كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[تكون ناسية لقدر الحيض دون الوقت واما أن تكون بالعكس من ذلك الحالة الاولى ان تكون ناسية لهما جميعا وتعرف بالمتحيرة لتحيرها في شأنها وقد تسمى محيرة ايضا لانها تحير الفقيه في أمرها وبعضهم يضع اسم المتحيرة موضع الناسية فتسمى ناسية الوقت وناسية القدر أيضا متحيرة وكذلك فعل صاحب الكتاب في الوسيط والاول احسن والنسيان المطلق قد يعرض لغفلة وعلة عارضة وقد تجن صغيرة وتستمر لها عادة في الحيض ثم تفيق وهي مستحاضة فلا تعرف مما سبق شيئا وفى حكمها في هذه الحالة قولان أحدهما انها مردودة الي المبتدأة لان العادة المنسية لا يمكن استفادة الحكم منها فتكون كالمعدومة الا ترى ان التمييز لما لم يمكن استفادة الحكم منه لفوات بعض الشروط الحق بالعدم ولان المصير الي القول الثاني يلزمها حرجا عظيما على ما سيأتي ولا حرج في الدين وأصحهما أنها مأمورة بالاحتياط]
[غير مردودة إلى المبتدأة إذ ما من زمان يمر عليها الا ويحتمل الحيض والطهر والانقطاع فيجب الاخذ بالاحتياط وقد نقل (ان سهلة بنت سهيل استحيضت فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها ان تغتسل عند كل صلاة) فحمله حاملون على أنها كانت ناسية فأمرها به احتياطا ومنهم من لم يثبت]
[سوى القول الثاني لكن طريقة اثبات القولين اظهر وهي التى ذكرها في الكتاب فان قلنا بالرد الي المبتدأة فقد اختلفوا منهم من طرد فيها القولين في الرد إلى الاقل أو الغالب ومنهم من اقتصر علي الرد الي الاقل والاول اظهر وهو قضية اطلاقه في الكتاب حيث قال فهي مردودة الي المبتدأة في قدر الحيض ويجوز ان يعلم بالواو اشارة إلى الوجه الثاني واما وقت ابتداء حيضها فلا يمكن أخذه من المبتدأة لان ابتداء دورها معلوم بظهور الدم بخلاف الناسية والمشهور تفريعا على هذا القول ان ابتداء حيضها أول الهلال حتى لو افاقت المجنونة في اثناء الشهر الهلالي عدت باقى الشهر استحاضة واحتج له بان الغالب ان الحيض يبتدئ مع استهلال الشهر وهذه دعوى يخالفها الحس والجود وعن القفال انها إذا افاقت فابتداء حيضها من وقت الافافة لان التكليف حينئذ يتوجه عليها قال الائمة وهذا بعيد ايضا فانها قد تفيق في اثناء الحيض واقوى مازيفوا به اصل القول الذى يفرع عليه ما في ابتداء الحيض من الاشكال اما الرد الي الاقل أو الغالب فغير بعيد ولهذا قال صاحب الكتاب والصحيح انه لا يتعين اول الاهلة فانه تحكم محض التحكم بتعين اول الاهلة دون تعيين القدر وان كان ذلك متروكا علي قول الاحتياط ايضا ومتى أطلقنا الشهر في مسائل المستحاضات عنينا به ثلاثين يوما سواء كان ابتداؤه من أول الهلال ام لا ولا نعنى به الشهر الهلالي الا في هذا الموضع علي هذا القول وليكن قوله إلى أول الاهلة في وقته معلما بالواو لما حكينا عن؟ ؟ ثم علي هذا القول هل تؤمر بالاحتياط من انقضاء وقت المرد إلى]
[آخر الخمسة عشر فيه القولان المذكوران في المبتدأة واما التفريع علي قول الاحتياط فقد حصره في ستة أمور ونحن نشرحها علي النسق قال [الاول ألا يجامعها زوجها اصلا لاحتمال الحيض] ليس لزوج المتحيرة وسيدها أن يجامعها اصلا إذ ما من زمان يفرض الا وهو محتمل للحيض فلابد من الاحتياط وعن اقضي القضاة الماوردى وجه آخر انه لا بأس بوطئها ورأيته لبعض المتأخرين ايضا ووجهه ان الاستحاضة علة مزمنة فالتحريم توريط لها في الفساد وإذا قلنا بالصحيح فلو فعل عصى ولزمها الغسل من الجنابة ولا يعود ههنا القول المذكور في وجوب الكفارة بوطئ الحائض لانا لانتبين وقوعه في الحيض فنسقط الكفارة بالشبهة كما نثبت التحريم بالشبهة وهل يجوز الاستمتاع بما تحت الازار منها فيه الخلاف الذى سبق في الحائض قال [الثاني الا تدخل المسجد ولا تقرأ القرآن]
[المتحيرة لا تقرأ القرآن لاحتمال الحيض في كل زمان وقد ذكرنا في الحائض قولا انها تقرأه فهذه أولي إذ لا نهاية لعذرها هذا في القراءة خارج الصلاة واما في الصلاة فهل تزيد علي الفاتحة فيه وجهان اظهرهما نعم ولا حجر وحكمها في دخول المسجد حكم الحائض فلا تمكث بحال ولا تعبر عند خوف التلويث وعند الامن وجهان ولا يخفى بعد هذا انه ينبغى ان يعلم قوله ولا تقرأ القرآن ولا تدخل المسجد كلاهما بالواو قال [الثالث أنها تصلى وظائف الاوقات لاحتمال الطهر وتغتسل لكل صلاة لاحتمال انقطاع الدم] يجب على المتحيرة ان تصلي الخمس ابدا لان كل وقت افرد بالنظر فمن الجائز كونها طاهرة فيه فنأخذ بالاحتياط وهل لها أن تتنقل فيه وجهان أحدهما لا: لانه لا ضرورة في التنفل مع احتمال الحيض فصار كقراءة القرآن في غير الصلاة وحمل المصحف وأصحهما نعم كالمتيمم يتنفل مع بقاء حدثه ولان النوافل من مهمات الدين فلا وجه لحرمانها عنها ومنهم من جوز السنن الراتبة دون غيرها وهذا الخلاف يجرى في نوافل الصوم والطواف ثم يلزمها ان تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها ويجب ان يقع غسلها في الوقت لانه طهارة ضرورة فصار كالتيمم وفى وجه لو وقع غسلها قبل الوقت وانطبق اول الصلاة علي اول الوقت وآخر الغسل جاز وقد ذكرنا]
[نظيره في طهارة المستحاضة وهل تلزمها المبادرة الي الصلاة عقيب الغسل فيه وجهان احدهما نعم كما ذكرنا في وضوء المستحاضة وأصحهما عند امام الحرمين وصاحب الكتاب لا: لانا انما نوجب البدار الي الصلاة بعد الوضوء تقليلا للحدث.
