من صاحبه: فيه وجهان: أحدهما لا: لصعوبة السؤال علي أهل المروءة: والثاني وهو الاظهر نعم: لانه ليس في هبة الماء كثير منة وهذان الوجهان يخرجان على ظاهر المذهب في أنه إذا وهب منه الماء وجب عليه قبوله
[وفيه وجه نذكره من بعد: وكل ما ذكرناه فيما إذا لم يسبق تيمه تيمم آخر وطلب للماء فان اتفق ذلك واحتاج إلى التيمم مرة أخرى اما لبطلان الاول بحدث أو لفريضة أخري فائتة أو مؤداة فهل يفتقر الى اعادة الطلب نظر ان انتقل من ذلك المكان إلى مكان آخر أو اطبقت غمامة أو طلع ركب ومنا أشبه ذلك مما يظن عنده حصول الماء وجب الطلب كما في التيمم الاول نعم كل موضع تيقن بالطلب أنه لا ماء فيه ولم يجوز بالسبب الذي حدث حصوله فيه لم يحتج إلى البحث والطلب في ذلك الموضع على ظاهر المذهب كما سبق: وان لم ينتقل عن ذلك الموضع ولم يحدث شئ يوهم حصول الماء فان تيقن بالطلب الاول أن لا ماء ثم فعلي ما ذكرنا في حالة يقين العدم: وان لم يتيقنه بل غلب على ظنه العدم فوجهان: أحدهما أنه لا يحتاج الي اعادة الطلب لانه لو كان ثم ماء
[لظفر به بالطلب الاول ظاهرا: وأظهرهما أنه يجب الطلب ثانيا لانه قد يطلع على بئر خفيت عليه أو يجد من يدله علي الماء لكن يجعل الطلب الثاني أخف من الاول وإذا عرفت ما ذكرناه وتأملت قوله فان دخل عليه وقت صلاة أخرى ففى وجوب اعادة الطلب وجهان: فينبغي أن لا يخفى عليك منه شيئآن: أحدهما أن هذا الخلاف غير مخصوص بما أذا دخل عليه وقت صلاة آخرى بل مهما احتاج إلى اعادة التيمم اما لهذا السبب أو لان تيممه الاول قد بطل بعروض حدث أو طلوع ركب: جرى الوجهان سواء تخلل بين التيممين زمان أو لم يتخلل: والثاني ان]
[كلامه وان كان مطلقا لكن الشرط في صورة الخلاف أن لا يحدث سبب يوهم حدوث الماء من الانتقال إلى مكان آخر أو طلوع ركب ونحوهما والا وجب اعادة لطلب بلا خلاف وان لا يكون العدم مستيقنا بمقتضى الطلب الاول والا فإذا استيقن العدم ولم يحدث ما يوهم حصول الماء كان اليقين الاول مستمرا ولا معني للطلب مع يقين العدم كما تقدم: ولك أن تعلم قوله فليتردد الرجل بالحاء لامرين أحدهما أن عند أبي حنيفة ليس علي المتيمم طلب الا إذا غلب على ظنه ان بقربه ماء: والثاني أن عنده صلاة العيد وصلاة الجنازة يجوز ان يتيمم لهما إذا خاف الفوت لو اشتغل بالوضوء وان كان الماء موجودا عنده وكلام الكتاب مطلق *]
[قال الثالثة ان يتيقن وجود الماء في حد القرب فيلزمه (ح) ان يسعى إليه وحد القرب إلى حيث يتردد إليه المسافر للرعي والاحتطاب وهو فوق حد الغوث فان انتهى العبد إلى حيث لا يجد الماء في القوت فلا يلزمه وان كان بين الرتبتين فقد نص أنه يلزمه إذا كان علي يمين المنزل أو يساره ونص فيما إذا كان على صوب مقصده انه لا يلزمه فقيل قولان وقيل بتقرير النصين لان جوانب المنزل منسوبة إليه دون صوب الطريق] * إذا تيقن وجود الماء حواليه فله ثلاث مراتب احداها ان يكون علي مسافة ينتشر إليها النازلون في الاحتطاب والاحتشاش وتنتهي البهائم إليها في الرعى فيجب السعي إليه والوضوء به]