والغسل انما تؤمر به لاحتمال الانقطاع ولا يمكن تكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة ولو بادرت أيضا فمن المحتمل أن غسلها وقع في الحيض وانقطع بعده فإذا لا حيلة في دفع هذا الاحتمال وان قرب الزمان وللاول ان يقول نعم دفع أصل الاحتمال لا يمكن لكن الاحتمال في الزمان الطويل أظهر منه في الزمان القصير فبالمبادرة يقل الاحتمال فعلي الوجه الثاني إذا أخرت لزمها لتلك الصلاة وضوء آخر إذا لم نجوز للمستحاضة تأخير الصلاة عن الطهارة * قال [الرابع يلزمها ان تصوم جميع شهر رمضان لاحتمال دوام الطهر ثم عليها أن تقضي ستة عشر يوما لاحتمال دوام الحيض خمسة عشر يوما وانطباقها إلى ستة عشر بطريانها في وسط النهار وقضاء الصلاة لا يجب (و) لما فيه من الحرج] * مقصود الفصل مسألتان أحداهما أن المتحيرة تصوم علي قول الاحتياط جميع شهر رمضان لاحتمال أنها طاهر في الكل ثم كم يجزيها من ذلك المنقول عن الشافعي رضى الله عنه انه يجزيها خمسة عشر يوما إذ لابد وان يكون لها في الشهر طهر صحيح وغاية ما يمكن امتداد الحيض إليه خمسة عشر يوما فيقع صوم خمسة عشر يوما في الطهر وهذا ما ذكره قوم من
اصحابنا كصاحب الافصاح والشيخ ابى حامد وقال أبو زيد واكثر الاصحاب علي اختلاف الطبقات لا يجزيها الا اربعة عشر يوما لاحتمال ان يبندى حيضها في اثناء نهار ويمتد خمسة عشر يوما فينقطع]
[في اثناء نهار أيضا فتنبسط الخمسة عشر على ستة عشر ويفسد صومها واثبت امام الحرمين في المسألة طريقتين احداهما القطع بما ذكره الاكثرون وحمل كلام الشافعي رضى الله عنه على ما إذا حفظت ان دمها كان ينقطع بالليل والثانية جعل المنقول من الشافعي رضى الله عنه من المذهب ايضا فليكن قوله ثم عليها ان تقضي ستة عشر يوما معلما بالواو لهذا المعني وهذا إذا كان الشهر كاملا وهو المراد من مسألة الكتاب قأما إذا كان ناقصا فالمحسوب علي قياس المنقول عن الشافعي رضي الله عنه لا يختلف وتقضي ههنا أربعة عشر يوما وعلى قول الاكثرين المقضى لا يختلف ويحسب لها ثلاثة عشر يوما وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي في المهذب يحسب لها أربعة عشر يوما وهذا مع موافقته للاكثرين في صورة الكمال واحتج له يحيى النميى بان قال أجرى الله تعالي العادة بان الشهر لا يخلو عن طهر صحيح كاملا كان أو ناقصا وإذا كان كذلك فغاية الممكن ان يكون حيضها من الشهر الناقص اربعة عشر يوما ثم يجوز ان يفسد به صوم خمسة عشر يوما فيصح أربعة عشر ولك ان تقول لا نسلم ان الله تعالي أجرى العادة بما ادعيتة ثم هب أنه كذلك لكنا على قول الاحتياط لا نكتفي بالغالب ولو اكتفينا به لجعلنا الفاسد صوم سبعة أيام أو ثمانية لان الغالب من الحيض ستة أو سبعة فإذا ما ذكره الشيخ سافط (المسألة الثانية) إذا أدت الصلوات الخمس فهل يجزيها ذلك أم يجب القضاء مع الاداء كما في الصوم فيه وجهان احدهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يجب ولهذا سكت الشافعي رضي الله عنه]
[عن قضاء الصلاة مع حكمه بوجوب قضاء الصوم والمعنى فيه أن قضاء صلوات أيام الحيض لا يجب فان كانت طاهرا وقت الصلاة المؤداة اجزأها ما فعلت والا فلا صلاة عليها وأيضا فان قضاء الصلاة يفضى إلى حرج شديد والثاني أنه يجب القضاء لجواز ان ينقطع الحيض في خلال الصلاة أو في آخر الوقت ويجوز أن ينقطع قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر أو قبل طلوع الفجر فيلزمها المغرب والعشاء وإذا سلكنا طريق الاحتياط وجب سلوكه في جميع جهات الاحتمال ويحكى هذا عن ابن سريج ويشهر بابى زيد وهو ظاهر المذهب عند الجمهور ولم يورد صاحبا التهذيب والتتمة سوا ذلك ومنهم من قطع به وقال الشافعي رضي الله عنه كما لم يذكر وجوب القضاء لم ينفه أيضا وقضية مذهبه الوجوب فعلى هذا تغتسل في اول وقت الصبح وتصليها ثم إذا طلعت الشمس اغتسلت مرة أخرى واعادتها لاحتمال ان المرة الاولي وقعت في الحيض وانقطع بعده فلزمها الصبح وبالمرتين تخرج عن العهدة يقينا لانها إذا كانت طاهرا في المرة الاولي فهى صحيحة والا فان انقطع في الوقت أجزأتها المرة الثانية وان لم ينقطع فلا شئ عليها ولا يشترط البدار إلى المرة الثانية بعد خروج الوقت بل متى قضتها قبل انقضاء خمسة عشر يوما من اول وقت الصبح خرجت من العهدة ايضا لان]