[لانه إذا كان يسعي لاشغاله إلى هذا الحد فلمهم العبادة أولى وهذا فوق حد الغوث الذى يسعى إليه عند التوهم قال الامام محمد بن يحيى ولعله يقرب من نصف فرسخ: (الثانية) أن يكون بعيدا عنه بحيث لو سعى إليه الفاته فرض الوقت فيتيمم ولا يسعى إليه لانه فاقد في الحال ولو وجب انتظار الماء مع خروج الوقت لما ساغ التيمم أصلا بخلاف مالو كان واجدا للماء وخاف فوات الوقت لو توضأ حيث لا يجوز له التيمم لانه ليس بفاقد على ان صاحب التهذيب حكي في هذه الصورة وجها انه يتيمم ويصلى لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد: وقد يقول الناظر أيعتبر كونه بحيث لو سعى إليه لفاته فرض الوقت من حين نزوله في ذلك المنزل أو من أول وقت الصلاة لو كان نازلا فيه فان كان الاول فقد
[يكون الماء في حد القرب ولو سعى إليه لفابه فرض الوقت لنزوله في آخر الوقت فإذا لم نوجب السعي إليه بطل اطلاق قولنا انه إذا كان الماء في حد القرب لزم السعي إليه وان اعتبرنا من أول وقت الصلاة فمواقيت الصلاة مختلفة في الطول والقصر فما الذى يفعل انعتبر الوسط منها كما يفعل في حد القرب فان القدر الذى ينتشر إليه المسافر لحاجة مختلف صيفا وشتاء وتؤثر فيه وعورة المكان وسهولته وما أشبه ذلك والمعتاد في نظائر ذلك الاخذ بالوسط المعتدل أم نعتبر في كل صلاة وقتها فتختلف المسافة التى يحتاج إلى قطعها أم كيف الحال ولو كان يتيمم لفائتة فكيف يقدر فوات وقتها لو سعى إلى الماء أيقال وقتها أول حالة التذكر فيلزم ان لا يسعى الي الماء في حد القرب لانه زمان يسير أو]
[لا يقال هذا ويحنئذ لا يفرض لها وقت آخر يفوت بالسعي الماء ولو كان يتيمم للنوافل وجوزنا ذلك فكيف نعتبر الوقت فيها وهل نجعل مواقيت الفرائض الخمس معيارا للفوائت والنوافل أم لا: والجواب الاشبه بكلام الائمة ان الاعتبار من أول وقت الصلاة لو كان نازلا في ذلك المنزل ولا بأس باختلاف المواقيت والمسافات فان الغرض صيانة وظيفة الوقت عن الفوات وعلى هذا إذا انتهى الي المنزل في آخر الوقت وكان الماء في حد القرب لزم السعي إليه والوضوء به وان كان يفوته فرض الوقت كما لو كان الماء في رحله وفاته الفرض لو توضأ والاشبه ان نجعل وقت الحاضرة معيارا في الفوائت والنوافل فانها الاصل والمقصد بالتيمم غالبا والله أعلم: الثالثة ان يكون بين الرتبتين]
[وتزيد المسافة علي التي يتردد المسافر إليها لحاجاته ولا ينتهي الي حد خروج الوقت فهل يلزمه السعي إليه أم يجوز له التيمم نص الشافعي على انه إذا كان على يمين المنزل أو يساره يلزمه السعي إليه ولا يجوز له التيمم وفيما إذا كان على صوب مقصده انه لا يجب السعي إليه وله التيمم فاختلف الاصحاب فيه على طريقتين أحداهما تقرير النصين: والثانية جعل المسئلتين علي قولين نقلا وتخريجا ولنبين أولا معنى قول المذهبيين في المسئلتين قولان بالنقل والتخريج فنقول إذا ورد نصان عن صاحب المذهب مختلفان في صورتين متشابهتين ولم يظهر بينهما ما يصلح فارقا فالاصحاب يخرجون نصه في كل واحدة من الصورتين في الصورة الاخرى لاشتراكهما في المعني فيحصل في كل واحدة