[الحيض لو انقطع في الوقت لم يعد الي خمسة عشر يوما قال امام الحرمين ولا يشترط تأخر جميع الصلاة المرة الثانية عن الوقت بل لو وقع بعضها في آخر الوقت جاز بشرط ان يكون دون تكبيرة إذا قلنا تلزم الصلاة بادراك تكبيرة أو دون ركعة إذا قلنا لا تلزم الا بادراك ركعة وفيه قولان مذكوران في كتاب الصلاة وانما يجوز ذلك لانه إذا فرض الانقطاع قبل المرة الثانية فقد اغتسلت وصلت والانقطاع لا يتكرر وان فرض في اثنائها فلا شىء عليه في التصوير المذكور ولك ان تقول اشكالا المرة الثانية يتقدمها الغسل فإذا وقع بعضها في الوقت والغسل سابق جاز أن يقع للانقطاع في اثناء الغسل ويكون الباقي من وقت الصلاة من حينئذ قدر ركعة أو تكبيرة فيجب أن ننظر إلى]
[زمان الغسل سوى الجزء الاول منه والى الجزء الواقع من الصلاة في الوقت فيقال ان كان ذلك دون ما يلزم به الصلاة جاز والا فلا ولا يقصر النظر على جزء الصلاة ثم من المعلوم أنه لا يمكن أن يكون ذلك دون التكبيرة ويبعد ان يكون دون الركعة فهذا في الصبح وأما في العصر والعشاء فيصليهما مرتين كذلك وأما الظهر فلا يكفى وقوعها المرة الثانية في أول وقت العصر ولا وقوع المغرب في أول وقت العشاء لانها لو ادركت قدر ركعة أو خمس ركعات علي اختلاف قولين نذكرهما من وقت العصر يلزمها الظهر والعصر وكذلك لو أدركته في وقت العشاء يلزمها المغرب والعشاء ومن الجائز انقطاع حيضها في الوقت المفروض فيجب ان تعيد الظهر في الوقت الذى يجوز]
[اعادة العصر فيه وذلك بعد وقت العصر وتعيد المغرب في الوقت الذى يجوز اعادة العشاء فيه وذلك بعد وقت العشاء ثم إذا أعات الظهر والعصر بعد الغروب فينظر ان قدمتها علي اداء المغرب فعليها ان تغتسل للظهر وتتوضا للعصر وتغتسل للمغرب وانما كفى لهما غسل واحد لان دمها ان انقطع قبل الغروب فقد اغتسلت بعده وان انقطع بعد الغروب فليس عليها ظهر ولا عصر وانما لزم اعادة الغسل للمغرب لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر أو العصر أو عقيبهما وهكذا الحكم إذا قضت المغرب والعشاء قبل اداء الصبح بعد طلوع الفجر وحينئذ تكون مصلية الوظائف الخمس مرتين بثمانية اغسال ووضوءين وان أخرت الظهر والعصر عن أداء المغرب]
[اغتسلت للمغرب وكفاها ذلك للظهر والعصر ايضا لانه ان انقطع حيضها قبل المغروب فلا تعود الي تمام مدة الظهر وان انقطع بعده لم يكن عليها ظهر ولا عصر ولكن تتوضأ لكل واحدة من الظهر والعصر كما هو شأن المستحاضات وهكذا القول في المغرب والعشاء إذا اخرتهما عن الصبح وحينئذ تكون مصلية الوظائف الخمس مرتين بالغسل ست مرات والوضوء اربعا وبالطريق الثاني تخرج عن عهدة الصلوات الخمس وأما بالطريق الاول فقد اخرت المغرب والصبح عن أول وقتهما لتقديمها القضاء عليهما فتخرج عن عهدة ما عداهما واما هما فقد قال في النهاية إذا اخرت الصلاة عن أول الوقت حتى مضى ما يسع الغسل وتلك الصلاة فلا يكفى فعلها مرة اخرى في آخر الوقت أو بعده علي التصوير الذى سبق لجواز ان تكون طاهرا في أول الوقت ثم يطرأ الحيض فيلزمها الصلاة وتكون المرتان واقعتين في الحيض بل يحتاج الي فعلها مرتين اخريين بغسلين يشترط]
[ان تكون احدهما بعد انقضاء وقت الرفاهية والضرورة وقبل تمام خمسة عشر يوما من افتتاح الصلاة المرة الاولي والثانية في أول السادس عشر من آخر الصلاة الاولى فحينئذ تخرج عن العهدة بيقين لان الخمسة عشر المتخللة أما ان تكون كلها طهرا فتصح المرة الثانية أو كلها حيضا فتصح المرة الاولي أو الثالثة أو يكون آخرها طهرا فيكون قدر ما بعدها طهرا أيضا فان انتهي الي آخر المرة الثالثة فهى واقعة في الطهر والا فالثانية واقعة فيه أو يكون أولها طهرا فيكون شيء مما قبلها طهرا أيضا فان كان افتتاحه قبل المرة الاولي فهى في الطهر وان كان في اثناء الاولى كانت الثانية في الطهر ومع هذا كله فلو اقتصرت علي اداء الصلوات في أوائل اوقاتها ولم تقض شيئا حتي مضت خمسة عشر يوما أو مضى شهر فلا يجب عليها لكل خمسة عشر الا قضاء صلوات يوم وليلة لان]
[القضاء انما يجب لاحتمال الانقطاع ولا يتصور الانقطاع في الخمسة عشر الا مرة ويجوز ان يجب به تدارك صلاتي جمع وهما الظهر والعصر أو المغرب والعشاء فإذا اشكل الحال اوجبنا قضاء صلوات يوم وليلة كمن نسي صلاة أو صلاتين من خمس ولو كانت تصلي في اوساط الاوقات لزمها ان تقضى للخمسة عشر صلوات يومين وليلتين لجواز ان يطرأ الحيض في وسط صلاة فتبطل وتنقطع في وسط اخرى فيجب ويجوز ان يكونا مثلين ومن فاته صلاتان متماثلتان ولم يعرف عينهما فعليه صلوات يومين وليلتين بخلاف ما إذا كانت تصلي في أول الوقت فانه لو فرض ابتداء الحيض في اثناء الصلاة لما وجبت لانها لم تدرك من الوقت ما يسعها والله اعلم * قال [الخامس إذا كان عليها قضاء يوم واحد فلا تبرأ ذمتها الا بقضاء ثلاثة ايام وسبيله ان]
[تصوم يوما وتفطر يوما ثم تصوم يوما ثم تصوم السابع عشر من صومها الاول فتخرج مما عليها بيقين لان الحيض كيفما قدر مقدما أو مؤخرا فيخرج يوم عن الحيض وعلة هذا التقدير ذكرناها في كتاب البسيط] * تكلم في أن المتحيرة إذا ارادت قضاء صوم يوم لم تبرأ ذمتها ولم يذكر ما إذا ارادت ان تقضي اكثر من يوم ولاقضاء الصلوات الفائتة والمنذورة ونحن نذكرهما على الاختصار فاما صوم يوم واحد فانما تخرج عن عهدته بصوم ثلاثة أيام بان تصوم يوما متي شاءت وتفطر يوما وتصوم اليوم
[الثالث ثم اليوم السابع عشر وانما خرجت عن العهدة بذلك لانها أما طاهر في اليوم الاول فتحصل به الفرض أو غير طاهر وحينئد أما ان تكون حائضا في جميعه فينقطع حيضها قبل السابع عشر لا محالة ويقع الثالث أو السابع عشر في الطهر وأما ان تكون حائضا في بعضه فان كانت حائضا في أوله وانقطع فيه فهى طاهر في اليوم الثالث وان كانت حائضا في اخره وابتدأ فيه فغايته الانتهاء الي السادس عشر ويقع السابع عشر في الطهر فعلي أي تقدير قدر يقع يوم في الطهر واعلم ان ذكر اليوم الثالث والسابع عشر للصوم الثاني والثالث انما جرى في كلام الائمة لبيان ان السبعة عشر اقل مدة يمكن فيها قضاء اليوم الواحد والا فلا يتعين اليوم الثالث للصوم الثاني ولا السابع عشر للصوم الثالث بل لها ان تصوم بدل الثالث يوما بعده الي اخر الخامس عشر وبدل السابع عشر يوما بعده إلى اخر تسعة وعشرين يوما ولكن الشرط ان يكون المخلف من اول السادس عشر مثل ما بين معها الاول والثاني أو أقل منه فلو صامت الاول والثالث]
[والثامن عشر لم يجز لان المخلف من أول السادس عشر يومان وليس بين الصومين الاولين الا يوم وانما امتنع ذلك لجواز ان ينقطع الحيض في اليوم الثالث ويعود في الثامن عشر فيكون الكل في الحيض ولو صامت الاول والرابع والثامن عشر جاز لان المخلف مثل ما بين الصومين ولو صامت السابع عشر والحالة هذه جاز لان المخلف اقل مما بين الصومين ولو صامت الاول والخامس عشر فقد تخلل بين الصومين ثلاثة عشر يوما فلها ان تصوم التاسع والعشرين لان المخلف حينئذ مثل ما بين الصومين ولها أن تصوم يوما قبله لان المخلف يكون أقل نعم لا يجوز ان تصوم السادس عشر فانها لو فعلت ذلك لم تخلف شيئا ولابد من تخليف * ثم بشرط ما ذكرنا فهذا شرح ما أورده ثم لك أن تعلم قوله فلا تبرأ ذمتها الا بقضاء ثلاثة أيام بالواو لان من الاصحاب من قال يكفيها يومان بينهما أربعة عشر يوما وحكي ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه وهذا قول من قال نحسب لها من رضمان خمسة عشر يوما]
[والاكثرون قطعوا بانه لا يكفى اليومان لجواز ان يبتدئ الحيض في اليوم الاول وينقطع في الخامس عشر وأولوا كلام الشافعي رضي الله عنه علي ما إذا عرفت ان دمها كان يبتدئ وينقطع ليلا وربما قالوا انه مهد القاعدة ولم يخطر له حينئذ تقدير ببعض اليوم فما يقتضيه الاحتياط عين مذهبه ولو قال صاحب الكتاب الا بصوم ثلاثة أيام بدل قوله بقضاء ثلاثة أيام لكان أحسن لان الايام الثلاثة لا تقع قضاء وفائتتها يوم وانما الواقع قضاء واحد من الثلاثة واما إذا قضت اكثر من يوم فتضعف ما عليها وتزيد يومين ثم تصوم نصف المجموع ولاء متى شاءت وتصوم مثل ذلك من أول السادس عشر فتخرج عن العهدة مثاله إذا أرادت أن تقضى يومين تضعف وتزيد يومين تكون ستة تصوم ثلاثة متى شاءت ثم ثلاثة من أول السادس عشر فيكفيها لان الثلاثة الاول اما ان تكون في الطهر
[فذاك أولا تكون فان كان كلها في الحيض فغايته الانتهاء الي السادس عشر بتقدير ان يكون الابتداء في اليوم الاول فيقع اليومان الاخيران في الطهر وان كان بعضها في الحيض دون البعض فان كان اليوم الاول في الطهر صح من الثامن عشر وان كان اليومان الاولان في الطهر صحا وان كن اليوم الاخير في مع السادس عشر وإذا كانت تقضى ثلاثة أيام صامت اربعة ولاء ثم أربعة من أول السادس عشر وعلي هذا القياس حتى إذا كانت تقضي اربعة عشر يوما تضعف وتزيد يومين فستوعب الشهر وهو غاية ما يمكن قضاؤه في الشهر الواحد ولذلك لم يحسب من رمضان الا هذا القدر ولو أنها صامت ما عليها علي الولاء متى شاءت من غير زيادة واعادته من أول السابع عشر وصامت بينهما]
[يومين اما مجتمعين أو غير مجتمعين متصلين بالصوم الاول أو الثاني أو غير متصلين لخرجت عن العهدة أيضا وكل واحد من هذين الطريقين يطرد في قضاء اليوم الواحد لكن الطريق المذكور فيه أخف للقناعة بصوم ثلاثة أيام وعلي هذين الطريقين تصير اربعة وهذا كله في قضاء الصوم الذى لا تتابع فيه اما إذا قضت صوما متتابعا بنذر وغيره فان كان قدر ما يقع في شهر صامته علي الولاء ثم مرة أخرى قبل السابع عشر ثم مرة أخرى من السابع عشر مثاله عليها يومان متتابعان تصوم يومين وتصوم السابع عشر والثامن عشر وتصوم بينهما يومين متتابعين وإذا كان عليها شهران متتابعان صامت مائة واربعين يوما علي التوالى أربعة أشهر لستة وخمسين يوما وعشرين يوما لاربعة أيام فإذا دام طهرها شهرين فذاك والا فقدر شهرين من هذه المدة صحيح لا محالة وتخلل الحيض]
[لا يقطع التتابع واما إذا كانت تقضي فائتة صلاة أو تريد الخروج عن عهدة منذورة نظر ان كانت واحدة صلتها بغسل متى شاءت ثم تمهل زمانا يسع الغسل وتلك الصلاة وتعيدها بغسل آخر بحيث يقع في خمسة عشر يوما من أول الصلاة المرة الاولى وتمهل من أول السادس عشر قدر الامهال الاول ثم تعيدها بغسل آخر قبل تمام الشهر من المرة الاولى ويشترط أن لا تؤخر الثالث عن أول السادس عشر اكثر من الزمان المتخلل بين آخر المرة الاولى وأول الثانية وهذا كله كما ذكرنا في الصوم والامهال الاول كالافطار اليوم الثاني والامهال الثاني كالافطار السادس عشر وان كانت الصلوات التى تريدها اكثر من واحدة فلها طريقان أحدهما ان تنزلها منزلة الصلاة الواحدة فتصليها على الولاء ثلاث مرات كما ذكرنا في الواحدة وتغتسل في كل مرة للصلاة الاولي وتتوضأ لكل واحدة بعدها ولافرق علي هذا بين ان تكون الصلوات متفقة أو مختلفة والثانى]
[أن تنظر فيما عليها من العدد ان لم يكن فيه اختلاف فتضعفه وتزيد عليه صلاتين ابدا وتصلي نصف الجملة ولاء ثم النصف الاخر في اول السادس عشر من أول الشروع في النصف الاول مثاله عليها خمس صلوات صبح تضعفها وتزيد صلاتين تكون اثنتى عشر تصلي نصفها وهو ستة متي شاءت ثم ستة في أول السادس عشر وان كان في العدد الذى عليها اختلاف فتصلي ما عليها بانواعه علي الولاء متى شاءت ثم تصلى صلاتين من كل نوع مما عليها بشرط ان يقعا في خمسة عشر يوما]
[من أول الشروع وتمهل من أول السادس عشر زمانا يسع الصلاة المفتتح بها ثم تعيد ما عليها علي ترتيت فعلها في المرة الاولي مثاله عليها ثلاث صلوات صبح وظهر ان تصلي الخمس متي شاءت ثم تصلى بعدها في الخمسة عشر صبحين وظهرين وتمهل من السادس عشر ما يسع لصبح وتعيد الخمس كما فعلت أولا وفى هذا الطريق تفتقر لكل صلاة الي غسل بخلاف ما ذكرنا في الطريق الاول والطواف بمثابة الصلاة واحدا كان أو عددا وتصلي مع كل طواف ركعتيه ويكفى غسل واحد للطواف مع الركعتين ان لم نوجب الركعتين وان اوجبناهما فثلاثة أوجه أصحها أنه يجب وضوء للركعتين بعد الطواف والثانى يجب غسل آخر لهما والثالث لا يجب لا هذا ولا ذاك ولو بسطنا القول في جميع ذلك لطال وقد فعلته في غير هذا الكتاب]
[قال [السادس إذا طلقت انقضت عدتها بثلاثة أشهر ولا تقدر تباعد حيضها الي سن اليأس لانه تشديد عظيم] * المتحيرة إذا طلقها زوجها بماذا تعتد: نقلوا عن صاحب التقريب وجها انها تصبر إلى سن اليأس ثم تعتد بالاشهر لان من المحتمل تباعد الحيض ونحن نفرع علي قول الاحتياط فنأخذ في كل حكم بالاسوأ والذى صار إليه المعظم ورواه صاحب الكتاب أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر لان الغالب أن يكون للمرأة في كل شهر حيضة وحمل أمرها على تباعد الحيض وتكليفها الصبر إلى سن اليأس فيه مشقة عظيمة وضرر بين فلا وجه لاحتماله بتجويز مجرد علي خلاف الغالب بخلاف العبادات فان المشقة فيها اهون ثم في كيفية اعتدادها بالاشهر كلام ذكره في كتاب العدة واعلم أن امام الحرمين قدس الله روحه مال إلى رد المتحيرة الي المبتدأة في قدر الحيض وان لم يجعل أول الهلال ابتداء دورها ومما استشهد به هذه المسألة فقال اتفاق معظم الاصحاب علي أنها تعتد]
[بثلاثة أشهر يدل علي تقريب أمرها من المبتدأة في عدد الحيض والطهر والمعني القاضى برد المبتدأة الي الاقل والغالب يقضى بمثل ذلك في المتحيرة فوجب القول به وهذ توسط بين القول الضعيف وبين الاحتياط التام وفيه تخفيف الامر عليها في المحسوب من رمضان فان غاية حيضها علي هذا التقدير يكون سبعة وأقصي ما يفرض انبساطه على ثمانية أيام فيصح لها من الشهر الكامل اثنان وعشرون يوما وكذلك في قضاء الصوم والصلاة فيكفيها على هذا التقدير إذا كانت تقضى صوم يوم أن تصوم يومين بينهما سبعة أيام لكن الذى عليه جمهور الاصحاب ما تقدم وبالله التوفيق قال [الحالة الثانية أن تحفظ شيئا كما لو حفظت أن ابتداء الدم كان أول كل شهر فيوم وليلة من أول كل شهر حيض بيقين وبعده يحتمل الانقطاع الي انقضاء الخامس عشر فتغتسل لكل صلاة وبعده الي آخر الشهر طهر بيقين فتتوضأ لكل صلاة ولو حفظت أن الدم كان ينقطع عند آخر كل شهر الي المنتصف فاول الشهر طهر بيقين ثم بعده يتعارض الاحتمال ولا يحتمل الانقطاع لان في آخره حيضا بيقين فتتوضأ وتصلى إلى انقضاء التاسع والعشرين واليوم الاخير بليلته حيض بيقين] * إذا حفظت الناسية من عادتها شيئا ونسيت شيئا فالقول الجملي فيها أن كل زمان تتيقن فيه الحيض تثبت فيه أحكام الحيض وكل زمان تتيقن فيه الطهر تثبت فيه أحكام الطهر نعم بها حدث دائم وكل زمان يحتمل الحيض والطهر فهي في الاستمتاع كالحائض وفى لزوم العبادات كالطاهر ثم ان كان ذلك الزمان محتملا للانقطاع أيضا فعليها أن تغتسل لكل فريضة ويجب]
[الاحتياط علي ما تقتضيه الحال وإذا عرفت هذه المقدمة فنقول: ذكرنا أن الناسية إذا لم تنس القدر والوقت جميعا وحفظت شيئا فمحفوظها اما أن يكون الوقت واما أن يكون القدر أو شئ منه فجعل الحالة الاولى من الحالتين الاخريين في القسم الاول والثانية منهما في القسم الثاني وقوله ان تحفظ شيئا أي من الوقت والادخل فيه الحالة الاخيرة واقتصر ههنا علي ذكر مثالين احدهما لو عينت ثلاثين يوما وذكرت انها كانت يبتدئ بها الدم لاول هذه المدة وكذلك في كل ثلاثين بعدها ولم تعرف شيئا غير ذلك فيوم وليلة من أول الثلاثين حيض بيقين فانه اقل الحيض وبعده يحتمل الحيض والطهر والانقطاع إلى آخر الخامس عشر وبعده إلى آخر الشهر طهر بيقين وكذلك الحكم في كل ثلاثين بعدها والمراد من الشهر في هذه المسائل الايام التى تعينها هي لا الشهر الهلالي والثاني]
[إذا عينت ثلاثين يوما بلياليها وقالت احفظ ان الدم كان ينقطع لآخر كل شهر فالاول الي انقضاء النصف طهر بيقين لان غاية الممكن افتتاح الحيض من اول ليلة السادس عشر وبعده يحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع واليوم الثلاثون والليلة قبله حيض بيقين ويتعلق بهذه الحالة مسائل تشتهر بمسائل الخلط نذكر منها صورتين احداهما الخلط المطلق وهو ان تقول كنت اخلط شهرا بشهر حيضا أي كنت في آخر كل شهر واول ما بعده حائضا فلحظة من اول كل شهر ولحظة من آخره حيض]
[بيقين ولحظة من آخر الخامس عشر ولحظة من ليلة السادس عشر طهر بيقين وما بين اللحظة من أول الشهر واللحظة من آخر الخامس عشر يحتمل الحيض والطهر والانقطاع وما بين اللحظة من أول ليلة السادس عشر واللحظة من آخر الشهر يحتملهما ولا يحتمل الانقطاع ولو قالت كنت اخلط شهرا بشهر طهرا فليس لها حيض بيقين لكن لها ساعتا طهر بيقين ساعة من آخر كل شهر وساعة من أوله ثم قدر اقل الحيض بعد مضي اللحظتين لا يمكن فيه الانقطاع وبعده يمكن: الثانية لو قالت]
[كنت اخلط الشهر بالشهر وكنت اليوم الخامس حائضا فلحظة من آخر الشهر الي آخر خمسة أيام من الشهر الثاني حيض بيقين ولحظة من آخر الخامس عشر الي آخر العشرين طهر بيقين وما بينهما كما سبق * قال [الحالة الثالثة إذا قالت اضلت عشرة في عشرين من اول الشهر فالعشر الاخير طهر بيقين وجميع العشرين من اول الشهر يحتمل الحيض والطهر نعم لا يحتمل الانقطاع في العشر]
[الاول فتتوضأ لكل صلاة ويحتمل في العشر الثاني فتغتسل لكل صلاة ولو قالت اضللت خمسة عشر في عشرين من أول الشهر فالخمسة الثانية والثالثة من اول الشهر حيض بيقين لانها تندرج تحت تقدير التقديم والتأخير جميعا] * الحافظة لقدر الحيض انما تخرج عن التحير المطلق إذا حفظت مع ذلك قدر الدور وابتداءه إذ لو قالت كان حيضي خمسة واضللته في دورى ولا اعرف سوى ذلك فلا فائدة فيما ذكرت لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل زمان وكذا لو قالت حيضى خمسة ودورى ثلاثون ولا اعرف ابتداءه]
[وكذا لو قالت حيضى خمسة وابتداء دورى يوم كذا ولا اعرف قدره وإذا حفظتهما جميعا مع قدر الحيض فاشكال الحال بعد ذلك انما يكون لاضلال الحيض والاضلال قد يكون في جميع الدور وقد يكون في بعضه فان كان الاضلال في كله فكله يحتمل الحيض والطهر وقدر الحيض من اول الدور لا يحتمل الانقطاع وبعده يحتمل الانقطاع ايضا: مثاله قالت دورى ثلاثون ابتداؤها كذا وحيضى عشرة اضلاتها في الثلاثين فعشرة من اولها لاتحمل الانقطاع والباقى يحتمله والكل يحتمل الحيض والطهر: هذا إذا لم تعرف مع ذلك شيئا آخر فان عرفت شيئا آخر فعليها الاحتياط كما تقتضيه الحال: مثاله قالت حيضى احدى عشرات الشهر وقد نسيت عينها فهذا يفارق الصورة السابقة في ان احتمال الانقطاع بعد العشرة الاولي قائم الي آخر الشهر وههنا لا يحتمل]
[الانقطاع الا في آخر كل عشرة من العشرات وان كان الاضلال في بعض الدور فقد ذكر في الكتاب منه صورتين احداهما إذا قالت اضللت عشرة في عشرين من أول الشهر فالعشرة الاخيرة طهر بيقين والعشرون من اوله يحتمل الحيض والطهر ولا يمكن الانقطاع في العشرة الاولى ويمكن في الثانية والثانية قالت اضللت خمسة عشر في عشرين من اول الشهر فالعشرة الاخيرة طهر بيقين والخمسة الثانية والثالثة حيض بيقين لاندراجهما تحت تقدير تقديم الحيض وتأخيره جميعا والخمسة الاولى تحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع والرابعة تحتملها جميعا والطهر المتيقن في هاتين الصورتين وقع في الطرف الآخر من الدور وقد يقع في الطرف الاول كما إذا قالت اضللت العشرة أو الخمسة عشر في العشرين من آخر الشهر وقد يقع في الوسط كما إذا قالت كان حيضي]
[خمسة والدور ثلاثون وكنت اليوم الثالث عشر طاهرا فخمسة من اول الدور تحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع وما بعدها يحتملها جميعا الي آخر الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر طهر بيقين ومن أول السادس عشر إلى آخر العشرين يحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع ومنه الي آخر الشهر يحتملها جميعا ومتي كان القدر الذى اضلته زائدا على نصف محل الضلال كان لها حيض بيقين من وسطه وقدره ضعف القدر الزائد من الحيض على نصف محل الضلال وان شئت قلت ما يزيد من ضعف قدر الحيمن على كل محل الضلال ففى الاولي من صورتي الكتاب لم يكن قدر الحيض زائدا علي نصف محل الضلال فلم يكن لها حيض بيقين وفى الثانية كان زائدا فلا جرم لها حيض بيقين ومقداره عشرة لان الزائد من قدر الحيض علي نصف محل الضلال خمسة وضعف الخمسة عشرة وبالعبارة الثانية نقول ضعف قدر الحيض ثلاثون ومحل الضلال عشرون والثلاثون تزيد علي العشرين بعشرة *]
قال [فرع إذا اتسقت عادتها فكانت تحيض في شهر ثلاثا ثم في شهر خمسا ثم في شهر سبعا ثم تعود الي الثلاث علي هذا الترتيب ثم استحيضت ففى ردها الي هذه العادة الدائرة وجهان فان قلنا لا ترد إليها فقد قيل انها كالمبتدأة وقيل انها ترد الي القدر الاخير قبل الاستحاضة وقيل ترد إلى الثلاثة ان استحيضت بعد الخمسة لانها متكررة في الخمسة ولو كانت الاقدار ما سبق من ثلاث وخمس وسبع ولكن لا علي سبيل الاتساق فان قلنا ترد إلى العادة الدائرة فهذه كالتي نسيت النوبة المتقدمة في العادة الدائرة بعد الاستحاضة وحكمها الاحتياط فعليها ان تغتسل بعد الثلاث لان الثلاث حيض بيقين ثم تتوضأ لكل صلاة الي انقضاء الخامس ثم تغتسل مرة اخرى ثم تتوضأ الي انقضاء السابع ثم تغتسل ثم هي طاهر إلى آخر الشهر] *
[إذا استمرت للمرأة عادات حيض مختلفة المقادير ثم استحيضت فلا تخلو اما ان تكون متسقة منتظمة أو لا تكون كذلك فهما حالتان احداهما ان تكون منتظمة لا تختلف كما إذا كانت تحيض في شهر ثلاثة ثم في شهر خمسة ثم في شهر سبعة ثم في الشهر الرابع ثلاثة ثم خمسة ثم سبعة وهكذا فهل ترد بعد الاستحاضة الي هذه العادة: وجهان اظهرهما نعم لان تعاقب الاقدار المختلفة قد صار عادة لها فصار كالوقت والقدر المعتادين والثاني لا ترد الي العادة الدائرة لان كل واحد من المقادير ينسخ ما قبله ويخرجه عن الاعتبار ولا فرق على الوجهين بين ان يكون نظم عادتها علي ترتيب العدد كما ذكرنا أو لا يكون كما إذا كانت ترى في شهر خمسة ثم ثلاثة ثم سبعة ثم تعود الي الخمسة ولا فرق ايضا بين ان ترى كل واحدة من العادات مرة كما ذكرنا أو مرتين كما إذا كانت ترى]
[في شهرين ثلاثة ثلاثة وفى شهرين بعدهما خمسة خمسة وفى شهرين بعدهما سبعة سبعة وقوله في صورة المسألة ثم تعود الي الثلاث علي هذا الترتيب انما ذكر ذلك لانه لو ابتدأ الحيض بها ورأت الافدار الثلاثة في ثلاثة ادوار واستحيضت في الرابع فلا خلاف في انها لا ترد الي تلك الاقدار في ادوارها اما إذا اثبتنا العادة بمرة فلان القدر الاخير ينسخ ما قبله واما إذا لم نثبت فلانه لم يثبت كون العادات المختلفة عادة لها هكذا قاله في النهاية ولهذا قال الائمة اقل ما تستقيم فيه العادة في المثال المذكور في الكتاب ستة اشهر فان كانت ترى هذه الاقدار مرتين مرتين فسنة فإذا محل الوجهين ما إذا تكررت العادة الدائرة فان قلنا ترد إليها فاستحيضت عقيب شهر الثلاثة ردت في أول شهر الاستحاضة إلى الخمسة وفى الثاني الي السبعة وفي الثالث الي الثلاثة وان استحيضت عقيب شهر الخمسة ردت الي السبعة ثم إلى الثلاثة ثم إلى الخمسة وان استحيضت عقيب شهر السبعة ردت إلى الثلاثة ثم إلى الخمسة ثم إلى السبعة وان]
قلنا لا ترد إليها فقد نقل صاحب الكتاب ثلاثة أوجه احدها انها ترد الي القدر الاخير قبل الاستحاضة ابدا وهذا مبنى على ان العادة تثبت بمرة وتنتقل بمرة والثاني ترد الي القدر المشترك بين الحيضتين المتقدمتين علي الاستحاضة فان استحيضت بعد شهر الخمسة ردت الي الثلاثة وكذا لو استحيضت بعد شهر الثلاثة وان استحيضت بعد شهر السبعة ردت الي الخمسة وهذا الذى بعده خارجان عن قولنا ان العادة لا تثبت بمرة والثالث انها كالمبتدأة لان شيئا من الاقدار لم يصر عادة لها أما إذا لم يتكرر علي حياله ولا عبرة بالتكرار في ضمن عدد اكثر منه فانه حينئذ ليس بحيضة لها ولم ار بعد البحث نقل هذه الوجوه متفرعة علي الوجه الثاني لغير صاحب الكتاب حتى لشيخه امام الحرمين رحمه الله فانه وان ذكر هذه الوجوه فانما ذكرها فيما إذا لم تتكرر العادة الدائرة وقد حكينا ان محل الوجهين ما إذا تكررت فإذا صاحب]
[الكتاب متفرد بنقل هذه الوجوه تفريعا علي احد الوجهين والذى ذكره غيره تفريعا عليه الرد إلى القدر المتقدم علي الاستحاضة لاغير ثم إذا رددناها إلى القدر المتقدم علي الاستحاضة فهل يجب عليها الاحتياط فيما بين أقل العادات واكثرها فيه وجهان اصحهما لا كذات العادة الواحدة لا تحتاط بعد الرد والثانى نعم لجواز امتداد الحيض إليه فعلي هذا يجتنبها الزوج في المثال المذكور إلى آخر السبعة ثم ان استحيضت عقيب شهر الثلاثة تحيضت من كل شهر ثلاثة ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتغتسل مرة أخرى لآخر الخامس ومرة اخرى لآخر السابع وتقتضي صوم السبعة جميعا لانها لم تصم الثلاثة وفيما وراءهما احتمال الحيض قائم وان صامت ولا تقضى الصلاة ايضا لانها حائض في الثلاثة وليس على الحائض قضاء الصلاة وفيما وراءها ان كانت حائضا فلا شئ عليها وان كانت طاهرا فقد]
[صلت وان استحيضت عقيب شهر الخمسة تحيضت من كل شهر خمسة ثم تغتسل وتصوم وتصلى وتغتسل مرة اخرى لآخر السابع وتقضى صوم الكل وصلوات اليوم الرابع والخامس لاحتمال انها كانت طاهرا فيهما ولم تصل وان استحيضت عقييب شهر السبعة تحيضت من كل شهر سبعة واغتسلت عند انقضاء السابع وتقضى صوم السبعة وصلوات ما وراء الثلاثة المستيقنة من السبعة والله اعلم: هذا كله إذا ذكرت العادة المتقدمة علي الاستحاضة فان نسيتها تحيضت من كل شهرا]
[ثلاثة فانها أقل المقادير التى عهدتها وهى حيض بيقين ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتغتسل ايضا في آخر الخامس والسابع وتتوضأ فيما بينهما لكل فريضة كما تفعل المستحاضات ثم هي طاهر بيقين الي آخر الشهر وهل يختص هذا الجواب بقولنا انها ترد الي العادة الدائرة أو هو مستمر على الوجهين جميعا قضية كلام الاكثرين انه مستمر على الوجهين جميعا وكثيرا ما يستوى التفريع]